المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدب الرحـــــــلة ...



الصفحات : [1] 2 3 4 5

السندباد
30/03/2006, 08:01 PM
أدب الرحلــة


د. فاروق مواسي
شاعر وكاتب من فلسطين


من أهم وظائف الأدب أن يعكس تجربة الأديب، يصورها لنستمتع بها، أو لتتصادي في نفوسنا بما تداعب به عواطفنا وأفكارنا ومخيلتنا.من هنا تروق لي كتابة السيرة والسيرة الذاتية وأدب المذكرات والرحلات وما شابهها، مع أن بعضنا يري فيها كشفًا خاصًا لا مبرر له، ناسين أن الكشف الذاتي هو أصلا وقبلا من مقومات الأدب وأسسه.

ومنذ أن طالعت أيام طه حسين وحياة أحمد أمين تابعـت الكتابات الذاتية، فكنت أعايش وأرافق، وأحب وأنفر، وأعاتب وأخاطب.. وما زلت أذكر كيف كانت صحافتنا تنشر في الستينيات والسبعينيات انطباعات عن رحلات معينة هنا وهناك، فكان بعض كتابنا يقدمون مادة سائغة وشائقة.فأين تجد مثيلا لمذكرات الأستاذ سليم نحاس بعد تقاعده؟ وأين تجد أسلوبًا كأسلوب الصديق محمد علي طه في انطباعاته عن رحلة قام بها هو ونبيه القاسم إلي تونس؟

أسأل ذلك، لأن الأدب الذاتي يحتاج إلي قلم صناع، وخفة روح، وقبول رائق ،وإذا قصرت حديثي هنا علي أدب الرحلة، فإنني واجد علاقة قوية بين هذا الأدب وبين القص، ففي كليهما تعرّف واستكشاف، وسرد ورواية وجذب ومشاركة.

عرف العرب قديمًا أدب الرحلة، أولا بسبب الحج، فكان لا بد من معرفة الرُّبُط والحبوس التي يقيمها أهل الخير علي الطريق معونة للحاج في جهاده الأصغر. (هل أذكر لكم في هذا السياق أنني حققت في بداياتي الأكاديمية مخطوطًا عن درب الحج للفيومي استأثر به المحاضر، ولا أدري مآله ،وثمة حوافز سياسية واقتصادية و مُجازفية ـ إذا صح التعبير ـ وقد روي إلادريسي 1100 ـ 1165 في نزهة المشتاق عن فتية من شباب لشبونة توغلوا في بحر الظلمات ،وحكاية ما جرى لهم في الجزائر البعيدة ومع الشعوب الغربية.


ولكم تصفحنا رحلات ماركوبولو (1145 ـ 1217) وابن بطوطة (1303 ـ 1377)، وابن جبير( 1154 ـ 1217 )، وابن فضلان (921 م)، فما زادنا ذلك إلا إحساسًا بقيمة هذا اللون الأدبي، لما فيه من وصف وحكاية، وتشويق وإثارة، فما أحوج صحافتنا المحلية ـ هذه الأيام ـ إلي تحفيز هذا اللون، فتنتشر المقالات مصحوبة بالصور، وبالطبع تكون مشــفوعة بالعبر، نرحل مع الكاتب في رحلــــته عبر أسلـــــوبه الذاتي وإحساسه هو، ولن يكـون الأمر عرضًا لمعلومات نجدها في الدليل السياحي، أو استعراضا مجردًا لا غنى فيه ولا غناء.



سألت نفسي: ولماذا لا تنشر انطباعاتك أنت على الملأ؟



أجبتها: قد يقول لك قائل: ومن يهتم بهذا؟
أو يتهمك متهم بأنك تدلِّّين وتتباهَين ..ورغم ذلك، سأصحبكم معي إلي ساحة جامع الفناء في مراكش وأقدم لكم لقطات سريعة ، لعلها تشي بأهمية التوسع في هذا الموضوع، وضرورة التوقف على كل لقطة مليًا، وسأنتزع هذه المادة من مذكراتي:




ساعات المساء كل يوم تجد آلاف السياح والسكان المحليين في حشد ضخم .. ثَم جماعات تتحلق هنا حول حواة.. وهناك مروض أفاعي الكوبرا...جماعات تتحلق حول طفل مطاطي يقوم بحركات لولبية .. دعاة دين إلي جانب لاعب يلعب الورقات الثلاث، ساحر، قارئة الحظ، شاب يرقص بلباس عروس، حلاق يقلع سن غلام بـ الكلبة، فرق موسيقية شعبية، قرداتي يصر أن يمسك القرد ويتبرك منك أو تتبرك منه، سقاة ماء بلباسهم الخاص، بائع خناجر تقليدية، طرابيش، بائع حلزون مسلوق ،يا له من جو مفعم بالغرابة والسحر والغيبية...

مثل هذه الصور بحاجة إلي استخلاصٍ ما مِن ورائها، ولا أجد أحق من صحافتنا ومن مكاتب السياحة بالاهتمام بهذا اللون وتقديمه بالتشويق والإثارة، وإذا كان الطعام تقاس جودته بطريقة تقديمه وطهيه، فأدب الرحلة في أيامنا فيه ما يشهّي النفس ويمتعها، ولكن كيف؟

**********************

من قراءات

(السندباد)

طارق شفيق حقي
30/03/2006, 08:09 PM
سلام الله عليك




وما زلت أذكر كيف كانت صحافتنا تنشر في الستينيات والسبعينيات انطباعات عن رحلات معينة هنا وهناك، فكان بعض كتابنا يقدمون مادة سائغة وشائقة.فأين تجد مثيلا لمذكرات الأستاذ سليم نحاس بعد تقاعده؟ وأين تجد أسلوبًا كأسلوب الصديق محمد علي طه في انطباعاته عن رحلة قام بها هو ونبيه القاسم إلي تونس؟


صحافتنا وأكثر ما صرت أخاف منه هذه الصحافة التي تربع على قمتها كبار السفهاء والشراذم والعملاء علنا وسراً







أدب الرحلة جميل جدا
وللدكتور المواسي كل الشكر

ننتظر الدكتور ان يسجل معنا ويمتعنا بما لديه
من أدب الطفل من مقالات ثرة
شكر للنقل

السندباد
30/03/2006, 08:17 PM
أدب الرحلات

منير عتيبة


لعله من أكثر المصطلحات التي يمكن أن نعتبرها "فضفاضة" إلى حد كبير هو مصطلح "أدب الرحلات" فهو يحوي موضوعين كبيرين هما: الأدب من جهة.. والرحلة من جهة أخرى.. وهو يثير العديد من التساؤلات حول ماهيته وأشكاله وأهدافه وأنواعه... إلخ.

وإذا بدأنا من البداية من كلمة فأعتقد أنه ليس من قبيل المبالغة أن نقول إن الرحلة هي قدر الإنسان.. فمن العدم إلى الوجود كانت رحلة آدم الأولى.. ومن الجنة إلى الأرض كانت رحلة آدم وحواء الأولى.. ومنذ ذلك التاريخ السحيق لم تتوقف رحلات البشر.

تعددت الرحلات بتعدد أهدافها.. ووسائلها، فبالنسبة للوسائل كانت هناك رحلات برية ورحلات بحرية، وحديثاً رحلات جوية وفضائية.. وبالنسبة للأغراض هناك رحلات مقدسة أو دينية ورحلات تجارية ورحلات علمية.. ورحلات ترفيهية.

فمن أشهر الرحلات المقدسة رحلة بحرية، وهي التي قام بها النبي نوح – عليه السلام - وأتباعه من المؤمنين في سفينة أنقذت البشرية من الفناء بالطوفان.. ورحلة بحرية أخرى تلك التي قام بها النبي يونس – عليه السلام - في سفينة.. واكتملت أحداثها في أعماق البحر عندما ابتلعه الحوت.. وتوجت بعودته مرة أخرى .

ومن الرحلات المقدسة/ البرية.. رحلة سيدنا إبراهيم – عليه السلام - وزوجته سارة إلى مصر.. ورحلة سيدنا إبراهيم – عليه السلام - وزوجته هاجر وطفلهما إسماعيل إلى مكة.. ورحلات سيدنا موسى – عليه السلام - وحده من مصر وإليها ثم مع اليهود.. ورحلة سيدنا عيسى – عليه السلام - وأمه مريم البتول إلى مصر.. ورحلة سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة (الهجرة)، فكل الأنبياء أُخرجوا من ديارهم.. وكل هذه الرحلات المقدسة وغيرها مسجلة في الكتب المنزلة .

ومن أشهر وأقدم الرحلات التجارية/ البحرية.. تلك القافلة من السفن التي أرسلتها الملكة المصرية حتشبسوت إلى بلاد بنت (الصومال حالياً)، وأهمية هذه الرحلة أنها كانت سلمية وهي مسجلة على جدران المعابد.

ومن أقدم الرحلات العلمية الشهيرة رحلة "هيرودوتس" الملقب بأبي التاريخ إلى مصر.. وقد سجلها في كتاب يُعَدُّ من أقدم المراجع التاريخية.

وإذا بدأنا بتعداد الرحلات الهامة، والرحلات الشهيرة، والرحلات الغريبة أو المثيرة.. فلن ننتهي أبداً.

لذلك فلننتقل إلى نقطة أخرى.. ما أهمية الرحلات؟ ما أهمية أن تسافر؟ يمكن أن تتعدد الإجابات أيضاً.. وكل الإجابات صحيحة.. فالفيلسوف الإنجليزي فرنسيس بيكون يقول: إن السفر تعليم للصغير وخبرة للكبير، والشيخ حسن العطار يرى أن السفر مرآة الأعاجيب وقسطاس التجاريب، والأديب الفرنسي سافراي يقول إن الرحلات تشكل أكثر المدارس تثقيفاً للإنسان..

والرحالة الشهير أبو الحسن المسعودي يقول: ليس من لزم جهة وطنه وقنع بما نمى إليه من الأخبار من إقليمه كمن قسم عمره على قطع الأقطار.. ووزع بين أيامه تقاذف الأسفار واستخرج كل دقيق من معدنه، وإثارة كل نفيس من مكمنه.

ويدعو الشاعر الإنجليزي ت. س إليوت كل البشر هاتفاً: ارتحلوا.. انطلقوا أيها الرحالة.. فأنتم لستم نفس الأشخاص عند بدء الرحلة!!

ويقول الإمام الشافعي:


سافرْ تَجِدْ عِوَضــاً عَمَّنْ تُفَارِقُهُ ** وَانْصَبْ فإنَّ لَذِيذَ العيشِ في النَّصَبِ


إنِّـي رأيتُ وُقُوفَ المــاءِ يُفْسِدُهُ ** إنْ سَالَ طَابَ وإنْ لم يَجْرِ لـم يَطِبِ

والشمسُ لَوْ وَقَفَتْ في الْفُلْكِ دائمةً ** لَمَلَّهَا النــاسُ مِنْ عَجَمٍ ومِن عُرْبِ




وفوق كل ذلك يقول المولى عز وجل: "قُلْ سِيْرُوْا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقُ"، ويقول سبحانه: "فَسِيْرُوْا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبةُ الْمُكَذِّبِيْنَ" ويقول سبحانه: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُوْرُ".

وإذا كان الله سبحانه وتعالى جعلنا شعوباً وقبائل لنتعارف، فإن هذا التعارف يكون بالرحلة.. بالانتقال من مكان لمكان يلتقي الناس ببعضهم البعض..

فنحن نسافر لنعرف أكثر.. وهذا ينطبق على الرحلات العلمية والجغرافية (هيرودوت - الإدريسي - المسعودي - داروين مثلاً)، ونحن نسافر لنربح أموالاً أكثر.. وهذا ينطبق على الرحلات التجارية.. ونحن نسافر لنضم إلينا أرضًا أكثر.. وهذا ينطبق على الرحلات الكشفية (كولومبس - فاسكو دجاما مثلاً)، ونحن نسافر لنقترب إلى الله أكثر (رحلات الحج والعمرة)، ونحن نسافر لنستمتع بحياتنا ونجددها (الرحلات السياحية).

نسافر لكل هذه الأسباب وغيرها.. لكن المهم أننا نفعلها دائماً أفراداً وجماعات لأسباب مختلفة.

تجولنا بسرعة مع كلمة رحلة.. أما الأدب فلا يَقِلُّ عن كلمة الرحلة اتساعاً بل غموضاً أيضاً.. فالأدب شعر ونثر.. فصحى وعامية.. والأدب ملاحم وأساطير ومسرحيات وقصص وروايات وأقاصيص وحواديت.. والأدب قبل كل هذا وبعده هو خلاصة التجربة الإنسانية معبراً عنها بشكل جمالي، أما هذا المعنى العام فتفصيلاته تخضع لكل التقسيمات التي أشرنا إليها.


وعندما نربط بين الرحلة التي هي قدر الإنسان في رأينا.. والأدب.. تتوالى أسئلة كثيرة عن آداب الرحلة.. وعن أدب الرحلة.. وعن أهم الرحلات.. وأنواع الرحلات كأدب وغير ذلك من الأسئلة التي سنعمل على التواصل معها.


******************


من قراءات


(السندباد)

السندباد
30/03/2006, 08:31 PM
نـدوة الرحالة العرب والمسلمون: اكتشاف الآخر
( المغرب منطلقا وموئلا )
14 – 15 – 16 نونبر 2003م

د . نوري الجراح


تأتي هذه الندوة في إطار الاهتمام المشترك لوزارة الثقافة في المغرب والمشروع الجغرافي العربي "ارتياد الآفاق"، لتسليط الضوء على أعمال البحث والتحقيق في هذا الحقل، من باب الكشف عن إرث أدبي وجغرافي عربي واسع وثر، أهمل طويلا واشترك كل من المغرب والمشرق في إنجازه عبر ما يربو على ألف عام من ترحال العرب والمسلمين في جغرافيات "الآخر"، سفارة وتجارة وسياحة واستكشافا، وطلبا للعلم، سواء من حاضرات الجزيرة العربية وبغداد، أو من مدن الأندلس والمغرب.

ترتاد هذه الرحلات أفريقيا والهند والشرق الأقصى وحتى أمريكا، مرورا بمختلف العواصم الأوروبية ومدنها الهامة، وهو ما جعل العرب والمسلمين يتركون وراءهم إرثا من المخطوطات المصنفة في أدب الرحلة والعلوم الجغرافية على تنوعها، وكلها تحمل تصورات ومعلومات وأفكارا عن الأخر في عمرانه ومعاشه وتقاليده وثقافاته وأحواله، وهي موضوعات تزداد أهمية وخطورة في ظل الصراع العالمي الراهن والتشويه المتعمد الذي تتعرض له صورة العرب والمسلمين في العالم بعد أحداث 11 سبتمبر، بصفتهم أهل قطيعة ونفي للآخر، وليسوا أهل حوار وتعايش ومشاركة في بناء الحضارة الإنسانية.

هذه الندوة من شأنها أن تطرح صورة مغايرة وتقدم معطيات مختلفة وتثير جدلا ونقاشا على أساس من القراءة المفتوحة للمنجز الرائد للثقافة الجغرافية العربية من خلال الآثار المتوافرة بين أيدينا لأعلام أدب الرحلة والتصنيف الجغرافي عامة، وللدور الطبيعي الذي لعبه المغرب العربي كنقطة لقاء متقدمة مع الغرب في تأسيس أدب السفر إلى الآخر، كما في ريادة أدب الرحلة نحو المشرق العربي من خلال أعلام كابن بطوطة والعبدري وابن جبير والعياشي وغيرهم.

نتطلع من خلال عقد هذه الندوة إلى تجديد السؤال من زوايا نظر جديدة عن علاقة العرب والمسلمين بالآخر، وإحياء الاهتمام بالمكان، ودفع حركة البحث والاستقصاء لنبش المخبوء والمجهول من المخطوطات الجغرافية العربية والإسلامية التي لم تحقق، والكشف عن الثروة المجهولة من يوميات الكتاب والمثقفين والنهضويين والسفراء العرب إلى أوروبا والغرب في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين خصوصا، وهو ما يلامس بقوة أسئلة الحداثة، ويوفر معطيات لقراءة أسس النظرة العربية الراهنة نحو الغرب، الأمر الذي يحض على استئناف مشروع تنويري عربي يضيء الزوايا الظليلة في الثقافة العربية عبر علاقتها الحية بالمكان.

************************

من قراءات

(السندباد)

السندباد
30/03/2006, 08:40 PM
مشروع ارتياد الآفاق عن أدب الرحلات


توفيق طه:

ارتياد الأفاق مشروع طموح أسس له الشاعر الإماراتي محمد السويدي من خلال منصبه في المجمّع الثقافي في أبو ظبي بهدفٍ نبيل هو إحياء أدب الرحلة عند العرب وهو أدب يزداد أهمية يوما بعد آخر لتقديم صورة أخرى للعرب والمسلمين في العالم كأبناء حضارة تواقة إلى معرفة الآخر والتواصل معه، بدأ المشروع في عام 2000 وحصيلته حتى الآن ثلاثون رحلة عربية من بين عشرات الرحلات التي يعمل فريق المشروع على تحقيقها قبل دفعها إلى القارئ العربي، هنا إطلالة على المشروع الذي يديره الشاعر السوري نوري الجراح.

زياد بركات:

ارتياد الأفاق عنوان خلاب لمشروع طموح ولافت يتقصى أدب الرحلة العربي من ابن بطوطة وابن جبير إلى آخر رحالة عربي دوّن رحلته في كتاب، ينطلق المشروع الذي أسسه الشاعر الإماراتي محمد السويدي من فكرة جوهرية في الحضارة العربية الإسلامية وهي الحوار مع الآخر ومعرفته، فإذا كان الرحالة الغربيون قد سعوا بقصد أو بغيره إلى تنميط الشرق وإنتاج صورة تصوغ أحكام القبضة عليه فإن هاجس الرحلة العربية كان المعرفة والبحث عن الجديد والأخذ بمعطيات التطور والحداثة. ارتياد الأفاق نهض على هذا الأساس المعرفي بعيدا عن التنميط الذي حبس أُمما وشعوبا عريقة في إطار رغبات الآخر الاستحواذية والأيروسية على وجه الخصوص.

نوري الجراح:

مدير مشروع ارتياد الآفاق: تأسس المشروع الجغرافي العربي ارتياد الآفاق في نهاية سنة 2000 وهو مشروع ينهض على البحث والاستقصاء في مكتبات العالم العربي (http://www.aljazeera.net/in-depth/arab_israel/2002/7/7-23-1.htm)والعالم المتعلقة بالأدب الجغرافي ونصوص أدب الرحلة العربي أدب السفر في جغرافيات العالم القديم والحديث وهذا المشروع الذي بدأ بصفته بحثا في نظرة العربي إلى الآخر استقصاء لهذه النظرة ومحاولة لمعرفة طبيعة تطور هذه النظرة إلى الآخر جاء هذا في وقت خصوصا بعد الحادي عشر من سبتمبر ليؤكد الحاجة الماسة إلى نصوص ووثائق ومعلومات من خلال تلك المخطوطات تبرهن بدرجة وأخرى على عناية العربي بالآخر ومحاولته بناء جسر مع الآخر.

زياد بركات:

صدر عن مشروع ارتياد الآفاق نحو ثلاثين رحلة عربية قام بتحقيقها باحثون وأكاديميون من عدة دول عربية، بعض هذه الكتب يُعتبر كشفا في كل المعاني مثل كتاب الذهب والعاصفة لإلياس الموصلي وفيه يدون رحلته في القرن السابع عشر إلى أميركا إضافة إلى رحلة البطريرك مكاريوس الحلبي إلى بلاد الروس في القرن الثامن عشر ورحلات أخرى بعضها حديث نسبيا إلى إنجلترا والهند وسواهما.

نوري الجراح:

هناك نصوص باهرة تستطيع أن تنقل طبيعة التداعيات والانطباعات والأفكار التي حملها العرب عن الآخر وهي كلها يمكن بدرجات أو أخرى وعلى مستوى أو آخر يمكن أن تعكس طبيعة تفكر العربي بذاته وتفكره بالآخر ومدى انفتاح نظرته أو انغلاقها، مدى استعداد شخصيته للاعتراف للآخر بشخصيته وباختلافه، مدى استعداده لبناء حوار إنساني على مستويات مختلفة مع هذا الآخر.

زياد بركات:

وإضافة إلى رحلات بعضها يضيء جانبا غير معروف من نشاط كبار المفكرين العرب كرحلة ابن خلدون، يسعى المشروع الذي انطلق بمبادرة فردية وبتمويل شخصي وليس حكوميا يسعى إلى تحقيق مائة رحلة عربية في أصقاع العالم القديم والجديد وهذه الكتب المائة في حال إصدارها لن تكون سوى الجزء الظاهري من جبل الجليد، إذ أنّ لدى المشروع مخطوطات يقارب عددها الثمانمائة لرحلات مازال أغلبها مجهولا لدى القارئ العربي وإضافة إلى ذلك يسعى المشروع إلى رفض المكتبة العربية لموسوعتين هامتين الأولى تتضمن رحلات الحج إلى مكة المكرمة والثانية موسوعة ورقية وإلكترونية تتضمن رحلات الحجاج من مختلف مدن العالم وثقافاته إلى بيت المقدس.

نوري الجراح:

وهذه الموسوعة نتطلع من خلالها إلى تركيز صورة أقرب ما تكون إلى الدقة عبر التاريخ للمكان المقدس لدى الثقافات الإسلامية والمسيحية وغيرها وبالتالي نحن ننشئ موسوعة ورقية وإلكترونية بدأنا بها منذ عام ونصف العام تقوم على اللغات العربية تحقيق المخطوطات العربية للرحالة العرب والمسلمين الذين زاروا بيت المقدس، اللغة الفارسية وبالتالي رحلات المسلمين الإيرانيين إلى بيت المقدس، الرحلات المكتوبة باللغة بالحرف العثماني التركية، الأوردو ومن ثمّ اللغات الأوروبية الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية وغيرها للحجاج والمسافرين إلى بيت المقدس عبر التاريخ.

زياد بركات:

ولم يكتفِ مشروع ارتياد الآفاق بتحقيق وإصدار كتب الرحلة الشهيرة مثل رحلة ابن جبير وغيرها من عيون الرحلات العربية بل تجاوز ذك إلى نشر وتشجيع الكتاب على الكتابة في أدب الرحلة وخاصة الكتاب الشبان ممن انطلقوا في هذا العالم الفسيح مستكشفين ومغامرين على صعيدي اللغة والشكل في هذا الفن كما قام المشروع بعقد ندوات متخصصة في هذا المجال وأطلق القائمون عليه مؤخرا جائزة تحمل اسم شيخ الرحالة العرب ابن بطوطة تمنح للباحثين والمحققين في أدب الرحلة.

نوري الجراح:

هذه الجائزة أعطيناها اسم جائزة ابن بطوطة فاز بها العام الماضي أربعة.. ثلاثة محققين من المغرب، وهذا ليس مصادفة يعني لأن حركة البحث في المغرب حقيقة هي حركة نستطيع وصفها بأنها متقدمة بأدوات متقدمة أيضا في البحث ورحالة من عمان حديث فاز بجائزة هو الشاعر محمد الحارثي الذي أيضا كان رحالة من طراز من تلامذة ابن بطوطة.

زياد بركات:

ارتياد الآفاق مشروع لا يضيء توقنا إلى معرفة الآخر وحسب بل يضيء الذات في زمن كانت فيه منفتحة على الآخر وعلى نفسها في الوقت نفسه، لا هاجس لها آنذاك سوى المعرفة بعيدا عن أسر التنميطات والآراء المسبقة في الآخر أيا كان.

***********************************

من قراءات

(السندباد)

السندباد
30/03/2006, 08:55 PM
سفير عربي في الصين .. يوميات ومشاهدات

تأليف: حسين راشد الصباغ


الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

تاريخ النشر: 01/10/2004


الناشر:
"سندباد الجديد" سلسلة تحتفي بأدب الرحلة وتتطلع، أسلفنا في سلسلة "ارتياد الآفاق"، إلى بعث واحد من أعرق ألوان الكتابة في ثقافتنا العربية، وذلك بتقديم نماذج معاصرة من أدب الرحلة العربي، وهي سلسلة موازية للسلسلة التراثية "مائة رحلة عربية إلى العالم" التي شرعنا في إصدارها بدءاً من العام 2001، في إطار مشروع "ارتياد الآفاق".
تهدف هذه السلسلة إلى احتضان النصوص الحديثة في أدب الرحلة العربي، وكذلك نصوص الكتاب العرب عن المكان، والنصوص الأدبية المستلهمة من الأسفار ومدونات التراث الجغرافي العربي والإسلامي في مسعى قصده تشجيع المؤلفين على مقاربة هذا اللون من الأدب القائم على الخبرات الشخصية في العلاقة مع المكان، والحركة عبره، والإطلال على الطبيعة والناس والعمران وما تذخر به الحياة الحديثة في الجغرافيات المختلفة من اختلاف في أحوال الإنسان، معاشه ونشاطه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وميوله وتقاليده وحياته الروحية.

معروف أن يوميات المسافرين ومدوناتهم الشخصية تشكل في الثقافات الأخرى مكتبة قائمة في ذاتها وتعتبر كتب أدب الرحلة من أمتع المؤلفات وأكثرها رواجاً على اختلاف قيمتها الأدبية، وتنوع الموضوعات التي طرقها كتابها.

في هذا الإطار تأتي نص الرحلة التي بين أيدينا والتي هي عبارة عن يوميات أدبية مفعمة بالغنى لكاتب ودبلوماسي عربي من البحرين، أمضى سنوات في الصين ودون خلاصة تجربته الحية في تلك البلاد البعيدة. رحلة حافلة بالتأمل والاستكشاف والحوار في عالم لا عهد للقارئ العربي به. ببصر حاد وبصيرة مرهفة يستطلع الكاتب المكان ويستنطق التاريخ ويتفاعل مع الحياة في الصين والمعاصرة.

المؤلف:
هذا الكتاب هو أول الغيث في الكتابة حول عملي الدبلوماسي في الفترة الممتدة من بداية عام 1977 إلى نهاية 2001 في كل من بيروت وطهران ونيويورك وبكين وأخيراً تونس.

ربع قرن من العمر مضى وانقضى على وجه التقريب قضيته خارج الوطن، وأنا أرقب سير الأرزاق وجنابها وتعاقب الأقدار وصروفها وما تفعله بالبشر، تسوقهم سوقاً إلى حيث تشاء وراء أستار الغيب المجهول ودون العواقب. وهذا أنذا أستهلها بالكتابة عن عملي في الصين والذي استغرق ثماني سنوات كاملة وأعطيتها الأولوية على الكتابات الأخرى، نظراً لأهميتها في التناول.
هل أسميها مذكرات أو ذكريات أو تدوين سيرة ذاتية؟ إن شأني شأن كثير من الدبلوماسيين، أزعم أنني خرجت بتجربة غنية وثرية امتزج فيها العام والخاص والأحلام والرؤى والواقع الصارم والمتجهم في معظم الأحيان.

وقصدي من إصدار كتابي هذا هو مشاركة الآخرين هذه التجربة الإنسانية بقضها وقضيضها وحلوها ومرها وزخمها ورؤاها. لقد عاصرت خلال إقامتي الطويلة في الصين أحداثاً هامة سياسية وتحولات اقتصادية مشهودة تعد معجزات في تاريخ الصين المعاصر.

حقاًً، إنها بلاد تصنع التاريخ، وإن ثورتها الشيوعية تعد من الثورات الكبرى التي تركت أثرها في عالمنا هذا، لقد عايشت تلك الأحداث عن كثب، وتفاعلت مع أجوائها بل وتوغلت في أغوارها بكل أحاسيسي ومشاعري وما اعتمل في نفسي ووجداني وكياني من شفافية ورهافة حس ومضاء عزيمة وقوة شكيمة وإرادة وذهن متفتح متقد، ورغبة أكيدة في تسجيل وتدوين كل ذلك وإخراجه إلى حيز الوجود.

*************************


من قراءات





(السندباد)

أبو شامة المغربي
30/03/2006, 09:11 PM
سلام الله عليك أخي السندباد ورحمة الله تعالى وبركاته
وبعد .. أحييك بداية، وأهمس لك بالترحيب بك بين أهل المربد الزاهر، فأهلا وسهلا بك عزيزي...
ثم إني أشكرك جزيل الشكر على ما قرأته لنا من مقالات في موضوع أدب الرحلة، وإنه لأدب جميل جدا..تبحر بنا حروفه ونبحر بها في سائر بلاد الدنيا.. برا، وبحرا، وجوا.. واقعا وخيالا.. ليلا ونهارا...
فبين أهلك حللت، وسهلا مباركا نزلت
أخوك أبو شامة المغربي
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

طارق شفيق حقي
30/03/2006, 09:32 PM
الله الله جميل جداً


أخي السندباد

حتى معرفك جميل وودي جداً
وتراك تعرف السندباد وقصصه وما أثرت فينا

خيال وروعة

شكرا لك

السندباد
31/03/2006, 11:42 AM
رحالة صيني مسلم يبحر في التاريخ






رحالة صيني مسلم يبحر في التاريخ فيكتشف أمريكا قبل كرستوفر كولومبوس.








اجتاز الإسلام منذ دق باب الصين في منتصف القرن السابع مراحل تاريخية متعددة بزغ خلالها العديد من المسلمين الصينيين بين علماء وأطباء ورحالة، ممن ساهموا في نقل حضارة بلادهم للعالم أجمع.. في هذا العدد نقدم لكم رحالة مسلم ساهم في انتشار الإسلام في مناطق متفرقة من العالم واكتشف دولاً لم تعرف من قبل..



من هو ؟

"زهنج هي" هو رحالة صيني مسلم ولد في العام (1371م) من عائلة صينية مسلمة تعيش في جنوب الصين.. كان والده يعمل في التجارة فيسافر كثيراً ويجوب بلدان عديدة مما جعله يتعلق بالسفر والترحال منذ نعومة أظفاره..

وعندما بلغ (11 عاماً) اصطحبه والده في أول رحلة إلى مكة المكرمة.. فتعلم اللغة العربية وتحدثها بطلاقة، وتعرف على مدن الشرق وجغرافيتها وعادات شعوبها.



رحلات استكشافية

برز " زهنج هي" واشتهر برحلاته المتعددة وعلا صيته بين الرحالة والبحارة فوصل إلى جنوب أفريقيا والخليج العربي والمحيط الهندي، وفي كل رحلة ينقل معه الذهب والفضة والحرير الصيني والحديد والمنسوجات القطنية يرافقه الرسامون والفنانون والعلماء والبحارة والجيولوجيون.



وفي عام 1405م قام بأكبر رحلة استكشافية في ذلك الوقت بـ 7 أساطيل بحرية زار فيها 37 دولة امتدت من جنوب شرق آسيا إلى أفريقيا وصولاً إلى العالم العربي حيث كانت الصين تمتلك أقوى الأساطيل البحرية التي كانت تنافس بها الأساطيل الأوروبية في ذلك الوقت.



أما في العام 1413م شد "زهنج هي" رحاله إلى العالم العربي لأول مرة مصطحباً 30000 رجل عبر أسطول ضخم وصل به إلى مضيق هرمز، مسقط وعُمان ثم الهند، ودار حول بحر العرب وصولاً إلى عدن ثم إلى البحر الأحمر..



وفي هذه الرحلة الطويلة توقف " زهنج هي" في كل ميناء عربي يصل إليه ليلقي الترحيب وكرم الضيافة العربي، حيث بعثت أكثر من 19 دولة عربية بمندوبين وممثلين عنها يحملون الهدايا إلى امبراطور الصين في ذلك الوقت " يونغ لي" لتوثيق العلاقات الودية بين الصينيين والعرب.



نقل الحضارة

ساهم الرحالة الصيني المسلم " زهنج هي" في نقل حضارة شعب الصين إلى الدول العربية فضلاً عن نقل البضائع الصينية المميزة كالحرير الصيني واللؤلؤ المصطنع والمطرزات الحريرية والقطنية والذهب والفضة، كما ساهم في التعرف على عادات الشعب الصيني وانتشار الإسلام بشكل موسع.



الأسطول البحري

أما عن أسطوله البحري فكان يتكون من عدد كبير من السفن الكبيرة والصغيرة تتصدرها سفينته التي كانت تعرف بـ" سفينة الكنز" والتي يبلغ طولها (400قدم) حيث اعتبرت أطول سفينة في ذلك الوقت مقارنة بسفينة (كرستوفر كولومبوس) والتي كانت بطول (85) قدماً فقط.



ثم يأتي بعدها تباعاً السفن المحملة بالبراميل العملاقة التي كانت تستخدم لتخزين المياه والخيول الخاصة بالتنقل براً ثم السفن الصغيرة المحملة بالحرير الطبيعي والبورسلان والعديد من المنتوجات الصينية.



أما طاقم الملاحة فكان يحتوي على 27000 بحار وجندي موزعين على السفن كل حسب مهامه المنوطة به.



رحلته الأخيرة

أنهى الرحالة المسلم "زهنج هي" حياته بين موجات البحر أثناء رحلة عودته من الهند في العام 1433م عن عمر يناهز 60عاماً، وقد قام بـ 7رحلات على مدى (28عاماً) قطع فيها أكثر من (50000كم)، وزار أكثر من 37 دولة.



مفاجأة قوبلت بالتشكيك، وهي: أن كريستوفر كولومبوس لم يكن أول من اكتشف أمريكا والمكتشف الحقيقي للقارة الأمريكية كان من الصين وهو "زهنج هي"، وقد نزل على السواحل الأمريكية قبل سبعين عاماً من وصول المستكشف الأوروبي الشهير في العام 1492م. هذا هو الاكتشاف المدهش الذي خلص له الباحث البحري " جيفن منزيس" الذي أمضى 15 عاماً في تتبع آثار أسطور صيني ضخم طوى ذكراه النسيان.



وقد نشر منزيس نتائج بحوثه في كتاب بعنوان: "1421: العام الذي اكتشفت فيه الصين أمريكا".



ولكن كيف تمكن إيطالي من معرفة شيء عن الجزر الكاريبية قبل حتى أن يولد المستكشف كولومبوس؟ هذا هو السؤال الذي دار في خلد منزيس والذي وصل أخيراً إلى قناعة بأن أسطولاً صينياً ضخماً مؤلفاً من ثمانمئة سفينة أبحر من الصين في 8 مارس 1421م ودار حول العالم وأسس مستعمرات في شمال وجنوب أميركا واستراليا ونيوزلندا وفي المحيط الهادئ والمحيط الهندي.



بحث منزيس في السجلات الصينية التي وجد بها إثباتات لرحلات (زهنج هي).

وعثر كذلك على سجلات في أسبانيا والبرتغال تثبت أن أوائل المستكشفين الأوروبيين في العالم الجديد التقوا بمستكشفين صينيين وجلبوا معهم أحجار اليشم إضافة إلى قطع فنية أخرى صينية.



إذن كيف نسي العالم (زهنج هي) وسفنه الثمانمئة؟ لسوء الحظ أنه أثناء خروج الأسطول الصيني في رحلات استكشافية ضربت عواصف مصحوبة بالبرق العاصمة الصينية ودمرت مبانيها.



وفي رحلة سفره الأخيرة إلى مكة وفي طريقه وجدت خريطته البحرية المفصلة للعالم طريقها إلى أوروبا مما منح المستكشفين البرتغال فكرة جيدة عما سيكتشفونه في أفريقيا وأميركا قبل شروعهم في ذلك.



ويعترف منزيس بأن اكتشافه هذا قوبل بتشكيك من المؤرخين المعاصرين، لكنه يقول إن الجميع متفق على أمر واحد على الأقل وهو أن الصينيين استوطنوا سواحل المحيطين الهادي والأطلسي في الجزء الشمالي والجنوبي من أميركا قبل زمن طويل من إبحار كولومبوس إليها.

العدد (82) سبتمبر 2005 ـ ص: 38




http://osrty.com/main/?c=332&a=1932






من قراءات



(السندباد)

السندباد
31/03/2006, 11:59 AM
(أدب الرحلة)









أدب الرحلة فن معروف في الآداب العالمية، له سماته وخصائصه المتميزة، وقد حفل التاريخ بأسماء الكثير من أعلام هذا الأدب ورواده، الذين قاموا برحلات متعددة، خارج ديارهم أوداخلها، وطافوا بأنحاء شتى من العالم، من أمثال الرحاليْن العربييْن: ابن بطوطة وابن جبير الأندلسي، ومن الغرب: كريستوفر كولمبس وماركو بولو، وغيرهم.




وللعلامة الإدريسي كتاب مشهور، يحمل عنوان: (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق)، وهو من أهم وأمتع كتب الرحلات، وفي عصرنا الحديث، نجد الأديب السعودي الكبير عبدالسلام هاشم حافظ، يقوم بعمل استفتاء في نهاية كتابه الذي يحمل عنوان (العذراء السجينة)(1) عن الوسائل التي يراها صفوة من رجال الفكر والأدب في المملكة، للنهوض بأدب بلاده، وتعريفه للعالم.


ويستهل الأستاذ الكبيرعبد الله بلخير الإجابة في هذا الاستفتاء، بقوله: ".. وهناك الرحلات والاحتكاك بالحضارات الشرقية والغربية، سواء منها الأدبية أو الفنية أو العلمية"

ولسنا في صدد الحديث بإفاضة عن أدب الرحلة اليوم، ولذا نقتصر على ذكر إسهام بعض كبار أدبائنا المعاصرين، بمؤلفات ضافية لهم في هذا الموضوع.. فللدكتور محمد حسين هيكل كتاباه: (ولدي)،
و(في منزل الوحي) وللمازني (رحلة الحجاز) وللدكتور زكي مبارك: (ذكريات بغداد) و(ذكريات باريس) وللدكتور حسين فوزي: (السندباد البحري)،وللدكتور عزام: (رحلات عبد الوهاب عزام).
هذا، وينفرد الأستاذ العقاد، برأيمخالف في (أدب الرحلة)، حيث يقول: «أعتقد أن ملكة الرحلة غالبة على الرحّالين، وغيرالرحالين، ولكنها تظهر في صور كثيرة، غير صورة الرحلة الخارجية، ومنها الرحلة إلى داخل النفس، أو في عالم الخيال.. والظاهر ــ لا.. بل المحقق ـ أنني أنا أحد الرحالين بغير انتقال.. ومع هذا، يحلو لي أن أقول: إنني طفت العالم من مكاني الذي لا أبرحه، لأنني رأيت من هذا المكان، مالا يراه الرحالة المتنقلون"
ولعل العقاد، في قوله هذا، يحاول أن يبرز إيثاره للعزلة والانفراد، مع أقلامه وأوراقه.. على القيام برحلات إلى العالم الخارجي، تكبّده مشقات ونفقات، هو في غنى عنها.. إلا أن من قرأ فحسب، ليسكمن قرأ ورأى وسمع، وانفعل.. ومزج كل شيء حوله، في شتى الأصقاع، بمشاعره، وتأملاته، وخواطره.. ومن هذا المنطلق، نحاول أن نلج إلى عالم الفريق يحيى بن عبدالله المعلمي رحمه الله، كتحية ووفاء له، وهو في أكرم جوار، وقد اخترنا كتابه: «رحلة علمية: ورحلات أخرى»(2)، الذي كان يعتز به كثيراً.


وبادىء ذي بدء، يلفتنا حرصه، في الصفحة الأولى من كتابه هذا، على إثبات أبيات الشاعر المشهورة، التي يقول فيها:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا
وسافر، ففي الأسفارخمس فوائد:
تفرّج همّ واكتساب معيشة
وعلم وآداب، وصحبة ماجد
فإن قيل في الأسفار همّ وكربة
وتشتيت شمل وارتكاب شدائد
فموت الفتى خير له من حياته
بدار هوان، بين واش وحاسد

ثميقول في مقدمة كتابه، ما يدلنا على مناسبة تأليفه له: «هذه مجموعة من المقالات، كنتقد نشرتها في جريدة (البلاد) السعودية
(3)، وكانت تتحدث عن رحلة علمية، قمت بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عندما ابتعثت للتخصص في إدارة الأمن العام، وحصلت على شهادة الماجستير». وواكب ذلك، لحسن حظ المعلمي، تفضل خادم الحرمين الشريفين (الملك فهد بن عبدالعزيز) ـ وكان يعمل وزيراً للداخلية في ذلك الحين ـ بالموافقة على الابتعاث إلى أمريكا، للتخصص في علوم الشرطة، لنهاية الشوط.. وآثر المعلمي أن يدخل الولايات المتحدة من غربها، فبدأ رحلته بالاتجاه إلى بيروت، ومنها إلى إيران، ثم باكستان، فالهند.


وتم له مشاهدة إحدى عجائب العالم السبع في الهند: (تاج محل)، الذي أنشأه الملك شاه جيهان، ليكون ضريحاً لزوجته، وقد وصفه وصفاً تفصيلياً لما شاهده، باعتبار أنه إعجاز معماري، يقوم شاهداً على عظمة الحضارة الإسلامية، وأدهشه في (تاج محل) جمال النقوش، وروعة الخط العربي ويستمر المعلمي في تقديم تصوير بديع، بلغة سلسة فكهة، عن: (الحلاقة في بانكوك) وعن مشاهداته في (تايبيه) (التي بدأوا رحلتهم منها في يوم السبت) وأخبرهم الطيّار أنهم سيصلون إلى (هونولولو) في يوم الجمعة.








وتفسير ذلك، أن قائد الطائرة أخبرهم أنه قد عبر بهم خط التاريخ الدولي، وأنهم عادوا مرة أخرى إلى يوم الجمعة، لأن الشمس لم تغب عن أمريكا، ومن ثم اخترقوا الزمن، عائدين إلى الخلف، وأنهم قد كسبوا 24 ساعة من حياتهم.


وحينما وصلوا إلى (لوس أنجلوس) ـ وهي من أكبر الموانىء في المحيط الهادىء، بل وفي العالم بأسره ـ بدأت رحلته إلى أمريكا.

ثم يصحبنا إلى «ديزني لاند» ومدينة السينما العالمية (هوليود) ولولا خشية الإطالة، لأثبتنا الوصف التفصيلي الممتع، الذي قدّمه لمشاهداته، وخاصةفي الفصل الذي حرّره عن (سان فرانسيسكو) إلى أن نصل معه، بخيالنا وتصورنا، إلى محطة الوصول الأولى لتحصيله العلمي في (شيكاغو).. وفي حديثه عن الغرفة التي استأجرها بها، ويغلب عليه المرح وخفة الظل، بما يذكّرنا بمصطفى أمين، في كتابه الرائع ( أمريكا الضاحكة)..







ثم يصطحبنا معه، إلى جولة على شاطىء بحيرة (متشجان)، حيث نشاهد معه، بعين الخيال، أسراباً من الحسان حولها، يستمتعن بدفء الشمس، على رمال الشاطىء، أو يتلاعبن على أمواج البحر، على حد تعبير المعلمي.

وأخيراً، انتظم في سلك الطلاب، وحقق نجاحاً باهراً، بعد إتقان اللغة الإنجليزية، وحصل على (الماجستير) التي أتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من أجلها.. ولهذا حديث شيّق يتعين إثباته، لفائدة من يمرون بمثل تجربته هذه، إذ يقول: «ومع أني أدعو إلى أن يتذرع الطالب بالهدوء، عند أداء الامتحان، وأن ينبذ شعور القلق، فإني لا أكتم القراء سراً، إذ أخبرهم بأنني قد شعرت بالقلق، وأنا أمثل بين يدي ثلاثة من كبار الخبراء فيعلوم الشرطة في العالم، لكي يناقشوا رسالتي للماجستير، التي كانت عن «تطور أجهزة الأمن»، ولكنني ـ بعد دقائق من بدء المناقشة ـ هدأ جأشي، وسكنت نفسي، وشعرت بالطمأنينة والسكينة، لأنني كنت، ولله الحمد، متمكناً من الموضوع الذي تحدثت عنه في الرسالة، ملماً بكل وقائعه وتفاصيله، حاضر الذهن للإجابة عن أي سؤال، وللاشتراك في أي حوار حول الموضوع».



وهكذا حصل على درجة الماجستير بامتياز، وبدأ يفكر في الحصول، بعد ذلك، على درجة الدكتوراه، وتقدم إلى الجامعة في واشنطن، بطلب قبوله للدراسة فيمنهج (الدكتوراه)، في مادة (الإدارة الحكومية أو العامة) وكم كانت دهشته وفرحته،عندما تلقى من الجامعة الأمريكية خطاباً بقبول طلبه.. وقد زكاه أساتذته، وأوصوا بقبوله، وأشادوا به.. إلا أن (المعلمي) تردد في الأمر: هل يواصل تعليمه أم يكتفي بما حصّل من علم.. ويستجيب لدواعي الشوق والحنين إلى الوطن والأهل والأصدقاء وعوّل على التريث، حتى يصل إلى القرارالحاسم في هذا الشأن، مؤثراً أن يستمتع بإجازة، لمدة ثلاثة أشهر، يجوب خلالها الولايات المتحدة الأمريكية، طولاً وعرضاً.. فإذا جاء موعد الدراسة للدكتوراه، يحزم أمره، بالالتحاق بالجامعة، أو العودة إلى أرض الوطن.



ثم آثراختصار المدة (الثلاثة شهور) والاكتفاء بالتجول في مدن أوروبا.. وركب أول طائرة متجهة إلى (لندن)، وما أن وصل إلى مطار (هيثرو) حتى قال لنفسه: لماذا أبقى في لندن، وقد زرتها من قبل، وعشت فيها فترة من الزمن.. » ومن ثم ركب تواً أول طائرة متجهة إلى ألمانيا، وما أن وصلت الطائرة إلى (فرانكفورت)، حتى قال لنفسه: إن (جنيف) أروع من (فرانكفورت) و(سويسرا) أجمل من (ألمانيا).. فلتكن إجازته في (جنيف)، التي قال فيها الشاعر الدكتور مختار الوكيل:

الله أكبر ياجنيف
فوق الجمال دم خفيف

وما أن استقل الطائرة، التي أوصلته إلى (جنيف)، حتى عاد يقول لنفسه: « ياشيخ فلتكن الرحلة القادمة الآن، إلى (جدة) حتى أشتري منها ما كنت أعتزم شراءه من أسواق أوروبا من هدايا.. ومن ثم، استقل أول طائرة متجهة إلى جدة، وشعر براحة نفسية غامرة، كما أخبرني فيما بعد، بعد أن وصل إلى أرض الوطن في جدة، وتساءل: هل لي أن أبقى في (جدة) وليس بيني وبين (الرياض) ـ التي كان يقيم فيها إقامة دائمة ـ إلا ساعة واحدة.. أرى بعدها الأهل والأصدقاء..
فحزم أمره، وشد رِحْله إلى الرياض، وهو يردد قول الشاعر:

فألقت عصاها، واستقر بها النوى
كما قرّ عيناً بالإياب المسافر

ومن ثم لم تعد به رغبة في السفر مرة أخرى، ولا في مواصلة الدراسة، بعد أن شدته أرض الوطن، ولقيا الأحباب، والاندماج في غمار العمل.

********************************************
الهوامش



أحد فصول كتابي: «الفريق يحيى بن عبد الله المعلمي: رحلة حياة وإبداع» المعد تحت الطبع.

1ــ طبع بالقاهرة سنة 1957م.
2ــ طبعة دار المعلمي للنشر بالرياض، سنة 1412هـ الموافق 1992م.
3ــ ونشر بعضها أيضاً بمجلة (أهلاً وسهلاً) التي تصدرها إدارة العلاقات العامة بالخطوط الجوية السعودية.
دراسة / أحمد مصطفى حافظ





من قراءات

(السندباد)

السندباد
31/03/2006, 03:19 PM
أوروبا في أعين مسلمي العصر الوسيط


هَمج الشمال

لم يكن مثقفو العصر الوسيط في العالم الإسلامي يعرفون الكثير عن أوربا الغربية وسكانها، هذه المنطقة لم تكن تثير اهتمامهم على الإطلاق، وقلما زارها رحالة عرب.
(تقرير منى نجار)
يقول المؤرخ والجغرافي العربي المسعودي في ما كتبه عن شعوب أوروبا، وبصفة أدق عن السلافيين والإفرَنج ومن جاورهم بأنهم أقوام تنقصهم الفكاهة الحارّة، وأن أجسامهم ضخمة وطباعهم خشنة، وأخلاقهم فظة وفهمهم بليد ولسانهم عييّ.
وأن بشرتهم على بياض يجعلهم يبدون بلون أزرق، وجلدتهم رقيقة ولحمهم غليظ. أعينهم زرقاء هي أيضا بما يتماشى ولون بشرتهم، وشعرهم ناعم ومائل إلى الحمرة بفعل الرطوبة والضباب، ويؤكد بأن معتقدهم الديني ينقصه الثبات، وذلك من تأثيرات البرودة وانعدام الحرارة في مناخهم، وكلما نأى بهم المقام باتجاه الشمال إلا وكانوا أكثر غباء وأكثر غلظة وبدائية.
عاش المسعودي في بغداد القرن العاشر الميلادي، وملاحظاته هذه تعكس تصورات عصره. وقد كان الجغرافيون العرب في ذلك الزمن يقسمون العالم الآهل بالسكان إلى سبعة أقاليم. ولم يكن هذا التقسيم مطابقا للواقع الجغرافي للعالم، إلا أنه يعكس الصورة التي كانت تقدمها الخرائط المتداولة في العصر الوسيط العربي الإسلامي، ولدى الإغريق من قبل.




الإنجازات الذهنية كمقياس للتحضر

وبعد ما يقارب المائة سنة من وضع المسعودي لمؤلفه عن تاريخ وجغرافية العالم المعروف لديه آنذاك، يؤلف قاضي من مدينة توليدو الأندلسية كتابا عن أصناف ومراتب الشعوب، وكان العنصر المحدد بالنسبة إليه في تصنيف الشعوب هو مدى الإنجازات الذهنية لكل شعب.

ويقسم سعيد ابن أحمد الشعوب وفقا لذلك إلى فريقين: شعوب كانت لها عناية بالعلوم، وأخرى لم تعرف هذا النشاط، ينتمي إلى الفريق الأول كل من الهنود والفرس، والكلدانيين، والإغريق، والبيزنطيين، والمصريين، والعرب، واليهود، إضافة إلى ذلك يركّز القاضي الأندلسي على منجزات الصينيين، والأتراك بصفة خاصة، وقد احتل هذا الفريق الأول من الشعوب جزءً مهما من دراسته. أما ما تبقى من أمم الأرض فإن سعيد ابن أحمد يصنفها ضمن هَمج الشمال وهَمج الجنوب.

أما عن همج الشمال فيكتب ما معناه أن هذه الشعوب التي لم تول عناية بالعلوم هي أقرب إلى الدواب منها إلى الإنسان، ويرى أن تلك الشعوب التي تقطن أقصى مناطق الشمال ما بين آخر منطقة من المناطق المناخية السبعة وحدود العالم المأهول بالسكان، تقيم في منطقة يجعلها البعد عن الشمس بحكم موقعها المتنحي عن خط الهاجرة(السّمت) ذات هواء بارد وسماء تغطيها السحب.

وذلك هو ما يجعل، حسب رأيه، طباعهم باردة وفكاهتم بدائية وبطونهم سمينة ولونهم باهتا وشعرهم طويلا دبِقا، فيما ينقصهم الفهم الثاقب ووضوح الفكر، مما يجعلهم محكومين بالجهل والخمول وقلة التدبير والغباء.


الفكرة عن الآخر
هذا المؤلف لا ينبئ فقط عن التصورات الجغرافية لذلك العصر وما تُوصل إليه من العلوم، بل يقدم لنا أيضا فكرة عن الصورة التي كونها مسلموا العصر الوسيط عن أنفسهم وعن الآخرين. فقد كانت البلدان المسلمة تمثل لديهم مركز العالم، كما أن العالم المتحضر ينتهي بالنسبة إليهم عند الحدود الشمالية للأندلس.
في ما وراء حواجز الدين كانت هناك اتصالات تجارية نشطة مع البلدان غير الإسلامية آنذاك، وكان التجار المسيحيون والمسلمون واليهود من بلاد المشرق كثيري التنقل عبر بيزنطة وإيطاليا والصين وجنوب شرق آسيا وإفريقيا.
إلا أن ما يجلب الانتباه هو غياب بلدان أوروبا الغربية في نصوص رحلات العصر الوسيط الإسلامية، إضافة إلى عدم حضورها كطرف في المعاملات التجارية. ولهذا الأمر أسباب عديدة.
فالبضاعة التي كانت تعرضها بلدان الغرب الأوروبي لم يكن فيها ما يستهوي أهل المشرق، والمنتوجات الوحيدة التي يرد ذكرها في بعض الأحيان في المراجع الإسلامية تتمثل في الأسلحة والعبيد، ومن حين لآخر الصوف الإنكليزي.




الخوف من تعصب المسيحيين
وهناك سبب إضافي آخر جعل المسلمين يعرضون عن السفر إلى أوروبا الغربية، ويتمثل في عدم تسامح حكام وشعوب تلك البلاد، وقد انتشر الحديث آنذاك عما جرى لليهود في أوروبا العصور الوسطى.
وكان الناس على علم كذلك بما حصل في المناطق التي استُرجعت من نفوذ المسلمين مثل بلاد الأندلس، وكيف أن المسلمين أجبروا هناك على الاختيار بين التنصّر أو الهجرة أو الموت. ولم يكن من الممكن البتة تشكُّل جاليات إسلامية قارة ومستديمة في بلدان أوروبا المسيحية.
ومع ذلك فإن بعضا من أهل المشرق ممن لا تثنهم المخاوف قد غامروا بالسفر إلى أوروبا الظلمات. أحد هؤلاء هو هارون بن يحيي. وهو رجل لا يُعرف الكثير عن حياته، عدا أنه حبس من طرف البيزنطيين في القسطنطينية كأسير حرب، وبعد إطلاق سراحه سافر إلى روما.
ويبدو أن رحلته هذه قد تمت في سنة 886 ميلادي. وكان أكثر ما أثار استغرابه في هذه المدينة التي كان يحكمها ملك يدعى باب، يقصد بذلك البابا، هي العادة التي كانت لدى أهل روما في حلق لحيّهم.
ويقول في ذلك أنه قد سألهم عن السبب الذي يجعلهم يحلقون لحيهم وأي غرض لهم من وراء هذا الصنيع، قائلا لهم إن جمال الرجل يكمن في لحيته، وقد أجابوه بأن من لا يحلق لحيته لا يعد مسيحيا حقيقيا لديهم، ذلك أنه عندما قدم إليهم سيمون والحواريون رأوهم لا ينتعلون أحذية وليست في أيديهم عصي، بل كانوا بائسين وهزيلين، بينما كانوا هم آنذاك ملوكا يرفلون في الديباج ويجلسون على كراسي من الذهب.
دعاهم هؤلاء إلى ديانة المسيح لكنهم لم يأبهوا لدعوتهم، بل ألقوا عليهم القبض وعذبوهم وحلقوا شعر رأسهم ولحيّهم، ثم عندما تجلت لهم في ما بعد حقيقة دعوتهم شرعوا في حلق لحيهم الخاصة للتكفير عن الخطيئة التي اقترفوها بحلق لحي أولئك الدعاة.




الحروب الصليبية
بغداد في شهر أغسطس من سنة 1099: قاضي القضاة سعد الهراوي يقف في ديوان الخليفة العباسي المستظهر بالله. وبصوت مرتفع كان قاضي دمشق يدلي بشكواه للخليفة. قبل أسابيع قليلة وقعت مدينة القدس الشريفة في أيدي الصليبيين الذين يطلق عليهم المسلمون عادة إسم الفرنجة.
وقد ارتكب المعتدون الدخلاء مذبحة شنيعة بين أهالي المدينة ونهبوا البيوت وخربوا المساجد، ونتج عن ذلك أن حل آلاف من الفارين اللاجئين بدمشق، فتبنى الهراوي قضيتهم وجاء يطلب الدعم والمساندة من الخليفة في بغداد.
وقد عبر له الخليفة عن عميق تعاطفه معهم، وكان ذلك كل ما حصل، إذ لم يكن هناك في بداية الحروب الصليبية سوى عدد قليل من العرب قد استطاعوا أن يدركوا الحجم الحقيقي للخطر الذي كان يتهددهم من الغرب.
لقد امتدت فترة الحروب الصليبية على مدى 200 سنة، وبصرف النظر عن المواجهات العسكرية، قد مثلت تلك الحقبة الزمنية إمكانية لم يسبق لها مثيل في مامضى للقاء مباشر بين العالم الغربي والعالم الإسلامي.
إلى حد هذا التاريخ كانت الاتصالات تجري في أغلب الأحيان عن طريق إسبانيا وصقلية، والآن، هاهم الفرنجة يحلون في قلب العالم الإسلامي، أحد الشاهدين على ذلك العصر كان الفارس السوري أسامة بن المنقذ.
كان أسامة من معاصري صلاح الدين الأيوبي، وقد اشترك في المعارك ضد الصليبيين. واستغل بن المنقذ تلك المعارك من أجل التعرف على الفرنجة عن كثب، و قد جمع في مذكرات سيرته الذاتية حشدا من التجارب الشخصية والنوادر.
يركز أسامة باستمرار في مذكراته على الطابع "الفظ" و "الحيواني" لسلوك الأوروبيين، لكن وبصفة أخص على عدم تحضّرهم، وكمثال على ذلك يذكر طرق العلاج الإفرنجية، مذهولا يروي مثلا الطريقة التي عالج بها طبيب منهم تقيحا في رجل أحد الفرسان المحاربين:
أمر ببتر الساق بضربة ساطور، مثال آخر من طبيعة سلوكهم هو طريقة تعاملهم مع النساء، يقول أسامة بن المنقذ: إن الفرنجة لا يعرفون حسا بالشرف ولا غيرة،
وهكذا يمكن أن يحدث أن يكون أحدهم مارا مع زوجته في الطريق فيعترضهما رجل آخر، ينتحي هذا الأخير بالمرأة جانبا ويظل يحادثها بينما زوجها يقف بعيدا وينتظر إلى أن تنتهي المرأة من حديثها، وإذا ما طالت عليه مدة المحادثة تركها مع محادثها ومضى في طريقه.

بقلم منى نجار
ترجمة علي مصباح
حقوق الطبع قنطرة 2005



**************************************************


من قراءات

(السندباد)

السندباد
31/03/2006, 03:32 PM
برنهارد فون برايدن باخ


رحلة حج إلى الشرق


يرجع الفضل في شهرة تقرير رحلة حج برنهارد فون برايدن باخ إلى تلك الملحقات من النقوش الخشبية، التي أعد نماذجها الفنان إرهارد رويفيش نشأ فى العصور الوسطى المتأخرة نوع من السياحة الدينية المسيحية، واتجه المتدينون والمجازفون نحو الشرق لزيارة المواقع المقدسة والأماكن الغريبة. وكان برنهارد فون برايدن باخ هو أحد هؤلاء، وقد سجل مشاهد رحلاته، التي تعطينا انطباعا عن رؤيته للشرق فى ذلك الوقت.
فى الخامس والعشرين من أبريل/ نيسان عام 1483 انطلق برنهارد فون برايدن باخ من مدينة أوبن هايم الواقعة على نهر الراين فى رحلة حج إلى الأرض المقدسة، واصطحب معه أحد النبلاء المسمى يوحنا فون سولمز، والفارس فيليب فون بيكن، والفنان إرهارد رويفيش من أوترشت، والطباخ يوحنا والمترجم يوحنا كنوص، حتى وصلوا إلى مدينة البندقية بإيطاليا بعد خمسة عشر يوما "بتكاليف غير قليلة وبطرق طويلة ملتوية".

حج نخبوي
كان من الطبيعي أن يستأجر الحاج مكانا على متن سفينة حج متجهة من البندقية إلى فلسطين. وكانت الرحلة البحرية مكلفة جدا وغير مريحة، وكان الحجيج من مختلف البلاد يحتشدون في مكان ضيق، وكان الطعام في أغلب الأحيان سيئا، حتى أصيب الكثير بالمرض أثناء الرحلة بسبب الظروف الصحية التي يرثى لها. ومن أتيحت له الفرصة تسلق فوق المسافرين وقضى حاجته فوق سطح السفينة، أضف إلى ذلك الخوف من تحطم السفينة أو من هجمات القراصنة.

ورغم كل هذا كانت رحلة فلسطين رحلة نخبوية، لأن الحجيج الأغنياء كانوا فقط الذين يقدرون على التكاليف الباهظة للرحلة، ومن ثم كانت الرحلة فرصة لرفع مكانة الحجيج. وكان عدد الحجيج الأوروبيين إلى فلسطين في العصور الوسطى المتأخرة يتراوح ما بين ثلاث مائة وخمس مائة شخصا كل عام.

وبعد أقل من شهرين بالسفينة لاحت الأرض المقدسة لبرنهارد فون برايدن باخ ومرافقيه، إلا أن النظرة الأولى تبعتها خيبة أمل، لأن الحجيج كان عليهم أولا أن يحصلوا على تصريح من المماليك يسمح لهم بدخول فلسطين. ولهذا اضطر برنهارد فون برايدن باخ ومرافقيه للبقاء ستة أيام على السفية حتى يذهب رجال البلاط إلى يافا لإستصدار تصريح لهم بدخول البلد.

عدم الثقة المتبادلة
وهنا تم تسجيل أسماء الحجيج وتحصيل الرسوم منهم، ففي الأرض المقدسة لم يكن هناك شيء مجاني. وأثناء هذه الإجراءات كان المماليك "يحجزون" الحجيج في كهف رطب على الشاطئ حيث يظلون محبوسين ليال طويلة،لأن الحجيج القادمين من بلاد الحروب الصليبية كان لا يسمح لهم بدخول البلد إلا برقابة.
وفي نفس الوقت كان الرهبان الفرانسيسكان يستقبلون الحجيج كما لو كانوا المعقل الأخير للمؤمنين في البلد المقدس، وكانوا يقومون على شؤون الحجيج حتى يتمكنوا من التعبد وتصفية الروح (والحصول على كثير من صكوك الغفران) أثناء زيارتهم لمدينة القدس.

وكان الرهبان الفرانسيسكان يرافقون الحجيج – مثل المرشدين السياحيين المعاصرين – ويلقنونهم دروسا بعدة لغات عن العادات الشرقية ويتولون تنظيم الإقامة في مدينة القدس، حيث يقومون معهم برحلات يومية للأماكن المقدسة ويوفرون لهم المبيت في بعض الأوقات.
ويركز تقرير برايدن باخ على وصف الأماكن المقدسة، ولا يصف المكان الأخير الذي تناول فيه المسيح آخر وجبة للعشاء أو قصة آلامه فحسب، بل أيضا الاصطبل الذي تربى فيه الحمل الذي كان وجبة المسيح في عيد الباساخ.
وفي الواقع كان كل مكان قصة مثيرة في حد ذاته، وكان ينطوي على جزء من قصة الخلاص. وكانت الذروة في زيارة كنيسة القيامة، حيث كان لا يسمح للحجيج بالمبيت فيها إلا بمقابل دفع رشوة. أما عن القدس كمدينة شرقية فلم يذكر التقرير عنها شيئا.

إنعدام التسامح الديني
يتعرض برنهارد فون برايدن باخ في تقريره إلى سكان مدينة القدس، ويكرر ذكر العامل الديني في المقام الأول، حيث يوضح رجل الدين أخطاء الجماعات الدينية الأخرى المقيمة في القدس.
وبحماسه التبشيري الموجه إلى الداخل نجد برايدن باخ يدعم في المقام الأول المسيحية الأوروبية في عقيدتها، حين يبين لهم صورة الإسلام السيئة.
والصورة التي تكونت عن الإسلام ومؤسسه محمد ماهي إلا حقائق وتزوير وأشياء مختلقة حسب الهوى، وأقوال برايدن باخ عن الإسلام وعلى وجه الخصوص إهاناته لا تكاد تكون نتاج ما رآه هناك، بل مأخوذة من مراجع أخرى معاصرة.
كما أن المسيحيين الشرقيين لم يحظوا بالتقدير في كتابه، فنجده يصف المارونيين والنسطوريين بالإلحاد لانفصالهم عن الكنيسة الكاثوليكية. ومن الواضح هنا أنه يدافع عن السلطة المطلقة للكنيسة الكاثوليكية، كما أن الفرق بين المألوف والغريب يحدد ب "ما كان مسيحيا" ويفصل بين الحسن والسيئ.
ويرجع الفضل في شهرة تقرير رحلة حج برنهارد فون برايدن باخ إلى تلك الملحقات من النقوش الخشبية، التي أعد نماذجها الفنان إرهارد رويفيش، حيث تلقي صوره الضوء على الجماعات الدينية المختلفة من زوايا أخرى تماما.
فنرى مجموعة من الرجال العرب تقف هناك بلباسهم الفاخر وأسلحتهم، وبجانبهم نساء ممشوقات القوام – وتلبس إحداهن الخمار - يحاولن التصنت على الرجال. كما طبع الأبجدية العربية أيضا وإن كانت بها أخطاء.
وتظهر تلك الصور اهتماما إيجابيا مقبولا عن السكان الشرقيين، إلا أنه بعيد عن موضوع الديانة.

مقابلات مع مسلمين
وبعد انتهاء الجولات المختلفة في فلسطين اتجه كثير من الحجيج إلى أوطانهم ورجعوا بسفن الحج إلى مدينة البندقية، إلا أن برايدن باخ ومرافقيه عزموا على السفر إلى صحراء سيناء ومصر.
والقارئ يشعر أن برايدن باخ اضطر لترك مرشده السياحي الراهب الفرانسيسكاني في القدس. فتعليقات برايدن باخ على الطبيعة الغريبة وعلى الناس الأجانب تأخذ طابعا شخصيا، كما ابتعدت عن مغزى الرحلة الديني.

أما المقابلات مع المسلمين الذين يصفهم في الغالب بالسارزين Sarazenen فكان يغلب عليها الاستياء من ناحية بسبب الرسوم الجمركية غير المتوقعة وعمليات الغش، وإيجابية من ناحية أخرى.
فنجده يروي أن الناس أعطوه ومن معه من المرافقين ماءا للشرب في الصحراء "لوجه الله" على الرغم من أنهم يجدون "مشقة" في الحصول عليه، ويري أيضا أنهم انضموا إلى قافلة تجارية كان أعضاؤها "لطفاء".
كما يبدو أنه أجرى حوارات مع الأهالي بمساعدة أحد المترجمين، وكان يتبين له كل مرة أن الحجيج المسلمين يقدسون نفس الآثار التي يقدسها المسيحيون. ومع ذلك فلم تصحح تلك المقابلات صورة الإسلام التي أعطاها سابقا، لأن نظرة رجل الدين تظل ثابتة لا تتغير.

الشرق كمنطقة غريبة
ولم يذكر برايدن باخ عجائب الشرق وجماله إلا عند وصفه لمدينة القاهرة، فنجده يقول:
"إن قصر السلطان كبير للغاية لدرجة أنه يسع جميع سكان مدينة أولم Ulm أو نصف سكان مدينة نورنمبرغ Nürnberg، كما توجد مساجد جميلة ذات مآذن عالية لدرجة أني أعتقد أنه لا توجد في روما كنائس بمثل كثرة المساجد هنا".
وهنا أصبح الشرق منطقة غريبة مليئة بالطرائف والعجائب، فيصف باستغراب الأكلات السريعة في العصور الوسطى، وهي مطابخ موجودة في جميع شوارع القاهرة، ويقول:
"رأينا أيضا الكثير من العرب المسلمين يطبخون في الشوارع والأزقة (...). وكثير منهم يحملون القدور فوق رؤوسهم في شوارع المدينة، وما هي إلا نار موقدة وقدور تغلي وأسياخ شواء".
كما يلمح رجل الدين على الأحداث في أسواق العبيد، وأن الناس اعتبروهم – من قبيل الخطأ – عبيدا، وعرض أحد التجار على المرشد السياحي عشرة دوكات على كل شخص.
وأخيرا – وكما هو الحال في الرحلات المعاصرة إلى الشرق – فلا بد من دخول الحّمام: "فدخل الكثير منا إلى حمام البخار إذ أن العرب المسلمين لديهم حمامات جميلة من الرخام، كما أنهم يؤدون خدمات جيدة في الحمامات. ويقومون هناك بتدليك أعضاء زوار الحمام بطريقة غريبة."
وبعد أن انتهى الحجيج من برنامج القاهرة السياحي عادوا إلى مدينة البندقية بالسفينة عن طريق الإسكندرية.

اهتمام حقيقي بالشرق
وعندما يقرأ المرء تقرير رحلة برنهارد فون برايدن باخ يظل برهة متحيرا، ويتساءل:كيف يمكن لقُمص بأسقفية أن يكتب كلمات سيئة تحرض ضد الإسلام من جهة، وفي نفس الوقت يظهر إعجابه بالمساجد الإسلامية؟ وكيف يمكنه أن يوجه للمسلمين اتهامات عامة، ومن ناحية أخرى يمتدح خدماتهم؟
ثمة أشياء كثيرة ترتبط ارتباطا وثيقا بفهم الأدب في العصور الوسطى المتأخرة، فكان الكاتب يتحرك في حدود ضيقة بين ما يتوقعه القارئ من تقارير الرحلات وبين ما كان موجودا بالفعل في هذه الفترة حتى لا يثار شك في أقواله الشخصية. ولم يتوقع المرء من الأديب أن يأتي بشيء جديد، بل كان ينبغي عليه أن يعيد صياغة ما كان معروفا من قبل وما يتعلق به من ثوابت في قالب جديد.
ولا ينبغي أن ننسى أن برايدن باخ كان قُمص لأسقفية ماينز Mainz وذو منصب كنائسي كبير، وأن تقاريره عن الحج كانت تقرأ ضمن النصوص المسيحية في العصر الوسيط المتأخر، ولعل التعبير الإيجابي عن الرحلات أو التسامح تجاه "الكفار" كان في غير موضعه حسب معايير العصور الوسطى.
ومع ذلك فإننا نجد في تقارير برايدن باخ جوانب "توضيحية"، ويكفي أنه طبع الأبجدية العربية في فهرس عربي – ألماني أو أمره بطباعة صور ومشاهد لشعوب الشرق، مما يدل دلالة واضحة على أنه كان يريد أن يعطي صورة صادقة عن الشرق الغريب الذي كان يهتم به.



بقلم ساندرا شميس

ترجمة عبد اللطيف شعيب

حقوق الطبع قنطرة 2005



*******************************************


من قراءات

(السندباد)

السندباد
31/03/2006, 03:54 PM
رحلات هانس كريستيان أندرسن في بلاد المشرق



"ثروة بإمكانها أن تزيّن أي بيت أنيق في أوروبا"






قصص الكاتب الدانماركي أندرسن مترجمة إلى أكثر لغات العالم.



الشاعر الدانماركي الذي ترجمت أعماله إلى أكثر لغات العالم هانس كريستيان أندرسن، والذي يُحتفل في هذه السنة بمرور 200 سنة على ميلاده كان معروفا بولعه المفرط بالأسفار. وقد قاده حنينه إلى المغرب أيضا. كريستيان هاوك يقدم لمحة عن انطباعات الشاعر الرحالة.
كان السفر بالنسبة لأندرسن(1805-1875) يمثل وسيلة للهروب من الوحدة. قام أندرسن برحلات واسعة الامتداد عبر العديد من البلدان الأوروبية.

وقد وضع مجمل الانطباعات التي حصلت لديه من سفراته العديدة في كتب الرحلة التي ألفها.
غير أن هذه الانطباعات لم تجد لها بالمقابل سوى حضور صعيف داخل حكاياته. وفي حالات متفرقة فقط جعل من الأماكن التي زارها مسرحا لتلك الحكايات، مثل ألمانيا وإسبانيا وسويسرا.
الحنين إلى "ألف ليلة وليلة"
لم تكن رحلة أندرسن إلى إسطنبول سنة 1840 بدافع البحث عن مصدر إيحاء لحكاياته. بل إنه من خلالها قد قام بسفر داخل طفولته الخاصة؛ ذلك أن أباه كان قد قرأ عليه في سنوات صباه حكايات "ألف ليلة وليلة". وبالنسبة لأندرسن كانت القسطنطينية تمثل "مدينة الحكايات والأساطير".
ومباشرة بعد عودته من هذه الرحلة برزت إلى الوجود حكايات "البطة الصغيرة القبيحة" و"ملكة الثلج" و"راعي الخنازير". ولقد استندت الحكاية الأخيرة منها، كما هو متداول في طريقة الكتابة لدى أندرسن، على نموذج حكائي تقليدي، بينما جاءت الحكايتان الجديدتان الأخريان ذات طابع مستقل. لكن إلى أي مدى كانتا تحملان بعضا من تأثيرات الرحلة المشرقية، فذلك ما يظل غير معروف.
من إسبانيا إلى المغرب
بعد ما يقارب العشرين سنة من رحلة إسطنبول سيتجه أندرسن إلى ركن آخر من العالم الإسلامي. ففي الثاني من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 1862 يمدد الرحالة سفرته داخل إسبانيا مستقلا الباخرة من جبل طارق باتجاه شمال إفريقيا. وقد قضى بعدها أسبوعا كاملا في طنجة.
كان أندرسن يقضي كامل أيامه متنقلا بفضول بين قوافل الإبل وبساتين البرتقال وحيوانات الضربان ("لقد عثرت في طريق عودتي على واحدة من أشواكه الطويلة، وهي نفسها التي أستعملها الآن غلافا لقلم الحبر").

وقد أقام أندرسن في الأثناء لدى القنصل الدنماركي، وبالنهاية قام بزيارة لباشا المدينة في حي القصبة.
ومن بين ما جلب انتباه الكاتب الذي غدا شهيرا بحكاياته في العالم كله هذه المعاينة:".. جمع من الموريسكيين يجلسون منصتين في حلقة حول قصاص لا يكف عن الضرب على دف بينما كان يروي حكاياته..."
مفخرة أب يهودي
إلى جانب السكان المسلمين تتميز مدينة طنجة بحضور مجموعة سكانية لا بأس بها من التجار اليهود، في يوم جمعة بينما كان المسلمون يؤدون صلاة الجمعة وأبواب المدينة مقفلة بسبب ذلك، والشوارع تبدو خالية، خاطبه رجل يهودي في الشارع وراح يحاول أن ينتحي به إلى زقاق جانبي، هل ينبغي أن يتبعه؟


قاده ذلك الشخص إلى زقاق مسدود وكان في الواقع يريد أن يريه بيته: "رحت أفكر هل يمكنني أن أثق في هذا الرجل، وكنت أحمل معي مبلغا صغيرا من الذهب. لكنه بدا لي مع فقره أمينا وصادقا، بينما كل شيء من حولنا كان يوحي بشيء شبيه بأجواء مغامرة."
كان أندرسن مولعا بالسفر.

وبالنهاية عرف أندرسن أن الرجل كان يود فقط أن يعرفه على ابنه من باب الاعتزاز والفخر فقط.-"وكان عليّ إذن أن أقدم هبة لذلك الطفل."
الشاعر والقنصل يحتفلان داخل دائرة ضيّقة من الناس: "كان ذلك يوم الأحد. وبما أن سكّان طنجة من المسلمين واليهود، فإن الأفراد القلائل من المسيحيين الكاثوليكيين والبروتستانت لم تكن لهم بطبيعة الحال كنيسة ولا مُصلّى. وبالتالي فإن قدّاس الأحد كان يقام في المنازل الخاصة أو في قلوب الأفراد كل على حده.
داخل غرفة في حديقة المنزل بُسط سجاد على مائدة وفوقه وضع الإنجيل وكتاب المزامير. قرأ علينا دروموند هاي بعض المزامير وبعدها بعض مقاطع من الإنجيل. وقد كان الجوّ داخل هذا القدّاس المجرد من كل فخامة ملائما للخشوع والتأمل."
وداع المغرب
بتأثر عميق وبحزن كان أندرسن يعيش لحظات الرحيل على متن باخرة حربية فرنسية باتجاه إسبانيا. "بعد بضعة ساعات سيكون عليّ أن أغادر هذا الموطن الذي وجدته، أنا الغريب، في هذا الجزء الآخر من العالم. كان علي أن أودع أناسا ظلوا طوال المدة الزمنية القصيرة التي قضيتها بينهم حريصين كل الحرص على توفير أسباب الفرح لي.
لم يكن معلوما لنا إن كنا سنرى بعضنا بعدها مرة أخرى في هذه الحياة؛ وفي أغلب الظن قد لا يكتب لي أن أضع قدمي فوق أرض هذا الساحل الإفريقي بعدها.(...) لقد كانت إقامتي على الساحل المغربي بحق الحلقة الأكثر فائدة من كل ما عشته في هذه الرحلة كلها."

بقلم كريستيان هاوك
ترجمة علي مصباح



*****************************

من قراءات
(السندباد)

السندباد
31/03/2006, 04:06 PM
آراء أوروبية لمثقف مناوش

الاستطلاعات الأدبية لأحمد فارس الشدياق



الشدياق، شخصية لم تنل حقها من الاهتمام حتى الآن في العالم العربي.

أحمد فارس الشدياق (1804-1887) من ألمع الرحالة العرب الذين سافروا إلى أوروبا خلال القرن التاسع عشر. كان الكاتب والصحفي واللغوي والمترجم الذي أصدر أول صحيفة عربية مستقلة بعنوان الجوائب مثقفا لامعا وعقلا صداميا مناوشا أيضاً. تقرير باربرا فنكلر.



كانت لهذا الرجل الذي عاصر فيكتور هوغو وغوستاف فلوبير وإدغر ألن بو وشارل ديكنس اتصالات بمستشرقين ومثقفين أوروبيين وكذلك بمفكرين إصلاحيين عرب. وكمتمكن بارع في اللغة العربية، متمرس بفن البلاغة وبدقائق القاموس اللغوي، فقد كان في الوقت ذاته أحد أهم مجدديها.
ساهم مساهمة فعّالة في تطوير لغة صحفية حديثة منقّاة من البلاغة الزائدة. وصقل العديد من المصطلحات الحديثة مثل عبارة الإشتراكية التي أضافها إلى اللغة العربية. لقد عاش الشدياق حياة مليئة بالحركة على نحو خارق للعادة التي سنورد هنا بعضاً من جوانبهاعلى سبيل الذكر لا الحصر.
حياته
ولد فارس الشدياق في بلدة عشقوت في لبنان، من الديانة المارونية وتحول إلى البروتستانتية، الأمر الذي كان يعد في ذلك الزمن عملا لا يخلو من المخاطر، وقد مات أخوه مسجوناً لدى المارونيين بسبب ذلك.
وجد الشدياق نفسه إذاً مجبرا على الرحيل إلى القاهرة سنة 1825. وعمل ابتداء من سنة 1834 مدرسا لدى البعثة الكهنوتية (البريسبيتريانية) الأميركية ومصححا صحفيا في مالطة لمدة 14 سنة. وفي سنة 1848 تلقى دعوة من الجمعية اللندنية لنشر الإنجيل للقدوم إلى لندن من أجل المشاركة في ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة العربية، فانتقل ليقيم في أماكن مختلفة ببريطانيا وكذلك بباريس.
طلق زوجته المصرية ليتزوج بامرأة بريطانية، الأمر الذي مكنه من الحصول على حماية القنصلية البريطانية. وفي سنة 1857 انتقل للإقامة في تونس واعتنق الديانة الإسلامية، قد يكون ذلك بدافع تسهيل الحصول على وظيفة في إدارة السلطنة العثمانية . وبالفعل فقد دعي من طرف السلطان إلى إسطنبول سنة 1860.


