المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدب الرحـــــــلة ...



الصفحات : [1] 2 3 4 5

السندباد
30/03/2006, 08:01 PM
أدب الرحلــة


د. فاروق مواسي
شاعر وكاتب من فلسطين


من أهم وظائف الأدب أن يعكس تجربة الأديب، يصورها لنستمتع بها، أو لتتصادي في نفوسنا بما تداعب به عواطفنا وأفكارنا ومخيلتنا.من هنا تروق لي كتابة السيرة والسيرة الذاتية وأدب المذكرات والرحلات وما شابهها، مع أن بعضنا يري فيها كشفًا خاصًا لا مبرر له، ناسين أن الكشف الذاتي هو أصلا وقبلا من مقومات الأدب وأسسه.

ومنذ أن طالعت أيام طه حسين وحياة أحمد أمين تابعـت الكتابات الذاتية، فكنت أعايش وأرافق، وأحب وأنفر، وأعاتب وأخاطب.. وما زلت أذكر كيف كانت صحافتنا تنشر في الستينيات والسبعينيات انطباعات عن رحلات معينة هنا وهناك، فكان بعض كتابنا يقدمون مادة سائغة وشائقة.فأين تجد مثيلا لمذكرات الأستاذ سليم نحاس بعد تقاعده؟ وأين تجد أسلوبًا كأسلوب الصديق محمد علي طه في انطباعاته عن رحلة قام بها هو ونبيه القاسم إلي تونس؟

أسأل ذلك، لأن الأدب الذاتي يحتاج إلي قلم صناع، وخفة روح، وقبول رائق ،وإذا قصرت حديثي هنا علي أدب الرحلة، فإنني واجد علاقة قوية بين هذا الأدب وبين القص، ففي كليهما تعرّف واستكشاف، وسرد ورواية وجذب ومشاركة.

عرف العرب قديمًا أدب الرحلة، أولا بسبب الحج، فكان لا بد من معرفة الرُّبُط والحبوس التي يقيمها أهل الخير علي الطريق معونة للحاج في جهاده الأصغر. (هل أذكر لكم في هذا السياق أنني حققت في بداياتي الأكاديمية مخطوطًا عن درب الحج للفيومي استأثر به المحاضر، ولا أدري مآله ،وثمة حوافز سياسية واقتصادية و مُجازفية ـ إذا صح التعبير ـ وقد روي إلادريسي 1100 ـ 1165 في نزهة المشتاق عن فتية من شباب لشبونة توغلوا في بحر الظلمات ،وحكاية ما جرى لهم في الجزائر البعيدة ومع الشعوب الغربية.


ولكم تصفحنا رحلات ماركوبولو (1145 ـ 1217) وابن بطوطة (1303 ـ 1377)، وابن جبير( 1154 ـ 1217 )، وابن فضلان (921 م)، فما زادنا ذلك إلا إحساسًا بقيمة هذا اللون الأدبي، لما فيه من وصف وحكاية، وتشويق وإثارة، فما أحوج صحافتنا المحلية ـ هذه الأيام ـ إلي تحفيز هذا اللون، فتنتشر المقالات مصحوبة بالصور، وبالطبع تكون مشــفوعة بالعبر، نرحل مع الكاتب في رحلــــته عبر أسلـــــوبه الذاتي وإحساسه هو، ولن يكـون الأمر عرضًا لمعلومات نجدها في الدليل السياحي، أو استعراضا مجردًا لا غنى فيه ولا غناء.



سألت نفسي: ولماذا لا تنشر انطباعاتك أنت على الملأ؟



أجبتها: قد يقول لك قائل: ومن يهتم بهذا؟
أو يتهمك متهم بأنك تدلِّّين وتتباهَين ..ورغم ذلك، سأصحبكم معي إلي ساحة جامع الفناء في مراكش وأقدم لكم لقطات سريعة ، لعلها تشي بأهمية التوسع في هذا الموضوع، وضرورة التوقف على كل لقطة مليًا، وسأنتزع هذه المادة من مذكراتي:




ساعات المساء كل يوم تجد آلاف السياح والسكان المحليين في حشد ضخم .. ثَم جماعات تتحلق هنا حول حواة.. وهناك مروض أفاعي الكوبرا...جماعات تتحلق حول طفل مطاطي يقوم بحركات لولبية .. دعاة دين إلي جانب لاعب يلعب الورقات الثلاث، ساحر، قارئة الحظ، شاب يرقص بلباس عروس، حلاق يقلع سن غلام بـ الكلبة، فرق موسيقية شعبية، قرداتي يصر أن يمسك القرد ويتبرك منك أو تتبرك منه، سقاة ماء بلباسهم الخاص، بائع خناجر تقليدية، طرابيش، بائع حلزون مسلوق ،يا له من جو مفعم بالغرابة والسحر والغيبية...