إلى أي حد يستعصي تصنيف الشدياق، يتضح من الظروف التي حفت بدفنه. فبعد وفاته حصل خلاف بين الطوائف الدينية التي كانت تتنازع على أحقية تولي شؤون جنازته. وبالنهاية تم التوصل إلى اتفاق على دفنه بعد صلاة متعددة الديانات في موقع يتوسط المنطقتين المسيحية والدرزية من جبل لبنان.
رحلاته وأعماله
تتميز التجارب والانطباعات الأوروبية لفارس الشدياق بامتداد وعمق يتجاوزان إلى حد بعيد ما كان لغيره من الرحالة الآخرين. تنقل الشدياق، ضمن مختلف المهام التي كلف بها- أو في بحثه عن وظيفة ما- بين بلدان عديدة وفي ظروف مادية ومعنوية عسيرة في أغلب الأحيان.
وكانت تنقلاته تختلف كليا مثلا عن رحلة رفاعة رافع الطهطاوي الشيخ الأزهري والموظف الحكومي لاحقا، الذي جاءت إقامته في باريس ضمن إطار بعثة دراسية رسمية.
وخلافا للتقرير ذي الصبغة التوثيقية العملية لهذا الأخير جاء كتاب الشدياق الصادر سنة 1885 تحت عنوان "الساق على الساق في معرفة الفارياق " ذا طابع أدبي، وبالتالي فهو لا يعتبر وثائقياً صرفا. فقد جاء هذا العمل المهول الذي يقع في حوالي 700صفحة مقسماً إلى أربعة أجزاء قد ركز آخرها بصفة خاصة على فترة الإقامة في أوروبا، في هيئة نص يتنقل بين مختلف الأصناف الأدبية: لا هو بالرحلة في مفهومها التقليدي، ولا هو بالسيرة الذاتية الحقيقية ولا هو بالدراسة القاموسية الصرف، بل كل هذا معا.
يعرض هذا النص الذي يصور حياة بطله المسمى "الفارياق"( وهم إسم خيالي مصاغ من توليفة لشطري إسم الكاتب ولقبه كما يمكن للمرء أن يتبين ذلك بسهولة) في الوقت نفسه مناقشات فلسفية واجتماعية ووصف للأماكن التي مر بها إلى جانب تداعيات التعليقات اللغوية والأدبية.
وقد وردت الموضوعات المتنوعة لهذا العمل مصاغة غالبا في شكل نقاشات سجالية بين الفارياق والفارياقة، زوجته الذكية المثقفة والواعية. وقد جاء هذا التصوير النقدي الذي يتناول المنجزات الجديدة وكذلك الجوانب السلبية للحضارة الأوروبية الحديثة ومن ضمنها الأوضاع الاجتماعية في أوروبا أيام الثورة الصناعية، ينضح سخرية، من الآخر ومن الذات على حد سواء.
فرنسا وإنكلترا في أعماله
والجدير بالذكر هنا هو أن الشدياق لم يتناول أوروبا ككتلة متجانسة، بل كان يفرق بين بلد وآخر، وطبقة اجتماعية وأخرى. مقارنة بفرنسا تبدو بريطانيا في كتاباته أفضل منزلة: ولئن كان الشدياق لا يتردد في انتقاد المعاملات التي يراها ذات غايات ربحية، والافتقار إلى آداب معيشية وإلى التعبير التلقائي عن المشاعر وانعدام قيم الكرم والضيافة، فإن انطباعه العام يظل مع ذلك إيجابيا.
كانت إنكلترا بلده المضيف الأول، وقد حظي هناك بموقع جيد، بل ولعله قد تبنى أيضا بعض الأحكام المسبقة التي يغذيها الإنكليز ضد الفرنسيين. ينوه الشدياق بصدق الإنكليز ومصداقيتهم ووفائهم وكذلك المعاملات المتحررة بين الجنسين.
وقد حظيت النساء بتنويه خاص من طرفه: فهن في إنكلترا، حسب قوله، متواضعات وفيات ونقيات. أما فرنسا فوصف نساءها بالافتقار إلى الطهارة – وكذلك الحالة البائسة للشوارع وتدهور النظافة والقيم الأخلاقية. فالفرنسيات في نظره يحبذن استعراض مفاتنهن ومستبدات تجاه الرجال كما أنهن يطلبن نمط عيش مكلف جدا.
يفيض الكاتب في التنويه بتنظيم مجالات الحياة العامة في إنكلترا؛ الجميع يتمتعون بنفس الحقوق، ولا وجود لأي نوع من التعسف من طرف الحكام. وفي كتاب آخر صدر سنة 1867 بعنوان "كشف المخبّأ في فنون أوروبا" ، وهو كتاب رحلة من النوع التقليدي، قدم الشدياق صورة إيجابية عن فرنسا كأمة ذات حضارة تتمتع بنمط عيش متحضر.
لقد كان الشدياق دون شك مثقفا محباً للمواجهة لا يبتعد عن أي نوع من المحرمات: انتقادات إنجيلية، تصويرات شهوانية مثيرة، الدفاع عن حقوق المرأة وعن الفصل بين الدين والدولة، بالإضافة إلى انتقادات لاذعة للإكليروس اللبناني ولكبار الملاّك والطائفية؛ كل ذلك كان مستفزاً للغاية في ذلك الزمن - وما يزال جزئياً إلى يومنا هذا.
ولعل بقاء الشدياق مغمورا لا يحظى بما يستحق من التقدير، يعود إلى هذا الطابع الصدامي الاستفزازي، وحتى الآن ما يزال هذا العمل الجامع الذي خلفه لا يحظى بما يليق به من التكريم.
بربارا فينكلر
ترجمة علي مصباح
********************************************

من قراءات

(السندباد)

السندباد
31/03/2006, 04:17 PM
غرترودة بيل والشرق:

هروبا من الحضارة التافهة نحو الشرق الفاتن



يعُد اسم غروترودة بيل، من أهم الأسماء الغربية التي لعبت دورا خفيا وخطيرا في تاريخ السياسة العراقية الحديثة، منذ نشوء دولة العراق في بداية العشرينات من القرن الماضي. لكن ما الذي جاء بها إليه؟ تقرير أندرياس بفليتش
كانت البريطانية غرترودة بيل مفتونة "بأصالة وعنفوان العرب في الصحراء". ولكنها رأت على عكس ذلك في المدن الحديثة، حيث انتشار التأثير المفسد للغرب، والإنحطاط غير الصحي والمتضارب مع الطبيعة. وأخيراً وليس آخراً كانت الحداثة الأوروبية والإحساس بثقل تأثيراتها الجانبية قد دفعا بغرترودة بيل للقيام بأسفارها.
ولدت بيل عام 1868 في كنف عائلة إنكليزية، صناعية، ميسورة الحال. إذ جمع جدها ثروة طائلة من إمتلاكه لمناجم فحم ومصانع للحديد الصلب. يعود الفضل لوالد بيل لإنفتاحه ولتوفيره التحصيل العلمي لها، الذي لم يكن عاديا لفتاة في ذلك الزمن. فأنهت دراسة التاريخ في جامعة أكسفورد بدرجة إمتياز عام 1888.
شدت غرترودة بيل الرحال عام 1892 لأولى رحلاتها إلى الشرق. وبينما كان رحالة القرن الثامن عشر يستكشفون البلاد الأجنبية معرضين أنفسهم وحيواتهم لمخاطر جمة، وتحت وطأة جهود جسدية هائلة وأعباء مالية باهظة، سهلت خطوط الملاحة البحرية، الدورية، بين أوروبا وشرق المتوسط، وأولى خطوط السكك الحديدية، السفر في أواخر القرن التاسع عشر.
كان توماس كوك Thomas Cook أول من افتتح مكتباً للسفر في إنكلترا عام 1845 وأسس كارل بيدكرز Karl Baedekers عام 1827 في كوبلينتس Koblenz أول دار نشر تُعنى بدليل الرحلات، فتزود المسافرون منها بالمعلومات اللازمة.
الهروب من التقاليد المحافظة
لم تكن رحلة بيل التي قادتها بدايةً عبر باريس وميونيخ وفيينا، ومنها إلى القسطنطينية، ومن ثم إلى بلاد فارس عبر جورجيا هرباً من التشدد الإجتماعي السائد في إنكلترا الفيكتوريانية وحسب. "آه! ليت هذه التقاليد غير موجودة" كما دونت في دفتر ترحالها الذي نشر عام 1894 في لندن، "كم مرة سيجلس المرء بجانب إنسان من لحم ودم، بدلاً من الجلوس بجانب بدلة سهرة رسمية!"
كانت بيل تصبو لرؤية أناس من لحم ودم في الشرق، لم يُزجوا في مشد الحداثة الضيق بعد. لكنها لم تسعى يوماً كي تعيش بنفسها تلك الحياة الشرقية البسيطة، المزعومة، التي كانت تتشوق لها، فقد سافرت مع مرافقة ضخمة ضمت فيما ضمته ثلاثة طباخين وعشرين خادماً وقافلة كاملة من البغال.
وفي ذات الوقت استهزأت بيل بتجاهل المسافرين الآخرين. "بعض الناس" تقول بيل محتجة على بدايات ازدهار السياحة "يجوبون العالم بحثاً عن أفضل الفنادق ويذكُرون أمامك بإعجاب كيف أنهم قبل فترة وجيزة سافروا في روسيا.
أما عندما تسألهم، فسوف تتأكد من أنهم لن يستطعوا إخبارك أكثر من أن الراحة كانت متوفرة في موسكو فعلياً، تماماً كما في أوطانهم، لا بل أنها أكثر زخراً، إذ كان على المائدة في الفندق ثلاثة أصناف من اللحوم البرية".
سر الشرق الغامض
كان الشرق بالنسبة لبيل عالما خياليا مليئا بالأسرار، على غرار ما خبرته منذ نعومة أظفارها من قصص ألف ليلة وليلة. تقول سابحة بخيالها "المشرق المليء بالأسرار" و "المفاجآت الأخاذة".
ويتعين على الشرق أن لا يفقد غرائبيته. ثيوفيل غاوتير Gautier Théophile عبر عن تخوفاته من إمكانية "أن حضارتنا التافهة سوف تُفني صورة البربرية الفاتنة". حين قابلت بيل أميراً هندياً في فارس بدت مشدوهة لعدم إكتنافه الأسرار، وخاب ظنها بشدة بسبب إنكليزيته السلسة: "هذا يشوه، بشكل ما، الطابع المحلي للمشهد".
بالرغم من إنتفاء السحر جزئياً لم تبق هذه الرحلة، رحلتها الأولى والأخيرة للشرق. إذ سافرت بعد فترة وجيزة إلى فلسطين ولبنان وسوريا. "لا يستطع المرء أن يبقى بعيداً عن الشرق بعد أن يكون قد ولجه إلى الأعماق" كما كتبت لوالدها.
تعرفت بيل على عالم آثار في باريس، أيقظ فيها حب البحث العلمي، فنشرت عدداً من الكتب والمقالات في علم الآثار جلبت لها إعتراف العاملين في هذا المضمار. عملت أثناء الحرب العالمية الأولى لصالح الإستخبارات البريطانية، بداية في القاهرة ومن ثم في بغداد والبصرة.
دعمت فيصل الهاشمي في العراق لتحقيق طموحاته بالعرش وبعد أن تتوج ملكاً في عام 1921 أضحت بيل مستشارته. في ذات الوقت بنت المتحف الوطني في بغداد. ربما كان طول وقت عملها وتعدد اهتماماتها وعدم ركونها للراحة هي أوجه متنوعة لدواعي هربها. توفت غرترودة بيل في بغداد في تموز/يوليو 1926 عن عمر يقارب 58 عاماً بسبب جرعة زائدة من مادة منومة.

أندرياس بفيلتش
ترجمة يوسف حجازي
حقوق الطبع قنطرة 2005

************************************************** ********


من قراءات

(السندباد)

أبو شامة المغربي
12/04/2006, 12:09 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سلام الله عليك أخي السندباد ورحمته تعالى وبركاته
وبعد ..
هل من جديد يستحق الذكر؟

أخوك أبو شامة المغربي



د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

السندباد
13/04/2006, 09:47 PM
كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق لأبي العباس المقري


د.عبد القادر شرشار

*مقدمة:

أبو العباس أحمد بن محمد المقري التلمساني واحد من أعلام القرن السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، سطعت فضيلته العلمية في تلمسان وفاس بالمغرب العربي، وذاعت في مصر والحجاز وبلاد الشام بالمشرق العربي إبان حكم العثمانيين الأتراك.

وقد شهد له معاصروه بالإمامة والفضل، في الفقه وأصوله، وفي الحديث وعلوم القرآن، وفي علوم العربية، وتدل آثاره الحسان على علم وفهم، ورواية ودراية، وإتقان وإحسان، ويعتبر "كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق" من الآثار المفقودة لأبي العباس المقري لولا الهدية التي قدمتها حفيدة المستشرق الفرنسي جورج ديلفان سنة 1993م للمكتبة الوطنية بالجزائر العاصمة، والمتمثلة في مجموعة من المخطوطات من بينها رحلة المقري هذه.



الدافع إلى الرحلة في الثقافات الإنسانية



كان هم الناس عموماً في البلدان والأجناس المختلفة والأماكن والأزمان حب السفر والشغف بمعرفة العالم المحيط بهم، وعلى الرغم من محاولة هؤلاء اعتبار ذلك سعياً وراء غايات بذاتها، لكنهم في الحقيقة يكونون مدفوعين برغبة لا تعرف الحدود لفهم واستيعاب الآخر، الغريب، والمختلف، وإقحام الذات في ماهو أبعد من الآفاق المعروفة والولوج بها إلى فضاءات مجهولة وخرافية التفاصيل أحياناً.

وربما علل الفاتحون العظام أمثال الاسكندر الأكبر، أو جنكيز خان أو نابليون أو شخصيات على طرازهم انجذابهم الجامح للغزو والفتوحات بالضرورة العسكرية والسياسية والاقتصادية، وذلك إخفاء لدوافعهم الشخصية في حب المغامرة.

وربما تستر بعض الرحالة العرب، ومنهم المقري عن ذكر الأسباب الحقيقية التي تدفعهم لذلك، كالفرار من إحباطات شخصية، أو مضايقات سياسية أو خوف من مصير مجهول، كل هذه الأسباب وغيرها يمكن أن يؤسس إلى فكرة الرحلة.

ليس في نيتنا في هذه المداخلة دراسة خطاب الرحالة المغاربة حول المشرق، فلقد وجدنا أن في التعريف بماهية الرحلة ومضمونها وتطور هذا المضمون، بالإضافة إلى التعريف بصاحب الرحلة وطبقته ودوافع انتقاله إلى المشرق مساهمة أولية لا غنى عنها قبل إبداء الرأي التقييمي في ما كتبه.


الرحلة والسفر في الثقافة العربية والإسلامية قبل النهضة


يبدو أن الإنسان العربي المسلم متعطش بطبعه لمعرفة العالم، فهو شغوف بالذات لرصد تفاصيل الأعياد والمناسبات والعجائب التي تظهر غير ذات أهمية بالنسبة لنا اليوم، فقد احتوت كتب الرحلات العربية على موروث مهم، وصفوا فيه مسالك الطرق، وصنفوا الأماكن والحيوانات، والثقافات والبلدان التي عرفوها في العوالم التي حلوا بها أو تخيلوها، وقد يعكس بعضاً من ذلك شغفهم بسرد العجائب والغرائب، فحتى الرسائل التاريخية والجغرافية الخاصة بطبيعة الأماكن كانت موشاة بحوادث وأخبار عجيبة، فهي بدلاً من أن تكتفي بذكر الحقائق الموصوفة نجدها قد تعمدت أسلوب الإثارة الأدبية عند القارئ المثقف المتلقي لهذه الحكايات.

لقد تعود مؤلفو كتب التاريخ والجغرافيا والرحلات والعجائب على حشوها بوقائع غريبة، وأمور مذهلة، وكائنات خرافية، وقد قدمت الصين والهند والسند العجيبة والبعيدة موضوعاً طبيعياً لهذا النوع من الروايات، وهي القصص التي لا يمكن إثبات صحتها أو بطلانها، ولهذا صنفت مواضيعها في واحد من الأجناس الأدبية الآتية:

كتب الرحلات.

كتب العجائب.

كتب الفرج بعد الشدة والضيق.

إن الحماس الذي عرفه العرب المسلمون للفتح ومد صرح الدولة الإسلامية سرعان ما طغى عليه حبهم للثقافة والانفتاح على العالم والترحال.

وكانت الدوافع الأولى للسفر والرحلة عند المسلمين هي حاجتهم الأساسية لشد الرحال نحو مكة لأداء فريضة الحج، خاصة مع توسع رقعة العالم الإسلامي، ثم ظهرت الحاجة بعد ذلك لزيارة العلماء والأولياء والصالحين للأخذ عنهم أو التبرك بمعرفتهم، فقد عرف عن المسلمين السفر طلباً للعلم، عملاً بالحديث الشريف: "اطلبوا العلم ولو بالصين"، كما كانت الرحلة من الدوافع المهمة التي ساهمت في تطور علم الحديث الذي تطلب من علمائه الأتقياء، أن يدققوا في تفاصيل ناقل الحديث، وأماكن سكناه، وخلفيته الأسرية، وأمانته الشخصية لتأكيد أهمية ومصداقية وموثوقية النص الذي أورد فيه الحديث، أدى هذا كله إلى الاهتمام بالكتابات الطوبوغرافية والجغرافية والتاريخية، وقد تطلبت هذه المجالات العلمية الجديدة قدراً كبيراً من السفر، وأنتجت جنساً أدبياً هو أدب "الرحلة"، كمادة أدبية في حياكة نسيج متين من الحقائق العلمية والثقافية والتاريخية مع زركشتها أحياناً بزخرف خيالي خصب كان الرحالون يطوعونه لأغراض معلنة أو خفية.

ويمكن اعتبار كتاب الرحلة تدويناً دقيقاً يومياً للمشاهد والملاحظات، لكن هذا النوع من الإنتاج الفكري والأدبي والجغرافي الذي عظم انتشاره في فترة متقدمة من تاريخ الإسلام لم يكن واضح الحدود، فهو فعل كتابي مناسب لكل فن لأنه يمكن أن يُسكب فيه أي شيء من التوسيعات العلمية وفهارس المتاحف وحكايات القبائل وغيرها.

وعلى الرغم من طغيان الطابع الوثائقي على هذا النوع من كتب الرحلات يبقى نوعاً من التعبير الأدبي الهجين والضبابي، لكن الاطلاع عليه يفضي إلى قيمة كبيرة قد تكون محصلة لمعارف جمة.


الرحلة إلى المشرق


على الرغم من ارتفاع مستوى الكتابة التاريخية العربية وكتب الجغرافيا، فإن المعرفة المغاربية الإسلامية عن المشرق، والعكس بقيت متناثرة، وقليلة الدقة، حيث كان أغلبها مثقلاً بالفجوات والأخبار الخاطئة أحياناً. لذلك كانت رحلة المقري للمغرب والمشرق خلال الحكم العثماني الفرصة المناسبة للمغاربة والمشارقة لأن يوسعوا اتصالهم، بعدما كانت هذه الاتصالات تعرف فترات انقطاع.

على هذا الأساس يكون هذا النمط من الرحلة تأريخاً غير رسمي، أتاحه هذا النوع من الكتابة (أدب الرحلة)، استطاع أن يقدم الكثير من المعلومات عن المغرب والمشرق، ساهمت بلا شك في التعريف بالمنطقتين على نطاق واسع، أكثر مما قدمته الأعمال التاريخية والجغرافية المتخصصة للطابع التوثيقي الذي اعتمدته.

يطرح كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق لأبي العباس أحمد المقري جملة من التساؤلات الفكرية حول نشر الفكر والآداب المغاربية المرتحل إلى بلاد المشرق، وضمن هذا السياق تكشف الرحلة ذلك التكامل الفكري والحضاري في مؤلفات الرحالة من خلال التواصل بين العلماء وطلاب العلم سواء عبر الرحلات أم عبر المراسلات والقراءات المختلفة، وفي الوقت ذاته تجلي الحرص الشديد لدى المقري على الاحتفاظ بهويته المغاربية على الرغم من التباين الحاصل أحياناً بين البيئتين: المشرقية والمغاربية في التكوين الثقافي، إن هذا الشعور (الإحساس المغاربي) كان القاسم المشترك لدى رحّالينا المغاربة على اختلاف موضوعاتهم وأسلوب كتاباتهم.

وحتى ظهور البعثات العلمية في القرن الثامن عشر، كانت الرحلة إلى المشرق نوعاً من التكملة لا غنى عنها لتربية طالب العلم وتكوينه الديني والمعرفي. كما كانت وسيلة للعالم للتعريف بعلمه ومهاراته.

وانطلاقاً من الأهمية التي نعلقها على كتاب رحلة المقري إلى المغرب والمشرق رأينا ضرورة تقديمه ببعض الإسهاب، لكننا مع ذلك لا نرى فائدة كبيرة من الاستعاضة بهذه القراءة عن العودة إلى نص الرحلة ذاتها.

كلمة عن المؤلف: مؤلف كتاب الرحلة هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد يحيى بن عبد الرحمن بن أبي العيش بن محمد المقري التلمساني، المولود سنة 986هـ/1578م، والمتوفى سنة 1041هـ/ 1631م.

ليس الهدف ها هنا، بسط القول عن حياة المقري، وإنما يمكن الاقتصار على أهم ما لابد منه، لأن حياة المقري مبسوطة في كثير من المصادر والمراجع، ويأتي في مقدمتها كتب المقري نفسه وهي نفح الطيب، وروضة الأس، وأزهار الرياض، وفتح المتعال، وكتاب الرحلة هذا.

ومن المصادر التي ترجمت للمقري، خلاصة الأثر للمحبي، ورحلة العياشي، وصفوة من انتشر لمحمد الأفراني، ونشر المثاني للقادري وغيرها. أما المراجع الحديثة فمنها أطروحة المقري وكتابه نفح الطيب لمحمد بن عبد الكريم،وكتاب المقري صاحب نفح الطيب للجنحاني، وتراجم إسلامية لعبد الله عنان، والمقري لعثمان الكعاك، والزاوية الدلائلية لمحمد حجي، وتحقيق كتاب الرحلة لمحمد بن معمر.

والمقري ابن عائلة وابن مدينة على حد تعبير الدكتور محمد بن معمر، فهو ابن عائلة المقري ذات التاريخ العريق التي تعود أصولها إلى القبيلة العربية الشهيرة وهي قريش، وقد أثبت قرشية هذه العائلة المقري نفسه وابن الخطيب وابن خلدون وابن الأحمر وابن مرزوق.

ثم إن المقري ابن مدينة هي تلمسان (الجزائر) حيث ولد ونشأ وقرأ وتعلم، وكانت المدينة عاصمة للدولة الزيانية لعدة قرون قبل مجيء العثمانيين، فاشتهرت برصيدها الثقافي الكبير لكثرة علمائها، وتنوع علومها، وتعدد مكتباتها، ووفرة مدارسها.

وفي التاريخ الذي ولد فيه المؤلف كان قد مر على دخول الأتراك العثمانيين المدينة ثلاثة عقود من الزمن، الأمر الذي أفقدها أهميتها العلمية والسياسية، بسبب معاملة الأتراك لأهلها، وكذلك الحروب والفتن الداخلية التي كانت قد عرفتها الدولة الزيانية في أخريات أيامها، وعلاقتها بالإسبان في وهران، وضغط بني وطاس ثم السعديين عليها من الغرب والعثمانيين من الشرق، كل ذلك دفع الكثير من علمائها وأدبائها وشرفائها ممن فقدوا الشعور بالراحة إلى الهجرة منها شرقاً وغرباً، وقد اكتفى المقري بالأخذ عمن بقي من العلماء والفقهاء مقيماً لم يهاجر.

وفي الثالثة والعشرين من عمره غادر تلمسان قاصداً مدينة فاس التي حل بها في صفر سنة 1009 هـ، ومنها إلى مراكش حيث اتصل بأبي العباس أحمد المنصور الذهبي، أشهر سلاطين السعديين وقمة مجدهم ووساطة عقد ملكهم، الذي اشتهر بعظائم الأعمال، وكانت فكرة حكمه من أزهى فترات التاريخ السعدي سياسياً واقتصادياً وثقافياً.

ومكث المقري هناك متنقلاً بين فاس ومراكش، عايش خلالها أحداثاً سياسية بارزة في تاريخ المغرب، من أهمها وأشهرها أزمة العرائش، فبعد موت المنصور الذهبي دخل المغرب الأقصى مرحلة اتسمت بالصراع والتطاحن حول العرش بين الأبناء الثلاثة: أبو عبد الله محمد الشيخ المأمون، وأبو فارس عبد الله الواثق، وزيدان الناصر. وفي خضم الصراع بين الأخوة الأمراء استفحل أمر الأمير زيدان الذي تكلم به أهل فاس وسائر بلاد المغرب في الوقت الذي ازدادت فيه سمعة المأمون سوءً، إذ رفضته القلوب وضاق أهل فاس بشؤمه ذرعاً.

وبسبب هذه العزلة انتقل المأمون إلى العرائش ومنها إلى القصر الكبير، وهناك اتخذ قراره الخطير وهو طلب النجدة من نصارى الإسبان لتمكينه من العرش.
ولما خاف المأمون الفضيحة وإنكار الخاصة والعامة عليه صنعته، احتال وكتب في ذلك سؤالاً إلى علماء فاس وغيرها يطلب فتوى تجيز له فدي أولاده من أيدي الكفار، فانقسم الفقهاء والعلماء في موقفهم من هذه الفتوى إلى طوائف ثلاث بين مبيح للمأمون ما فعل اتقاء لشره وخوفاً من بطشه، وبين منكر عليه عمله ومغلظ له في الملام، وبين مختف عن الأنظار حتى تصدر الفتوى عن غيره، وكان المقري من الطائفة التي اختفت.

وقد قدرت العامة والخاصة في فاس هذا الموقف من المقري واعتبرته تصرفاً شرعياً وازداد احترامها له.و بعد مدة من هذه الفتنة رقي إلى أعلى منصب في جامع القرويين وذلك سنة 1022 هـ تاريخ وفاة الشيخ أبي عبد الله محمد الهواري خطيب الجامع. غير أن المقري أحسّ بأن الأمور تسير على غير ما يرام بسبب التطورات الخطيرة التي عرفها المغرب الأقصى، لذلك قرر الرحيل، سيما وأنه اتهم بالميل إلى عرب الشراقة، ففي أواخر سنة 1027هـ/ غادر المغرب الذي أصبح أمنه منعدماً وأوضاعه متدهورة، تاركاً وراءه زوجته وابنته وخزانة كتبه، بعد أن قضى فيه أربعة عشر عاماً.

ومن ميناء تطوان ركب السفينة التي عرجت به على الجزائر وتونس فسوسة وصولاً إلى الإسكندرية ومنها إلى القاهرة التي دخلها في رجب من عام 1028هـ، وفي ذي القعدة من السنة نفسها توجه صوب مكة المكرمة وأدى العمرة وبقي هناك ينتظر موسم الحج، وبعد أداء الفريضة توجه إلى المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي شهر محرم من 1029هـ/ 1620م عاد المقري من الحرمين الشريفين إلى مصر.

ومنذ ذلك التاريخ أخذ يكرر السفر من القاهرة إلى الحرمين الشريفين وبيت المقدس ودمشق، فكان دخوله إلى مكة المكرمة للحج خمس مرات، وزيارته للمدينة المنورة سبع مرات، أما بيت المقدس فقد سافر إليه ثلاث مرات، وأما دمشق فقد رحل إليها مرتين، وعند عزمه العودة إليها والاستقرار بها في المرة الثالثة وافاه الأجل، فيكون المقري قد قضى حوالي أربعة عشر عاماً متنقلاًًً بين مصر والحجاز والشام، كلها في طاعة الله وعبادته وتدريس العلم والتأليف ووضع المصنفات المختلفة حتى وافته المنية سنة 1041هـ/ 1632م بالقاهرة.

وقد ترك المقري وراءه ثروة هائلة من المؤلفات التي كتبها بتلمسان وفاس ومصر والحجاز والشام في فنون الأدب والتاريخ و الفقه والعقائد، وهي تقارب الأربعين تأليفاً حسب ما أحصاه محمد بن عبد الكريم صاحب "المقري وكتابه نفح الطيب"، و أوردها المحقق في مقدمته.


كتاب رحلة المقري إلى المغرب والمشرق




ليس ثمة أدنى شك في أن هذا الكتاب من وضع أبي العباس أحمد المقري، إذ لا تكاد تخلو صفحة من صفحاته من ذكره أو الإشارة إليه، سواء من خلال توقيعاته في آخر رسائله وقصائده التي كان يبعث بها إلى غيره، أو ماكان يبعثه غيره إليه، أو في سياق الحديث عن نفسه.

ويذكر محقق الرحلة الدكتور محمد بن معمر أن المخطوط قبل أن يؤول إلى جورج ديلفان كان في مكتبة الشيخ حميدة بن محمد العمالي وهو ما يستفاد من التوقيع المقيد على إحدى صفحات المخطوط بخط وحبر مخالف، والشيخ العمالي من مواليد العاصمة في بداية القرن التاسع عشر، تتلمذ لعلماء عصره أمثال محمد بن الشاهد ومصطفى الكبابطي وحمودة المقايسي وأحمد بن الكاهية ومحمد الصالح الضوي وغيرهم، تولى مناصب شرعي سامية ووظائف دينية عالية، منها القضاء والفتوى والإمامة والتدريس، وكان جمّاعة للكتب مشهوراً بين العلماء باقتناء نفائسها ونوادر المخطوطات حتى صار مضرب الأمثال في ذلك بين علماء المغرب، توفي سنة 1873م بالجزائر العاصمة.

ونسجل خطوة جديدة مع تحقيق كتاب الرحلة في فهم المقري، حيث استوفى المحقق الدكتور محمد بن معمر شروط التحقيق الضرورية، وقد تطلب هذا العمل الشاق من الباحث جهداً غير يسير لترتيب المادة وتبويبها خاصة إذا علمنا أن المخطوط المعتمد عليه مبتور، حيث فقدت بدايته ونهايته مما حدا بالمحقق إلى إجراء تصميم جديد في ترتيب المادة فوضع عناوين وأرقاماً، وبوب المتن، فأعطاه وجهاً لائقاً يسرّ قراءته، بالإضافة إلى تدبيج مقدمة وافية عن المؤلف والعصر، والمدونة المحققة وأسلوب الكتابة وغيرها من الأمور الضرورية في هذا المجال.

ونقدر بشكل خاص المحاولة المنهجية للمحقق الهادفة إلى تسهيل القراءة بما وفره من فهارس للآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وفهارس للأعلام وأخرى للأماكن والبلدان، وبما أثبته من مصادر ومراجع للتحقيق، وكلها أمور تشهد على جدية هذا الباحث وحرصه على الدقة العلمية في ثبت المعلومات ومناقشتها وتخريج بعضها بشكل ينمّ عن ذكاء حادّ.

*****





(من قراءات السندباد)

السندباد
13/04/2006, 10:06 PM
كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق لأبي العباس المقري
/الجزء الثاني/

د.عبد القادر شرشار

عنوان الكتاب

أما فيما يخص عنوان الكتاب، وهو رحلة المقري إلى المغرب والمشرق، يذكر المحقق في المقدمة أنه لم يعثر على كتاب بهذا العنوان ضمن قائمة مؤلفات المقري التي وضعها مترجموه القدامى والمحدثون، كما انعدمت الإشارة إلى أي عنوان في ثنايا الرحلة من طرف المؤلف. ويؤكد هذا الإشكال محقق الرحلة الذي اعتمد نسخة واحدة في التحقيق مبتورة البداية والنهاية، إلا أن مايمكن الاطمئنان إليه هو أن كتباً أخرى للمؤلف لا تزال في حكم المفقود، وأن بعض عناوينها تبعث على احتمال تطابقها مع محتوى الرحلة مثل كتاب الغث والسمين والرث والثمين، والبدأة والنشأة، وغيرهما.

يستفاد من محتوى الكتاب أنه من المؤلفات الأخيرة التي وضعها المقري، حيث ذكر أن أحمد ابن شاهين وهو الذي اقترح عليه تأليف كتاب نفح الطيب، قد استدعاه إلى بيته في محرم سنة 1041هـ حين زار دمشق للمرة الثانية، قبل عودته إلى القاهرة ووفاته بها في جمادى الثانية من السنة نفسها، فالمدة الواقعة بين التاريخ الوارد في الكتاب وبين تاريخ وفاته أقل من خمسة أشهر، ويبدو أن أخبار المقري قد انقطعت ابتداء من أواخر ربيع الأول سنة 1041هـ وهو التاريخ الذي بعث فيه رسالة إلى شيخه محمد الدلائي صاحب الزاوية الدلائية.

يحتوي كتاب الرحلة على معلومات هامة، تتعلق بحياة المقري الشخصية في تلمسان والمغرب الأقصى ومصر والشام والحجاز، يعالج في الرحلة الحياة الثقافية والأدبية في عصره، وتتضمن الرحلة معلومات تاريخية عن بلاد المغرب وأرض الحجاز واليمن، وبعض القضايا الفقهية والعقدية وغير ذلك.

وما يلاحظ عموماً هو أن الرحلة لم تكن مجرد مشاهدات سياحية كما هو الشأن في أدب الرحلات، ولم تكن أيضاً صادرة عن حاجة سياسية أو طائفية وإن خالطت الرؤية الذاتية التي اتسعت عبر الرحلة لتغدو معبرة عن السياسة والاجتماع، فالمقري لم يعن كثيراً بوصف ما شاهده من مظاهر العمران في المدن التي زارها في المشرق أو المغرب، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن هذه المظاهر أضحت من الأمور المعروفة لدى الناس؛ فلا تصوير للمؤسسات السياسية أو الاقتصادية، ولا وصف للشوارع والحدائق والساحات العامة، وإنما التفت المقري إلى أعمق من ذلك، إلى مظاهر الحياة العلمية، فوصفها وصفاً ينم عن خبرة وثقافة عاليين لم نلمسهما عند من سبقه من الرحالين.

جديد ما يتضمنه كتاب الرحلة:

يتمثل جديد ما يتضمنه كتاب الرحلة في خصوصية المعلومات المتصلة بجانب تتعلق بحياة المؤلف الشخصية، الأمر الذي يجعل طروحات مترجميه في حاجة إلى مراجعة وتدقيق، فقد ذكر مترجموه القدامى والمحدثون، مثلاً، أنه بنى بامرأتين فقط وهما زوجته المغربية التي بنى بها أيام إقامته في فاس وولدت له أنثى سنة 1026هـ كما أخبرنا في هذه الرحلة، وحين رحل إلى المشرق ترك المرأة وابنتها ولم يعد إليهما، وأما الزوجة الثانية فهي مصرية من عائلة السادات الوفائيين وقد بنى بها عندما استقر في القاهرة. غير أن نصوص الرحلة تفيد بأنه تزوج بثلاثة نساء وليس اثنتين فقط، فقد بنى قبل المغربية والمصرية بامرأة تلمسانية وهي بنت المفتي محمد بن عبد الرحمن بن جلال التلمساني مفتي تلمسان وفاس، ولم يخبرنا المؤلف فيما إذا كان زواجه منها قد تم بتلمسان أو ي مدينة فاس وتاريخ ذلك.

وأما أولاده فقد أخبرنا مترجموه أن المقري لم يرزق طوال حياته سوى بأنثيين فقط، بنت المغربية والتي عاشت حتى تزوجت، وبنت المصرية التي توفيت صغيرة، وأنه لم ينجب ذكراً، ولكن نصوص الرحلة تثبت العكس، فهي تؤكد أنه رزق بذكر من زوجته المصرية واسمه محمد المكي، وقد وردت الإشارة إلى ذلك في ثلاثة مواطن من الرحلة، وقد مات ولده صغيراً وقد تلقى المقري سيلاً من رسائل التعزية أورد بعضها المتعلق بابنته في نفح الطيب.

أما عن أسباب رحلته من المغرب الأقصى إلى المشرق، فقد اضطربت حولها الآراء، واختلفت الأقوال، وإن كانت في مجملها تتفق على أنها سياسية، ومنها أن سلطان المغرب هو الذي أجبر المقري على مغادرة المدينة، وأنه خرج متخفياً، وهو رأي غير سديد بدليل ما ورد في الرحلة من أن المؤلف هو الذي استأذن ملك المغرب صاحب فاس وهو الغالب بالله عبد الله بن المأمون في السماح له بالرحيل. وقد أذن له في ذلك وكتب في شأنه رسالة من إنشاء محمد بن أحمد الفاسي إلى سلطان الحجاز شريف مكة يخبره عن قدوم المؤلف إليه ويبلغه عن علمه وفضله ومكانته ويوصيه به خيراً.

كما أن هناك مسألة هامة تتعلق بنزول المقري مدينة الجزائر وتونس وسوسة واتصاله بعلماء هذه المدن وهو في طريق الرحلة من المغرب صوب المشرق. وباستثناء إشارة المقري في منظومته فتح المتعال إلى أنه نزل بهذه المدن فإن بقية المصادر لم تشر إلى ذلك قط، لكن نصوص الرحلة تؤكد لنا نزوله بهذه المدن واتصاله بعلمائها وتواريخ ذلك، إذ يخبرنا المقري أنه نزل بالجزائر العاصمة يوم الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة 1027 هـ، حيث خرج إلى رأس تافورة صحبة جماعة من الأعيان منهم مفتي الحنفية الخطيب محمود بن حسين بن قرمان، والشاعر الأديب محمد بن راس العين الذي تبادل معه نظم الشعر بمناسبة هذا الاجتماع، كما التقى بعالم الجزائر وفقيهها الشيخ سعيد قدورة (ت 1066هـ)، الذي كان قد رافقه في الأخذ عن عمه سعيد المقري.

وأثناء هذا اللقاء لا غز سعيد قدورة المؤلف في لفظ القوس نثراً فأجابه، كما لاغزه في لفظ الصنّبر بتسعة أبيات، وأجابه المؤلف بأحد عشر بيتاً في حل هذا اللغز.

ومن جملة ما قال المقري في مدح مدينة الجزائر المحروسة وعلمائها:


جزائر الغرب لا تطرقك أحزان*



*يا بهجة الجهر طابت منك أزمان
وزادك الله يا أرض الجهاد عُلى*



*فكم علا فيك إسلام وإيمان
وصانك الله من كيد العدى وغدا*



*للنصر والعز في مغناك إدمان
وزانك الله بالشيخ الذي بهرت*



*علومه أوحد العليا سليمان

فاعذر محباً قصير الباع مغتربا*



*عن معهد الأنس والأحباب قد بانوا


ثم غادر مدينة الجزائر وركب البحر متوجهاً إلى تونس، ولما وصلها اتصل بالشيخ أبي عبد الله محمد تاج العارفين بن أبي بكر العثماني التونسي إمام وخطيب جامع الزيتونة، وقبل أن يقدم عليه كتب إليه يطلب منه الإجازة، فأجابه المقري مجيزاً في قصيدة فاقت الأربعين بيتاً وذلك في شهر صفر من سنة 1028هـ، وهو على وشك أن يركب البحر مواصلاً رحلته نحو مصر. وقد أخبرنا المقري في نفح الطيب أن السفينة ظلت على حذر شديد أثناء مدة السفر من قراصنة الإفرنج خصوصاً أهل مالطة الذين كانوا يطاردون مراكب المسلمين في عرض البحر الأبيض المتوسط، وأن وصوله إلى مصر كان بعد خوض بحار، يدهش فيها الفكر ويحار، وأما عن تاريخ دخول مصر فقد أخبرنا في نفح الطيب أن ذلك كان في رجب سنة 1028هـ، وهو ما أكده تلميذه عبد الباقي الحنبلي حين أشار إلى أن المقري لما دخل رجب افتتح البخاري فأتى بما هو أعجب وكان حافظاً أديباً.
غير أن كتاب الرحلة يعطي تفاصيل أكثر ويزيل بعض اللبس حين يثبت أن المقري حل بالإسكندرية، بعد رحلته الشاقة في البحر في شهر جمادى الأولى 1028هـ، وتكون كلمة مصر الواردة في النفح وفي نص الحنبلي إنما تعني القاهرة وليس القطر المصري، وعليه فلا تناقض بين النصين وقد ورد في الرحلة أنه قبل دخوله القاهرة أكمل تأليف كتابه إتحاف المغرم المغرى بتكميل شرح الصغرى وهو من العقائد.
كما يحتوي كتاب الرحلة على مخاطبات ومكاتبات ومساجلات ومراسلات المؤلف مع أعيان عصره، من فحول الأدباء والشعراء، والعلماء والفقهاء، والقضاة والأمراء ورجال الإفتاء من المغرب العربي ومصر وأرض الحجاز وبلاد الشام، ومن هؤلاء: محمد بن يوسف الكلشني، وإبراهيم بن محمد الأكرمي، ومحمد بن علي الحريري، وابو بكر الدلائي وابنه محمد، وفتح الله بن محمد البيلوني، ومحمد بن راس العين، وسعيد قدورة، وأيوب بن أحمد الخلوتي، وأحمد شهاب الدين الغنيمي، وغيرهم من الأعلام الأعيان الذين حفلت بهم الرحلة.

كما يتضمن كتاب الرحلة مظهراً من مظاهر النشاط الثقافي للمؤلف، وهو المتمثل في إجازاته النظمية والنثرية التي أجاز بها طلبته وعلماء عصره، وقد فاقت العشرين إجازة، أما عن إجازات العلماء له، فقد تضمن الكتاب إجازة واحدة في هذا الشأن، وتتعلق بإجازة الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الوارث الصيفي المالكي المصري للمقري، وجاءت مطولة ومؤرخة في شهر ربيع الأول سنة 1029هـ.

كما يحتوي كتاب الرحلة على مجموعة كبيرة من القصائد والمقطوعات من نظم المقري وبعض أدباء عصره، والكثير منها جاء في فن المدح سواء أكان المؤلف مادحاً أم ممدوحاً، ويبدو أن هذه الظاهرة موجودة في باقي كتب المؤلف. ومن الفنون التي شاعت في عصر المؤلف ظاهرة التلغيز نظماً ونثراً، وقد احتوى الكتاب على بعض النماذج من هذه الظاهرة. وممن لاغز المقري عالم الجزائر وفقيهها سعيد قدورة، وإبراهيم السحوري، وعلي بن أحمد الفاسي في لفظ أمس، ومحمد بن عبد الرحمن الأعمش في كلمة رمضان.

ومما جاء حول لغز سعيد قدورة مايلي: "كتب إلي مفتي الجزائر وعالمها وإمامها وخطيبها الأخ في الله سيدي سعيد الشهير بقدورة حفظه الله/ملغزاً في القوس:


يا بارعاً أربى على ذوي النهى*



*ولامعاً يسمو على نجم السهى

لفظ تراه في كتاب الله*



*أتى مثنى يا أخا انتباه

ولم يثن فيه واصطحبه*



*في السفر المبرور تستطبه


فأجابه المؤلف بما نصه:


الحمد لله الذي ألهما*



*لحل مُشْكلٍ عَرَا وأفهما

وصلواته على المُقَرَّبِ*



*كقاب قوسين النبيِّ العربي

ثم الرضى عن صحبه وعترتِهْ*



*الفائزين بمزايا إثرته

ووارثيه علماء الملة*



*السعداء العاملين الجلة


وبعد:

يا صدر الكمال والورع فقد أتانا نظمك الذي عجز عن ألفاظه قاريها، فأسلم القوس إلى باريها، وكيف لا وقد رمى عنها، فلم تحط شريد الفهم.."
(http://www.awu-dam.org/trath/98/turath98-019.htm#_edn20#_edn20)ولم يخل الكتاب من الإشارات والمعلومات التاريخية التي جاءت متناثرة في ثناياه، وقد تضمنتها رسائل المؤلف إلى بعض أعلام عصره، فإن كان المقري قد اهتم تخصيصاً بمسائل الحديث والفقه، والبلاغة، والتلغيز، والشعر، والأخبار، فلأنها بدون شك كانت تعتبر من المسائل المركزية، وأنها من الأهمية بحيث ينبغي الإنطلاق من فهمها وتوضيحها قبل التصدي لأية مسألة أخرى، وعبر نقل هذه العلوم والمعارف التي كرس لها المؤلف جزءاً كبيراً من حياته، برهن أبو العباس المقري التلمساني كيف شارك المغاربة في تطور الحياة الفكرية، والسياسية، والثقافية، والدينية في البلاد الإسلامية، كما يعود إليه الفضل في تعريف المغاربة بما كان يجري في المشرق من حركة علمية وأدبية، وتقريب ماكان يجري في المغرب إلى المشارقة، إضافة إلى أنَّه نبّه إلى نقاط التقاء كثيرة بين المذاهب الفكرية والدينية في العالم الإسلامي، حيث انطلق منها للبحث عن فهم أكثر شمولاً لما يجمع بينهما، بعيداً عن الصراعات السياسية والمذهبية، وأمور الحكم، وقد خلت الرحلة من كل ذلك، غير أن ما يلاحظ حول بناء الرحلة هو الانقطاع الغريب بين الموضوعات، فليس بها من مميزات الخطاب المتماسك شيء يذكر، يأخذ فيه البعض برقاب البعض الآخر، فلا يربط المتن خيط واصل، ولا يجمع المادة ناظم منسجم، وإنما يقوم بناؤها على تشكيل مادة نصيّة كان المؤلف يتلقاها من أقرانه العلماء من تقريظ أو مدح، أو ماكان يصدر عنه من إجازات ومدح وشكر، أو من تلغيز ومراسلات، كما أن هذه المادة النصية لا تخضع لأي بناء كرونولوجي أو جغرافي معين، حيث تبدأ الرحلة في الصفحة الأولى، بالحديث عن علماء مصر والحجاز وهي مرحلة لاحقة زمنياً في رحلة المقري وإنما كان تجميعها في مؤلف واحد خاضعاً لحس حاولنا تتبعه في المدونة فلم نقف على ما يوصل الأجزاء والفقرات والمواد، اللهم إلا المواضيع التي لا تكاد تخرج عن المحاور الآتية:
التقريظ-الإفتاء-الإجازات-أسئلة حول فنون البلاغة والنحو-التلغيز-المدح-المراسلات-النجوى.

كما يلاحظ تداخل كبير بين أخبار ورد ذكرها في نفح الطيب، أعيد ذكرها في الرحلة، وقد يرد تكرار الحادثة نفسها في نص الرحلة ذاتها، ولعل ذلك يعود إلى أنّ المؤلف كان يعتمد في تآليفه على الذاكرة والحفظ دون سواهما؛ فلم تكن معه في دار الهجرة (القاهرة) مستندات أو مصادر يرجع إليها، اللهم إلا ما علق بذاكرته من معلومات. ولا نستبعد من جهتنا أن يكون هذا التكرار نتيجة إرهاق أصاب الرجل بعد هذه الرحلة التي تميزت بكثرة الحركة والتأليف. بقي أن نقول إن أسلوب المقري في هذا الكتاب لا يختلف كثيراً عن أسلوبه في بقية كتبه ومخطوطاته، فقد حاز قصب السبق في فني المنظوم والمنثور، وذلك بشهادة معاصريه، كما أنه صاحب نثر علمي سلس التركيب، قريب المعنى، مجرد من أساليب الكناية والتورية وما شابهها.
أما نثره الفني المسجع فهو متين التركيب، قوي البنيان، حسن الديباجة، جيد السبك، في حين امتاز نثره المرسل ببساطة التركيب، وقصر الجمل، وجزالة اللفظ، وعلى العموم فإن المقري كانت له اليد الطولى في تقدم فن النثر في وقت كاد الإنتاج العلمي يقتصر على شروح الفقه ومنامات التصوف.

http://www.awu-dam.org (http://www.awu-dam.org)


*****


(من قراءات السندباد)

السندباد
13/04/2006, 10:57 PM
الرحلة في طلب العلم

أحمد تمام

... كانت الرحلة في طلب العلم من التقاليد عند علماء المسلمين؛ فبعد أن ينهل الطالب من علماء بلدته والبلدان المحيطة يبدأ في الاستعداد للرحلة إلى الحواضر الكبرى، وقد ألف الخطيب البغدادي رسالة في هذا الموضوع باسم "كتاب الرحلة في طلب الحديث"، أورد فيه الأحاديث والآثار التي جاءت في فضل الرحلة، وسجل رحلات الصحابة والتابعيين ومن جاء بعدهم، وبيَّن الغرض من الرحلة وهو تحصيل علو الإسناد، ولقاء الحفاظ والمذاكرة معهم.

كانت البصرة هي المدينة التي قصدها، وهو في العشرين من عمره في سنة (412 هـ= 1021م) والتقى بعلمائها الكبار وأخذ عنهم، ثم عاد إلى بغداد في السنة نفسها، وبدأ اسمه في الذيوع والانتشار، ثم عاود الرحلة بعد مضي ثلاث سنوات على رحلته الأولى، واتجه إلى نيسان بمشورة شيخه أبي بكر البرقاني سنة (415هـ=1024م)، وفي طريقه إليها مر بمدن كثيرة كانت من مراكز الثقافة وحواضر العلم، فنزل بها وأخذ عن شيوخها، حتى إذا استقر بنيسابور بدأ في الاتصال بعلمائها وشيوخها، فأخذ عن أبي حازم عمر بن أحمد العبدوي، وأبي سعيد بن محمد بن موسى بن الفضل بن ساذان، وأبي بكر أحمد بن الحسن الحرشي، وصاعد بن محمد الاستوائي وغيرهم، ثم عاد إلى بغداد.

ثم عاود الرحلة إلى أصبهان سنة (421 هـ=1030م)، واتصل بأبي نعيم الأصبهاني صاحب "حلية الأولياء"، فلازمه وروى عنه، كما روى عن عدد من العلماء والمحدثين، وأخذ عنهم رواياتهم، وكر راجعًا إلى بغداد، واستقر بها مدة طويلة...











http://www.islamonline.net
*****
(من قراءات السندباد)

السندباد
13/04/2006, 11:21 PM
رحلات الذهبي واتصاله بشيوخ العصر



أحمد تمام



... كانت رحلاته الأولى داخل البلاد الشامية، فنزل بعلبك سنة(693هـ= 1293م)، وروى عن شيوخها، ثم رحل إلى حلب وحماة وطرابلس والكرك ونابلس والرملة والقدس، ثم رحل إلى مصر سنة (695هـ= 1295هـ) وسمع من شيوخها الكبار، على رأسهم ابن دقيق العيد المتوفى سنة (702هـ= 1302م) وذهب إلى الإسكندرية فسمع من شيوخها، وقرأ على بعض قرائها المتقنين القرآن بروايتي ورش وحفص، ثم عاد إلى دمشق.

وفي سنة (698هـ= 1298م) رحل الذهبي إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، وكان يرافقه في هذه الرحلة جمع من شيوخه وأقرانه، وانتهز فرصة وجوده هناك فسمع الحديث من شيوخ مكة والمدينة.

وإذا كانت عناية الذهبي الرئيسية منصبّة على الحديث، فإنه لم ينشغل بذلك عن دراسة العلوم الأخرى، فدرس النحو والعربية على شيخه ابن أبي العلاء النصيبي، وبهاء الدين بن النحاس إمام أهل الأدب في مصر، واهتم بكتب المغازي، والسير، والتاريخ العام وكتب التراجم.

وفي الوقت نفسه اتصل بثلاثة من شيوخ العصر وترافق معهم، وهم: ابن تيمية المتوفى سنة (728هـ= 1327م)، وجمال الدين المزي المتوفى سنة (739هـ= 1338م) والبرزالي المتوفى سنة
(739هـ= 1338م)، وقد جمع بين هؤلاء الأعلام طلب الحديث، وميلهم إلى آراء الحنابلة ودفاعهم عن مذهبهم، ويذكر الذهبي أن البرزالي هو الذي حبب إليه طلب الحديث...


http://www.islamonline.ne (http://www.islamonline.ne/)t


(من قراءات السندباد)

السندباد
13/04/2006, 11:44 PM
رحلات الإمام مسلم العلمية وشيوخه

أحمد تمام



ابتدأ الإمام مسلم رحلاته في طلب العلم، وكان ذلك سنة متبعة بين طلبة العلم، إلى الحجاز، ولم يتجاوز سنه الرابعة عشرة لأداء فريضة الحج، وملاقاة أئمة الحديث والشيوخ الكبار، فسمع في الحجاز من إسماعيل بن أويس، وسعيد بن منصور.

ثم تعددت رحلاته إلى البصرة والكوفة وبغداد والري، ومصر، والشام وغيرها، ولقي خلال هذه الرحلات عددًا كبيرًا من كبار الحفاظ والمحدثين، تجاوز المائة، كان من بينهم الإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث وصاحب صحيح البخاري، وقد لازمه واتصل به وبلغ من حبه له وإجلاله لمنزلته أن قال له: "دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله".
وكان من شيوخه محمد بن يحيى الذهلي إمام أهل الحديث بخراسان، والحافظ الدارمي أحد الأئمة الحفاظ وصاحب مسند الدارمي، وعبد الله بن مسلمة المعروف بالقعنبي، وأبو زرعة الرازي محدث الري المعروف.

http://www.islamonline.net
*****

(من قراءات السندباد)

أبو شامة المغربي
15/04/2006, 03:54 PM
http://www.merbad.net/vb/attachment.php?attachmentid=121&stc=1

رحلة ابن بطوطة المغربي

رمضان والحج في كتابات الرحالة المسلمين



هو محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي، ولد في 703هـ الموافق 1304م، وعندما بلغ الثانية والعشرين من العمر قرر الخروج من مدينة طنجة لأداء فريضة الحج، وهكذا خرج ابن بطوطة من مراكش عابرا الجزائر وتونس وليبيا حتى مصر، ليرحل جنوبا إلى بلاد الصعيد ويسلك طريق البحر الأحمر، لكنه لم يوفق في ذلك فعاد إلى الفسطاط ورحل منها إلى بلاد الشام ثم للحجاز ليؤدي فريضة الحج لأول مرة.
وعندما وصل إلى مكة المكرمة قام بطواف القدوم وتعلق بأستار الكعبة وشرب من ماء زمزم قبل أن يسعى بين الصفا والمروة.

وصف ابن بطوطة المسجد الحرام ومساحته وأبوابه كما أشار إلى دور الخليفة المهدي ابن الخليفة أبي جعفر المنصور في توسعه المسجد في عام 167 هـ، ووصف الكعبة المشرفة: ارتفاعها وعرضها وأبوابها وأستارها والميزاب المبارك والحجر الأسود، وأشار إلى أن باب الكعبة يفتح بعد كل جمعة فضلا عن فتحه يوم ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم.


الكعبة لم تخل من طائف




وفي أعلى كل صومعة خشبية في مكة تم نصب خشبة كبيرة بحيث يعلق فيها قنديلان من الزجاج طوال وقت السحور بحيث إذا اقترب آذان الفجر يتم إطفاء هذين القنديلين مرة بعد أخرى وبعد ذلك يبدأ ويبدي ابن بطوطة دهشته وإعجابه بمكانة الكعبة المشرفة حين يكتب في رحلته "من عجائبها أنها لا تخلو من طائف أبدا ليلا ونهارا، ولم يذكر أحد أنه رآها قط دون طائف..." بعد ذلك عرج على ذكر أبواب المسجد الحرام ثم وصف الصفا والمروة والمسافة بينهما، ولم يفته ذِكْر وجود سوق تجارية كبرى إلى جانب الطريق.


وأشار ابن بطوطة إلى فضائل أهل مكة، فوصفهم بأنهم أصحاب (المكارم التامة والأخلاق الحسنة والإيثار للضعفاء والمنقطعين وحسن الجوار للغرباء) كما أشار إلى نساء مكة فقال إنهن (ذات صلاح وعفاف)، ولاحظ توجههن للطواف بالمسجد الحرام في كل ليلة جمعة وهن في أحسن زي وأبهى زينة وأطيب رائحة.


وتحدث ابن بطوطة في كتابه عن العديد من علماء مكة ومنهم قاضي المدينة نجم الدين محمد الطبري وخطيب مكة بهاء الدين الطبري، كما أشار إلى إمام المالكية بالحرم الشريف، الفقيه أبو عبد الله محمد، وإلى إمام الحنفية شهاب الدين أحمد بن علي وإمام الحنابلة محمد بن عثمان.


الأكل مرة كل يوم


ونظرا لمكوث ابن بطوطة فترة طويلة في مكة المكرمة بانتظار الحج فقد لاحظ بعض العادات الاجتماعية لسكانها من ذلك قوله (وأهل مكة لا يأكلون في اليوم إلا مرة واحدة ويقتصرون عليها إلى مثل ذلك الوقت ومن أراد الأكل في سائر النهار أكل التمر ولذلك صحت أبدانهم وقلت فيهم الأمراض والعاهات).


ولاحظ أنه بمجرد ثبات رؤية هلال رجب، أمر أمير مكة بضرب الطبول والأبواق إيذانا بدخول الشهر، وتوجه وركبه للطواف بالبيت الحرام، كما احتفل أهل مكة بعمرة رجب احتفالا مهيبا، وذكر ابن بطوطة أنه شاهد شوارع مكة المكرمة ليلة السابع والعشرين من رجب وقد غصت بالهوادج وجِمَال المعتمرين وهي تخرج إلى التنعيم وأمامها الشموع والمشاعل.




ولم ينس ابن بطوطة الإشارة إلى حضور أهالي المناطق القريبة من مكة لعمرة رجب بعد أن يجلبوا معهم الحبوب والسمن والعسل وغيرها من السلع، الأمر الذي يسهم في توفير السلع للمعتمرين وفي رخص الأسعار أيضا.


حضر ابن بطوطة ليلة النصف من شعبان في مكة المكرمة فذكر أنها ليلة مباركة عند أهالي مكة، حيث يبادرون فيها إلى الطواف والصلاة جماعات في المسجد الحرام بعد إيقاد السرج والمصابيح فضلا عن ضوء القمر، ويقومون بأداء مائة ركعة وبعضهم يطوفون بالبيت الحرام، والبعض الآخر خرج من أجل أداء العمرة.


قرع الدبادب لاستقبال رمضان


وذكر ابن بطوطة أنه عند حلول شهر رمضان لعام 726 هـ أمر أمير مكة بقرع الطبول والدبادب (آلات خشبية عالية الصوت)، وإقامة احتفال بالمسجد الحرام الذي تم تجديد الحصر به، وزيادة الشمع والمشاعل به، كما لاحظ إقامة الصلاة وراء أئمة المذاهب المختلفة حول الكعبة فضلا عن وجود العديد من قراء القرآن الكريم حتى (.. لا تبقى في الحرم زاوية ولا ناحية إلا وفيها قارئ يصلي لجماعته فيرتج المسجد لأصوات القراء، وترق النفوس، وتحضر القلوب).


كما تحدث عن وقت السحور في رمضان بمكة المكرمة فأشار إلى قيام (المؤذن الزمزمي) في الصومعة الموجودة في الركن الشرقي من الحرم الشريف بالدعاء والذكر والتحريض على السحور بالإضافة إلى العديد من المؤذنين الآخرين.


وفي أعلى كل صومعة خشبية في مكة تم نصب خشبة كبيرة بحيث يعلق فيها قنديلان من الزجاج طوال وقت السحور بحيث إذا اقترب آذان الفجر يتم إطفاء هذين القنديلين مرة بعد أخرى وبعد ذلك يبدأ المؤذنون في الأذان.

أما سكان مكة الذين لا يصل الأذان إليهم نتيجة ابتعاد بيوتهم فإنهم ينظرون من أعلى سطوح منازلهم فإذا شاهدوا القنديلين مضاءين فإنهم يقومون بالتسحر وإذا رأوهما مطفأين يقلعون عن الطعام.


ويذكر ابن بطوطة أن أهالي مكة يحتفلون بالعشر الأوائل من رمضان فيقوم في كل ليلة أحد أبناء كبار رجال مكة بختم القرآن أمام القاضي وكبار الفقهاء وبعد الانتهاء من ذلك يقام له منبر مزين بالحرير ليخطب للناس من فوقه، وبعد الانتهاء من الخطبة يقوم والده بدعوة الحاضرين إلى وليمة بمنزله.


ويشير ابن بطوطة بشكل خاص إلى أن ليلة السابع والعشرين هي أعظم من احتفالهم بسائر الليالي بحيث يتم أيضا ختم القرآن بحيث تكثر فيها قراءة القرآن فضلا عن زيادة كبيرة في الشموع والقناديل.


تشابه روايات الرحالة مع مرور الزمن


ويمكننا أن نلاحظ هنا تشابها بين رواية الرحالة ابن جبير الأندلسي ورواية ابن بطوطة المغربي على الرغم من اختلاف زمان أدائهم لفريضة الحج (القرن السادس إلى القرن الثامن الهجري) حول كيفية استقبال أمير وسكان مكة لرمضان وكيفية التسحير واستخدام القناديل المضاءة لذلك، وكذلك ما يرجى في ختم القرآن في الليالي العشر الأخيرة منه وقيام أبناء كبراء سكان مكة بختم القرآن في تلك الليالي أمام قاضي مكة وفقهائها، ثم قيامهم بالخطبة وقيام آبائهم الميسورين بإقامة ولائم لسكان مكة.


واحتفالهم الكبير بليلة السابع والعشرين من رمضان ويمكننا أن نفهم مما سبق أن تلك العادات الطيبة استمرت طول قرنين من الزمان كما هي.

ويصف ابن بطوطة استعداد المكيين لاستقابل عيد الفطر المبارك فيذكر أنهم يقومون بإيقاد الشمع والمشاعل والمصابيح بحيث يضاء سطح الحرم كله ويقضي المؤذنون هذه الليلة في تهليل وتكبير وتسبيح، بينما يأخذ الموجودن في الصلاة والطواف والذكر والدعاء.


وبعدما يفرغ أهالي مكة من أداء صلاة الصبح يلبسون أحسن ما لديهم من ثياب ويتوجهون لأداء صلاة العيد بالحرم الشريف وبعدها يقبل الناس على السلام والمصافحة ويتوجهون لدخول الكعبة المشرفة، وبعد ذلك يخرجون إلى مقبرة باب المعلى لزيارة قبور الصحابة والسلف الصالح.


قرع الطبول للصلاة!


مكث ابن بطوطة في مكة بعد ذلك حتى موعد حجته الأولى 726 هـ فيذكر أنه تم تشمير (رفع) أستار الكعبة أو إحرام الكعبة يوم السابع والعشرين من ذي القعدة صونا لها من الشد والجذب الذي يمكن أن تتعرض له من قبل الحجاج ولهفتهم عليها.


كما ذكر أنه بمجرد حلول أول أيام شهر ذي الحجة يتم قرع الطبول في أوقات الصلاة حتى يوم الصعود إلى عرفات وفي اليوم السابع من الشهر يلقي الإمام خطبة المسجد الحرام بعد الانتهاء من صلاة الظهر لكي يعلم الناس فيها كيفية أداء مناسك الحج.


ويصعد الذين حضروا لأداء الفريضة إلى منى في اليوم الثامن برفقة أمراء مصر والشام والعراق وفي اليوم التاسع من ذي الحجة رحل الجميع من منى بعد الصلاة الصبح إلى عرفات.


وذكر أن وقفة العيد كانت يوم خميس، ولم يفته الإشارة إلى بعض الشخصيات الهامة التي قامت بأداء شعيرة الحج ذلك العام منهم الأمير أرغون الدوادار نائب الملك الناصر محمد بن قلاوون المملوكي، وزوجته.


غادر ابن بطوطة والحجاج وعرفات بعد غروب الشمس إلى مزدلفة متأخرين، حيث جمعوا بين صلاة المغرب والعشاء كسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وبعد أن صلوا الصبح في مزدلفة توجهوا نحو منى، حيث رمى جمرة العقبة، وقام الحجاج بالذبح والنحر، ثم حلقوا وحلوا من كل شيء باستثناء النساء والطيب حتى طواف الإفاضة، وأشار ابن بطوطة إلى أن كسوة الكعبة المشرفة وصلت من مصر، وقاموا بتغطية الكعبة بها يوم النحر ووصفها بأنها من الحرير حالكة السواد ومكتوب عليها العديد من الآيات القرآنية.


ولم يفته أن يشير إلى أن الملك الناصر هو الذي يتولى أمر كسوة الكعبة فضلا عن تكفله بمعاش القاضي، والخطيب، والأئمة، والمؤذنين، والفراشين، وما يحتاج إليه الحرم الشريف من الشمع والزيت كل سنة.


وبعد الانتهاء من فريضة الحج لأول مرة غادر ابن بطوطة مكة المكرمة باتجاه العراق في العشرين من شهر ذي الحجة 726 هـ.

****************************


http://www.islamonline.net/arabic/arts/2003/11/article05b.shtml (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2003/11/article05b.shtml)



د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
15/04/2006, 04:18 PM
http://www.merbad.net/vb/attachment.php?attachmentid=122&stc=1


رمضان والحج في كتابات الرحالة المسلمين


رحلة ابن جبير الأندلسي




يعد الرحالة الأندلسي ابن جبير الذي ولد عام 539 هـ= 1145م من أشهر الرحالة المسلمين الذين اهتموا بالكتابة عن رمضان في كتب رحلاتهم، وتلقى منذ صغره تعليما دينيا فدرس القرآن وعلومه حتى إذا بلغ الأربعين من عمره قرر الرحلة إلى الأراضي المباركة في رحلة بحرية من الأندلس إلى شمال أفريقيا ومنها إلى الإسكندرية، ثم تحرك ركبه إلى القاهرة، ومنها استقل سفينته في نهر النيل حتى مدينة قوص في صعيد مصر، ومنها برا إلى ميناء عيذاب على البحر الأحمر ليستقل سفينته حتى ميناء جدة التي هاجم في كتابه استغلال سكانها للحجاج وفرضهم الإتاوة عليهم، ثم وصف عملية تسجيل أسماء الحجاج لدى صاحب جدة قبل انتقالهم إلى مكة المكرمة ليلة الثالث عشر من ربيع الآخر 578هـ.


ولدى الدخول إلى المدينة المقدسة أخذت "الألسنة تضج بالدعاء وتبتهل إلى الله بالثناء؛ فتارة تشتد بالتلبية وآونة تتضرع بالأدعية" قبل أن يطوف ركب ابن جبير طواف القدوم ثم الصلاة والتعلق بأستار الكعبة والسعي بين الصفا والمروة.


في المسجد الحرام


وصف ابن جبير المسجد الحرام، والأماكن المقدسة والمباركة في مكة، وقد قرر أن يبقى بالمدينة حتى أداء الحج، وقام أثناء ذلك بأداء عمرة شهر رجب واصفا زحام المعتمرين أو "مرأى الحشر يوم القيامة لكثرة الخلائق فيه"، وكان قد حضر ليلة النصف من شعبان في مكة المكرمة ووصف قراءة القرآن والصلاة بالمسجد الحرام.


وسجل لنا ابن جبير في رحلته بداية شهر رمضان في الأراضي المباركة؛ إذ ذكر أنه قد وافق يوم أحد، ولم يفته أن يلاحظ أن أهل مكة صاموا ولم يكونوا قد تمكنوا تماما من رؤية الهلال، ولكن أمير مكة أمر بضرب "الدبادب" وهي آلات ذات أصوات عالية من أجل إعلان بدء الصوم؛ لأنه رأى وجوب صيام يوم الشك.


ولاحظ ابن جبير أنه بمجرد بدء شهر رمضان تم تجديد الحصر الموجودة بالمسجد الحرام والإكثار من إشعال الشموع والقناديل حتى تلألأ الحرم نورا وسطع ضياء.


كما وصف صلاة التراويح بالحرم المكي فذكر اصطفاف العديد من المصلين خلف الأئمة من المذاهب الأربعة، ولأن ابن جبير كان مالكي المذهب فقد احتفى بذكر الأئمة والقراء المالكية وما قدمه التجار المالكية من شموع عالية أمام المحراب.


قناديل المسجد دليل السحور


ولم يفت ابن جبير ذكر مسألة السحور في ليالي رمضان في مكة المكرمة، فذكر أن أحد المؤذنين كان يتولى التسحير في الصومعة الموجودة في الركن الشرقي من المسجد الحرام بسبب قربها من دار أمير مكة فيقوم المؤذن وقت السحور داعيا ومذكرا ومحرضا على السحور، ونصبت في أعلى الصومعة خشبة طويلة في رأسها عود كالذراع وفي طرفيه بكرتان صغيرتان فوقهما قنديلان كبيران من الزجاج يضيئان طوال فترة السحور، فإذا اقتربت نهاية وقت السحور قام المؤذن بإنزال القنديلين من أعلى الخشبة وبدأ في الأذان.


ونتيجة لاتساع مساحة مكة المكرمة وبعد الكثير من منازلها عن المكان الموجود به قنديلا التسحير، يذكر ابن جبير ارتفاع منازل مكة؛ وهو الأمر الذي جعل الذين لم يسمعوا نداء السحور يشاهدون القنديلين يضيئان أعلى الصومعة فإذا لم يبصروهما عرفوا أن وقت السحور قد انتهى.


وسجل ابن جبير في رحلته وصول الأمير سيف الإسلام بن أيوب أخي صلاح الدين الأيوبي إلى مكة في اليوم التالي من شهر رمضان 578هـ قادما من مصر بعد مروره على المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم زيارة لمكة بعض الوقت وبرفقته وفد من الحجاج المصريين الذين التمسوا الأمن برفقته قبل أن يكمل الطريق باتجاه اليمن لمعالجة إحدى الفتن التي حدثت بها، كما سجل دعاء سكان مكة للأمير سيف الإسلام وأخيه صلاح الدين الأيوبي لاهتمامه بأحوال المدينة المقدسة، ثم طاف سيف الإسلام وأتباعه ببيت الله الحرام، ودمعت أعينهم تبتلا وخشوعا قبل أن يقوم بالسعي بين الصفا والمروة كما تم فتح الكعبة المشرفة له خصيصا.


ختم القرآن شيم المجاورين

اهتم ابن جبير بذكر اجتهاد المجاورين للمسجد الحرام في صلاة التراويح وختم القرآن، فذكر أنه كان يجري ختم القرآن في كل ليلة من ليالي العشر الأواخر، فذكر أنه في ليلة الحادي والعشرين من رمضان قام أحد أبناء مكة بختم القرآن أمام قاضي المدينة وبعض شيوخها، واحتفل والد الصبي بذلك بأن قام بدعوتهم إلى وليمة في منزله.


كما قام صبي آخر من أبناء مكة عمره 15 عاما بختم القرآن ليلة الثالث والعشرين فقام والده أيضا بالاحتفال بهذه المناسبة؛ ولأنه كان من الأثرياء، فقد لاحظ ابن جبير أنه أحضر ثريا مصنوعة من الشمع، وأنواعا من الفاكهة "الرطبة واليابسة" والعديد من القناديل والمشاعل.


وفي ليلة الخامس والعشرين قام بختم القرآن ابن الإمام الحنفي للمسجد الحرام؛ الأمر الذي أوجب احتفال والده به أيضا.


ثم تحدث ابن جبير عن ختم القرآن الكريم بالمسجد الحرام ليلة السابع والعشرين بوصفها ليلة استثنائية ومباركة يقول: "وأي حالة توازي شهود ختم القرآن ليلة سبع وعشرين من رمضان خلف المقام الكريم وتجاه البيت العظيم؟ وإنها لنعمة تتضاءل لها النعم تضاؤل سائر البقاع للحرم"، وختم ابن جبير حديثه عن ليالي رمضان في مكة، بالدعاء لله أن يبارك صومه إلى جوار الكعبة والبيت الحرام.


ويصف ليلة عيد الفطر المبارك في مكة المكرمة بوصفها من "الليالي الحفيلة"، حيث جرى إيقاد جميع القناديل والمشاعل والأنوار في الجهات الأربع للحرم، كما تمت إضاءة سطح المسجد الموجود أعلى جبل أبي قبيس، كما أقام المؤذن تلك الليلة أعلى سطح قبلة زمزم مهللا ومكبرا ومسبحا وحامدا، بينما قضى كافة الموجودين في مكة ليلتهم ما بين صلاة وطواف وتهليل وتكبير.


عيد الفطر في مكة


بادر السكان بمجرد الانتهاء من أداء صلاة الفجر بلبس أثواب العيد الجديدة، وتوجهوا ثانية لصلاة العيد بالمسجد الحرام، وبعد الاستماع إلى خطبة العيد أقبل الناس على مصافحة بعضهم البعض آخذين في الدعاء مسرورين فرحين بما آتاهم الله من فضله، ثم طافوا بالبيت الحرام، وبعد انتهاء الصلاة والطواف والسلام توجهوا إلى زيارة قبور الصحابة المسلمين في جبانة المعلى، وقاموا بالدعاء لمن فيها من عباد الله الصالحين.


مكث ابن جبير شهري شوال وذي القعدة في مكة المكرمة انتظارا لأداء فريضة الحج، استعرض خلالهما كيفية أداء المناسك، كما قام بزيارة المنزل الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي تحول إلى مسجد يعرف بمسجد مولد النبي صلى الله عليه وسلم، كما زار دار السيدة خديجة رضي الله عنها.


تشمير الكعبة

كما وصف تشمير أستار الكعبة المقدسة على جوانبها الأربعة، فيما يعرف بإحرام الكعبة، حيث ترفع الأستار يوم السابع والعشرين من ذي القعدة، ولا تفتح الكعبة حين إحرامها إلا بعد الوقفة، ويحكي لنا موقفا طريفا في مكة ليلة التاسع والعشرين من ذي القعدة، حيث انتظار هلال ذي الحجة، فيذكر أن طائفة من الحجاج المغاربة والمصريين كانوا يريدون أن يكون الوقوف على جبل عرفات يوم جمعة، لما لهذا اليوم من بركة واسعة، فادعوا أنهم شاهدوا هلال ذي الحجة في التاسع والعشرين من ذي القعدة، غير أن قاضي مكة ردهم قائلا: "يا للعجب! لو أن أحدهم يشهد برؤيته الشمس تحت الغيم الكثيف لما قبلته، فكيف برؤية هلال هو ابن تسع وعشرين ليلة!


مكة كالرحم يسع مولوده


ويرصد ابن جبير توافد أعداد لا تحصى من الحجاج على مكة المكرمة، ويذكر أنه من الآيات البينات أن تسع مدينة مكة الصغيرة جميع هؤلاء الحجاج، وذلك حسب تعبيره، "لو أن المدن العظيمة حلم عليها هذا الجمع لضاقت عنه ويتفق مع العلماء القائلين بأن ذلك ما حدث إلا لأن مكة تتسع لحجاجها اتساع الرحم لمولوده".


ويلاحظ أنه منذ اليوم الأول لذي الحجة بدأت أصوات "الدبادب" العالية تظهر في كافة أوقات الصلاة وحتى يوم عرفة بتذكير الناس وجمعهم عند الصلاة الجامعة بالمسجد الحرام.


وصف ابن جبير مناسك الحج وأفاض في وصف الوقوف على جبل عرفات وذكر أنه من السنة المبيت بها، ولكن الحجاج اضطروا إلى مغادرتها بسبب خوفهم من قبيلة بني شعبة المشهورة بالإغارة على الحجاج ونهبهم؛ غير أنه يذكر أنه تمت حماية الحجاج آنذاك بفضل تدخل الأمير عثمان بن علي صاحب عدن، الذي كان قد فر منها بعد وصول الأمير سيف الإسلام أخي صلاح الدين الأيوبي.

وعلى الرغم من وصف ابن جبير له سابقا بأنه كان ظالما في قومه واختص لنفسه الكثير من الأموال والمتاجر وهو ما دفع الدولة الأيوبية إلى مهاجمته وعزله فإن ابن جبير يحمد له موقفه في حماية الحجاج من هجمات الشعبيين في المضيق الكائن بين مزدلفة وعرفات، ويصف ما فعله الأمير عثمان بأنه "... جهاد يرجى له بالمغفرة لجميع خطاياه".

ووصف ابن جبير ازدحام الحجاج على جبل عرفات الذي "لا شبيه له إلا الحشر"، وتتبع كل مناسك الحج ورحلة الحجيج ومواقعهم بالتفصيل الدقيق، وذكر أهم الشخصيات التي وصلت للحج هذا العام، وكان أمير العراق الذي وصل في موكب ضخم برفقة أمراء بلاد فارس والعديد من السيدات.
كما ذكر ما جرى عند عودة الحجاج إلى مكة من المناوشات والاحتكاكات بين أهالي مكة والحجاج العراقيين والأتراك، حيث جرح البعض وانتهبت بعض أمتعة التجار قبل أن تنتهي تلك الفتنة سريعا.

ولم يفت ابن جبير الإشارة إلى وجود أسواق لتلبية حاجات الحجاج، ومن ذلك سوق منى التي تستمر لثلاثة أيام، وهي من كبرى الأسواق فضلا عن السوق العظيمة المعروفة بسوق المسجد الحرام التي تحتوي سلعا وبضائع لا حصر لها، وحسب تعبيره "كانت سوقا عظيمة يباع فيها من الدقيق إلى العقيق ومن البر إلى الدر".


ثم غادر ابن جبير مكة في العشرين من ذي الحجة 578هـ بعد أن مكث بها أكثر من ثمانية أشهر، وبعد إتمام الغرض الأساسي من رحلته إلى الشرق وهو الحج إلى بيت الله الحرام.


**************

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2003/11/article05a.shtml (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2003/11/article05a.shtml)







د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

السندباد
28/04/2006, 04:09 PM
http://www.merbad.net/vb/attachment.php?attachmentid=128&stc=1


يقول الإمام الشافعي:






ســــــافرْ تَجِدْ عِوَضــاً عَمَّنْ تُفَارِقُهُ 1 وَانْصَبْ فإنَّ لَذِيذَ العيشِ في النَّصَبِ



إنِّــــــــــي رأيتُ وُقُوفَ المــاءِ يُفْسِدُهُ 2 إنْ سَالَ طَابَ وإنْ لم يَجْرِ لـم يَطِبِ



والشمسُ لَوْ وَقَفَتْ في الْفُلْكِ دائمةً 3 لَمَلَّهَا النــاسُ مِنْ عَجَمٍ ومِن عُــــرْبِ



(من قراءات السندباد)

السندباد
28/04/2006, 04:47 PM
ابن بطوطة
تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار

(ترجمة الرحالة المغربي)

هو محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله، ابن بطوطة، رحالة مؤرخ، ولد سنة 703هـ، ونشأ في طنجة بالمغرب الأقصى، وخرج منها سنة 725هـ، فطاف بلاد المغرب، ومصر، والشام، والحجاز، والعراق، وفارس، واليمن، والبحرين، وتركستان، وما وراء النهر، وبعض الهند، والصين، والجاوة، وبلاد التتر، وأواسط إفريقية، واتصل بكثير من الملوك والأمراء، فمدحهم، وكان ينظم الشعر، واستعان بهباتهم على أسفاره، وعاد إلى المغرب الأقصى، فانقطع إلى السلطان أبي عنان من ملوك بني مرين، فأقام في بلاده، وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي بمدينة فاس سنة 756هـ، وسماها (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)، ترجمت إلى اللغات البرتغالية، والفرنسية، والإنجليزية، ونشرت بها، وترجمت فصول منها إلى الألمانية ونشرت أيضا، وكان يحسن التركية والفارسية، واستغرقت رحلته 27 سنة - (1325م - 1352م)، ومات في مراكش، وتلقبه جمعية كمبردج في كتبها وأطالسها بأمير الرحالين المسلمين، وفي نابلس بفلسطين أسرة الآن تدعى بيت بطوط، وتعرف ببيت المغربي، وبيت الكمال، تقول: إنها من نسل ابن بطوطة.
وتوفي رحمه الله سنة 779هـ .