مثل هذه الصور بحاجة إلي استخلاصٍ ما مِن ورائها، ولا أجد أحق من صحافتنا ومن مكاتب السياحة بالاهتمام بهذا اللون وتقديمه بالتشويق والإثارة، وإذا كان الطعام تقاس جودته بطريقة تقديمه وطهيه، فأدب الرحلة في أيامنا فيه ما يشهّي النفس ويمتعها، ولكن كيف؟

**********************

من قراءات

(السندباد)

طارق شفيق حقي
30/03/2006, 08:09 PM
سلام الله عليك




وما زلت أذكر كيف كانت صحافتنا تنشر في الستينيات والسبعينيات انطباعات عن رحلات معينة هنا وهناك، فكان بعض كتابنا يقدمون مادة سائغة وشائقة.فأين تجد مثيلا لمذكرات الأستاذ سليم نحاس بعد تقاعده؟ وأين تجد أسلوبًا كأسلوب الصديق محمد علي طه في انطباعاته عن رحلة قام بها هو ونبيه القاسم إلي تونس؟


صحافتنا وأكثر ما صرت أخاف منه هذه الصحافة التي تربع على قمتها كبار السفهاء والشراذم والعملاء علنا وسراً







أدب الرحلة جميل جدا
وللدكتور المواسي كل الشكر

ننتظر الدكتور ان يسجل معنا ويمتعنا بما لديه
من أدب الطفل من مقالات ثرة
شكر للنقل

السندباد
30/03/2006, 08:17 PM
أدب الرحلات

منير عتيبة


لعله من أكثر المصطلحات التي يمكن أن نعتبرها "فضفاضة" إلى حد كبير هو مصطلح "أدب الرحلات" فهو يحوي موضوعين كبيرين هما: الأدب من جهة.. والرحلة من جهة أخرى.. وهو يثير العديد من التساؤلات حول ماهيته وأشكاله وأهدافه وأنواعه... إلخ.

وإذا بدأنا من البداية من كلمة فأعتقد أنه ليس من قبيل المبالغة أن نقول إن الرحلة هي قدر الإنسان.. فمن العدم إلى الوجود كانت رحلة آدم الأولى.. ومن الجنة إلى الأرض كانت رحلة آدم وحواء الأولى.. ومنذ ذلك التاريخ السحيق لم تتوقف رحلات البشر.

تعددت الرحلات بتعدد أهدافها.. ووسائلها، فبالنسبة للوسائل كانت هناك رحلات برية ورحلات بحرية، وحديثاً رحلات جوية وفضائية.. وبالنسبة للأغراض هناك رحلات مقدسة أو دينية ورحلات تجارية ورحلات علمية.. ورحلات ترفيهية.

فمن أشهر الرحلات المقدسة رحلة بحرية، وهي التي قام بها النبي نوح – عليه السلام - وأتباعه من المؤمنين في سفينة أنقذت البشرية من الفناء بالطوفان.. ورحلة بحرية أخرى تلك التي قام بها النبي يونس – عليه السلام - في سفينة.. واكتملت أحداثها في أعماق البحر عندما ابتلعه الحوت.. وتوجت بعودته مرة أخرى .

ومن الرحلات المقدسة/ البرية.. رحلة سيدنا إبراهيم – عليه السلام - وزوجته سارة إلى مصر.. ورحلة سيدنا إبراهيم – عليه السلام - وزوجته هاجر وطفلهما إسماعيل إلى مكة.. ورحلات سيدنا موسى – عليه السلام - وحده من مصر وإليها ثم مع اليهود.. ورحلة سيدنا عيسى – عليه السلام - وأمه مريم البتول إلى مصر.. ورحلة سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة (الهجرة)، فكل الأنبياء أُخرجوا من ديارهم.. وكل هذه الرحلات المقدسة وغيرها مسجلة في الكتب المنزلة .

ومن أشهر وأقدم الرحلات التجارية/ البحرية.. تلك القافلة من السفن التي أرسلتها الملكة المصرية حتشبسوت إلى بلاد بنت (الصومال حالياً)، وأهمية هذه الرحلة أنها كانت سلمية وهي مسجلة على جدران المعابد.

ومن أقدم الرحلات العلمية الشهيرة رحلة "هيرودوتس" الملقب بأبي التاريخ إلى مصر.. وقد سجلها في كتاب يُعَدُّ من أقدم المراجع التاريخية.

وإذا بدأنا بتعداد الرحلات الهامة، والرحلات الشهيرة، والرحلات الغريبة أو المثيرة.. فلن ننتهي أبداً.

لذلك فلننتقل إلى نقطة أخرى.. ما أهمية الرحلات؟ ما أهمية أن تسافر؟ يمكن أن تتعدد الإجابات أيضاً.. وكل الإجابات صحيحة.. فالفيلسوف الإنجليزي فرنسيس بيكون يقول: إن السفر تعليم للصغير وخبرة للكبير، والشيخ حسن العطار يرى أن السفر مرآة الأعاجيب وقسطاس التجاريب، والأديب الفرنسي سافراي يقول إن الرحلات تشكل أكثر المدارس تثقيفاً للإنسان..

والرحالة الشهير أبو الحسن المسعودي يقول: ليس من لزم جهة وطنه وقنع بما نمى إليه من الأخبار من إقليمه كمن قسم عمره على قطع الأقطار.. ووزع بين أيامه تقاذف الأسفار واستخرج كل دقيق من معدنه، وإثارة كل نفيس من مكمنه.

ويدعو الشاعر الإنجليزي ت. س إليوت كل البشر هاتفاً: ارتحلوا.. انطلقوا أيها الرحالة.. فأنتم لستم نفس الأشخاص عند بدء الرحلة!!

ويقول الإمام الشافعي:


سافرْ تَجِدْ عِوَضــاً عَمَّنْ تُفَارِقُهُ ** وَانْصَبْ فإنَّ لَذِيذَ العيشِ في النَّصَبِ


إنِّـي رأيتُ وُقُوفَ المــاءِ يُفْسِدُهُ ** إنْ سَالَ طَابَ وإنْ لم يَجْرِ لـم يَطِبِ

والشمسُ لَوْ وَقَفَتْ في الْفُلْكِ دائمةً ** لَمَلَّهَا النــاسُ مِنْ عَجَمٍ ومِن عُرْبِ




وفوق كل ذلك يقول المولى عز وجل: "قُلْ سِيْرُوْا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقُ"، ويقول سبحانه: "فَسِيْرُوْا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبةُ الْمُكَذِّبِيْنَ" ويقول سبحانه: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُوْرُ".

وإذا كان الله سبحانه وتعالى جعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف، فإن هذا التعارف يكون بالرحلة.. بالانتقال من مكان لمكان يلتقي الناس ببعضهم البعض..

فنحن نسافر لنعرف أكثر.. وهذا ينطبق على الرحلات العلمية والجغرافية (هيرودوت - الإدريسي - المسعودي - داروين مثلاً)، ونحن نسافر لنربح أموالاً أكثر.. وهذا ينطبق على الرحلات التجارية.. ونحن نسافر لنضم إلينا أرضًا أكثر.. وهذا ينطبق على الرحلات الكشفية (كولومبس - فاسكو دجاما مثلاً)، ونحن نسافر لنقترب إلى الله أكثر (رحلات الحج والعمرة)، ونحن نسافر لنستمتع بحياتنا ونجددها (الرحلات السياحية).

نسافر لكل هذه الأسباب وغيرها.. لكن المهم أننا نفعلها دائماً أفراداً وجماعات لأسباب مختلفة.

تجولنا بسرعة مع كلمة رحلة.. أما الأدب فلا يَقِلُّ عن كلمة الرحلة اتساعاً بل غموضاً أيضاً.. فالأدب شعر ونثر.. فصحى وعامية.. والأدب ملاحم وأساطير ومسرحيات وقصص وروايات وأقاصيص وحواديت.. والأدب قبل كل هذا وبعده هو خلاصة التجربة الإنسانية معبراً عنها بشكل جمالي، أما هذا المعنى العام فتفصيلاته تخضع لكل التقسيمات التي أشرنا إليها.


وعندما نربط بين الرحلة التي هي قدر الإنسان في رأينا.. والأدب.. تتوالى أسئلة كثيرة عن آداب الرحلة.. وعن أدب الرحلة.. وعن أهم الرحلات.. وأنواع الرحلات كأدب وغير ذلك من الأسئلة التي سنعمل على التواصل معها.