(من قراءات السندباد)

السندباد
28/04/2006, 04:56 PM
الرحلات المتبادلة بين الغرب الإسلامي والمشرق


يتضمن هذا الكتاب مجموعة من الدراسات الخاصة لنماذج من الرحلات بين الغرب الإسلامي والمشرق، كتبت في مناسبات مختلفة بعضها نشر في مجلات عربية، أو في محاضر الندوات التي ألقيت فيها هذه الأبحاث، وبعضها الآخر لم ينشر، ويظهر هنا لأول مرة.
وبالنظر إلى أهمية الرحلة التي تمثل مظهراً من مظاهر الحضارة العربية الإسلامية، وغلى دورها في الربط بين ثقافة المشرق والمغرب، جاءت الفكرة لجمع هذه الأبحاث، ونشرها ضمن كتاب واحد.
وكمثال لتنوع أهداف الرحلة في العالم الإسلامي عبر العصور، جاء تنوع هذه الأبحاث، التي تشير إلى مختلف الأسباب الرئيسية التي دفعت العلماء إلى الرحلة، كأداء فريضة الحج مثلاً، وزيارة الأماكن الشهيرة في المشرق، التي تشد المسلم شداً لكونها مهد الحضارة، ومهبط الوحي، وهذه هي الرحلات الحجازية.
أما الرحلات الخاصة بطلب العلم والاستزادة من÷، فهي الرحلات الدراسية التي يهدف أصحابها إلى لقاء المشايخ الكبار والأخذ عنهم، والرجوع بالإجازات التي تخولهم رواية الحديث النبوي الشريف، ومختلف فروع العلوم العربية والإسلامية.
وإلى جانب هذه الرحلات يمكن الإشارة إلى الرحلات السياحية التي تكون غايتها الوقوف على الأماكن، ووجوب الآفاق، والتعرف إلى أخلاق الشعوب وعوائدها.
وهناك نوع آخر من الرحلات، يمكن أن يشمل أهدافاً متعددة، وهي الرحلات العامة التي جمعت أغراضاً كثيرة، مثل الحج، والسياحة، والتعليم، والتجارة، وخير مثال عليها، رحلة ابن بطوطة.
وتغلب الصفة العلمية والدينية على بعض الرحلات التي تمت معالجتها في هذا الكتاب، ولاسيما في البحثين الخاصين بالصلات العلمية بين القدس والأندلس، والصفحات المشرقة من التواصل الثقافي بين القدس والغرب الإسلامي، ففي هذين البحثين يتجلى بوضوح مدى التبادل الثقافي بين الجانبين.
وأجريت دراسة التأثير العلمي لهذه الرحلات بشكل أكثر تفصيلاً، ليكون أنموذجاً لهذه الرحلات، في بحثين آخرين، الأول، تناول صوراً من هذا التأثير بين الموصل والأندلس، والثاني جاء بعنوان: الرحلة ودورها في توثيق الصلات العليمة بين المشرق والأندلس. وكانت مدينة الموصل أيضاً الأنموذج الذي تم اختياره لهذه الدراسة.
وليس معنى هذا أن الموصل كانت الوحيدة في هذا الشأن، بل يتساوى معها الكثير من المدن الكبيرة الأخرى في المشرق، وربما يزيد عليها.
وتأكيداً لقولنا أعلاه، على أن هذه الرحلات لم تكن مقتصرة على مدينة واحدة، بل شائعة بين الأندلس، ومختلف العالم الإسلامي، جاء البحث الخامس، الذي تطرق إلى الرحلات العلمية والتواصل بين الأندلس وبلاد إيران وما وراء النهر.
وبالنظر إلى ما تتمتع به رحلة ابن جبير من مكانة عالية بين الرحلات المغربية، فقد توجه إليها الاهتمام لدراسة أكثر من موقع في المشرق الإسلامي، ولا سيما أن هذه الرحلة تعد رواية شاهد عيان للأحداث التي جاءت فيها، وشهادة العيان هي قمة ما يصبو إليه المؤرخ لتسجيل الروايات التاريخية.
والواقع أن رحلة ابن جبير، تعد من المصادر الأساسية لتاريخ أي بلد مرّ به هذا الرحالة، لأنه كان دقيق الملاحظة، صائب النظر، يهتم بتسجيل كل ما يراه بأسلوب سهل صادق يبعث على الثقة. ومن هنا جاءت أهمية البحث السادس: الرحلات الأندلسية مصدراً لتاريخ بلاد الشام/دراسة تحليلية مقارنة لنص ابن جبير، فضلاً عن فائدة هذه الرحلة في تقوية الصلات بين الجانبين، أي الغرب الإسلامي وبلاد الشام، فقد كانت لملاحظاته، ومشاهداته، أهمية كبيرة في تاريخ هذه البلاد.
وينطبق الأمر نفسه على البحث السابع: بغداد من خلال رحلة ابن جبير، التي تمت في سنة 580هـ/1184م، فقد تناولت روايته مختلف جوانب الحياة فيها، ولا سيما خطط المدينة، ومحلاتها، ومساجدها، ومجالسها العلمية، وتم التركيز في البحث على إبراز أهم الملامح الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والثقافية من خلال مشاهدات ابن جبير.
أما البحث الثامن: تكريت من خلال رحلات المغاربة والأندلسيين، فقد تمت معالجتها من خلال دراسة أكثر من رحلة واحدة، وذلك لصغر هذه المدينة التي تقع بين بغداد والموصل.
وفي البحث التاسع، تم تناول رواية الرحالة المغربي المعروف ابن بطوطة، عن اليمن، وهي رواية على درجة كبيرة من الأهمية، لأن هذا الرحالة عرف بشدة اهتمامه بكل صغيرة وكبيرة من شؤون الحياة العامة للبلاد التي يزورها.

(من قراءات السندباد)

السندباد
28/04/2006, 05:31 PM
تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار

يقول أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، المعروف بابن بطوطة رحمه الله تعالى:
(كان خروجي من طنجة مسقط رأسي في يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب الفرد عام خمسة وعشرين وسبعمائة، معتمدا حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، منفردا عن رفيق آنس بصحبته، وراكب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة كامن في الحيازم، فحزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والدي بقيد الحياة، فتحملت لبعدهما وصبا، ولقيت، كما لقيا، من الفراق نصبا، وسني يومئذ اثنتان وعشرون سنة...)

(من قراءات السندباد)

السندباد
28/04/2006, 05:49 PM
تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار

يقول ابن بطوطة:
(... ثم سرنا إلى مدينة حلب، المدينة الكبرى والقاعدة العظمى، قال أبو الحسين ابن جبير في وصفها: قدرها خطير، وذكرها في كل زمان يطير، خطابها من الملوك كثير، ومحلها من النفوس أثير، فكم هاجت من كفاح، وسل عليها من بيض الصفاح، لها قلعة شهيرة الإمتناع، بائنة الإرتفاع، تنزهت حصانة من أن ترام أو تستطاع، منحوتة الأجزاء، موضوعة على نسبة اعتدال واستواء، قد طاولت الأيام والأعوام، ووسعت الخواص والعوام...
وقلعة حلب تسمى الشهباء، وبداخلها جبلان ينبع منهما الماء، فلا تخاف الظمأ، ويطيف بها سوران، وعليها خندق عظيم ينبع منه الماء، وسورها متداني الأبراج، وقد انتظمت بها العلالي العجيبة المفتحة الطيقان، وكل برج منها مسكون، والطعام لا يتغير بهذه القلعة على طول العهد، وبها مشهد يقصده بعض الناس، يقال: إن الخليل عليه السلام كان يتعبد به، وهذه القلعة تشبه قلعة رحبة مالك بن طوق، التي على الفرات بين الشام والعراق، ولما قصد قازان طاغية التتر مدينة حلب، حاصر هذه القلعة أياما، ونكص عنها خائبا...)

(من قراءات السندباد)

أبو شامة المغربي
23/06/2006, 07:28 AM
http://www.kapl.org.sa/publications_library/books-img/book12.jpg ياباني في مكة
تأليف: محمد صالح (سوزوكي تاكيشي)
ترجمة: د. سمير عبد الحميد إبراهيم، سارة تاكاهاش
الرياض 1419هـ
310ص
يكشف الكتاب النقاب عن جوانب مجهولة من أدب الرحلات اليابانية، كما يشكف النقاب عن نمط أدبي فريد، فمؤلفه ياباني مسلم يجيد التعبير عن أحاسيسه بدقة، ناقد يحلل ما يرى وما يسمع، كتب المؤلف عن الإسلام ومبادئه، ثم عن الرحلة ذاتها، والظروف التي دفعته إلى القيام بها، وركّز على الأمور الجغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعمرانية.
وقد تحدث المؤلف في الكتاب عن سفره إلى مكة المكرمة بالباخرة من كوبة في اليابان إلى مصر مروراً بقناة السويس على باخرة مصرية، ثم وصوله إلى المملكة العربية السعودية وأدائه لمناسك الحج والإحرام...

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
25/06/2006, 09:42 AM
أدب الرحلــــة
*****

الرِّحلات، أدب. أدب الرحلات ذلك الأدب الذي يصور فيه الكاتب ما جرى له من أحداث وما صادفه من أمور في أثناء رحلة قام بها لأحد البلدان. وتُعد كتب الرحلات من أهم المصادر الجغرافية والتاريخية والاجتماعية، لأن الكاتب يستقي المعلومات والحقائق من المشاهدة الحية، والتصوير المباشر، مما يجعل قراءتها ممتعة مسلية.
عرف العرب أدب الرحلات منذ القدم، وكانت عنايتهم به عظيمة في سائر العصور، ولعل من أقدم نماذجه الذاتية، رحلة التاجر سليمان السيرافي بحرًا إلى المحيط الهندي في القرن الثالث الهجري، ورحلة سلام الترجمان إلى حصون جبال القوقاز عام 227هـ، بتكليف من الخليفة العباسي الواثق، للبحث عن سدّ يأجوج ومأجوج، وقد روى الجغرافي ابن خُرْدَاذْبـُهْ (المتوفى سنة 272هـ) أخبار هذه الرحلة.
ثم تأتي رحلات كل من المسعودي (المتوفى سنة 346هـ) مؤلف مروج الذهب، والمقدسي صاحب أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، والإدريسي الأندلسي في نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، هذا إلى رحلة الرحالة المؤرخ عبد اللطيف البغدادي (المتوفى سنة 629هـ).
وتأتي رحلة البيروني (المتوفى سنة 440هـ)، المسماة تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، نموذجًا فذًّا مخالفًا لكل ما سلف، إذ تُعد وثيقة تاريخية هامة تجاوزت الدراسة الجغرافية والتاريخية إلى دراسة ثقافات مجتمعات الهند قديمًا، ممثلة في لغاتها وعقائدها، وعاداتها، مع عناية خاصة باللغة السنسكريتية، وهي لغة الهند القديمة، إذ يتناولها البيروني بالتحليل، ويقارن بينها وبين اللغة العربية على نحو جديد.
وقد أعانه على ذلك إتقانه اللغة السنسكريتية، وثقافته الواسعة، وميله إلى التحقيق والدقة، فضلاً عن إقامته الطويلة بالهند، حيث قاربت الأربعين عامًا، وكان البيروني قد دخلها برفقة السلطان محمد الغزنوي عند فتحه الهند، ثم انطلق سائحًا متأمِّلا.
ويعد القرن السادس الميلادي وما يليه من أكثر القرون إنتاجًا لأدب الرحلات، وهنا يطالعنا ضمن النماذج العديدة نموذجان هما: رحلة ابن جبير الأندلسي (المتوفى سنة 614هـ).
أنظر: الجبير، وهي في الواقع ثلاث رحلات، أولاها إلى مكة للحج، وثانيتها للمشرق وقد استغرقت عامين (585 - 587هـ، 1189 - 1191م)، والثالثة للمشرق أيضًا، قام بها وهو، آنذاك، شيخ كبير أراد أن يتعزَّى عن فقد زوجته عام 601هـ، ولم يعد، بعدها، للأندلس بلده، بل مكث قرابة عشر سنوات متنقلاً بين مكة وبيت المقدس والقاهرة مشتغلاً بالتدريس إلى حين وفاته بالإسكندرية، وسجل لنا مقاومة المسلمين للغزو الصليبي بزعامة نور الدين وصلاح الدين، كما وصف مظاهر الحياة في صقلية وبلاط النورمان، في لغة أدبية وتصوير شائق، هذا فضلاً عن وصفه مظاهر الرغد والحياة المزدهرة في مكة المكرمة.
والنموذج الثاني في أدب الرحلات يمثله ابن بطوطة (ت779هـ).
وهو أعظم رحالة المسلمين، وقد بدأت رحلته عام 725هـ من طنجة بالمغرب إلى مكة المكرمة، وظل زهاء تسع وعشرين سنة يرحل من بلد إلى بلد، ثم عاد في النهاية ليملي مشاهداته وذكرياته على أديب كاتب يدعى: محمد بن جُزَيّ الكلبي بتكليف من سلطان المغرب وسمَّى ابن بطوطة رحلته تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار.
وروى ابن بطوطة مشاهداته لبلدان إفريقية، وكان هو أول مكتشف لها، كما صور الكثير من العادات في مجتمعات الهند بعد ثلاثة قرون من الفتح الإسلامي لها.
والرحلة، في عمومها، صورة شاملة دقيقة للعالم الإسلامي خلال القرن الثامن الهجري، وإبرازٌ لجوانب مشرقة للحضارة الإسلامية والإخاء الإسلامي بين شعوبه، بما لا نجده في المصادر التاريخية التقليدية.
وهناك في أدب الرحلات، في القرن الثامن الهجري، كتاب خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف لأديب غرناطة الشهير: لسان الدين بن الخطيب (776هـ).
ولابن خلدون، في أدب الرحلات، نفاضة الجراب في علالة الاغتراب وصف فيه مشاهداته في بلاد المغرب، خلال نفيه إليها، وهو في ثلاثة أجزاء. هذا بالإضافة إلى كتاب ابن خلدون (807هـ) التعريف بابن خلدون ورحلته غربًا وشرقًا، وهو مزيج من السيرة الذاتية وأدب الرحلات مكتوب بلغة سلسة، مع وصف دقيق لرحلته إلى كل من بلاد الأندلس حين أقام فيها منفيًّا، وبلاد الفرنجة حين أوفده أحد أمراء بني الأحمر إليها، ثم مصر التي أقام فيها قرابة ربع قرن متقلِّبا بين مناصب التدريس والقضاء.
وفي العصر الحديث، أصبح أدب الرحلات شكلاً فنيًا داخلاً في الأدب، وليس دراسة تاريخية وجغرافية حيّة كما كان من قبل، ومن نماذجه في القرن التاسع عشر: تخليص الإبريز في تلخيص باريز لرفاعة رافع الطهطاوي (المتوفى سنة 1873م)، الذي رافق البعثة التي أرسلها محمد علي للدراسة في فرنسا، ليكون واعظًا وإمامًا. وتصور رحلة الطهطاوي انبهاره بمظاهر النهضة الأوروبية، مع نقد لبعض عوائدهم في أسلوب أدبي.
كما يلقانا أحمد فارس الشدياق (المتوفى سنة 1887م) بكتابه: الواسطة في أحوال مالطة، وقد وصف صنوفًا من العادات والتقاليد، وبخاصة النساء المالطيات.
وبقدر ما يُعد كتاب حديث عيسى بن هشام إرهاصًا بظهور أدب الرواية العربية الحديثة، فإنه معدود أيضًا من كتب الرحلات الخيالية، إذ يقص رحلة قام بها البطل عيسى بن هشام برفقة أحد باشوات مصر، بعد أن خرج هذا الباشا من قبره، وكان قد مات منذ زمن بعيد، ثم خرج يتجوَّل في شوارع مصر ودوائرها الحكومية، ومنها المحاكم، ويصف لنا، بأسلوب أدبي ساخر، مظاهر التحول السلبي التي أصابت الحياة.
كما تلقانا رحلة أمين الريحاني التي أسماها الريحانيات، وقد سجل مشاهداته في بلدان عربية ووصف عادات أهلها، كما زار بعض ملوك العرب ومن بينهم المغفور له الملك عبد العزيز رحمه الله، وسجل لنا بعض أحاديثه وآرائه، هذا إلى رحلات الأديب المصري حسين فوزي التي سمّاها السندباد العصري، ورحلة توفيق الحكيم المسماة زهرة العمر وفيها يتناول بحس مسرحي قصصي جوانب من الحياة في باريس.
وكما شاع ـ من أدب الرحلات في تراثنا ـ أدب الرحلات الحجازية، فكذلك عرف الأدب الحديث نماذج منها: الرحلة الحجازية للبتانوني، ورحلة شكيب أرسلان: الارتسامات اللِّطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف، وهي تمضي، بشكل عفوي، على طريقة القدماء، وفيها قابل الملك عبد العزيز، يرحمه الله،، وسجل لنا صورة إعجاب بشخصيته، كما اعتبر موسم الحج فرصة لاجتماع الصف الإسلامي وتحقيق الوحدة الإسلامية.
وتعد رحلات حمد الجاسر لونًا جديدا في أدب الرحلات إذ سجل لنا رحلاته إلى مكتبات أوروبا بحثا عن المخطوطات المتصلة بالجزيرة العربية، وسرد أسماء العديد من المخطوطات ومحتوياتها وآراءه عنها، مع سرد لبعض النوادر والمواقف، التي تدخل بهذه الرحلات مجال الأدب الشائق الطريف.

أحمد سعد الدين

*****

د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
25/06/2006, 10:28 AM
أدب الرحلات

"السندباد" مكتشف أمريكا!

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/interview/41_2_4.gif

*****

إذا كان "حب الاستطلاع" هو الذي أخرج آدم وحواء من الجنة، فإن لهذا النوع من التشوق الإنساني إلى المعرفة فضيلة واحدة –على الأقل- هي أنه كان السبب الأول وراء ظهور نوع فريد من الأدب العالمي يعتبر جسراً للتواصل الحضاري هو "أدب الرحلات"!



وقديماً قال الرحالة العربي المعروف أبو الحسن المسعودي: "ليس من لزم جهة وطنه وقنع بما لديه من الأخبار كمن وهب عمره لقطع الأمصار، فاستخرج كل دقيق من معدنه، واستجلى كل نفيس من مكمنه".

ولهذا السبب كان أدب الرحلات حتى عهد قريب وقبل عصر الفضائيات والكمبيوتر والإنترنت، فرعاً مزدهراً من فروع الأدب ومصدراً مهماً من مصادر المعرفة الإنسانية يسجل طرائق حياة الشعوب وغرائب المجتمعات، حتى إن كتاب الصحفي الكبير أنيس منصور بعنوان "أغرب الرحلات في التاريخ" ظل –على ضخامته- يتصدر أعلى الكتب مبيعاً منذ صدوره عام 1982م وحتى عام 2002م أي على مدى 20 عاماً تقريباً.
ولكن لماذا تراجع أدب الرحلات العربي في أيامنا الحالية، رغم أن العرب هم أول من ابتدع هذا الجنس الأدبي عبر رحلات الإدريسي والمسعودي وابن بطوطة وغيرهم من الرحالة العرب العظام، الذين جابوا مشارق الأرض ومغاربها وقدموا للمكتبة العربية كتابات أصبحت بمثابة مراجع في مضمارها.. ولماذا لم يعد هناك "أدباء رحالة" مثل أنيس منصور ود. حسين فوزي في عصرنا الراهن؟ أسئلة عديدة سنحاول الإجابة عليها في السطور التالية.



المعقول واللامعقول
يقول د. صلاح الدين الشامي أستاذ الجغرافيا بجامعة صنعاء إن أدب الرحلات العربي ازدهر قديماً على أيدي الجغرافيين والمستكشفين الذين اهتموا بتسجيل كل ما وقعت عليه عيونهم أو وصل إلى آذانهم، حتى لو كان خارج نطاق المعقول ويدخل في باب الخرافة، ولكن الرحلة سواء في البر أو البحر ظلت –على الدوام- هي العين المبصرة التي قادت الاجتهاد الجغرافي على مر العصور.
ويعترف الأكاديمي الفرنسي جان ماري كاريه في بحث يعتبره الكثيرون البحث العماد لأدب الرحلات، بأن العرب كانوا سباقين في هذا الفرع من فروع الأدب، وأن اتساع رقعة الفتوحات الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي، جعل للعرب الفضل الأول في نشأة أدب الرحلة بالمعنى الذي تعارف عليه الغرب –فيما بعد- عبر كتابات ورحلات ماركو بولو ودانيال ديفو ولورانس ستيرن وسواهم، كما أن شخصية "السندباد العربي" المتخيلة هي التي ألهمت كبار الرحالة الأوربيين في عصر النهضة ومنهم فاسكو دى جاما وماجلان وكولمبوس، ويقال إن هذا الأخير كان مغرماً "بالسندباد" وابن ماجد الرحالة العربي العماني الشهير الذي قاد الأوربيين إلى الشرق الأقصى.


البشر.. بشر
http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif أما الناقد د. مجدي وهبة فيرى في دراسته حول "أدب الرحلات بين الشرق والغرب" أن هذا الأدب هو أحد الفنون المكتوبة التي تترك لمؤلفها قسطاً كبيراً من الحرية في اختيار الشكل والمضمون، ففيه شيء من السيرة الذاتية، وشيء من فن القص، وشيء من تيار الوعي والشعور المسترسل والذي لا يخضع لقاعدة سوى وحي الساعة وتداعي المعاني.
والحقيقة أن المرونة النسبية في هذا الفن لا تعني أنه لا يخضع لأي معيار أو قاعدة نقدية، فملاحظات الرحالة لابد أن ترمي إلى دلالات معينة في نفوس القراء إذا أرادت أن ترتقي إلى مرتبة الأدب، فليس كل من يسجل "انطباعاته" عن رحلة ما أديباً !
ومع أنه من المسلم به أن الحبكة القصصية ليست من ضرورات أدب الرحلات، لأن الرحلة الأدبية غالباً ما تسير في خط مستقيم، إلا أن عنصر التشويق دعامة أساسية من دعامات نجاح هذا اللون من الأدب، وأهم عناصر الجذب والتشويق في هذا الصدد هو رصد الغريب والمثير في مكان الرحلة، سواء العادات والتقاليد أو الحكايات الخرافية أو غرائب الأشياء، ومن هذا المنطلق كان المشرق العربي مقصداً للرحالة والأدباء والباحثين عن المغامرة، وظلت كتب الرحلات إلى الشرق هي الأكثر إمتاعاً للقارئ الأوروبي منذ مئات السنين، إلى حد أن بعضهم وصف هذه الرحلات بأنها "الوجه المبتسم للاستعمار".
ولكن المتعة الحقيقية في تقدير د. مجدي وهبه لأدب الرحلات هي كشف "بشرية البشر" في كل زمان ومكان، عن طريق التعرض لعادات الناس وتصرفاتهم أينما كانوا، فكلنا - في عرف الأديب الرحالة - لآدم، وآدم من تراب، وإذا كان حب المغامرة والاستطلاع هو الدافع الأول، فإن الهدف الأخير هو الاقتناع بأن البشر.. بشر!


رحلة الأميرة فاطمة
http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif ومن جانبها تقول الناقدة الإماراتية د. فاطمة الصائغ: إن أدب الرحلات من الآداب الراقية التي تعكس الأوضاع الثقافية والفكرية السائدة في المجتمعات الإنسانية، وليس الوضع المجتمعي للأفراد فحسب ولكن أنجح كتب الرحلات هي التي يصف مؤلفها بلاداً وشعوباً قلما تتاح للقارئ الفرصة لزيارتها أو التجوال فيها، لذلك كانت الكتب التي تتناول المشرق العربي هي الأكثر رواجاً، ومنها رحلات جيرار دى نرفال وهيرمان هيسه وغيرهم من ألمع كتاب وأدباء العالم في مطلع القرن العشرين.
وفى هذا الصدد يحكى أن الأديب الألماني الكبير هيرمان هيسه سئل ذات يوم عن السبب وراء رحلته إلى الشرق، فأجاب إجابة مبهمة مفادها أنه يرغب في "رؤية الأميرة فاطمة والظفر بحبها إن أمكن"!
وما لا يعرفه الكثيرون أن هذه الأميرة "فاطمة" التي ظنها البعض أميرة متخيلة، ما هي إلا الأميرة فاطمة طوسون التي حاول الملك أن يوقعها في حبه عام 1942م، وعرض عليها الزواج منه لكنها فضلت أن تتزوج رجلاً من عامة الشعب أحبته وهاجرت معه إلى البرازيل هرباً من الملك، والطريف أنه كتب عن هذه الرحلة كتاباً صغيراً يعد من أمتع كتب الرحلات على الإطلاق.


رحلات "ابن عطوطة"!
http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif وأخيراً يقول الكاتب الصحفي الكبير محمود السعدني وهو صاحب العديد من الكتب التي تدخل في عداد أدب الرحلات ومنها "رحلات ابن عطوطة" و"الولد الشقي في المنفى" وغيرها: إذا كان المسرح "أبو الفنون" حقاً فإن أدب الرحلات هو "أبو الآداب" ذلك أن في الأسفار –كما يقولون- سبع فوائد، مع العلم أن جيلنا كله من المثقفين نكتب عليه "لعط" في البلاد وداخ فيها دوخة الأرملة فكان لابد أن يكون العبد لله "ابن عطوطة"!
ورحم الله عمنا الكبير ابن بطوطة الذي كان دقيق الملاحظة شديد الاهتمام بالناس، شديد الشوق للبلاد والعباد، وعندما بدأ ابن بطوطة رحلته الميمونة على صهوة بغل، كان الوطن العربي يسترخي في هدوء والحدود سداح مداح والبساط أحمدي، وكان أمير المؤمنين يعطس في القاهرة فيقول له من في الدار البيضاء "يرحمكم الله" فلا جمارك ولا مكوس ولا حدود و.. لا يحزنون!
http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif وماذا عن أدب الرحلات العربي في عصرنا الراهن؟
- في زمن العبد لله لا حول ولا قوة إلا بالله، الجمارك في كل مكان من بلاد العرب لا تنقض إلا على العربي، ولا تفتش إلا من يبدو من سحنته أنه من نسل عدنان أو قحطان، ورجل الشرطة في بلاد العرب الجديدة لا يقتفي إلا أثر الأعراب "الأغراب"!
http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif ولهذا تدهور أدب الرحلات العربي تدهوراً لا مثيل له، ولم يعد في مقدور الكاتب أن يزور بلداً عربياً شقيقاً إلا ويخضع للمساءلة أو المراقبة على أقل تقدير، ناهيك عن أن زيارة الكاتب العربي لأي بلد أجنبي في أوربا أو أمريكا معناه أن يتهموه مسبقاً "بالإرهاب" والكباب في هذا الزمن الهباب!

(إعداد: طايع الديب)



*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
25/06/2006, 11:54 AM
أسبوع المزادات الإسلامية في لندن

أدب الرحلات وسجاد شرقي نادر

*****
تشهد العاصمة البريطانية يومي الثلثاء والأربعاء المقبل مزادين علنيين كبيرين هما جزء من «أسبوع المزادات الإسلامية» الذي تنظمه دار «سوذبي» للمزادات.
يقدم المزاد الأول مجموعة ضخمة من السجاد الشرقي الإسلامي، ويعرض الثاني للبيع مكتبة كاملة تتعلق بكتب السفر والرحلات إلى الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

http://www.daralhayat.com/celebrities/10-2005/Item-20051005-c1f9f309-c0a8-10ed-0170-44c5b4c284cc/Kaaba_20.jpg_440_-1.jpg


لقطة تارخية للكعبة المشرفة من أحد الكتب القديمة المطروحة للمزاد في «سوذبي».


يقام مزاد كتب الرحلات يوم الثلاثاء، والمجموعة المعروضة للبيع تنقسم إلى جزأين: يغطي الأول مناطق عدة من العالم مثل الصين وأفريقيا وروسيا وغيرها، بينما يتناول الثاني، وهو الأكبر، الشرق الأوسط بما فيه مصر وبلاد فارس وصولاً إلى منطقة الهملايا ما عدا الهند والصين وروسيا.
المكتبة موزعة على 306 وحدات، معظمها يضم أكثر من كتاب، وضعت في إطار واحد تسهيلاً لبيعها بحسب الموضوعات التي تتناولها، ولغة المطبوعات في معظمها إنكليزية، ما عدا قسم صغير في لغات أوروبية مختلفة.ومن أبرز الكتب المعروضة، «رحلات سفينة ادفنشر وبيغل»: الطبعة الأولى سنة 1839م، والكتاب مؤلف من أربعة مجلدات ويسرد اكتشافات داروين في أميركا الجنوبية. ويقدر سعره بـ 25 ألف جنيه إسترليني.
أما بالنسبة إلى الشرق الأوسط، فهناك كتاب باللغة الفرنسية لرحلات «علي بك العباسي» في أفريقيا وآسيا سنة 1803م – 1807م.
والحقيقة أن علي بك اسم مستعار لرحالة إسباني يدعى باديا ليبليش الذي تنكر بالزي العربي بصفته عميلاً للحكومة الإسبانية قبل رحلته في المنطقة.
يقدر سعر هذا الكتاب بسبعة آلاف جنيه إسترليني، وهناك كتاب آخر بالفرنسية، مؤلف من خمسة مجلدات، يسرد اكتشافات الفرنسي بول اميل بوتا في شمال بلاد ما بين النهرين (نينوى) العام 1843م، والكتاب معروض للبيع بـ 15 ألف جنيه إسترليني.ومن المتوقع أن يحقق كتاب جون لويس بوركهارت أكثر من أربعة آلاف جنيه إسترليني.
ويتحدث الكتاب عن رحلة قام بها بوركهارت المتنكر بالزي العربي إلى الحجاز العام 1814م، والأمر سيان بالنسبة إلى رحلة قام بها سير ريتشارد فرانسيس بورتون إلى مكة والمدينة في العام 1853م.
ويقدر سعر الكتاب المكوّن من ثلاثة مجلدات بستة آلاف جنيه إسترليني.ومن أهم معروضات المزاد، كتاب يتألف من ثلاثة مجلدات: اثنان يضمان النص والثالث الأطلس المصور، وهو من تأليف سنوك هورغرونييه الذي أقام في الجزيرة العربية بين عامي1884م و1885م ثم أصدر عمله القيم بين عامي 1888م – 1889م والذي يضم بعضاً من الصور النادرة لمكة والمدينة. ويقدر سعر هذه المجموعة بـ 25 ألف جنيه إسترليني.

عالم السجاد
أما عشاق السجاد الشرقي الإسلامي النادر، فهم على موعد شيّق يوم الأربعاء مع مئات القطع الفنية الآتية من أنحاء العالم الإسلامي: من المغرب وصولاً إلى تخوم الصين، تتراوح أسعارها بين مئات الجنيهات وستين ألف جنيه إسترليني، والقطع المعروضة للبيع تتفاوت في تواريخها ومدارسها الفنية، لكنها جميعاً تعكس الحرفية العريقة التي اكتسبها حائكو السجاد المسلمون على مدى القرون الماضية.
وما يلفت الإنتباه هو تلك الزخارف التي تعتمد على الوعي الفطري للبيئة المحيطة بالفنان، لكن بعضها الآخر يقوم على تخطيط وتصميم واعيين بالغاية النهائية من صنع هذه السجادة أو تلك.وتختلف الأحجام كذلك، فهناك مصليات عادية غير أنها تتضمن معظم الموتيفات التي ما زالت تستعمل حتى اليوم في تصميم المصليات، ومن جهة أخرى هناك سجادات ذات مساحات واسعة يمكن أن تغطي صالونات حديثة من دون أن تفقد طابعها الكلاسيكي العريق.

المصدر: لندن الحياة - 06/10/05


*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
25/06/2006, 12:11 PM
جوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي

*****



فاز مغربيان وسوريان ومصري وعراقي وكويتي وأمريكية بجوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي لعام 2006م التي يمنحها سنويا المركز العربي للأدب الجغرافي-ارتياد الأفاق/ في أبو ظبي.

وأعلن راعي الجوائز الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي مساء الأربعاء جوائز الدورة الرابعة للمسابقة وفاز بها عن "تحقيق المخطوطات الكلاسيكية" أربعة محققين هم الأمريكية سوزان ميلار والمغربي خالد بن الصغير عن تحقيقهما: رحلة الصفار الى باريس 1845م -1846م لمحمد الصفار الاندلسي التطواني.

وفاز المغربي محمد الصالحي عن تحقيقه: النفحة المسكية في السفارة التركية - 1589م لعلي بن محمد التمكروتي، والسوري قاسم وهب عن تحقيقه: رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني إلى ايطاليا 1613م - 1618م/.

وفاز بجائزة "الرحلة المعاصرة" السوري خليل النعيمي عن كتاب: قراءة العالم.. رحلات في كوبا، وريو دي جانيرو، وماليو، ولشبونة، والهند الأوسط.

وفاز بجائزة " الدراسات في أدب الرحلة" الكويتي نواف الجحمة عن دراسته عن صورة المشرق العربي في كتابات رحالة الغرب الإسلامي في القرنين السادس والثامن الهجريين/الثاني عشر والرابع عشر الميلاديين.

وقال السويدي في رسالة بالبريد الالكتروني ان جوائز ابن بطوطة التي تتواصل للعام الرابع على التوالي "مشروع تنويري عربي يستهدف احياء الاهتمام بالادب الجغرافي من خلال تحقيق المخطوطات العربية والإسلامية التي تنتمي الى أدب الرحلة والادب الجغرافي بصورة عامة وتشجيع الادباء والكتاب العرب على تدوين يومياتهم المعاصرة في السفر وحض الدارسين على الإسهام في تقديم أبحاث ودراسات رفيعة المستوى في أدب الرحلة".

وتقيم دار السويدي ندوة سنوية عن أدب الرحلة في احدى العواصم العربية أو الأجنبية، وقال الجراح لرويترز في اتصال هاتفي أن سراييفو ستكون مقرا للندوة القادمة التي سيتحدد موعدها لاحقا.

*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
07/07/2006, 04:58 PM
أحمد بن ماجد

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/interview/41_2_4.gif

*****

هو شهاب الدين أحمد بن ماجد بن محمد بن عمر بن أبي الركائب النجدي، وينحدر نسبه من بدو شمال الجزيرة العربية، ولم يتفق المؤرخون على تاريخ ولادته، ولكن الرأي السائد أنه كان في مطلع الثلاثينات من القرن التاسع الهجري على الساحل الجنوبي من الخليج العربي بجلفار.

يعتبر أحمد بن ماجد مستكشف وشاعر حظي بتقديـر كبير في جلفار المعروفة حاليـا برأس الخيمة حتى لقـب بليث البحر لبراعته في ركوب البحار، والليث الرابع، وقد تمتع بشهرة كبيرة في مجال الاستكشافات البحرية، وهو من أسرة اشتهرت بقيادة السفن وركوب البحار، وقد تلقى هذا الفن عن أبيه الذي تلقاه بدوره عن جده.

لقد أولى الغربيون اهتماما كبيرا بابن ماجد وافردوا له دراسـات تتبعوا من خلالها آثاره الملاحية وكتبه الأدبية، ومن أبرزهم العالم الفرنسي نمابر فيران والعالم نمودفور ديمومبين، ولقد قال عنه العالم والشاعر التركي الأميرال سيدي على بن حسين جلبي في عام 1554م: انه باحث عن الحقيقة من بين الرحالة البحريين واكثر المرشدين والبحارة في غرب الهند مدعاة للثقة في القرنين الماضي والحاضر.

لقد ترك ابن ماجد الكثير من المخطوطات الجغرافية والأدبية حتى بلغت الأربعين، وهي مصنفات منظومة شعرا وتحمل اسم الأراجيز وتتراوح أحجامها بين عشرين إلى ثلاثمائة بيت، ولكن اشهرها على الإطلاق كتابه الفوائد في أصول علم البحر والقواعد، وقد تم تقسيمه إلى اثني عشر قسما، يطلق على كـل منها فائدة، أما كتابه حاوية الاختصار في أصول علم البحار، فتقع في أحد عشر فصلا تبحث مختلف القضايا البحرية.

لقد أغنى ابن ماجد الملاحة البحرية بمصطلحات ملاحية، وكل قسما منها يعتمد إلى حد ما على تلك المرشدات البحرية التي وصفها أبوه، وجده من قبل ذلك، واستفاد من ملاحين عاشوا في عهود سابقة، ولهذا اعتبرت جهود ابن ماجد في هذا المضمار أهم مصدر لتاريخ الملاحة والتجارة في البحار الجنوبية في الفترة التي سبقت الفتح البرتغالي.

وهناك من يتجنى على ابن ماجد فيحمله مسؤولية إرشاد الملاح البرتغالي فاسكو دي غاما في الوصول إلى الهند، والمنطقة العربية، ومع صدق ابن ماجد مع الرحالة البرتغالي، إلا أن الرحالة البرتغالي استغل صحبة ابن ماجد واكتشافاته لإغراضه الاستعمارية، وأساؤوا لأبناء المنطقة إساءة بالغة تمثلت بالقتل والتعذيب، واستغلال خيرات المنطقة، فعمل ابن ماجد لم يكن جريمة تاريخية يؤاخذ عليها بل عمل إنساني، وبما أن ابن ماجد عربي، فصفة العرب إرشاد الضال وأكرام الضيف، وابن ماجد لم يعرف ما كان يضمره فاسكو دي غاما من نوايا استعمارية غير إنسانية.

وسيخلد التاريخ ابن ماجد، حيث سيبقى المعلم الأول الذي أفاد العرب منه، وسيبقى علماً من أعلام الجغرافية وربانا من ربابنة العالم الذي قهروا البحار والمحيطات، وعلموا العالم على ركوبها وقهرها واكتشاف المجهول فيها.

نموذج من الكتابة البحرية عند أحمد بن ماجد

في عام 1488، وقبل قيام فاسكو داغاما برحلته الشهيرة حول رأس الرجاء الصالح قام ابن ماجد بكتابة ما يلي: كانت لديهم البوصلة وأيضا خطوط لوصف وتحديد الأميال مع وجود ثمانية رؤوس وبينها ثمانية رؤوس ذات أشكال مختلفة، وجميعها الستة عشر تحمل أسماء النجوم باللغتين المستخدمتين في مصر والمغرب، إننا نستخدم 32 رأسا ومقاييس ارتفاع النجوم والتي تكون غير قادرة على القيام بكل ما نحتاج إليه وان كان من السهل استخدامها خلال السفر على متن السفن التي يمكننا السفر بسهوله عليها.

لقد اعترف الأجانب إننا نمتلك المعرفة الجيدة المتعلقة بالبحر وعلومه، وكذلك حكمة النجوم في إرشادنا خلال استخدامنا الطرق البعيدة في البحر أيضا، المعرفة المتعلقة بتقسيم السفينة طولا وعرضا، إذ نقوم بتقسيمها وفقا لارتفاع البوصلة، كما أن لدينا قياسات لارتفاعات النجوم، ويفتقر الكثير من المستكشفين الأجانب لآي تقسيم مشابه أو أية وسيلة للتقسيم من مقدمة السفينة، كما لا يوجد لديهم أية قياسات لارتفاعات النجوم الضرورية، لإرشادهم.

http://www.khayma.com/almahthoor/ahmedbinmajed.htm

*******



د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
22/07/2006, 07:01 AM
أدب الرحلة

من سلسلة عالم المعرفة

للقراءة وللتحميل على الرابط التالي:

أدب الرحلات (http://al-mostafa.info/data/arabic/aalam/Issue-138.pdf)

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
31/07/2006, 06:59 PM
موسوعة مغربية عن الرحلات المكية

***

صدر حديثا باللغة العربية في لندن كتاب بعنوان "رحلة الرحلات ـ مكة في مائة رحلة مغربية ورحلة" للكاتب المغربي عبد الهادي التازي.

يقول التازي في مقدمة الموسوعة: «إن الرحالين المغاربة مكنونا من معرفة التاريخ العلمي لمكة المكرمة بما تركوه من لوائح لعدد من العلماء والمشايخ الذين كانوا يعقدون لهم مجالس طوال اليوم حتى الليل على ضوء الشموع والمصابيح، وليس الرجال فقط، ولكن السيدات العالمات من أمثال الشيخة صباح المكية والشيخة كريمة المروزية التين كانتا حاضرتين في المجالس العلمية بالحرم الشريف.

وأولئك الرحالة مكنونا أيضا من معرفة الفئات الحاكمة والمتنفذة في المنطقة ممن عرفوا في التاريخ بأشراف الحجاز، بما عرف عنهم ـ أحيانا ـ من احتكاكات مع السلاطين، وكيف أن بعضهم التجأ إلى ملوك المغرب للاحتكام إليهم وأحيانا لبيعة رجاله، أملا في التخلص من هيمنة المماليك.

ومن بين هؤلاء الرحالين قوم ينتسبون إلى الغرب الإسلامي بما في ذلك بلاد الأندلس، وبلاد المغرب العربي الكبير، ومناطق جنوب الصحراء المغربية، بل كذلك من بين ما حرر عن الرحلات المغربية إلى مكة بأقلام غير إسلامية تمكن أصحابها من الدخول لمكة المكرمة متنكرين تحت أسماء إسلامية، فقدموا صورة عن تلك الديار من وجهة نظرهم».

ومن أشهر هؤلاء الرحالة أبو الحسن بن جبير الأندلسي الذي أصبح مرجعا لمعظم الحجاج المغاربة الذين كتبوا في الرحلة الحجازية، وبخاصة منهم الفقهاء والكتاب، من أمثال الرحالة الشهير ابن بطوطة.

وبات ابن جبير دليلا حول المعلومات التي قدمها عن البيت الحرام والطرق التي يسلكونها للوصول إلى مكة، وإذا كان ابن جبير، وابن بطوطة مرجعين في الفترة السابقة من التاريخ، فإن أبا سالم العياشي غدا بالنسبة للمغاربة مرجعا في الفترات اللاحقة.

ومن بين الأسماء التي وردت في المائة رحلة ورحلة موسوعة التازي، نذكر: الشريف الإدريسي، الرحالة والجغرافي المغربي الشهير صاحب كتاب «نزهة المشتاق»، ورحلة ابن العربي إلى مكة رغم إنها تعد مفقودة.

بيد أن ما نقلته عنها بعض أمهات الكتب يعطي فكرة عن أهمية المعلومات التي تضمنتها، وابن خلدون الذي كتب عن البلاد المقدسة بعبارات عميقة الدلالة، وتتبع آثار مكة منذ عهد آدم قبل أن يهدمها الطوفان بعد ذلك، وأسهم ابن خلدون في مناقشة الفقهاء في أمر الطواف بناء على تلك التغيرات في مساحة البيت الحرام.
ومع هذا يؤكد التازي أن ابن بطوطة لا يوجد مثله من كتب عن مكة المكرمة كما وكيفا، فقد ظلت مكة شاخصة في مذكراته عند كل منعرج من تحركاته في ارض الحجاز، ويكفي أن لديه أربع رحلات إلى مكة المكرمة، وسبع حجات، وأنه صام فيها ثلاثة رمضانات، وهذا ما لم يتيسر لغيره...
واعتبر التازي رحلته الأولى لمكة المكرمة سنة 1959م بمثابة حدث يجب ذكره، لأنها كانت تدشينا لعهد جديد في أدب الرحلات المغربية، فهي أول رحلة لحجاج مغاربة بالطائرة، أختار لها عنوان [التحليق إلى البيت العتيق].
ويتساءل التازي هنا: هل هذا النمط الجديد من رحلات الحج سيؤدي إلى انقراض أدب الرحلات البرية، وعن طريق البحر؟ والذي كان يستغرق أياما عديدة أو شهورا، بل أحيانا سنوات، إذ يقضي أصحابها فترة طويلة وهم يذرعون الأرض ويقاومون لجج البحار...
وأورد التازي في خاتمة الموسوعة فوائد ما كتب عن الرحلات المغربية إلى الحجاز، باعتبارها مصدرا ثريا لنوازل الحج في الفقه الإسلامي، إذ أن بعض تلك الرحلات تزخر بالفتاوى حول ما يمكن أن يحصل أثناء هذا التجمع الإسلامي الكبير، وقد ازدادت أهمية تلك الفتاوى كونها لا تنتمي إلى رأي معين، فهي بمثابة موسوعة فقهية جديرة بالاطلاع.
ومن الأمور اللافتة في موضوع النوازل ما كان له خصوصية مغربية، حيث اعتبرها المغاربة جنحا لا يمكن السكوت عليها، وعدها حجاج مشرقيون أمرا غير ذي بال، كتدخين التبغ، فقد كان الرحالة المغاربة لا يتصورون أن يقوم زميلهم الحاج بإشعال سيجارة، وعدوا ذلك أمرا غريبا، ومنكراً من المنكرات.
وأهمية انطباعات الرحالة المغاربة لا تقتصر على أمور الدين فحسب، بل تتعداه إلى نواح أخرى كثيرة، مثل حدث خسوف القمر أثناء أداء الفريضة، فقد أسهب الرحالة المغاربة في الكتابة عن هذا الحدث العلمي الفلكي، وكذلك اهتمامهم بضبط تواريخ الأوبئة التي كانت تفتك بالحجاج، والعملات التي تروج في أسواق مكة من شتى جهات العالم.
وأطلق الرحالة المغاربة العنان لأقلامهم للكتابة في مواضيع أخرى كالحياة في مدينة ينبع وما عليها من مظاهر الرفاهة والبذخ كميناء بحري تتعايش فيه سائر الشعوب والحضارات لدرجة أن أحد الحجاج المغاربة عبر عن وجهة نظره بقوله إن أسواق ينبع تتوفر حتى على «لبن النمل».
ويؤكد التازي أن كل تلك الفوائد التي اختزنتها الرحلة المغربية إلى الحجاز جعلتنا نتأسف اليوم على مستقبل أدب الرحلات، وخاصة الرحلات الحجازية، فقد اقترب العالم بعضه من بعض واختفت الرحلة عموما في التأليف العربي، وفي الأدب المغربي على الخصوص.
وأخيرا يرى التازي أن في عناوين رحلات المغاربة ما يعبر عن خصوصية الرحلة المغربية كالتي تركها ابن بطوطة عنوانها «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، وبعضهم اختار «ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة إلى الحرمين: مكة وطيبة»، وهناك من أطلق على رحلته عنوان «أنس الساري والسارب من أقطار المغارب إلى منتهى الآمال والمآرب سيد الأعجام والأعارب».



*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
31/07/2006, 09:52 PM
رحلة محمد أسد إلى الإسلام



(الطريق إلى مكة)

*****

تمت مؤخراً إعادة طبع كتاب رحلة محمد أسد إلى الإسلام الطريق إلى مكة للمرة التاسعة، وهو كتاب يهم الكثير من القراء المهتمين بالإسلام.

مؤلف الكتاب هو ليوبولد ويس إسم رجل ولد يهودياً في النمسا عام 1900م.

هذا الرجل ترك النمسا عام 1922م في رحلة صحافية إلى أفريقيا وآسيا.

عام 1926م دخا في الإسلام، وصار اسمه محمد أسد.

عام 1954م نشر كتاباً بالأنجليزية عن رحلته الروحية (والجسمانية): الطريق إلى مكة.

ترجمة الكتاب العربية الجميلة صدرت في الخمسينات عن دار العلم للملايين (بيروت) بتوقيع عفيف البعلبكي.

الكتاب مازال يطبع منذ ذلك الحين.(الطبعة الثامنة صدرت في 1994م).

وقد صدر أخيراً في طبعة أنجليزية أخرى.

وتعد استعادة كتاب محمد أسد اليوم (وهو من عيون أدب الرحلات وأدب السيرة الروحية الكلاسيكية) مفيدة، في ظل الحركة المتبادلة بين الشرق والغرب: الكتب التي تعرض الإسلام وحياة المسلمين تحتل قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في الغرب، بينما الكتب المتعلقة أميركا تحظى باهتمام القراء العرب.

الطريق إلى مكة يشبه لرواية في بنائه الهندسي المحكم وانتقاله بين الأزمنة وأسلوب سرده الأنيق للشخصيات والأماكن.

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
31/07/2006, 09:58 PM
http://www.sindbadmall.com/ProductImages/waytoislam-3bikan-bo-sm.jpg (http://javascript<img%20src=&quot;images/smilies/icon_razz.gif&quot;%20border=&quot;0&quot;%20alt=&quot;&quot;%20title=&quot;Razz &quot;%20smilieid=&quot;5&quot;%20class=&quot;inlineimg&quot;%20/>opUp('BigPic.asp?ItemId=3723'))

عدد الصفحات : 311 صفحة.

إن القصة التي يرويها هذا الكتاب ليست تاريخاً لحياة رجل اشتهر بدور أداه في الشؤون العامة، وليست سرداً لمغامرة قام بها، ولكنها عرض لاكتشاف رجل أوروبي للإسلام، ولصيرورته جزءاً لا يتجزأ من البيئة الإسلامية.

لقد نُشر هذا الكتاب باللغات الإنكليزية، والألمانية، والهولندية، والسويدية، والفرنسية، والأوردية، والقارئ العربي أولى من أي قارئ آخر بأن يطلع على موضوع هام قاد مؤلفه من دين إلى دين، ومن أوربا إلى مكة والمدينة وباكستان، والقصة في سردها رائعة الأسلوب، جميلة العبارات، تجذبك كلماتها جذباً رفيقا بحلاوتها وروعة تعبيرها.

وتقرأ في هذه القصة:
مقدمة.
حكاية قصة.
ظمأ.
بداية الطريق.
رياح .
أصوات.
روح وجسد.
أحلام.
منتصف الطريق.
جن.
دجال.
جهاد.
نهاية الطريق.



*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
01/08/2006, 09:22 PM
http://www.salaam.co.uk/themeofthemonth/june02/images/asad.jpg
محمد أسد
http://www.libya-alyoum.com/ArtImages/authors/asad.2006.jpg
محمد أسد
سنة 1932م
http://www.fonsvitae.com/roadtomeccasmall.jpg
كتاب
الطريق إلى مكة
***
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
20/08/2006, 04:48 PM
رسالة جامعية

***

عنوان الرسالة:

الرحلة إلى الحجاز في الأدب المصري الحديث.
الباحث : أحمد محمد علي حنطور (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docBA=1&docAA=2&docRA=3&docTA=4&skey2=1239&skey1Txt=&extSrch=ON)
الكلية : كلية اللغة العربية
الجامعة : جامعة الأزهر (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docTA=4&skey9=42&skey1Txt=جامعة الأزهر&extSrch=ON)
المدينة : المنصورة - مصر
سنة الإجازة : 1986م
نوع الدرجة : رسالة دكتوراه


***

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
20/08/2006, 04:52 PM
رسالة جامعية

http://www.nouhad.ma/faouzi29012005NOUHADBENAGIDA.gif

عنوان الرسالة:

الرحلة في الأدب العربي
الباحث: بوشعيب حليفي (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docBA=1&docAA=2&docRA=3&docTA=4&skey2=2621&skey1Txt=&extSrch=ON)
القسم: قسم اللغة العربية وآدابها
الكلية: كلية الآداب والعلوم الإنسانية
الجامعة: جامعة الحسن الثاني (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docTA=4&skey9=152&skey1Txt=جامعة الحسن الثاني&extSrch=ON)
المدينة: الدار البيضاء
سنة الإجازة: 1999م
نوع الدرجة : رسالة دكتوراه


***

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
20/08/2006, 04:56 PM
رسالة جامعية

***

عنوان الرسالة:

أدب الرحلة في المملكة العربية السعودية
الباحث: عبد الله بن أحمد حامد آل حمادي (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docBA=1&docAA=2&docRA=3&docTA=4&skey2=22458&skey1Txt=&extSrch=ON)
المشرف: محمد صالح بدوي
القسم: قسم الأدب
الكلية: كلية اللغة العربية
الجامعة: جامعة أم القرى (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docTA=4&skey9=31&skey1Txt=جامعة أم القرى&extSrch=ON)
المدينة: مكة المكرمة
سنة الإجازة : 1997م
نوع الدرجة : رسالة دكتوراه


***

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
20/08/2006, 05:00 PM
رسالة جامعية

***

عنوان الرسالة:

أدب الرحلة في بلاد شنقيط خلال القرنين (13- 14هـ/18-19م).
الباحث: محمد بن أحمد بن المحبوبي (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docBA=1&docAA=2&docRA=3&docTA=4&skey2=22857&skey1Txt=&extSrch=ON)
المشرف: محمد بنشريفة
القسم: قسم اللغة العربية وآدابها
الكلية: كلية الآداب والعلوم الإنسانية
الجامعة: جامعة محمد الخامس (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docTA=4&skey9=117&skey1Txt=جامعة محمد الخامس&extSrch=ON)
المدينة: الرباط
سنة الإجازة: 1995م
نوع الدرجة: رسالة ماجستير


***

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
20/08/2006, 05:05 PM
رسالة جامعية

***

عنوان الرسالة:

الرحلة في الأدب العربي حتى نهاية القرن الرابع الهجري: دراسة فنية.
الباحث: ناصر عبد الرازق الموافي (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docBA=1&docAA=2&docRA=3&docTA=4&skey2=14283&skey1Txt=&extSrch=ON)
المشرف: حسين محمد نصار
المشرف المشارك (1): محمود علي مكي
الكلية: كلية الآداب
الجامعة: جامعة القاهرة (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docTA=4&skey9=75&skey1Txt=جامعة القاهرة&extSrch=ON)
المدينة: القاهرة
سنة الإجازة: 1989م
نوع الدرجة: رسالة ماجستير


***

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
20/08/2006, 05:24 PM
بيانات ومستخلص كتاب

***

عنوان الكتاب:

مذكرات رحالة عن المصريين
المؤلف: جون أنتيس (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docBA=1&docAA=2&docRA=3&docTA=4&skey2=18895&skey1Txt=&extSrch=ON)
المترجم: سيد أحمد علي الناصري
الناشر: المجلس الأعلى للثقافة (http://biblio.islamonline.net/Elibrary/Arabic/library/searchResult.asp?docBA=1&skey5=207&skey1Txt=&extSrch=ON&hRecords=30&hsort=author)
المدينة: القاهرة
سنة النشر: 1997م
عدد الصفحات: 183
اسم السلسلة: سلسلة المشروع القومي للترجمة
رقم الكتاب في السلسلة: 22

هذا الكتاب وثيقة تاريخية للقراء المهتمين بتاريخ مصر في القرن الثامن عشر، لأنه صورة صادقة إلى حد بعيد عن أحوال مصر قبل وصول الحملة الفرنسية، حيث يوضح كيف كانت مصر تبدو فى عيون العالم الأوروبي وأسباب التدني الحضاري والاقتصادي كما يعرض الكتاب للتاريخ الاجتماعي للشعب المصري في أحلك صوره.

***

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
26/08/2006, 07:01 PM
http://www.alshindagah.com/mayjun2003/Images_arabic/IBN_BATOOTA_1.jpg





http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif





يعتبر ماركو بولو أشهر رحالة العالم في العصور الوسطى، فقد كان رجلاً استثنائياً خرج في مغامراته إلى أراض بعيدة مجهولة واستكشف أرجاء مثيرة من العالم في أسفاره ليسرد لنا قصة رائعة عن تجاربه مع شعوب وثقافات غريبة.

لكن كم منا يا ترى يعرف أن رجلاً آخر عاش في الفترة ذاتها تقريباً التي عاش فيها ماركو بولو غير أنه سافر أكثر منه؟ إنه ابن بطوطة، الرحالة العربي الذي فاق كل رحالة عصره وقطع حوالي 75 ألف ميل تقريباً في أسفاره، كما أنه أيضاً الرحالة الوحيد في العصور الوسطى الذي رأى بلاد كل حاكم مسلم من حكام عصره.

في رحلته التي أراد منها أن يحج إلى مكة زار ابن بطوطة خلالها شمال أفريقيا وسورية، ثم خرج يستكشف باقي الشرق الأوسط وفارس وبلاد الرافدين وآسيا الصغرى، ووصل إلى شبه القارة الهندية وأمضى هناك قرابة عقد في بلاط سلطان دلهي الذي أرسله سفيراً له إلى الصين.

بعد 30 عاماً من الترحال والاستكشاف، قرابة عام 1350، بدأ ابن بطوطة طريق عودته إلى وطنه، وأخيراً عاد إلى مدينة فاس في المغرب.

وهناك، في بلاط السلطان ابن عنان، قرأ أوصاف ما رآه في أسفاره على ابن الجوزي، الذي خط منها كتاباً، وهذا الكتاب موجود بين أيدينا اليوم ويعرف بعنوان "رحلات ابن بطوطة".

يتحدث كتاب الرحلات عن المغامرات التي عاشها ابن بطوطة في أسفاره، فخلالها تعرض للهجوم مرات كثيرة، وفي إحداها كاد يغرق مع السفينة التي يستقلها، وفي أخرى أصبح على وشك أن يلاقي مصيره إعداماً على يد أحد الزعماء الطغاة، كما تزوج عدداً من المرات .. الأمر الذي جعل منه أباً للعديد من الأبناء أثناء سفره.

من طنجة للعالم في 30 عاماً

ولد ابن بطوطة في طنجة بالمغرب عام 1304 لعائلة عرف عنها عملها في القضاء، وفي فتوته درس الشريعة، وقرر عام 1325، وهو ابن 21 عاماً، أن يخرج حاجاً، كما أمل من سفره أن يتعلم المزيد عن ممارسة الشريعة في أنحاء بلاد العرب.

في أول رحلة له مر ابن بطوطة في الجزائر، وتونس، ومصر، وفلسطين، وسوريا، ومنها إلى مكة، وفيما يلي مقطع مما سجله عن هذه الرحلة:

"كان خروجي من طنجة مسقط رأسي... معتمداً حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، منفرداً عن رفيق آنس بصحبته، وركب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة... فجزمت نفسي على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصباً، ولقيت كما لقيا نصباً."

في تلك الأيام الخوالي، كان السفر عبر هذه المسافات الشاسعة والمغامرة بدخول أراض غريبة مجازفة، غير أن ابن بطوطة كانت لديه الجرأة، أو على الأقل العزم، بما يكفي للشروع في رحلته وحيداً ...

وفي الطريق، التحق بقافلة من التجار، ربما بدافع السلامة، وكانت القافلة تتكاثر مع الطريق بانضمام المزيد إليها، ومع وصولهم القاهرة كان تعداد القافلة قد بلغ عدة آلاف من الرجال ولم يتوقف بعد عن الازدياد.

ولابد أن ابن بطوطة قد أحس بإثارة بالغة لتقدم رحلته، فقد كانت أول تجاربه المباشرة في تعلم المزيد عن أكثر ما يهواه، وهو دار الإسلام، فقد قابل علماء المسلمين واكتسب مزيداً من المعارف الدينية والشرعية.

الجزائر وليبيا

حين وصولهم إلى الجزائر، أمضت القافلة بعض الوقت خارج أسوار المدينة لينضم إليها مزيد من الحجيج. وعند مدينة بجاية، تدهورت صحة ابن بطوطة، غير أنه بقي عازماً على مواصلة المسير وعدم التخلف عن الركب بسبب صحته، ومشيراً إلى هذا الحادث يقول: "إذا ما قضى الله أجلي، فسيكون موتي على الطريق، ميمماً وجهي شطر مكة."

وأثناء مسيرة القافلة في أراضي ليبيا، وجد ابن بطوطة أن من المناسب له أن يتزوج ابنة تاجر تونسي مسافر معهم في القافلة إلى الحج، وقد تزوجها ابن بطوطة في مدينة طرابلس، غير أن الزواج لم يعمر طويلاً بسبب خصومته مع حماه الجديد، لكن على ما يبدو لم يزعج هذا ابن بطوطة كثيراً، فسرعان ما خطب فتاة أخرى هي ابنة حاج من فاس، وفي هذه المرة كان حفل الزفاف يوماً كاملاً من الاحتفالات.

مصر وسوريا

بدأت القافلة تقترب من مصر، وقد أذهلت القاهرة ابن بطوطة، إذ كانت كما هي اليوم، أكثر المدن العربية صخباً ونشاطاً ولهذا قرر أن يمضي فيها بضعة شهور، إذ لا يزال على موعد الحج على أية حال ثمانية شهور.

كانت القاهرة كما وصفها ابن بطوطة "أم المدن، سيدة الأرياف العريضة والأراضي المثمرة، لا حدود لمبانيها الكثيرة لا نظير لجمالها وبهائها، ملتقى الرائح والغادي، سوق الضعيف والقوي... تمتد كموج البحر بما فيها من خلق بالكاد تسعهم..."

بقي ابن بطوطة في القاهرة قرابة شهر، وحين رحيله عنها قرر أن يسلك طريقاً غير مباشر إلى مكة مادامت شهور عديدة تفصله عن موعد الحج، ومضى إلى دمشق، التي كانت حينها العاصمة الثانية للدولة المملوكية في مصر.

لم يكن هذا الجزء من رحلة ابن بطوطة مليئاً بالأحداث، ربما لاستتباب الأمن فيه نسبياً في عهد المماليك، لكن دمشق سحرت ابن بطوطة بجو التسامح والتعاضد الذي يسود فيها، وعنها يقول: "تنوع ونفقات الأوقاف الدينية في دمشق تتجاوز كل حساب،

هناك أوقاف للعاجزين عن الحج إلى مكة، ومنها تدفع نفقات من يخرجون للحج نيابة عنهم، وهناك أوقاف أخرى توفر أثواب الزفاف للعرائس اللائي تعجز عوائلهن عن شرائها، وأوقاف أخرى لعتق رقاب السجناء.

وهناك أوقاف لعابري السبيل تدفع من ريعها أثمان طعامهم وكسائهم ونفقات سفرهم لبلدانهم، كما أن هناك أوقافاً لتحسين ورصف الدروب، لأن كل الدروب في دمشق لها أرصفة على جانبيها يمشي عليها الراجلون، أما الراكبون فيمضون في وسط الدرب."

أخيراً مضى ابن بطوطة للحج، وبعد قضائه مناسك الحج، أدرك أن نفسه تواقة أكثر من أي وقت مضي لمواصلة الترحال، ولم يكن لديه بلاد بعينها يريد أن يقصدها، بل كان هدفه الوحيد هو زيارة قدر ما يستطيع من البلدان، لكنه توخى أن يعبر دروباً مختلفة، وهكذا تنقل في الشرق الأوسط بأكمله، من إثيوبيا جنوباً إلى فارس شمالاً. "

ثم سافرنا إلى بغداد، دار السلام وعاصمة الإسلام، فيها شاهدت جسرين كالذي في الحلة، يعبرهما الناس صباح مساء، رجالاً ونساء الدروب إلى بغداد كثيرة ومعمرة بإتقان، معظمها مطلي بالزفت من نبع بين الكوفة والبصرة يفيض منه بلا انقطاع، ويتجمع على جوانب النبع كالطين، فيجرف من هناك ويؤتى به إلى بغداد.

في كل معهد ببغداد عدد من الحمامات الخاصة به، وفي كل منها جرن اغتسال عند أحد أركانها يتدفق الماء فوقه من صنبورين أحدهما للماء الساخن والآخر للبارد، ويعطى كل مغتسل ثلاث مناشف، واحدة ليلفها حول خصره حينما يدخل، والأخرى ليلفها حول خصره حينما يخرج، والثالثة ليجفف بها جسده."

ثم توجه ابن بطوطة شمالاً ليستطلع بحر قزوين والبحر الأسود وجنوب روسيا. لكن أسفاره اللاحقة الأكثر متعة كانت إلى الشرق في آسيا. فقد قصد الهند حيث نال هناك إعجاب الإمبراطور المغولي لمعارفه وقصصه، وعرض الإمبراطور على ابن بطوطة منصباً في بلاطه فقبله، وهذا ما أتاح له الفرصة ليجوب كل أنحاء الهند، وبعد اكتسابه معرفة وفيرة ببلاد الهند لكثرة أسفاره فيها، أرسله الإمبراطور سفيراً للهند إلى الصين.

وكان مقدراً لهذه الرحلة أن تكون الأخيرة قبل عودته ابن بطوطة لوطنه، فرغم بعد المسافة قرر أن يقصد المغرب، وقد وصل شمال غرب إفريقيا عام 1351 وقبل عودته أخيراً إلى فاس في المغرب عام 1353 خرج في رحلة صغيرة إلى إسبانبا ثم في سفرةجنوبية إلى الصحراء الكبرى.

الوطن وكتاب الرحلات

في فاس، أعجب سلطان المغرب ابن عنان (1348- 1358 تقريباً) جداً بأوصاف البلاد التي قصها عليه ابن بطوطة وأمره بأن يلزم فاس ويضع هذه القصص في كتاب. وفعلاً, بمساعدة كاتب طموح هو ابن الجوزي الكلبي (1321- 1356 تقريباً) ألف ابن بطوطة كتابه الشهير "الرحلات" في أربعة أجزاء منفصلة. وربما كان ابن الجوزي قد أضاف للكتاب قليلاً من العنصر القصصي بين الحين والآخر بهدف التشويق وسهولة التواصل مع القراء، لكن يعتقد عموماً أنه التزم تماماً بما سرده ابن بطوطة عليه.

غير أن الغريب هو أن كتاب "الرحلات" لم يكتسب شعبية في الغرب إلا مؤخراً نسبياً، في القرن التاسع عشر، حينما ازداد التواصل مع أوروبا وقدم الكتاب هناك ليترجم إلى الإنجليزية والفرنسية واللغات الأوروبية الأخرى. ويقدر الباحثون الأوروبيون كتاب الرحلات عالياً باعتباره وثيقة تاريخية مهمة.

بعد انتهائه من كتاب الرحلات، لم يخرج ابن بطوطة الذي تقدم في السن بأي رحلة مطولة لا إلى الصحاري ولا غيرها، بل أخذ يعمل في القضاء، ويواصل نشر ما اكتسبه من حكمة خلال أسفاره.

ورغم عدم توفر معلومات وافية عن السنوات الأخيرة من عمره، إلا أننا نعرف أنه توفي عن عمر 65 عاماً، وبعد سنين طويلة من وفاته ظل ابن بطوطة صاحب أطول أسفار في العالم.

واليوم حصل ابن بطوطة على التقدير الذي يستحقه بجدارة في عالم الاستكشاف، فلتخليد إنجازاته الفريدة في الأسفار، أطلق علماء العصر اسم ابن بطوطة على إحدى الفوهات البركانية على سطح القمر.



بقلم

مارتن نك

المصدر:

http://www.alshindagah.com/mayjun2003/IBN_BATHOOTA.htm (http://www.alshindagah.com/mayjun2003/IBN_BATHOOTA.htm)



*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
29/08/2006, 07:19 PM
http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

رحلات أحمد بن فضلان

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

المؤلف:

أحمد ابن فضلان

الموضوع:

الرحلات

إلقاء:

أحمد حمزة

***

للإستماع على الروابط الرقمية التالية:

http://www.alwaraq.com/images/Audio3.gifmp3:

1 (http://www.alwaraq.net/Audio/A00361-1.mp3) * 2 (http://www.alwaraq.net/Audio/A00361-2.mp3) * 3 (http://www.alwaraq.net/Audio/A00361-3.mp3) * 4 (http://www.alwaraq.net/Audio/A00361-4.mp3)

wma:

1 (http://www.alwaraq.net/Audio/A00361-1.wma) * 2 (http://www.alwaraq.net/Audio/A00361-2.wma) * 3 (http://www.alwaraq.net/Audio/A00361-3.wma) * 4 (http://www.alwaraq.net/Audio/A00361-4.wma)

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

http://abeermahmoud.jeeran.com/107-eidgreeting.gif


*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
01/09/2006, 03:23 PM
http://www.diwanalarab.com/IMG/diwan_logo_newblue.gif (http://www.diwanalarab.com/)

الجمعة 1 أيلول (سبتمبر) 2006م
***
مجلة ألف
خاص عن
أدب الرحلة
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

صدر العدد السنوي 26-2006 من المجلة الأكاديمية (ألف)، والتي تصدر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وتنشر مقالات مكتوبة باللغة العربية، والإنجليزية، والفرنسية، وتتبع نظام التحكيم التخصصي المتعارف عليه في الدوريات الأكاديمية، ويشرف عليها فريال جبوري عزول.
وقد تم تخصيص هذا العدد لموضوع الرحلة (شهوة الترحال: أدب الرحلة في مصر والشرق الأوسط)، حيث حفل بمواضيع ثرية نظرية وتطبيقية أصيلة لنقاد أكاديميين وباحثين خبروا الموضوع من جوانب مختلفة.
يقع العدد في 528 صفحة موزعة على قسمين اثنين، القسم العربي، وساهم فيه جون رودنبك، شعيب حليفي، عبد الرحيم مؤذن، سيزا قاسم، مديحة دوس، محمد بريري، عصام بهي، سعيد الوكيل، وليد الخشاب، وليد منير وفخري صالح.
أما القسم الثاني الإنجليزي والفرنسي، فقد افتتح بحوار مع جون رودنبك، ثم مقالات لكل من مايكل هاج، سحر صبحي مارا نعمان، تيرينس والز، سارة سيرايت، ماليز راثفن، فدوى جمال، ج. د. جونز، نبيل مطر، هاشم فودة.
جاء في افتتاحية العدد قيام المساهمين بتحليل نصوص رحلات من مختلف العصور والأماكن، مع التركيز على أدب الرحلة في الوطن العربي، أو في نصوص رحالة عرب إلى مناطق أخرى من العالم، فهناك في هذا العدد دراسات عن الرحالة والرحلات، الرحلة الصوفية والتجوال السياحي، رحلات مكتوبة في القرون الوسطى وفي القرن الثامن عشر، الرحلة في مطلع القرن العشرين عبر استكشاف بغداد بمقالات مصورة، واستكشاف جنوب إفريقيا بيوميات مسافرة...

المصدر:
http://www.diwanalarab.com/article.php3?id_article=5793 (http://www.diwanalarab.com/article.php3?id_article=5793)
http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
01/09/2006, 06:49 PM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله

ابن بطوطة


ابن بطوطة هو محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله، رحّالة مؤرخ.

ولد في طنجة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D9%86%D8%AC%D8%A9) سنة 703 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/703_%D9%87%D9%80)/1304 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1304) م بالمغرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8) الأقصى، وخرج منها سنة 725 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/725_%D9%87%D9%80) فطاف بلاد المغرب ومصر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B5%D8%B1) والشام (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D8%A7%D9%85) والحجاز (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B2) والعراق (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82) وفارس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3) واليمن (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D9%85%D9%86) والبحرين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%86) وتركستان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86) وما وراء النهر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%85%D8%A7_%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8 %A1_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B1&action=edit) وبعض الهند (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF) والصين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86) والجاوة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%A9) وبلاد التتر (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%AA%D8%AA%D8%B1&action=edit) وأواسط أفريقيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7).

اتصل بكثير من الملوك والأمراء فمدحهم- وكان ينظم الشعر- واستعان بهباتهم على أسفاره، وعاد إلى المغرب الأقصى، فانقطع إلى السلطان أبي عنان (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%A3%D8%A8%D9%8A_%D8%B9%D9%86%D8 %A7%D9%86&action=edit) (من ملوك بني مرين (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%86%D9%88_%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%86)) فأقام في بلاده.

وأملى أخبار رحلته على محمد بن جزي الكلبي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF_%D8%A8%D9%86_%D8%AC%D8%B2 %D9%8A_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A8%D9%8A) بمدينة فاس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%A7%D8%B3) سنة 756 هـ (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=756_%D9%87%D9%80&action=edit) وسماها تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AA%D8%AD%D9%81%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8% D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D8%A6% D8%A8_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%B1_% D9%88%D8%B9%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D 8%A3%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%B1)، ترجمت إلى اللغات البرتغالية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A8%D8%B1%D8%AA%D8%BA%D8%A7% D9%84%D9%8A%D8%A9) والفرنسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A% D8%A9) والإنجليزية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A% D8%B2%D9%8A%D8%A9)، ونشرت بها، وترجم فصول منها إلى الألمانية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86% D9%8A%D8%A9) نشرت أيضا، وكان يحسن التركية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9) والفارسية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3%D9%8A% D8%A9)، واستغرقت رحلته 27 سنة (1325 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1325)-1352 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1352) م)، ومات في مراكش (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B4) سنة 779 هـ (http://ar.wikipedia.org/wiki/779_%D9%87%D9%80)/1377 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1377) م.

تلقبه جامعة كامبريدج (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%83%D8%A7%D9%85% D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%AC) في كتبها وأطالسها بأمير الرحالة المسلمين، ولد ابن بطوطة في طنجة بالمغرب عام 1304 لعائلة عرف عنها عملها في القضاء.

وفي فتوته درس الشريعة، وقرر عام 1325، وهو ابن 21 عاماً، أن يخرج حاجاً، كما أمل من سفره أن يتعلم المزيد عن ممارسة الشريعة في أنحاء بلاد العرب.

في أول رحلة له مر ابن بطوطة في الجزائر وتونس ومصر وفلسطين وسوريا، ومنها إلى مكة، وفيما يلي مقطع مما سجله عن هذه الرحلة:

"كان خروجي من طنجة مسقط رأسي... معتمداً حج بيت الله الحرام وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، منفرداً عن رفيق آنس بصحبته، وركب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة...

فجزمت نفسي على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصباً، ولقيت كما لقيا نصباً."

في تلك الأيام الخوالي، كان السفر عبر هذه المسافات الشاسعة والمغامرة بدخول أراض غريبة مجازفة، غير أن ابن بطوطة كانت لديه الجرأة، أو على الأقل العزم بما يكفي للشروع في رحلته وحيداً على حمار.

وفي الطريق، التحق بقافلة من التجار، ربما بدافع السلامة، وكانت القافلة تتكاثر مع الطريق بانضمام المزيد إليها، ومع وصولهم القاهرة كان تعداد القافلة قد بلغ عدة آلاف من الرجال ولم يتوقف بعد عن الازدياد.

ولابد أن ابن بطوطة قد أحس بإثارة بالغة لتقدم رحلته، فقد كانت أول تجاربه المباشرة في تعلم المزيد عن أكثر ما يهواه، وهو دار الإسلام، فقد قابل علماء المسلمين واكتسب مزيداً من المعارف الدينية والشرعية.

المصدر:

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A8%D8%B7%D9%88%D8%B7%D8%A9 (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A8%D8%B7%D9%88%D8%B7%D8%A9)

http://www.khayma.com/ainleuh/6.gif



http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
01/09/2006, 07:01 PM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif


كتاب تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار

المعروف برحلة ابن بطوطة

لمحمد بن عبد الله الطنجي

نبذة عن الكتاب:

أمضى ابن بطوطة أكثر من ثلاثين عاما من عمره في الرحلات، ثم في تسجيلها، حيث أخذ يملي ما يراه من أحداث ومشاهد عن بلاد العالم، ولم يترك ابن بطوطة بلدا مر فيه إلا وصفه، وذكر أهله، وحكامه، وعلماءه، وقضاته في قالب قصصي، وأسلوب جذاب قريب من لغة العامة وأسلوبهم.

رابط القراءة

http://www.almeshkat.net/books/images/msword.gif (http://www.almeshkat.net/books/archive/books/IbnBatoota.zip)

رابط التحميل (http://www.almeshkat.net/books/archive/books/IbnBatoota.zip)

http://www.almeshkat.net/books/images/zip.gif (http://www.almeshkat.net/books/archive/books/IbnBatoota.zip)

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 08:41 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
أدب الرحلة
مراجع

- شعيب حليفي، التذويت والوعي بالأخر، ضمن مجلة المناهل العدد الخاص بابن بطوطة، العدد 60، الجزء 2، ص. 196-203.
- عبد الفتاح، رحلات ابن بطوطة وتكامل الحضارات، نفس المجلة، ج 2، ص. 150-158.
- عبد الهادي التازي، الرحلة كمصدر لتاريخ العلاقات الدولية ابن بطوطة والحسن الوزان في بلاد السودان، نفس المجلة، الجزء2 ص. 45-52.
- عبد الله ابراهيم، عوالم متداخلة، عوالم متجاورة: الالتباسات الثقافية بين الأنا والآخر في رحلة ابن فضلان إلى بلاد الشمال، مجلة المناهل المغربية أيضا، العدد، 66-67، شتنبر 2002م، العدد حمل عنوان: " المغرب والآخر". ص. 11-58.
- عن ابن بطوطة يمكن الرجوع لتحقيق التدكتور عبد الهادي لها والذي في 5 أجزاء.
- عن الرحالة المغاربة في العصر الوسيط يمكن الرجوع: صالح مغيربي، رحالة الغرب الإسلامي من القرن الثاني عشر إلى القرن الرابع عشر للميلاد، ترجمة عبد النبي ذاكر، منشورات مشروع البحث النقدي ونظرية الترجمة، وحدة النقد الأدبي الحديث والمعاصر، جامعة محمد بن عبد الله، ظهر المهراز - فاس- طبعة يونيو 2005م.

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 08:47 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

http://web.cultural.org.ae/new/Publications/Publications/BigImages/b343.jpg



الرحلة الكبرى في القرن الثامن عشر

تأليف: جيرمي بلاك

ترجمة: سامي خليل الشاهد

المجمع الثقافي، 2005م.

يهدف هذا الكتاب إلى جذب الانتباه نحو السياحة خارج نطاق الرحلات التقليدية لباريس وإيطاليا وذلك في فترة زمنية ازدهر فيها السفر من أجل المتعة (القرن الثامن عشر)، ويجول المؤلف في هولندا وسويسرا، والبلقان مفصلاً في وسائل النقل والطرق التي كانت تسلك، واصفاً العادات، والتقاليد، وسبل الحياة بتفاصيلها المتنوعة للمناطق التي قصدتها الرحلات، إضافة إلى المأكل والمشرب، كما يصف الصعوبات والأخطار التي يتعرض لها المسافرون، ومن الجدير بالذكر أن المدى التاريخي للكتاب يعكس تأثير فترتين انتهتا بالصراع المتواصل تمثلهما حالة الحرب بين فرنسا وإيطاليا في غالبية السنوات من 1689 حتى 1713، ثم من 1793 حتى 1815، وقد أثرت تلك الصراعات بشكل كبير في السياحة.

المصدر:

http://web.cultural.org.ae/new/Publications/Publications/p343.htm (http://web.cultural.org.ae/new/Publications/Publications/p343.htm)

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

*****

د. أبو شامة المغربي

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 08:57 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م

***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image062.jpg

الرحلة المغربية في القرن التاسع عشر مستويات السرد

تأليف: د. عبد ا لرحيم مودن

أبو ظبى: دار السويدي للنشر والتوزيع، 2006م

***

بقدر ما كانت الرحلة ميدانا فسيحا للمغامرة الأنطولوجية، كانت أيضا ميدانا خصبا لمغامرة الكتابة التي ترسخ شكلها عبر تراكمات النص، من دون أن يمنع ذلك من تنوع وسائل الإبلاغ داخل تقاليد الكتابة المشتركة، في الرحلة على اختلاف طريقها، سواء أكان سفاريا أم حجازيا، سياحيا أم مزاريا، علميا أم فهرسيا، حركة أم دليلا.

هذه الدراسة لا تهدف إلى الحديث عن محتويات ومضامين الرحلة المغربية أثناء القرن التاسع عشر، بل إلى محاورة الجانب البنائي للرحلة قبل الحديث عن المحتوى، مادامت الرحلة نصا حربائيا، بالمعنى الإيجابي.

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:03 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م

***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image064.jpg



رحلات في بلاد فارس (1673م-1677م)

تأليف: السير جون شاردان

ترجمة: صلاح صلاح

أبو ظبي دار السويدي للنشر والتوزيع، 2005م



***

رحلات مدهشة تمتاز باتساع المشهد الذي يرصده شاردان ومدى تنوعه، فتاجر المجوهرات الفرنسي الإنكليزي هذا يغامر بزيارة بلاد فارس أكثر من مرة، ويعيش فيها سنوات، لكنه لا يقصر اهتمامه على التجارة، والمعادن الثمينة، والأحجار الكريمة، وإنما يدرس طبيعة البلاد، وتربتها، ومناخها، وثرواتها، ويرصد بنية المجتمع وحركته بمختلف طبقاته، من الشاه، والبلاط، والحاشية حتى خدم البيوت في القاع.

يتأمل الرحالة حياة الناس وأحوالهم بعمق واستيعاب علمي واسع ودقيق، من العادات إلى الفروسية، والألعاب، والملابس، وألوان الطعام والشراب .



http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:09 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م

***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image066.jpg

رحلات في جنوب إفريقيا (1924م)

للأمير محمد علي باشا

حررها وقدم لها: علي كنعان

أبوظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع، 2006م

***

رحلة بحرية آمنة وممتعة قام الأمير محمد علي بها في ربيع1924م، منطلقا من ميناء بورسعيد إلى جنوب أفريقيا، مرورا ببور سودان، وعدن، وساحل الصومال الجنوبي.

وقد اجتاز في رحلته خط الاستواء، وشهد الحفل الاستعراضي الطريف الذي يقيمه البحارة عادة ...

ثم اجتاز ميناء ممباسا على ساحل كينيا، وتانغا ودار السلام عاصمة تنزانيا، مرورا بزنجبار، ولورنسو ماركيس عاصمة موزمبيق.

ومن دار السلام انطلق بالقطار متجولا بين مدن الترنسفال من بريتوريا إلى جوهانسبيرغ حتى وصل مدينة الكاب.



http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:16 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م

***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image125.jpg



رسائل البشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا

رحلة عربيّ من برلين إلى برلين

تأليف: حسن توفيق العدل

حررها وقدم لها: نوري الجراح

أبو ظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع، 2005م

***

هذا هو أقدم كتاب مستقل دوّنه عربي عن سياحته في ألمانيا وسويسرا، وجمع بين دفتيه يوميات وانطباعات عن رحلة قام بها في الربع الأخير من القرن التاسع عشر.

يضاعف من أهمية هذا العمل أن الرحلة من الشرق العربي إلى ألمانيا لم تكن رائجة عندما قام الاسكندري حسن توفيق العدل

(1862-1904م) برحلته هذه وتدوين يومياته عنها.

كانت أنظار الرحّالة والمسافرين العرب مشدودة، في ذلك الوقت، إلى فرنسا وبريطانيا، وكانت كل من باريس ولندن العاصمتين الأكثر إغراء للنخب المثقفة الشرقية المتطلعة إلى أوروبا.



http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:21 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م
***
http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image070.jpg

سفراء عرب في أوربا 1610- 1922 الوعي بالتفاوت/ عبد المجيد القدوري.- أبوظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع ،2006م؛

تسعى هذه الدراسة القيمة إلى إظهار الملامح البارزة التي أخذت باهتمام الرحالة السفراء إلى أوروبا، فكان كل منهم يبني ويهدم، مستحضرا على الدوام المرجعية الأم. ومن ثم كان يستعصي على هذا الحاكي الفهمُ الموضوعيُّ للثقافة والمجتمع المُتَفَرَّج عليه. فقد اهتم الحجري بمعاناة الطائفة المورسكية، فوظف كل قدراته من أجل التعرف على معاناة المورسكيين، والتعريف بها في أوربا. وتأثر ابن عثمان وقبله الغزال بظرفيات عصرهما، فجاءت كتابتهما انعكاسا لها: فك الأسرى، وإبرام معاهدات الصلح التي شكلت أساس سياسة السلطان المغربي محمد بن عبد الله خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر.

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:22 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م
***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image072.jpg

سندباد من السودان حول العالم في مائة رحلة ونصف مليون ميل (1922-1955)/ أحمد حسن مطر؛ حررها وقدم لها محسن خالد.- أبو ظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع ،2006م؛

رحلات استغرقت من صاحبها عمراً كاملاً، فنافت عن مائة رحلة، وامتدت في الجغرافيا فبلغت نصف مليون ميل، أي نصف مساحة السودان. بدأها من القاهرة ولم ينهها إلا قريباً من رحيله. رحالة صحفي ودبلوماسي صاحب نفس قلقة وروح متوثبة، علاوة على دعم الإنجليز لهذه الطبيعة بمرسوم نفي الرحالة من بلده لعمله ضد المستعمر في كافة بقاع الدنيا، ولاتهامه بمقتل السير لي ستاك في القاهرة. ولقب المغامر المتجوّل الذي يدوِّن يومياته في شكل أوتوبايوغرافي، أليق بأحمد مطر أكثر من الرحّالة الباحث، الذي يكتب مشاهداته ورؤاه العميقة حول المكان وثقافته.

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:23 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م
***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image074.jpg

السودان وإفريقيا في مدونات رحالة الشرق والغرب: اكتشاف الذات والآخر/ أبحاث ندوة الرحالة العرب والمسلمين (دورة ابن حوقل – الخرطوم فبراير 2006).- أبو ظبي :دار السويدي للنشر والتوزيع ، 2006م

تضمنت الندوة عدة محاور:
المحور الأول: االسودان في مدونات الرحالة والجغرافيين العرب والمسلمين.
المحور الثاني: السودان وافريقيا في مدونات رحّالة شما ل إفريقيا.
المحور الثالث: نهر النيل ومحاولات الرحالة العرب سبر أغواره واكتشاف منابعة.
المحور الرابع: السودان لدى الآخر الشرقي والغربي.
المحور الخامس: ملامح اثنوغرافية وثقافية قديمة وحديثة.




http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:26 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م
***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image096.jpg

غرائب الأسفار: حكايات ابن بطوطة مستخلصة من رحلته/ اختارها وقدم لها علي كنعان.- أبوظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع ،2005م؛

قام ابن بطوطة - شيخ الرحالين العرب - بتقطير ثمار أسفاره، بكل ما فيها من الغرائب والمفاجآت والأخطار، وسكبها في حكايات مثلما يصنع النحل أقراص الشهد من ملاين الأزهار. حكايات مستخلصة من جولاته ومشاهداته وخبراته في مئات المدن والمرافئ المزدهرة على امتداد ديار الإسلام: من شواطئ الأطلسي في العدوتين الأندلسية والمغربية حتى شواطئ بحر الصين، ومن جنوب إفريقيا وحواضر اليمن وعُمَان إلى أقصى بلاد الترك والتتر. بدأ الرحالة سياحته في الأرض حاجا، فمغامرا يلبي نداء الأقاصي ويخوض الأهوال بحثا عن المعرفة وحبا بالاستكشاف والتحصيل، غير عابئ بأغلال الأسر وشبح الهلاك في دروب لم يطرقها رحالة من قبل.

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:29 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م
***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image124.jpg

يوميات دراجة نارية 1951 - 1952 رحلة في أميركا اللاتينية/ إرنستو تشي غيفارا.- أبوظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع، ترجمة: صلاح صلاح، 2005م.

يوميات تشي غيفارا يطبعها سحر خاص، شخصية ملأت القرن العشرين وفاضت أطيافها على الألفية الثالثة. مثال إنساني وكفاحي مضيء لكل الأزمنة. هذه اليوميات التي كتبها تشي غيفارا خلال رحلة في أرجاء أميركا اللاتينية سنة 1952 قطع خلالها مع صديقه البرتو غرانادو على دراجة نارية 4500 كيلومتر. هذه الرحلة هي التي وضعت غيفارا على الطريق التي اختار، طريق الفداء. وعلى درب العودة إلى غرناطة الأرجنتين، كتب أرنستو تشي غيفارا، إثر احتفاله بعيد ميلاده الرابع والعشرين: "علمت أنه حين تشق الروح الهادية العظيمة الإنسانية إلى شطرين متصارعين، سأكون إلى جانب الشعب.

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:31 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م
***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image016.jpg

الأمل والقنوط في بلاد الأرناؤوط رحلة إلى ألبانيا/ تأليف مكي أبو قرجة._ أبو ظبي : دار السويدي للنشر والتوزيع ، 2006م،

هدوء تام يسود المدينة ويلفها الطقس الخريفي المنعش... ترى الناس يزحمون الشوارع فتخالهم شعباً كثير العدد... إلا أنهم في الواقع لا يتجاوزون الملايين الأربعة في الداخل والخارج... تغص بهم المقاهي والمطاعم والحانات المنتشرة كأن ليس لهم نشاط غير ذلك. ولكن يبدوا أنهم يودعون الصيف فالشتاء يدق الأبواب، تراهم سعداء متآلفين بروح شرقية لا يخطئها البصر.. بسطور مشعة كهذه يسطر الرحالة الكاتب والصحافي السوداني المعروف وقائع رحلته إلى ألبانيا الخارجة من العهد الاشتراكي إلى ما لا يعلم حتى أبصر ساستها إلى أين.. لكن الصورة الأبلغ للبلاد كما تعكسها هذه اليوميات هي الانفتاح على كل ما هو استهلاكي غربي.


http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:32 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م
***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image018.jpg

أوروبا في مرآة الرحلة صورة الآخر في الرحلة المغربية المعاصرة / تأليف د. سعيد بن سعيد العلوي._ ابوظبى : دار السويدي للنشر والتوزيع ، 2006م.

تحمل قراءة متون الرحلة العربية إلى أوروبا ، في القرون الثلاثة الأخيرة , المرء على التنقل في رحلة أخرى ، رحلة من طبيعة مغايرة ، هي تلك التي يقطعها الوعي بالذات ، أو تقطعها الذات في لحظات وعيها بذاتها ، وفي هذه الدراسة الشائقة يبرهن الباحث على أن الانتقال في مطالعة المتون المغربية ،ابتداءً من رحلة (البدر السافر) و(الإكسير) إلى (إتحاف الأخيار) مروراً بنصوص رحلات كلّ من الصفّار ، والعمراوي ، والطاهر الفاسيّ ، وانتهاءً بالحجوي في (الرحلة الأوروبية) ، انتقال يؤكد لنا وجود الارتباط العلمي المباشر بين حصول الوعي بالذات وكيفية تجليه أو ظهوره ، وبين إدراك الآخر : ذاك الذي تقضي الذات بمغايرته لها واختلافه عنها.

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:33 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م
***

http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image020.jpg

بلدان الأندلس في أعمال ياقوت الحموي/ د. يوسف أحمد بني ياسين .- العين: مركز زايد للثقافة والتراث؛ 2005م
اشتملت الدراسة على قسمين :عني الأول بسيرة الجغرافي والرحالة الشهير ياقوت الحموي(574-626هـ )، ومنهجه ورصد صورة الأندلس في المؤلفات الجغرافية المشرقية، ومدى الاهتمام بها، وبيان مدى النقلة النوعية التي أضافها ياقوت في مؤلفاته حول الأندلس، واهتم الباحث في هذا القسم ببيان التقسيمات الإدارية الأندلسية.
وجاء القسم الثاني ليعمد فيه الباحث إلى استخراج المواقع الأندلسية في أعمال ياقوت الجغرافية، ويحققها تحقيقا علميا منهجيا، ثم عمد إلى مقارنتها بكتب الجغرافية العربية المشرقية والأندلسية، وقدم دراسة رصينة حول كل موقع منها.

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
02/09/2006, 09:35 AM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
إصدارات من الإمارات 2005م - 2006م
***
http://www.cultural.org.ae/book_fair16/otherpublications/emiratespublications_files/image022.jpg

بلغة المرام في الرحلة إلى بيت الله الحرام/تأليف يحيى مطهر بن إسماعيل، تحقيق عبد الله الحبشي وحسني محمد دياب.- أبو ظبي: دار السويدي للنشر والتوزيع ،2006م؛
تعتبر هذه المخطوطة من نوادر المخطوطات وأنفسها في مجال الرحلات التي تركها أهل اليمن. وهي عبارة عن وصف لرحلة قام بها المؤلف لأداء فريضة الحج عام 1211 هجرية. يقدّم الرحالة وصفاً دقيقاً لتفاصيل رحلته من لحظة خروجه من مقر إقامته في صنعاء وحتى وصوله إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن ثم عودته إلى صنعاء، وينقل لنا ما لقيه والجماعة التي حجَّ معها من مصاعب السفر في البر والبحر، خصوصاً مشاق الإبحار في المركب.

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
03/09/2006, 12:05 PM
http://www.luxorlink.com/cards/bullet.gif

دار السويدي تطلق مسابقة للتصوير بإسم

"جائزة ابن بطوطة للتصوير الفوتوغرافي"

***

أعلنت “دار السويدي” تأسيس جائزة عربية للتصوير الفوتوغرافي باسم “جائزة ابن بطوطة”، تمنح سنويا لمشروعات متميزة بمجال التصوير.

وقال الشاعر نوري الجراح المشرف على المشروع الجغرافي العربي “ارتياد الآفاق”: إن الجائزة تأتي انطلاقا من الأهمية الاستثنائية للصورة بصفتها وثيقة تاريخية وجمالية عن الإنسان، وعالمه، ومظاهر الحياة اليومية، وظواهر الطبيعة، والمجتمعات وتحولاتها.

وأوضح ان الجائزة تأتي أيضا بهدف حث المصورين الفوتوغرافيين الموهوبين بصرف النظر عن جنسياتهم على تركيز الاهتمام على تحقيق مشروعات مصورة تعكس علاقة فنهم بالعالم والأمكنة، وأناسها، والحضارات، ودرجات تحققها واستمرارها، أو اخفاقها واندثارها، وذلك من منظور يعي درجات العلاقة بين الصورة كعمل وثائقي وجمالي مبتكر وجملة المستويات التي تؤلف النسيج الثقافي.

وحددت الدار موضوعات الدورة الأولى للجائزة في الكوارث الطبيعية والبشرية (حروب، وجفاف، ومجاعات، وفيضانات، وأعاصير، وزلازل، وكوارث مختلفة) وأسواق المدن القديمة (بضائع وصناعات، ومهن يدوية، وباعة، ووسائل نقل بسيطة، ورواد، وديكورات، وملامح مختلفة من السوق والبحر) شواطئ وبواخر ومراكب وصيادون وأنواء بحرية.

وتمنح الجائزة مرة كل عام لثلاثة مصورين ينجزون أعمالهم بالألوان، ومصور رابع ينجز مشروعاً بالأسود والأبيض، وتمنح الجائزة الأولى عن كل موضوع من الموضوعات المحددة في كل عام، على أن تنوه لجنة التحكيم بعدد من الأعمال الجيدة التي لم تفز بالجائزة.

وتمنح اللجنة الفائز بالجائزة الأولى عن الموضوع الأول والثاني والثالث، وعن الموضوع الرابع الخاص باللونين الأبيض والأسود مبلغ ألفي دولار لكل فائز.. فيما تمنح أصحاب الأعمال المنوه بها ألف دولار لكل مشارك.

وتتألف لجنة التحكيم للجائزة من ثلاثة أعضاء “من المصورين، والنقاد الفنيين، والمؤرخين المعنيين بفن الصورة على أن يتبدل اثنان منهم كل دورة”.

وتقبل المشاركات بدءا من الشهر الحالي وحتى نهاية شهر يناير/كانون الثاني المقبل، على أن تصدر النتائج وتعلن أسماء الفائزين بالجائزة في احتفال مخصص لذلك مطلع ابريل/نيسان من كل عام.

واشترطت الجائزة على المشارك ان يتقدم بمشروع مكون من 50 صورة في موضوع يختاره من بين الموضوعات المحددة كل عام على ان ترفق المواد المتسابقة بمعلومات عن الموضوع ونوع الكاميرا والعدسات المستعملة والأوقات التي التقطت خلالها الصور، فيما ترسل الصور مرفقة بالنيجاتيف ولا تقبل الصور التي لا تتوفر على هذا الشرط.

وتعود حقوق الصور الفائزة بالجائزة والصور المنوه بها إلى جائزة ابن بطوطة للتصوير الفوتوغرافي ويبقى الحق الأدبي مكفولا للمصور فيما ترد المشروعات المصورة التي لا تفوز بالجائزة إلى أصحابها ولا تدخل الجهة المنظمة للجائزة بأية مراسلات مع أصحابها بشأن النتائج.

ترسل الأعمال على العنوان التالي:

أبو ظبي – دار السويدي للنشر والتوزيع

مسابقة ابن بطوطة للتصوير

تعلن دار السويدي عن الأعمال الفائزة في مطلع أبريل من كل عام في احتفال خاص يقام من أجل المناسبة ويدعى الفائزون لتسلم الجوائز.

المصدر:

http://www.foto-master.com/data/news/2005/40.htm (http://www.foto-master.com/data/news/2005/40.htm)

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
04/09/2006, 07:54 PM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق لأبي العباس المقري (http://www.awu-dam.org/trath/98/turath98-019.htm)
د.عبد القادر شرشار‏
http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
04/09/2006, 08:10 PM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

رحلة "ابن فضلان"… بين الرسالة والذوبان



http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/02/images/pic01.gif



أحد عشر قرنا من الزمان، وما زال الالتباس والادعاء يكتنفان واحدة من أهم رحلات الحوار الحضاري في العصور الوسطى.

ففي عام 921 ميلادية (309هـ) خرجت من بغداد - عاصمة النور آنذاك - بعثة دينية سياسية بتكليف من الخليفة العباسي "المقتدر بالله" إلى قلب القارة الآسيوية في مكان عُرف وقتها باسم "أرض الصقالبة"؛ تلبية لطلب ملكهم في التعريف بالدين الإسلامي، عله يجد إجابة للسؤال المثار وقتها "كيف استطاع ذلك الدين الآتي من قلب الصحراء أن يكوِّن تلك الإمبراطورية الضخمة التى لم تضاهها سوى إمبراطورية الإسكندر المقدوني؟ وفي بغداد كان أعضاء البعثة يرتبون أوراقهم بين فقيه ورجل دولة ومؤرخ، وفي مقدمتهم كان الرجل الموسوعي أحمد بن فضلان.

لم يكن ابن فضلان رجلا موهوبا أو صاحب رؤية سياسية فحسب؛ بل كان قد درب عينيه الثاقبتين على رؤية ما وراء المشاهد المفردة، وشاغل عقله بالتحليل دون الرصد. وحينما عمل لعقد من الزمان الساعد الأيمن للقائد العسكري محمد بن سليمان -الذي قاد في نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر الميلاديين حملات عسكرية امتدت من مصر في الغرب إلى حدود الصين في الشرق- تعلم ابن فضلان الكثير، وأهلته معارفه المتراكمة وثقافته بالشعوب التي خالطها إلى الوصول إلى بلاط السلطان "المقتدر بالله" كرجل دولة وفقيه عالم.

إقرأ التتمة على الرابط التالي:

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/02/article01a.shtml (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/02/article01a.shtml)

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
04/09/2006, 08:24 PM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/01/images/pic16.jpg

***

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/01/images/pic01.jpg

***

كثيرا ما ألهمت رحلة الحج المسلمين على امتداد التاريخ والجغرافيا، وكثيرا ما ألهب الشوق القلوب إلى لقاء الحبيب، والتعلق بأستار الكعبة، والتضرع بين يدي الله أمام بيته العتيق، وكثيرا ما تاق المحبون إلى زيارة مدينة رسول الله، وقد أثمر هذا الشوق وذلك التوق أدبا وفنا عذبا رائقا...

***

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/01/images/hajj/02.jpg (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/12/article13.shtml)

الحج إلى مكة في كتابة الرحالة المسيحيين

***

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/01/images/hajj/03.jpg (http://www.islamonline.net/Arabic/arts/2004/01/article19.shtml)

الحاج جفري لانج

رحلة أمريكي إلى الديار المقدسة

***

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/01/images/hajj/04.jpg (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2003/11/article05.shtml)

رمضان والحج في كتابات الرحالة المسلمين

***

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2005/01/images/hajj/11.jpg (http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/fan-27/alrawe.asp)

رحلة الحج العرفانية

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
04/09/2006, 08:50 PM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif

http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

مصادر ومراجع في أدب الرحلة

على الرابط التالي:

http://www.library.idsc.gov.eg/search/arabic/subjects.asp?id=19262 (http://www.library.idsc.gov.eg/search/arabic/subjects.asp?id=19262)





http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/09/2006, 05:14 PM
http://www.ahmedmatar.jeeran.com/image/bird4.gif
http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
http://www.kfcris.com/isdarinfo/book46-1.jpg

شارل ديدييه
ترجمة: محمد خير البقاعي
دار الفيصل الثقافية
الرياض
1422/2001م
400 ص

وصف ديدييه في كتابه مسار رحلته من القاهرة إلى السويس، وجبل سيناء، ومدينة الطور، ثم تحدّث عن البحر الأحمر، وينبع، وجدة، والطائف التي قابل فيها شريف مكة المكرمة عبدالمطلب بن غالب.
ثم وصف طريق جدة ـ الطائف، وتحدّث عن مغادرته جدة إلى سواكن عبر البحر الأحمر، وتضمنت الرحلة فصلاً عن الأشراف وعلاقتهم بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وأنحى باللائمة على الشريف غالب، الذي أسهم في رأيه بانتصار محمد علي باشا على الدولة السعودية الأولى، التي كان ديدييه يراها وحدها قادرة على الوقوف في وجه السيطرة التركية.
كما تحدّث صاحب الرحلة عن الأشخاص الذين قابلهم في جدة مثل الوالي العثماني، والسفير الفرنسي، وخالد بن سعود، وغيرهم من التجار والعسكر، وختم رحلته بعرض بعض الموازنات بين العرب والأتراك، وقال: إن الأمة العربية يحق لها الطموح إلى التخلص من الأتراك، كما سرد بعض ذكرياته، وملاحظاته الشخصية التي كان يدوّنها يوميًّا في أثناء الرحلة.
http://forum.amrkhaled.net/images/smilies/at--.gif
*****
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/09/2006, 05:46 PM
أدب الرحلة

في

http://www.kfnl.org.sa/images/m_name.gif

http://www.kfnl.org.sa/images/e_name.gif

***

على الرابط التالي:

الرحلة (http://www.kfnl.gov.sa:88/ipac20/ipac.jsp?session=1157CLL399562.293&profile=akfnl&uindex=SW&term=%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9%20 %D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8&aspect=basic_search&menu=search&source=172.16.16.74@!kfnl1256#focus)

*****

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/09/2006, 11:08 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

رحلة ابن فضلان

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

فاتحة الكتاب

قال أحمد بن فضلان

لما وصل كتاب ألمش بن يلطوار ملك الصقالبة إلى أمير المؤمنين المقتدر يسأله فيه البعثة إليه ممن يفقهه في الدين ويعرفه شرائع الإسلام ويبني له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة له في بلده وجميع مملكته ويسأله بناء حصن يتحصن فيه من الملوك المخالفين له فأجيب إلى ما سأل من ذلك.

وكان السفير له نذير الحرمي فندبت أنا لقراءة الكتاب عليه وتسليم ما أهدى إليه والإشراف على الفقهاء والمعلمين وسبب له بالمال المحمول إليه لبناء ما ذكرناه وللجراية على الفقهاء والمعلمين على الضيعة المعروفة بأرثخشمثين من أرض خوارزم من ضياع ابن الفرات.

وكان الرسول إلى المقتدر من صاحب الصقالبة رجل يقال له عبد الله بن باشتو الخزري والرسول من جهة السلطان سوسن الرسي مولى نذير الحرمي وتكين التركي وبارس الصقلابي وأنا معهم على ما ذكرت فسلمت إليه الهدايا له ولامرأته ولأولاده واخوته وقواده وأدوية كان كتب إلى نذير يطلبها.

العجم والأتراك

فرحلنا من مدينة السلام يوم الخميس لأحدى عشرة ليلة خلت من صفر سنة تسع وثلاثمئة فأقمنا بالنهر وإن يوماً واحداً ورحلنا مجدين حتى وافينا الدسكرة فأقمنا بها ثلاثة أيام ثم رحلنا قاصدين لا نلوي على شيء حتى صرنا إلى حلوان فأقمنا بها يومين.

وسرنا منها إلى قرميسين فأقمنا بها يومين ثم رحلنا فسرنا حتى وصلنا إلى همذان فأقمنا بها ثلاثة أيام.

ثم سرنا حتى قدمنا ساوة فأقمنا بها يومين ومنها إلى الري فأقمنا بها أحد عشر يوماً ننتظر أحمد ابن علي أخا صعلوك لأنه كان بخوار الري.

ثم رحلنا إلى خوار الري فأقمنا بها ثلاثة أيام ثم رحلنا إلى سمنان ثم منها إلى الدامغان صادفنا بها ابن قارن من قبل الداعي فتنكرنا في القافلة وسرنا مجدين حتى قدمنا نيسابور وقد قتل ليلى بن نعمان فأصبنا بها حمويه كوسا صاحب جيش خراسان.

ثم رحلنا إلى سرخس ثم منها إلى مرو ثم منها إلى قشمهان وهي طرف مفازة آمل فأقمنا بها ثلاثة أيام نريح الجمال لدخول المفازة.

ثم قطعنا المفازة إلى آمل ثم عبرنا جيحون وصرنا إلى آفرير رباط طاهر بن علي.

ثم رحلنا إلى بيكند ثم دخلنا بخارا وصرنا إلى الجيهاني وهو كاتب أمير خراسان وهو يدعى بخراسان الشيخ العميد فتقدم بأخذ دار لنا وأقام لنا رجلاً يقضي حوائجنا ويزيح عللنا في كل ما نريد فأقمنا أياماً.

ثم استأذن لنا على نصر بن أحمد فدخلنا إليه وهو غلام أمرد فسلمنا عليه بالإمرة وأمرنا بالجلوس فكان أول ما بدأنا به أن قال: كيف خلفتم مولاي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه وسلامته في نفسه وفتيانه وأوليائه فقلنا: بخير قال: زاده الله خيراً.

ثم قرئ الكتاب عليه بتسلم أرثخشمثين من الفضل بن موسى النصراني وكيل ابن الفرات وتسليمها إلى أحمد بن موسى الخوارزمي وإنفاذنا والكتاب إلى صاحبه بخوارزم بترك العرض لنا والكتاب بباب الترك ببذرقتنا وترك العرض لنا.

فقال: وأين أحمد بن موسى فقلنا: خلفناه بمدينة السلام ليخرج خلفنا لخمسة أيام فقال: سمعاً وطاعة لما أمر به مولاي أمير المؤمنين أطال الله بقاءه.

قال: واتصل الخبر بالفضل بن موسى النصراني وكيل ابن الفرات فأعمل الحيلة في أمر أحمد بن موسى وكتب إلى عمال المعاون بطريق خراسان من جند سرخس إلى بيكند: أن أذكوا العيون على أحمد بن موسى الخوارزمي في الخانات والمراصد وهو رجل من صفته ونعته فمن ظفر به فليعتقله إلى أن يرد عليه كتابنا بالمسألة فأخذ بمرو وأعتقل.

وأقمنا نحن ببخارا ثمانية وعشرين يوماً وقد كان الفضل بن موسى أيضاً واطأ عبد الله بن باشتو وغيره من أصحابنا يقولون: إن أقمنا هجم الشتاء وفاتنا الدخول وأحمد بن موسى إذا وافانا لحق بنا.

قال: ورأيت الدراهم ببخارا ألواناً شتى منها دراهم يقال لها الغطريفية: وهي نحاس وشبه وصفر يؤخذ منها عدد بلا وزن مئة منها بدرهم فضة وإذا شروطهم في مهور نسائهم: تزوج فلان ابن فلان فلانة بنت فلان على كذا وكذا ألف درهم غطريفية وكذلك أيضاً شراء عقارهم وشراء عبيدهم لا يذكرون غيرها من الدراهم ولهم دراهم أخر صفر وحده أربعون منها بدانق ولهم أيضاً دراهم صفر يقال لها السمرقندية ستة منها بدانق.

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/09/2006, 11:13 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
رحلة ابن بطوطة
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
فاتحة الكتاب
قال ابن بطوطة
قال الشيخ الفقيه العالم الثقة الناسك الأبر وفد الله المعتمر شرف الدين المعتمد في سياحته على رب العالمين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي ثم الطنجي المعروف بابن بطوطة رحمه الله ورضي عنه وكرّمه آمين.
الحمد لله الذي ذلّل الأرض لعباده ليسلكوا منها سبلاً فجاجاً، وجعل منها وإليها تاراتهم الثلاث نباتاً وإعادة وإخراجا. دحاها بقدرته فكانت مهاداً للعباد، وأرساها بالأعلام الراسيات والأطواد، ورفع فوقها سمك السماء بغير عماد، وأطلع الكواكب هداية في ظلمات البر والبحر. وجعل القمر نوراً والشمس سراجاً، ثم أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد الممات. وأنبت فيها من كل الثمرات. وفطر أقطارها بصنوف النبات، وفجر البحرين عذباً فراتاً، وملحاً أجاجاً، وأكمل على خلقه الإنعام بتذليل مطايا الأنعام، وتسخير المنشئات كالأعلام لتمتطوا من صهوة القفر ومتن البحر أثباجاً. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد الذي أوضح للخلق منهاجاً. وطلع نور هدايته وهّاجا. بعثه الله تعالى رحمة للعالمين واختاره خاتماً للنبيين وأمكن صوارمه من رقاب المشركين حتى دخل الناس في دين الله أفواجاً، وأيده بالمعجزات الباهرات، وأنطق بتصديقه الجمادات، وأحيا بدعوته الذمم الباليات، وفجر من بين أنامله ماء ثجّاجاً. ورضي الله تعالى عن المتشرفين بالانتماء إليه أصحاباً وآلاً وأزواجاً، المقيمين تقاة الدين فلا تخشى بعدهم اعوجاجاً، فهم الذين آزروه على جهاد الأعداء، وظاهروه على إظهار الملة البيضاء، وقاموا بحقوقها الكريمة من الهجرة والنصرة والإيواء، واقتحموا دونه نار اليأس حامية، وخاضوا بحر الموت عجاجاً، ونستوهب الله تعالى لمولانا الإمام الخليفة أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين المجاهد في سبيل الله المؤيد بنصر الله - أبي عنان فارس ابن موالينا الأئمة المهتدين الخلفاء الراشدين نصراً يوسع الدنيا وأهلها ابتهاجاً، وسعداً يكون لزمانة الزمان علاجاً، كما وهبه الله بأساً وجوداً لم يدع طاغياً ولا محتاجاً، وجعل بسيفه وسيبه لكل ضيقة انفراجاً. وبعد، فقد قضت العقول، وحكم المعقول والمنقول، بأن هذه الخلافة العلية، المجاهدة المتوكلة الفاسية. هي ظل الله الممدود على الأنام، وحبله الذي به الاعتصام، وفي سلك طاعته يجب الانتظام، فهي التي أبرأت الدين عند اعتلاله، وأغمدت سيف العدوان عند انسلاله، وأصلحت الأيام بعد فسادها، ونفقت سوق العلم بعد كسادها، وأوضحت طرق البر عند انتهاجها، وسكنت أقطار الأرض عند ارتجاجها، وأحيت سنن المكارم بعد مماتها، وأماتت رسوم المظالم بعد حياتها، وأخمدت نار الفتنة عند اشتعالها، وأنقضت حكام البغي عند استقلالها، وشادت مباني الحق على عماد التقوى، واستمسكت من التوكل على الله بالسبب الأقوى، فلها العز الذي عقد تاجه على مفرق الجوزاء، والمجد الذي جر أذياله على مجرة السماء، والسعد الذي رد على الزمان غض شبابه، والعدل الذي على أهل الإيمان مدّ يد أطنابه، والجود الذي قطر سحابه اللجين والنضار، والبأس الذي فيه غمامة الدر الموار، والنصر الذي تفض كتائبه الأجل، والتأييد الذي بعض غنائمه الدول، والبطش الذي سبق سيفه العذل، والأناة التي لا يمل عندها الأمل، والحزم الذي يسد على الأعداء وجوه المسارب، والعزم الذي يفل جموعها قبل قراع الكتائب، والحلم الذي يجني العفو من ثمر الذنوب، والرفق الذي جمع على محبته بنات القلوب، والعلم الذي يجلو نوره دياجي المشكلات والعمل المفيد بالإخلاص والأعمال بالنيات.
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/09/2006, 11:20 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

رحلة ابن جبير

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

فاتحة الكتاب

قال ابن جبير

ابتدئ بتقييدها يوم الجمعة الموفي ثلاثين لشهر شوال سنة ثمان وسبعين وخمس مئة على متن البحر بمقابلة جبل شليرعرفنا الله السلامة بمنه.

وكان انفصال أحمد بن حسان ومحمد بن جبير من غرناطة، حرسها الله للنية الحجازية المباركة، قرنها الله بالتيسير والتسهيل وتعريف الصنع الجميل، أول ساعة من يوم الخميس الثامن لشوال المذكور وبموافقة اليوم الثالث لشهر فبرير الأعجمي.

وكان الاجتياز على حيان لقضاء بعض الأسباب، ثم كان الخروج منها أول ساعة من يوم الاثنين التاسع عشر لشهر شوال المذكور وبموافقة اليوم الرابع عشر لشهر فبرير المذكور أيضاً.

وكانت مرحلتنا الأولى منها حصن القبذاق ثم منه حصن قبرة ثم منه مدينة استجة ثم منها حصن أشونة ثم منه شلير ثم منه حصن أركش ثم منه قرية تعرف بقرية القشمة من قرى مدينة ابن السليم ثم منها جزيرة طريف، وذلك يوم الاثنين السادس والعشرين من الشهر المؤرخ.

فلما كان ظهر يوم الثلاثاء من اليوم الثاني، يسر الله علينا في عبور البحر قصر مصمودة تيسيراً عجيباً، والحمد لله، ونهضا منه سبتة غدوة يوم الأربعاء الثامن والعشرين منه، وألقينا بها مركبا للروم الجنويين مقلعاً الإسكندرية بحول الله، عز وجل، فسهل الله علينا في الركوب فيه.

وأقلعنا ظهر يوم الخميس التاسع والعشرين منه، وبموافقة الرابع والعشرين من فبرير المذكور، بحول الله تع وعونه، لارب غيره. وكان طريقنا في البحر محاذياً لبر الأندلس، وفار قناه يوم الخميس السادس لذي القعدة بعده عندما حاذينا دانية.

وفي صبيحة يوم الجمعة السابع من الشهر المذكور آنفاً قابلنا بر جزيرة يابسة ثم يوم السبت بعده قابلنا جزيرة منورقة، ومن سبتة إليها نحو ثمانية بحارٍ، والمجرى مئة ميل.

وفارقنا برهذه الجزيرة المذكورة، وقام معنا بر جزيرة سردانية أول ليلة الثلاثاء الحادي عشر من الشهر المذكور، وهو الثامن من مارس، دفعة واحدة على نحو ميلٍ أو أقل، وبين الجزيريتين سردانية ومنورقة نحو الأربع مئة ميل،فكان قطعاً مستغرباً في السرعة.

أهوال البحر

وطرأ علينا من مقابلة البر في الليل هول عظيم، عصم الله منه بريح أرسلها الله تع في الحين من تلقاء البر، فأخرجنا عنه، والحمد لله على ذلك.

وقام علينا نوء هال له البحر صبيحة يوم الثلاثاء المذكور، فبقينا مترددين بسببه حول بر سردانية يوم الأربعاء بعده فأطلع الله علينا في حال الوحشة وانغلاق الجهات بالنوء فلا نميز شرقاً من غرب، مركباً للروم قصدنا أن حاذانا، فسئل عن مقصده، فأخبر أنه يريد جزيرة صقلية وأنه من قرطاجنة عمل مرسية وقد كنا استقبلنا طريقه التي جاء من غير علم، فأخذنا عند ذلك في اتباع أثره، والله الميسر لارب سواه.

فخرج علينا طرف من بر سردانية المذكور، فأخذنا في الرجوع عوداً على بدء أن وصلنا طرفاً من البر المذكور يعرف بقوسمركة، وهو مرسى معروف عندهم، فأرسينا به ظهر يوم الأربعاء المذكور والمركب المذكور معنا، وبهذا الموضع المذكور أثر لبنيان قديم ذكر لنا أنه كان منزلاً لليهود فيما سلف.

ثم إنا أقلعنا منه ظهر يوم الأحد السادس عشر من الشهر المذكور، وفي مدة مقامنا بالمرسى المذكور جددنا فيه الماء والحطب والزاد. وهبط واحد من المسلمين ممن يحفظ اللسان الرومي مع جملة من الروم أقرب المواضع المعمورة منا فأعلمنا أنه رأى جملة من أسرى المسلمين نحو الثمانين بين رجال ونساء يباعون في السوق. وكان ذلك عند وصول العدو، دمره الله، بهم من سواحل البحر ببلاد المسلمين، والله يتداركهم برحمته، ووصل المرسى المذكور، يوم الجمعة الثالث من يوم أرسينا فيه، سلطان الجزيرة المذكورة، مع جملة من الخيل.

فنزل إليه أشياخ المركب من الروم واجتمعوا به، وطال مقامهم عنده، ثم انصرفوا وانصرف موضع سكناه. وتركنا المركب المذكور في موضع إرسائه، بسبب مغيب بعض أصحابه في البلد، عند هبوب الريح الموافقة لنا.

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

قصة الكتاب

أشهر رحلات أهل الأندلس، طبعت كاملة لأول مرة في لندن سنة 1852م بعناية الإنجليزي رايت، ثم في لندن سنة 1907م وترجمت قديماً إلى لغات كثيرة.

خرج ابن جبير من بلده غرناطة يوم الخميس 8 / شوال / 578هـ بصحبة صديقه: أحمد بن حسان، قاصداً أداء فريضة الحج، عن طريق البحر، من سبتة إلى صقلية فالإسكندرية، حيث أقام بها مدة، ومال إلى القاهرة ومصر، فتجول بهما.

ثم قصد مدينة قوص، ومنها إلى ميناء عيذاب، حيث استقل سفينة أوصلته إلى جدة، ووصف ما لاقاه من أهوال البحر الأحمر الذي كاد يعصف بسفينته، ودخل جدة في أيام أميرها: مكثر بن عيسى، فأقام بها أسبوعاً كاملاً، من ربيع الآخر 579هـ ونحى باللائمة على طريقة ابن عيسى في استيفاء المكوس رغم تحذيرات صلاح الدين وتعويضاته.

ومن جدة ركب قافلة حملته إلى مكة، فوصلها يوم 13/ ربيع الآخر/ 579. ووصف كل معالمها وشعائرها وجبالها وأطعمة أهلها، وصب جام غضبه على من جعل حرم المسجد سوقاً للبيع. وأدهشه ما رآه من عادات قبائل االسرو اليمنية، وحظي بالدخول إلى الكعبة، ولم يكن ذلك ممنوعاً على الناس، ووصف مراسم الدخول إليها، وتفاصيل مشاهداته فيها.

وأقام بمكة ثمانية أشهر، مكنته من كتابة أطول فصول رحلته. ثم قصد المدينة المنورة، ودخلها يوم 30 / محرم 580هـ وأقام فيا أقل من أسبوع، ما جعله يوجز في وصف معالم المدينة وحرمها، مستعيناً بما كتبه القدماء، واختار العودة إلى الأندلس من جهة الشام ماراً بنجد، فالكوفة فالحلة فبغداد حيث لبث فيها مدة وجد فيها الفرصة للكتابة عنها، وكان قاسياً في وصف أهلها.

ثم قصد بلاد الشام ماراً بتكريت فالموصل، فنصيبين فدنيصر فرأس العين فحران فمنبج فبزاغة فالباب فحلب واصفلاً ما جاورها من بلاد الإسماعيلية، ومن حلب إلى قنسرين، فخان التركمان فالمعرة، فحماة فحمص فدمشق، ووصلها يوم 24 / ربيع الأول/ أثناء محاصرة صلاح الدين لحصن الكرك، وأقام في دمشق حتى 5/ جمادى الآخرة/ 580 وكتب نبذة مطولة عن جامعها وقلعتها وعاداتها وأخبار صلاح الدين فيها، وترك دمشق إلى عكا، وهي في يد الصليبيين، لركوب البحر مع تجار النصارى، إلى صقلية. ووصف إمارات الصليبيين في الساحل الشامي، وأسرى المسلمين في أيديهم، وما لقيه من الأهوال في البحر حتى وصوله جزيرة صقلية أيام صاحبها غليام، ووصل إلى منزله في غرناطة يوم الخميس 22 / محرم / 581هـ. ولعبد القدوس الأنصاري كتاب: (مع ابن جبير في رحلته).



http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/09/2006, 11:36 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
رحلة ناصر خسرو
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
فاتحة الكتاب
قال ناصر خسرو
هذا ما يقول أبو معين الدين ناصر خسرو القبادياني المروزي تاب الله عنه كانت صناعتي الإنشاء وكنت من المتصرفين في أموال السلطان وأعماله واشتغلت بالديوان وباشرت هذا العمل مدة من الزمن وذاع صيتي بين أقراني وفي ربيع الآخر سنة أيام أبي سليمان جغري بيك داود بن ميكائيل بن سلجوق حاكم خراسان ذهبت من مرو في عمل للديوان ونزلت في بنج ديه مرو الرود كان ذلك يوم قرآن الرأس والمشتري ويقال إن الله تعالى وتقدس يستجيب فيه إلى ما يطلب الناس من حاجات فذهبت إلى زاوية وصليت ركعتين ودعوته تعالى وتبارك إن ييسر لي أمري فلما عدت لأصدقائي وأصحابي وجدت أحدهم ينشد شعراً فارسياً فجال بخاطري أبيات فكتبتها على ورقة لأعطيه إياها حتى ينشدها فإذا به ينشد ما كتبت من شعر ولما أعطه الورقة فتفاءلت بهذه الحال وقلت في نفسي إن الله تعالى وتبارك قد قضى حاجتي ثم ذهبت إلى جزجانان فمكثت بها حوالي شهر وظللت أشرب الخمر قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " قولوا الحق ولو على أنفسكم " حتى إذا كانت ذات ليلة رأيت في المنام رجلاً يقول "لي إلى متى تشرب هذا الشراب الذي يسلب لب الرجال خير لك إن تصحو فأجبت إن الحكماء لا يستطيعون شيئاً غير هذا يقلل هموم الدنيا فأجاب إن التسرية عن النفس لا تتأتى بفقد الشعور والعقل والحكيم لا يستطيع إن يقول إن الرجل المسلوب الفؤاد يصلح هادياً للناس بل ينبغي عليه إن يبحث عما يزيد العقل والحكمة قلت وأنى لي هذا قال من جد وجد ثم أشار إلى القبلة ولم يقل شيئاً فلما صحوت من النوم كانت هذه الرؤيا ماثلة بأكملها أمامي وقد أثرت في فقلت لنفسي صحوت من نوم البارحة وينبغي إن أصحو من نوم أربعين سنة خلت وأمعنت الفكر فوجدتني لن أسعد ما لم أعدل عن كل سلوكي .
وفي يوم الخميس من جمادى الآخر سنة ديسمبر منتصف شهر دي من السنة الفارسية من التقويم اليزدجردي اغتسلت وذهبت إلى الجامع فصليت ودعوت الله تبارك و تعالى إن يعينني على أداء الواجب وعلى ترك المنهيات والسيئات كما أمر الحق سبحانه تعالى.
ثم توجهت من هناك إلى شبورغان وفي المساء كنت في قرية بارياب ومنها سرت إلى مرو الرود عن طريق سنكلان وطالقان فلما بلغت مرو طلبت إعفائي مما عهد إلي من عمل وقلت إني عازم على الحج ثم أديت ما علي من حساب وتركت أموالي عدا القليل الضروري منها.
وفي الثالث والعشرين من شعبان مارس عزمت على السفر إلى نيشابور فسرت من مرو إلى سرخس وهي على ثلاثين فرسخاً منها ومن سرخس إلى نيشابور أربعون فرسخاً وقد بلغتها يوم السبت الحادي عشر من شوال إبريل ويوم الأربعاء آخر هذا الشهر كسفت الشمس كان الحاكم حينئذ طغرل بيك محمد أخو جغري بيك وكانوا يشيدون مدرسة بقرب سوق السراجين أمر ببنائها وقد ذهب أثناء ولايته لأول مرة للاستيلاء على ولاية أصفهان.
وفي الثاني من ذي القعدة مايو غادرت نيشابور في صحبة الأستاذ الموفق الذي كان مؤدباً للسلطان فبلغنا قومس عن طريق كوان وزرت الشيخ بايزيد البسطامي قدس الله روحه.
وفي الجمعة الثامن من ذي القعدة مايو سرت إلى دامغان ثم بلغت سمنان عن طريق آنجوري وجاشت خواران في غرة ذي الحجة سنة يونيو وقد مكثت هناك زمناً وتعرفت بأهل العلم وقد دلوني على رجل اسمه علي النسائي وهو شاب يتكلم الفارسية بلهجة الديالمة كان شعر رأسه مرسلاً كان وهو يتكلم يقول إني قرأت كذا على الأستاذ أبي علي سينا رحمه الله وهكذا سمعت عنه لكي أعرف أنه تلميذ ابن سينا ولما ناظرته قال إني قليل المعرفة بكل علم وأحب إن أقرأ معك قليلاً في الحساب فخرجت متعجبا قلت مإذا يعلم الآخرين وهو لا يعلم شيئاً.
وعدت من بلخ إلى الري ثلاثمائة وخمسين فرسخاً ويقال إنه من الري إلى ساوه ثلاثون فرسخاً ومن ساوه إلى همدان كذلك ومن الري إلى أصفهان خمسون فرسخاً وإلى آمل ثلاثون وبين الري وآمل جبل دماوند وهو كالقبة ويسمى لواسإن ويقال إن بقمته بئراً يستخرج منه النوشادر ويقال والكبريت أيضاً فيصعد عليها رجال يحملون جلود البقر ويملئونها بالنوشادر ثم يدحرجونها من قمة الجبل لتعذر إيجاد طريق لنقلها.
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
قصة الكتاب
سفر نامة
أقدم ما وصلنا من الرحلات الشرقية المدونة، وأشهر الرحلات الفارسية، وهي أكثر من خمسين رحلة، أنظر قائمة بها في مجلة العرب (س32 ص30).
وكان الدافع للقيام بها ما يعتصر قلب خسرو من الحيرة الدينية، التي تتجلى في معظم مؤلفاته ودواوينه.
ويرى المؤرخ رشيد الدين في كتابه (الورقات ص286) أنه قام بها تلبية لدعوة الخليفة الفاطمي المستنصر بالله، الذي مجده في ديوانه، ونعته بجوهرة التاج ومفخرة الإنس والجن (الديوان ص364) وبسبب مدائحه للمستنصر جعله أحد الحجج الاثني عشر، ونصّبه حجةً على إقليم خراسان، حيث أسس في بلدة (يُمكان) مذهباً خاصاً به، نثر أسسه في كتابه (وجه دين) وأصبح به صاحب فرقة، يدعو إليها ويضطر إلى الاختفاء في الجبال لأجلها. ويعتبر كتابه (زاد المسافرين) من أهم كتب الإسماعيلية، وهو الكتاب الذي حمل عليه الفخر الرازي في كتابه: (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص78).
بدأ خسرو رحلته بالخروج من مرو في ربيع الآخر سنة 437هـ ووصل القاهرة في 7 / صفر/ 439هـ وبقي فيها حتى جمادى الآخرة 442 وعاد إلى بلاده، ووصل إلى بلخ في صحبة أخيه أبي الفتح يوم 26 / جمادى الآخرة / 444هـ.
ومن نوادره ما حكاه لدى زيارته مدينة تنيس، عن القماش المسمى (أبو قلمون) الذي يتغير لونه باختلاف ساعات النهار، وما رآه في سوق القناديل، من التحف النادرة والثمينة.
وفي كتاب: (كنوز الفاطميين) دراسة ما سجله ناصر خسرو عن هذه التحف، ونجده يقف مرة ثانية مدهوشاً أمام نظام الحكومة القرمطية في الأحساء، ونظام التعامل المصرفي في أسواق البصرة، التي أكانت أول من أقر نظام التعامل بالشيكات.
ويعجب الباحثون من حديثه عن مملكة أبي العلاء المعري في المعرة، ووصفه له بأنه واسع الثراء، كثير العبيد، إلا أنه لم يكلف نفسه عناء مقابلته، واكتفى بنقل كلام الناس عنه.
طبعت هذه الرحلة لأول مرة مع ترجمة فرنسية سنة 1881م بعناية شارل شيفر، ثم طبعت في برلين سنة 1341هـ بتحقيق الأستاذ غني زاده.
ثم قام د. يحيى خشاب بترجمتها إلى العربية (القاهرة 1945م) وتلاه الأستاذ محمد دبير سياقي، فقام سنة 1965م بإصدار نشرة علمية للرحلة، بلغتها الأصلية، رجع فيها إلى كل ما عرف من مخطوطاتها، وتصدى لإيضاح كثير من الكلمات الغامضة فيها. ثم قام د. أحمد خالد البدلي بإصدار نشرة عربية للرحلة (الرياض 1983م)، وتناول المرحوم حمد الجاسر هذه النشرة بالنقد في مجلته: العرب (س20 ص486 و609).
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
د. أبو شامة المغربي
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/09/2006, 11:48 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

رحلة لسان الدين بن الخطيب

خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

قال لسان الدين بن الخطيب

نحمد الله حمد معترف بحقه، ونشكره على عوائد فضله ورفقه، الذي جعل لنا الأرض ذلولا نمشي في مناكبها، ونأكل من رزقه، ونصلي على سيدنا ومولانا محمد خيرته من خلقه، ونستوهب للمقام المولوي اليوسفي النصري سعداً يتلألأ نور أفقه، ونصراً يتلى بغرب المعمور وشرقه. ونقول:

وقائلة صف لي فديتـك رحـلةً*عنيت بها يا شقة القلب من بعد

فقلت خذيها من لسـان بـلاغة*كما نظم الياقوت والدر في عقد

لما وقع العزم الذي وفقه الله على مصالح هذه الجزيرة، والقصد المعرب عن كريم العقيدة وفضل السريرة، على تفقد بلادها وأقطارها، وتمهيد أوطانها، وتيسير أوطارها، رأى من قلده الله أمورها، ووكل إلى حمايته ثغورها، مولانا وعصمة ديننا ودنيانا أمير المسلمين وظل الله على العالمين أبو الحجاج بن مولانا أمير المسلمين وكبير الملوك العادلين الصالحين أبي الوليد إسماعيل بن مولانا الهمام الأعلى، الذي تروى مفاخره وتتلى، أبي سعيد حفظ الله منه على الأيام بحر الندى، وبدر المنتدى، وسابق الفخر البعيد المدى وشمله برواق عصمته كلما راح واغتدى، أن يباشرها بنفسه، ويجعل آفاقها مطالع شمسه، نظراً للإسلام وقياماً بحقه، وعملا على ما يقربه ممن استخلفه على خلقه، في وجهة خالفها الغمام المنسجم، وقصبة قضى لها بالسعد من لا ينجم، فكان البروز إليها يوم الأحد سابع عشر المحرم فاتح عام ثمانية وأربعين وسبعمائة.

خرجنا وصفحة الأفق بالغيم منتقبة وأدمع السحب لوداعنا منسكبة نتبع من الراية الحمراء دليلا هادياً، وتغترف من وجهتنا الجهادية سناء بادياً ونثق بوعد الله سبحانه في قوله ولا يقطعون وادياً. وسلكنا جادة الماء المفروش نسرح اللحاظ بين تلك العروش، ونبتذل ما نحلته عروش الربيع من تلك الفروش، ومن له بالحضرة حرسها الله شوق حثيث، وهوى قديم وحديث، يكثر الالتفات، ويتذكر لما فات ويبوح بشجنه، وينشد مشيراً إلى سكنه.

يوم أزمعت عنك طي البعـاد*وعدتني عن الوداع العواد

يقال صحبي وقد أطلت التفاتي*أي شيء تركت قلت فؤادي

وربما غلبته لواعج أشراقه، وشبت زافراته عن أطواقه، فعبر عن وجده، وخاطب الحضرة معرباً عن حسن عهده:

ألا عم صباحاً أيها الربع وأسلـم*ودم في جوار الله غير مذمـم

ولا عدمت أرجاؤك النور إنهـا*مطالع أقماري وآفاق أنـجـم

إذا نسى الناس العهود وأغفلـوا*فعهدك في قلبي وذكرك في فم

وإني وإن أزمعت عنك لـطـية*وقوضت رحلي عنك دون تلوم

فقلبي لك البيت العتيق مقـامـه*وشوقي إحرامي ودمعي زمزم

ثم استقلت بنا الحمول، وكان بوادي فردس النزول، منزل خصيب ومحل له من الحسن نصيب، ولما ابتسم ثغر الصباح، وبشرت بمقدمة نسمات الرياح، ألغينا عمل السراج إلى الإسراج، وشرعنا في السير الدائب، وصرفنا إلى وادي آش صروف الركائب، واجتزنا بوادي حمتها، وقد متع النهار، وتأرجت الأزهار، فشاهدنا به معالم الأعلام، وحيينا دار حمدة بالسلام، وتذاكرنا عمارة نواديها، وتناشدنا قولها في واديها:

أباح الشوق أسـراري بـوادي*له في الحسن آثـار بـوادي

فمن واد يطوف بـكـل روض*ومن روض يطوف بكل وادي

ومن بين الظباء مـهـاة رمـل*سبت قلبي وقد ملكت فـؤادي

لهـا لـحـظ تـرقـده لأمـر*وذاك الأمر يمنعنـي رقـادي

كأن البدر مـات لـه شـقـيق*فمن حزن تسربل بالـحـداد

واستقبلنا البلدة حرسها الله في تبريز سلب الأعياد احتفالا، وغصبها حسنها، وجمالها نادي بأهل المدينة، موعدكم يوم الزينة، فسمحت الحجال برباتها، والقلوب بحباتها، والمقاصر بحورها، والمنازل ببدورها، فرأينا تزاحم الكواكب بالمناكب وتدافع البدور بالصدور بيضاء كأسراب الحمائم، والقرى الجميل فبتنا نثني على مكارمهم الوافية، وفواضلهم الكافية ولم نحفل بقول ابن أبي العافيه:

إذا ما مررت بوادي الأشا*فقل رب من لدغة سلم

وكيف السلامة في منزل*فيه عصبة من بنى أرقم

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

قصة الكتاب

خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف

إحدى رحلات لسان الدين ابن الخطيب الأربع، التي أودع فيها مشاهداته في تنقلاته الطويلة، وهي:

1- خطرة الطيف

2- مفاخرة مالقة وسلا.

3- معيار الاختبار في ذكر المعاهد والآثار.

4- نفاضة الجراب في علالة الاغتراب.

أما خطرة الطيف، فهي مقامة، وصف فيها رحلة رسمية، قام بها إلى غرناطة، في صحبة أمير المسلمين أبي الحجاج يوسف بن نصر، لتفقد أحوال الثغور الشرقية لمملكة غرناطة. وكان خروج الركب السلطاني من غرناطة: يوم الأحد 17 / محرم / 747هـ نشرها لأول مرة: المستشرق الألماني ماركوس جوزيف (مولر) في كتابه (نخب من تاريخ المغرب العربي) سنة 1866م معتمداً فقط على ما ورد من هذه الرحلة في كتاب (ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب) لابن الخطيب.

وعثر د. أحمد مختار العبادي على نسخة أخرى لهذه الرحلة في مكتبة الأسكوريال، تقع في (19) ورقة، فعمل على نشرها من جديد، لوجود بعض الاختلافات بين النسختين.

وانظر مجلة العرب (س14 ص799) وفيها تعريف بكتاب ابن الخطيب (أوصاف الناس في التواريخ والصلات) ترجم فيه لمعاصريه من أهل بلاده، وكتابه (معيار الاختيار) المذكور آنفاً، وهو مستخرج من كتابه: (ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب).

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
20/11/2006, 01:20 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

رسالة ابن عَميرة المخزومي الأندلسي في الوصف التسجيلي.

أ - رسائل الوصف التسجيلي ( الوثائقي ):

كانت الرحلة مصدر علم وأدب غزيرين، وفي الكتب الخاصة بالرحلات المعروفة؛ كرحلة ابن جبير والعبدري وابن بطوطة وغيرها نماذج مفيدة وممتعة لهذا الوصف التسجيلي، تفي بحاجة المؤرخ المستخبر والأديب المتذوق.

ويمكن أن نضيف إلى كتب الرحلات الكبيرة المعروفة رسائل الكتاب الخاصة القصيرة المجهولة المتعلقة برحلاتهم وزياراتهم، وبمشاهداتهم ومعاناتهم خلال حركاتهم وتنقلاتهم عبر الأمكنة والأزمنة المختلفة.

وكان كتاب الأندلس أكثر من تناول موضوع رحلاتهم وتنقلاتهم الشخصية بالتسجيل والتوثيق، نتيجة لاضطراب موجة الحياة العامة في الأندلس التي كانت تقذف بهم تارة إلى العدوة المغربية القريبة، وتارة إلى البلاد المشرقية البعيدة، وتارة أخرى إلى داخل ممالك الأندلس النصرانية، وخاصة بعد أن قويت حركة الجلاء التي أعقبت سقوط دولة الموحدين بالأندلس...

وقد كتب أبو المطرف بن عَميرة الأندلسي صديق ابن الأبار، ورفيقه في درب الكتابة والأدب والكفاح، رسائل كثيرة من هذا النوع سجل فيها مذكراته وانطباعاته عن أحوال سفره ومعاناته في الرحلة بين كثير من جهات العدوتين.

وهذا سجل ملخص عن سيرته وحياته التي توزعت بين الأندلس والمغرب وتونس:

هو أحمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عَميرة(1) المخزومي، ولد في جزيرة شُقْر الأندلسية الموصوفة عند المؤرخين والجغرافيين بجمالها وحسن منظرها، سنة 582 هجرية، وبها نشأ وفيها أهله الذين كان يعود إليهم بين الفينة والأخرى كلما انتهى من تجواله، وسكن بلنسية زمنا بحكم دراسته ووظيفته، كما تنقل بين كثير من المدن الأندلسية الأخرى بحثا عن العلم والمجد والحظوة. فقد كتب عن أبي عبد الله بن حفص في بلنسية ، وعن واليها السيد أبي زيد كصديقه ابن الأبار، كما كتب عن ابن هود في مرسية، وتقلد منصب القضاء بشاطبة.

وعندما ساءت الأوضاع بالأندلس، وبدأت حركة الجلاء توجه إلى المغرب سنة 637 هجرية، فكتب عن الخليفة الموحدي الرشيد بمراكش قبيل انقراض دولة الموحدين نهائيا، وتقلد منصب القضاء في بعض المدن المغربية كهيلانة والرباط وسلا ومكناسة، وبقي في بلاد المغرب إلى سنة 646 هجرية.

وبعد هذه السنة انتقل إلى بلاد إفريقية ( تونس) حيث بلاط الحفصيين، وبقي فيها إلى أن وافته المنية سنة 658 هجرية. وفي أثناء ذلك تقلد منصب القضاء كعادته في بعض الجهات الحفصية إلى جانب مناصب سياسة أخرى؛ فقد كانت صلته ببلاط الحفصيين وطيدة ومتمكنة، وربما يرجع ذلك إلى خبرته ودبلوماسيته، وحسن مداخلته للناس خاصتهم وعامتهم بخلاف صديقه ابن الأبار الذي سجل عليه بعض من ترجموا له أنه كان ضيق الخلق، وصريحا وعنيفا في لومه وانتقاده، مما أثار حفيظة الحفصيين عليه، كما اتضح من خلال كلام ابن خلدون عنه، وقد سقناه في الإدراج السابق.

وابن عَميرة هذا أحد كتاب الرسائل الإخوانية المبرزين، فله رسائل كثيرة في موضوع الإخوانيات، مما يدل من جهة، على كثرة إخوانه وأصدقائه، ومن جهة ثانية، على حرصه وعمله الدؤوب من أجل تمكين وتوطيد علاقاته بهم، وذلك بمخاطبة ودهم والتشوق إلى لقائهم ومواساتهم عند الجزع، والحرص على نفعهم، والسعي في مصالحهم عند الشدائد لدى أصحاب الأمر والنهي من الرؤساء والأمراء والوزراء والأعيان، وربما عرضنا لبعض خدماته الإخوانية والإنسانية العظيمة، بشيء من التفصيل في إدراجات لاحقة.

وهذا الآن، مقتطف من رسالة كتبها ابن عَميرة إلى صديقه أبي عبد الله بن الجنان، يصف فيها أهوال رحلته إلى (ألمرية) بالأندلس، وكيف ضل الطريق، وفقد المركوب وأحدَ مرافقيه وكان يدعى سحيم، بسبب هبوب رياح قوية من جهة البحر، أثارت زوابع رملية كثيفة غطت الفضاء وحجبت الرؤية وملأت العيون والأسبلة (اللحى)، ثم كيف احتمى مع رفاقه ببعض الأبنية الواهية العفنة، حتى تهدأ العاصفة.

وقد لا يخفى على القارئ الكريم تعقد صنعة الكتابة عند أبي المطرف بن عَميرة، وخاصة فيما يخص صناعة التجنيس التي تقوم على مبدأ التماثل الخطي والصوتي بين الكلمات كما في قوله: ( ونادينا وقد ند من يسمع المنادي) حيث حرف الدال والنون هما نقطة الارتكاز في هذا المثال، وفي قوله أيضا: (ووجدنا من تغير الهواء وجد آل عذرة بالهوى) حيث الارتكاز هنا على حروف الواو والجيم، والدال، والهاء، والواو، والألف.

والتجنيس من أهم الصناعات اللفظية التي سادت في عصر ابن عَميرة، والتي يسعى الكاتب من خلالها إلى تحقيق قيم التناسب والجمال في كتابته.

وواضح تأثر ابن عَميرة بمدرسة العماد الأصفهاني كاتب صلاح الدين الأيوبي المشهور المتوفى سنة 597هجرية، وهو أحد رموز صناعة التجنيس في تاريخ الكتابة، وقد بالغ فيها أيما مبالغة حتى عيب عليه ذلك، والتزمها في سائر مكاتباته ومصنافته العديدة في مجال التاريخ والتراجم.

أما تضمين الإشارات المختلفة، وهو ما يعرف الآن ب(التناص)، فكان القصد منه أن يعرض الكاتب بضاعته المعرفية في موضعها الصحيح وسياقها المناسب، مما قد يدل على سعة معرفته واطلاعه، وقد ألم ابن عَميرة بصناعة التضمين في قوله: (وخشينا أن تكون قارظية)، وقد أشار هنا بكلمة (قارظية) إلى المثل العربي الموجود في كتب الأمثال الذي يقول: (حتى يؤوب القارظ)، وهذا المثل يضرب في الذي يذهب ولا يعود، وأصله أن رجلا من قبيلة عنزة خرج يطلب القرظ: وهو ورق السلم يدبغ به، فلم يعد، فضرب به المثل.

والتضمين من الصناعات المعنوية التي تتطلب من القارئ حسن الاطلاع والتوسع حتى يتمكن من إدراك حقيقة وأبعاد المعاني الكامنة وراء تلك الإشارات والتضمينات.

مقتطف من رسالة ابن عميرة في الوصف التسجيلي:

ولا تسأل عن يوم كابدته، ورفيق ناكدني وناكدته، والسفر فيه الحلو والكريه، والرفقاء منهم الحليم والسفيه، ضللنا ولا هادي، ونادينا وقد ند من يسمع المنادي، حتى خفناها قضية، وخشينا أن تكون قارظية، وبعد العشاء الطويل اهتدينا إلى السبيل، وسرنا وقد قوي الطوى، ووهنت القوى، ووجدنا من تغير الهواء وجد آل عذرة بالهوى.

ومن شديد ما لقينا ريح عاتية، عادية عادية، هبت من الجهة البحرية، وعصفت على القرب من ألمرية، فأثارت رمالا، أرتنا أهوالا، وملأت منا عيونا وسبالا، فيا لساعة أضاعت المكتوبة، ودلهت الحجرين: العقل والركوبة، وهناك ضاع منا سحيم، وحال دونه عجاج وغيم، وملنا بعد الشقة المتناهية إلى بعض المباني الواهية، فبتنا ندافع بكنه البرد، ونستنشق من خسائس حشه النسرين فالورد، ونباهي بخرابه إيوان كسرى أو يزدجرد.

******

هامش: (1) عَميرة بفتح العين، هكذا ضبط اسمه لدى أكثر من ترجموا له، عند القدماء، وعند المحدثين أيضا، كما عند الدكتور محمد بن شريفة مضبوطا، في عنوان كتابه الذي خصصه لهذا الكاتب بفتح العين، تحت عنوان: (أبو المطرف أحمد بن عَميرة المخزومي، حياته وآثاره) وعمل الدكتور بن شريفة هذا هو في الأصل أطروحة جامعية لنيل دبلوم الدراسات العليا، من جامعة محمد الخامس بالرباط سنة 1964م، وكانت أول أطروحة جامعية عليا تناقش بالمغرب.

المصدر على الرابط التالي:

عبد اللطيف المصدق (http://kalimatabira.blogs.ma/index.php?2006/05/08/77-9)

http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif

د. أبو شامة المغربي

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
30/11/2006, 08:10 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق لأبي العباس المقري (http://www.awu-dam.org/trath/98/turath98-019.htm)
د.عبد القادر شرشار‏
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
30/11/2006, 08:14 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

صورة المشرق العربي من خلال رحلات الجزائريين في العهد العثماني (http://www.awu-dam.org/trath/97/turath97-007.htm)

سميرة أنساعد

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
30/11/2006, 10:04 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
((تحفة الملك العزيز بمملكة باريز)) (http://www.awu-dam.org/trath/79/trath009.htm)
من أدب الرحلات للسفير إدريس بن إدريس العمراوي
تقديم وتعليق الدكتور زكي مبارك
عرض الدكتور مصطفى محمد العبد الله
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
30/11/2006, 10:08 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
الجغرافي والرحالة ابن حوقل البغدادي الأهمية العلمية لرحلته إلى جزيرة صقلية (http://www.awu-dam.org/trath/78/turath78-008.htm)
جهينة علي حسن‏
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
30/11/2006, 10:52 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

اللاذقيّة كما تحدّث عنها (http://www.awu-dam.org/trath/48/turath48-012.htm)

المؤرّخون والجغرافيّون والرّحالة

هاشم عثمان

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
30/11/2006, 11:15 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
رحلة امرِئ القَيس إلى القسطنطينيّة بين الواقع والخيَال (http://www.awu-dam.org/trath/34/turath34-006.htm)
الدكتورحسي‏
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
30/11/2006, 04:54 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
مناقشة لمصادر قضية أحمد ابن ماجد (http://www.awu-dam.org/trath/03/turath3-019.htm)
ياسين عبد اللطيف
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
19/12/2006, 07:51 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

عدد خاص من مجلة (ألف) عن

أدب الرحلات

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

صدر العدد الجديد من المجلة الأكاديمية [ألف] والتي تصدر عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة وتنشر مقالات مكتوبة باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية وتتبع نظام التحكيم التخصصي المتعارف عليه في الدوريات الأكاديمية، ويشرف عليها فريال جبوري غزول.

وقد تم تخصيص هذا العدد لموضوع الرحلة شهوة الترحال: أدب الرحلة في مصر والشرق الأوسط، حيث حفل بمواضيع ثرية نظرية وتطبيقية أصيلة لنقاد أكاديميين وباحثين خبروا الموضوع من جوانب مختلفة.

يقع العدد في 528 صفحة موزعة على قسمين اثنين، القسم العربي وساهم فيه جون رودنبك، شعيب حليفي، عبد الرحيم مؤذن، سيزا قاسم، مديحة دوس، محمد بريري، عصام بهي، سعيد الوكيل، وليد الخشاب، وليد منير وفخري صالح.

أما القسم الثاني الإنجليزي والفرنسي فقد افتتح بحوار مع جون رودنبك ثم مقالات لكل من مايكل هاج، سحر صبحي مارانعمان، تيرينس والز، سارة سيرايت، ماليز راثفن، فدوى جمال، ج. د. جونز، نبيل مطر، هاشم فودة.

جاء في افتتاحية العدد قيام المساهمين بتحليل نصوص رحلات من مختلف العصور والأماكن، مع التركيز على أدب الرحلة في الوطن العربي، أو في نصوص رحالة عرب إلى مناطق أخرى من العالم، فهناك في هذا العدد دراسات عن الرحالة والرحلات، الرحلة الصوفية والتجوال السياحي، رحلات مكتوبة في القرون الوسطى وفي القرن الثامن عشر، الرحلة في مطلع القرن العشرين عبر استكشاف بغداد بمقالات مصورة واستكشاف جنوب أفريقيا بيوميات مسافرة...

مصدر الخبر (http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=7487)

http://www.islammemo.cc/cryst/imgs/header2.jpg

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
19/12/2006, 08:31 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.adabwafan.com/content/products/1/52541.jpg

الرحلة التتويجية الى عاصمة البلاد الإنجليزية

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

المؤلف:

محمد الغساني الأندلسي (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=23555)

ترجمة وتحقيق: عبد الرحيم مودن

عدد الأجزاء: 1

سنة النشر: 2003

الطبعة رقم: 1

الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

صفحة: 85

عمل ينتمي إلى ما نسميه بـ "أدب الرحلة المضاد"، وينبني على مقاومة التمثلات الإستشراقية التي تعج بها كتب الرحالة الغربيين الذين زاروا الشرق، وكتبوا عنه نصوصا تكرس متخيلات مخترعة.

قيمة الرحلة أنها تكشف عن وجهة نظر مغربية عربية تجاه المجتمع الأوروبي المتمثل في إنجتلرا باعتباره الآخر المتقدم القوي، المالك لأدوات التكنولوجيا والتنمية، والباحث عن مستعمرات وأسواق، وعلى صغر حجم النص فإنه يكشف عن الهاجس الحضاري المستنير لمؤلفه.

رحلة مهمومة بمشكلة التحديث، كتبت بروح من التحرر الذي يهجر قليلا أو كثيرا فكرة دار الكفر، فضلا عما تقدمه من فكرة قيمة عن الإشكالية الفعلية لبدايات الترجمة في المغرب العربي.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

السندباد
19/12/2006, 08:02 PM
العرب القدامى كانوا أكثر استكشافاً

(ارتياد الآفاق)

مشروع أدب الرحلات

بسمة الخطيب

الحوار المتمدن

العدد: 1737

2006 / 11 / 17

**

هو، ورغم ذلك فقد ظلّ طوال عشرة قرون، مجهولاً ومهملاً، لكن يبدو أن هذا لم يعد مصير الآن، بعد ستة أعوام من إطلاق المثقف الإماراتي محمد السويدي مشروعه الرائد (ارتياد الآفاق)، الهادف إلى رفع راية هذا اللون الأدبي والفني والثقافي، وهو المشروع الذي سيكون عنوان المرحلة الحديثة الأهم، عربياً، في تاريخ هذا الأدب.

عام 2000 أعلن السويدي عن مشروع (ارتياد الآفاق)، الذي انطلق عملياً عام 2001 مع أول إصداراته تحت إشراف الشاعر نوري الجرّاح، الذي تقاطع شغفه بأدب الرحلة مع طموحات السويدي، ومن أبو ظبي انطلق المشروع إلى كل أقطار العالم، باحثاً عن كلّ مخطوطة تروي رحلة حاجّ ورحالة وتاجر ومغامر ومستشرق...

الهدف الكبير كما يوحي عنوان المشروع: المعرفة والعلم واكتشاف الذات والآخر، وأهمّ من كلّ هذا نفض الغبار عن تراث أدبي عربي عريق وثمين أهمله أهله طويلاً.

كذلك رمى المشروع إلى الكشف عن نصوص مجهولة لكتّاب ورحّالة عرب ومسلمين جابوا العالم ودوّنوا رحلاتهم ومشاهداتهم وانطباعاتهم وتحليلاتهم، إضافة إلى تسليط الضوء على ما كتبه الرحّالة الغربيون والمستشرقون الذين زاروا ديارنا العربية والإسلامية وعادوا إلى بلادهم بالكثير من الانطباعات المسبقة التي غادروا بها، مروّجين لشرق (ألف ليلة وليلة) والخرافة والشعوذة، ممهّدين للغزو الغربي الثقافي ومن بعده العسكري. يقول السويدي هنا إن الاستفزاز الذي شعرت به النخب العربية والإسلامية بسبب هذه الصور غير المكتملة بل الزائفة دفعها إلى رحلة عكسية، أي الرحيل نحو الآخر بحثاً واستكشافاً والعودة بوصف لما شاهدته وخبرته وإثارة صراع فكري بين الغرب والشرق، وليس مشروع السويدي سوى استئناف لتلك الرحلة العكسية، وخطوة جديدة تنطلق من شبه الجزيرة العربية.

مئة رحلة عربية إلى العالم

انطلاقاً من هذه الأهداف بدأ (ارتياد الآفاق) بإصدار سلسلة (مئة رحلة عربية إلى العالم) التي تكشف كيف رأى العرب العالم عبر رحلاتهم، وكيف ركّزوا على رصد ملامح النهضة العلمية والصناعية والثقافية والعمرانية...

ويتكرّر مع صدور كلّ كتاب، والإعلان عن كلّ خطوة جديدة أن الهدف هو الكشف عن طبيعة الوعي الإنساني بالآخر الذي تساهم في تشكيله الرحلة، وعن الثروة المعرفية التي يختزنها أدب الرحلات المتميّز بمادّته السردية المشوّقة المطعّمة بالعجائب والغرائب والطقوس الفريدة ...

وكذلك الكشف عن همّة الإنسان العربي في ارتياد الآفاق، وليست الجملة الأخيرة مجرد صدفة أو كلمة تقال، بل يرمي بها السويدي القول بوضوح إن العربي كان ينزع نحو ارتياد الآفاق الجديدة واستكشاف الآخر في الماضي أكثر بما لا يقاس مما يفعل حالياً، منبّهاً بطريقة غير مباشرة إلى خطورة التقوقع والعزلة المسؤولة عن الجهل والتأخّر عن اللحاق بركب المسيرة الإنسانية.

تبعت سلسلة (مئة رحلة عربية إلى العالم) عدّة خطوات مكمّلة، مثل الندوة السنوية لأدب الرحلة جائزة ابن بطوطة سلسلة (سندباد الجديد)-(موسوعة رحلات الحج)-(شرق الغربيين)(رحّالات شرقيّات)...

وبحلول العام 2006 كان قد صدر عن (المركز العربي للأدب الجغرافي ارتياد الآفاق) حوالى 140 كتاباً بين مخطوطة ونصّ ودراسة ومصنّف جغرافي وترجمة لأثر أجنبي.

تنقلت الندوة السنوية التي ينظّمها المركز منذ 2003 تحت عنوان (ندوة الرحالة العرب والمسلمين) بين المغرب والجزائر والسودان، وسترسو مطلع 2007 في الإمارات، وهي في كلّ مرة تجمع دراسات وأبحاثاً حول مدوّنات الرحالة العرب والمسلمين في رحلاتهم بين الشرق والغرب الهادفة إلى اكتشاف الذات والآخر...

كما تخلّلها الإعلان عن (جوائز ابن بطوطة)، وهي عبارة عن جائزة تحقيق مخطوطات الرحلة الكلاسيكية، وجائزة الرحلة المعاصرة، وجائزة دراسات أدب الرحلة، وأضيفت لها جائزتان هذا العام هما: (جائزة الرحلة الصحافية)، وجائزة (المذكرات واليوميات)، كما ستعلن هذا العام عن جائزة جديدة للعام 2007 هي جائزة شخصية عربية أو أجنبية أثرت أدب الرحلة.

أدب جديد

سنة بعد أخرى يكبر المشروع وتتسع آفاقه، تتزايد فروع الجائزة وقائمة الإصدارات، ولا شكّ بأنّ هذا المشروع الرائد سيجد نفسه أمام نوع آخر من الأسئلة والتحدّيات تحديداً وهو في طور إنجاز جزء كبير من أهدافه ونشر المزيد من كلاسيكيات أدب الرحلة أو الرحلات المعاصرة.

تتعلّق هذه الأسئلة بجوهر أدب الرحلة نفسه كأدب عالمي له تقنياته وأدواته، يتلمّس المؤرّخون وجوده في أقدم الأعمال الأدبية والشعرية منذ هيرودوت وأوديسة هوميروس مروراً بكوميديا دانتي الإلهية التي يعبر خلالها في رحلة إلى الجحيم والمطهر والجنة، ثم(كتاب عجائب الدنيا) لماركو بولو وكتابات كولمبوس وأمريكو فسبوتشي وابن بطوطة وفولتير...

إذاً بعدما يُتِمّ (المركز) نشر الكثير من نصوص الرحلات وبينما يحقّق في دورها في ما يسمى علاقة الشرق بالغرب سيحين وقت التساؤل عن ماهية هذا الأدب وقواعده وخصائصه السردية والفنية والمقارنة بين ماضيه وحاضره واستشراف مستقبله، وبعد التركيز على أدب الرحلة كجسر بين الثقافات ومرآة للمجتمعات يأتي وقت تناوله كأدب وفنّ له مدارسه المختلفة ودعائمه الأسلوبية ومساراته السردية...

كان (أدب الرحلة) قد عرف نقلة نوعية حين قدّمه ستيفنسن وديفو وملفيل وكونراد تحت خانة (أدب المغامرة)، وأضفى عليه جول فرن صبغة علمية أو بالأحرى (خيالية علمية)، كما تحوّلت هذه الرحلات إلى مادة غنيّة لأدب الفتيان والأطفال... اليوم يقال: إنّ هذا الأدب فقد سحره بعد التطوّر التكنولوجي الهائل وتطوّر خدمات الأقمار الصناعية وشبكات الإنترنت و(غوغل إيرث)أبرزها، في فتح آفاق العالم أمام الجميع... هذه مقولة مطروحة للنقاش لأنّ آخرين يدحضونها ويرون أن توق الإنسان إلى الترحال ما زال قائماً بل متّقداً نحو أماكن تعرّضت لتغييرات اجتماعية وسياسية وحتى جيولوجية ونحو الفضاء كمثال بديهي، حيث يُنتظر أن يعود كلّ رائد فضاء و(سائح فضائي) بكتاب لن يكون إلا إضافة إلى (أدب الرحلة الجديد).

كما يطرح آخرون أدب رحلةٍ مقترناً بمتصفّحي الانترنت والرحالة الافتراضيين والرحّالة المقتدين بشبكة النتّ بدل البوصلة والخريطة الورقية، ليس لاكتشاف المجاهل الجغرافية كما في الماضي بل لإعادة قراءتها وتلمس تغييراتها... فهل سيكون للعرب مكان في (أدب الرحلة الجديد) أم سينتظرون عشرة قرون جديدة كي يقولوا كلمتهم؟ لا يبدو أن السويدي والجراح يملكان كلّ هذا الصبر.


http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=81036 (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=81036)
السندباد

السندباد
20/12/2006, 05:23 AM
أدب الرحلة عند العبودي

(1/2)

الدكتور حسن بن فهد الهويمل

*

يوم لا أنساه، والأيام المحفورة في الذاكرة كثيرة منها المفرح، ومنها المترح، ومنها المخيف، ومنها المطمئن.. تتجاوز في أعماق النفس بتناقضاتها الصارخة، ومتى عفت مع تطاول الزمن، جاءت المناسبات كما السيول التي تجلى الطلول.