******************


من قراءات


(السندباد)

السندباد
30/03/2006, 08:31 PM
نـدوة الرحالة العرب والمسلمون: اكتشاف الآخر
( المغرب منطلقا وموئلا )
14 – 15 – 16 نونبر 2003م

د . نوري الجراح


تأتي هذه الندوة في إطار الاهتمام المشترك لوزارة الثقافة في المغرب والمشروع الجغرافي العربي "ارتياد الآفاق"، لتسليط الضوء على أعمال البحث والتحقيق في هذا الحقل، من باب الكشف عن إرث أدبي وجغرافي عربي واسع وثر، أهمل طويلا واشترك كل من المغرب والمشرق في إنجازه عبر ما يربو على ألف عام من ترحال العرب والمسلمين في جغرافيات "الآخر"، سفارة وتجارة وسياحة واستكشافا، وطلبا للعلم، سواء من حاضرات الجزيرة العربية وبغداد، أو من مدن الأندلس والمغرب.

ترتاد هذه الرحلات أفريقيا والهند والشرق الأقصى وحتى أمريكا، مرورا بمختلف العواصم الأوروبية ومدنها الهامة، وهو ما جعل العرب والمسلمين يتركون وراءهم إرثا من المخطوطات المصنفة في أدب الرحلة والعلوم الجغرافية على تنوعها، وكلها تحمل تصورات ومعلومات وأفكارا عن الأخر في عمرانه ومعاشه وتقاليده وثقافاته وأحواله، وهي موضوعات تزداد أهمية وخطورة في ظل الصراع العالمي الراهن والتشويه المتعمد الذي تتعرض له صورة العرب والمسلمين في العالم بعد أحداث 11 سبتمبر، بصفتهم أهل قطيعة ونفي للآخر، وليسوا أهل حوار وتعايش ومشاركة في بناء الحضارة الإنسانية.

هذه الندوة من شأنها أن تطرح صورة مغايرة وتقدم معطيات مختلفة وتثير جدلا ونقاشا على أساس من القراءة المفتوحة للمنجز الرائد للثقافة الجغرافية العربية من خلال الآثار المتوافرة بين أيدينا لأعلام أدب الرحلة والتصنيف الجغرافي عامة، وللدور الطبيعي الذي لعبه المغرب العربي كنقطة لقاء متقدمة مع الغرب في تأسيس أدب السفر إلى الآخر، كما في ريادة أدب الرحلة نحو المشرق العربي من خلال أعلام كابن بطوطة والعبدري وابن جبير والعياشي وغيرهم.

نتطلع من خلال عقد هذه الندوة إلى تجديد السؤال من زوايا نظر جديدة عن علاقة العرب والمسلمين بالآخر، وإحياء الاهتمام بالمكان، ودفع حركة البحث والاستقصاء لنبش المخبوء والمجهول من المخطوطات الجغرافية العربية والإسلامية التي لم تحقق، والكشف عن الثروة المجهولة من يوميات الكتاب والمثقفين والنهضويين والسفراء العرب إلى أوروبا والغرب في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين خصوصا، وهو ما يلامس بقوة أسئلة الحداثة، ويوفر معطيات لقراءة أسس النظرة العربية الراهنة نحو الغرب، الأمر الذي يحض على استئناف مشروع تنويري عربي يضيء الزوايا الظليلة في الثقافة العربية عبر علاقتها الحية بالمكان.

************************

من قراءات

(السندباد)

السندباد
30/03/2006, 08:40 PM
مشروع ارتياد الآفاق عن أدب الرحلات


توفيق طه:

ارتياد الأفاق مشروع طموح أسس له الشاعر الإماراتي محمد السويدي من خلال منصبه في المجمّع الثقافي في أبو ظبي بهدفٍ نبيل هو إحياء أدب الرحلة عند العرب وهو أدب يزداد أهمية يوما بعد آخر لتقديم صورة أخرى للعرب والمسلمين في العالم كأبناء حضارة تواقة إلى معرفة الآخر والتواصل معه، بدأ المشروع في عام 2000 وحصيلته حتى الآن ثلاثون رحلة عربية من بين عشرات الرحلات التي يعمل فريق المشروع على تحقيقها قبل دفعها إلى القارئ العربي، هنا إطلالة على المشروع الذي يديره الشاعر السوري نوري الجراح.

زياد بركات:

ارتياد الأفاق عنوان خلاب لمشروع طموح ولافت يتقصى أدب الرحلة العربي من ابن بطوطة وابن جبير إلى آخر رحالة عربي دوّن رحلته في كتاب، ينطلق المشروع الذي أسسه الشاعر الإماراتي محمد السويدي من فكرة جوهرية في الحضارة العربية