وتكريم العلاَّمة معالي الشييخ محمد بن ناصر العبودي في المهرجان الوطني أعاد لي يوماً يفصلني عنه نصف قرن، خمسون عاماً، إنه زمن طويل، ولكنه لم يستطع طمس أحداث ذلك اليوم، فكأن بيني وبينها ساعة من نهار.
في صبيحة الخامس عشر من شهر صفر عام 1374هـ لملمت أطرافي المبعثرة، وغسلت وجهي المغبر، ولا أستبعد أنني استعرت عباءة وجذاء، ودفعت بكل هذه الملفقات إلىمكتب طيني صغير، يقبع في أقصاه رجل مهيب الجانب، تزينه وضاءة العلم، ويملؤه حنو المعلم، إنه العلاَّمة محمد العبودي، كنت يومها في السنة الرابعة الابتدائية، وكان لدى (المعهد العلمي) إذ ذاك مرحلة تمهيدية، يقبل فيها المتفوقون، ليدرسوا في المرحلة التمهيدية.
لم أكن متفوقاً، ولكن والدي جار جنب لفضيلته، ومازال الرسول يوصي بالجار، حتى كاد أن يورثه.
نظر إليَّ كما لو كان يتقرأ ملامحي، ثم دفع بي إلى المراقب ليلحقني بالصف الأول تمهيدي، وكان حقي أن ألحق بالصف الثاني، ولكنه قوَّم أشيائي، ولم يقوِّم معارفي، فكان أن ضاع من عمري عام دراسي، هذا اليوم الاستثنائي في حياتي أدخلني إلى عوالم لم أكن أعهدها من قبل.
وبعد سنتين أو ثلاث جاءت زيارة الملك سعود- رحمه الله- إلى القصيم ومن ضمن برنامجها زيارة المعهد، فكان أن تقلدت مكبر صوت، لأهتف بكلمة واحدة (يعيش جلالة الملك) يرددها من ورائي الطلاب المصطفون على جانبي الطريق، لقد مكثت أسبوعاً أردد هذا الهتاف وأسبوعاً أطبقه، وساعة العسرة تلعثمت، فقلت:(يعيش جلالة الملك) فكان أن سيئت وجوه المدربين، وارتبك المرددون من ورائي، ولم يشف نفسي، ويذهب سقمها إلا تلك التلويحة المخلصة من يد جلالته، مشعرة بالاستلطاف، مع نظرات حانية من خلف نظارة جلالته السميكة، ولكن الخوف ظل يساورني من مدير يقدم بين يدي مساءلته للمخالفين والمقصرين صفعةً على خد نحيف، وأحسب أنه لم يسمع ما سمع غيره، فمرت الحادثة بسلام.
لقد عودنا الانضباط والطاعة، وكانت له أياديه البيضاء في التأسيس للتعليم، وتعويد القراءة في (مكتبة المعهد) التي تعهد بإنشائها وإمدادها، وكانت انطلاقتي القرائية منها ومن (المكتبة العامة).
إنها ذكريات عذاب، وإن لم تكن على شيء من اليسار ورخاء العيش وآثار النعمة، وحنين الإنسان أبداً إلى زمن البراءات والتطلعات، فالراكضون في عقد السبعينات- وأنا منهم- يصحبون الدنيا بملل وضيق، وإن طال أملهم، وأحبوا دنياهم..
ولأن حديثي عن جانب من حيوات المحتفى به، فإنني سأضرب صفحاً عن ذكريات العذاب والمقدمات المهمة من حياة المختفى به، لأدخل إلى (أدب الرحلة) عنده، ومعالي الأستاذ (محمد العبودي) عالم وأديب ومثقف، له اهتماماته التاريخية والجغرافية والأدبية، وله نشاطاته التعليمية والدعوية، ولقد اسعفته ظروفه العلمية والعلمية، فكان أن استثمر كل لحظة من حياته، تعلماً وقراءةً وكتابةً..
ويأتي ( أدب الرحلة) في مقدمة إنجازاته التأليفية كثرةً، واتساعاً، واشتهاراً، إذ عرف (العقاد) مفكراً وهو شاعر، فقد عرف(العبودي) رحالة، وهو العالم المتعدد الاهتمامات والقدرات والمؤلفات، ذلك أن عمله الرسمي تعانق مع اهتمامه بالرحلة وآدابها.
وقبل مباشرة الحديث عن هذا الفن السردي المعرفي، نور الإشارة إلى (أدب الرحلة) بوصفه لوناً من ألوان السرديات، تتنازعه معارف متعددة، فهو كما الثقافة، يأخذ من كل شيء بطرف، إذ يكون تاريخاً أو جغرافيا أو علم اجتماع أو علم سكان أو سيرة ذاتية، أو ما شئت من أنواع السرديات العلمية والأبداعية.. والرحالة وحده القادر على إعطاء (أدب الرحلة) عنده نكهة خاصة، تميزه عن غيره ممن كتب في هذا اللون.
فما(أدب الرحلة): فنيّاً وتاريخيّاً وموضوعياً؟ ومن هم أعلامه؟ وما نصيب الحضارة الإسلامية من هذا القول السردي؟...
وحديثي عن علم من أعلام هذا الأدب يقتضي اللمحة دون البسط، إذ لست بحاجة إلى الرصد التاريخي لهذا الفن، وفي الوقت نفسه لن أطيل الوقوف على الأبعاد الفنية وتحولاتها، ذلك أن (أدب الرحلة) واكب الوعي الإنساني، واختلط بعلوم: (الجغرافيا) و(التاريخ)
و(السياسة).
ولم يكن علماً مستقلاً، وإن أشير إليه عرضاً في دراسة الأعمال أو الشخصيات.
لقد كان لكل حضارة نصيب من هذا الفن، ولا أحسبنا بحاجة إلى الدخول في ضوائق المفاضلة أو الريادة, فالرحلة لصيقة بالإنسان، وحديثه عما لقيه فيها من نصب، وما شاهده من أشياء يأتي عفوياً.
والشعر العربي يفيض برصد ما يعانيه الشعراء المسافرون، في ظعنهم وإقامتهم، ولكن تسجيل معاناتهم، وما يتحدثون عنه من راحلة ورحلة وأطلال ومحبوبة وموارد مائية وجبال شاهقة وأودية سحيقة: غائرة الماء أو واقعاً في صميمها، ومطالع القصائد العربية القديمة لا تخرج عن وصف ما يمر به الشعراء، وما يقفون عليه من إقواء وعفا وأحجار وملاعب وأطلال ومواقد وبقايا معاطن، ولقد تقصاها دارسون ك (حسين عطوان) و(وهب رومية) وآخرون، غير أن ما نحن بصدده يختلف تماماً عن الرحلة في الشعر العربي، وعن المطالع الطللية أو الخمرية.
فالشعر لا يحفل بالمشاهد والمواقف إلا بقدر ما تنطوي عليه من ذكريات مرّ بها الشاعر، ثم هو يتحدث عن الصحراء لمجرد أنها ظرف مكاني للقاء متخيل أو حقيقي مع محبوبة حقيقية أو وهمية.
و(أدب الرحلة) اتخذ مستويين إجرائيين: مستوى الرواية الشفاهية، ومستوى التدوين، والشفاهي سابق على التدوين، ولكل حضارة بداياتها الحضارية في عمق التاريخ، ولكل علم بداياته العفوية، فلقد كان الراحلون من كل نحلة وعصر وعنصر يتحدثون إلى بعضهم كما يقول الشاعر:
(أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا+ وسالت بأعناق المطي الأباطح)
وإذا عادوا إلى ديارهم، رووا لمن خلفهم ما لقوه في سفرهم من نصب، وقد يبالغون فيما يلقونه ويشاهدونه، ثم إن المتلقين عنهم يعيدون ما سمعوه للمتعة أو للاعتبار، فكان (أدب الرحلة) شفاهيّاً كأي بداية معرفية أو فنية، وحين بدأ التدوين، دونت العلوم والمعارف الجغرافية والتاريخية، واختلط (أدب الرحلة) فيها، ثم اتخذ سبيله إلى التميز والاستقلال، وما أن أسهم الرحالة في الكتابة حتى مالوا شيئاً قليلاً إلى (أدب الرحلة)، فكان أن تخلق هذا الأدب، كما الأجنحة في الأرحام، وامتاز عما سواه من فنون الكتابة، والرحلة غير الاغتراب، ف (المهجريون) وطائفة من (العقيلات) كما يسميهم النجديون، خرجوا من ديارهم ولم يعودوا، ومن ثم نشأ (الأدب المهجري) و(أدب الاغتراب)، وقد يتداخلان مع (أدب الرحلة).. و(الرحالة) غير (المهاجر) وغير (المغترب)، فالرحالة ينطلق في مهمة ليعود إلى بلده.
ولقد خلفت لنا كل الحضارات الإنسانية مخطوطات، يمكن أن تكون بدايات لهذا الفن السردي.
ففي كل حضارة، وعند كل أمة رحّالتها وهواة المغامرات فيها.. قيل إن كتاب (بوزانايس): (جولة في بلاد الإغريق) المؤثر الأول في (أدب الرحلة) وهو قد ظهر في القرن الثاني الميلادي، والحشد المعرفي لهذا الكتاب لم يجعله المؤسس الأول لهذا الفن، بل جاء من بعده مؤرخون وجغرافيون أسسوا لهذا اللون من السرديات، إذ خصوا (أدب الرحلة) بكتب مستقلة، لا تتسع إلا لما يدخل في هذا اللون من الأدب حسب مفهمومه الحديث، وفي القرن الرابع الميلادي تجلت التقاليد الأدبية (لأدب الرحلة)، كان ذلك على يد (إكسينفون) في كتابه (أنابيزيس)، وميزة هذا العمل- كما يرويه المطلعون عليه- تتمثل في أمانة الوصف، وفي احترام القيَّم الفنية.
والراصدون لهذا النوع السردي الحفيون به، يتعقبونه في مظانه عصراً عصراً، حتى العصر الحديث، يرصدون للتحولات السردية والدلالية، يؤرخون لهذا اللون ولرجالاته، ويصفون فنياته وموضوعاته، ولما أن جاء عصر النهضة وأصبح معه(أدب الرحلة) نوعاً أدبياً متميزاً، له سماته وخصائصه وطرائف أدائه، نهض في تكوينه الرحالة والمكتشفون والمستشرقون والمناديب وذوو السفارة السياسية والدينية والعلمية، وساعدت وسائل الموصلات والاتصالات المتطورة على توسيع قاعدته ومشمولاته، أصبح هذا اللون أدباً وعلماً في آن، وتعددت فصائل المهتمين به والمستثمرين له، وكاد أن يختلط بـ(اليوميات) و(المذكرات)
و(الذكريات) و(السيرة الذاتية)، وفي خضم هذا الزخم، عرفت الآداب: (الأوروبية) و(العربية) عمالقة في (أدب الرحلة)، ومن تعقب ذلك عند من كتب عن (أدب الرحلة) عرفهم بأسمائهم وبأعمالهم، وعرف الأهداف والدوافع والنتائج، فطائفة من الدارسين ذيلوا كتبهم بمسارد للرحالة ولكتبهم ولمن سبق من الدارسين لهذا الفن.والرحلة وسيلة وليست غاية، ومن الرحالة من حركته الأطماع السياسية أو الاقتصادية أو الدينية، ومنهم من استهوته الرحلة وحب الاطلاع، وقلَّ أن ينفك التدوين عن الأهداف والنوايا والرغبات: السيئة أو الحسنة، ولكن (أدب الرحلة) حين يصاغ باقتدار ينفصل عن خصوص السبب إلى عموم الفائدة، فيكون العمل إبداعاً إنسانياً، تمتد إليه الأيدي دون النظر إلى الدوافع والرغبات.
ولقد أومأ كثير من الدارسين إلى أنواع كثيرة في (أدب الرحلة) وإلى اهتمامات متعددة، جعلت هذا الأدب شيقاً ومفيداً، إنه أدب واقعي، يحمل رسال معرفية، وإن كان ثمة إمتاع فإنما هو إضافة يوفرها تمكُّن الكاتب من لغته ومن فنيات السرد، هذا إذا استبعدنا (الرحلات السندبادية) ورحلات المغامرات التي تعتمد على الخيال، وقد تمتد إلى الخرافة والأسطورة، وهذا اللون لا يدخل فيما نحن بصدد الحديث عنه.. ولأهمية (أدب الرحلة) فقد ألفت عنه كتب عدة تعمدت التأريخ لهذا اللون أو التنظير له أو الدراسة التطبيقية لبعض الرحالة ورحلاتهم.
أعرف من هؤلاء (شوقي ضيف)، و(حسين نصار)، و(الحسن الشاهدي) ، و(حسني حسين)، و(علي مال الله)، و(جورج غريب)، و(حامد النساج) ، و(عواطف نواب).
كل هؤلاء ومثلهم معهم لم يكتبوا أدب رحلة، ولكنهم درسوا هذه الظاهرة، ونظروا وأرخوا لها أو درسوا كتاباً في الرحلة دراسة تطبيقية.
أما الرحَّالة الذين خلفوا للثقافة العربية والعالمية كتباً في الرحلة فأكثر من أن يحصروا.. وممن اشتهروا في هذا الفن في القديم (ابن حوقل)، و(المقدسي)، و(المسعودي)، و(البيروني)، و(ابن جبير)، ومئات غيرهم.
وفي العصر الحديث ( الطهطاوي)، و(الآلوسي)، و(عبدالله فكري)، و(الشدياق)، و(البستاني)، و( طه حسين)، و(هيكل، و(حسين فوزي)، و(أمين الريحاني)، و(أنيس منصور)، وآلاف سواهم، ولكل واحد طرائقه واهتماماته ودوافعه فمن متعمد للتسيلة، ومن مهتم بالفائدة، ومن متحرر من كل القيود، ومن ملتزم محتشم، ومن كاتب بلغة أدبية، ومن كتب بلغة علمية.
أما على مستوى (أدب الرحلة) في المملكة السعودي، فقد استوفى جانباً منه الأستاذ(عبدالله بن أحمد حامد آل حمادي) في رسالته الأكاديمية(أدب الرحلة في المملكة العربية السعودية)، وفيما يتعلق بأدب الرحلة عند العبودي فقد تقصاه الأستاذ(محمد بن عبدالله المشوح) في كتابه المطبوع حديثاً(عميد الرحالة محمد بن ناصر العبودي)، وممن كانت لهم كتب في(أدب الرحلة) من علماء المملكة العربية السعودية وأدبائها ومؤرخيها فهم: العلاَّمة(حمد الجاسر)، و(أحمد عبد العفور عطار)، و(عاتق البلادي)، و(عبد العزيز الرفاعي) و(عبد العزيز المسند) و(عبد القدوس الأنصاري) و(عبدالعزيز الرفاعي) و(عبد الله بن خميس)
و(علي حسن فدعق) و(فؤاد شاكر) و(محمد السديري)، و(محمد عمر توفيق) و(يحيى المعلمي)، وآخرون..
وهؤلاء يتفاوتون في مستوياتهم واهتماماتهم، ولكنهم جميعاً لم يتميزوا بما كتبوا في أدب الرحلة، بمثل ما تميز به (العبودي) لا من حيث الكثرة العددية التي لم تسبق، ولا من حيث التقصي والشمول والتنوع، وقد يتفوق بعضهم على بعض بأسلوبه أو بتبويبه أو بعمق ثقافته أو بدقة معلوماته.

http://www.suhuf.net.sa/2004jaz/feb/3/ar2.htm (http://www.suhuf.net.sa/2004jaz/feb/3/ar2.htm)

السندباد

السندباد
20/12/2006, 05:34 AM
أدب الرحلة عند العبودي
(2/2)
الدكتور حسن بن فهد الهويمل
*
والعبودي الذي استهل أعماله التأليفية بدراسة (الأمثال العامية في نجد) تخطى هذا الاهتمام، وسبح في معارف متعددة، فكتب في الأنساب والجغرافيا والدراسات القرآنية والتراث، وطبعت له عدة مؤلفات في مختلف المعارف وفي عدة أجزاء، منها (معجم بلاد القصيم) و(أخبار أبي العيناء) و(الأمثال العامية في نجد) و(كتاب الثقلاء) و(نفحات من السكينة القرآنية) و(سوائح أدبية) و(صور ثقيلة) وغيرها، وهو فيها توثيقي ممحص، يضرب الأقوال ببعضها، حتى تنقدح له الحقيقة، فعل ذلك في معجمه الجغرافي عن القصيم.
وهو معدود من الموسوعيين، وليس من ذوي الاختصاص، ولكنه حين يكتب في فن ينازع المتخصصين إمكانياتهم. ويكاد (أدب الرحلة) عنده يغطي كل جوانب حياته، وينسي المتابعين جهوده العلمية والعملية وإسهاماته المتعددة في مجالات متنوعة. والذي يلتمسونه في حقل معرفي لا يأتونه من أقطاره، إنه عالم متضلع من التراث العربي بكل تنوعاته العلمية والأدبية. وانقطاعه للتعلم والتعليم وملازمته لكبار العلماء وعمله معهم مكنه من التوفر على الكتب والمراجع التي لم تكن في متناول أنداده، ثم هو رجل إدارة حازم، تقلب في عدة مناصب تعليمية ودعوية، وجاء اهتمامه ب(أدب الرحلة) بعد أن لحق وظيفياً ب(رابطة العالم الإسلامي)، ومكنه عمله الدعوي من الرحلات المتواصلة والمهمات الرسمية المقيدة بأداء المهمة الدعوية على أصولها، وما فضل من جهد أو وقت قضاه في المشاهدات، وتقصي جوانب الحيوات المتعددة لشعوب العالم، وتفحص المعالم والآثار والمتاحف والمناظر الطبيعية وأحوال الشعوب ودياناتهم ومستوياتهم الحضارية والمدنية والاقتصادية.
وهو راصد دقيق بعيد عن المبالغة والإغراق في الخيال، وأدبية النص عنده من تلك الخلفية المعرفية في أدب التراث وعيون الشعر العربي، وقد فاقت مؤلفاته المطبوعة مائة كتاب، وله مثل ذلك من المخطوطات، وجل هذه الكتب تمثل (أدب الرحلة) بحيث لم يسبقه أحد في حجم ما كتب في هذا اللون، ومن أسباب تألقه في هذا المجال سفارته المتنقلة، وتوفير كل الوسائل له، وشغفه الذاتي بالرحلة، وحرصه على تدوين كل ما يعن له من مشاهدات وملاحظات. ولقد قال عن نفسه ما يدل على دقة الملاحظة عنده، حتى لكأنه (الجاحظ) في عنايته بأبسط الأشياء، ومن ثم تراه يحتفي بكل التفاصيل، فإذا أقيم حفل تكريمي استوفي فقراته، وإذا ألقي خطاب ساق مجمله، وإذا جلس على مائدة ذكر ألوان الطعام فيها، وإذا دخل سوقاً ذكر طرائق بيعهم وطرائف تصرفاتهم.
ولقد تجلت في كتاباته العفوية والبساطة والتقريرية والنمطية والاهتمام بكل دقيق وجليل، فهو بين إقلاع واستواء وهبوط واستقبال وتوديع وجولات رسمية ورحلات خلوية إلى أطراف المدن، لا تقتصر على المواقع الدعوية، وفئات الدعاة والقضايا الدينية، وجولات راجلة يقتطعها من وقت راحته، يدخل الأسواق، ويختلط مع الباعة ولا يتحرج من السؤال عن أي ظاهرة، ينقب عن الآثار، ويتفحص المتاحف، ويستعرض المكتبات، وكتاباته تتسم بالتسجيلية، وكأني به يرصد كل شيء في مذكرة محمولة في جيبه، حتى إذا خلا له المكان أعاد صياغة ما كتب والبسط فيه، ثم الدفع به إلى المطابع، لا ينظر إلا في ترتيب الأحداث والوقوعات، ومن ثم يحصل التكرار، وبخاصة عما يعرض له من مواقف متكررة في المطارات والمطاعم والمساجد والأسواق، وإن كانت له إلماحات سريعة يخلص بها من الرتابة والنمطية، وأكاد استبين محاور كتب الرحلات عنده، فهي تتحدث عن قضايا (الدعوة) و(الأقليات) و(الأجناس) و(اللغات) و(العادات) و(أحوال الشعوب) و(أطرافاً من تاريخهم) و(جغرافية بلادهم) و(أنماط الحياة عندهم) و(الأزياء) و(تصميم المباني) و(أنواع المستعملات) و(أحوال النساء) و(عاداتهن) و(المأكولات) وكل ما يخطر على بالك حتى (الفلكلور الشعبي) حتى (الغناء) و(المغنين) الذين لا يعنيه من أمرهم شيء، ولكنه إذ فرض عليه السماع أشار إلى شيء مما عندهم، وإن لم يهتم بالاستماع، وقد يشير إلى (الرقصات الشعبية) وغيرها، ثم لا يجد حرجاً من التعرض لها على سبيل الوصف، وقد يمعن في وصف النساء وأزيائهن ومحادثاتهن ببراءة وعفة، ومع كل ذلك فإن المحرك الرئيس عنده هموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ولأنه يمارس في رحلاته عملاً رسمياً فقد استوفى في كتبه تلك الأعمال تحدث عن (الجمعيات) و(المنظمات) و(جماعات تحفيظ القرآن) و(إعداد الدعاة والأئمة)، كما فصل القول عن الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات وما دار فيها وعن الكلمات التي ألقيت وعن الترحيب الذي يلقاه وعن المهمات التي أنجزها، ولا أشك أن تثار الآراء والأفكار والمواقف تشكل خصوصية في أدائه السردي، ولكن كثرة أعماله، وتركيزه على قضايا الأقليات يفوت على المتابع الوقوف على اللمحات الكثيرة، أو بمعنى آخر الجوانب الأخرى التي لا تسمح مهماته الرسمية الوصول إليها، وقد يضيق المتابعون باحتفائه بالوقوعات العادية المتكررة في كل رحلة.
وأسلوب الكاتب يتسم بالوضوح والسلامة، والميل إلى التقريرية، وأشواطه الدلالية تعتمد التجزيئية، وله استطرادات قصيرة - كما وصفه - أحد دارسيه. ولأن أدب الرحلة عنده واكب السفارة الرسمية ومتابعة أحوال المسلمين والأقليات الإسلامية في آفاق المعمورة فقد ارتبطت القضايا والموضوعات بذات الرسالة أو كادت، ومع أننا لا نسلم بذلك على إطلاقه، إلا أننا نجد همه منصباً على قضايا المسلمين والأقليات منهم.
بدأ العبودي الرحلة والكتابة فيها منذ أربعة عقود، وخلال هذه المدة طاف أرجاء المعمورة، ولم يتمكن غيره مما تمكن منه، فالذين كتبوا في (أدب الرحلة)، كتبوا عن رحلة امتدت شهراً أو شهرين لبلد سياحي أو دولة اقتصادية، أما هو فقد امتدت معه الرحلات أكثر من أربعين سنة، وأتت على ما أتى عليه الإسلام، حتى لقد أوغل في البلاد الشيوعية التي لم تكن تسمح بأي تحرك إسلامي، ولعل تسامحه وبعد نظرته ودفعه بالتي هي أحسن ودعوته بالحكمة والموعظة الحسنة فتح له الحدود والقلوب، ولما يزل لا يحط من سفر إلا إلى سفر، ولاهتمامه بأدب الرحلة فقد أعطى نفسه مزيداً من الجهد والوقت ليتعرف على كل شيء.
لقد وقف على طبائع الدول والمدن وأهلها وما فيها من أنهار وجبال وأودية وأعراق وعقائد وعادات، وما هي عليه من غنى وفقر، وما هو نظامها السياسي، وتقصي مشاكل الأقليات، ولقد بلغت مؤلفاته في أدب الرحلة قرابة مائة وعشرين كتاباً، طبع منها سبعين كتاباً، وآخر ما طبع له فيما أعلم (القلم وما أوتي في جيبوتي) ولقد شدني من كتبه أولها (أفريقيا الخضراء) الذي صدرت طبعته الأولى عام 1384هـ وكان الأوسع والأدق والألصق بأدب الرحلة، وهو فيما يكتب يعتمد العناوين الجانبية، فله مشاهدات تسجيلية، وملاحظات نقدية، وتساؤلات تعجبية، ومعلومات نقلية، ولا يكاد ينفك من الحديث عن الوسيلة من طائرة أو سيارة أو باخرة أو قطار أو سيارة أجرة، وقد يتحدث عمن يقود تلك الوسائط أو يخدم فيها. وحتى الحفلات والاستراحات والوجبات والجلسات الخاصة أو العملية والفنادق والمساجد والمتاحف والجمعيات يفصل القول فيها، وقل أن يترك الرصد التاريخي والسياسي للدولة أو المدينة التي يزورها، يتحدث عن نباتها وتصميم مبانيها وطبها الشعبي وعادات الزواج وشعائره والأعياد ومناسباتها وملابس الرجال والنساء وما لا يخطر للقارئ على بال، ويكاد يكون الحديث عن الإسلام والمسلمين محور الحديث في كل ما كتب في رحلاته.
وهو حريص على اللطائف والمثيرات، يرصدها، وقد يبالغ في تعميق أثرها، وبالذات عند حديثه عن النكسات الاقتصادية، كقوله في كتابه (صلة الحديث عن أفريقيا) (الدجاجة بتيس والتيس ببقرة) فالعنوان لا يوحي بمضمونه، ولكنه يشوق إليه، وله نظرات ثاقبة في أحوال الشعوب وطبائعهم، حتى لكأنه موكل بكل دقيق وجليل في حياة من يرى ويجالس ويحادث، يقول في كتابه (غيانا وسورينام): (ومن أهم ما يميز الهنديات الأمريكيات عن الهنديات الآسيويات كثرة ابتسامهن للرجال وبساطة طباعهن وإسراعهن إلى الاستجابة للحديث) ص96.
وهو يخص المرأة بأكثر من إشارة، لها أكثر من معنى، وفوق ذلك فهو كثير التفصيل في وصف التحركات، ويكاد (أدب الرحلة) عنده يتحول إلى سيرة ذاتية في كثير من أحاديثه.
وهو بهذا الاستطراد والتنويع يراوح بين (اليوميات) و(المذكرات) و(الخواطر) و(السيرة الذاتية) و(أدب الرحلة)، وقل ان يخلو أي كتاب من صور (فوتوغرافية) ملونة، يكون فيها بين مودعين أو مستقبلين أو مشاركين في رحلة برية أو مهمة رسمية، يصور الأنهار والجبال والأودية والمساجد والأسواق والآثار، وكل ما هو ملفت للنظر، وقل أن يخلو كتاب من حديث عن مسجد، يذكر بانيه ومصممه وما فيه من زخارف، وقد يتحدث مع إمامه ومؤذنه، ويتعرف على ما يمارس فيه من البدع، إن كان ثمة بدع، وحين يصرفه المرافق عن شيء من ذلك، يلح بطلب الوقوف على كل شيء، وإن كان لا يقره، بحيث يصرف المثبط بقوله:(إنني أحب أن أطلع عليه، فالاطلاع مهم في هذه الحالة التي ربما تكون فرصة ولو في المستقبل بتبصير هؤلاء المخرفين المنحرفين) ص88 من كتاب (في شرق الهند)، وهو يوزع كتبه إلى مجاميع حسب القارات أو التكتلات السياسية (أفريقية) و(أوروبية) و(هندية) و(آسيوية) و(أمريكية جنوبية) و(بلقانية) و(أسترالية) و(روسية) و(سيبيرية) وكيف لا يصنفها إلى مجاميع جغرافية، وهي تنيف على المائة كتاب، وكل مجموعة تنيف على عشرة كتب، وأحسب أن (رحلاته الهندية) تفوق كل رحلاته، فهي تفوق العشرين كتاباً، طاف بها شرق الهند وشماله وبلاد الهند والسند.
وهو يطلق على كتبه مسميات أخاذة، ففي رصده لرحلاته إلى (مولدوف وأرمينيا) يطلق عليها (مواطن إسلامية ضائعة) أو (تائه في تاهيتي) أو (من بلاد القرنشاي إلى بلاد القيرداي) أو (سطور من المنظور والمأثور عن بلاد التكرور)، وهو في اختيار العناوين وتركيب العبارات ذو أسجاع مستساعة.
والعبودي من الكتّاب الذي يهتمون بتدوين المعلومات والملاحظات ما دق منها وما جلَّ، دون تكلف أسلوبي أو معاضلة تعبيرية، وما فيه من صياغة أدبية فصيحة فإنما هي قدرة ذاتية وكسبية، فالمؤلف عالم بالتراث، ومؤلف قبل أن يفرغ لأدب الرحلة، والمتابع لكتبه لا يقدر على تصنيفه لا جغرافياً ولا اجتماعياً، ولا سياسياً، ومن ثم فهو أقرب إلى الموسوعيين.
والمؤلف متوفر على القيم العلمية والأدبية، ولكنه توفر عفوي، واللغة التي يعتمد عليها ويتوسل بها لغة فصيحة سليمة، لا يعمد فيها إلى التزوير ولا إلى التنفيح، ولكنه يكتب على سجيته، وكأنه يتحدث إليك، وذلك سر الإكثار وسر القبول، فلو كانت له عناية لغوية أو أدبية أو معرفية، لكان أن قل عمله وانفض سامره.
ومع العفوية فقد احتفظ بمستوى أدبي ولغوي ومعرفي يجعله في مصاف غيره من الرحالة، وإذ لا تقدر على تصنيفه من بين الرحالة فإنك لا تجد منهجية محددة، ولا خطة في التأليف صارمة، يدون ملاحظاته، ثم يعود إليها ليبسط القول فيها، وخطة الكتابة عنده مرتبطة بتنقلاته، ومنهجيته تراوح بين الوصف والتحليل والنقد والسرد الحكائي، وهو الراوي والبطل، وقل أن يتحدث بضمير الغائب، أو أن يدع لمتحدث آخر ليأخذ زمام المبادرة إلا ما يأتي من حوار.
ومهما اختلفنا معه أو اتفقنا فإنه الرحالة المتمكن من آلياته، الشمولي في تناولاته، المضيف في معلوماته.
لقد ترك للمكتبة العربية والعالمية وثائق معرفية متعددة، قلَّ أن تكون حاضرة المؤرخين أو الجغرافيين، وهو بما خلَّف من معارف، وأنجز من أعمال، وقام به من مهمات تعليمية ودعوية جدير بالتكريم والاحتفاء.
والمهرجان الوطني بهذا التكريم يعبر عن مشاعر العلماء والأدباء والقراء، وينهض بواجب وطني، فالعلامة معالي الشيخ محمد بن ناصر العبودي علم من أعلام التربية والتعليم ومن الدعاة الناصحين، ومن العلماء المتمكنين، ولما يزل ثر العطاء، تختزن ذاكرته مشاريع معرفية متعددة، وكتاباه في الأمثال والجغرافيا خير شاهد على توثيقه وتقصيه، نسأل الله له مزيداً من الصحة والتوفيق.

http://www.suhuf.net.sa/2004jaz/feb/17/ar2.htm (http://www.suhuf.net.sa/2004jaz/feb/17/ar2.htm)
السندباد

السندباد
20/12/2006, 05:55 AM
الرحلة في أدب يحيى المعلمى


أحمد مصطفى حافظ
أدب الرحلة فن معروف في الآداب العالمية، له سماته وخصائصه المتميزة، وقد حفل التاريخ بأسماء الكثير من أعلام هذا الأدب ورواده، الذين قاموا برحلات متعددة، خارج ديارهم أو داخلها، وطافوا بأنحاء شتى من العالم، من أمثال الرحاليْن العربييْن: ابن بطوطة وابن جبير الأندلسي، ومن الغرب: كريستوفر كولمبس وماركو بولو، وغيرهم.وللعلامة الإدريسي كتاب مشهور، يحمل عنوان: (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق)، وهو من أهم وأمتع كتب الرحلات.
وفي عصرنا الحديث، نجد الأديب السعودي الكبير عبد السلام هاشم حافظ، يقوم بعمل استفتاء في نهاية كتابه الذي يحمل عنوان (العذراء السجينة)(1) عن الوسائل التي يراها صفوة من رجال الفكر والأدب في المملكة، للنهوض بأدب بلاده، وتعريفه للعالم.

ويستهل الأستاذ الكبير عبد الله بلخير الإجابة في هذا الاستفتاء، بقوله: "... وهناك الرحلات والاحتكاك بالحضارات الشرقية والغربية، سواء منها الأدبية أو الفنية أو العلمية".

ولسنا في صدد الحديث بإفاضة عن أدب الرحلة اليوم، ولذا نقتصر على ذكر إسهام بعض كبار أدبائنا المعاصرين، بمؤلفات ضافية لهم في هذا الموضوع.. فللدكتور محمد حسين هيكل كتاباه: (ولدي) و(في منزل الوحي) وللمازني (رحلة الحجاز) وللدكتور زكي مبارك: (ذكريات بغداد) و(ذكريات باريس) وللدكتور حسين فوزي: (السندباد البحري) وللدكتور عزام: (رحلات عبد الوهاب عزام).

هذا، وينفرد الأستاذ العقاد، برأي مخالف في (أدب الرحلة)، حيث يقول: ''أعتقد أن ملكة الرحلة غالبة على الرحّالين، وغير الرحالين، ولكنها تظهر في صور كثيرة، غير صورة الرحلة الخارجية، ومنها الرحلة إلى داخل النفس، أو في عالم الخيال.. والظاهر ــ لا.. بل المحقق ـ أنني أنا أحد الرحالين بغير انتقال.. ومع هذا، يحلو لي أن أقول: إنني طفت العالم من مكاني الذي لا أبرحه، لأنني رأيت من هذا المكان، مالا يراه الرحالة المتنقلون "

ولعل العقاد، في قوله هذا، يحاول أن يبرز إيثاره للعزلة والانفراد، مع أقلامه وأوراقه.. على القيام برحلات إلى العالم الخارجي، تكبّده مشقات ونفقات، هو في غنى عنها.. إلا أن من قرأ فحسب، ليس كمن قرأ ورأى وسمع، وانفعل.. ومزج كل شيء حوله، في شتى الأصقاع، بمشاعره، وتأملاته، وخواطره.. ومن هذا المنطلق، نحاول أن نلج إلى عالم الفريق يحيى بن عبدالله المعلمي ـ رحمه الله ـ، كتحية ووفاء له، وهو في أكرم جوار. وقد اخترنا كتابه: «رحلة علمية: ورحلات أخرى"(2)، الذي كان يعتز به كثيراً.

وبادىء ذي بدء، يلفتنا حرصه، في الصفحة الأولى من كتابه هذا، على إثبات أبيات الشاعر المشهورة، التي يقول فيها:

تغرب عن الأوطان في طلب العلا

وسافر، ففي الأسفار خمس فوائد:

تفرّج همّ واكتساب معيشة

وعلم وآداب، وصحبة ماجد

فإن قيل في الأسفار همّ وكربة

وتشتيت شمل وارتكاب شدائد

فموت الفتى خير له من حياته

بدار هوان، بين واش وحاسد

ثم يقول في مقدمة كتابه، ما يدلنا على مناسبة تأليفه له: " هذه مجموعة من المقالات، كنت قد نشرتها في جريدة (البلاد) السعودية(3)، وكانت تتحدث عن رحلة علمية، قمت بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عندما ابتعثت للتخصص في إدارة الأمن العام، وحصلت على شهادة الماجستير" وواكب ذلك، لحسن حظ المعلمي، تفضل خادم الحرمين الشريفين (الملك فهد بن عبد العزيز) ـ وكان يعمل وزيراً للداخلية في ذلك الحين ـ بالموافقة على الابتعاث إلى أمريكا، للتخصص في علوم الشرطة، لنهاية الشوط.. وآثر المعلمي أن يدخل الولايات المتحدة من غربها، فبدأ رحلته بالاتجاه إلى بيروت، ومنها إلى إيران، ثم باكستان، فالهند.

وتم له مشاهدة إحدى عجائب العالم السبع في الهند: (تاج محل)، الذي أنشأه الملك شاه جيهان، ليكون ضريحاً لزوجته، وقد وصفه وصفاً تفصيلياً لما شاهده، باعتبار أنه إعجاز معماري، يقوم شاهداً على عظمة الحضارة الإسلامية، وأدهشه في (تاج محل) جمال النقوش، وروعة الخط العربي ويستمر المعلمي في تقديم تصوير بديع، بلغة سلسة فكهة، عن: (الحلاقة في بانكوك) وعن مشاهداته في (تايبيه) (التي بدأوا رحلتهم منها في يوم السبت) وأخبرهم الطيّار أنهم سيصلون إلى (هونولولو) في يوم الجمعة " وتفسير ذلك، أن قائد الطائرة أخبرهم أنه قد عبر بهم خط التاريخ الدولي، وأنهم عادوا مرة أخرى إلى يوم الجمعة، لأن الشمس لم تغب عن أمريكا ومن ثم اخترقوا الزمن، عائدين إلى الخلف، وأنهم قد كسبوا 24 ساعة من حياتهم ،وحينما وصلوا إلى (لوس أنجلوس) ـ وهي من أكبر الموانىء في المحيط الهادىء، بل وفي العالم بأسره ـ بدأت رحلته إلى أمريكا.
ثم يصحبنا إلى «ديزني لاند» ومدينة السينما العالمية (هوليود) ولولا خشية الإطالة، لأثبتنا الوصف التفصيلي الممتع، الذي قدّمه لمشاهداته، وخاصة في الفصل الذي حرّره عن (سان فرانسيسكو) إلى أن نصل معه، بخيالنا وتصورنا، إلى محطة الوصول الأولى، لتحصيله العلمي في (شيكاغو).. وفي حديثه عن الغرفة التي استأجرها بها، ويغلب عليه المرح وخفة الظل، بما يذكّرنا بمصطفى أمين، في كتابه الرائع (أمريكا الضاحكة).. ثم يصطحبنا معه، إلى جولة على شاطىء بحيرة (متشجان)، حيث نشاهد معه، بعين الخيال، أسراباً من الحسان حولها، يستمتعن بدفء الشمس، على رمال الشاطىء، أو يتلاعبن على أمواج البحر، على حد تعبير المعلمي.
وأخيراً، انتظم في سلك الطلاب، وحقق نجاحاً باهراً، بعد إتقان اللغة الإنجليزية، وحصل على (الماجستير) التي أتى إلى الولايات المتحدة الأمريكية، من أجلها.. ولهذا حديث شيّق يتعين إثباته، لفائدة من يمرون بمثل تجربته هذه، إذ يقول: «ومع أني أدعو إلى أن يتذرع الطالب بالهدوء، عند أداء الامتحان، وأن ينبذ شعور القلق، فإني لا أكتم القراء سراً، إذ أخبرهم بأنني قد شعرت بالقلق، وأنا أمثل بين يدي ثلاثة من كبار الخبراء في علوم الشرطة في العالم، لكي يناقشوا رسالتي للماجستير، التي كانت عن " تطور أجهزة الأمن»، ولكنني ـ بعد دقائق، من بدء المناقشة ـ هدأ جأشي، وسكنت نفسي، وشعرت بالطمأنينة والسكينة، لأنني كنت، ولله الحمد، متمكناً من الموضوع الذي تحدثت عنه في الرسالة، ملماً بكل وقائعه وتفاصيله، حاضر الذهن للإجابة عن أي سؤال، وللاشتراك في أي حوار حول الموضوع" . وهكذا حصل على درجة الماجستير بامتياز، وبدأ يفكر في الحصول، بعد ذلك، على درجة الدكتوراه، وتقدم إلى الجامعة في واشنطن، بطلب قبوله للدراسة في منهج (الدكتوراه)، في مادة (الإدارة الحكومية أو العامة) وكم كانت دهشته وفرحته، عندما تلقى من الجامعة الأمريكية خطاباً بقبول طلبه.. وقد زكاه أساتذته، وأوصوا بقبوله، وأشادوا به.. إلا أن (المعلمي) تردد في الأمر: هل يواصل تعليمه؟ أم يكتفي بما حصّل من علم.. ويستجيب لدواعي الشوق والحنين إلى الوطن والأهل والأصدقاء؟ وعوّل على التريث، حتى يصل إلى القرار الحاسم في هذا الشأن، مؤثراً أن يستمتع بإجازة، لمدة ثلاثة أشهر، يجوب خلالها الولايات المتحدة الأمريكية، طولاً وعرضاً.. فإذا جاء موعد الدراسة للدكتوراه، يحزم أمره، بالالتحاق بالجامعة، أو العودة إلى أرض الوطن.
ثم آثر اختصار المدة (الثلاثة شهور) والاكتفاء بالتجول في مدن أوروبا، وركب أول طائرة متجهة إلى (لندن)، وما أن وصل إلى مطار (هيثرو) حتى قال لنفسه: لماذا أبقى في لندن، وقد زرتها من قبل، وعشت فيها فترة من الزمن.. " ومن ثم ركب تواً أول طائرة متجهة إلى ألمانيا، وما أن وصلت الطائرة إلى (فرانكفورت)، حتى قال لنفسه: إن (جنيف) أروع من (فرانكفورت) و(سويسرا) أجمل من (ألمانيا).. فلتكن إجازته في (جنيف)، التي قال فيها الشاعر الدكتور مختار الوكيل:
الله أكبر يا جنيف
فوق الجمال دم خفيف
وما أن استقل الطائرة، التي أوصلته إلى (جنيف)، حتى عاد يقول لنفسه: «ياشيخ فلتكن الرحلة القادمة الآن، إلى (جدة) حتى أشتري منها ما كنت أعتزم شراءه من أسواق أوروبا من هدايا.. ومن ثم، استقل أول طائرة متجهة إلى جدة، وشعر براحة نفسية غامرة، كما أخبرني فيما بعد، بعد أن وصل إلى أرض الوطن في جدة، وتساءل: هل لي أن أبقى في (جدة) وليس بيني وبين (الرياض) ـ التي كان يقيم فيها إقامة دائمة ـ إلا ساعة واحدة.. أرى بعدها الأهل والأصدقاء، فحزم أمره، وشد رِحْله إلى الرياض، وهو يردد قول الشاعر:
فألقت عصاها، واستقر بها النوى
كما قرّ عيناً بالإياب المسافر
ومن ثم لم تعد به رغبة في السفر مرة أخرى، ولا في مواصلة الدراسة، بعد أن شدته أرض الوطن، ولقيا الأحباب، والاندماج في غمار العمل.
الهوامش
أحد فصول كتابي: «الفريق يحيى بن عبدالله المعلمي: رحلة حياة وإبداع» المعد تحت الطبع.
1ــ طبع بالقاهرة سنة 1957م.
2ــ طبعة دار المعلمي للنشر بالرياض، سنة 1412هـ الموافق 1992م.
3ــ ونشر بعضها أيضاً بمجلة (أهلاً وسهلاً) التي تصدرها إدارة العلاقات العامة بالخطوط الجوية السعودية.

http://www.arabiyat.com/forums/showthread.php?s=&threadid=18542 (http://www.arabiyat.com/forums/showthread.php?s=&threadid=18542)


السندباد

أبو شامة المغربي
20/12/2006, 12:42 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

مائة رحلة مغربية إلى مكة المكرمة

أحمد محمّد محمود*

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/images/45-1.jpg

ولأن العام 1426 هجرية 2005م هو عام مكة المكرمة ـ عاصمة الثقافة الإسلامية ـ فقد أصدرت مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في لندن التي أنشأها ويرأس مجلس إدارتها الشيخ أحمد زكي يماني وزير البترول الأسبق، في مجـــلدين (100 رحلة مغربية ورحلة إلى مكة المكرمة) من تأليف الدكتور عبد الهادي التازي، ولأنه يصعب استعراض هذا الكم الهائل من الرحلات في دفتي المجلدين، فقد يكون أنسب أن نتجول في المقدمات التي صدّر وختم بها المؤلف، لبعض رحلات المغاربة إلى عاصمة الإسلام، فهي تتنقل بك بين جد الرحالة وهزلهم، ويسرهم وعسرهم، وتناولهم لما رأوه وعايشوه من أمور الدنيا والدين، في شعر ونثر.

ولا بد من الإشارة في البدء إلى الأهمية التي أدركها الباحثون في الثقافة الإسلامية لما تقدمه كتب الرحلات من معين لا ينضب من المعلومات عن بلدان العالم الإسلامي خاصة، وبالأخص عن مكة المكرمة، ومن الوفاء لرائد الدراسات الاستشراقية لكتب الرحلات (أغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي) أن نقدم الاستشهاد بما قاله في مقدمة كتابه تاريخ الأدب الجغرافي العربي، حينما أشار إلى كتب الرحلات والجغرافيا على أنها "اتخذت طابعاً جم الحيوية والنشاط منذ القرون الأولى للخلافة، وغدت المصدر الموثوق به في دراسـة ماضي العـــالم الإســــلامي، إذ تتوافر فيه مادة لا ينضـــب معينــــها، لا للمؤرخ ولا للجغرافي فحسب، بل أيضًا لعلماء الاجتماع والاقتصاد، ومؤرخي الأدب والعلم والدين واللغويين وعلماء الطبيعة "ويستشهد (كراتشكوفسكي) بالمؤرخ ـ المقَّري ـ صاحب نفح الطيب الذي أورد في مؤلف وضعه في القرن السادس عشر أسماء 280 شخصًا ممن رحلوا إلى مكة المكرمة في طلب العلم وحده، وليس بغرض التجارة أو الحج.

وهذا ما دعا ( كراتشكوفسكي) ومن بعده (حمد الجاسر) إلى القول بأن الرحالة المغاربة بذوا زملاءهم من عرب وعجم كماً وكيفاً في أدب الرحلات إلى الحرمين.

ولا عجب في ذلك، فإن من أطرف ما استأثرت به مرويات التاريخ المغربي ما تضافرت الروايات على نقله من توجه وفادة مغربية منــــذ الأيام الأولى لظهور نبي الإسلام إلى مكة المكرمة للاجتماع به صلى الله عليه وسلم والاستماع إليه قبل أن يهاجر إلى المدينة المنورة، ويتعـلق الأمر بجمـــاعة تتألف من سبعة رجال من قبيلة رجراج، أشراف قبائل مصمودة، كان شاكر بن يعلى بن واصل على رأسها، وعن طريق هذه الوفادة سمعت بلاد المغرب بالإسلام أول الأمر على ما ذكره أبو عبد الله محمد بن سعيد المرغيتي السوسي المتوفى عام 1089 هجـرية (1678م).

الحج رسالة

ويذهب (الدكتور عبد الهادي التازي) مؤلف ـ رحلة الرحلات ـ الذي نحن بصدده إلى أن الحج "كان أكبر وأعظم مؤسسة قدّمها الإسلام للمسلمين أينما كانوا وحيثما كانوا، بما تشتمل عليه من تنوع زادٍ، كان الحج أبرز رسالة موجهة إلينا لمعرفة الآخر، ولاكتشاف الآخرين لحوار الحضارات" ويضيف المؤلف إلى ذلك ما تضمنته كتب رحلات المغاربة إلى الحج من ثروة فقهية نادرة المثال، ومن هنا وجدنا بعض الرحلات تزخر بالفتاوى حول ما يمكن أن يحصل في أثناء الحج، وزاد من قيمة الفتاوى أنها لا تنتمي إلى رأي معين ولكنها تعتمد على عدة آرء، وكل رأي له مدركه ومستنده في القضية: ومن هنا كانت الرحلات الحجازية موسوعة فقهية جديرة بالاطلاع.

ولأن الفتاوى اجتهادات بحسب معارف المجتهد وسعة إحاطته بالنصوص التي يقيس عليها، فقد شهدت فتاوى الحج كما وردت في ـ رحلة الرحلات ـ ما أثار الجانب المغربي بصفة خاصة دون الجانب المشرقي من الحجاج، فلم ير المغاربة السكوت عليه مما رآه غيرهم أمرًا غير ذي بال، ومـــن ذلك ما يتعلق ـ بالتبغ أو الدخــــان، فكل الرحالة المغاربة كــانوا لا يتصورون أن يقوم زميلهم بإشعال سيجارة، وعدّوا فعله حدثاً غريباً يستحق أن يروى للناس في المغرب على أنه منكر من المنكرات، وهذا الرحالة ـ ابن الرواندي ـ ثار على الذين يدخنون، فيما علّق على ذلك شعرًا السنوسي التنوسي:



إن أهل الشرق طراً ولعوا

بدخــــان ذي البخــار النتن

واكتفوا من نقطة زيدت على

نتن لســــــــتره بالتـــــــــتن



وأوجدت كتابات الرحالة المغاربة في رأيه فكرًا خلاقاً َكوّن "ثقافة الحج التي مزجت الجانب الفقهي بالجوانب الأخرى المتعلقة بالأسفار وآدابها، وقضايا الإيجار، والعلاقات بين الرجل والمرأة، وضبط تلك العلاقات في أثناء الحج، والتدريب على تحمل المشاق، ومواجهة المصاعب وتخليق الممارسات.

ومما أشار إليه القرآن الكريم في أداء المسلمين لفريضة الحج ليشهدوا منافع لهم، فقد أشار المؤلف في قراءاته لرحلات المغاربة إلى مكة المكرمة إلى ما قرأه فيها عن "الآصرة التي تربط العالِم المغربي من فاس وسوس بالعالِم من بخارى أو خراسان ، كان المغاربة يعودون بحمولة مهمة من الزاد العلمي والمعرفي، كانت مكة المكرمة بالنسبة لهم المرجعيّة التي يشعرون إزاءها بوجدانهم وآمالهم، كما يعودون وهم يحملون معهم ذكريات وإفادات ينقلونها إلى المجتمع الذي ينتسبون إليه".

أحاديث الرحال

ولا بد أن القارئ الكريم يتخيل وهو يخوض في غمار - رحلة الرحلات - التي تستعرض ما قاله (101) رحال في أسفارهم إلى مكة المكرمة تنوعت كتاباتهم لتباين ثقافة كاتبيها وأغراضهم كل يتحدث بما كان يعتقد أنه مقصده، وبما كان يهتم به هو في خاصة نفسه: هذا يهتم بمن يلقاه من الرجال العلماء، وذاك مهتم بالمنشآت المعمارية، وهذا مهتم بالطبيعة وألوانها، وآخرون مهتمون بالمخالفات والمنكرات التي شاهدوها في رحلاتهم، وهؤلاء بأحوال الحكم في البلاد، وهؤلاء بأحوال الأوبئة والمناخ والجو، حتى قرأت عن بعضهم رصد خسوف القمر على سماء مكة المكرمة مما لم أقرأه في كتاب يتعلق بتاريخها، وقد سجل الرحالة المغاربة بعين لاقطة دقيقة أحوال مكة المكرمة وموانئها وما عليه أوضاع سكانها من مختلف النواحي، فهذا (ابن جبير) يفاجئه ما رآه في مكة المكرمة مما لم يره في الأندلس من الأرزاق والطيبات: (كنا نظن أن الأندلس اختصت في ذلك بحظ المزية على سائر حظوظ البلاد، حتى حللنا بهذه البلاد المباركة، فألفيناها تغص بالنعم والفواكه) وهذا الرحالة (ابن بطوطة)، يلاحظ أن الناس في مكة مهتمون بهندامهم ونظافتهم.

ولم يفت بعض الرحالة تسجيل ما رأوا عليه بعض مدن الحجاز من رفاهية عيش، ومن ذلك ما كتبوه عن (ينبع) التي قال عن أسواقها أحد الحجاج المغاربة إنها تحتوي حتى على "لبن النّمل".

على أن كم المعلومات عن مكة المكرمة في كتب الرحالة المغاربة، وهو كم هائل يغطي جوانب هائلة من المعارف والأحداث والأشخاص ، دفع المؤلف إلى أن يقرر "أن تاريخ مكة المكرمة موزع في أقاليم عديدة أخرى، ومن أبرزها وأهمها بلاد المغرب الكبير، بما فيها: الأندلس وطرابلس وتونس والجزائر وموريتانيا وغرب أفريقيا على العموم، ونردد هنا أنه من العام الذي شُرع فيه الحج أصبحنا مدعوين للبحث عن تاريخ الجزيرة العربية في جميع بلاد الدنيا، وحيث يوجد الإسلام، أي إن الجزيرة العربية لم تبق حدودها على ما كانت قبل السنة الثامنة من الهجرة ـ عندما فرض الحج ـ ولكنها حدود اتسعت وترامت وأمست، أو بعض أجزائها على الأقل، محرمة على من يريد اقتحامها ما لم تتوافر فيه شروط الإقامة التي كان من أبرزها اعتناق الإسلام".

وللمرأة حضور في رحلات المغاربة إلى مكة المكرمة التي "سجلت وبشهادة مكتوبة حضور سيدات فضليات وأميرات عالمات جليلات حظِين بشهادة قاضي مكة المكرمة، وطوافهن وسعيهن ووقوفهن بعرفة وبسط ذات اليد للفقير المحتاج، واقتنائهن العقار، وتحبيسه على أهل الخير والصلاح من المنقطعين المتبتلين".

وقد سجل المؤلف معلومات دينية واجتماعية وتاريخية وجغرافية وأدبية، دون أن يترك إسهامات وعطاءات المغرب والمغاربة، ممثلة في ملوكها وسراتها إلى بلاد الحرمين الشريفين و ينبع وبدر وغيرها من المواقع التي عرفت بحاجة ساكنيها أو اشتهرت بدور تاريخي في عصور الرحالة في القرون الماضية، وقد سجل الرحالة ما كان يعطى للأسر الساكنة في مكة المكرمة والمدينة المنورة من أموال سنوية ويشمل ذلك العلماء والخطباء والأئمة، والأغوات، وخدَمة عين زبيدة، ومصالح الحرم، وشيخ زمزم، وجماعته من الموقتين والمؤذنين بالمنابر، والمكبرين، والمرحمين، ووقادي الحرم، وسراجي الأروقة الأربعة، وسراجي منائر الحرم، وشيالة القمائم، وكناسي الحرم، وفراشي مقامات الحرم، والجباذين ببئر زمزم، والبوابين بأبواب الحرم، وحاملي مبخرة باب الكعبة، وحاملي أعلام الخطــــيب، وكناسي ما بين الصفا والمروة، ومؤذني جبال مكة ، وخدَمة مشــاهد مكة، ومعلمي الصبيان من الرجال والنساء... عالم كبير من الموظفــين نجد تفصيل الحديث عنـــهم في الرحــلات المغربية.

وقد تساءل المؤلف بعد هذا الاستعراض "متى كنا نعرف أن هناك مؤذنين على الجبال المحيطة بمكة المكرمة يُسمّعون ذكر الله لمن كان وراء تلك الجبال؟ ويعرفون أن لهم عطاءات خاصة لضمان وصول صدى تلك الأصوات، عطاءات تأتيهم من وراء البحار؟.

العلم والعلماء

الجانب العلمي في الرحلات المغربية يشغل حيزاً كبيراً من كتابة الرحالة، فرحلة الحج أداء لفريضة افترضها الله على المسلمين، وانتهزها الحاج ليجعل كل رحلته في العبادة، فخصص معظم الرحالة الكثير من وقتهم لطلب العلم أينما حلّوا في رحلتهم، ففي كل مدينة ما بين المغرب الكبير إلى مكة المكرمة يسألون عن العلماء، ويجلسون في حلقات دروسهم يتلقون منهم الإجازات العلمية فيما درسوه، وبعض الرحالة من العلماء يجلسون لإعطاء الدروس لطلبة العلم في المدن التي يمرون عليها، فهي رحلة أخذ وعطاء، وتبادل منافع في أعظم باب من أبواب القربات وهو طلب العلم.

"كل الرحالة المغاربة كانوا يرون أن أخذهم عن علماء مكة كان بمنزلة الختم الذي يزكي زادهم العلمي، ويأذن لهم في إشاعة المعرفة ونشر العلم، أخذوا في مكة المكرمة عن علماء من السند والهند وهمذان وخراسان، والطريف في الرحلات المغربية أنها تروي أيضاً عن سيدات فضليات كذلك من اللاتي كُنّ مصابيح يضئن تلك الأرجاء بعلومهن وثقافتهن وصلاحهن، فيستفيد منهن كل الذين يردون على الكعبة من الأندلس وبلاد المغرب، وهكذا نجد أن مكة حاضرة في الذاكرة المغربية وكأنها كانت ـ كما ذكرنا ـ الختم الذي ُيتوّجون به حياتهم العلمية في أثناء السفر إلى الحجاز، إلى مكة المكرمة، هذا السّفَر الذي ينعتونه بسيد الأسفار".

ويورد المؤلف ـ في رحلة الرحلات - نماذج لأخذ علماء المغرب عن علماء مكة المكرمة ومنهم راوي ـ الموطأ ـ يحيى بن يحيى الليثي المتوفى عام 234 هجرية والذي سمع من سفيان بن عيينة، وأبو عبد الرحمن الشهير الذي ذكر الإمام ابن تيمية أن تفسيره للقرآن أفضل من تفسير الطبري، ومنهم أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن حيّون من أهل وادي الحجارة ـ قريباً من مدريد اليوم ـ ولقي عبد الله بن أحمد بن حنبل، وقد قيل عنه ـ لو كان الصدق إنساناً لكان ابن حيّون ـ ومنهم دراس بن إسماعيل المتوفى عام 357 هجرية والذي كان أول من أدخل مدونة سحنون إلى المغرب، ومنهم أبو عبد الله محمد بن صالح القحطاني المعافري الأندلسي المالكي والذي أدركه أجله في بخارى عام 383 هجرية، ومنهم أبو بكر اليابري، أصله من ـ يابرة ـ بالبرتغال، رحل إلى مكة وفيها دفن، ومنهم أبو عمر ميمون بن ياسين الصنهاجي اللمتوني وكان من أمراء المرابطين رغب في السماع من عيسى بن أبي ذر والمتوفى بأشبيلية عام 530 هجرية، ومنهم أبو عبدالرحمن مساعد بن أحمد بن مساعد الأصبحي، ومئات غيرهم من أعلام علماء المغرب ممن ذكرهم المؤلف، وممن ضاق الكتاب عن تتبعهم عبر القرون.



http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/images/47-1.jpg





الرحلات المغربية

ويرد المؤلف على تساؤل المتسائل: ماذا قدّمت الرحلات المغربية لقرائها من معلومات؟ ويجيب : قدّمت - في الجانب العلمي - جرداً كاملاً بأسماء الكتب التي كانت تدرّس بمكة، وعناوين الفنون التي كانت محل اهتمام العلماء، المدارس بمكة، كما أفادتنا الرحلات عن ملك من ملوك الإسلام قام بنسخ المصحف الشريف بيده من أول حرف إلى آخر حرف، وأهداه إلى الحرم بمكة مصحوبًا بالأحجار الكريمة واليواقيت الثمينة، وقد أهدى نسخة مماثلة للمسجد النبوي الشريف وثالثة للمسجد الأقصى المبارك، واهتمت الرحلات برصد الأوبئة التي كانت تنتشر في مواسم الحج وتفتك بالحجاج، وكيف أن أمراء مكة كانوا يضبطون أسماء الأموات ولا يسمحون بدفنهم إلا بعد التأكد من هويتهم ووضعهم، كما اهتم الرحالة بالسيول التي كانت تجتاح مكة في المواسم، وكيف دخلت مياهها إلى الحرم، وكيف أن العديد من الحجاج كانوا يطوفون بالحرم سباحة، وما يترتب على ذلك من سؤال فقهي: هل يجزئ الطواف سباحة أم لا بد من الطواف على الأقدام؟ كما تركوا لنا ما رصدوه من أنواع الإنتاج الزراعي من خلال ما كان يحتاج إليه الحاج من طعام وشراب.

ولم يغفل الرحالة نقل ما شاهدوه من طرائف وغرائب بعض الممارسات ممن يفدون إلى الحج، واللافت للنظر في حديث الرحالة عن وسائل المواصلات الشائعة في عهودهم: الحمار الذي يربط بين جدة ومكة المكرمة بما ذكر عنه من صغر الحجم وخفة الحركة، وقد اشتهرت الكسوة التي كانت ترد من مصر من أوقاف الحرمين فيها إلى الكعبة المشرفة كل عام وينقل لنا المؤلف أن ملوك المغرب، ومنهم يوسف بن يعقوب كانوا يرسلون كسوة إلى الكعبة المشرفة منافسين في هذا العطاء في عصرهم دولة المماليك في مصر، كما كان الركب المغربي ينافس ركب العراق والشام.

ويشكل لقب الحاج أهمية معنوية يحرص عليها كل من يؤدي فريضة الحج من المغاربة، خاصة من غير المنتسبين منهم لآل البيت، وأمسى لقب الحاج عند بعض المغاربة يعوّض الاسم العائلي، لأن المسافة بينهم وبين مكة المكرمة لم تكن مسافة قصيرة ولا سهلة، ولا حتى آمنة، ومرت بنا مجموعة كبيرة من المغاربة ممن كانوا يرون أن شخصيتهم إنما تكتمل عندما يذكرون أن لهم رحلة إلى المشرق، وأنهم قصدوا مكة المكرمة بالذات، وحرصوا على أن يأخذوا عن شيوخها، ولم يكن الأمر يقتصر على الرحالة من الرجال ، فقد احتوى السِّفر الكبير على سيدات ممن رحلن إلى الحج وسجلت رحلاتهن، ومنهن:

الأميرة ـ الوالدة ـ 728 هجرية (1338م)، وهي الأميرة مريم حظية السلطان أبي سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحق رأس دولة بني مرين "كان السلطان يرغب في إرسال والدته للحج فلما توفيت أرسلها لكونها في منزلة والدته، فقد كانت مربيته فعلا ً، ومما زاد في أهمية الرحلة أن الأميرة كانت تحمل معها هدية فريدة إلى المسجد النبوي لم يعرف التاريخ مثلها لملك من ملوك الإسلام، فقد نسخ العاهل المغربي السلطان أبوالحسن ابن أبي سعيد بيمينه نسخة من القرآن برسم الوقف الخالص للمسجد النبوي الشريف، وزود الركب بمبلغ كبير من الأموال لشراء الضياع بالمشرق لتكون وقفاً على الذين يقرؤون في المصحف عبر الدهور والعصور، ومنهن الأميرة مريم أخت السلطان أبي الحسن والتي حملت معها المصحف الثاني والذي كتبه السلطان بيده وأهداه إلى بيت المقدس، وقد تصفحه المؤلف خلال زيارته للقدس الشريف عام 1379 هجرية (1959م)، وكانت رحلة الأميرة عام 745 هجرية (1345م)، وحملت رسالة من أخيها إلى ملك مصر الملك الصالح أبي الفداء إسماعيل بن الملك الناصر، تضمنت رغبة ملك المغرب أن يدعو له الخطباء يوم الجمعة، وأن يُكتب لأهل الحرمين الشريفين كذلك.

ومنهن الأميرة خناثة بنت بكار ـ المتوفاة عام 1155 هجرية ـ

(1742م) زوجة السلطان المولى إسماعيل مؤسس الدولة العلوية، وكانت من العالمات اللائي أسهمن في حياة المغرب السياسية والفكرية، وقامت بحجتها التاريخية عام 1143 هجرية (1731م، وقام بتسجيل الرحلة الوزير أبو محمد عبد القادر الجيلاني الإسحاقي، والذي حرر للأميرة وبطلب منها فتوى بمكة المكرمة تجيز تملك العقار في البلد الحرام.

ويصف حج الأميرة "وصلت ليلة السادس ـ من ذي الحجة ـ إلى مكة المشرفة بعد العشاء وعليها السكينة مرفرفة، وهي في جلالة عظيمة وسيادة فخيمة، في محفل من الأجناد، وجمع من الأجواد، ولهم زجل بالتلبية والأدعية، فطافت طواف القدوم وطلعت إلى دارها المكري المعلوم، ثم إنها طلعت إلى عرفات ولها دويّ بالتسبيح والتقديس، وكانت الوقفة يوم الخميس، ثم نزلت إلى منى فأقامت ثلاثة أيام وأكثرت من الهدي، وبذلت الشراب والطعام، ثم نفرت إلى مكة وجاءت بعمرة الإسلام، تكثر من الصدقات على الدوام، وبذلت بغير حصر، وأعطت عطاء من لا يخاف الفقر.

ويصعب على القارئ ترك مجلديْ الكتاب ـ رحلة الرحلات ـ قبل أن يأتي على آخر صفحة فيهما، لما تضمناه من اختيار لأطرف القصص والمعلومات التي أوردها الرحالة في شتى المجالات، ولا شك أن تتبع وتلخيص أكثر من مئة رحلة بعضها في مئات الصفحات ما كان بالأمر الهين، لقد كان لزامًا عليّ أن أرحل إلى حيث أحقق رغبتي، فرحلت إلى ألمانيا الشرقية، وإلى لندن، وإلى مصر والإسكندرية، وإلى الجزائر، ولا أتحدث عن المغرب فقد أزعجت المشرفين على المخطــوطات سواء بالعاصمة الرباط أو سلا أو بفاس أو مراكش أو تطوان أو طنجة، ومع كل الأتعاب التي كنت أحسها، لكني مع ذلك كنت أشعر بالمزيد من المتعة وأنا أعيش مع المعلومة الجديدة أقرؤها ومع الخط الصعب أكتشفه.

وما من قــارئ لهذا السفر الكبيــــر إلا ويشارك (أحمد زكي يماني) مؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي الرأي في تقديمه: "مهما تحدثتُ عن القيمة العلمية والتاريخية لهذا المؤلف الجليل فلن أوفيه حقه، ومهما توجهتُ إلى أستاذنا التازي بالشكر على صنيعه فلن أوفيه جزاءه، فذلك أمر نكله إلى رب البيت الحرام الذي قيّض لنا مثل هذا العالِم، فأضاف إلى الكثير من مؤلفاته وتحقيقاته هذا المؤلّف الذي تضعه ـ الفرقان ـ بين يدي الباحثين، ليكون درّة مضيئة بين أعمال أستاذنا التازي.

...........................

* كاتب سعودي

المرجع: رحلة الرحلات ـ مكة في مائة رحلة مغربية ورحلة ـ تأليف الدكتور: عبد الهادي التازي ـ مراجعة الدكتور عباس صالح طاشكندي ـ الناشر: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي ـ لندن عام 1426 هجرية 2005م.

المصدر (http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/new_page_07.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
20/12/2006, 01:14 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/interview/41_2_4.gif

أدب الرحلات

"السندباد"

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/interview/41_2_1.jpg

مكتشف أمريكا!

طايع الديب

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif إذا كان "حب الاستطلاع" هو الذي أخرج آدم وحواء من الجنة، فإن لهذا النوع من التشوق الإنساني إلى المعرفة فضيلة واحدة –على الأقل- هي أنه كان السبب الأول وراء ظهور نوع فريد من الأدب العالمي يعتبر جسراً للتواصل الحضاري هو "أدب الرحلات"!

وقديماً قال الرحالة العربي المعروف أبو الحسن المسعودي: "ليس من لزم جهة وطنه وقنع بما لديه من الأخبار كمن وهب عمره لقطع الأمصار، فاستخرج كل دقيق من معدنه واستجلى كل نفيس من مكمنه".

ولهذا السبب كان أدب الرحلات حتى عهد قريب وقبل عصر الفضائيات والكمبيوتر والإنترنت، فرعاً مزدهراً من فروع الأدب ومصدراً مهماً من مصادر المعرفة الإنسانية يسجل طرائق حياة الشعوب وغرائب المجتمعات، حتى إن كتاب الصحفي الكبير أنيس منصور بعنوان "أغرب الرحلات في التاريخ" ظل –على ضخامته- يتصدر أعلى الكتب مبيعاً منذ صدوره عام 1982 وحتى عام 2002 أي على مدى 20 عاماً تقريباً.

ولكن لماذا تراجع أدب الرحلات العربي في أيامنا الحالية، رغم أن العرب هم أول من ابتدع هذا الجنس الأدبي عبر رحلات الإدريسي والمسعودي وابن بطوطة وغيرهم من الرحالة العرب العظام، الذين جابوا مشارق الأرض ومغاربها وقدموا للمكتبة العربية كتابات أصبحت بمثابة مراجع في مضمارها.. ولماذا لم يعد هناك "أدباء رحالة" مثل أنيس منصور ود. حسين فوزي في عصرنا الراهن؟ أسئلة عديدة سنحاول الإجابة عليها في السطور التالية.

المعقول واللامعقول

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif يقول د. صلاح الدين الشامي أستاذ الجغرافيا بجامعة صنعاء إن أدب الرحلات العربي ازدهر قديماً على أيدي الجغرافيين والمستكشفين الذين اهتموا بتسجيل كل ما وقعت عليه عيونهم أو وصل إلى آذانهم، حتى لو كان خارج نطاق المعقول ويدخل في باب الخرافة، ولكن الرحلة سواء في البر أو البحر ظلت –على الدوام- هي العين المبصرة التي قادت الاجتهاد الجغرافي على مر العصور.

ويعترف الأكاديمي الفرنسي جان ماري كاريه في بحث يعتبره الكثيرون البحث العماد لأدب الرحلات، بأن العرب كانوا سباقين في هذا الفرع من فروع الأدب، وأن اتساع رقعة الفتوحات الإسلامية في العصرين الأموي والعباسي، جعل للعرب الفضل الأول في نشأة أدب الرحلة بالمعنى الذي تعارف عليه الغرب –فيما بعد- عبر كتابات ورحلات ماركو بولو ودانيال ديفو ولورانس ستيرن وسواهم، كما أن شخصية "السندباد العربي" المتخيلة هي التي ألهمت كبار الرحالة الأوربيين في عصر النهضة ومنهم فاسكو دى جاما وماجلان وكولمبوس، ويقال إن هذا الأخير كان مغرماً "بالسندباد" وابن ماجد الرحالة العربي العماني الشهير الذي قاد الأوربيين إلى الشرق الأقصى.

البشر.. بشر

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif أما الناقد د. مجدي وهبة فيرى في دراسته حول "أدب الرحلات بين الشرق والغرب" أن هذا الأدب هو أحد الفنون المكتوبة التي تترك لمؤلفها قسطاً كبيراً من الحرية في اختيار الشكل والمضمون، ففيه شيء من السيرة الذاتية، وشيء من فن القص، وشيء من تيار الوعي والشعور المسترسل والذي لا يخضع لقاعدة سوى وحي الساعة وتداعي المعاني.

والحقيقة أن المرونة النسبية في هذا الفن لا تعني أنه لا يخضع لأي معيار أو قاعدة نقدية، فملاحظات الرحالة لابد أن ترمي إلى دلالات معينة في نفوس القراء إذا أرادت أن ترتقي إلى مرتبة الأدب، فليس كل من يسجل "انطباعاته" عن رحلة ما أديباً!

ومع أنه من المسلم به أن الحبكة القصصية ليست من ضرورات أدب الرحلات، لأن الرحلة الأدبية غالباً ما تسير في خط مستقيم، إلا أن عنصر التشويق دعامة أساسية من دعامات نجاح هذا اللون من الأدب، وأهم عناصر الجذب والتشويق في هذا الصدد هو رصد الغريب والمثير في مكان الرحلة، سواء العادات والتقاليد أو الحكايات الخرافية أو غرائب الأشياء، ومن هذا المنطلق كان المشرق العربي مقصداً للرحالة والأدباء والباحثين عن المغامرة، وظلت كتب الرحلات إلى الشرق هي الأكثر إمتاعاً للقارئ الأوروبي منذ مئات السنين، إلى حد أن بعضهم وصف هذه الرحلات بأنها "الوجه المبتسم للاستعمار".

ولكن المتعة الحقيقية في تقدير د. مجدي وهبه لأدب الرحلات هي كشف "بشرية البشر" في كل زمان ومكان، عن طريق التعرض لعادات الناس وتصرفاتهم أينما كانوا، فكلنا - في عرف الأديب الرحالة - لآدم، وآدم من تراب، وإذا كان حب المغامرة والاستطلاع هو الدافع الأول، فإن الهدف الأخير هو الاقتناع بأن البشر.. بشر!رحلة الأميرة فاطمة

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif ومن جانبها تقول الناقدة الإماراتية د. فاطمة الصائغ: إن أدب الرحلات من الآداب الراقية التي تعكس الأوضاع الثقافية والفكرية السائدة في المجتمعات الإنسانية، وليس الوضع المجتمعي للأفراد فحسب ولكن أنجح كتب الرحلات هي التي يصف مؤلفها بلاداً وشعوباً قلما تتاح للقارئ الفرصة لزيارتها أو التجوال فيها، لذلك كانت الكتب التي تتناول المشرق العربي هي الأكثر رواجاً، ومنها رحلات جيرار دى نرفال وهيرمان هيسه وغيرهم من ألمع كتاب وأدباء العالم في مطلع القرن العشرين.

وفى هذا الصدد يحكى أن الأديب الألماني الكبير هيرمان هيسه سئل ذات يوم عن السبب وراء رحلته إلى الشرق، فأجاب إجابة مبهمة مفادها أنه يرغب في "رؤية الأميرة فاطمة والظفر بحبها إن أمكن"!

وما لا يعرفه الكثيرون أن هذه الأميرة "فاطمة" التي ظنها البعض أميرة متخيلة، ما هي إلا الأميرة فاطمة طوسون التي حاول الملك أن يوقعها في حبه عام 1942، وعرض عليها الزواج منه لكنها فضلت أن تتزوج رجلاً من عامة الشعب أحبته وهاجرت معه إلى البرازيل هرباً من الملك، والطريف أنه كتب عن هذه الرحلة كتاباً صغيراً يعد من أمتع كتب الرحلات على الإطلاق.

رحلات "ابن عطوطة"!

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif وأخيراً يقول الكاتب الصحفي الكبير محمود السعدني وهو صاحب العديد من الكتب التي تدخل في عداد أدب الرحلات ومنها "رحلات ابن عطوطة" و"الولد الشقي في المنفى" وغيرها: إذا كان المسرح "أبو الفنون" حقاً فإن أدب الرحلات هو "أبو الآداب" ذلك أن في الأسفار –كما يقولون- سبع فوائد، مع العلم أن جيلنا كله من المثقفين نكتب عليه "لعط" في البلاد وداخ فيها دوخة الأرملة فكان لابد أن يكون العبد لله "ابن عطوطة"!

ورحم الله عمنا الكبير ابن بطوطة الذي كان دقيق الملاحظة شديد الاهتمام بالناس، شديد الشوق للبلاد والعباد، وعندما بدأ ابن بطوطة رحلته الميمونة على صهوة بغل، كان الوطن العربي يسترخي في هدوء والحدود سداح مداح والبساط أحمدي، وكان أمير المؤمنين يعطس في القاهرة فيقول له من في الدار البيضاء "يرحمكم الله" فلا جمارك ولا مكوس ولا حدود و.. لا يحزنون!

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif وماذا عن أدب الرحلات العربي في عصرنا الراهن؟

- في زمن العبد لله لا حول ولا قوة إلا بالله، الجمارك في كل مكان من بلاد العرب لا تنقض إلا على العربي، ولا تفتش إلا من يبدو من سحنته أنه من نسل عدنان أو قحطان، ورجل الشرطة في بلاد العرب الجديدة لا يقتفي إلا أثر الأعراب "الأغراب"!

http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/img/books/bullets_1.gif ولهذا تدهور أدب الرحلات العربي تدهوراً لا مثيل له، ولم يعد في مقدور الكاتب أن يزور بلداً عربياً شقيقاً إلا ويخضع للمساءلة أو المراقبة على أقل تقدير، ناهيك عن أن زيارة الكاتب العربي لأي بلد أجنبي في أوربا أو أمريكا معناه أن يتهموه مسبقاً "بالإرهاب" والكباب في هذا الزمن الهباب!

المصدر (http://www.muntada2000.com/ND/Magazine/Mag/Htm/Interview/interview.asp?artid=997&magno=41&artplace=Mag/Htm/Interview/interview.asp&catid=9)

http://alhtoon.com/files/images/119/erfd.gif

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
20/12/2006, 02:53 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
صورة إسبانيا في الرحلات المغربية (http://www.aslim.org/aslim/div/2005/sard1.htm)
http://alhtoon.com/files/images/119/erfd.gif
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
20/12/2006, 03:04 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://pr.sv.net/aw/2006/January2006/arabic/images/64-1.jpg




أحمد محمّد محمود*

أورد ( خير الدين الزركلي ) في موسوعته "الأعلام" عن الرحـــالة ما يلي: محمد بن عبد الوهاب بن عثمان المكناسي، وزير، رحالة، من الكتاب البلغاء من أهل مكناسة، استخدمه السلطان سيدي محمد بن عبد الله في بعض الأعمال، ثم استوزره وانتدبه لكثير من المهمات وعقد المعاهدات، وكان سفيره في إسبانيا، ومالطة، ونابولي، والآستانة، وإلى إمبراطور النمسا، توفي بمراكش، من كتبه: الإكسير، البدر السافر، رحلة إلى مالطة، وهذه الرحلة التي أطلق عليها (إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والخليل والرسول الحبيب)، توفي عام 1213هـ - 1798م.

حقق رحلته وقدم لها بدراسة قيمة ضافية "محمد بوكبوط" ووصف الرحالة الذي انتهت رحلته في آخر يوم من شعبان عام 1202هـ "بأنه من عيار كبار رجال الدولة الذين ساهموا بفعالية في صنع أحداث النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي" ووصف الرحلة "بأنها تقدم مشاهدات على طول طريق الحج العثماني، بحيث ينفرد الرحالة بذلك، نظراً لكون جل الرحلات المغربية إلى الحج، كانت تسلك عبر طريق مصر الذي ظل ركب الحج المغربي يتخذها، كما تساهم الرحلة في تصحيح كثير من المقولات التي علقت بتاريخ العثمانيين، من جراء الاعتماد شبه المطلق على كتابات وتقارير الأوروبيين، وبالإضافة إلى ما يراه من إحاطتها بوصف دقيق لطريق الحج، أتى الرحالة على مواضيع ثقافية وإسلامية ومعلومات واسعة، فكانت رحلته: حجازية، سياحية، اكتشافية، سفارية، زيارية، علمية."

ولما لهذه الرحلة من قيمة علمية، وتاريخية وأدبية، ودبلوماسية، نستعرضها في عددين - إن شاء الله -، ونبدأ بمنطلق الرحلة حتى انتهاء زيارته الدبلوماسية لعاصمة الدولة العثمانية ومشاهداته فيها وملاحظاته عليها، ووصوله إلى دمشق في طريقه لأداء الحج.

ويقدم الرحالة المكناسي لكتابه بالحديث عن فوائد الرحلة والاغتراب، "فإن التنقل في البلاد والتأمل في مخــلوقات الله من العباد، تذكرة للقلوب، وتبصرة على أن الاغتراب وحده يحدث في القلب خشوعاً، وإلى الله رجوعاً، وعن غيره نزوعاً، ولو لم يكن في الاغتراب إلا هذه الفائدة لكفاه فضلاً، وأحـــــرز في السبق إلى الفضل خصل."

وجاء الرحالة على مناسبة تعيينه في مهمة دبلوماسية إلى القسطنطينية العظمى "حتى نتلاقى مع سلطانها "السلطان عبد الحميد خان" 1725 ـ 1789م، ومن هناك نستعد للسرى إلى أم القرى، لقضاء مناسك الحج، ونفرق هديته على أهل الحرمين الشريفين، وأن نرسم له ما تتفق رؤيته في هذا السفر، في البدو والحضر."

انطلاق الرحلة

بدأ الرحالة أول عام 1200هـ - 1785م، منطلقاً من الرباط، إلى تطوان، ومنها تعذر سفره بحراً بسبب اضطراب البحر في فصل الشتاء، فأمضى أربعة أشهر ونصف في انتظار الفرصة المواتية للإبحار، وبقي في تطوان "لا نستطيع من كثرة الأمطار والطين خروجاً" ثم توجه إلى طنجة، ومنها عشية ثاني رجب من عام السفر، "ركبنا البحر في مركب بعثه عظيم الإصبنيول، ملك إسبانيا كارلوس الثالث<، فتوجه إلى قرطاجنة الإسبانية فوصلها في ثلاثة أيام، ومنها أبحر في مركب كبير "فبقينا نتردد في البحر لأن الريح غير مواتية شهراً ويومين، حتى تغير الماء وتأذى الناس من شربه فوصل إلى (سرقوزه) على الطرف الجنوبي الشرقي لجزيرة صقلية، ومن هذه المدينة كان دخول المسلمين على عهد بني أمية حتى تملكوها وبقيت تحت حكمهم نحواً من 300 سنة."

وقد فرح سكان صقلية بدخول المركب وطلبوا من ركابه النزول في الجزيرة، "ولما رأوا امتناعنا جاؤوا ذات ليلة إلى المركب بقضهم وقضيضهم، ومعهم المنشدون، واستعد قبطان السفينة بتزيينها، بما يناسب عوائدهم، وبعد غروب الشمس أتى أهل البلد، وبدأ حفل السمر متبوعاً بتوزيع الحلويات، ثم شرعوا في الغناء."

وفي رابع رمضان، غادر المركب صقلية، وكانت الريح مواتية، فوصلوا إلى جزائر بحر إيجة والتي سماها الرحالة "جزر بر الترك" "وتحرك علينا ريح غير موافق، وبقينا نساعفه باستعمال السير أمامه يميناً وشمالاً، إلى أن قربنا إلى بغاز (البوسفور- القسطنطينية)، وفي هذه النواحي توفي عضو من أعضاء الرحلة، وكان البر بعيداً، فألقيناه في البحر، رحمة الله عليه<، ووصف الرحالة عادات المراكب البحرية إذا أرادت دخول الموانيء العثمانية: "يخرج المركب مدفعاً إعلاماً به ويتمادى في سيره، فتخرج سلطات الميناء مدافع كثيرة يباعدونها عنه حتى لا تصيبه، إظهاراً للقوة" ، فوصل إلى ميناء القسطنطينية رابع شوال من عام السفر، فأرسلت السلطات زوارق تسأل قبطانه عن خبره - كما هي العادة - "ولما علم السلطان بخبر السفارة والسفير بعث إلينا ونحن في المركب على سبيل الإهداء والإكرام، أواني كثيرة من الزجاج، مملوءة بأنواع الحلوى والتحف الكاملة الظرف، مع فواكه الموسم، ومن الغد أتى أعيان الدولة بزوارق فركبناها وتوجهنا إلى العاصمة."

وقد أنزل رجال التشريفات الوفد المغربي في دار كبيرة وواسعة، فخيمة الفرش تطل على البحر في منظر عجيب، "وأقمنا خمسة أيام بعد نزولنا، واستدعانا الوزير "الصدر الأعظم" يوسف باشا خوجا إلى ملاقاته، فمن عاداتهم ذلك، وسرنا في موكب فخم، يضم جماعة من الأعيان، فركبنا الخيول وتقدمت خيلهم أمامنا ورجالهم حافون بنا، ومررنا بطرقات المدينة حتى وصلنا دار الوزير المعدة لجلوسه، واستفهم منا الوزير عن حال السفر والتعب وما يناسب المقام، ثم أُتي بالقهوة فشربنا وتلك عندهم عادة لازمة، ثم البخور والطيب، وبعد أن كسانا بقفاطين، وقدم للوزير رسالة سلطان المغرب للسلطان العثماني على ما جرت به عوائدهم، ترجمت إلى التركية قبل تقديمها للسلطان، ثم طلب إلينا التوجه إلى مكتب (الكاهية) ففعل معنا مثل ما فعل الوزير، ثم توجهوا بنا إلى "الدفتردار" الذي بيده أموال السلطان، فأكرمنا على نحو سابقيْه."

مع السلطان العثماني

وفي يوم 72 من شهر الوصول، حدد الصدر الأعظم للسفير ورفاقه موعداً لملاقاة السلطان العثماني وتحركت البعثة الدبلوماسية من مكان نزولها قبل الفجر "فقدموا لنا خيلاً مكلفة السروج، فركبناها وتقدمت خيلهم موكبنا وحفت رجالهم بنا، وانتهينا إلى مسجد صلينا فيه الفجر، ثم توجهوا بنا إلى ممر قبالة دار الوزير وأوقفونا صفاً، وانضممنا إلى موكب الوزير عند تحركه بعد طلوع الشمس حتى وصلنا باب دار السلطان فنزلنا، وجلسنا على مساطب مهيأة للراحة، فأخذونا إلى حيث يجلس الوزير فأجلسونا إلى يساره، وشاهدنا جانباً من أسلوب إدارة الدولة حيث تعرض على الوزير القضايا والشكاوى فيرد عليها، ونودي على كل من له شكاية أن يتقدم، والسلطان يراقب ذلك من نافذة مجاورة، وبعد انتهاء النظر في القضايا، أُحضر الطعام، فأخذوا في وضع أواني الطعام، إناء في إثر إناء، فنصيب من كل إناء أكلة ويُرفع، ثم قمنا إلى مكان جلوسنا، فطافوا علينا بأباريق الماء والصابون لغسل الأيدي، ثم بالطيب والبخور، ثم توجهوا بنا إلى موضع آخر، وخلعوا على جميع من حضر، فلبسنا الخلع، ثم أخذونا إلى مكان تمهيداً لملاقاة السلطان العثماني."

ويصف الرحالة مراسم استقبال السلطان له ولمرافقيه: "ووجدنا أقواماً معينين للدخول معنا على السلطان، فأمسك بثوب كل واحد منا رجلان منهم عن يمين وشمال، فدخلنا عليه في قبة فوجدناه جالساً على مرتبة والوزير قائم عن يمينه، فشرح الوزير للسلطان وضعنا ومهمتنا، ومن أين أتينا، فقدّمتُ له هدايا سلطان المغرب، ووقفنا أمامه مقدار وقت قليل ثم خرجنا من عنده< وشرح الرحالة كيف أن استقبال السلطان العثماني لهم بهذه السرعة، وبالبروتكول الاحتفالي الذي شاهده "لم يتفق لأحد من قبل، كما أخبرنا بذلك أهل الديوان، وإنما يقابل السلطان البعثات والوفود في مناسبات الأعياد، أو عرض العسكر لقبض الراتب."

ويعطي الرحالة (المكناسي) نبذة عن سيرة السلطان العثماني، وموجزاً لتاريخ الدولة العثمانية، ووصفاً للعاصمة "القسطنطينية": "وما رأيت ما يؤدي وصفها ومعناها وما اشتمل عليه أقصاها وأدناها، إلا ما أجابني به بعض أحبار النصارى ممن استوطنوها، يقال إنها مدينة هذه الدنيا، ففيها من الأمور الدنيوية ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فلا يمكن أن تسأل عن شيء غريب إلا تجد له سوقاً، حتى الحشرات لها سوق يرتاده أهل الطب."

"فهي محشر الأمم، ومحط الرحال، وبحر العمران، وغاية القصاد والمورد العذب للوراد، إلا أن بردها عاصف، وقرها لا يصفه واصف، ولا يرده دثار، ولا موقد نار، فهي إناء للثلج المصبوب، فتنبو عن المضاجع من قرها الجُنوب."

وكفاها فخراً أن ضمت قبر الصحابي (أبي أيوب الأنصاري)، وكونها موطن جهاد وقراع للعدو وجلاد، وما بهــا من الخيرات تفصــــيلاً فشيء لا تفي به عبارة، ومن أغرب الغرائب ثبات أسعار الحاجيات فيها على كثرة سكانها، وترسو في مينائها من السفن في وقت واحد 80,000، والسفن ترد إليها كأنها القوافل.

ويعطي وصفاً لأعظم مساجدها، وفي مقدمة ذلك أيا صوفيا، ومسجد السلطان أحمد، ومسجد السليمانية، الذي بناه السلطان سليمان القانوني- 1520 - 1566م، ومسجد العثمانية، ومسجد السلطان محمد الفاتح، وبه 16 مدرسة يتلقى طلابها جراية شهرية، ويصف مكتباتها- التي لا يوجد مثلها في سائر البلاد-"ويســـهر على أمــــــن الـمدينـــة 40,000 شخص يتناوبون الحراسة ليلاً ونهاراً وهي مشحونة بالسلع والأمتعة ولا يضيع منها شيء، ولا تجد فيها على كبرها جلبة ولا غوغاء، ويعاقب من يقوم بشيء من ذلك."

ويصف الرحالة حفل زفاف أميرة عثمانية، وما فيه من الفخامة والبذخ، ويأخذ عليهم بعض الممارسات "ومنها أنهم في الاحتفالات إذا أكلوا وشربوا وتطيبوا كسروا الأواني جميع."

وبعد أن أدى السفير ـ المكناسي ـ مهمته في بلاط السلطان العثماني، جاء وقت سفره من العاصمة التي أعجبته كثيراً: "وفي يوم الثاني والعشرين من الشهر استدعانا الوزير بقصد الملاقاة والوداع، وتم ترتيب موكب على نحو موكب الاستقبال يوم وصولنا، وفي مجلس الوزير تدارس مع السفير المغربي علاقات الدولة العثمانية بأوروبا، ثم خلع الوزير خِِلعاً على المكناسي ورفاقه "وكان السلطان العثماني قد عين الخيام والبهائم لحمل أثاثنا وأثقالنا والمحامل لركوبنا، فتأهبنا للسفر، وقطعنا البحر إلى البر الآخر يوم الجمعة 23 من رجب، مبتدئين الرحلة إلى الحجاز عبر طريق الحج العثماني."

الرحلة إلى الحجاز

ويحــــدد المكناسي خمس مراحل بين القســـطنطينية والشام، يقطعها ركب الحجيــــج العثماني، بحيث يستريح بعد نهاية كل مرحلة، ويريــــح الدواب، ويســــتكمل الركب تأمــــين وشــــراء وكراء ما يحــــتاج من مـــؤن لبقية مراحل الرحلة.

وكان منطلق الرحلة بعد عبور البوسفور من أسكدار، مروراً على التوالي بـ: قرطل، كبزة، ديل سقال سي، خارسك كوي، "ثم رحلنا فســــرنا بين جبــــال يتخللها وادي يقال له "كاور كو" أي قرية الكفــــار، وتمادينا في المسير في الوادي يعترضنا في دورانه بينها، فقد عبرناه نحو 12 مرة حتى وصلنا للقرية السابقة، وأهلها كلهم نصارى تحت رعـاية السلطان عبد الحميد، وعليـــها بساتين كثيرة وجلها شجر التوت الذي يعلف بورقه دود الحرير، ومنها وصلنا إلى "جنزنك" أي مدينة الرخام، ولها سور من أعظم الأسوار وأمنعها وأعظمها حجارة إلا أن به خراباً، ومنها إلى "لفك" التي أخذت اســـمها من نهر تقع عليه، ومنها إلى "خان الوزير" الذي ابتـــناه ســنان باشا بقصد أن ينزل به ركب الحجاج زمن الشتاء والثلج والوحل."

"ومنذ أن غادرنا العاصمة ونحن نمر ببلاد ليست سهلة ولا صعبة بل هي وسط بين ذلك، ماؤها كثير، وأثرها كبير، وظلها من كثرة الأغصان ظليل، ونسيمها عليل، ولا تمر بساقية فضلاً عن واد إلا على قنطرة، ولا بمكان ذي وحل إلا على جسر بحجارة مرصفة منصوبة."

ومنها إلى مدينة السكوت، فمدينة أسكي شهر، وهنا تنتهي المرحلة الأولي من مراحل قوافل الحج، "فأقمنا بها يومين، بقصد الاستراحة وإراحة الدواب، وفيها يأتي في العادة جميع الخدمَة من سقائين وطباخين وفراشين وأصحاب المحامل ودواب الحمل وغير ذلك يطلبون من مخدوميهم إكراماً زيادة على الأجرة المعلومة، وصار ذلك عادة لازمة ويسمون ذلك "البقشيش" بلغتهم، وبها حمام مبني على ماء يخرج من الأرض في غاية الحرارة، وجعلوا له حوضاً كبيراً عمقه أقل من القامة فهو مثل المغطس يصب فيه الماء ويخرج منه، والناس يغتسلون فيه، وعليه من يخدم الزبائن مقابل أجر يعطى على الفوطة، وقد اغتسلت فيه ولم أستطع المكوث فيه كثيراً لحرارة الماء."

ومنها مر الرحالة على "سيدي الغازي" وهي مؤسسة على ربوة من الأرض أسفلها نهر عذب وعليه كان نزولنا، وهي شديدة البرد كالبلاد التي مررنا عليها من قبل، وبعد عدة قرى في الطريق مررنا على "بياض كوي" فوجدناها خالية من أهلها، لأن أهلها يرحلون في طلب الكلأ لماشيتهم، لأن بلادهم باردة، وربيعهم متأخر.

وبعد قرى بلودم، تاي ـ سقلي، "سافرنا في بلاد منفسحة وفجاج ومياه وطيور وأزهار على أنواع متعددة، ما رأيت مثل هذه الأرض مياهاً عذبة، حتى وصلنا "أق شهر" ويقول أهل البلد إنها مدينة "جحا" صاحب الحكايات المعروفة، وأرونا قبره، ومررنا على "اللاذق شمال قونية" وأهلها يصنعون الزرابي الكثيرة، وجاء أهلها إلينا يعرضون بيعها، ومنها إلى "قنية" الشهيرة بين عمورية وأنطاكية، وقبل وصولنا إليها مررنا بفجاج وصحارى كثيرة الغبار والعجاج قليلة النبات، وقُنية هي بداية المرحلة الثانية من مراحل قافلة الحج العثمانية إلى الشام، وأقمــنا فيــها يومين للراحة، وفيـها شــــيخ من عــــادة العثــمانيين أن يذهب للســلطان الجديد ليبايعه ويأخذ عليه العهد في أن يسير بالمسلمين بالعدل، ويقلــــده الســــيف علامة على تمام البيعة والانقياد لحكمه وأمره ونهـيه، وبعده يبايع السلطان الجديد الأعيان والناس."

ومر الرحالة في المرحلة الثالثة من مراحل الطريق بقرى منها "قربنار" "لم يستقر لنا فيها مقــام ولا اســــــتراحة ولا منام، لرياحها الشديدة وعجاجها، وتصنع في هذه القرية الجوارب التي تجعل في الأرجل من الصوف ومنها تصدر للبلاد."

ووصـــلنا لقرية "كُجُك شام" وهي ذات بســـاتين وأزهار وجداول وأنهار وأغصان وأطيار، والجداول تتلوى في القــــرية كالثعبان، ومعنى اسمها بالتركية "الشــــام الصغير" لكثرة مياهها وأنهارها.

"ووصلنا إلى قرية "ألن قشلة" وبها خان "فندق" عظيم ومسجد شيد بقصد نزول الحجاج إذا صادفوا فصل الشتاء لشدة البرد، وكان بردها شديداً عندما مررنا بها في شهر مايو، ومنها إلى "الصندقلي" وفيها نزلنا من المحامل وركبنا الخيل لصعوبة أرضها، وكان بردها شديداً وبها رعود، ونزلت صاعقة قتلت واحداً من مرافقينا، فدفناه في مكانه، ولم يصب بجرح ولا كسر وإنما مات من قوة الصيحة."

وسار موكب الحجاج في طريق صعبة وخطرة "فمررنا بطريق محفور في حاشية الجبل، والوادي أسفله، مع توالي صب البرد والأمطار حتى وصلنا إلى "أوابل" وفي هذا الطريق عدد من الفــــنادق يأوي إليها الحجاج والمسافرون إذا أعاقهم المطر والثلج، حتى وصــلنا إلى أدنة، وهي بداية المرحلة الرابعة من المراحل الخمس إلى الشام، بحيث يستريح فيها المسافرون ودوابهم، ويشترون ما يحتاجون للمرحلة التالية."

"وأدنة" هذه فيها ما يدل على أنها كانت من أعظم المدن، ومن بديع ما رأيت بها القنطرة المقامة على نهرها، تتكون من 16 قوساً في غاية الكبر، بين كل قوسين منفذ للماء، ومن غريب ما رأيت بالوادي: بيوت كبار كلها من الخشب على متن الوادي مربوطة بسلاسل في القنطرة، وفي داخلها مطاحن للقمح تدور بدواليب مربوطة فيها يديرها الماء، فإذا كثر الماء في موسم الأمطار وخشي عليها ترخى السلاسل ويؤتى بها إلى شاطئ الوادي، ومنها توجه موكب الحجاج إلى "المصيصة" قرب أنطاكية، "وهي كثيرة القطن ولأهلها اعتناء به فنزلنا بأرض يقال لها "قرطقراط" تلقّانا عند قنطرتها رجل ثائر في شرذمة من خيله، له شيء معين يأخذه من الركب كل سنة، ويمر مع الركب حتى يخرجه من بلاده في مسيرة يومين، وأكرمه كبير الركب وخلعوا عليه، وأخذ من الركب ما شاء من الخيام وما أشبه ذلك مقابل الخفارة في أرضه، وسار أمام القافلة حتى بلغ بها قلعته "بيّاس" وهي كثيرة البساتين إلا أنها مهدمة خربة، وبعدما خرجنا من أرضه مررنا بجماعات من أصحابه متفرقين يهنئون الركب بالسلامة ويقولون لهم: هاتوا حق السلامة، فيعطونهم."

في الشام

ومرّ موكب الحجاج بقرية الإسكندرونة، ويقال لها "مرسى حلب"، "وأهل الجبال التي مررنا بها لم تنلهم الأحكام، فقد تعرضوا للركب يأخذون منه لا على وجه الطلب، ولكن بالقوة، وربما يمدون يدهم إلى بعض البهائم الحاملة حتى يستنقذها أصحابها بما يطلبونه منهم، وإسكندرونة بنيت بين جبال وعرة ذات أنهار وعيون ثرة، طرقاتها في غاية الصعوبة، مررنا بها ليلاً بالمشاعل على خطر، وربما سقط بعض الإبل من بعض جرفاتها فما أمكن استنقاذها< ومر الركب بأنطاكية المشهورة "وهي مدينة كبيرة وأرضها أرض حراثة وفلاحة، على وادي العاصي، وقد جرى على لسان العامة خرافة أنه من النيل، ولا أصل لذلك، وهي اليوم ليست بالحال الذي يناسب شهرتها، فقد غيرها توالي القحط والوباء، وقد وجدنا بقيته، وصلناها في الصيف والزرع في سنبله لم يحصد لقلة الناس، فقد أبادهم الوباء، ودخلت حماماً بها فأخبرني واحد من عماله أنهم كانوا قبل ذلك 60 شخصاً، وهم اليوم اثنان فقط، وزاد من سوء حالها ظلم حكامها، الذين يأكلون اللحم ويمتشون العظم، جبر الله حال المسلمين."

ويقال إن بها قبر الرجل الصالح "حبيب النجار" الذي وردت قصته في القرآن الكريم في سورة يس، وهي من وقفات الراحة في مراحل الطريق الخمس إلى الشام.

ومع انطلاق الركب في المرحلة الأخيرة قبل الوصول إلى الشام، "مر ركب الحجاج بأرض الزنبق على وادي العاصي، ومنها إلى جسر الشغر، وبها بساتين كثيرة وزيتون، ومنها إلى قلعة المضيق وهي أقرب إلى أغادير بالمغرب قائمة على جبيل تحتها فندق كبير لنزول الحجاج، ومنها توجه الركب إلى "حماة" وهي مدينة كبيرة مؤسسة على نهر العاصي يشقها، وعليه دواليب كثيرة لاستخراج الماء في غاية الكبر، ويزرع بها القطن، وينسج على ألوان وأشكال، ولما حططنا الرحال بظاهرها، خرج أهل البلد بجميع الأشياء للبيع، والفواكه الموجودة في الوقت لاسيما المشمش الحموي فهو في غاية الحلاوة، وكذا الأردية والأُزر التي يحرم بها الحجاج فهي تشترى من هذه المدينة، فاشترينا منها كما فعل الناس<. ومنها توجه الركب إلى "حمص" وكانت فيما تقدم من الزمان "محفوفة بالمياه الجارية في السواقي، والغدران، فكأنها جزيرة في بحر، أو قلادة في نحر، فوجدنا فيها قبور المشاهير: سيف الله خالد بن الوليد، عبد الله بن عمر بن الخطاب - على حسب ما يزعم أهل حمص-، والصحيح أنه رضي الله عنه توفي ودفن بمكة، وكعب الأحبار من التابعين، وجعفر الطيار أخي الخليفة الراشد علي بن أبي طالب، وعكاشة بن محصن، والصحيح أنه استشهد في حروب الردة في اليمامة، وعمرو بن أمية الضمري، والصحيح أنه دفن بالمدينة، وسعد بن أبي وقاص، والصحيح أنه دفن بالبقيع بالمدينة، وأبو موسي الأشعري ويقال إنه دفن بالكوفة، ودحية الكلبي والراجح أنه مدفون في دمشق بقرية المزة، وعبد الله بن مسعود والصحيح أنه دفن بالمدينة، وغيرهم من الصحابة ممن يقال إنهم دفنوا في حمص."

ويصـــف المكناسي مدينة حمص فيقول: لها سور من أعظم الأسوار، وأزقتها وأســــواقها مرصوفة بالحجــــارة من عمل الروم، ولها القلعة الحصينة، ويقال إن بها المصحف العثماني يخـــرجونه للناس يوم الجمعة، ولم نصـــادف بها جمـــعة حتي نراه.

ومن حمص توجه الركب إلى دمشق "فنزل الركب خارجها، ثم تقدم إلى البلدة فوجدنا أهلها جميعاً خرجوا لملاقاة ركب الحجاج بالفرح والإجلال، والطبول والمزامير، والخيول في مهرجان عظيم، فأنزلونا داراً فيها مياه كثيرة في عدة مواضع، لكون أرض الشام من أكثر البلاد مياهاً، إذ يشقها سبعة أنهر، وأجروا علينا من المؤن والعلوفات ما هو فوق الكفاية في إكرام عظيم، ووجدنا فيها قبوراً للمشاهير مثل قبر نبي اللّه يحيى بن زكرياء، وتبركنا بمصحف الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، فقد أخرجه لنا القيّم من خزانته."، وبها قبر بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد بن عقيل بن أبي طالب، أسماء بنت أبي بكر الصديق، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، معاوية بن أبي سفيان، أبو الدرداء عويمر بن زيد الأنصاري الخزرجي وزوجته أم الدرداء، وعمر بن عبد العزيز، وأويس بن أويس الثقفي، محمد بن مالك الجياني النحوي صاحب الألفية، وغيرهم كثير.

وينهي المكناسي رحلة ركب الحج من العاصمة العثمانية إلى الشام بوصف مقتضب لدمشق: هي مدينة عظيمة بما أضيف إليها، فعدد حماماتها نحو 60 ، ومناسج الحرير تزيد على 15000، عامرة الأسواق، قريبة من جبل قاسيون، كثيرة المياه والبساتين، وكلها على السقي.

----------------------------------

* كاتب سعودي

المرجع:

1- رحلة المكناسي ـ إحراز المعلي والرقيب في حج بيت الله الحرام، حققها وقدم لها: محمد بوكبوط ـ الناشر: دار السويدي للنشر والتوزيع ـ أبو ظبي ـ الإمارات العربية المتحدة ـ والمؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت لبنان ـ ط أولى عام 3002 م.

2- الأعلام ـ خير الدين الزركلي.

http://alhtoon.com/files/images/119/erfd.gif

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
21/12/2006, 07:03 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلة سلام الترجمان

بحثا عن سد ذي القرنين

http://pr.sv.net/aw/2006/November2006/arabic/images/060001.gif

http://pr.sv.net/aw/2006/November2006/arabic/images/060001.gif

أحمـــد محـمّد محمود*

قال تعالى: {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكراً. إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سبباً} "الكهف: 83-98".

اختلف المؤرخون والرواة والمفسرون في شأن ذي القرنين على أقوال عديدة يصعب الجمع بينها، كما يصعب القطع بصحتها كلها لتباعد تفسيراتها وتعليلاتها، ونقل ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) بعضاً من هذه الأقوال عن ذي القرنين: "قيل ملكاً من الملوك العادلين، وقيل نبياً وقيل رسولاً، وقيل إنه ملك فارس والروم، وقيل الإسكندر المقدوني، وقيل إنه كان من حمير وأمهرومية"، وقد خرج بعض المفسرين بمحاولة للجمع بين الروايات فقالوا "ملك صالح، نصح اللّه فأيده".

http://pr.sv.net/aw/2006/November2006/arabic/images/060002.gif

نقل القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) عن ابن إسحاق "أنه أوتي ما لم يؤت غيره، فمدت له الأسباب حتى انتهى إلى مشارق الأرض ومغاربها، لا يطأ أرضاً إلا سُلط على أهلها، قال بعض العلماء: ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مشرقاً ومغرباً حتى وصل إلى جرمها فمسه لأنها تدور مع السماء حول الأرض، ولكن المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهتي المشرق والمغرب".

آراء متباينة

ونقل ابن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان): "أن الجبلين اللذين بنى عليهما السد هما: أرمينية وأذربيجان، وفيما ذو القرنين يسير إذ وجد أمة صالحة يهدون بالحــق وبه يعدلون، يقسمون بالسوية ويحكمون بالعدل، ويتأسون ويتراحمون، حالهم واحدة وكلمتهم واحدة وأخلاقهم متشابهة، قلوبهم متآلفة، ســيرتهم حســـنة، قبـــورهم على أبــــوابهـــم، وليس لبيــــوتهم أبواب، وليــــس عليهم أمراء وليـــــس بينـهم قضــــاة، وليـــــس بينــهم أغنــياء، ولا مــلوك ولا أشــراف، لا يتفـاوتـــون ولا يتفاضلون، ولا يختلفون ولا يتنازعون، ولا يستبون ولا يقتتلون ولا يقحطون ولا يحردون ولا تصيبهم الآفات، وهم أطول الناس أعماراً، ليس فيهم مسكين ولا فقير ولا فظ ولا غليظ، وجدوا آباءهم يواسون فقراءهم ويرحمونهم.. إلخ".

http://pr.sv.net/aw/2006/November2006/arabic/images/061001.gif

ونقل الفخر الرازي في تفسيره الكبير عن أبي الريحان الهروي: أن الســـد في ناحية الشمال، لا بين الصين ولا أذربيجان، ويـــــرى الحافظ ابن كثير في تاريخه: أن ذا القرنين بنى السد من الحديد والنحـــاس، وسـاوى بين الجبال الصــم الشــامخات الطوال، فلا يعرف بناء على وجه الأرض أجل منه، ولا أنفــع للخلق في دنياهم.

ويرى الطاهر بن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير) أن اليهود الذين كانوا منفردين بمعرفة أخبار أهل الكهف وذي القرنين والروح: أرادوا اختبار نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم، فجعلوا مشركي قريش يسألونه صلى اللّه عليه وسلم عنها، فأذن اللّه لنبيه بأن يبين منها ما هو موضع العبرة للناس في شؤون الصلاح والعدل، وفي عجيب صنع اللّه تعالى في اختلاف أحوال الخلق، ولم يتجاوز القرآن ذكر ذي القرنين بغير ما اشتهر به إلى تعيين اسمه وبلاده وقومه، لأن ذلك من شـــؤون أهل القصص والتاريخ وليس من أغراض القرآن.

وعرض المفسر الجليل الاختلاف بين المفسرين في تعيين من هو ذو القرنين :"اختلافاً تفرقت بهم فيه أخبار قصصية وتاريخية واسترواح من الاشتقاقات اللغوية، وهو اختلاف يتصل باختلاف القصاص الذين عنوا بأخبار الفاتحين عناية تخليط لا عناية تحقيق".

ويستبعد ابن عاشور أن يكون هو الإســكندر المقـدوني، لأنه لم يكن ملكاً صالحاً، ويستبعد أن يكون الملك الفارسي أفريدون "والذي يظــهر لي أن ذا القرنين ملك من ملوك الصين هو تســـــين شـــي هـــوانق تي، لأسباب، منها أن أعظم الســدود موجود في الصين اليوم يفصــل بينها وبـــين المغول، وبـلاد الصـــين في عهد هذا الملك كانت تدين بالكونفوشـيسية فلا جــــرم أن كــان أهلـــها قـــومــاً صالحين".

واقعة تاريخية

نعود الآن إلى "سلام الترجمان" الذي اشتهرت رحلته إلى الأصقاع الشمالية من قارة آسيا بحثاً عن سد ذي القرنين، فقد اعتبر المستشرق "دي خويه"رحلته واقعة تاريخية لاشك فيها وأنها جديرة بالاهتمام، وأيده في هذا الرأي خبير ثقة في الجغرافيا التاريخية هو "توماشك"، وفي الآونة الأخيرة يرى عالم البيزنطيات "فاسيلييف "أن سلاماً نقل ما شاهده في رحلته للخليفة العباسي الذي أوفده لهذه المهمة، وبعد أن نقل المستشرق الروسي "كراتشكوفسكي" هذه الآراء مع آراء المشككين في الرحـــلة، قــال: ويـــــلوح لي أن رأي - فاسـيلييف - هذا لا يخلو من وجاهة رغماً من أن وصف الرحــــلة لا يمكن اعتباره رسالة جغرافية، بل مصنف أدبي يحفل بعناصر نقلية من جهة وانطباعات شخصية صيغت في قالب أدبي من جهة أخرى.



http://pr.sv.net/aw/2006/November2006/arabic/images/062002Untitled1.gif

وبدأت قصة الرحلة عندما رأى الخليفة العباسي الواثق باللّه (232- 722م) في المنام حلماً تراءى له فيه أن السد الذي بناه الإســـكندر ذو القـــرنين ليحــول دون تســــرب يأجـــوج ومأجوج، قــد انفتـــح، فـــــأفـــــزعه ذلك، فكلف ســلام التــرجمان بالقيام برحـــلة ليسـتكشف له مــكان سد ذي القرنين.

ويروي لنا المسعودي في كتابه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق)، وابن خرداذيه في كتابه (المسالك والممالك) قصة هـــذه الرحلة على النحو التالي:

"إن الواثق باللّه لما رأى في المنام أن السد الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين يأجوج ومأجوج مفتوحاً، أحضر سلاماً الترجمان الذي كان يتكلم ثلاثــــين لســــاناً، وقال له: إذهب وانظر إلى هذا الســــد وجئني بخبره وحاله، وما هو عليه، ثم أمر له بأصحاب يســيرون معـــه وعــــددهم 60 رجلاً ووصله بخمسة آلاف دينار وأعطاه ديتـــه عشرة آلاف درهم، وأمر لكل واحد من أصحابه بخمسين ألف درهـــم ومؤونة ســــنة ومئة بغـــل تحمل الماء والــــزاد، وأمر للرجال باللبـــابيــد وهي أكســـية من صـــــوف وشعر.

http://pr.sv.net/aw/2006/November2006/arabic/images/062001.gif

وحمل سلام رسالة من الخليفة إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية بتفليس، وكتب صاحب أرمينية توصية لهم إلى صاحب السرير، وذلك كتب لهم إلى صـاحب اللان، وهكذا إلى فيلا شاه وطرخان ملك الخزر، الذي وجه معهم خمسة أدلاء ساروا معهم 25 يوماً حتى انتهوا إلى أرض سوداء منتنة الرائحة، "فسرنا فيها عشرة أيام، ثم وصلنا إلى مدن خراب فسرنا فيها عشرين يوماً وسألنا عن خبرها فقيل لنا هي المدن التي خربها يأجوج ومأجوج، ثم صرنا إلى حصون بالقرب من الجبل الذي في شعبة منه السد، وفي تلك الحصون قوم يتكلمون العربية والفارسية، مسلمون يقرؤون القرآن ولهم كتاتيب ومساجد، وبين كل حصن وآخر فرسخان، ثم صرنا إلى مدينة يقال لها (إيكة) لهـا أبواب من حديد وفيها مزارع وهي التي كان ينزلها ذو القرنين بعسكره، بينـها وبين الســـد مســـيرة ثلاثة أيام، ثم صرنا إلى جبل عال، عليه حصن، والسد الذي بناه ذو القرنين هو فج بين جبلين عرضه 200 ذراع، وهو الطريق الذي يخرجون منه، فيتفرقون في الأرض، فحفر أساسه 30 ذراعاً وبناه بالحديد والنحاس، ثم رفع عضادتين مما يلي الجبل من جنبتي الفج عرض كل منهما 25 ذراعاً في ســمك 50 ذراعاً، وكله بناء بلبن مغيّب في نحاس، وعلى العضادتين عتبة عليا من حديد طولها 120 ذراعاً، وفوقـــها بناء بذلك اللبن الحــــديد إلى رأس الجبل وارتفاعه مد البصر".

"فيكون البناء فوق العتبة 60 ذراعاً وفوق ذلك شرف من حديد، في كل شرفة قرنتان تنثني كل واحدة على الأخرى، طول كل شرفة خمسة أذرع في أربعة، وعليه سبع وثلاثون شرفة، وباب من حديد بمصراعين معلقين عرض كل مصراع 50 ذراعاً في 75 ذراعاً في ثخن خمسة أذرع، وقائمتان في دوارة على قدر العتبة، لا يدخل من الباب ولا الجبل ريح، وعلى الباب قفــل طوله سبعة أذرع في غلظ باع في الاسـتدارة، والقفل لا يحتضنه رجلان وارتفاع القفل من الأرض 25 ذراعاً، وفوق القفل بخمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفــل، وقفــيزاه كل واحد ذراعان وعلى الغلق مفتاح معلق طوله ذراع ونصف، وله 21 سناً من الأســـنان واستدارة المفتاح 4 أشبار معلق في سلسلة ملحومة بالبـــاب طولها 8 أذرع في 4 أشـــبار، والحلقة التي فيــها الســلسلة مثــل المنجنيـق، وعتبة البـــاب عرضها 10 أذرع في بســـط مائة ذراع، ومـــع الباب حصـــنان يُكوِّن كل منهــما 200 ذراع.

"وفي أحد الحصنين آلة البناء التي بني بها السد، من قدور الحديد ومغارف حديد، وهناك بقية من اللبن الذي التصق ببعضه بسبب الصدأ، ورئيس تلك الحصون يركب في كل يومي إثنين وخميس، وهم يتوارثون ذلك الباب كما يتوارث الخلفاء الخلافة، يقرع الباب قرعاً له دوي، والهدف منه أن يسمعه مَن وراء الباب فيعلموا أن هناك حفظة وأن الباب مازال سليماً، وعلى مصراع الباب الأيمن مكتوب {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً}، والجبل من الخارج ليــــس له مـــتن ولا ســـفح، ولا عليه نبات ولا حشيش ولا غير ذلك، وهــو جبل مســطح، متســع، قـائم أملس أبيض".

وبعد تفقد سلام الترجمان للسد انصرف نحو خراسان ومنها إلى طبانوين، ومنها إلى سمرقند في ثمــــانية أشهر، ومنهــا إلى أســــبيشاب، وعبر نهر بلخ ثم صار إلى شروسنة فبخــــارى وترمذ ثـم إلى نيسابور، ومات من الرجال في الــــذهاب 22 رجـــلاً وفي العــودة 24 رجلاً.

وورد نيسابور وبقي معه من الرجـــــال 14 ومن البــــغال 23 بغلاً، وعاد إلى (سر من رأى) فأخبر الخليفة بما شاهده، بعد رحـــلة استمرت 16 شهراً ذهاباً و12 شهراً في الإياب".

----------------------

* كاتب سعودي

المراجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــع:

1-البداية والنهاية للحافظ ابن كثير، النــــاشر: مكتبة المعـــــارف بيـــروت ط2 عام 1977م.

2- تاريخ الأدب الجغرافي العربي كراتشكوفسكي، الناشر: جامعة الدول العربية القاهرة.

3-المسالك والممالك لابن خردا ذبه، الناشر: وزارة الثقافة السورية عام 1999م.

4-الشريف الإدريسي ودور رحلته وجغرافيته للدكتور محمد مرسي الحريري، الناشر: دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 1965م.

المصدر (http://pr.sv.net/aw/2006/November2006/arabic/pages060.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
21/12/2006, 07:42 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

شاعر سوري كبير ورحالة شهير يزور لبنان

(التحفة النابلسية في الرحلة الطرابلسية)

تأليف: عبد الغنى بن اسماعيل النابلسي

تحقيق: هريبرت بوسه

تقديم: ابن الريف

هذه الرحلة كنت قدمتها ضمن كتب الرحلات المعروضة من طرفي على هامش الندوة الدولية لابن بطوطة، التى نظمتها مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة أيام 27 ـ28 ـ29 ـ1993...

(هذه رحلة لطيفة للشيخ الصوفي الأديب الشاعر المبدع عبد الغني إسماعيل النابلسي إلى مدن لبنان: صيدا، وبيروت، وطرابلس، وبعلبك انطلاقا من مدينة دمشق الفيحاء السورية مسقط رأسه وهي في 134 صفحة من تحقيق المستشرق هريبرت بوسه، وتقديم السيد يوسف مقداد مدرس اللغة العربية في معهد الدراسات الشرقية بها سبورغ، عرف فيه بنسب المؤلف وعائلته ومؤلفاته الخاصة بالرحلات، ووصف المخطوطة وطريق التحقيق وطا بع الكتا ب العام، وكذا طريق الرحلة مع ملحق في آخر الكتاب يحتوي على فهرسة أسماء الاشخاص، والأما كن، والبلدان، والاشعار، والكتب، ومصا در التصدير والتحقيق.

مؤلف الرحلـــــــــة

هو عبد الغني بن إسماعيل النابلسي العالم الصوفي الشاعر الرحالة المشهور المزداد بدمشق بسوريا عام 1050هـ، الموافق 1641م، كان من أبرز رجال التصوف والرحلات في عصره، كثير التجوال والترحال في البلدان بحثا عن العلماء، والأولياء، والمآثرالتاريخية والمقدسا ت الاسلامية، توفي رحمه الله فى شعبان 1143 ـ مارس 1731م في دمشق، ودفن في الصالحية بجانب ضريح الفيلسوف الشهير ابن عربي، صا حب الفتوحا ت المكية، وبسبب شعبيته الواسعة ففد قيل: إن المدينة اهتزت لموته إلى درجة أن أبوابها أغلقت حزنا على وفاته.

رحـــلاتـــــــــــه:

قام بعدة رحلات هامة نذكر منها:

1 ـ (حلة الذهب الإبريز في رحلة بعلبك والبقاع العزيز): وهي رحلة دامت اسبوعين إلى بعلبك في شهر شتنبر

2 ـ (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية): وهي رحلة دامت مدة شهر ونصف، ابتداء من مارس/ أبريل 1690 إلى أن أتمها في 9 ذي الحجة 1101 ـ13 شتنبر 1690، وقد تحدث عنها المؤرخ المصري الجبرتي في كتابه (عجائب الآثار في التراجم والأخبار) في الجزء 1 الصفحة 154 طبعة القاهرة، سنة 1320 ـ1902م

3 ـ (الحقائق والمجاز في رحلة بلاد مصر والحجاز): وهي رحلته الكبرى التي قام بها في المحرم 1105 ـ شتنبر 1694م إلى سوريا، ولبنا ن، ومصر، والمدن المقـدسة بالحجاز، استمرت 388 يوما، طبعت في مصر سنة1299 ـ1881م، وفي دمشق عام 1324هـ، وفي القاهرة مرة أخرى سنة1906م

4 ـ (المنازل الطرابلسية) ـ وهي الرحلة المقدمة، التي بدأها يوم 6 شتنبر 1700، وهناك رحلتان سابقتان مشابهتان لهذه الرحلة هما (المنازل الأنسية في الرحلة الطرابلسية) للحسن البوريني الدمشقي المتوفى سنة 1022 ـ1615 والرحلة إلى طرابلس الشام ـ لرمضان بن موسى العظيمي المتوفى سنة 1090.

المصدر (http://www.leblover.com/vb/showthread.php?p=923552)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
21/12/2006, 08:02 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.aawsat.com/2003/12/14/images/books.207576.jpg

رحلة فيلبي إلى أرض مدين

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

مكتبة العبيكان تطبع الإصدار الإثني عشر من سلسلة كتب

عبد الله فيلبي



د. إبراهيم بن عبد الله السماري*

شهدت الحضارة الإنسانية تطورات تاريخية بحسب الحقب الزمنية المختلفة التي شهدت مولد كل عصر حضاري، كما أن كثيراً من الحضارات ارتبطت بالأرض التي شهدت ازدهارها وعلو شأنها حتى عرفت بها مما جعل المتأخرين يجدّون للبحث في هذه الأرض بقصد التعرف على تلك الحضارة التي سادت ثم بادت، بل إن بعض المناطق شهدت مولد عدد من الحضارات مما جعلها أكثر استهدافاً بالبحث والتحري ومن ذلك أرض مدين التي يرجع أوج مجدها إلى عهود إبراهيم وموسى وسليمان، بالإضافة إلى نبوخذنصر البابلي الذي كانت تيماء عاصمته الصيفية وملوك اللحيانيين والمعينيين والأنباط الذين حكموا عرب عاد وثمود وسيطروا على طريق التجارة الذي سارت في دروبه التوابل والعطور من اليمن السعيد إلى مراكز الحضارة العظمى في الأيام الخوالي.

وقد اشتهر باحثون ورحالة بحب المغامرة لاستكشاف الحضارات السابقة وأرض مدين بالذات ومن أهم هؤلاء ممن قدموا معلومات جغرافية متقدمة عن تلك الأرض مثل تشارلز داوتي وغوارماني وأوغسطس فالن وألويس موسل وتشارلز هوبر وهاري سانت فيلبي (عبد الله فيلبي) في كتابه (أرض مدين).

وقد قامت مكتبة العبيكان بطباعته ضمن اثني عشر إصداراً من سلسلة كتب فيلبي ونشرته هذا العام بتعريب الدكتور يوسف مختار الأمين وبمراجعة وتدقيق عبد الله بن محمد المنيف .

يمكن وصف منهج فيلبي في كتابه بأنه يرتكز على أسلوب السهل الممتنع في وصف أحداث رحلته إلى أرض مدين ـ التي تمت بين نوفمبر 1950 ومارس 1953 ـ مع صَبْغِهِ بصبغة قصصية سلسة تطرد السأم عن القارئ ولاسيما عند تطرقه للتفصيلات الدقيقة والمواقف الطريفة التي حصلت له أو لمرافقيه كما يسهل أن يلحظ القاري اجتهاد فيلبي في التعليل والتحليل لمايمر به من أسماء وحوادث ومن ذلك ماذكره عن تسمية الجبل الأبيض وقبر الشيخ كما ظهرت الخلفية التاريخية للمؤلف ولاسيما عند حديثه عن التاريخ القديم لتيماء وتبوك وقلعة الحاج وغير ذلك، وحرصه على الوصف الدقيق للشواهد الأثرية والمعالم من أودية وجبال وسهول وعيون وفوهات بركانية وأخاديد ونباتات وطيور وقصور وطرق وغيرها والتحدث بإسهاب عن إحداثياتها الجغرافية، بل إنه تعدى ذلك إلى وصف الواقع الاجتماعي والحضاري للمناطق التي زارها بدقة متناهية مع التصريح بما يراه من تصورات لتطويرها كما استعان في كتابه بعدد من الصور التي التقطها بعدسته الفوتغرافية لكثير من المواقع والآثار التي اطلع عليها مع خريطة جغرافية لطريق الرحلة ومعالمه الهامة مما جعل المعلومات التي قدمها فيلبي في كتابه (أرض مدين) أدق وأشمل من كتابات الرحالة الآخرين ولاسيما تحريه الدقة في وصف النقوش القديمة والنصوص الثمودية والنبطية والمعينية وحرصه على الوقوف عليها بنفسه.

ومما زاد أهمية وصف فيلبي لهذه النقوش والنصوص لجوؤه إلى المقارنة الدقيقة بين ما رآه بنفسه في رحلته وبين وصف من سبقه من الرحالة في كتبهم لما رآه مع الإشارة إلى ما طرأ عليها من تغيرات بسبب العوامل الجغرافية أو نتيجة الاعتداءات البشرية نتيجة للطمع المادي مما جعل وصفه لهذه النقوش والنصوص مصدر ثراء حقيقي للبحوث والدراسات العلمية المخصصة لهذه المنطقة.

وملحوظة أخرى تسجل لفيلبي في كتابه (أرض مدين) أنه برغم إتمامه رحلته بدعم من الملك عبد العزيز وبتسهيل من المسؤولين في المناطق والبلدان التي مرّ بها بناء على ذلك الدعم، فإنه لم يجامل في تقاريره التي ضمنها كتابه الحكومة المركزية فقد انتقدها لتأخرها في تطوير وتحديث بعض المناطق والطرق التي زارها وإن أرجع ذلك أحياناً كثيرة إلى سلبية بعض المسؤولين تجاه عرض احتياجات بلدانهم والمطالبة بتطويرها، ولذا حظي منه عبد الله الشنيفي أمير تيماء بالثناء لجهوده في تحديث بلده ووصفه بأنه من الأفراد الساعين للتطور.

كما لم ينسَ فيلبي أملاً كرره في أكثر من كتاب ـ ومنها كتابه هذا ـ وهو المطالبة بإحياء سكة حديد الحجاز إلى الشام لمايراه فيها من إنعاش لاقتصاديات البلدان التي تمر بها ولما ستوفره من تسهيل للوصول إلى التراث الحضاري الذي حرم من مشاهدته كثير من الناس وبعضهم من المختصين لصعوبة الوصول إليه بسبب الطبيعة الجغرافية والظروف الاجتماعية.

عند تصفح كتاب (أرض مدين) سنجد أنه قسم المؤلف كتابه بعد المقدمة إلى أحد عشر فصلاً كان الفصل الأول منها عن رحلته من المدينة إلى خيبر وخصص الثاني لخيبر ومحيطها والثالث لطريقه من خيبر إلى تيماء والرابع لتيماء وماجاورها والخامس من تيماء إلى تبوك والسادس عن واحة تبوك والسابع عن روافة والحرّة والثامن عن شَرَوْرَى وقريّة والتاسع عن هضبة حسمى والعاشر عن وادي مدين والحادي عشر عن ساحل مدين.

ثم خصص ملحقاً عن قبور الأنباط في مغاير شعيب مدين وقارن مجموعاته بالمجموعات التي ذكرها موسل مركزاً على حالتها الراهنة عند زيارته وفي هذا الملحق نبه فيلبي إلى ما انفرد به عن موسل وفي نهاية الكتاب كشاف ثري بالأعلام والأسماء والقبائل والأماكن والمواضع والبلدان والجبال ونحوها أثرى مادة الكتاب وسهّل للباحث والقارئ الاستفادة من المعلومات الغنية التي تضمنها.

ومن الجدير بالتنويه إليه استدراك مراجع الكتاب عبد الله المنيف على فيلبي بعض العبارات التي لا يصح إيرادها مثل تشكيك فيلبي في صعود موسى جبل حُراب، وتصحيح بعض المعلومات التاريخية كنسبة فيلبي قلعة الأزلم إلى السلطان سليم وتصحيح المراجع لهذه المعلومة بنسبتها إلى السلطان محمد بن قلاوون وتسجيل القراءة الصحيحة للنص المنقوش على القلعة الذي يثبت صحة هذه النسبة من واقع المصادر الموثوقة التي نشرته.

وفي الجملة يظل كتاب فيلبي من أكثر المصادر المكتوبة عن شمال المملكة العربية السعودية شمولاً ودقة نظراً لإقامة المؤلف الطويلة في المملكة وقربه المستمر من الملك عبد العزيز مما أتاح له فرصاً ووقتاً أفضل من غيره للبحث والاطلاع وتسجيل نتيجة ذلك كله في كتبه الكثيرة يضاف إلى ذلك مايملكه فيلبي نفسه من خلفية جغرافية كبيرة عن القياسات وخلفية علمية عن كيفية وصف وقراءة ونقل النقوش والنصوص الأثرية.

*كاتب سعودي

المصدر (http://www.aawsat.com/details.asp?section=28&article=207576&issue=9147)

http://www.aawsat.com/01common/thelogo1.gif (http://www.aawsat.com/default.asp?issu=)http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
21/12/2006, 08:20 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
الذهب والعاصفة
رحلة إلياس الموصلي إلى أميركا
قراءة ونقد الدكتور
سعدي المالح
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
بداية لا بد من الإشادة بهذه السلسلة من كتب الرحلات العربية إلى العالم التي بدأت دار السويدي للنشر والتوزيع في أبوظبي بالإشتراك مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت بإصدارها مؤخرا تحت عنوان "ارتياد الآفاق"، والتي "من شأنها أن تؤسس، وللمرة الأولى، لمكتبة عربية مستقلة مؤلفة من نصوص ثرية تكشف عن همّة العربي في ارتياد الآفاق " و في الوقت نفسه " بعث واحد من أعرق ألوان الكتابة في ثقافتنا العربية من خلال تقديم كلاسيكيات أدب الرحلة، إلى جانب الكشف عن نصوص مجهولة لكتاب ورحالة عرب ومسلمين" كما جاء في كلمة الأستاذ محمد أحمد خليفة السويدي الاستهلالية التي تتصدر كل كتاب من هذه السلسلة الهامة بالفعل.
على أن الاختيار الموفق لـ "رحلة الياس الموصلي إلى أميركا" في النصف الثاني من القرن السابع عشر(1668-1683م)، والتي تعتبر أول رحلة شرقية قام بها كلداني/ آشوري عراقي إلى العالم الجديد، كفاتحة لهذه السلسلة، جاء ليعيد الاعتبار لكاتبها على رغم ركاكة أسلوبه وضعف ملكته الفنية، ويبعث الحياة لجهده المتميز بطرافته وقيمته الجغرافية والتاريخية والدينية باعتباره وثيقة فريدة من نوعها.
حرر الكتاب وقدم له الأستاذ نوري الجراح، فقسمه إلى أربعة أقسام: الرحلة الأوربية، والرحلة الأمريكية، والرحلة المكسيكية، والعودة إلى أوروبا.
وأضاف اليه ملحقين الأول نص لأغناطيوس كراتشكوفسكي عن الموصلي من كتابه "تاريخ الأدب الجغرافي العربي". والثاني مقدمة الأب أنطون رباط اليسوعي للرحلة عند نشرها للمرة الأولى في مجلة المشرق عام 1905م.
سبع سنوات في أوروبا
تبدأ رحلته في ربيع عام 1668م من بغداد باتجاه الشام، ليواجه مع رفاقه اللصوص في منتصف الطريق وينجو منهم ويصل دمشق، ومن هناك قصد الموصلي القدس وحج إلى الأماكن المقدسة .
في طريق عودته من الأراضي المقدسة زار مدينة حلب، وبعد أيام انحدر إلى ميناء اسكندرونة، ومن ثم استقل مركبا انجليزيا قاصدا أوروبا. في الطريق إلى البندقية الذي استمر سبعين يوما من الابحار مر بقبرص وكريت.
وفي البندقية، بعد الحجر الصحي أربعين يوما، تمتع بعشرين يوما من التنزه وزيارة الكنائس، ثم غادر إلى روما وسكنها ستة أشهر قابل فيها البابا وزار الأماكن المسيحية المقدسة، ثم غادرها عبر فلورنسا وليغورنا وجنوا إلى فرنسا.
ويبدأ رحلته الفرنسية من مرسيليا إلى أوينيون فليون التي التقى فيها القنصل الفرنسي السابق في حلب وبغداد، بعد أيام دخل باريس وزار فيها الملك لويس وأخاه أمير أوليانس وأميرا آخر "سانت إينيان" وحظي منهم بالعز والإكرام كما يقول. وبطلب من السفير العثماني يبقى في باريس ثمانية أشهر.
بعد ذلك قصد اسبانيا مارا بمدن وقرى لا تحصى على حد قوله، إلى أن وصل مدريد وقدم رسائل من البابا اكليمندوس التاسع إلى ملكة اسبانيا فيليبه الرابع، ثم زار أخ الملك المتوفي، وساح في مدن سيراكوزا وبرشلونة وميناء كاتاكيس وسيسيليا وباليرمو (من حيث أرسل ابن اخيه يونان الذي أنهى دراسته في ايطاليا إلى حلب).
وبعد أن أخفق في الحصول على أموال من بعض هذه المدن عاد إلى مدريد ومنها توجه إلى البرتغال وزار في لشبونة الأمير حاكم البلاد.
عاد مرة أخرى إلى أسبانيا، وهناك حدث أن توفرت أمامه فرصة أن يطلب شيئا تهبه له ملكة أسبانيا بعد أن قدس لها قداسه السرياني الشرقي. استشار رسول البابا في مدريد الكاردينال ماريكوتي فنصحه بطلب رخصة تخوله الذهاب إلى "بلاد هند الغرب" كما كانت تسمى القارة الأميريكية في ذلك الوقت. فحصل على تلك الرخصة التي كانت مقتصرة على الأسبان من الإداريين والمبشرين الكاثوليك.
وثماني سنوات في العالم الجديد
من هنا تبدأ الرحلة إلى أمريكا الجنوبية والوسطى. في عام 1675م غادر قادش "رفقة مراكب تسافر كل ثلاث سنوات مرة واحدة إلى بلاد الهند الغربية( أميركا الجنوبية) التي تسمى البيروه والتي تبعد إلف وخمسمائة فرسخ داخل بلاد ينكي دنيا( المكسيك) لكي يحضروا من هناك خزنة الملك" فتمر المراكب بجزر الكناري لتصل في آخر المطاف إلى أول مدينة في العالم الجديد: كراكاس (عاصمة فنزويلا) ومنها بعد حوالي شهرين الى كرتاخينا (في كولومبيا) وبعد زيارة لبنما عبر بورتوبلو يعود إلى كولومبيا من جديد ليتجه جنوبا على الساحل الغربي من أمريكا الجنوبية باتجاه الأكوادور حيث زار غواكويا وأقام لعدة أشهر في كيتو بعد ذلك ليستقر أكثر من سنة ونصف في ليما عاصمة البيرو، ثم يقوم بزيارات قصيرة إلى كل من بوليفيا والأرجنتين وشيلي ومن هناك يعود إلى ليما ليبحر إلى بنما مرة أخرى لكن بقصد زيارة ينكي دنيا( المكسيك).
وفي طريقه إلى المكسيك يمر بكوستاريكا ونيكاراغوا والسلفادور وغواتيمالا، وفي المكسيك أيضا يرتبط بشبكة من الأصدقاء والمعارف ويقضي في العاصمة مكسيكو ستة أشهر، وفيها يفكر في العودة إلى وطنه (العراق) عبر الفيليبين بعد أن يسمع الكثير من القصص عنها، لكن عارضا صده عن ذلك، وهو أن الرجل الذي قرر أن يأخذه معه في المركب كان ذاهبا ليحكم في الفيليبين، فطلب منه أن يدينه عشرة آلاف غرش، ولما شاورصاحبنا وزيرا مكسيكيا بشأنه تبين انه مدين للآخرين بمئتي ألف غرش فامتنع عن مرافقته، وأبحر من المكسيك إلى هافانا( كوبا)، ومنها استقل سفينة إلى اسبانيا، فروما، حاملا معه هدايا ثمينة للبابا اينوسنيوس الحادي عشر.
ومع أن الموصلي يركز معظم اهتمامه على رجال الدين الكاثوليكيين، ورؤساء محاكم التفتيش الأسبان، وحكام المدن والبلدان الذين عادة كان يحمل إليهم توصيات من أصدقائه، وكذلك على الخدمات الدينية كإقامة القداديس والتبشير وذكر عجائب القديسين التي سمعها، إلا أنه لا ينسى أن يصف في رحلته المدن التي زارها والطرق والقصور والجبال والأنهار والبحار والمناجم والمزارع والأحداث التي صادفته والناس الذين التقاهم وطرق معيشتهم وطبائعهم وأمراضهم وغرائب أخبارهم سواء كانوا من البيض أو من السكان الأصليين، ويهتم في رحلته بوصف بعض الحيوانات والطيور والنباتات التي شاهدها وبعض الهدايا التي حملها معه.
بيد أن نوري الجراح ، وفي سياق الحديث عن مضمون الكتاب يتساءل " كيف أن الموصلي لم يعقد خلال رحلته أي مقارنات بين الخبرات والظواهر التي عاشها ورآها في أميركا وبين نظيرها في مسقط رأسه في الموصل، حتى وكأن شرقيته لم تشكل له، إلا في ما ندر، مرجعا يعتد به"؟ وهو تساول وجيه، وباعتقادي، أن الهمّ الرئيسي للموصلي كان الهم الديني الكاثوليكي المحض، في حين أن ماضيه كله كان ينتمي إلى النسطورية (نسبة إلى نسطوريوس الذي أعتبر مريم العذراء أم المسيح الإنسان وليس المسيح الإله) التي تخلى عنها حديثا.
والكنيسة الكاثوليكية في ذلك الوقت كانت تعتبر النساطرة كفرة وهراطقة، فلم يكن له من هذه الناحية بالفعل مرجعا يعتد به، وكان هدفه أن يبين"توسع الكنيسة وامتدادها إلى أربعة أطراف المسكونة وبين طوائف مختلفة ولغات متفرقة" كما يقول في مقدمة كتابه ثم ينتقد بشدة "بعض طوائف الناس الذين أنكروا الطاعة للكنيسة الرومانية ومدبرها الذي هو الحبر الأعظم"، ويضيف:" فسبيلنا أن نبرهن ونبين رجوع هذه الطوائف إلى الإيمان الحقيقي واحتضانهم للكنيسة المقدسة" ص28 والتي يقصد بها طائفته النسطورية التي كان ينتمي إليها.
مصدر تاريخي جغرافي قيّم
يشيد المستشرق الروسي المعروف أغناطيوس كراتشكوفسكي بهذه الرحلة التي تحتل برأيه مكانة هامة في الأدب العربي ويقول:"وهي لا تقل أهمية وطرافة من حيث مضمونها . ويجب الأعتراف بأن قراءتها قد لا تخلو أحيانا من تأثير مؤلم على نفس القاريء فهي أثر من الآثار التي تصور عهد الاستعمار الذي أناخ بكلكله على أهل البلاد الأصليين واستغلهم استغلالا مشينا "ويضيف" والمؤلف يعرض لنا وقائعه بالكثير من الهدوء دون أن يعكس أية انفعالات عاطفية إزاء ما يسرده، وبهذا بالذات تكمن أهميته كمصدر تاريخي جغرافي ذي قيمة بالنسبة لذلك العصر بأجمعه"، وفي معرض تقييمه لمؤلف الرحلة يقول كراتشكوفسكي:" إنه ولا شك يتمتع باطلاع واسع لكنه يجمع إلى ذلك سذاجة مذهلة" وعلى العكس منه يقول نوري الجراح في مقدمته: إنه "لم يكن أبدا شخصية تنطوي على شيء من السذاجة ، بل على العكس من ذلك كان شخصية ذكية مقتدرة ومتأكدة من قدراتها" .
ويعتبر كتابه هذا" وثيقة فريدة من نوعها على أوضاع القارة الأميركية في النصف الثاني من القرن السابع عشر فضلا عن قيمته كأثر أدبي لا يخلو من طرافة".
إلا أن نوري الجراح في تحريره للكتاب قد فاته تحرير أو تصويب بعض من الأسماء والكلمات سواء في متن الكتاب أو في الحواشي التي وضعها أنطون رباط. مثلا، يقول رباط في حاشيته عن موسيو بيكيت ص37 "سُمّي أسقفا على بابل"، فلا بد أن نضع إلى جانبها بين قوسين (بغداد) لأن المقصود ببابل هنا هو بغداد فالغربيون كانوا في ذلك الوقت يسمون بغداد باسم بابل خطأ لعدم معرفتهم موقع الأخيرة بالضبط، وبابل في القرن السابع عشر كانت قرية مهجورة، أو المقصود بها أسقفية أو بطريركية الكلدان التي ما تزال تسمى باسم بابل.
وفي ص 66 "وقلت له ابرك على ركبتيك" تقول الحاشية: أي اجلس ، وهي كلمة حلبية، والصحيح أن"ابرك" كلمة سريانية تعني "اركع"، والكاتب يقصد بها الركوع، فيحدد له "على ركبتيك" إذ أن المؤمن يركع في الكنيسة.
وأصل الفعل "برك" و"بُركا" هي الركبة بالسريانية. والسريان من أهل الحسكة والقامشلي والجزيرة وليس الحلبية يستعملون في لهجتهم العربية "ابرك" بمعنى اجلس، علما أن الفعل" برك" بالعربية يأتي بمعنى الإقامة بالمكان، واستناخة البعير. وفي صفحة 66 وردت كلمة "برنج" و"البرانج" وتقول الحاشية: إنها كلمة فارسية معناها النحاس، ونظنها بمعنى الخابية والبرنية. وأعتقد إن الكلمة نقلت من الأصل بخطأ طباعي في طبعة أنطون رباط. وحسب المعنى يجب أن تكون "بربخ" وجمعها "برابخ" وهو مجرى من الخزف للماء وما شاكله، وأصل الكلمة سريانية أيضا ولا تزال تستعمل في القرى الكلدانية/الآشورية العراقية. وقد استعملتها شخصيا في أحد فصول كتابي " الينابيع الأولى" المنشور في جريدة " الزمان" عام 1999 نقلا عن والدتي. وورد في ص131 من مقال كراتشكوفسكي "هذا كله لم يمنعه من القيام بالخدمات الدينية ....ولكن بلغته السورية!" كذلك يذكر المحرر أن صاحب الرحلة " قام بأعمال القداس باللغة السورية السريانية!" والمعروف أنه ليس ثمة من لغة تسمى اللغة السورية، لكن يترجم البعض Syrian Language أو Syrian Church اللغة السورية أو الكنيسة السورية، وهذا خطأ، وأعتقد أن مترجم كراتشكوفسكي وقع بالخطأ نفسه عند ترجمته الكتاب عن الروسية فترجم" سيرييسكي يازيك" اللغة السورية، والصحيح هو اللغة السريانية والكنيسة السريانية نسبة إلى السريان وليس إلى سوريا، وأصل كلمة Syrian التي تعني السريان، وفقا لمعظم المؤرخين والباحثين في اللغات القديمة مصحفة من Assyrian وتعني الأشوريين، وقد وصلتنا بشكلها المصحف عبر التراجم من اليونانية، فقلبت الشين سينا وسقطت الألف، حسب اللفظ اليوناني لها. ولكي لا يقع الباحثون في مثل هذا الخطأ بدأوا يسمون اللغة السريانية Syriac Language بالأنكليزية، و Langue Syriague بالفرنسية.
ولا أدري ماذا يقصد الأستاذ نوري الجراح باللغة السورية السريانية، فإذا كان يقصد السريانية هي السورية فهو غير محق، أما إذا كان يقصد اللهجة السريانية السورية باعتبار أن للسريانية المعاصرة لهجتين سورية (غربية) وعراقية (شرقية)، فهو أيضا لا يصيب الحقيقة لأن صاحب الرحلة إبراهيم الموصلي هو كلداني عراقي يتحدث اللهجة السريانية العراقية ويحددها في كتابه غير مرة فيذكر إنه كان يقدس بالسريانية الشرقية وهي اللهجة التي يؤدي بها أبناء الكنيستين الكلدانية والآشورية في العراق( الكنيسة النسطورية سابقا) طقوسهم الدينية حتى اليوم.
جهد كبير لكنه ناقص
وقد كتب نوري الجراح مقدمة مطولة للكتاب ( نحو 15 صفحة) مستعينا بمقدمة الأب رباط ومقال كراتشكوفسكي ونص الرحلة. ويبدو من هذه المقدمة انه بذل جهدا كبيرا في جمع المعلومات والبحث عن أصل الرحلة على رغم صعوبة الحصول على المصادر المطلوبة، لكنه يعترف "أن جهده هذا ناقص بالضرورة، وكان يمكن أن يكون أكثر استجابة إلى شروط البحث العلمي"، و"تعجل في اخراجه إلى النور لكي يتمكن من تحقيقه في طبعة لاحقة"، وهذا ما شجعني فعلا في الخوض في كثير من التفصيلات التي تساهم في القاء الضوء على هذا الأثر القيم وشخصية كاتبه وملابسات العصر الذي عاش فيه، وليس انقاصا من أهمية الجهد الذي بذله الجراح في إخراج الكتاب إلى النور.
في الحقيقة ليست هذه أول طبعة عربية للكتاب بعد نشره في مجلة "المشرق"، فقد نشر الأب أنطون رباط هذه الرحلة مع كراس آخر عن تاريخ البيرو للمؤلف نفسه في كتاب مستقل عام 1906 في بيروت، وصدر عن المطبعة الكاثوليكية (انظر "المشرق" السنة12 عام 1909 ص798)، ومنذ ذلك الحين كتِبتْ العديد من المقالات عن الرحلة وصاحبها في عدد من المجلات في العراق" لغة العرب" ولبنان" المشرق" ومصر"المقتطف" تلقي المزيد من الضوء على التاريخ الحقيقي لهذا العمل والنسخ المتوفرة منه في ذلك الوقت، وتكشف أكثر فأكثر شخصية صاحبه، كان يمكن الوصول إلى بعضها علىالأقل، سيما وأن كراتشكوفسكي يذكر بعض هذه المصادر بكل وضوح، وبالذات ما يخص وجود نسخ أخرى من مخطوطة الرحلة التي لم ينتبه اليها الجراح، وقال في حاشية مقدمته "إن المستشرق الروسي لم يذكر أيا من المكتبتين اللتين تحويان على النسخ المذكورة" بينما ذيل المستشرق الروسي تلك المصادر في هوامش ذلك الفصل من كتاب" تاريخ الأدب الجغرافي العربي"(ص743-744) وحذفها الجراح من ملحقه المنشور في آخر الكتاب. وهذه النسخ المخطوطة من الرحلة والمكتشفة بعد عام 1905هي:
1- في عام 1909 أراد سلامة موسى أن يستعرض في المقتطف( العدد35 ص860) نسخة من هذه الرحلة موجودة في " خزانة ديوان الهند في لندن" (فهرست 2 ص207عدد719) وطلب من مشتركيه في بغداد أن يعلموه بما يعرفونه عن صاحب الرحلة، إلا أنه تخلى عن الفكرة بعدما عرف أن "المشرق" قد نشرتها متسلسلة.
والنسخة هذه كما ورد في خاتمتها نقلها مقدسي الشماس حنا مقابل عشرين بغدادية(البغدادية درهم مضروب في العراق) لصالح الشماس كوركيس ابن الشماس عيسى غنيمة من نسخة كتبت أصلا في سانتا ماريا مقابل ميناء قادش بخط يد اندراوس ابن مقدسي عبد الله الكلداني في الأول من آذار(مارس) عام1699م. 2- وظهرت نسخة ثالثة من رحلة الموصلي لدى الدكتور داود الجلبي ( وكان أديبا ولغويا معروفا) تحدث عنها في كتابه " مخطوطات الموصل" ص269 الصادر في العشرينات من القرن العشرين، وهي منقولة على الأغلب من نسخة سانتا ماريا الأصلية في 26 تموز(يوليو) سنة 1748.
3- هذا ونشر يعقوب نعوم سركيس مقالا عن صاحب الرحلة في مجلة "لغة العرب" للأب أنستاس ماري الكرملي(الجزء السادس السنة التاسعة) يقول فيه إن بحوزته نسخة أخرى من الرحلة أهداها له نرسيس صائغيان كان عمرها يتجاوز في ذلك الوقت( العشرينات من القرن العشرين) قرنا ونصف قرن على الأرجح.
4- والنسخة الخامسة من الرحلة يذكرها القس بطرس نصري في الجزء الثاني من كتابه" ذخيرة الأذهان"( الموصل 1913 ص359) فيقول إنها شوهدت عند نعمان الحلبي ، لكن يبدو أن هذه النسخة ضاعت من مكتبة الحلبي، كما يؤكد يوسف ابن نعمان الحلبي ليعقوب نعوم سركيس.
أصل صاحب الرحلة
لا يتوصل نوري الجراح إلى أية معلومات جديدة عن صاحب الرحلة لعدم توفرها في مصادره، لكنه يستعين بما كتبه كراتشوفسكي عن الموصلي من "أنه من بيت عمون وإنه ينتسب إلى عائلة قدمت للحياة الروحية عددا من البطاركة النساطرة ، وأن هذا البيت ارتبط، بصورة وثيقة منذ عام 1553 مع الفاتيكان ، وكان لهؤلاء البطاركة انطلاقا من روما صلاتهم القوية مع مختلف الطوائف المسيحية شرقا وغربا"، ويميل الجراح إلى "الأخذ بهذا الاعتقاد لإعتبارين، أولهما: الدقة التي عهدت عن كراتشكوفسكي، والتي كشفت عنها رصانة أبحاثه.
وثانيهما المكانة التي سيتبين لقاريء الرحلة أن الموصلي تمتع بها على أعلى المستويات السياسية والدينية في العواصم الأوربية الأربع: روما، باريس، مدريد، لشبونة".
وقبل الدخول في مناقشة الرأي غير الدقيق لكراتشكوفسكي حول ارتباط عائلة المؤلف بالفاتيكان أود أن أشير إلى أن صاحب الرحلة الخوري الياس ابن القسيس حنا الكلداني الموصلي وينتمي إلى قرية " ألقوش " التي تبعد نحو 50 كيلومترا إلى الشمال من الموصل، من نسل البطاركة النساطرة والعشيرة الأبوية "بيت أبونا" كما يقول الأب بطرس نصري في كتابه ذخيرة الأذهان" (الجزء الثاني الموصل1913 ص 359) ويقدم لنا الأب جوزيه دي سانتا ماريا الذي زار بغداد وسافر مع صاحب الرحلة إلى روما في رحلته الأولى معلومات جديدة عنه في كتابه الرحلة الثانية إلى الهند الشرقية(روما 1672 ص22-32 نقلا عن يعقوب نعوم سركيس)، ونعرف إضافة إلى والده القسيس حنا، كان أخوه الأكبر عبد المسيح قسيسا لكنيسة بغداد، وأخوه الأصغر عبد الله قسيسا في الموصل، وعمه إيليا الثامن بطريركا على النساطرة في ذلك الوقت (من عام 1627 وحتى وفاته في 1660م)، وأبن عمه يوحنا مروكي الذي سمي إيليا التاسع مروكي بطريركا على النساطرة أيضا خلفا لإيليا الثامن(من عام 1660 وحتى وفاته في عام 1700م)، حسب قانون الوراثة في الرئاسة الكنسية من أخ لأخيه أو لابن أخيه، والذي سنه البطريرك شمعون الرابع الباصيدي(1437-1476) وساد حتى منتصف القرن العشرين.
وكان جميع بطاركة كنيسة المشرق النسطورية منذ بداية القرن الرابع عشر عرضا من هذه العشيرة "بيت أبونا" أيضا. لكن واعتمادا على الأب جوزيه دي سانتا ماريا أن إلياس الموصلي جحد مذهبه النسطوري وانتمى إلى الكثلكة، وهذا ما دعاه لأن يقصد روما تبركا في رحلته الأولى برفقة الأبوين الدومنكيين سانتا ماريا وفنشنسو دي سانتا كاترينا في عام 1659م.
أما ما يذكره كراتشكوفسكي من أن بيت عمون (بيت أبونا) ارتبط بصلات وثيقة مع الفاتيكان عقب الاتحاد في عام 1553، ويأخذ الجراح برأيه ، فلنا عليه مآخذ كثيرة، وهو بعيد عن الدقة تماما، لأن هذا البيت لم يرتبط بروما ارتباطا وثيقا أبدا لا قبل الاتحاد في عام 1553 ولا بعده. وبقيت هذه العائلة مناوئة للفاتيكان، ملتزمة بعقيدتها النسطورية، رافضة الاتحاد مع الكنيسة الكاثوليكية، وإن كان بعض بطاركتها تأرجحوا في أوقات معينة بين التقارب مع الكرسي البابوي والإختلاف معه، ومع ذلك حتى أن البطريرك يوحنا هرمز(1760-1838) آخر بطريرك وراثي من هذه العائلة والذي اندفع بشدة نحو الإتحاد مع روما كان على خلافات شديدة مع الفاتيكان ومرسليها من المبشرين والقناصل. وأما الاتحاد مع روما الذي يشير اليه كراتشكوفسكي فلم يكن مع هذه العائلة أبدا، بل قام بالضد من التقاليد الوراثية لهذه العائلة وقاده رئيس دير الربان هرمز الراهب هرمز سولاقا(1513-1555) الذي كان ينتمي لعائلة بلو من مدينة عقرة، وقد قتل انتقاما لإنشقاقه برشوة من شمعون السادس برماما سليل العائلة الأبوية الذي كان على السدة البطريركية آنذاك.
لذلك أرى أن سفره إلى روما للمرة الثانية في عام 1668م كان في سبيل جمع المال للكنيسة الكلدانية المنشقة عن النسطورية، تلك الكنيسة الضعيفة والناشئة في ذلك الوقت، لذا تراه يمتدح بشكل واضح وصريح كل من أكرمه وأنفق عليه ويذم من امتنع عن ذلك، وربما أيضا تخلصا من مضايقات ابن عمه البطريك ايليا التاسع مروكي الذي كان يسعى لإملاء شروطه على روما للتقارب معها. وعندما لم يوفق ناصب العداء لروما ولجميع أبناء جلدته الذين اعتنقوا الكثلكة.
وعلى العموم لكي نتوقف جيدا على أسباب سفر الخوري إلياس الموصلي إلى أوربا لا بد من دراسة الأوضاع الدينية والاجتماعية للمسيحيين العراقيين في تلك الحقبة، والصراعات التي كانت يخلقها ويديرها المبشرون والمرسلون الكاثوليك من فرنسا وايطاليا في بغداد والموصل وحلب وسائر المنطقة.
أما سفره المفاجيء من أوربا إلى أمريكا فباعتقادي كان بسبب اخفاقه في الحصول على الأموال اللازمة في أوربا، وتوفر فرصة سهلة لهذه الرحلة، وارتباط ذلك بالأخبار التي كانت تروج لسهولة الحصول على الذهب والمال، ودخول الناس بالجملة إلى الكثلكة في العالم الجديد .
وليس بعيدا أن يكون الموصلي قد سعى للحصول على الأموال لتثبيت كيان كنيسة كاثوليكية عراقية لتواجه بنجاح عائلته الإقطاعية المتنفذة والمسيطرة على السدة البطريركية للكنيسة النسطورية التي جحد عقيدتها من جهة، ونفوذ المبشرين الأجانب الذين كانوا يسخرون التبرعات المرسلة إلى كاثوليكيي الشرق إما كرشاوي لكسب مؤمنين جدد أو لمصالحهم الخاصة من جهة ثانية. تلك الكنيسة التي لم تنجح لأن تصبح مؤسسة جماهيرية بين المسيحيين العراقيين إلا في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر وبفضل المبشرين الغربيين وأموالهم.
المصدر (http://www.keldo.ws/cgi-bin/ikonboard/topic.cgi?forum=34&topic=45)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
21/12/2006, 12:45 PM
رحالة صيني مسلم يبحر في التاريخ
رحالة صيني مسلم يبحر في التاريخ فيكتشف أمريكا قبل كرستوفر كولومبوس

اجتاز الإسلام منذ دقه باب الصين في منتصف القرن السابع مراحل تاريخية متعددة بزغ خلالها العديد من المسلمين الصينيين بين علماء وأطباء ورحالة، ممن ساهموا في نقل حضارة بلادهم للعالم أجمع.. في هذا العدد نقدم لكم رحالة مسلم ساهم في انتشار الإسلام في مناطق متفرقة من العالم واكتشف دولاً لم تعرف من قبل..
من هو زهنج هي؟
"زهنج هي" هو رحالة صيني مسلم ولد في العام (1371م) من عائلة صينية مسلمة تعيش في جنوب الصين.. كان والده يعمل في التجارة فيسافر كثيراً ويجوب بلدان عديدة مما جعله يتعلق بالسفر والترحال منذ نعومة أظفاره..
وعندما بلغ (11 عاماً) اصطحبه والده في أول رحلة إلى مكة المكرمة.. فتعلم اللغة العربية وتحدثها بطلاقة، وتعرف على مدن الشرق وجغرافيتها وعادات شعوبها.
رحلات استكشافية
برز " زهنج هي" واشتهر برحلاته المتعددة وعلا صيته بين الرحالة والبحارة فوصل إلى جنوب أفريقيا والخليج العربي والمحيط الهندي، وفي كل رحلة ينقل معه الذهب والفضة والحرير الصيني والحديد والمنسوجات القطنية يرافقه الرسامون والفنانون والعلماء والبحارة والجيولوجيون.
وفي عام 1405م قام بأكبر رحلة استكشافية في ذلك الوقت بـ 7 أساطيل بحرية زار فيها 37 دولة امتدت من جنوب شرق آسيا إلى أفريقيا وصولاً إلى العالم العربي حيث كانت الصين تمتلك أقوى الأساطيل البحرية التي كانت تنافس بها الأساطيل الأوروبية في ذلك الوقت.
أما في العام 1413م شد "زهنج هي" رحالة إلى العالم العربي لأول مرة مصطحباً 30000 رجل عبر أسطول ضخم وصل به إلى مضيق هرمز، مسقط وعُمان ثم الهند، ودار حول بحر العرب وصولاً إلى عدن ثم إلى البحر الأحمر..
وفي هذه الرحلة الطويلة توقف "زهنج هي" في كل ميناء عربي يصل إليه ليلقي الترحيب وكرم الضيافة العربي، حيث بعثت أكثر من 19 دولة عربية بمندوبين وممثلين عنها يحملون الهدايا إلى امبراطور الصين في ذلك الوقت " يونغ لي" لتوثيق العلاقات الودية بين الصينيين والعرب.
نقل الحضارة
ساهم الرحالة الصيني المسلم " زهنج هي" في نقل حضارة شعب الصين إلى الدول العربية فضلاً عن نقل البضائع الصينية المميزة كالحرير الصيني واللؤلؤ المصطنع والمطرزات الحريرية والقطنية والذهب والفضة، كما ساهم في التعرف على عادات الشعب الصيني وانتشار الإسلام بشكل موسع.
الأسطول البحري
أما عن أسطوله البحري فكان يتكون من عدد كبير من السفن الكبيرة والصغيرة تتصدرها سفينته التي كانت تعرف بـ" سفينة الكنز" والتي يبلغ طولها (400قدم) حيث اعتبرت أطول سفينة في ذلك الوقت مقارنة بسفينة (كرستوفر كولومبوس) والتي كانت بطول (85) قدماً فقط.
ثم يأتي بعدها تباعاً السفن المحملة بالبراميل العملاقة التي كانت تستخدم لتخزين المياه والخيول الخاصة بالتنقل براً ثم السفن الصغيرة المحملة بالحرير الطبيعي والبورسلان والعديد من المنتوجات الصينية.
أما طاقم الملاحة فكان يحتوي على 27000 بحار وجندي موزعين على السفن كل حسب مهامه المنوطة به.
رحلته الأخيرة
أنهى الرحالة المسلم "زهنج هي" حياته بين موجات البحر أثناء رحلة عودته من الهند في العام 1433م عن عمر يناهز 60عاماً، وقد قام بـ 7رحلات على مدى (28عاماً) قطع فيها أكثر من (50000كم)، وزار أكثر من 37 دولة.
مفاجأة قوبلت بالتشكيك، وهي: أن كريستوفر كولومبوس لم يكن أول من اكتشف أمريكا والمكتشف الحقيقي للقارة الأمريكية كان من الصين، وهو "زهنج هي"، وقد نزل على السواحل الأمريكية قبل سبعين عاماً من وصول المستكشف الأوروبي الشهير في العام 1492م.
هذا هو الاكتشاف المدهش الذي خلص له الباحث البحري "جيفن منزيس" الذي أمضى 15 عاماً في تتبع آثار أسطور صيني ضخم طوى ذكراه النسيان.
وقد نشر منزيس نتائج بحوثه في كتاب بعنوان: "1421: العام الذي اكتشفت فيه الصين أمريكا".
ولكن كيف تمكن إيطالي من معرفة شيء عن الجزر الكاريبية قبل حتى أن يولد المستكشف كولومبوس؟ هذا هو السؤال الذي دار في خلد منزيس والذي وصل أخيراً إلى قناعة بأن أسطولاً صينياً ضخماً مؤلفاً من ثمانمئة سفينة أبحر من الصين في 8 مارس 1421م ودار حول العالم وأسس مستعمرات في شمال وجنوب أميركا واستراليا ونيوزلندا وفي المحيط الهادئ والمحيط الهندي.
بحث منزيس في السجلات الصينية التي وجد بها إثباتات لرحلات (زهنج هي).
وعثر كذلك على سجلات في أسبانيا والبرتغال تثبت أن أوائل المستكشفين الأوروبيين في العالم الجديد التقوا بمستكشفين صينيين وجلبوا معهم أحجار اليشم إضافة إلى قطع فنية أخرى صينية.
إذن كيف نسي العالم (زهنج هي) وسفنه الثمانمئة؟ لسوء الحظ أنه أثناء خروج الأسطول الصيني في رحلات استكشافية ضربت عواصف مصحوبة بالبرق العاصمة الصينية ودمرت مبانيها.
وفي رحلة سفره الأخيرة إلى مكة وفي طريقه وجدت خريطته البحرية المفصلة للعالم طريقها إلى أوروبا مما منح المستكشفين البرتغال فكرة جيدة عما سيكتشفونه في أفريقيا وأميركا قبل شروعهم في ذلك.
ويعترف منزيس بأن اكتشافه هذا قوبل بتشكيك من المؤرخين المعاصرين، لكنه يقول إن الجميع متفق على أمر واحد على الأقل وهو أن الصينيين استوطنوا سواحل المحيطين الهادي والأطلسي في الجزء الشمالي والجنوبي من أميركا قبل زمن طويل من إبحار كولومبوس إليها .

السندباد
21/12/2006, 09:42 PM
احتفاء مميز بجامعة كاليفورنيا بالرحالة المغربي الكبير ابن بطوطة

لوس أنجلس 06/12/2004

احتفت جامعة كاليفورنيا يوم الجمعة الماضي في حفل مميز أقيم بحرمها الجامعي بلوس أنجلس، ومن خلال شهادات لكبار الخبراء في مجال البحث التاريخي، بالذكرى700 لميلاد الرحالة الشهير والعالم المغربي الجليل ابن بطوطة.

وأمام حضور، جمع ثلة من الاكاديميين والباحثين المبرزين، أعربت السيدة نزهة الشقروني الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، عن ابتهاجها بانعقاد هذه الندوة المخصصة لرجل يجسد بالنسبة لكل المغاربة، الصورة المثلى للارتباط العميق والأصيل بقيم السلام والحوار واحترام الآخر.

ولاحظت السيدة الشقروني أن احتفاء كهذا في زمن العولمة، لا يمكن إلا أن يكون موعدا ملائما حل في أوانه، مشيرة الى أن ابن بطوطة المغربي والمغاربي والعربي والمواطن الذي ينتمي الى العالم في شساعته، جاب مختلف أنحاء المعمور في سفر امتد على مدى29 سنة وحمله الى أكثر من أربعين بلدا بمختلف القارات.

وأضافت أن ابن بطوطة ظل مدفوعا بوحي من عقيدته الدينية الراسخة، مسافرا جريئا في جميع رحلاته و"مسلما لم يكن يهاب شيئا ولم يكن يخيف أحدا" مستحضرة في هذا السياق ما ذكره في نص رحلته من أوصاف لمختلف الأمصار التي زارها بإحاطة كبيرة وباحترام أكبر " دون استخفاف أو ازدراء بثقافات الاخرين".

وخلال هذا اللقاء الذي نظمه مركز الدراسات الافريقية وشعبة مبحث الموسيقى العرقية بجامعة كاليفورنيا بمساعدة من سفارة المملكة المغربية وبمساهمة من الخطوط الملكية المغربية، اجتهد الخبراء المشاركون في الاحاطة بالدوافع التي حملت هذا الرحالة المغربي في القرن الرابع عشر الميلادي على القيام برحلة تم تتويجها بنص وصفي كتبه الوزير الشاعر محمد بن جزي الكلبي، وأصبح مصدرا ثريا بالمعارف والمعلومات لا يستغني عنه مؤرخ أو باحث في أي ركن من أنحاء العالم، وشهادة أيضا ثمينة عن مختلف المجتمعات والثقافات بإفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأوربا في تلك المرحلة.

ومن جهته رأى روس دان أستاذ التاريخ في جامعة سان دييغو ومؤلف كتاب عن ابن بطوطة، في هذا الرحالة المغربي "رجلا متعطشا للمعرفة وفقيها تكون على أصول المدرسة المالكية وأصول الفقه الاسلامي، ومن ثمة لم يعتبر نفسه فقط مواطنا مغربيا ولكن فردا من هذا العالم الشاسع الذي كان يطلق عليه أنذاك (دار الاسلام)، ويضم بين جوانبه أمصارا مسلمة مختلفة حيث تعيش مجموعات تنتمي الى ديانات وثقافات أخرى".ولهذا السبب - برأي الباحث - أنهى ابن بطوطة رحلته بزيارة لمكة كما أصر على زيارة عدد من معاقل الصوفية خلال رحلته الطويلة.

ومن جهتها منحت الباحثة جيزلين ليدون من جامعة كاليفورينا لرحلة ابن بطوطة بعدا دينيا، موضحة أن الرحالة الكبير أراد دون شك أن يطفيء عطشه الكبير للمعرفة وفقا لتعاليم الاسلام الذي يوصي بالبحث عن المعرفة أينما كانت ولو في الصين، وهكذا مكن هذا الرحالة الكبير المؤرخين - برأي الباحثة - من أكثر المصادر غنى، خصوصا ما تعلق منها بتاريخ إفريقيا الغربية في القرن الرابع عشر.

وفي مقارنة ما بين ابن بطوطة وماركو بولو لاحظ الباحث الجامعي جوفري سيمكوكس أستاذ التاريخ بجامعة كاليفورنيا، أنه خلافا للرحالة الإيطالي الذي قام برحلته بحثا عن ربح مادي خصوصا وانه كان وليد البندقية وابنا لأحد التجار، فإن الرحالة المغربي لم يكن يهمه من رحلته سوى التزود الروحي والهم المعرفي.

وهذا ما أكده المكلف بالأعمال لدى سفارة المملكة السيد محمد أرياض حين أشار إلى أن الرحالة المغربي كانت تحركه دوافع روحية عقدية ملاحظا أن ابن بطوطة جسد من خلال رحلته معنى الاية القرآنية " إنا جعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ".

وبالنسبة للاساتذة ميكاييل موروني وميكاييل كوبرسون وعلي جهاد راسي كان لابن بطوطة بكل بساطة "ولع لا حدود له بتحصيل المعرفة"، فيما اعتبر الاستاذ كمال أودريري خريج جامعة كاليفورنيا وصاحب فكرة تنظيم هذا اللقاء، أن الورع والتفقه في مجموعة من العلوم ساهمت في جعل ابن بطوطة الداعية الانساني والرجل الذي لم يكن يتردد في ركوب الأهوال والمخاطر وغياهب البحار للقاء الآخر.

ومن جهة أخرى، اغتنى اللقاء أيضا بمداخلة قيمة مصحوبة بعرض للصور الثابتة عن المغرب، ألقاها الصحفي توماس أبركرومبي الذي سبق له أن دبج مجموعة من المقالات التي نشرت حول ابن بطوطة بمجلة "ناشيونال جيوغرافيك" .وتواصل هذا اللقاء برحلة موسيقية حملت الحضور، على جناح الموسيقى من طنجة الى الصين مرورا بمصر وغانا والشرق الاوسط وأسيا الوسطى ومنطقة البلقان والاندلس مجسدة بذلك مختلف الامصار التي مر منها الرحالة ابن بطوطة، وانطلقت بأمداح نبوية من أداء فرقة من الموسيقيين والراقصين من شعبة مبحث الموسيقى العرقية بجامعة كاليفورنيا.

http://www.maec.gov.ma/arabe/f-com-ar.asp?num=2022&typ=act (http://www.maec.gov.ma/arabe/f-com-ar.asp?num=2022&typ=act)

******

السندباد

السندباد
21/12/2006, 09:49 PM
إكتشاف غير مســـبوق حـــول رحلة إبن بطــــوطة
الدكتور عبد الهــــادي التــــازي
http://www.albadeeliraq.com/showdetails.php?kind=culture&id=2732
******
السندباد

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 05:54 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلة إلى ظفار لابن بطوطة

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

أصبح أدب الرحلات يحتل خانة متميزة في خارطة البحث التاريخي المعاصر، فإذا كانت الأسطوغرافيا التقليدية قد أقصت تاريخ المجتمعات من دائرة اهتماماتها وجعلته قطعة من التاريخ (المسكوت عنه)، وهو ما يجعل مهمة الباحث في استقصاء الحياة اليومية والعادات والتقاليد لمجتمع من المجتمعات مغامرة يعتورها العديد من الصعوبات، فإن كتب الرحلات تعمل على لثم هذه الثغرة التي تعتري الحوايات التاريخية، وتكشف عن أنماط حياة المجتمعات وعقلياتها المباشرة والوصف الدقيق لأحوال المجتمع الذي زاره الرحالة وخبر شؤونه، مما يساعد الباحث على فك بعض الألغاز التاريخية وادراك مضمراتها.

من هذا المنظور، يروم هذا البحث الحفر في أعماق مجتمع ظفار، والنبش في مخزون عاداته وتقاليده اعتماد على رحلة ابن بطوطة المغربي الذي زار ظفار خلال القرن الثامن الهجري (14م) وأمدنا من خلال ما سجله في رحلته بنصوص هامة عن هذه المدينة.



إن الراجح أنه لم يمكث بها طويلاً إبان العودة، بل جعلها مجرد معبر من قاليقوط الهندية نحو مسط وقريات ثم قلهات ليبحر من هناك نحو هرمز مودعاً عمان نهائياً.



وبمجرد انتهاء رحلاته الكبرى عاد إلى المغرب، وأملى بأمر من السلطان أبي عنان المريني الذي حكم بين سنتي 749و759هـ/ 1348 – 1358 رحلته على الكاتب المريني ابن جزي الـــــذي انتهى من تدوينها في 3 ذي الحجة سنة 756هــ فبراير 1356م، وتوفي ابن بطوطة وهو يتولى آنذاك القضاء بمدينة فاس عن عمر يناهز 67سنة.



أما عن الظرفية التاريخية التي زار فيها ظفار، فإن هذه الأخيرة كانت تحت حكم السلطان المغيث بن الفائز ابن عم ملك اليمن بسبب ما مانت تعرفه عمان آنذاك من ضعف نتيجة حكم آل نبهان،

وهو ما أسفر عن تكالب القوى الخارجية عليها حتى إن المؤرخ العماني نور الدين السالمي تمنى لو أن ابن بطوطة لم يزر عمان في فترة حكم الجبابرة – إشارة النباهنة – وزارها في عهد الأئمة العادلين.



من خلال رصد شخصية ابن بطوطة وظرفية رحلته إلى ظفار، يمكن أن نستنبط بعض الملاحظات التي تفيد في معرفة مدى صحة انطباعاته وأوصافه لمجتمع ظفار، ويمكن تلخيصها كما يلي:

1) انطلاقاً من نظرة استقرائية لظروف بيئة الرحالة المغربي ومحيطه الثقافي لا يتبين أن رحلته إلى ظفار كان وراءها هدف سياسي أو أغراض مذهبية أو دعاية لجهة معينة .





فالهدف الأساسي الذي تحكم في رحلته يتجلى في الحج إلى الديار المقدسة، كما يؤكد ذلك هو نفسه دون لبس أو غموض .



بيد أن الرحلة إلى الحج ولدت في نفسه حب معروفة الشعوب على هذا الدافع الشخصي، يمكن القول إن معلوماته وأحكامه عن ظفار وأهلها ستتميز ببراءتها وعفويتها، وبعدها عن كل توييف انطلاقاً من صفاء نية راويها وسذاجته.



2) إن ما يجعل نصوص ابن بطوطة حول ظفار تتميز بصدقها يكمن في شخصية الرحالة نفسه، فهو – كما أجمع على ذلك الدارسون – صاحب ضمير نقي وسريره صافية، نهل من حميد السجايا، وصاحب الأتقياء والصلحاء، كما مارس القضاء – رمزاً العدل والموضوعية – وتعلق بأهداب الدين تعلقاً كبيراً حتى إنه كان يعزي ما تمتع به في حياته من نعمة وجاه إلى كونه حج أربع مرات بل إنه – لشدة ورعه وتقواه – ولاه الحجاج المغاربة الذين صحبهم في بداية سفره من المغرب قاضياً عليهم لينظر فيما يشجر بينهم من خلاف، مما ينفي عنه صفة التحريف وتزوير الحقائق.



3) لم يكن لابن بطوطة أي مصلحة في مجاملة أهل ظفار ومداهنتهم أو الكذب والافتراء عليهم، ذلك أنه كتب رحلته بعيداً عنهم زمانياً ومكانياً، ولا غرو فقد أملى انطباعاته على الكاتب ابن جزي وهو بالمغرب بعد أن كان قد غادر ظفار منذ أكثر من ربع قرن.



4) إذا كانت رواياته عن الأقطار والمدن التي زارها يشوبها أحياناً الطابع الخرافي – على عادة كل الرحالين والجوابين – فإن ما ذكره عن ظفار يكاد يخلوا من هذا الطابع الأسطوري، بل يلاحظ أنه برأ نفسه من بعض الروايات التي أوردها عنها حين نسبها إلى رواتها أو ذكرها في صيغة المبني للمجهول.



5) إذا تأملنا في النصوص الواردة حول ظفار، لا نجد كاتب الرحلة وهو ابن جزي المذكور سلفاً قد أضاف أي إضافة سواء من عنده أو نقلاً عن الرحالين آخرين، كما فعل عندما أقحم نصوص الرحالة ابن جبير، وهو يكتب عن بلدان الشام والجزيرة، لذلك بقيت ظفار في وصف ابن بطوطة سالمة من أي سطو خارجي.



6) تكشف قراءة نصوص ابن بطوطة حول ظفار عن قوة ذاكرته وما اختزنته من معلومات دقيقة رغم مرور ربع قرن على زيارته لها.

وحسبنا أنه لم ينس أسماء أعيان ظفار الذين استضافوه مثل خطيب مسجدها عيسى بن علي، ومتصوفها الشيخ الصالح أبو محمد بن أبي بكر عيسى وابنيه أبي العباس أحمد وأبي عبد الله محمد، كما احتفظت ذاكرته أيضاً باسم قاضيها أبي هاشم عبد الملك الزبيدي، بل لم تغب عنه حتى أسماء الجواري اللائي رآهن في ظفار.

كما لم تخنه الذاكرة في استرجاع أنواع الأطعمة التي أكلها في هذه المدينة، وأنواع اللباس الذي كان يلبسها الظفاريون، والأثاث الذي شاهده في بعض البيوتات، مما يدل على قوة ذاكرته، وبالتالي يعكس صحة المعلومات التي أوردها حول ظفار.

يفسر بعض الباحثين قوة ذاكرة ابن بطوطة بالنظام التعليمي الذي تلقاه، وهو نظام يقوم في أساسه على الحفظ والاستظهار للعديد من الكتب، بينما يرده البعض الآخر إلى نظام الثقافة العربية في ذلك العصر ( القرن 8هــ ) حيث كان الإعتماد على الذاكرة إحدى مقومات التعليم.

7) لم يجد ابن بطوطة أي صعوبة في نقل مشاهداته، وما سمعه من روايات شفوية عن أهل ظفار بفضل معرفته للغة العربية، عكس مدن أخرى في بلدان أعجمية عجز فيها عن إدراك لغة أهلها فاضطر إلى اتخاذ وسطاء من المترجمين، مما أدى إلى تشويه المعلومات أحياناً.

لا بل نجد الرحالة المغربي ينوه بتقارب لهجة أهل ظفار مع لهجة المغاربة، مما ساهم في تسهيل مهمته الاستقصائية عن العادات والتقاليد الظفارية.

8) تجدر الاشارة كذلك الى أن النصوص التي قدمها عن ظفار تتميز بارتكازها على طابع المعايشة والاطلاع المباشر دون الإقتصار على السماع والنقل كما فعل بعض البلدانيين.

كما ننوه بدقة أوصافة وتتبعه للجزئيات أحياناً كوصف طرق اعداد الأطعمة ووصف أثاث المنازل وغير ذلك من الأمور الدقيقة، ونعتقد أن استضافته من قبل بعض أعيان ظفار مثل خطيب مسجدها الاعظم وقاضيها كان فرصة استغلها لمساءلتهم حول بعض أمور الدولة وعلاقتها بالمجتمع.

9) أما أمانته وموضوعيته في عرض مشاهداته فتلك حقيقة لا يجحدها أي متفحص منصف، فإذا أخذنا الرحلة برمتها، نستطيع أن نضع الأصابع على عدة مواضع تظهر فيها أمانته بوضوح، فعلى الرغم من أنه كان سنياً، فقد وصف أهل النجف الشيعة بالشجاعة والكرم، وفي كثير من المواضع الأخرى التي كان يسوق بصددها حكاية أو وصفاً، إذا ما نسي راويها يعتذر عن نسيان اسمه، وكان بإمكانه أن يختلق اسماً لصاحب الحكاية، ومع ذلك لم تطاوعه نفسه في القفز على الحقائق، كما تتجلى موضوعيته فيما ذكره عن بعض المدن العمانية كمدينة قلهات على سبيل المثال.

فقبل دخوله إليها وصف ما انتابه من الخوف والحذر من اللصوص، بيد أنه حول هذا الوصف إلى عكسه عندما دخل المدينة وشعر فيها بطعم الامان، فصار يتحدث عن حسن خلق أهلها والحفاوة التي استقبله بها أميرها، وهذا يعني أن ما ذكره قبل دخوله المدينة لم يكن حباً في الذم أو الإساءة المفتعلة، بل كان يمدح من يستحق المدح، ويذم من يستحق الذم.

وعند سماعه خبراً مروياً أو حدثاً لم يفلح في الوقوف عليه شخصياً فإنه يذكر النص في صيغة المبني للمجهول، ويصرح بذلك بوضوح مثل حديثه عن مدينة ازكي العمانية حيث يقول: (لم أدخلها، وهي على ما ذكر لي مدينة عظيمة)، وهذا يدل على انه كان يشعر بالمسؤولية وأنه محاسب على كل ما يقول.

وتتفق معظم التحليلات التي قام بها الدارسون لنصوص ابن بطوطة على مصداقيته ونزاهة أحكامه، فالمستشرق الهولندي وصفه (بالرحالة الأمين)، ويقول عنه كراتشوفسكي:

(كلما استعرضت الأجزاء المختلفة من وصف رحلته لدراسة دقيقة مفصلة، كلما زادت الثقة في صدق روايته، وهي نفس التخريجات التي خرج بها من اهتموا برحلته من الدارسين العرب، وإن كنا لا ننزة الرحالة المغربي من بعض السقطات التي انزلق فيها بالنسبة لبعض المدن العمانية).

وإذا أخذنا بالمنهج المقارن، يتضح ان معلوماته عن ظفار لا تتناقص كثيراً مع ما ذكره عنها معاصره البندقي ماركوبولو الذي زارها قبله بسنين.

ولا يمكن أن يكون ابن بطوطة قد قرأ ما كتبه الرحالة الإيطالي عنها وهو يجهل لغته، بل إن معلوماته عن ظفار أغزر وأدق من معلومات ماركوبولو.

لكن إنصاف الحقيقة والواقع يدفعنا إلى عدم تجريد الرحالة المغربي من بعض الهفوات التي وقع فيها، وهي الهفوات التي شابت إنتاج معظم الرحالين عند ذكر عجائب البلدان التي زاروها مستهدفين بذلك إضفاء عنصر التشويق على رحلاتهم.

وقد تشكك العديد من الدارسين في بعض الأوصاف التي أوردها حول مناطق من المعمور، إلا ما تشكك فيه الدارسون لا ينطبق إطلاقاً على وصفه لظفار.

وصف ابن بطوطة المجتمع الظفاري بأنه مجتمع حضاري ومنظم تنظيم متقدم، وذلك من خلال نظمه وعاداته وعقليته وأطعمته وأزيائه.

وبناء على أوصاف ابن بطوطة، يمكن القول بأن المجتمع الظفاري مجتمع يصنف في عداد المجتمعات التجارية التي تشكل التجارة فيها حجر الزاوية، ومنها قوام حياة الظفاريين (فهم أهل تجارة وزراعة وصناعة) كما جاء ذلك على لسان ابن بطوطة، وتدل على ذلك مجموعة من المؤشرات التي تعكس هذه الرؤية، فالأسواق منتشرة خاصة سوق الحرجاء الموجودة في ربض المدينة أي في ضواحيها، وهي سوق مليئة بالسلع، مزدحمة بالحركة التجارية وفي الساحل يقوم ميناء وسوق معدة للتصدير والاستيراد فمنها تصدر المنتجات الظفارية، وتحمل الخيل العتاق إلى الهند وإليها تصل المراكب من الهند، ومن مختلف بقاع العالم فيستقبلها خدم الحاكم بحفاوة وكرم كبير.

وكان اهل ظفار يتعاملون بعملتهم وهي الدرهم المضروب من النحاس والقصدير، مما يدل على مستوى تطورهم التجاري والإقتصادي في ذلك الوقت، وكانت ظفار تنتج الكثير من المنتجات الزراعية ومن انتاج ظفار الزراعي القمح والذرة والشعير والموز والسكر والنارجيل والفواكه فضلا عن انتشار البساتين الغناء المزروعة بالفواكة المتنوعة وكذلك التانبول واشتهر الظفاريون كذلك بالصناعة كالسيوف وأدوات الحداة وادوات الري والسفن والصناعات الغذائية مثل صناعة العسل التي كان يعرف اصحابها باسم ( الفازانية )، وصناعة الحليب والزيت (زيت النارجيل) و( السمن البلدي ) وغيرها من الصناعات التي يحتاجها المجتمع الظفاري والفائض يصدر للخارج وكانت البساتين تشكل حزاما اخضر يحيط بالمدن الظفارية.

من خلال تتيع نصوص ابن بطوطة يمكن تكوين فكرة عامة عن مجتمع ظفار، بسلطانه ونظمه الحضارية وعاداته وعقليته وأطعمته وازيائه.

ولقد نجح الرحالة المغربي في الجمع بين طرافة العرض ودقة المعلومات والبراعة في التقاط الصور المعبرة عن واقع هذا المجتمع، ويمكن نلمس ذلك فيما يلي:

1) مجتمع ظفار مجتمع تجاري:

بناء على أوصاف ابن بطوطة، يمكن تصنيف مجتمع ظفار في عداد المجتمعات التجارية التي تشكل فيها التجارة حجر الزاوية، ومنها قوام حياة الظفاريين (فهم أهل تجارة لا عيش لهم إلا منها) كما جاء ذلك على لسانه.

وترد في نصوص الرحلة مجموعة من المؤشرات التي تعكس هذه الرؤية، فالأسواق منتشرة خاصة سوق الحرجاء الموجودة في ربض المدينة أي في ضاحيتها، وهي سوق مليئة بالسلع، موارده بالحركة التجارية.

وفي الساحل يقوم ميناء وسوق معدة للتصدير والاستيراد، فمنها (تحمل الخيل العتاق الى الهند)، وإليها تصل المراكب من الهند وغيرها، فيخرج عبيد السلطان لاستقبالها بحفاوة وكرم كبير، ويعبرون عن ذلك بضرب الطبول، والنفخ في الأبواق احتفالاً بمقدمها.

وهذه الحفاوة تعكس إحدى الأساليب التي كان يستعملها أهل ظفار لجلب التجار إليهم وكسب مودتهم، خاصة ان هؤلاء كانوا يحملون إليهم ما يحتاجون إليه من الهند من أرز وقطن، مما يدل على أن علاقة ظفار بهذا البلد كانت وطيدة، لأنها أقرب البلدان الآسيوية إليها، وحسبنا ان مدة الرحلة بين البلدين لم تكن تتجاوز 28 يوماً.

وتكشف رحلة ابن بطوطة عن ظاهرة سادت مجتمع ظفار في مجال التجارة، وهو ان معظم المشتغلين في عمليات البيع كانوا من العبيد والخدم، من بينهم بعض النسوة اللاتي شاركن بدورهن في المعاملات التجارية، وكان يناط بعبيد سلطان ظفار مهمة استقبال المراكب التجارية الآتية الى ظفار، فيفرغون السلع المشحونة بها أو يشحنون السلع المصدرة نحو اليمن والهند والصين مثل الثياب والعسل، ويمكن من خلال الرحلة أيضاً التعرف على العملة التي كان يتعامل بها سكان ظفار في القرن الثامن الهجري، وهي الدرهم المضروب بالنحاس والقصدير.

بيد أن الطابع التجاري المهيمن على مجتمع ظفار لا يعني انعدام الزراعة فيه، بل إن الباحث يستطيع أن يستشف من خلال أوصاف ابن بطوطة أن المجال الزراعي احتل مكانة محترمة في أنماطه الإنتاجية.

ويمكن سرد بعض المنتوجات كالقمح والذرة، التي كانت تعتمد على السقي من مياة الآبار، فضلاً عن انتشار البساتين، التي كانت تلبي احتياجات المدينة من الفواكة المتنوعة كالموز ذي الحجم الكبير، الذائع الصيت في اللذة والحلاوة، كذا التنبول والنارجيل.

وتعتبر زراعة النارجيل من الفواكة التي انفردت ظفار بانتاجها، وقد ارتبطت بها عدة صناعات كصناعة العسل التي كان يعرف أصحابها اسم (الفازانية)، كذا صناعة الحليب والزيت.

وتأسيساً على ظاهرة البستنة التي عمت ظفار، نستطيع أن نتصور أن مجموعة من البساتين كانت تشكل حزاماً اخضر يحيط بالمدينة، وهو أمر بديهي إذ علمنا أنها تتلقى أمطاراً موسمية غزيرة تساعد على نموها واخضرارها.

لكن رغم وجود الطابع الزراعي، فالواضح من كلام ابن بطوطة – ويؤيده في ذلك كثير من الرحالين والجغرافيين – أن مجتمع ظفار غلب عليه الطابع التجاري أكثر من الزراعي.

المصدر (http://www.almedan.net/editor.php?subcategory=58)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 06:23 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلة إلى ظفار لابن بطوطة

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif



http://www.almedan.net/images/arrow.gifالطبقات الإجتماعية في ظفار..وعاداتها (http://www.almedan.net/article.php?articleid=214)

http://www.almedan.net/images/arrow.gifسكان ظفار وعاداتهم الشعبية (http://www.almedan.net/article.php?articleid=213)

http://www.almedan.net/images/arrow.gifالأطـعـمـة الـسـائـدة.. في ظفار (http://www.almedan.net/article.php?articleid=212)

http://www.almedan.net/images/arrow.gifالأزيــاء.. فـي ظـفـار (http://www.almedan.net/article.php?articleid=211)

http://www.almedan.net/images/arrow.gifالمرأة والتعليم.. في ظفار (http://www.almedan.net/article.php?articleid=210)

http://www.almedan.net/images/arrow.gifالعبيد.. والخدم (http://www.almedan.net/article.php?articleid=209)

http://www.almedan.net/images/arrow.gifالشؤون الصحية.. وأدوات الزينة (http://www.almedan.net/article.php?articleid=208)

http://www.almedan.net/images/arrow.gifالمعتقدات الشعبية السائدة.. في ظفار (http://www.almedan.net/article.php?articleid=207)

http://www.almedan.net/images/arrow.gifتقييم لأحكام ابن بطوطة.. حول مجتمع ظفار (http://www.almedan.net/article.php?articleid=206)

المصدر (http://www.almedan.net/editor.php?subcategory=58)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 06:50 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

سبق وأن انعقدت يومي24-25/2/2004 ندوة مغاربية حول: "ابن بطوطة، إسهام مغاربي في الحضارة الإنسانية والتواصل الثقافي"، نظمتها الأكاديمية المغاربية للعلوم، وبالتعاون مع الأمانة العامة للاتحاد المغاربي، وجامعة الفاتح - قسم التاريخ، وقد حضر الندوة 37 باحثا مغاربيا من الدول الخمس باستثناء موريتانيا التي غابت مشاركتها باستثناء حضور قليل من خارجها، ومن بينهم كاتب هذه السطور.

وقد حرصت الدول المغاربية من خلال هذه الندوة أن تكرم أحد الأعلام المغاربين البارزين، وهو الرحالة الشهير ابن بطوطة، وذلك بمناسبة مرور 7 قرون على رحلته الشهيرة، التي جاب فيها أغلب عالمه الذي عاصره من أفريقيا إلى أوروبا وآسيا حتى الصين والهند شرقا.

ولذلك ليس غريبا ما قدمه للإنسانية هذا الرحالة المغربي الذي استغرق 30 عاما من عمره يجوب الصحاري والمدن ويزور مدنا وقرى، ويخالط شعوبا وقوميات متباينة الأديان والثقافات والأعراق...

حيث ظلت بلاد شنقيط بفقهائها وأدوارهم حاضرة في الأذهان ، وهي التي زار ابن بطوطة أغلب مدنها المعروفة حينها في عصره مثل ولاتة التي أسماها "إيولاتن"، كما زار عاصمة مملكة غانا كومبي صالح، التي توجد أطلالها اليوم جنوب مدينة تمبدغة 60 كم، وشرح بتفاصيل طبيعة سكانها ومجتمعها وحياتهم بجميع دقائقها...

وقد حضر الندوة جمع مغاربي مميز كان في طليعتهم العلامة المغربي الدكتور عبد الهادي التازي الذي حقق رحلة ابن بطوطة، وهو صاحب سلسلة التاريخ الدبلوماسي للبلاد المغربية.

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

أحمده ولد نافع

باحث موريتاني مقيم في طرابلس

المصدر (http://www.alakhbar.info/page1.php?id=926&catid=81)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 07:59 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

صورة إسبانيا في الرحلات المغربية

عرفت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء يوم الجمعة 17 يونيو 2005، ندوة علمية في محور (صورة اسبانيا في الرحلات المغربية) من تنظيم مختبر السرديات، وقد شارك فيها عدد من الباحثين الأكاديميين المتخصصين في الأدب الإسباني والتاريخ وأدب الرحلة، من جامعات مغربية متعددة (المحمدية - بنمسيك والرباط وفاس وتطوان والقنيطرة والجديدة وسطات).

افتتح اللقاء بجلسة أولية ترأسها عبد اللطيف محفوظ

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/Images/ElaphLiterature/2005/6/Thumbnails/T_01df6125-db0c-4711-b0ed-ce59c9032c3d.jpg

رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها وعضو مختبر السرديات، وألقيت فيها كلمتا عميد الكلية عبد المجيد القدوري، ورئيس المختبر شعيب حليفي، حيث ركزا على أهمية الحفر في النص الرحلي المغربي ودوره في رسم الرؤية وفهم طبيعة الأنا والآخر، وفي تيسير سبل الحوار الثقافي الذي ساد خلال قرون بين المغرب وإسبانيا.

وقد عرف هذا اللقاء جلستين ثريتين، الأولى ترأسها الأستاذ مصطفى النحال وتدخل فيها الدكتور عبد الهادي التازي بموضوع (ابن بطوطة ما يزال في حاجة إلينا)، والذي قدم كعادته الجديد والطريف، رغم اقتصاره هذه المرة على اللقاء الذي جمع ابن بطوطة بجماعة من التجار والعلماء بمكان محدود حدا بضواحي غرناطة، حيث أبرز من خلال الأصول المختلفة لهذه المجموعة الملتئمة في ذلك المكان، أهمية الأندلس آنذاك.

كما تطرق لبعض الثغرات في رحلة ابن بطوطة، وحاول فهمها وتداركها من خلال بحثه عن التقويم والتدقيق في بعض ما سقط من ابن جزي.

المداخلة الثانية للباحث الدكتور سليمان القرشي، الفائز مؤخرا بجائزة السويدي ـ أبو ظبي للدراسات والتحقيق في النص الرحلي. وكانت تحت عنوان (إسبانيا كما رآها ابن بطوطة وابن الخطيب وابن خلدون) حيث استنتج الباحث أن الواقع الاجتماعي والسياسي كان ذا قوة وفاعلية في التأثير على مكونات صورة الأندلس/إسبانيا في رحلات ابن بطوطة وابن الخطيب وابن خلدون، والتي تمت في سياق تاريخي حرج ومؤثر، وسم كل الأعمال الثقافية والفكرية التي انتسبت إليه بميسمه الخاص المفعم بطعم الهزيمة والانحدار والمتخم برائحة الخيبة والانكسار.

وإذا بدت هذه الصورة باهتة في رحلة ابن بطوطة التي اكتفت بالتلويح دون التصريح، وأثرت الإشارة على العبارة، فإن ألوان الصورة المهزوزة للأندلس سرعان ما بدت فاقعة في رحلات لسان الدين بن الخطيب الذي صور في قالب ساخر خريف شجرة الأندلس العربية الإسلامية، وهو الخريف الذي أتى على كل مكوناتها.

كما شدد الباحث على أن الفاصل الزمني بين رحلات ابن الخطيب ورحلة ابن خلدون إلى الأندلس قصير الحبل، فإن المؤثرات التي وجهت صورة الأندلس/إسبانيا في المتن الرحلي الخطيبي قد تحكمت في بؤرة الصورة الخلدونية ووجهت إطارها، أما مكمن الخلاف بين الصورتين فيكمن في اختلاف زاوية النظر للأندلس بين ابن الخطيب الذي رصدها من الداخل ورسمها عن قرب، فيما اكتفى ابن خلدون بتقديم الأندلس كصورة جزئية تتعالق مع صور كلية للعالم العربي الإسلامي الذي جابه شرقا وغربا خلال القرن الثامن للهجرة.

المداخلة الثالثة للدكتورة وفاء العجوري (الإطار الجيوتاريخي للرحلات العلمية بالأندلس في القرن 11) سعت من خلالها الباحثة إلى استنطاق كتب التاريخ من أجل ضبط حقيقة النشاط المكثف للرحلات العلمية بالأندلس خلال القرن 11م كما توقفت عند دلالة بعض المصطلحات والمفردات الدقيقة، التي ترددت في عدد من المصادر، ولم تكن تخل من شحنة عاطفية وبعد تاريخي.

كما بحثت في أسباب ودوافع الرحلات العلمية داخل الأندلس ونتائجها على المستوى العام ، وخلصت إلى دوافع سياسية وأخرى دينية ثم اقتصادية واجتماعية وأخيرا علمية، وختمت بحثها بملحق لأشهر الشيوخ المستقرين بمدنهم أو المتجولين ببعض مدن الأندلس.

وفي مداخلة رابعة تدخل الدكتور محمد رزوق في موضوع (عن مشاهدات شهاب الدين افوقاي)، مؤكدا أن هذه الرحلة، هي تشريح للمجتمع الإسباني، ومحاولة لفحصه من الداخل، من خلال البحث عن موقع الطائفة المورسكية داخله..

وقد أبرز الجدل الذي لازم تلك المشاهدات وركز على الخصوصيات التي ما زالت تثير حتى الآن العديد من النقاش والتساؤلات، كما أشار إلى اختلاف وصف أفوقاي لإسبانيا عن وصف الرحالة المغاربة الذين زاروها خلال القرون التالية موضحا أن هذا الاختلاف يكمن في كون أفوقاي قد وصف أحداثا عاشها فعلا، بل وكان طرفا فيها.

وذلك لأنه لم يكن زائرا عاديا يلاحظ ويسجل ، ليروي ما شاهد بعد ذلك للمغاربة، بل إن ما يرويه عن إسبانيا في رحلته هو تجربة حياة فعلية، تطرح حسب تقدير الباحث مسألة حضارية بالغة الأهمية : لماذا لم يندمج المورسكيون في المجتمع الإسباني؟ ألأنهم كانوا ما زالوا متشبثين بهويتهم العربية الإسلامية؟ أم لأنهم كانوا دائما يعتبرون أنفسهم "مواطنين" من الدرجة الثانية؟

أما الدكتور عبد المنعم بونو، صاحب المداخلة الأخيرة في هذه الجلسة الصباحية، فقد شارك بموضوع عن رحلة الوزير الغساني (ق17م) الذي توجه في سفارة من المغرب إلى فليب الثاني من أجل تبادل الأسرى وافتكاكهم.

حلل الباحث النص الرحلي من منظور المعطيات المتوفرة فيه، ليخلص إلى رصد ثلاثة جوانب أساسية في هذه الرحلة:

ـ الجانب الطبيعي عبر وصف المدن والقرى التي عبرها.

ـ الجانب المعماري ـ الحضاري.

ـ وأخيرا الجانب الإنساني.

وانتهى إلى اعتبر النص شهادة تاريخية تتداخل فيها عناصر فكرية وسياسية وذاتية وموضوعية، وقد أفرز نقاش هذه الجلسة الصباحية الأولى عددا من الأسئلة التي تهم أشكال تمثلات صورة اسبانيا عبر قرون مختلفة، وما تتضمنه تلك التمثلات من عناصر مشتركة وأخرى مختلفة.

أما الجلسة الزوالة، التي ترأسها الدكتور عبد الرحمن غانمي، فقد تدخل فيها الدكتور عبد الرحيم مؤدن بمداخلة (الرحلة الأندلسية: صور الحوار وحوار الصور) تناول خلالها نص رحلة محمد بن سالم الورداني (مثقـف تونسي: 1861-1905) بعنــوان (الرحلة الأندلسية)، وهي حلقة من حلقات الرحلات العربية الإسلامية المتجهة نحو الآخر أو الغرب في القرن التاسع عشر، مسارها العام دوافع علمية تجسدت في الاهتمام بشأن تقدم العلوم والمعارف، عن طريق بعثة نظارة المعارف العمومية السلطانية، إلى إسبانيا وباريس ولندرة، للإطلاع على بعض ما بها من الآثار العربية والكتب النفيسة.

وقد خلصت المداخلة بعد تحديد كافة حقولها إلى أشكال من الصور التي تؤطر وعي الرحالة في رؤيته لهذا الآخر بمعطياته العامة والخاصة:

1 – الصــور التركيبية: وتقوم على محاولة الإنتصار للمـــاضي (الأندلس) والاعــتراف بالحاضر (إسبانيا).

2 – الصور النقدية وتعمل على تأويل الظاهرة من موقع المقارنة بين سلبيات المجتمعين.

3 – الصور الموضوعية، وفي هذا المستوى نجد الرحالة المتابع لمختلف التطورات في الماضي والحاضر.

4 – الصور المتوجسة: وهي صور تطل من ذاكرة الرحالة أثناء تجواله بالمكان.

وفي مداخلة الدكتور علي فضول حول رحلة المهدي الغزال في القرن الثامن عشر الذي عرف اتصالات ديبلوماسية بين اسبانيا والمغرب حول استئناف الحوار من أجل حل القضايا العالقة واختبار النوايا السلمية بين الطرفين، جرى توضيح أنه في هذا الإطار كلف السلطان محمد بن عبد الله السفير أحمد بن المهدي الغزال سنة 1767 بالسفر إلى مدريد. وقد دون هذه الرحلة في نص طريف تحت عنوان (نتيجة الاجتهاد في المهادنة والجهاد)، ثم أشار الباحث إلى وجود سفارة ثانية في نفس الموضوع سيرأسها السفير ابن عثمان المكناسي ويقيدها في رحلة (الإكسير في فكاك الأسير).

وحول (مشاهدات الكردودي في إسبانيا بين السياق والتاريخ) تدخل الدكتور محمد معروف الدفالي مقاربا، الرحلة السفارية "التحفة السنية للحضرة الشريفة الحسنية بالمملكة الاصبنيولية"، انطلاقا من السياق الداعي لها، والذي يتمثل في حل بعض المشاكل، والرغبة في توثيق العلاقات، خصوصا وأن المغرب في النصف الثاني من القرن 19 كان في وضعية حرجة بعد عدة هزائم، مقابل اسبانيا التي كانت من الدول المتنافسة على احتلاله. بعد ذلك عالج الباحث مشاهدات الكردودي في اسبانيا العسكرية والحضارية المدينية والمآثر الإسلامية المتبقية.

وقدمت الباحثة أسماء طهيري قراءة تحليلية لمؤلف الكاتبة الاسبانية نييبس باراديلا ألونسو (المتاهة الاسبانية الأخرى: الرحالة العرب إلى اسبانيا ما بين القرن 17 والقرن 20)، وقد تعرضت لمختلف فصول الكتاب مركزة على منهجية الكاتبة، وعلى الرؤى التي استنبطتها من كتابات الرحالة العرب، خلال كل هذه الفترة الطويلة، ووضحت كيف أن اسبانيا قد بدت في تلك النصوص بمثابة متاهة في طياتها الكثير من الأسرار والحقائق، انصهر فيها الماضي بالحاضر بالمستقبل.

أما المداخلة الأخيرة فقد قدمها الدكتور بوشعيب الساوري، وكانت تحت عنوان (صورة الأنا والآخر في الرحلة الأندلسية)، وهي عبارة عن قراءة في رحلة علي الورداني عبر الوقوف عند تصوره للآخر(مستعمر، خامل، متعصب، متوحش).

وهو تصور موسوم من جهة بالانشداد إلى الماضي الذي يهم الذات، مثل عدم تسامح اسبانيا الديني غداة تقويض الحكم العربي بالأندلس، ونزوعها إلى التوسع والاحتلال، ومن جهة ثانية بالرجوع إلى بعض العادات مثل طول زمن القيلولة، والاستمتاع بصرع الثيران..

وقد اعتبر الباحث أن الورداني قد قام برحلتين في رحلة واحدة، الأولى فعلية أنجزت في الحاضر، أما الثانية فرمزية أنجزت في التاريخ العربي الإسلامي بالأندلس.

واختتم هذا اللقاء العلمي بإثارة عدد من الأسئلة الاستراتيجية، التي أكدت على انفتاح آفاق البحث في الموضوع الذي يظل على الدوام في حاجة إلى مزيد من التدقيق، وأخيرا أعطيت الكلمة للدكتور عبد الهادي التازي الذي تحدث – انطلاقا من تجربته الديبلوماسية - عن الرحلة السفارية.

ثم أنهى كلمته بالتأكيد على ضرورة تجديد دماء البحث في الرحلة المغربية، ورؤاها التي لا تبتعد قيد أنملة عن الحاضر الذي نحياه..

المصدر (http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphLiterature/2005/6/70875.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 08:24 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

حضور كبير للرحلة المغربية كمنطلق وغياب لها كموئل في ندوة متخصصة

مشروع «ارتياد الآفاق» يعلن خلال الندوة عن مشاريع ضخمة تهم استكمال نشر 100 رحلة وتأسيس مكتبة جغرافية عربية كبرى

الرباط

سعيدة شريف

عرفت ندوة «الرحالة العرب والمسلمون: اكتشاف الآخر، المغرب منطلقا وموئلا»، التي نظمتها على مدى أربعة أيام ( 14، 15، 16 و17 نوفمبر/تشرين الثاني) بالرباط وزارة الثقافة المغربية ومشروع «ارتياد الآفاق» بأبو ظبي الذي يرعاه محمد أحمد السويدي الأمين العام للمجمع الثقافي بأبو ظبي وصاحب «دار السويدي»، وذلك في اطار الاحتفاء بالرباط عاصمة للثقافة العربية لعام 2003، حضورا هاما للعديد من الباحثين العرب والمغاربة المتخصصين في جنس الرحلة الذين قدموا مقاربات هامة ومداخلات مبنية على أسئلة معرفية وعلمية وعلى ضوء مفاهيم حديثة تتجاوز المفاهيم التقليدية المتعارف عليها لدى بعض الدارسين القدامى لهذا الجنس الأدبي، وقد عرفت هذه الندوة أيضا تتويج مجموعة من الباحثين المغاربة الذين تميزوا في هذا المجال ببحوثهم وتحقيقاتهم الهامة لمجموعة من الرحلات المغربية، حيث فاز ثلاثة باحثين مغاربة وهم: محمد بوكبوط وسعيد فاضلي وعبد الرحيم مودن إلى جانب الشاعر العماني محمد الحارثي بجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي في دورتها الأولى لعام 2003، وهي جائزة تدخل في اطار مشروع «ارتياد الآفاق» وتمنحها سنويا «دار السويدي» لأفضل الأعمال المحققة في أدب الرحلة والمؤلفات الجغرافية العربية والاسلامية قديما ووسيطا وحديثا ولأفصل كتاب جديد في الرحلة المعاصرة.

وقد اختار مشروع «ارتياد الآفاق» المغرب كمنطلق لندواته ولتسليم جوائزة، وذلك على اعتبار أن المغرب ـ كما أشار الشاعر السوري نوري الجراح المشرف على هذا المشروع في افتتاح هذه الندوة ـ له أهمية مميزة جغرافيا من حيث قربه من أوروبا وريادة أبنائه في انتاج نصوص الرحلة وانتاج الخطابات المتعلقة بهذا الجنس الأدبي الذي لعب فيه المغرب دورا أساسيا وشكل نقطة لقاء متقدمة مع الغرب في تأسيس أدب السفر الى الآخر وريادة الرحلة إلى المشرق العربي من خلال أعلام كابن بطوطة والعبدري وابن جبير والعياشي وغيرهم.

وقد خرج المشاركون في هذه الندوة، التي نظمت في أفق السنة الدولية لابن بطوطة، التي أقرتها منظمة اليونسكو بناء على طلب من المغرب عام 2004 بمناسبة المائة السابعة لميلاد هذا الرحالة الطنجي الشهير، بمجموعة من التوصيات أبرزها: الدعوة الى تعميق البحث في أدب الرحلة عن طريق مساءلة المتن الرحلي وعقد جلسات تتجاوز المفهوم التقليدي للرحلة، بحيث تشمل الروبورطاج والاستطلاع والتقرير والمذكرات وغيرها، وتشجيع البحث في بنية الرحلة الشاملة وتجنيسها ومقاربتها في ضوء النقد الأدبي وتاريخ الفكر والتاريخ بشكل يجعل التحاور بين هاته التخصصات أداة للوصول لرؤية شاملة لهذا النوع من الكتابة. ثم الدعوة الى مقاربة الرحلة في ضوء مفاهيم ما بعد الحداثة وتخصيص حيز هام للمقارنة بين مضامين الرحلات المشرقية والرحلات الغربية. وبالاضافة الى هاته التوصيات فقد تم خلال هذه الندوة الاعلان عن مجموعة من المشاريع الضخمة التي يسهر على اعدادها مشروع «ارتياد الآفاق» بأبو ظبي، ومن أهم هذه المشاريع: تأسيس مكتبة جغرافية عربية كبرى، واستكمال نشر المائة رحلة التي شرع في نشرها هذا المشروع، واعداد سلاسل هامة تهتم بالتعريف بهذا الأدب الجغرافي.

فعلى امتداد ست جلسات قدم المشاركون في هذه الندوة مجموعة من المقاربات لجنس الرحلة من خلال المحاور التالية: محور «الأنا والآخر: اكتشاف وإعادة تقويم»، و«الأنا والآخر: رؤى وصور»، و«جغرافيا الآخر: أصداء ومسح»، و«المغرب منطلقا وموئلا»، و«الرحلة العربية: المدهش والغريب»، ثم محور «الرحلة العربية: سؤال التحديث والاصلاح»، استطاع معهم المتلقي التجوال في بقاع العالم والتمتع بالرحلة العربية وبما رصدته عين الرحالة العربي المسلم في رحلاته التي كان لها الدور الكبير في تفتق الذهن العربي وفي انفتاحه على الآخر على الرغم من اختلاف عقيدته وعاداته عن الانسان العربي المسلم. وإذا كان الرحالة العرب المسلمون قد جابوا فيما قبل الآفاق فإن العالم الآن قد تغير ـ كما أشار محمد الأشعري وزير الثقافة المغربي في افتتاح هذه الندوة ـ حيث أضحى «تنقل الرأسمال والسلع أهم من تنقل الإنسان والرأسمال الإنساني»، كما أنه في الوقت الذي وصلت فيه مخطوطات إلى الضفة الأخرى نشهد حاليا مأساة قوارب تغرق في المتوسط. ،عبر عن أسفه في أن «تكون السحنة العربية أكثر من يعاني من ذلك».

ومن هذا المنطلق أيضا اعتبر محمد أحمد السويدي الأمين العام للمجمع الثقافي بأبوظبي وراعي مشروع «ارتياد الآفاق»، أن هذه الندوة فيها نوع من النداء للآخر وللذات العربية من أجل إعادة النظر في إقامة علائق ثقافية جديدة. وما العودة الى جنس الرحلة الآن ـ كما أشار السويدي ـ إلا لكونه علامة بارزة في الثقافة العالمية التي استفادت منه بشكل كبير، وذلك بهدف استجلاء نظرة العربي لنفسه وللآخرين التي نحن في أمس الحاجة اليها الآن.

فإذا كانت مجمل المداخلات قد قدمت جوانب مهمة من أدب الرحلة أشاد بها الكل، فإنها حسب بعض المشاركين وعلى رأسهم الدكتور محمد بنشريفة قد أغفلت جوانب أساسية من محور الندوة التي كان من المفروض أن تتطرق للمغرب كمنطلق وموئل للرحلة، ولكنها ركزت على المنطلق ولم تتحدث عن المغرب كموئل لعدد من الرحلات المشرقية الى المغرب على الرغم من قلتها. كما أبدى العديد من المشارمين في الندوة مجموعة من الملاحظات المنهجية التي تتعلق بطريقة تناول المتن الرحلي وتصنيفه، حيث دعا الكاتب المغربي بنسالم حميش الى ضرورة إعداد صنافة جديدة للرحلات العربية والاسلامية وأشار أن رحلة ابن بطوطة لم تكن رحلة ورع وتقوى أو رحلات حجية كما عتبرها الدكتور عبد الهادي التازي بل هي رحلة بوصلتها أساسا هي الشهوة والتقوى لأن اهتمام ابن بطوطة ـ برأيه ـ بالمرأة كان منبثقا من خصوصية ذاتية حكمت الرجل. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» ذكر الباحث المغربي شعيب حليفي الذي صدر له أخيرا كتاب بعنوان «الرحلة في الأدب العربي» أن الندوة قد توفقت في ثلاث نواحي: أولا في كونها جمعت العديد من التخصصات في العلوم الانسانية والباحثين في النص الرحلي على المستوى الأدبي والتاريخي والانطروبولوجي. وثانيا في كونها طرحت أسئلة معرفية وعلمية رصينة توزعت على مداخلات شملت العديد من المحاور والمفاصل وشيدت لسؤالين هامين هما: سؤال المعرفة والحداثة والتركيز على الآخر. أما المنحى الثالث فقد أكدت فيه الندوة على علميتها من خلال اصدار كتاب يضم أشغال الندوة وكتب أخرى موازية له شملت الكتب الفائزة بجائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي لعام 2003، وبعض أهم الرحلات العربية المحققة التي وصلت مائتي كتاب والتي خصص لها معرض خاص برواق محمد الفاسي بوزارة الثقافة المغربية. هذا الى جانب معرص في 100 صورة بعنوان «على خطى ابن بطوطة» للفنان العماني بدر النعماني، ومعرض كاليغرافي للفنان السوري منير الشعراني بعنوان «رحلة مع الخط العربي: قل سيروا في الأرض».

وللاشارة فقد شارك في هذه الندوة حوالي ثلاثين باحثا من المشرق والمغرب وهم: أحمد اليابوري، سعيد بنسعيد العلوي، عبد النبي ذاكر، شعيب حليفي، بنسالم حميش، محمد رزوق، عبد الهادي التازي، محمد مفتاح، سليمان القرشي، عز المغرب معنينو، الحسن عبد الجليل شاهد، عبد العزيز بن عبد الله، محمد الظريف، خالد بن الصغير، محمد بوكبوط، سعيد فاضلي، عبد رحيم مودن، حسن جلاب وعبد الكريم جويطي. ومحمد لطفي اليوسفي من تونس، شاكر لعيبي من العراق، علي كنعان وقاسم محمد وهب من سورية، أحمد مختار العبادي من مصر، محمد ولد عبدي من موريتانيا ومحسن خالد من السودان.

المصدر (http://www.asharqalawsat.com/print/default.asp?did=204441)

http://www.asharqalawsat.com/01common/thelogo1.gif (http://www.aawsat.com/)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 08:36 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.alakhbar.info/images/tr.gif
السودان و أفريقيا في المدونة الرحلية

http://www.almoslim.com/magnet/media/sodan12550311631NEWS.jpg
علاء نعماني
قطار الرحلة العربية
في محطتها الثالثة، تصل ندوة رحالة العرب والمسلمين إلى السودان مع المركز العربي للأدب الجغرافي ارتياد الآفاق ومشرفه الشاعر نوري الجراح، وهذه المرة في محور اكتشاف الذات والآخر : السودان وافريقيا في مدونات رحالة الشرق والغرب حيث شارك فيها باحثون من مختلف الأقطار العربية، قدموا أوراقا ومداخلات من رؤى مختلفة تكاملت في بسط موضوعات قدمت معارف أساسية لفهم الذات والآخر واكتشاف أبعاد ثقافية في خطابات الرحالة إلى السودان وافريقيا أو إلى مناطق أخرى من العالم.
سبع جلسات على مدى أربعة أيام كان النقاش خلالها يستمر أحيانا إلى ساعات متأخرة من الليل وذلك لغنى الأوراق وثرائها المعرفي ضمن مجموعة من المحاور المؤطرة :
- الجغرافيا السودانية وأدب الرحلة (ويتضمن السودان في مدونات الرحالة والجغرافيين العرب والمسلمين، وبلدانية السودان ثم مدونات الحج وهجرات العلماء والمتصوفة.
- السودان وأفريقيا في مدونات رحالة الشمال الأفريقي
- صورة السودان في رحلا حديثة
- نهر النيل
- السودان لدى الآخر الشرقي والآخر الغربي : تجارب ورؤى مختلفة (ملامح إثنوغرافية وثقافية قديمة وحديثة).
- صورة السودان في رحلات حديثة.
وقد قدمت في هذه الندوة ثلاثون مداخلة قدمها الباحثون الآتية أسماؤهم :
نوري الجراح، محمد أتونجي، خديجة صفوت، عز الدين عمر موسى، قاسم وهب، علي صالح كرار، يوسف فضل حسن، قيصر موسى الزين، مروان عطية، أحمد عوض خضر، حسن حسين ادريس، الأمين أبو منجة، سليمان القرشي، يحيى محمد ابراهيم، عز المغرب معنينو، عبد الرحيم مؤدن، نواف الجحمة، فؤاد آل عواد، محمد التونجي، انتصار صغيرون، علي عثمان محمد صالح، عبده عثمان، قاسم نور، جمال حسين علي، مايا عنتا بلي الكواكبي، مفيد نجم، قاسم وهب، شعيب حليفي، الطايع الحداوي، خالد بن الصغير، معنينو عز العرب.
كما حضر شاكر لعيبي، علي بدر وأحمد السليماني.


http://www.myeuss.net/images/sudan2.jpg
*المعرفة والمنهج
جاء تأكيد نور الجراح وصديق المجتبى في الجلسة الافتتاحية ملتقطا لأهم عناصر هذه الندوة فقد لامس صديق المجتبى (المشرف على عقد الندوة في السودان) الأبعاد الثقافية والتحققات الممكنة مستقبلا. كما أكد، بدوره، نوري الجراح (المشرف على المركز العربي للأدب الجغرافي ارتياد الآفاق) على التراكمات المعرفيةمؤكدا ان هذه الندوة تاتي لتغطي بصورة أساسية الفضاء الجغرافي السوداني وترصد من خلاله حركة الرحلة منه وإليه وعبره، نهراً وبحراً وميناء ومدينة وغابة وبادية وصحراء، وطرقاً عبرها التجار والعلماء والحجاج والمتصوفة والسفراء والمغامرون، عرباً وشرقيين وأوروبيين، فتستكمل أبحاثُها رسم الطريق الذي بدأه "المركز العربي للأدب الجغرافي-ارتياد الآفاق" في عقد ندواته السنوية انطلاقاً من المغرب الأقصى (مغرب اليوم) ، إلى المغرب الأوسط (الجزائر)، إلى وسط إفريقيا في بلاد النوبة والبجة (السودان) نزولاً عبر الجغرافيات الحضارية والثقافية الواقعة على البحر الأحمر، إلى حواضر جزيرة العرب، قبل الانطلاق من هناك إلى أرض السواد (العراق) وبلاد الشام ومصر، ومن ثم إلى جغرافيات تركيا وإيران وبلاد آسيا الوسطى والهند والصين، في مسعى ثقافي حضاري فكري أدبي يستهدف إعادة بناء جسور المعرفة القائمة على خبرات السفر والتواصل بين ثقافات الشرق في ما بينها وبين هذه الثقافات وثقافات العالم.
وعليه فإن الندوة العلمية السنوية لـ"ارتياد الآفاق" هي رحلة الفكر في متون المدونات التي وضعها الرحالة بفعل مغامراتهم المفتوحة عبر طرق البر والبحر، في مختلف الأزمان، وعمر الرحلة العربية، كما قدمت وثائق البحث حتى الآن، يزيد على ألف عام.
في البحوث المقدمة تحدث عز الدين عمر موسى عن السودان في مخيلة الأدب الجغرافي المغاربي بين القرنين 11 و14م معتبرا أن أدب الرحلات هو نمط جغرافي رابع تعددت أسبابه وتنوعت فنونه بحيث دعت إليه دوافع ذاتية أو علمية أو تجارية أو دينية.
وتحدث الباحث عن مدوناته الجغرافية الوصفية والمسالك والممالك منقبا عن البدايات الأولى التأسيسية ثم نضجها واكتمالها والوقوف عند الكتابات المغاربية باعتبار أن الرحلة في الفترة ما بين القرنين (11 و 14) كانت أوعية رئيسية للتواصل بين المركز وهوامشه من تم بحث د.عز الدين موسى في الصورة التي رسمها الأدب الجغرافي المغاربي للسودان خلال هذه الفترة مبديا مجموعة من الملاحظات القيمة والدقيقة.
قاسم وهب تحدث عن أخبار النوبة والبجة في مصنفات الجغرافيين العرب خلال القرنين التاسع والعاشر من خلال مدونات اليعقوبي، ابن الفقيه، الاسواني، المسعودي وابن حوقل، مستخلصا في النهاية أن معرفة الجغرافيين العرب ببلاد النوية والبجه خلال تلك الفترة كانت محدودة ومفتقرة إلى الدقة.
وقدم الصحفي والكاتب جمال حسين علي (العراق) تجربة رحلة المخاطر إلى أفغانستان في حروبها الدامية ومشاهداته والمغامرات التي تعترض الشكل الرحلي الجديد الذي يخوضه صحفي وكاتب في عصرنا الراهن.
كما عرضت ألماعنتبلي حفيدة سعد زغلول الكواكبي (ابن عبد الرحمن الكواكبي) رحلة الكواكبي مع طلفة سرقت من السودان –سنار (حجاب النور) وطموحه لإعادتها إلى أسرتها، لكن استشهاده بمصر سنة 1902 حال دون إتمام هذه الرحلة الإنسانية.
سليمان القرشي عاد إلى التنقيب في مواضيع دقيقة ورمزية وبحث في موضوع الماء في الرحلات الحجية المغربية ببعديه الحقيقي والرمزي، فالماء هو أهم وأخطر جزء في الرحلة الحجية ورمز بارز في مسارها.
وعرض عبد الرحيم مؤدن مدخلا عاما من رحلات وحواضر وطرق صوفية من خلال محطات من التواصل الثقافي بين المغرب والسودان ليدخل في صلب الموضوع حول الزياري والصوفي في رحلة (أزهار البساتين في الرحلة إلى السوادين) لمحمد الأزاريفي البيضاوي، محللا هذا النص الرحلي الذي كان في أوائل القرن 20، من كافة النواحي الدلالية بمنهج حديث مركزا على الهاجس، المعرفي والتربوي الذي تحكم في صياغة نص الرحلة.
شعيب حليفي (المغرب) اهتم بالهوية في النص الرحلي وتتبع تطورية المعجم والصورة في ثلاثة أشكال رحلية، من منظور نسبي يفسح المجال لقراءات وتأويلات أخرى ينحصر فيها الناقد الأكاديمي والمؤرخ والجغرافي والفقيه والاثنوغرافي.
الشكل الأول لرحلات العرب والمسلمين التقليدية الحجية الزيارية والسفارية والسياحية.
الشكل الثاني رحلات الآخر الغربي إلى البلاد العربية خلال القرنين السابقين، وهي رحلات سياحية علمية، ديبلوماسية وجاسوسية.
الشكل الثالث رحلات الأنا السوداني الداخلية والخارجية انطلاقا من وعي مقارن.
وقد بحث شعيب حليفي في ملامح وعناصر المعجم والصورة/الرؤية انطلاقا من لغاتها وأبعادها الدينية والثقافية والإيديولوجية، ممثلا لذلك بنصوص من كل مرحلة.

إعلان الخرطوم والتوصيات

كانت الندوة مناسبة للاعلان عن تاسيس المركز العربي الافريقي للادب الجغرافي واعلان التوصيات التالية:
1- تنفيذ إصدار مجلة "الرحلة" التي يخطط المركز لإصدارها، لبلورة أشكال الكتابة الرحلية حول العالمين العربي والإسلامي، والبلاد الشرقية، وعكس الدينامية الثقافية في هذا المجال.
2- العمل وتشجيع العمل على تأسيس فروع للمركز العربي للأدب الجغرافي في العواصم العربية والشرقية.
3- التحضير لعقد ندوة ثانية في الخرطوم حول الرحلات الأوروبية إلى السودان، ومواصلة الاهتمام بالأدب الجغرافي في إفريقيا.
4- الاستمرار في ترجمة الرحلات الأجنبية إلى اللغة العربية وإعطاء أولوية لترجمة الرحلات العربية إلى اللغات الأجنبية.
5- العمل على إصدار ببليوغرافيا شاملة للرحلات العربية المطبوعة وكذا الدراسات المرتبطة بها.
6- العمل على بناء معجم خاص باللغتين العربية والإنكليزية لضبط أعلام الأماكن والبلدان، واستعادة الأسماء الأصلية للأمكنة لاسيما تلك التي تغيرت بفعل النشاط الاستعماري للجمعيات الجغرافية والبعثات الاستكشافية الغربية، ونحت مصطلحات جغرافية جديدة.
7- الدعوة إلى المزيد من طبع ونشر الرحلات العربية المحققة مزودة بكل ما يساعد على معرفة عالم الرحلة من خارطة سير الرحالة ومعجمه والملحقات الأخرى.
8- الإلحاح على برمجة النص الرحلي في مناهج التعليم، مع تشجيع البحوث الجامعية، واستثمار الشبكة العنكبوتية في هذه المجال.
9- تشجيع فرق البحث العلمي والجغرافي والأثاري للاهتمام بأدب الرحلة واستثماره في أبحاثهم وكشوفاتهم.
10- الدعوة إلى تأسيس مكتبة عربية تضم كافة المخطوطات والمؤلفات حول الرحلة وأدب الرحلة.
11- التوصية بإقامة متاحف تجمع الإرث الثقافي للرحلة بوسائل وأدوات ومصورات، ودعم الموجود منها في البلدان العربية.
12- استثمار المتن الرحلي في التأسيس لسياحة ثقافية.
13- الاعداد والمساهمة في إنجاز أفلام وثائقية باللغة العربية وغيرها، وكذا تشجيع السينمائيين على تحويل الرحلات المكتوبة إلى أفلام روائية.
14- الدعوة إلى فتح حوار حول الجغرافيات العربية والإسلامية في حراكها بين "مركز" و"هامش" بغية رصد التحولات العميقة والمؤثرة التي طرأت على هذه الجغرافيات وأدوارها الحضارية.
15- ابتكار أشكال مستحدثة من التعاون مع و(الانتماء إلى) المنظمات الدولية والإقليمية كمشروع ثقافي عربي فريد من نوعه ونشاطه يهدف إلى (ويعمل على) تأسيس حوار خلاق بين الثقافات والحضارات المختلفة على أساس المرجعية الجغرافية وتراث التواصل الثقافي بين الأمم والجغرافيات.
16- التقدم بطلب للانتماء إلى الأمم المتحدة عن طريق الآليات المناسبة للحصول على نوع من الاعتراف اللوجستي لتطوير عمل المركز وتمكينه من تنفيذ مشروعات مشتركة مع المنظمات الإقليمية والدولية.
17- التأكيد على أن نيل المركز دعم المنظمات الدولية من شأنه أن يساعد على تقديم المرجعيات العلمية الموضوعية والمستقلة للجغرافيات التي تشهد نزاعات محلية ذات أبعاد إقليمية ودولية كمشكلة دارفور في السودان، ومشكلة الجزر الإماراتية المتنازع عليها مع إيران، وقضية النزاع في الكونغو، وبالتالي تمكين الثقافة من المشاركة في خلاق الحوار وتكريس السلام العالمي.
18- إيلاء اهتمام مركز للتراث الشفاهي لأدب الرحلة جمعاً وتوثيقاً وتحقيقاً ودراسة ونشراً.
19- إنشاء موقع إلكتروني تحت اسم "ندوة الرحالة العرب والمسلمين: اكتشاف الذات والآخر" يتوفر على أعمال الندوة ووثائقها ومناقشاتها المكتوبة والمرئية والمسموعة باللغتين العربية والإنكليزية لتكون في متناول دائرة أوسع من المختصين والمهتمين.

المصدر (http://www.aslim.org/vb/printthread.php?t=2706)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 08:46 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

الرحلة في الأدب العربي

كتاب في النقد الأدبي

صدر حديثا في القاهرة كتاب بعنوان:

"الرحلة في الأدب العربي: التجنس... آليات الكتابة... خطاب المتخيل"

للباحث

شعيب حليفي

وفيه يستعرض الرحلة في الأدب العربي بصفتها نصاً ثقافياً تنكشف فيه الذات العربية والمسلمة انكشافاً إضافياً ومركزياً من خلال صورتين بارزتين هما صورتا: الأنا والآخر. فالنص الرحلي، بحسب شعيب حليفي، أحد أهمِ النصوص الثقافية القادرة علي كشف جوانب الهوية العربية والإسلامية ومعرفة حساسيتها، ورصد استجاباتها وتفكيك مكوِناتها واستراتيجياتها الثقافية وأكثرها غنيً وأشدها ثراء وإنتاجاً للمفاهيم الثقافية، لما يقدِمه من تفاصيل متنوعة وزاخرة.

وينطلق الباحث حليفي من تحديدٍ منهجي مفاده أن الرحلة العربية، قبل القرن الثامن عشر، كانت تستهدف زيارة الأماكن المقدسة والمعالم الدينية، توكيداً لعمق روابطها ورموزها في المخيال العربي ودفاعاً عن حضورها في الثقافة والفكر. إلا أن الرحلة، بعد هذا التاريخ، ستطرأ علي دوافعها تحولاتٌ مهمة وأهدافٌ جديدةٌ من أبرزها: اكتشاف الآخر، وإدراك قوته وتطلعاته، ورصد أمكنته، ومعرفة تقاليده الثقافية، تمهيداً لمحاورته ونشر الثقافة الإسلامية وتعاليمها، إضافة إلي سبب يرتبط بالذات العربية وهو البحث عن تفكيك مأزق الذات وكشف أسباب انكسارها وتراجع مشروعها الثقافي. لهذه الأسباب وغيرها نشأ تحولٌ في أشكال الرحلات العربية وغاياتها، فكان أن تشكلت الرحلات السفارية، والجغرافية، والسياحية.

ويميّز الباحث حليفي بين مستويات الرحلة من حيث: الوقائع التسجيلية، والانطباعات، والوصف، والمشاهدات، والغايات المعلنة، والدوافع المضمرة، إضافة إلي إشارته إلي تعدد الأشكال التي ينطوي عليها النص الرحلي، فهو يتضمن: توثيق الأحداث، ورصد الأخبار، وكتابة السير، والتراجم، وتدوين الرسائل، علاوةً علي انفتاحه علي التجربة الإنسانية المتداعية زماناً ومعرفة ومكانا،ً مما يجعله غنياً بالثيمات والدلالات المتناسلة والعلامات المتوالدة. ويري حليفي أن هذه المستويات والأشكال الخطابية يكاد النص الرحلي يتفرد بها عن بقية النصوص الأخري، ذلك أن طاقته التعبيرية التخييلية الناجمة عن تداخل كل المستويات والأشكال قادرةٌ علي ضخِ المفاهيم والدلالات ذات الخصوصية الشديدة التي لا تملكها النصوص الأخري التي توقفت واقتصرت علي إنتاج مفاهيم ودلالات نسقية. لذلك كله، يكتسب النص الرحلي فرادة تكوينية، إذ يدفع المقاربات إلي تجديد الأسئلة الثقافية وإضاءة المساحات الجديدة.علي أن ثراء النص الرحلي يجعله عرضة للتجزئة والاستبعاد، إذ غالباً ما يعمد النقاد إلي إخضاعه لمعايير الكذب والصدق بحثاً عن الحقائق ، وفي هذه النقطة يقترح حليفي ضرورة احترام الشكل التعبيري وتقطيع النص وكشف مراحله ثم تفكيك آليات الكتابة التي تصهر المراحل كلها.

وبحسب حليفي، فإن شخصية الرحالة وثقافته تؤديان دوراً مضاعفاً في تشكيل النصِ الرحلي حيث تتعالق الذات بالشكل والمرجع، لذلك يختلف النص الرحلي باختلاف ثقافة الرحالة وممتلكاته المعرفية وخلفيته الإبداعية فقد يصطبغ النص الرحلي بصبغة تأريخية أو جغرافية أو أدبية أو تصنيفية أو سِفارية، الأمر الذي يحتم علي الباحث دراسة علاقة الرحلة بالحقول المجاورة.

وتستمد الرحلة العربية جذورها الثقافية من النص القرآني الذي كان عاملاً حاسماً في انبثاق السرد بأشكاله المختلفة وخطاباته المتعددة. ونظراً الي الحوافز المعرفية التي نجح النص القرآني في ترسيخها، اتجهت الثقافة العربية نحو رصد مختلف التجليات التي يحيل إليها هذا النص لكشف دلالاته ورموزه الثقافية بدءاً بمباحث الإعجاز البلاغي والقصص القرآني كمرحلة أولي ومروراً بالسرد التاريخي المتمثل في نصوص الأخبار، والمغازي، والسير، والتراجم، والطبقات، وتاريخ المسالك والممالك كمرحلة ثانية، وانتهاء بالسرد الديني المتمثل في وقائع الأنبياء، وأخبارهم، وقصص الأمم الغابرة، وحكايات الخلق، وسير الملوك، والغزاة كمرحلة ختامية.

ونتيجة تحولات السرد العربي وتعقد مساراته تبدو نصوصه في غاية التشابك والتداخل، ويضاف إلي ذلك تنامي وظائفه، إذ حقق انتقالاً تدريجياً وتطوراً فنياً هائلاً أدي إلي انتقاله من المساحة الدينية المحددة بدوافع كشف دلالات النص القرآني إلي السرديات الثقافية بمعناها الأوسع والأشمل، الأمر الذي أدي إلي ميلاد أشكالٍ سردية ذات طبيعة أدبية مفتوحة علي الدلالات الثقافية المجاورة التي تكفل النص الثقافي العام برعايتها وحفظها.

وخلاصة القول: إن عمل الباحث شعيب حليفي يتضمن جهداً منهجياً مميزاً يتمثل، علي وجه الخصوص، في تشقيق المادة النصية وفصلها عن سياقها التاريخي ليتسني له دراسة النصوص وكشف أبعادها السردية ثم إعادة ربط هذه الأبعاد بالسياق التاريخي.

وهذه المعالجة المنهجية من شأنها تحقيق أمرين، الأول: عدم إلحاق النص الأدبي بالتاريخ ليغدو نصاً تاريخياً. والثاني: حتي لا يصبح النص الأدبي متعالياً علي سياقاته الثقافية ومكوناته الدلالية وفضائه التاريخي.

المصدر (http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=6186)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 09:05 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

اختتام ندوة "الرحالة العرب والمسلمون.. اكتشاف الآخر"

سؤال "التحديث والإصلاح" و"المدهش والغريب" في الرحلة

الرباط

المصطفى العسري

بحث محوري (المدهش والغريب)، و(سؤال التحديث والاصلاح) في الرحلة العربية اختتمت مساء يوم إثنين سنة 2003م بالعاصمة المغربية الرباط أشغال ندوة (الرحالة العرب والمسلمون اكتشاف الآخر.. المغرب منطلق وموئل)، التي نظمت على مدى ثلاثة أيام في إطار فعاليات الرباط عاصمة الثقافة العربية 2003م.

فعلى امتداد جلستين متنوعتين مختلفتي الرؤى بين فن وأدب وتاريخ وغيرها قاربت المداخلات جوانب مهمة من ادب الرحلة رأى معقبون في ختام كل جلسة انها اغفلت الى حد ما بالرغم من رصانتها العلمية وعمقها الفكري غير المتنازع عليه كون المغرب موئلا لعدد من الرحلات والدراسة المقارنة بين رحلات الغالب الى المغلوب ورحلات المغلوب الى الغالب وابدى آخرون ملاحظات منهجية ومصطلحية حولها.

ففي الجلسة الأولى اعتبر الباحث الاكاديمي التونسي محمد لطفي اليوسفي في مداخلة بعنوان (حركة المسافر وطاقة الخيال.. دراسة في المدهش والعجيب والغريب) ان كتب الرحالة العرب احتوت على العديد من الاحداث والوقائع التي تسمح بتوسيع دائرة الحلم ومجاله يخترق الواقعي ويشرع في تحطيم الحدود الفاصلة بين المرئي المشاهد وغير المرئي الذي لايمكن ان يطال الا بالتوهم وبذلك تنفتح الكتابة على المهيب الذي يثير الفتنة والخوف في آن واحد.

وتحت عنوان (البعد الغرائبي في رحلة احراز المعلى والرقيب) تناول الباحث المغربي محمد بو كبوط جانبا من ثراء (رحلة احراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام والقدس والخليل للسفير والوزير محمد بن عثمان المكناسي المتوفي سنة 1799، إذ تتجلى فيها فوائد السفر (في الزمان والمكان والذهنية) سواء ما اتصل منها باكتشاف الآخر او اكتشاف الرحالة نفسه مما جعل من الرحلة وثيقة هامة عن الحياة الثقافية للبلدان التي يتحدث عنها ومقياسا لمستوى ثقافة رجل من النخبة المغربية ونموذجا لاهتمامات هذه النخبة في اواخر القرن 18.

وتحدث الشاعر والاكاديمي العراقي شاكر لعيبي في دراسة بعنوان (ابن فضلان.. مقدمة عن رحلته وملاحظات عن دارسيه) عن قدم المخطوطة (921م) وانشغالها بالهم التوثيقي اساسا معتبرا انها وصف انثربولوجي يتمحور حول موضوع واحد.. وينقل استشهادات القرويني الصريحة بالرحلة في كتابه (آثار البلاد واخبار العباد) كما يبدد اوهام باحثين اجانب وغرب بشأن زيارة ابن فضلان للبلدان الاسكندنافية.

أما الجلسة الثانية فقد افتتحها الباحث السوري قاسم محمد وهب بعرض حلول (تجليات الحداثة الاوروبية وتأويلها في النصوص المبكرة للرحالين العرب الى الغرب) وذلك في ثلاثة نماذج مختارة بدءا برحلة رفاعة الطهطاوي (تخليص الابريز في تلخيص باريز) ورحلة خير الدين التونسي في (أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك) وكذا رحلة احمد فارس الشدياق (الواسطة في معرفة احوال مالطة).

وقدم عبد رب النبي ذاكر في مداخلة بعنوان (مرآة الغيرية واسئلة التحديث في الرحلات السفارية المغربية من القرن 18 إلى مطلع القرن القرن 20) تفسيرات سوسيو ثقافية لمكونات الصورة التحديثية الرائجة في الرحلات السفارية على الاخص راصدا طبيعة تلك الصور واهم ملامحها باعتبارها ادبا يكتب الآخر عبر مصفاة الذات.

ولاحظ خالد بن الصغير في مداخلة بعنوان (اوروبا في حضرة السلطان) انه منذ ايام حكم مولاي عبدالرحمن العلوي كانت اوروبا هي التي كانت تسافر الى السلطان وبلاطه الذي كان يحجم عن قصد ولاسباب كثيرة عن السفر الى خارج المغرب اثناء ممارسة مهام السلطنة بلدان اوروبا مشيرا الى البعثات السفارية الاجنبية من طنجة الى البلاط على الخصوص.

واعتبر حسن جلاب في مداخلته (الدعوة إلى اصلاح المجتمع من خلال الرحلة المراكشية او مرآة المساوئ الوقتية لابن المؤقت المراكشي) أن الرحلة شكلت فرصة لصاحبها ليمرر وجهة نظره في اصلاح المجتمع على المستويين الفردي وإصلاح التربية والتعليم فضلا عن باقي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية الاخرى.

وتناول سعيد فاضلي في سؤال (التحديث لدى محمد بن الحسن الحجوي انطلاقا من رحلته الاوروبية 1919) خصوصية شخصية الحجوي واهمية رحلته وموقف الحجوي من مظاهر ومعطيات الحياة الغربية ومن المستحدثات العصرية وموقفه الليبرالي وجوانب انتقادية للغرب والغربيين فضلا عن بعض جوانب سوء التفاهم في الرحلة.

وتمحور بحث عبد الرحيم مودن في معجم التواصل واللاتواصل في الرحلة المغربية السفارية اثناء القرن التاسع عشر حول قراءة في المعجم المستعمل من قبل الرحالة المغربي المتجه الى الغرب في امتداداته المتنوعة على مستوى التيمات واللغة تعريبا ونحتا ومغربة والكتابة من حيث كونها لغة وظيفية والحوار مع الاخر.

وكان محمد الاشعري وزير الثقافة قد أعلن في افتتاح هذه الندوة التي نظمتها وزارة الثقافة ومشروع ارتياد الآفاق بأبي ظبي أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم يونيسكو قررت باقتراح من وزارة الثقافة المغربية اعتماد السنة المقبلة السنة الدولية لابن بطوطة 2004 بمناسبة حلول ذكرى المائة السابعة لميلاده.

المصدر (http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=11127&P=8)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 02:44 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

«الرحلة في الأدب العربي»

لشعيب حليفي

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر، صدرت للكاتب المغربي الدكتور شعيب حليفي الطبعة الثانية من كتابه «الرحلة في الأدب العربي».

يقول المؤلف في التقديم: «إن الرحلة العربية في وجودها وهمومها عنصرا ثم شكلا خالصا ضمن دائرة منفتحة على أنواع صغرى وكبرى، هي بناء يتناسل ويتشكل باستمرار، وتكتسب بعض المميزات التي تلتقي مع بعض خصوصيات الرحلات الإنسانية، لذلك فإن الر حلة العربية يمكن النظر إليها بما تتوفر عليه من معطيات مكثفة بالمقارنة مع باقي الأشكال التعبيرية في التراث السردي العربي:

ـ التخييل الذاتي حيث استفاد النص الرحلي من أشكال أدبية وتاريخية (الرسائل ـ التراجم ـ الأخبار..) وطعم هذا بكل ما يجعل منه كتابة تتخذ من ضمير المتكلم وسيلة لإبراز الذات والهوية مقابل الآخر والغيرية، فضلا عما لمكون السفر والانتقال من توليدات في الرؤية وزرع لعلامات دالة باستمرار.

ـ التنوع في الأشكال الرحلية، وبالتالي في الأسئلة التي تجعل منها موجها إدراكيا ومنتجا لخطابات وميتاخطابات كما هي منتجة للمعارف.

ـ التنوع في الهوية الثقافية والاجتماعية للرحالة المؤلف ما بين أديب ومؤرخ وجغرافي ومصنف وسفير، وغيرها من الصفات التي تطبع هويته وبالتالي النص الرحلي.

لذلك فإن تعالقات الذات بالشكل، بالمرجع ثم بالمستوى الادراكي في الرحلة تظل حاضرة ومتنوعة، فعند أبي دلف ينبني النص باعتباره محكيا وتقريرا عن سفارة تؤسس لفعل الحكاية جوار الخطاب، وكذا الحقيقة جوار الكذب المتخيل، حيث كثير من النقاد يبحثون في المحكيات الرحلية عن الحقائق لتقييمها من منظور الكذب والصدق، دون احترام للشكل التعبيري خلال مروره عبر قنوات ما قبل الرحلة، وما يتضمنه من تخيلات وصور وتقييمات، ثم الفعل الرحلي الذي يجيء عكس ما تم تصوره، وأخيرا الاختمار ثم الكتابة التي تصهر كل المراحل.

المصدر (http://www.marmarita.com/vb/printthread.php?t=3893&pp=40)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
22/12/2006, 03:26 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

الرحلة العربية

(1761-1767)

نص من مقال ستي. ت. راسموسن حول (رحلات في بلاد فارس والجزيرة العربية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر- تتبع الإستكشافات العلمية للعالم الإسلامي"، نشر في الرحلة العربية: الروابط الدانماركية بالعالم الإسلامي عبر ألف عام، موسكورد،1996.

شروط واستعدادات الرحلة

تضاعفت خلال القرن السابع عشر والجزء الأكبر من القرن الثامن عشر معرفة أوربا بشأن البلدان والثقافات النائية، وذلك نتيجة لجهود البلدان التي تعتمد في تجارتها على الملاحة من أجل إيجاد طرق ومراكز تجارية جديدة، كما بدا واضحا في الفصل الذي كتبه كل من Adam Olearius و Frederik Ludvig Norden.

وبدا ذلك جليا واضحا أيضا في وصف العديد من الرحلات التي نشرت من قبل الإنكليز، الهولنديين، والفرنسيين، وخلال القرن الثامن عشر زادت الحاجة إلى المعرفة النظرية أكثر من المعرفة النفعية الجاهزة للعالم، والانتقائية العشوائية والمشاهدات الشخصية الملونة أدت أيضا إلى البحث العقلاني والوصف المنظم.

في منتصف القرن الثامن عشر تمتع الملك فريديريك الخامس Frederik V ووزيره بسمعة وسط أوربا بأنهم رعاة فن، وكان هذا في البال عندما اقترح البروفسور Johann David Michaëlis في G&ouml;ttingen، ألمانيا على Johann Hartwig Ernst von Bernstorff في Tydske Kancelli (ما يطلق عليه وزارة الخارجية أنذاك، إن على الملك أن يرسل ببعثة استكشافية إلى البلدان المجهولة، ما كان يزعم في التاريخ القديم بالعربية السعيدة.

لقد عزز Michaëlis طلبه بالنظر إلى المقترح وفق ما جاء في الإنجيل بهذا الخصوص: "طبيعة هذه البلدان مازالت غنية بإمكانياتها، والتي نجهلها نحن": هذه القصة تعود إلى عهد قديم جدا، اللهجة فيها تختلف عن العربية الغربية التي نعرفها، وهذا كان أهم الأدوات حتى الآن التي مكنتنا من فهم العبرية، أية إضاءة لا نتوقعها تُلقى على الإنجيل، أهم كتب العهد القديم، والتي علمتنا اللهجة الشرقية للجزيرة العربية كما عرفنا الغربية.

الإقتراح الأصلي كان بإرسال رجل إلى اليمن من ترانكابار في الهند، ولكن خلال أربعة أعوام تطورت الفكرة إلى رحلة استكشافية علمية متكونة من خمسة رجال جذبوا اهتمام كل عالم العلم الأوربي.

بدأت الأسئلة التي كان يجب الإجابة عليها بالتدفق، كذلك المقترحات للمشاهدات التي يجب أن تُتخذ، ثم إن ميشليس Michëlis هيأ قائمة بالأسئلة العلمية التي كان يأمل أن يجاب عليها خلال الرحلة، وتم نشرها في Fragen an eine Gesellschaft gelehrter M&auml;nner , die auf Befehl Ihro Majest&auml;t des K&ouml;niges von D&auml;nnemark nach Arabien reisen, Franfurt a. M.1762.

هذا الوصف شمل سلسلة طويلة من الأسئلة المختلفة بما يخص التاريخ، التاريخ الطبيعي، وفقه اللغة ( وزود بكتالوج جميل يضم ما لم يكن معروفا أنذاك).

الأعضاء المشاركون في الرحلة

شارك في الرحلة ستة أعضاء

*العالم السويدي في العلوم الطبيعية Peter Forsk&aring;l تلميذ Carl von Linné: أحد الأهداف الرئيسية لبحوث بيتر فورسكول كان إيجاد إثباتات مدعمة لسلسة من النقاط التي جاء بها لينيه.

*عالم اللغة Frederik Christian von Haven والذي كانت مهمته شراء مخطوطات شرقية للمكتبة الملكية في كوبنهاجن، ونسخ الكتابات التي يعثر عليها في طريقه، وتسجيل مشاهدات حول استخدامات اللغة العربية - الهدف الرئيسي فيها إلقاء الضوء على بعض الجوانب الغامضة في الكتاب المقدس.

*الخرائطي Carsten Niebuhr الذي كانت مهمته هي المشاهدة وأخذ القياسات لغرض رسم الخرائط للمناطق الجغرافية المكتشفة وغير المكتشفة.

*الطبيب Christian Carl Kramer الذي كانت لديه العديد من المهمات الطبية الملقاة على عاتقه، سواء العلمية أو على المستوى التطبيق العملي- بين العرب أيضا.

*الفنان والرسام Georg Wilhelm Baurenfeind الذي كانت مهمته رسم ما يجده الآخرين، بالأخص بحوث بيتر فورسكول حول النباتات والحيوانات من التي يسهل ضياعها.

*وأخيرا اشترك معهم الجندي السويدي من سلاح الفرسان المدعو Berggren لضبط النظام.

الأوامر الملكية

في كوبنهاجن عمل جملة من البروفيسورية في الجامعة مخطط بالأمر الملكي الذي يقضي الملك فريدريك الخامس بموجبه إرسال البعثة في 15/12/ 1760.

"بأمرنا نحن، فريدريك الخامس، بنعمة الله ملك الدانمارك، النرويج، الوَنديّين، القوطيين، دوق سلسفي وهولستين، مارن العظمى وديتماريكسن، نبيل أولدنبورج وديلمينهورست إلخ، أراد أرحم الراحمين بأمرنا وعهدتنا أن يسافر العبيد الأذلاء (هنا تذكر أسماء المشاركين في الرحلة) إلى العربية السعيدة، ليقوموا بما

يلي:

كل المسافرين من ذكروا أعلاه يتوجهون إلى العربية السعيدة ويبقوا مجتمعين معا، أمام أرحم الراحمين أن يضعوا الهدف نصب أعينهم بجمع أكبر كمية ممكنة من الاكتشافات العلمية.

*الفقرة 43 التي يضمها الأمر الملكي هناك تفاصيل تعليمات واجبات الرحلة.

*الفقرات 2 - 9 ثبت مسار الرحلة، التنظيم (كتقليد جديد فالمشاركون متساوون بالحقوق)، وضع التقارير كان على شكل يوميات.

*الفقرة 10 إشارة واضحة حول كيفية تعامل المشاركون مع الدين الإسلامي:

"على كل المشاركين أن يظهروا أدبا ولطفا شديدين اتجاه السكان العرب، عليهم ألا يبدوا أي اعتراض لدينهم، علاوة على ذلك ألا يعطوا أي انطباع، وإن كان غير مباشر حول ازدرائهم للدين، عليهم الإحجام عن كل ما يثير بغيضة السكان العرب.

ومن الضروري أيضا من خلال مهمتهم أن يحرصوا قدر الإمكان على عدم إثارة الشبهات، أو إثارة شك المحمديين الجاهلين حول تصور تجسسهم، أو بحثهم عن كنوز، أو ممارسة السحر والشعوذة أو إيذائهم للبلد.

يجب عليهم ألا يثيروا حفيظة وغيرة وانتقام العرب عبر طرح النموذج الليبرالي الأوربي بالتعامل مع المرأة أو الإتيان بما يشابه ذلك.

وكما هو الهدف أيضا من التعليمات تذكيرهم بالالتزام الأخلاقي وعدم توجيه الاهتمام لأي شكل من أشكال الحب الذي في غير محله للأشخاص المتزوجين أو غير المتزوجين الذي من الممكن أن يدعوا إلى إثارة الرغبة الشرقية بالانتقام.

يجب عليهم حتى في أقصى حالات التعرض للمضايقة الشديدة أو الشتيمة، وإن كانوا في حماية السلطات المدنية، عدم الدفاع عن أنفسهم باللجوء إلى العراك.

التجربة في هذه البلدان التي يحكمها " الدين الإسلامي" تبين مدى خطورة هذه الأمور حيث إهانة المسلم يثأر لها بقتل المتعدي. إزاء ذلك الذي من الممكن أن يؤدي إلى تعرض المسافرين الآخرين إلى المضايقة لا نحذر بجدية فقط، بل نمنع هذه الأفعال الطائشة منعا باتا.

هذا الذي يخالف التعليمات ويجلب لنفسه المتاعب، نتركه لقدره، ولا نجبر الآخرين من المسافرين من المجموعة حمايته حتى لا يعرضوا حياتهم للخطر."

*الفقرات 11 و12 تتناول اقتناء المخطوطات ونسخ النقوش في سيناء،

*الفقرة 13 يحتم على المشاركين البقاء معا، الفقرة 14 يؤكد على المشاركين في الرحلة الاستكشافية واجب بذل الجهود من أجل البحث عن إجابة للأسئلة الموضوعة والمرسلة لاحقا من قبل J. D.Michaëlis والعلماء الآخرين، وفي الفقرة 15 تأكيد على ضرورة إرسال كل المواد التي يتم العثور عليها بالحال إلى البلاط الملكي. الإجابة وقبل أن ترسل إلى أية جهة في أوربا يجب أن تنسخ في كوبنهاجن.

*الفقرات 16-22 تحديد أطر البحوث العلمية، والتي تحتوي على الأساس الذي يبدو إنه كان أول خطة علمية عرفت للبحث البيولوجي البحري (وضعت من قبل البروفسور C. G. Kratzenstein ) من كوبنهاجن.

*الفقرات 23-26 تصف واجبات الطبيب في بحوثه وتطبيقاته الطبية: والأخيرة تطبق على العرب البارزين والمشاركين في الرحلة على السواء.

*الفقرات 27-34 يثبّت واجبات الرياضيين بما يخص الموقع الجغرافي ووضع الخرائط، بالإضافة إلى الجو وأحوال السكان ( هنا حالة تعدد الزوجات واحتمالية علاقة ذلك باللا توازن إحصائيا بين الجنسين).

*الفقرات 35-42 تصف المشاريع اللغوية التاريخية بينما تتناول الفقرة الخاتمة 43 عمل الرسام، بالأساس دعم عمل عالم التاريخ الطبيعي برسم الحيوانات والنباتات التي لا يمكن نقلها في رحلة العودة، ومن ثم مساعدة الآخرين. وأخيرا مناشدة العلماء في الرحلة بمساعدة الرسام في عمله والاتفاق معه والتحلي بالصبر.

مجريات الرحلة الاستكشافية

انطلقت الرحلة في الرابع من كانون الثاني عام 1761. خط مسار الرحلة كان عبر القسطنطينية والإسكندرية إلى القاهرة والمواصلة على طول ساحل البحر الأحمر حتى اليمن حيث أقاموا هناك من شهر كانون الأول 1762 إلى أواخر شهر آب 1763. في اليمن توفي اثنان من المشاركين von Haven, Forsk&aring;l بسبب الإصابة بالملاريا على ما يبدو.

الأربعة الآخرون أبحروا إلى بومباي، وبعدها توفي اثنان آخران هما Baurenfeind , Berggren خلال الرحلة، وفي بومباي توفي الخامس Kramer وحيث الوحيد الحي الذي بقي هو Carsten Niebuhr. أكمل رحلته إلى عمان وإيران، ومن ثم عبر العراق وسورية إلى فلسطين مرورا بقبرص، من ثم من القدس إلى القسطنطينية وإلى أوربا الشرقية ومن ثم كوبنهاجن التي وصلها في العشرين من شهر تشرين الثاني عام 1767.

منحى الرحلة كان تراجيديا، ولكن الرحلة رغم ذلك نجحت في حصولها على مجاميع تعد ذات أهمية، المجاميع تضم نباتات، حيوانات، مشاهدات، خرائط، رسومات ومخطوطات شرقية.

جزء كبير من المجاميع هذه ما يزال موجود لحد الآن، وموجود في المتحف النباتي (معشبة فورسكول - وتضم حوالي 1800 عينة)، في متحف الحيوانات (99 سمكة في معشبة الأسماك كما أطلق عليها (لأن فورسكول حنط الأسماك بدون أحشاءها، بجانب واحد فقط من جلدها وضغطها كالأعشاب عندما تجفف)، في المتحف الوطني (في قسم الأنتيك، الإثنوغرافيا، العملات ومجموعة الميداليات) وفي المكتبة الملكية (قسم الدراسات الشرقية واليهودية).

اليوميات ووصف الرحلة

من جملة ما جاء في المرسوم وفق الفقرة 8 بأن على المشتركين كتابة يومياتهم وفورسكول، فون هاون ونيبور نفذوا هذا الواجب، ولهذا فلنا معرفة جيدة من خلال ذلك بهم وبشكل أفضل بنيبور الذي أتيحت له الفرصة لأنه الوحيد الذي بقي من الطاقم بأن بعيد كتابة مادته.

بيتر فورسكول P.Forsk&aring;lكانت هناك خطة لطبع يوميات فورسكول في السبعينات من القرن الثامن عشر ولكن ذلك لم يحصل قبل عام 1950. الكتاب صغير ولكن مصور (في الإسكندرية):

"إلى جانب هذه الرحلات التاريخية كان جانب البحث النباتي هو الأفضل، لقد شاهدت الأزهار الخالدة بنفس ازدهارها ونشاطها لذات النوع والشكل كما لو كانت من قبل ثلاث أو أربعة آلاف سنة مضت.

النبات في هذا البلد يدعو عالم الطبيعة للقيام بالكثير من المهام، بالرغم من إن عدد النباتات ليس كبير كما هو عليه في مناطق أوربا.

اليوم الذي وصلت فيه إلى الاسكندرية قمت بزيارة إلى أقرب الحدائق، حتى وإن لم يكن لدي الاهتمام أو أية رغبة خاصة في إلقاء نظرة على هذا العالم وأزهاره، لاستطاعت هذه الطبيعة الغير عادية بالرغم من هذا أن تثير اهتمام أي شخص غريب، مهما كان غير متأثر، جدران الحدائق كانت عالية وبالرغم من ذلك علت أشجار النخيل فوقها وبانت كأنها غابة كثيفة.

من أول لحظة دخلت فيها كنت مأخوذا لمرأى هذه الأشجار التي خلقتها الطبيعة كأجمل صفوف أعمدة، ولكي لا يخلو الخيال من قاعدة لتلك الأعمدة اعتاد الناس أن يسوروا هذه الأشجار بحائط منخفض ليدعّمها، تزرع الأشجار في صفوف بالطول والعرض: 8 ألين (ألين يساوي قدمين) بين كل ثلاث نخلات.

من صفات فورسكول البارزة هو إصراره ومثابرته المتميزة وهي الميزة الإيجابية التي كانت خلف جهوده العلمية في ظل الظروف الصعبة التي مر بها، ولكن بالطبع تؤدي هذه الصفة في شخصه إلى نتائج سلبية بما يخص الآخرين، ولم يكن من قبيل الصدفة أن أطلق لينيه على نبتة الـ " القراّص" بـ" pertenacissime adh&aelig;rens"، والتي تعني المثابر الصامد.

فون هاون F.C. von Haven

يوميات فون هاون محفوظة في المكتبة الملكية، قسم المخطوطات، يتكون من مطويتين كبيرتين، في أحدهما يوجد الوصف الفعلي للرحلة، وفي الثاني مقاطع من وثائق ذات علاقة ومراجع استخدمت بالرحلة: كتالوج بالمخطوطات التي وضعها، مخططات للمخطوطات والكثير من قوائم بالمفردات العربية الدانماركية، وخصوصا العربية الإيطالية ( قضى فون هاون قبل الرحلة وعلى نفقة الملك سنتين في روما يدرس عند العرب الموارنة)، هذه اليوميات لم تطبع نهائيا بالرغم مما تزخر به من وصوفات حية يدخل فيها فون هاون كبطل رئيسي، لقد كان -كما كان الأرستقراطيين عليه في تلك الفترة – مغرور ومكتف بنفسه إلى حد الحمق.

كارستن نيبور C. Niebuhr

نيبور لعب دور الوسيط لهذه المجموعة، ووظيفته هذه لم تكن سهلة بأي شكل من الأشكال بسبب إن كل من فورسكول وفون هاون طمحوا بدون نجاح بالحصول على منصب قائد الرحلة. وبالذات لهذا السبب لم يتم تعيين أحد لمنصب قائد، ونصب نيبور أمين صندوق الرحلة.

في مقدمتهBeschreibung von Arabien "وصف الجزيرة العربية " بسط نيبور أفكاره بشأن الأسباب التي أدت إلى حدوث أخطاء

في تلك الرحلة:

"أعتقد بأننا كنا السبب في الأمراض التي أصابتنا، بينما كان من السهل على الآخرين وقاية أنفسهم منها، تجمعنا كان من الكبر الذي حال دون تهيؤنا للمعيشة إلى جانب السكان المحليين لأشهر عديدة لم نتمكن من الحصول على أي مشروب كحولي كنا معتادين على تناوله، وبالرغم من هذا تناولنا كميات كبيرة من اللحوم الأمر الذي يعتبر غير صحيا في البلدان الحارة، بعد الأيام الحارة كان هواء الليالي البارد مريح لنا الأمر الذي كان يولد إحساسا بالترف.

كان يجب علينا أيضا أن ننتبه للفرق في درجات الحرارة بين المناطق الجبلية والسهول المنخفضة، كنا على عجلة من أمرنا في الرحلة بحيث لم يتاح لنا التعرف على دواخل المدن.

لم تكن معرفتنا كافية بالبلدان وسكانها مما سبب لنا متاعب وطرق وعرة مع السكان، ونحن مرارا ولربما بلا حق اعتقدنا بأن لدينا الحق بالشكوى من غير أن نتذكر باننا حتى سفرنا داخل أوربا لم يكن يخلو من متاعب.

لقد كنت أنا بنفسي مريضا جدا، عندما كان مرافقيي ما يزالوا على قيد الحياة، لأنني تمنيت كما تمنوا هم، أن أعيش كما لو كنت في أوربا.

ولكن ومنذ ذلك الوقت عشت فقط بين الشرقيين، تعلمت طريقتهم في مواصلة الحياة في تلك البلدان. تباعا سافرت إلى بلاد فارس قادما من البصرة وبرا إلى كوبنهاجن بدون تعرضي ولو لمرة واحدة لوعكة صحية أو تعرضي لمشاكل كثيرة مع السكان.

أبعاد ونتائج الرحلة

كان للعديد من اكتشافات هذه الرحلة صدى حيث:

مساهمات نيبور في مجال رسم الخرائط، والتي من ضمنها صار من الممكن مثلا بالنسبة للسفن الأوربية أن تبحر عبر البحر الميت وحتى السويس.

نسخ مخطوطات الكتابة المسمارية والتي كانت الأساس في فك أسرارها في عام 1802، ونشر اثنين من أهم الأعمال الإستشراقية في القرن الثامن عشر.

مساهمات فورسكول في مجال علم الحيوان، والتي شملت عمله الرائد في حقل بيولوجيا البحريات ودراسة الطيور المهاجرة، أيضا في مجال علم النبات والذي بالإضافة إلى جمعه لمايقارب الـ 1800 نمودج من النباتات في معشبة لازالت موجودة ليومنا هذا، كان أيضا من الأوائل في علم بيولوجيا النبات وجغرافيا النبات.

من المؤسف أن ملاحظاته وشروحاته التي تركها قد جمعت وحضرت للنشر من قبل عالم نباتي كان أقل كفاءة، وهكذا لم تعط أعمال فورسكول الأصلية وغنى أفكاره في مجال علم النبات قيمتها الفعلية، وكان يجب الانتظار لكي يعاد العمل مجددا في الكثير من اكتشافاته من قبل الأجيال التي جاءت بعده.

رسومات بورينفايند Baurenfeind أعطت تجسيد صادق للنباتات والحيوانات التي لم تكن معروفة حتى ذلك الوقت. نشرت بمجلد فورسكول المصور مرافقة لشروحاته حول الحيوانات والنباتات. رسوماته لقنديل البحر من أجمل الرسومات من نوعها، وصوّر في أعمال نيبور مختلف جوانب وأشكال الحياة في مصر واليمن.

مكتسبات فون هاون شكلت الجوهر الجديد لمجاميع المكتبة الملكية من مخطوطات الشرق الأدنى، إذ لم يكن بحوزة المكتبة قبل ذاك الوقت إلا هدايا متفرقة ومقتنيات.

المرسوم الملكي يعكس النظرة العلمية الأساسية للفترة التنويرية. القناعات كانت بأن العالم يمكن تنظيمه ووصفه بشكل مفروغ منه في عمل شامل- مشروع العصر المركزي وصف بالتأكيد بالموسوعة العظمى.

نتائج الرحلة الاستكشافية تعزى إلى التطبيق الناجح للمبدأ العقلاني في حقيقة البحث المنهجي. المشاهدات ذات الدقة الرياضية، الجمع والمعالجة المنظمة، الأولوية المعطاة للمعلومات المستحصلة بطريقة مباشرة والتمحيص الدقيق للمعلومات المستحصلة بطريقة غير مباشرة وبنفس الوقت نظرة انسانية، بدون تحامل، وانفتاح اتجاه كل ما هو جديد، يكملها الاحترام للطرق الأخرى بالتفكير.

وهكذا تتميز الفترة التنويرية بشكل أساسي عن القرن السابع عشر، بأنها أرست القاعدة الموضوعية للعلم المعاصر.

القرن التاسع عشر

الإقرار بأن الطبيعة غير جامدة وإنما مرت بمراحل تطور، القرن التاسع عشر كان قرن التطور وبناء الإمبراطوريات، الاعتقاد بأن العالم الغير أوربي أقل تطور حضاريا استغل لمصلحة أوربا في طور توسعها.

درس الإسلام من قبل المستعمرين لغرض استخدامه في السيطرة على المستعمرات، زمن الرحلات الطويلة قد ولى، فقد تم إرساء المصالح الأوربية في الخارج، وفي ذلك الوقت كان كبار موظفي المستعمرات تلك والدبلوماسيين (القنصلية الدانماركية في تونس 1820-1833) هم الذين يجلبون المخطوطات والمواد الأخرى ذات القيمة.

من المبادرات الدانماركية المبكرة هي الرحلات الفردية لعالم اللغة راسموس راسكس - رحلة الهند الكبرى 1816-1823 والتي أعطت نتائج ذات أهمية. علم اللغة تطور من وصف للمفردات والقواعد إلى إثبات أصل اللغات وعلاقتها ببعضها وتقديم لتاريخ تطور اللغات على أساس البحوث المقارنة، خصوصا اللغات الهندوأوربية.

في ما يخص الشرق الأدنى، فقد اتسم النصف الثاني من القرن التاسع عشر بجلب طبعات نصوص جادة لكلاسيكيي العالم الإسلامي كأساس لمواصلة العمل العلمي عن طريق فهم أقرب أصولنا في العالم الإسلامي بمنظور ثقافي كوني.

المصدر (http://www.kb.dk/elib/mss/arab/rejse_arabic.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif




د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
23/12/2006, 07:07 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

معهـد المخطوطات العربيـة

القاهـرة 25، 26/12/2002

الجـانِبُ الدُّبْلُـومَـاســــىّ

فى رحلتيْ: ابن بطوطة وخير الدين التونسيّ

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

تَمْهِيـدٌ:

لعبت الرحلة دوراً كبيراً فى تطوير معارف وخبرات الحضارات الإنسانيَّة، ومن بينها الحضارة العربيَّة/الإسلاميَّة، وكانت لرحلات بنى الإنسان وارتحالاتهم فى الأرض (طوعاً أو كَرْهاً) آثارٌ مباشرة فى صياغة تاريخ البشريَّة وتطوُّرِ علوم الإنسان .. فمن الرحلات الرعويَّة الجماعيَّة، عرفت الإنسانيَّة الأرض الخصبة الجديرة بالاستقرار، وبخبرات القرَّارين فى الأرض، تطورت الزراعةُ والصناعاتُ الأولى والمعارفُ البدائيَّة والإشراقاتُ الأولى للعلوم.

لقراءة المزيد على الرابط التالي:

المصدر (http://www.ziedan.com/research/18.asp)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
23/12/2006, 07:26 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

المقدمة التي كتبها ابن جزي لرحلة ابن بطوطة



http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.syrianstory.com/images/amis3-8.jpg

بسم الله الرحمن الرحيم



قال الشيخ الفقيه العالم الثقة الناسك الأبر وفد الله المعتمر شرف الدين المعتمد في سياحته على رب العالمين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي ثم الطنجي المعروف بابن بطوطة رحمه الله ورضي عنه وكرّمه آمين.

الحمد لله الذي ذلّل الأرض لعباده ليسلكوا منها سبلاً فجاجاً، وجعل منها وإليها تاراتهم الثلاث نباتاً وإعادة وإخراجا. دحاها بقدرته فكانت مهاداً للعباد، وأرساها بالأعلام الراسيات والأطواد، ورفع فوقها سمك السماء بغير عماد، وأطلع الكواكب هداية في ظلمات البر والبحر. وجعل القمر نوراً والشمس سراجاً، ثم أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد الممات. وأنبت فيها من كل الثمرات. وفطر أقطارها بصنوف النبات، وفجر البحرين عذباً فراتاً، وملحاً أجاجاً، وأكمل على خلقه الإنعام بتذليل مطايا الأنعام، وتسخير المنشئات كالأعلام لتمتطوا من صهوة القفر ومتن البحر أثباجاً. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد الذي أوضح للخلق منهاجاً. وطلع نور هدايته وهّاجا. بعثه الله تعالى رحمة للعالمين واختاره خاتماً للنبيين وأمكن صوارمه من رقاب المشركين حتى دخل الناس في دين الله أفواجاً، وأيده بالمعجزات الباهرات، وأنطق بتصديقه الجمادات، وأحيا بدعوته الذمم الباليات، وفجر من بين أنامله ماء ثجّاجاً.

ورضي الله تعالى عن المتشرفين بالانتماء إليه أصحاباً وآلاً وأزواجاً، المقيمين تقاة الدين فلا تخشى بعدهم اعوجاجاً، فهم الذين آزروه على جهاد الأعداء، وظاهروه على إظهار الملة البيضاء، وقاموا بحقوقها الكريمة من الهجرة والنصرة والإيواء، واقتحموا دونه نار اليأس حامية، وخاضوا بحر الموت عجاجاً، ونستوهب الله تعالى لمولانا الإمام الخليفة أمير المؤمنين المتوكل على رب العالمين المجاهد في سبيل الله المؤيد بنصر الله - أبي عنان فارس ابن موالينا الأئمة المهتدين الخلفاء الراشدين نصراً يوسع الدنيا وأهلها ابتهاجاً، وسعداً يكون لزمانة الزمان علاجاً، كما وهبه الله بأساً وجوداً لم يدع طاغياً ولا محتاجاً، وجعل بسيفه وسيبه لكل ضيقة انفراجاً.

وبعد، فقد قضت العقول، وحكم المعقول والمنقول، بأن هذه الخلافة العلية، المجاهدة المتوكلة الفاسية. هي ظل الله الممدود على الأنام، وحبله الذي به الاعتصام، وفي سلك طاعته يجب الانتظام، فهي التي أبرأت الدين عند اعتلاله، وأغمدت سيف العدوان عند انسلاله، وأصلحت الأيام بعد فسادها، ونفقت سوق العلم بعد كسادها، وأوضحت طرق البر عند انتهاجها، وسكنت أقطار الأرض عند ارتجاجها، وأحيت سنن المكارم بعد مماتها، وأماتت رسوم المظالم بعد حياتها، وأخمدت نار الفتنة عند اشتعالها، وأنقضت حكام البغي عند استقلالها، وشادت مباني الحق على عماد التقوى، واستمسكت من التوكل على الله بالسبب الأقوى، فلها العز الذي عقد تاجه على مفرق الجوزاء، والمجد الذي جر أذياله على مجرة السماء، والسعد الذي رد على الزمان غض شبابه، والعدل الذي على أهل الإيمان مدّ يد أطنابه، والجود الذي قطر سحابه اللجين والنضار، والبأس الذي فيه غمامة الدر الموار، والنصر الذي تفض كتائبه الأجل، والتأييد الذي بعض غنائمه الدول، والبطش الذي سبق سيفه العذل، والأناة التي لا يمل عندها الأمل، والحزم الذي يسد على الأعداء وجوه المسارب، والعزم الذي يفل جموعها قبل قراع الكتائب، والحلم الذي يجني العفو من ثمر الذنوب، والرفق الذي جمع على محبته بنات القلوب، والعلم الذي يجلو نوره دياجي المشكلات والعمل المفيد بالإخلاص والأعمال بالنيات.

ولما كانت حضرته العلية: مطمح الآمال، ومسرح همم الرجال، ومحط رحال الفضائل، ومثابة أمن الخائف، ومنية السائل، توخى الزمان خدمتها ببدائع تحفه، ورائع طرفه، فانثال عليها العلماء انثيال جودها على الصفات، وتسابق إليها الأدباء تسابق عزماتها إلى العداة، وحج العارفون حرمها الشريف، وقصد السائحون استطلاع معناها المنيف، ولجأ الخائفون إلى الامتناع بعز جنابها، واستجارت الملوك بخدمة أبوابها، فهي القطب الذي عليه مدار العالم، وفي القطع بتفضيلها تساوت بديهة عقل الجاهل والعالم، وعن مآثرها الفائقة يسند صحاح الآثار كل مسلم، وبإكمال محاسنها الرائقة يفصح كل معلم، وكان ممن وفد على بابها السامي، وتعدى أوشال البلاد إلى بحرها الطامي، الشيخ الفقيه السائح الثقة الصدوق، جوال الأرض، ومخترق الأقاليم بالطول والعرض، أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي المعروف بابن بطوطة المعروف في البلاد الشرقية بشمس الدين، وهو الذي طاف الأرض معتبراً، وطوى الأمصار مختبراً، وباحث فرق الأمم، وسبر سير العرب والعجم، ثم ألقى عصا التسيار بهذه الحضرة العليا، لما علم أن لها مزية الفضل دون شرط ولا ثنيا، وطوى المشارق إلى مطلع بدرها بالغرب، وآثرها على الأقطار إيثار التبر على الترب، اختياراً بعد طول اختبار البلاد والخلق، ورغبة اللحاق بالطائفة المثلى، التي على الحق فغمره من إحسانه الجزيل، وامتنانه الحفي الحفيل، ما أنساه الماضي بالحال، وأغناه عن طول الترحال، وحقر عنده ما كان من سواه يستعظمه، وحقق لديه ما كان من فضله يتوهمه، فنسي ما كان ألفه من جولان البلاد، وظفر بالمرعى الخصب بعد طول الإرتياد، ونفذت الإشارة الكريمة بأن يملي ما شاهده في رحلته من الأمصار، وما علق بحفظه من نوادر الأخبار، ويذكر من لقيه من ملوك الأقطار، وعلمائها الأخيار، وأوليائها الأبرار، فأملى من ذلك ما فيه نزهة الخواطر، وبهجة المسامع والنواظر، من كل غريبة أفاد باجتلائها، وعجيبة أطرف بانتحائها.

وصدر الأمر العالي لعبد مقامهم الكريم، المنقطع إلى بابهم المتشرف بخدمة جنابهم. محمد ابن محمد بن جزي الكلبي، أعانه الله على خدمتهم، وأوزعه شكر نعمتهم، أن يضم أطراف ما أملاه الشيخ أبو عبد الله من ذلك مشتملاً في تصنيف يكون على فوائده مشتملاً، ولنيل مقاصده مكملاً، متوخياً تنقيح الكلام وتهذيبه، معتمداً إيضاحه وتقريبه، ليقع الاستمتاع بتلك الطرف، ويعظم الانتفاع بدرّها عند تجريده من الصدف.

فامتثل ما أمر به مبادراً، وشرع في منهله ليكون بمعونة الله عن توفية الغرض منه صادراً، ونقلت معاني كلام الشيخ أبي عبد الله بألفاظ موفية للمقاصد التي قصدها، موضحة للمناحي التي اعتمدها، وربما أوردت لفظه على وضعه، فلم أخل بأصله ولا فرعه، وأوردت جميع ما أورده من الحكايات والأخبار، ولم أتعرض لبحث عن حقيقة ذلك ولا اختبار، على أنه سلك في إسناد صحاحها أقوم المسالك، وخرج عن عهدة سائرها بما يشعر من الألفاظ بذلك وقيدت المشكل من أسماء المواضع والرجال بالشكل والنقط، ليكون أنفع في التصحيح والضبط، وشرحت ما أمكنني شرحه من الأسماء العجمية، لأنها تلتبس بعجمتها على الناس، ويخطئ في فك معماها معهود القياس، وإنا فنرجو أن يقع ما قصدته من المقام العلي، أيده الله بمحل القبول، وأبلغ من الإغضاء عن تقصيره المأمول، فعوائدهم في السماح جميلة، ومكارمهم بالصفح عن الهفوات كفيلة، والله تعالى يديم لهم عادة النصر والتمكين ويعرفهم عوارف التأييد والفتح المبين.





http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif



http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif




د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
23/12/2006, 07:36 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.syrianstory.com/images/amis3-8.jpg

بدء رحلة ابن بطوطة وخروجه من طنجة

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

قال الشيخ أبو عبد الله: كان خروجي من طنجة مسقط رأسي في يوم الخميس الثاني من شهر الله رجب الفرد عام خمسة وعشرين وسبعمائة، معتمداً حج بيت الله الحرام، وزيارة قبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، منفرداً عن رفيق آنس بصحبته، وراكب أكون في جملته، لباعث على النفس شديد العزائم، وشوق إلى تلك المعاهد الشريفة كامن في الحيازم.

فحزمت أمري على هجر الأحباب من الإناث والذكور، وفارقت وطني مفارقة الطيور للوكور، وكان والداي بقيد الحياة فتحملت لبعدهما وصباً، ولقيت كما لقيا من الفراق نصباً وسني يومئذ اثنتان وعشرون سنة.

قال ابن جزي: أخبرني أبو عبد الله بمدينة غرناطة أن مولده بطنجة في يوم الاثنين السابع عشر من رجب الفرد سنة ثلاث وسبعمائة، وكان ارتحالي في أيام أمير المؤمنين وناصر الدين المجاهد في سبيل رب العالمين الذي رويت أخبار جوده موصولة الإسناد بالإسناد، وشهرت آثار كرمه شهرة واضحة الإشهاد، وتحلت الأيام بحلى فضله، ورتع الأنام في ظل رفقه وعدله، الإمام المقدس أبي سعيد ابن مولانا أمير المؤمنين وناصر الدين الذي فل حد الشرك صدق عزائمه، وأطفأت نار الكفر جداول صارمه، وفتكت بعباد الصليب كتائبه، وكرمت في إخلاص الجهاد مذاهبه، الإمام المقدس أبي يوسف ابن عبد الحق، جدد الله عليهم رضوانه، وسقى ضرائحهم المقدسة من صوب الحيا طله وتهتانه، وجزاهم أفضل الجزاء عن الإسلام والمسلمين، وأبقى الملك في عقبهم إلى يوم الدين.

فوصلت مدينة تلمسان وسلطانها يومئذ أبو تاشفين عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن يغمر أسن بن زيان. ووافقت بها رسولي ملك إفريقية السلطان أبي يحيى رحمه الله، وهما قاضي الأنكحة بمدينة تونس أبو عبد الله محمد بن أبي بكر علي بن إبراهيم النفزاوي، والشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عبد الله القرشي الزبيدي - بضم الزاي نسبة إلى قرية بساحل المهدية، وهو أحد الفضلاء وكانت وفاته عام أربعين.

وفي يوم وصولي إلى تلمسان، خرج عنها الرسولان المذكوران، فأشارعلي بعض الاخوان بمرافقتهما، فاستخرت الله عز وجل في ذلك وأقمت بتلمسان ثلاثاً في قضاء مآربي، وخرجت أجدّ السير في آثارهما، فوصلت مدينة مليانة، وأدركتهما بها، وذلك في إبان القيظ.

فلحق الفقيهين مرض أقمنا بسببه عشراً، ثم ارتحلنا وقد اشتد المرض بالقاضي منهما، فأقمنا ببعض المياه على مسافة أميال من مليانة ثلاثاً وقضى القاضي نحبه ضحى اليوم الرابع، فعاد ابنه أبو الطيب ورفيقه أبو عبد الله الزبيدي إلى مليانة فقبروه بها، وتركتهم هنالك، وارتحلت مع رفقة من تجار تونس منهم الحاج مسعود بن المنتصر، والحاج العدولي، ومحمد بن الحجر، فوصلنا مدينة الجزائر، وأقمنا بخارجها أياماً، إلى أن قدم الشيخ أبو عبد الله وابن القاضي. فتوجهنا جميعاً على منبجة جبل الزان، ثم وصلنا إلى مدينة بجاية فنزل الشيخ أبو عبد الله بدار قاضيها أبي عبد الله الزواوي، ونزل أبو الطيب ابن القاضي بدار الفقيه أبي عبد الله المفسر، وكان أمير بجاية إذ ذاك أبا عبد الله محمد بن سيد الناس الحاجب، وكان قد توفي من تجار تونس الذين صحبتهم من مليانة محمد بن الحجر الذي تقدم ذكره.

وترك ثلاثة آلاف دينار من الذهب، وأوصى بها لرجل من أهل الجزائر يعرف بابن حديدة، ليوصلها إلى ورثته بتونس فانتهى خبره لابن سيد الناس المذكور فانتزعها من يده، وهذا أول ما شاهدته من ظلم عمال الموحدين وولاتهم، ولما وصلنا إلى بجاية كما ذكرته، أصابتني الحمى، فأشار علي أبو عبد الله الزبيدي بالإقامة فيها حتى يتمكن البرء مني، فأبيت وقلت إن قضى الله عز وجل بالموت فتكون وفاتي بالطريق وأنا قاصد أرض الحجاز، فقال لي أما إن عزمت فبع دابتك وثقل المتاع، وأنا أعيرك دابة وخباء وتصحبنا خفيفاً، فإننا نجدّ السير خوف غارة العرب في الطريق، ففعلت هذا، وأعارني ما وعد به، جزاه الله خيراً وكان ذلك أول ما ظهر لي من الألطاف الإلهية في تلك الوجهة الحجازية. وسرنا إلى أن وصلنا مدينة قسنطينية ، فنزلنا خارجها وأصابنا مطر جود فاضطررنا إلى الخروج عن الأخبية ليلاً إلى دور هنالك. فلما كان من الغد تلقانا حاكم المدينة وهو من الشرفاء الفضلاء يسمى بأبي الحسن، فنظر إلى ثيابي وقد لوثها المطر، فأمر بغسلها في داره، وكان الإحرام منها خلقاً، فبعث مكانه إحراماً بعلبكياً وصرّ في أحد طرفيه دينارين من الذهب، فكان ذلك أول ما فتح به على وجهتي، ورحلنا إلى أن وصلنا مدينة بونة ونزلنا بداخلها.

وأقمنا بها أياماً، ثم تركنا بها ما كان في صحبتنا من التجار لأجل الخوف في الطريق، وتجردنا للسير، وواصلنا الجد، وأصابتني الحمى، فكنت أشد نفسي بعمامة فوق السرج خوف السقوط بسبب الضعف، ولا يمكنني النزول من الخوف، إلى أن وصلنا إلى مدينة تونس فبرز أهلها للقاء الشيخ أبي عبد الله الزبيدي ولقاء أبي الطيب ابن القاضي أبي عبد الله النفزاوي، فأقبل بعضهم على بعض بالسلام والسؤال ولم يسلّم علي أحد، لعدم معرفتي بهم، فوجدت من ذلك النفس ما لم أملك معه سوابق العبرة واشتد بكائي، فشعر بحالي بعض الحجاج فأقبل علي بالسلام والإيناس، وما زال يؤنسني بحديثه حتى دخلت المدينة ونزلت منها بمدرسة الكتبيين.

قال ابن جزي: أخبرني شيخي قاضي الجماعة أخطب الخطباء أبو البركات محمد بن محمد ابراهيم السلمي هو ابن الحاج البلفيقي أنه جرى له مثل هذه الحكاية.

قال قصدت مدينة بلش من بلاد الأندلس في ليلة عيد، برسم رواية الحديث المسلسل بالعيد عن أبي عبد الله ابن الكماد، وحضرت المصلى مع الناس، فلما فرغت الصلاة والخطبة، أقبل الناس بعضهم على بعض بالسلام، وأنا في ناحية لا يسلم والإيناس، وقال: نظرت إليك، فرأيتك منتبذاً عن الناس، لا يسلم عليك أحد فعرفت أنك غريب فأحببت إيناسك جزاه الله خيراً.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
23/12/2006, 07:52 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.alakhbar.info/images/tr.gif


http://www.syrianstory.com/images/amis3-8.jpg
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif


ذكر سلطان تونس

وكان سلطان تونس عند دخولي إليها السلطان أبا يحيى ابن السلطان أبي زكريا يحيى ابن السلطان أبي إسحاق إبراهيم ابن السلطان أبي زكريا يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص رحمه الله. وكان بتونس جماعة من أعلام العلماء، منهم قاضي الجماعة بها أبو عبد الله محمد ابن قاضي الجماعة أبي العباس أحمد بن محمد بن حسن بن محمد الأنصاري الخزرجي البلنسي الأصل، ثم التونسي هو ابن الغماز، ومنهم الخطيب أبو إسحاق إبراهيم بن حسين بن علي بن عبد الرفيع، وولي أيضاً قضاء الجماعة في خمس دول، ومنهم الفقيه أبو علي عمر بن علي بن قداح الهواري، وولي أيضاَ قضاءها وكان من أعلام العلماء. ومن عوائده أنه يستند كل يوم جمعة بعد صلاتها إلى بعض أساطين الجامع الأعظم المعروف بجامع الزيتونة، ويستفتيه الناس في المسائل. فإذا أفتى في أربعين مسألة انصرف عن مجلسه ذلك، وأظلني بتونس عيد الفطر، فحضرت المصلّى، وقد احتفل الناس لشهود عيدهم، وبرزوا في أجمل هيئة وأكمل شارة. ووافى المسجد السلطان أبو يحيى المذكور راكباً وجميع أقاربه وخواصه، وخدم مملكته مشاة على أقدامهم في ترتيب عجيب، وصليت الصلاة، وانقضت الخطبة، وانصرف الناس إلى منازلهم. وبعد مدة تعين لركب الحجاز الشريف شيخه ويعرف بأبي يعقوب السوسي من أهل أقل من بلاد إفريقية، وأكثره المصامدة. فقدموني قاضياً بينهم، وخرجنا من تونس في أواخر شهر ذي القعدة سالكين طريق الساحل، فوصلنا إلى بلدة سوسة، وهي صغيرة حسنة مبنية على شاطىء البحر، بينها وبين مدينة تونس أربعون ميلاً، ثم وصلنا إلى مدينة صفاقس وبخارج هذه البلدة قبر الإمام أبي الحسن اللخمي المالكي مؤلف كتاب التبصرة في الفقه. قال ابن جزي في بلدة صفاقس: يقول علي بن حبيب التنوخي:
سقياً لأرض صفـاقـس ذات المصانع والمصلّى

محمى القصير إلى الخليج فقصرها السامي المعلّى

بلـد يكـاد يقـول حـين تزوره أهـلاً وسـهـلا

وكأنه والبـحـر يحـس ر تارة عـنـه ويمـلا

صبّ يريد زيارة فإذا رأى الرقباء ولّـى

وفي عكس ذلك يقول الأديب البارع أبو عبد الله محمد بن أبي تميم وكان من المجيدين المكثرين: صفاقس لا صفا عيش لساكـنـهـا ولا سقى أرضها غيث إذا انسكـبـا

ناهيك من بلدة من حل ساحـتـهـا عانى بها العاديين الروم والعـربـا

كم ضل في البر مسلوباً بضاعـتـه وبات في البحر يشكو الأسر والعطبا

قد عاين البحر من لؤم لقاطـنـهـا فكلما همّ أن يدنـو لـهـا هـربـا

ثم وصلنا إلى مدينة قابس ونزلنا بداخلها، وأقمنا بها عشراً لتوالي نزول الأمطار، قال ابن جزي في ذكر قابس: يقول بعضهم:

لهفي على طيب ليال خلت بجانب البطحاء من قابس

كأن قلبي عند تذكارها جذوة نار بيد القابس

ثم خرجنا من مدينة قابس قاصدين طرابلس، وصحبنا في بعض المراحل إليها نحو مائة فارس أو يزيد، وكان بالركب قوم رماة فهابتهم العرب، وتحامت مكانهم، وعصمنا الله منهم، وأظلنا عيد الأضحى في بعض تلك المراحل. وفي الرابع بعده وصلنا إلى مدينة طرابلس، فأقمنا بها مدة وكنت عقدت بصفاقس على بنت لبعض أمناء تونس، فبنيت عليها بطرابلس ثم خرجت من طرابلس في أواخر شهر المحرم من عام ستة وعشرين، ومعي أهلي، وفي صحبتي جماعة من المصامدة، وقد رفعت العلم، وتقدمت عليهم، وأقام الركب في طرابلس خوفاً من البرد والمطر، وتجاوزنا مسلاتة ومسراتة وقصور سرت. وهنالك أرادت طوائف العرب الإيقاع بنا ثم صرفتهم القدرة، وحالت دون ما راموه من أذيتنا، ثم توسطنا الغابة، وتجاوزناها إلى قصر برصيصا العابد، إلى قبة سلام، وأدركنا هنالك الركب الذين تخلفوا بطرابلس، ووقع بيني وبين صهري مشاجرة أوجبت فراق بنته وتزوجت بنتاً لبعض طلبة فاس وبنيت بها بقصر الزعافية، وأولمت وليمة حبست لها الركب يوماً وأطعمتهم، ثم وصلنا في أول جمادى الأولى إلى مدينة الإسكندرية حرسها الله، وهي الثغر المحروس، والقطر المأنوس العجيبة الشأن الأصيلة البنيان، بها ما شئت من تحسين وتحصين، ومآثر دنيا ودين، كرمت مغانيها، ولطفت معانيها، وجمعت بين الضخامة والإحكام مبانيها، فهي الفريدة في تجلي سناها، والخريدة تجلى في حلاها، الزاهية بجمالها المُغرِب، والجامعة لمفترق المحاسن، لتوسطها بين المشرق والمغرب، فكل بديعة بها اختلاؤها، وكل طرفة فإليها انتهاؤها. وقد وصفها الناس فأطنبوا، وصنفوا في عجائبها فأغربوا وحسب المشرف إلى ذلك ما سطره أبو عبيد في كتاب المسالك.


ومن غرائب هذه المدينة عمود الرخام الهائل الذي بخارجها، المسمى عندهم بعمود السواري وهو متوسط في غابة نخل. وقد امتاز عن شجراتها سمواً وارتفاعاً. وهو قطعة واحدة محكمة النحت قد أقيم على قواعد حجارة مربعة أمثال الدكاكين العظيمة ولا تعرف كيفية وضعه هنالك ولا يتحقق من وضعه. قال ابن جزي: أخبرني بعض أشياخي الرحالين أن أحد الرماة بالإسكندرية صعد إلى أعلى ذلك العمود ومعه قوسه وكنانته واستقر هنالك وشاع خبره، فاجتمع الجمع الغفير لمشاهدته، وطال العجب منه، وخفي على الناس وجه احتياله وأظنه كان خائفاً، أو طالب حاجة، فأنتج له فعله الوصول إلى قصده لغرابة ما أتى به. وكيفية احتياله في صعوده أنه رمى بنشابة قد عقد بفوقها خيطاً طويلاً، وعقد بطرف الخيط حبلاً وثيقاً، فتجاوزت النشابة أعلى العمود معترضة عليه، ووقعت من الجهة الموازية للرامي، فصار الخيط معترضاً على أعلى العمود، فجذبه حتى توسط الحبل أعلى العمود مكان الخيط، فأوثقه من إحدى الجهتين في الأرض، وتعلق به صاعداً من الجهة الأخرى، واستقر بأعلاه وجذب الحبل، واستصحب من احتمله، فلم يهتد الناس لحيلته، وعجبوا من شأنه. وكان أمير الإسكندرية في عهد وصولي إليها يسمى بصلاح الدين وكان فيها أيضاً في ذلك العهد سلطان أفريقية المخلوع، وهو زكرياء أبو يحيى بن أحمد بن أبي حفص المعروف باللحياني. وأمر الملك الناصر بإنزاله بدار السلطنة من إسكندرية، وأجرى له مائة درهم في كل يوم. وكان معه أولاده عبد الواحد ومصري واسكندري وحاجبه أبو زكريا بن يعقوب ووزيره أبو عبد الله بن ياسين. وبالإسكندرية توفي اللحياني المذكور، وولده الاسكندري وبقي المصري بها. قال ابن جزي: من الغريب ما اتفق من صدق الزجر في اسمي ولدي اللحياني الاسكندري والمصري فمات بها، وعاش المصري دهراً طويلاً بها وهي من بلاد مصر. وتحول عبد الواحد لبلاد الأندلس والمغرب وأفريقية، وتوفي هنالك بجزيرة جربة.

ذكر بعض علماء الإسكندرية

فمنهم قاضيها عماد الدين الكندي، إمام من أئمة علم اللسان. وكان يعتم بعمامة خرقت المعتاد للعمائم لم أر في مشارق الأرض ومغاربها عمامة أعظم منها رأيته يوماً قاعداً في صدر محراب، وقد كادت عمامته أن تملأ المحراب ومنهم فخر الدين بن الريغي وهو أيضاً من القضاة بالإسكندرية فاضل من أهل العلم.

حكاية
يذكر أن جد القاضي فخر الدين الريغي من أهل ريغة، واشتغل بطلب العلم، ثم رحل إلى الحجاز، فوصل الإسكندرية بالعشي. وهو قليل ذات اليد، فأحب أن لا يدخلها حتى يسمع فالاً حسناً فقعد قريباً من بابها، إلى أن دخل جميع الناس. وجاء وقت سد الباب ولم يبق هنالك سواه فاغتاظ الموكل بالباب من إبطائه، وقال متهكماً أدخل يا قاضي فقال: قاض إن شاء الله، ودخل إلى بعض المدارس، ولازم القراءة وسلك طريق الفضلاء، فعظم صيته، وشهر اسمه، وعرف بالزهد والورع، واتصلت أخباره بملك مصر. واتفق أن توفي قاضي الإسكندرية وبها إذ ذاك الجم الغفير من الفقهاء والعلماء، وكلهم متشوف للولاية، وهو من بينهم، لا يتشوف لذلك فبعث إليه السلطان بالتقليد، وهو ظهير القضاء، وأتاه البريد بذلك، فأمر خديمه أن ينادى في الناس من كانت له خصومة فليحضر لها وقعد للفصل بين الناس. فاجتمع الفقهاء وسواهم إلى رجل منهم كانوا يظنون أن القضاء لا يتعداه، وتفاوضوا في مراجعة السلطان في أمره، ومخاطبته بأن الناس لا يرتضونه. وحضر لذلك أحد الحذاق من المنجمين فقال لهم: لا تفعلوا ذلك فإني عدلت طالع ولايته، وحققته فظهر لي أنه يحكم أربعين سنة. فأضربوا عما هموا به من المراجعة في شأنه. وكان أمره على ما ظهر للمنجم. وعرف في ولايته بالعدل والنزاهة. ومنهم وجيه الدين الصنهاجي من قضاتها مشتهر بالعلم والفضل. ومنهم شمس الدين ابن بنت التنيسي فاضل شهير الذكر. ومن الصالحين بها الشيخ أبو عبد الله الفاسي من كبار أولياء الله تعالى، يذكر أنه كان يسمع رد السلام عليه إذا سلم من صلاته. ومنهم الإمام العالم الزاهد الخاشع الورع خليفة صاحب المكاشفات.


من غرائب هذه المدينة عمود الرخام الهائل الذي بخارجها، المسمى عندهم بعمود السواري وهو متوسط في غابة نخل. وقد امتاز عن شجراتها سمواً وارتفاعاً. وهو قطعة واحدة محكمة النحت قد أقيم على قواعد حجارة مربعة أمثال الدكاكين العظيمة ولا تعرف كيفية وضعه هنالك ولا يتحقق من وضعه. قال ابن جزي: أخبرني بعض أشياخي الرحالين أن أحد الرماة بالإسكندرية صعد إلى أعلى ذلك العمود ومعه قوسه وكنانته واستقر هنالك وشاع خبره، فاجتمع الجمع الغفير لمشاهدته، وطال العجب منه، وخفي على الناس وجه احتياله وأظنه كان خائفاً، أو طالب حاجة، فأنتج له فعله الوصول إلى قصده لغرابة ما أتى به. وكيفية احتياله في صعوده أنه رمى بنشابة قد عقد بفوقها خيطاً طويلاً، وعقد بطرف الخيط حبلاً وثيقاً، فتجاوزت النشابة أعلى العمود معترضة عليه، ووقعت من الجهة الموازية للرامي، فصار الخيط معترضاً على أعلى العمود، فجذبه حتى توسط الحبل أعلى العمود مكان الخيط، فأوثقه من إحدى الجهتين في الأرض، وتعلق به صاعداً من الجهة الأخرى، واستقر بأعلاه وجذب الحبل، واستصحب من احتمله، فلم يهتد الناس لحيلته، وعجبوا من شأنه. وكان أمير الإسكندرية في عهد وصولي إليها يسمى بصلاح الدين وكان فيها أيضاً في ذلك العهد سلطان أفريقية المخلوع، وهو زكرياء أبو يحيى بن أحمد بن أبي حفص المعروف باللحياني. وأمر الملك الناصر بإنزاله بدار السلطنة من إسكندرية، وأجرى له مائة درهم في كل يوم. وكان معه أولاده عبد الواحد ومصري واسكندري وحاجبه أبو زكريا بن يعقوب ووزيره أبو عبد الله بن ياسين. وبالإسكندرية توفي اللحياني المذكور، وولده الاسكندري وبقي المصري بها. قال ابن جزي: من الغريب ما اتفق من صدق الزجر في اسمي ولدي اللحياني الاسكندري والمصري فمات بها، وعاش المصري دهراً طويلاً بها وهي من بلاد مصر. وتحول عبد الواحد لبلاد الأندلس والمغرب وأفريقية، وتوفي هنالك بجزيرة جربة.

ذكر حزب البحر المنسوب إليه: كان يسافر في كل عام كما ذكرناه على صعيد مصر وبحر جدة، فكان إذا ركب السفينة يقرؤه في كل يوم، وتلامذته إلى الآن يقرؤنه في كل يوم، وهو هذا: يا ألله يا علي يا عظيم ياحليم يا عليم، أنت ربي وعليك حسبي، فنعم الرب ربي، ونعم الحسب حسبي، تنصر من تشاء، وأنت العزيز الرحيم. نسألك العصمة في الحركات والسكنات والكلمات والإرادات والخطرات من الشكوك والظنون والأوهام الساترة للقلوب عن مطالعة الغيوب فقد ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً، ليقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً، فثبتنا وانصرنا وسخر لنا هذا البحر، كما سخرت البحر لموسى عليه السلام، وسخرت النار لإبراهيم عليه السلام، وسخرت الجبال والحديد لداوود عليه السلام، وسخرت الريح والشياطين والجن لسليمان عليه السلام، وسخر لنا كل بحر هو لك في الأرض والسماء، والملك والملكوت، وبحر الدنيا وبحر الآخرة، وسخر لنا شيئاً يا من بيده ملكوت كل شيء. كهيعص حم عسق، انصرنا فإنك خير الناصرين، وافتح لنا فإنك خير الفاتحين، واغفر لنا فإنك خير الغفارين، وارحمنا فإنك خير الراحمين، وارزقني فإنك خير الرازقين، واهدنا ونجنا من القوم الظالمين، وهب لنا ريحاً طيبة كما هي في علمك، انشرها علينا من خزائن رحمتك، واحملنا بها حمل الكرامة مع السلامة والعافية في الدين والدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير. اللهم يسر لنا أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا، والسلامة والعافية في ديننا ودنيانا، وكن لنا صاحباً في سفرنا، وخليفة في أهلنا، واطمس على وجوه أعدائنا، وامسخهم على مكانتهم، فلا يستطيعون المضي ولا المجيء إلينا، " ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضياً ولا يرجعون " " يس " إلى " فهم لا يبصرون " شاهت الوجوه " وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً " طس طسم حم عسق " مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان " حم حم حم حم حم حم حم حم الأمر، وجاء النصر فعلينا لا ينصرون " حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافرالذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير " باسم الله بابنا، تبارك حيطاننا يس سقفنا. كهيعص كفايتنا. حم عسق حمايتنا: " فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " ستر العرش مسبول علينا، وعين الله ناظرة إلينا، بحول الله لايقدر علينا " والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ " " فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين " " إن وليّي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين " " فإن تولّوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهوالسميع العليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.

حكاية

ومما جرى بمدينة الإسكندرية سنة سبع وعشرين. وبلغنا خبر ذلك بمكة شرفها الله، أنه وقع بين المسلمين وتجار النصارى مشاجرة. وكان والي الإسكندرية رجلاً يعرف بالكركي. فذهب إلى حماية الروم، وأمر المسلمين فحضروا بين فصيلي باب المدينة. وأغلق دونهم الأبواب نكالاً لهم. فأنكر الناس ذلك وأعظموه، وكسروا الباب، وثاروا إلى منزل الوالي، فتحصن منهم، وقاتلهم من أعلاه، وطير الحمام بالخبر إلى الملك الناصر، فبعث أميراً يعرف بالجمالي، ثم أتبعه أميراً يعرف بطوغان، جباراً قاسي القلب متهماً في دينه. يقال:إنه كان يعبد الشمس. فدخلا إسكندرية، وقبضا على كبار أهلها وأعيان التجار بها، كأولاد الكوبك وسواهم. وأخذ منهم ألأموال الطائلة وجعلت في عنق عماد الدين القاضي جامعة حديد. ثم أن الأميرين قتلا من أهل المدينة ستة وثلاثين رجلاً. وجعلوا كل رجل قطعتين، وصلبوهم صفين وذلك في يوم جمعة وخرج الناس على عادتهم من الصلاة لزيارة القبور وشاهدوا مصارع القوم. فعظمت حسرتهم وتضاعفت أحزانهم. وكان في جملة أولئك المصلوبين تاجر كبير القدر يعرف بابن رواحة. وكان له قاعة معدة للسلاح. فمتى كان خوف أو قتال جهز منها المائة والمائتين من الرجال بما يكفيهم من الأسلحة. وبالمدينة قاعات على هذه الصورة لكثير من أهلها. فزل لسانه وقال للاميرين أنا أضمن هذه المدينة وكل ما يحدث فيها أطالب به، وأحوط على السلطان مرتبات العساكر والرجال. فأنكر الأميران قوله، وقالا: إنما تريد الثورة على السلطان وقتلاه. وإنما كان قصده رحمه الله إظهار النصح والخدمة للسلطان فكان فيه حتفه وكنت سمعت أيام إقامتي بالإسكندرية بالشيخ الصالح العابد المنقطع المنفق من الكون أبي عبد الله المرشدي، وهو من كبار الأولياء المكاشفين وأنه منقطع بمنية بني مرشد له هنالك زاوية، هو منفرد فيها، لا خديم له ولا صاحب. ويقصده الأمراء والوزراء، وتأتيه الوفود من طوائف الناس في كل يوم، فيطعمهم الطعام. وكل واحد منهم ينوي أن يأكل عنده طعاماً أو فاكهة أو حلوى فيأتي لكل واحد بما نواه، وربما كان ذلك في غير إبانه. ويأتيه الفقهاء لطلب الخطبة، فيولي ويعزل، وذلك كله أمر مستفيض متواتر. وقد قصده الملك الناصر مرات بموضعه. فخرجت من مدينة الإسكندرية قاصداً هذا الشيخ نفعنا الله به، ووصلت قرية تروجه " وضبطها بفتح التاء الفوقية وواو وجيم مفتوحة "، وهي على مسيرة نصف يوم من مدينة الإسكندرية. وهي قرية كبيرة بها قاضٍ ووالٍ وناظر، ولأهلها مكارم أخلاق ومروءة. صحبت قاضيها صفي الدين وخطيبها فخر الدين وفاضلاً من أهلها يسمى بمبارك، وينعت بزين الدين ونزلت بها على رجل من العباد الفضلاء كبير القدر يسمى عبد الوهاب. وأضافني ناظرها زين الدين بن الواعظ وسألني عن بلدي وعن مجباه، فأخبرته أن مجباه نحو اثني عشر ألفاً من دينار الذهب. فعجب وقال لي: رأيت هذه القرية فإن مجباها اثنان وسبعون ألف دينار ذهباً. وإنما عظمت مجابي ديار مصر لأن جميع أملاكها لبيت المال. ثم خرجت من هذه القرية، فوصلت مدينة دمنهور، وهي مدينة كبيرة، جبايتها كثيرة، ومحاسنها أثيرة، أم مدن البحيرة بأسرها، وقطبها الذي عليه مدار أمرها، " وضبطها بدال مهملة وميم مفتوحتين ونون ساكنة وهاء مضمومة بواو وراء " وكان قاضيها في ذلك العهد فخر الدين بن مسكين من فقهاء الشافعية، وتولى قضاء الإسكندرية لما عزل عنها عماد الدين الكندي بسبب الواقعة التي قصصناها . وأخبرني الثقة أن ابن مسكين أعطى خمسة وعشرين ألف درهم وصرفها من دنانير الذهب ألف دينار على ولاية القضاء بالإسكندرية. ثم رحلنا إلى مدينة فوا. وهذه المدينة عجيبة المنظر، حسنة المخبر، بها البساتين الكثيرة، والفوائد الخطيرة الأثيرة، " وضبطها بالفاء والواو المفتوحين مع تشديد الواو " . بها قبر الشيخ الولي أبي النجاة الشهير الاسم، خبير تلك البلاد، وزاوية الشيخ أبي عبد الله المرشدي الذي قصدته بمقربة من المدينة. يفصل بينها خليج هنالك. فلما وصلت، تعديتها، ووصلت إلى زاوية الشيخ المذكور قبل صلاة العصر، وسلمت عليه، ووجدت عنده الأمير سلف الدين يلملك، وهو من الخاصكية. وأول اسمه ياء وآخر الحروف كاف، ولامه الأولى مسكنة، والثانية مفتوحة، مثل الميم، والعامة تقول فيه الملك فيخطئون. ونزل هذا ألأمير بعسكره خارج
الزاوية ولما دخلت على الشيخ رحمه الله قام إلي وعانقني، وأحضر طعاماً فواكلني. وكانت عليه جبة صوف سوداء فلما حضرت صلاة العصر قدمني للصلاة إماماً، وكذلك لكل ما حضرني عنده حين إقامتي معه من الصلاة. ولما أردت النوم قال لي: إصعد إلى سطح الزاوية فنم هنالك وذلك أوان القيظ فقلت للأمير: بسم الله. فقال لي: وما منا إلا له مقام معلوم. فصعدت السطح، فوجدت به حصيراً ونطعاً وآنية للوضوء، وجرة ماء وقدحاً للشرب فنمت هنالك.


كرامة لهذا الشيخ: رأيت ليلتي تلك، وأنا نائم بسطح الزاوية، كأني على جناح طائر عظيم يطير بي في سمت القبلة. يتيامن ثم يشرق، ثم يذهب في ناحية الجنوب، ثم يبعد الطيران في ناحية الشرق، وينزل في أرض مظلمة خضراء، ويتركني بها. فعجبت من هذه الرؤيا، وقلت في نفسي: إن كاشفني الشيخ برؤياي فهو كما يحكى عنه. فلما غدوت لصلاة الصبح قدمني إماماً لها. ثم أتاه الأمير يلملك فوادعه وانصرف. ووادعه من كان هناك من الزوار وانصرفوا أجمعين من بعد أن زودهم كعيكات صغاراً. ثم سبحت سبحة الضحى. ودعاني وكاشفني برؤياي، فقصصتها عليه فقال سوف تحج وتزور النبي صلى الله عليه وسلم، وتجول في بلاد اليمن والعراق وبلاد الترك، وتبقى بها مدة طويلة، وستلقى به دلشاد الهندي، ويخلصك ممن شدة تقع فيها. ثم زودني كعيكات ودراهم ووادعته وانصرفت. ومنذ فارقته لم ألق في أسفاري إلا خيراً، وظهرت علي بركاته. ثم لم ألق فيمن لقيته مثله إلا الولي سيدي محمداً الموله بأرض الهند. ثم رحلنا إلى مدينة النحرارية، وهي رحبة الفناء، حديثة البناء، أسواقها حسنة الرؤية، " وضبطها بفتح النون وحاء مهمل مسكن وراءين "، وأميرها كبير القدر يعرف بالسعدي، وولده في خدمة ملك الهند، وسنذكره. وقاضيها صدر الدين سليمان المالكي من كبار المالكية سفر عن الملك الناصر إلى العراق، وولي قضاء البلاد الغربية، وله هيئة جميلة وصورة حسنة. وخطيبها شرف الدين السخاوي من الصالحين. ورحلت منها إلى مدينة أبيار، وهي قديمة البناء، أرجة الأرجاء كثيرة المساجد، ذات حسن زائد " وضبط اسمها بفتح الهمزة وإسكان الباء الموحدة وياء آخر الحروف والف وراء "، وهي بمقربة من النحرارية. ويفصل بينها النيل وتصنع بأبيار ثياب حسان تعلو قيمتها بالشام والعراق ومصر وغيرها. ومن الغريب قرب النحرارية منها. والثياب التي تصنع بها غير معتبرة ولا مستحسنة عند أهلها. ولقيت بأبيار قاضيها عز الدين المليجي الشافعي، وهو كريم الشمائل كبير القدر. حضرت عنده مرة يوم الركبة، وهم يسمون ذلك يوم ارتقاب هلال رمضان. وعادتهم فيه أن يجتمع فقهاء المدينة ووجوهها بعد العصر من اليوم التاسع والعشرين لشعبان بدار القاضي، ويقف على الباب نقيب المتعممين، وهو ذو شارة وهيئة حسنة. فإذا أتى أحد الفقهاء أو الوجوه، تلقاه ذلك النقيب، ومشى بين يديه قائلاً: بسم الله، سيدنا فلان الدين فيسمع القاضي ومن معه فيقومون له ويجلسه النقيب في موضع يليق به. فإذا تكاملوا هنالك، ركب القاضي وركب من معه أجمعون، وتبعهم جميع من بالمدينة من الرجال والنساء والصبيان وينتهون إلى موضع مرتفع خارج المدينة، وهو مرتقب الهلال عندهم، وقد فرش ذلك الموضع بالبسط والفرش، فينزل فيه القاضي ومن معه فيرتقبون الهلال، ثم يعودون إلى المدينة بعد صلاة المغرب وبين أيديهم الشمع والمشاعل والفوانيس. ويوقد أهل الحوانيت بحوانيتهم الشمع، ويصل الناس مع القاضي إلى داره، ثم ينصرفون هكذا فعلهم في كل سنة. ثم توجهت إلى مدينة المحلة الكبيرة وهي جليلة المقدار، حسنة الآثار، كثير أهلها، جامع بالمحاسن شملها، واسمها بيّن. ولهذه المدينة قاضي القضاة ووالي الولاة وكان قاضي قضاتها أيام وصولي اليها في فراش المرض ببستان له على مسافة فرسخين من البلد، وهو عز الدين بن الأشمرين، فقصدت زيارته صحبة نائبه الفقيه أبي القاسم ابن بنون المالكي التونسي، وشرف الدين الدميري قاضي محلة منوف. وأقمنا عنده يوماً، وسمعت منه، وقد جرى ذكر الصالحين أن على مسيرة يوم من المحلة الكبيرة بلاد البرلس ونسترو، وهي بلاد الصالحين، وبها قبر الشيخ مرزوق صاحب المكاشفات. فقصدت تلك البلاد، ونزلت بزاوية الشيخ المذكور وتلك البلاد كثيرة النخل والثمار والطير البحري والحوت المعروف بالبوري ومدينتهم تسمى ملطين، وهي على ساحل البحيرة المجتمعة من ماء النيل وماء البحر المعروفة ببحيرة تنيس . ونسترو بمقربة منها. نزلت هنالك بزاوية الشيخ شمس الدين القلوي من الصالحين، وكانت تنيس بلداً عظيماً شهيراً، وهي الآن خراب. قال ابن جزي " تنيس بكسر التاء المثناة والنون المشددة وياء وسين مهمل "، وإليه ينسب الشاعر المجيد أبو الفتح ابن وكيع...

"ونسترو بفتح النون واسكان السين وراء مفتوحة وواو مسكن "، والبرلّس بباء موحدة وراء وآخره سين مهملة، وقيده بعضهم بضم حروفه الأول الثلاث وتشديد اللام . وقيده أبو بكر بن نقطة بفتح الأولين - وهو على البحر ومن غريب ما اتفق به ما حكاه أبو عبد الله الرازي عن أبيه أن قاضي البرلس، وكان رجلا صالحاً، خرج ليلة إلى النيل. فبينما اسبغ الوضوء، وصلى ما شاء الله أن يصلي، إذ سمع قائلاً يقول:
لولا رجال لهم سرد يصومونـا* وآخرون لهم ورد يقـومـونـا

لزلزلت أرضكم من تحتكم سحراً* لأنكم قوم سوء لا تـبـالـونـا


قال: فتجوزت في صلاتي، وأدرت طرفي، فما رأيت أحداً، ولا سمعت حساً، فعلمت أن ذلك زاجر من الله تعالى. ثم سافرت في أرض رملة إلى مدينة دمياط. وهي مدينة فسيحة الأقطار، متنوعة الثمار، عجيبة الترتيب، آخذة من كل حسن بنصيب والناس يضبطون اسمها بإعجام الذال. وكذلك ضبطه الإمام أبو محمد عبد الله بن علي الرشاطي. وكان شرف الدين الإمام العلامة أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي إمام المحدّثين يضبطها بإهمال الدال، ويتبع ذلك بأن يقول خلاف الرشاطي وغيره. وهو أعرف بضبط اسم بلده. ومدينة دمياط على شاطىء النيل، وأهل الدور الموالية يستقون منه الماء بالدلاء وكثير من دورها بها دركات ينزل فيها إلى النيل. وشجر الموز بها كثير، يحمل ثمره إلى مصر في المراكب. وغنمها سائمة هملاً بالليل والنهار. ولهذا يقال في دمياط: سورها حلوى، وكلابها غنم. وإذا دخلها أحد، لم يكن له سبيل إلى الخروج عنها إلا بطابع الوالي فمن كان من الناس معتبراً، طبع له في قطعة كاغد، يستظهر به لحراس بابها. وغيرهم يطبع على ذراعه، فيستظهر به. والطير البحري بهذه المدينة كثير، متناهي السمن. وبها الألبان الجاموسية التي لا مثل لها في عذوبة الطعم وطيب المذاق. وبها الحوت البوري يحمل منها إلى الشام وبلاد الروم ومصر. وبخارجها جزيرة بين البحرين والنيل تسمى البرزخ. بها مسجد وزاوية، لقيت بها شيخها المعروف بابن قفل، وحضرت عنده ليلة جمعة ومعه جماعة من الفقراء الفضلاء المتعبدين الأخيار. قطعوا ليلتهم صلاة وقراءة وذكراً. ودمياط هذه حديثة البناء والمدينة القديمة هي التي خربها الإفرنج على عهد الملك الصالح. وبها زاوية الشيخ جمال الدين الساوي، قدوة الطائفة المعروفة بالقلندرية ، وهم الذين يحلقون لحاهم وحواجبهم. ويسكن الزاوية في هذا العهد الشيخ فتح التكروري.

حكاية

يذكر أن السبب الداعي للشيخ جمال الدين الساوي إلى حلق لحيته وحاجبيه أنه كان جميل الصورة حسن الوجه فعلقت به امرأة من أهل ساوة، وكانت تراسله وتعارضه في الطرق وتدعوه لنفسها، وهو يمتنع ويتهاون، فلما أعياها أمره دست له عجوزاً تصدت له إزاء دار على طريقه إلى المسجد، وبيدها كتاب مختوم. فلما مر بها قالت له: يا سيدي أتحسن القراءة ؟ قال: نعم. قالت له: الكتاب وجهه إليّ ولدي، وأحب أن تقرأه علي. فقال لها، نعم. فلما فتح الكتاب، قالت له: يا سيدي إن لولدي زوجة، وهي بأسطوان الدار، فلو تفضلت بقراءته بين بابي الدار بحيث تسمعها. فأجابها لذلك. فلما توسط بين البابين غلقت العجوز الباب، وأخرجت المرأة حواريّها فتعلقن به. وأدخلنه إلى داخل الدار. وراودته المرأة عن نفسه، فلما رأى أن لا خلاص له، قال لها: إني حيث تريدين. فأريني بيت الخلاء. فأرته إياه. فأدخل معه الماء. وكانت عنده موسى جديدة، فحلق لحيته وحاجيبه، وخرج عليها، فاستقبحت هيئته، واستنكرت فعله، وأمرت بإخراجه وعصمه الله بذلك، فبقى على هيئته فيما بعد، وصار كل من يسلك طريقته أن يحلق رأسه ولحيته وحاجبيه.

كرامة لهذا الشيخ: يذكر أنه لما قصد مدينة دمياط لزم مقبرتها. وكان بها قاض يعرف بابن العميد. فخرج يوماً إلى جنازة بعض الأعيان، فرأى الشيخ جمال الدين بالمقبرة فقال له: أنت الشيخ المبتدع. فقال له: وأنت القاضي الجاهل، تمر بدابتك بين القبور، وتعلم أن حرمة الإنسان ميتاً كحرمته حياً. فقال له القاضي: وأعظم من ذلك حلقك للحيتك. فقال له: إياي تعني. وزعق الشيخ، ثم رفع رأسه، فإذا هو ذو لحية سوداء، عظيمة. فعجب القاضي ومن معه، ونزل إليه عن بغلته. ثم زعق ثانياً فإذا هو ذو لحية بيضاء حسنة، ثم زعق ثالثاً ورفع رأسه. فإذا هو بلا لحية كهيئته الأولى فقبل القاضي يده، وتتلمذ له، وبني له الزاوية الحسنة ، وصحبه أيام حياته حتى مات الشيخ. فدفن بزاويته. ولما حضرت القاضي وفاته أوصى أن يدفن بباب الزاوية، حتى يكون كل داخل إلى زيارة الشيخ يطأ قبره. وبخارج دمياط المزار المعروف بشطا، " بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة "، وهو ظاهر البركة، يقصده أهل الديار المصرية. وله أيام في السنة معلومة لذلك. وبخارجها أيضاً بين بساتينها موضع يعرف بالمنية، فيه شيخ من الفضلاء يعرف بابن النعمان. قصدت زاويته وبت عنده. وكان بدمياط أيام إقامتي بها والٍ يعرف بالمحسني من ذوي الإحسان والفضل. بنى مدرسة على شاطىء النيل بها. كان نزولي في تلك الأيام. وتأكدت بيني وبينه مودة. ثم سافرت إلى مدينة فارسكور، وهي مدينة على ساحل النيل " والكاف الذي في اسمها مضموم ". ونزلت بخارجها. ولحقني هنالك فارس وجّهه إليّ الأمير المحسني، فقال لي: إن الأمير سأل عنك، وعرف بسيرتك، فبعث إليك بهذه النفقة. ودفع إليّ جملة دراهم، جزاه الله خيراً. ثم سافرت إلى مدينة أشمون الرمان، " وضبط اسمها بفتح الهمزة وإسكان الشين المعجم ". ونسبت إلى الرمان لكثرته بها. ومنها يحمل إلى مصر. وهي مدينة عتيقة كبيرة على خليج من خلج النيل ولها قنطرة خشب ترسو المراكب عندها فإذا كان العصر رفعت تلك الخشب، وجازت المراكب صاعدة ومنحدرة. وبهذا البلد قاضي القضاة ووالي الولاة. ثم سافرت عنها إلى مدينة سمنود، وهي على شاطئ النيل، كثيرة المراكب حسنة الأسواق وبينها وبين المحلة الكبيرة ثلاثة فراسخ " وضبط اسمها بفتح السين المهملة والميم وتشديد النون وضمها وواو ودال مهمل. ومن هذه المدينة ركبت النيل مصعداً إلى مصر، ما بين مدائن وقرى منتظمة، المتصل بعضها ببعض. ولا يفتقر راكب النيل إلى استصحاب الزاد. لأنه مهما أراد النزول بالشاطئ، نزل الوضوء والصلاة وشراء الزاد وغير ذلك. والأسواق متصلة من مدينة الإسكندرية إلى مصر، ومن مصر إلى مدينة أسوان من الصعيد. ثم وصلت إلى مدينة مصر هي أم البلاد، وقرارة فرعون ذي الأوتاد، ذات الأقاليم العريضة والبلاد الأريضة، المتناهية في كثرة العمارة المتناهية بالحسن والنضارة، ومجمع الوارد والصادر، ومحل رحل الضعيف والقادر، وبها ما شئت من عالم وجاهل، وجاد وهازل، وحليم وسفيه، ووضيع ونبيه، وشريف ومشروف، ومنكر ومعروف، تموج موج البحر بسكانها، وتكاد تضيق بهم على سعة مكانها وإمكانها. شبابها يجد على طول العهد، وكوكب تعديلها لا يبرح عن منزل السعد. قهرت قاهرتها الأمم، وتمكنت ملوكها من نواصي العرب والعجم. ولها خصوصية النيل الذي أجلّ خطرها، وأغناها عن أن يستمد القطر قطرها، وأرضها مسيرة شهر لمجدّ السير. كريمة التربة، مؤنسة لذوي الغربة. قال ابن جزي: وفيها يقول الشاعر:

لعمرك ما مصرٌ بمصرٍ وإنمـا* هي الجنة الدنيا لمن يتبـصّـر

فأولادها الولدان والحور عينهـا* وروضتها الفردوس والنيل كوثر

وفيها يقول ناصر الدين بن ناهض: شاطئُ مصر جـنة ما مثلها من بلـد:
لا سيّما مذ زخرفت* بنيلها المـطّـرد

وللـرياح فـوقـه* سوابغٌ مـن زرد

مسرودةٌ ما مسّهـا* داودها بـمـبـرد

سائلة هـواؤهــا* يرعد عاري الجسد

والفلك كالأفلاك بي* ن حادر ومصعـد


ويقال: إن بمصر من السقائين على الجمال اثني عشر ألف سقاء، وأن بها ثلاثين ألف مكار، وأن بنيلها من المراكب ستة وثلاثين ألفاً للسلطان والرعية، تمر صاعدة إلى الصعيد، ومنحدرة إلى الإسكندرية ودمياط بأنواع الخيرات والمرافق. وعلى ضفة النيل مما يواجه مصر الموضع المعروف بالروضة، وهو مكان النزهة والتفرج، وبه البساتين الكثيرة الحسنة. وأهل مصر ذوو طرب وسرور ولهو. شاهدت بها مرة فرجة بسبب برء الملك الناصر من كسر أصاب يده. فزين كل أهل سوق سوقهم، وعلقوا بحوانيتهم الحلل والحلي وثياب الحرير وبقوا على ذلك أياماً.

ذكر مسجد عمرو بن العاص

والمدارس والمارستانات والزوايا، ومسجد عمرو بن العاص مسجد شريف كبير القدر شهير الذكر، تقام فيه الجمعة. والطريق يعترضه من شرق إلى غرب وبشرقه الزاوية حيث كان يدرس الإمام أبو عبد الله الشافعي. وأما المدارس بمصر فلا يحيط أحد بحصرها لكثرتها: وأما المارستان الذي بين القصرين عند تربة الملك المنصور قلاوون، فيعجز الواصف عن محاسنه. وقد أعد فيه من المرافق والأدوية ما لا يحصر. يذكر أن مجباه ألف دينار كل يوم: وأما الزوايا فكثيرة. وهم يسمونها الخوانق. واحدتها خانقة . والأمراء بمصر يتنافسون في بناء الزوايا وكل زاوية بمصر معينة لطائفة من الفقاء، وأكثرهم الأعاجم. وهم أهل أدب ومعرفة بطريقة التصوف. ولكل زاوية شيخ وحارس. وترتيب أمورهم عجيب. ومن عوائدهم في الطعام أنه يأتي خديم الزاوية إلى الفقراء صباحاً، فيعين له كل واحد ما يشتهيه من الطعام. فإذا اجتمعوا للأكل جعلوا لكل إنسان خبزه ومرقه في إناء على حدة لا يشاركه فيه أحد. وطعامهم مرتان في اليوم. ولهم كسوة الشتاء وكسوة الصيف ومرتب شهري من ثلاثين درهماً للواحد في الشهر إلى عشرين. ولهم الحلاوة من السكر في كل ليلة جمعة، والصابون لغسل أثوابهم، والأجرة لدخول الحمام، والزيت للاستصباح. وهم أعزاب. وللمتزوجين زوايا على حدة. ومن المشترط عليهم حضور الصلوات الخمس، والمبيت بالزاوية، واجتماعهم بقبة داخل الزاوية. ومن عوائدهم أن يجلس كل واحد منهم على سجادة مختصة به. وإذا صلوا صلاة الصبح قرأوا سورة الفتح، وسورة الملك، وسورة عمّ، ثم يؤتى بنسخ من القرآن العظيم مجزأة، فيأخذ كل فقير جزءاً، ويختمون القرآن، ويذكرون، ثم يقرأ القراء على عادة أهل المشرق. ومثل ذلك يفعلون بعد صلاة العصر. ومن عوائدهم مع القادم أنه يأتي باب الزاوية فيقف به مشدود الوسط، وعلى كاهله سجادة، وبيمناه العكاز، وبيسراه الإبريق. فيعلم البواب خديم الزاوية بمكانه فيخرج إليه، ويسأله من أي البلاد أتى، وبأي الزوايا نزل في طريقه ومن شيخه، فإذا عرف صحة قوله أدخله الزاوية، وفرش له سجادته في موضع يليق به، وأراه موضع الطهارة، فيجدد الوضوء، ويأتي إلى سجادته، فيحل وسطه، ويصلي ركعتين، ويصافح الشيخ ومن حضر ويقعد معهم. ومن عوائدهم أنهم إذا كان يوم الجمعة أخذ الخادم جميع سجاجيدهم فيذهب بها إلى المسجد ويفرشها لهم هنالك. ويخرجون مجتمعين، ومعهم شيخهم فيأتون المسجد، ويصلي كل واحد على سجادته. فإذا فرغوا من الصلاة قرأوا القرآن على عادتهم. ثم ينصرفون مجتمعين إلى الزاوية ومعهم شيخهم.

ذكر قرافة مصر ومزاراتها

ولمصر القرافة العظيمة الشأن في التبرك بها. وقد جاء في فضلها أثر أخرجه القرطبي وغيره، لأنها من جملة الجبل المقطم الذي وعد الله أن يكون روضة من رياض الجنة. وهم يبنون بالقرافة القباب الحسنة، ويجعلون عليها الحيطان فتكون كالدور، ويبنون بها البيوت، ويرتبون القراء يقرأون ليلاً ونهاراً بالأصوات الحسان. ومنهم من يبني الزاوية والمدرسة إلى جانب التربة، ويخرجون كل ليلة جمعة إلى المبيت بأولادهم ونسائهم، ويطوفون على الأسواق بصنوف المآكل. ومن المزارات الشريفة المشهد المقدس العظيم الشأن حيث رأس الحسين بن علي عليهما السلام، وعليه رباط ضخم عجيب البناء، على أبوابه حلق الفضة وصفائحها أيضاً. كذلك، وهو موفى الحق من الإجلال والتعظيم. ومنها تربة السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام. وكانت مجابة الدعوة مجتهدة في العبادة. وهذه التربة أنيقة البناء، مشرقة الضياء، عليها رباط مقصود. ومنها تربة الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه، وعليها رباط كبير. ولها جراية ضخمة. وبها القبة الشهيرة البديعة الإتقان، العجيبة البنيان، المتناهية الإحكام، المفرطة السمو، وسعتها أزيد من ثلاثين ذراعاً. وبقرافة مصر من قبور العلماء والصالحين ما لا يضبطه الحصر. وبها عدد جم من الصحابة، وصدور السلف والخلف رضي الله تعالى عنهم، مثل عبد الرحمن بن القاسم، وأشهب بن عبد العزيز، وأصبغ بن الفرج، وابني عبد الحكم، وأبي القاسم بن شعبان، وأبي محمد عبد الوهاب. لكن ليس لهم بها اشتهار، ولا يعرفهم إلا من بهم عناية. والشافعي رضي الله عنه ساعده الجد في نفسه وأتباعه وأصحابه في حياته ومماته، فظهر من أمره مصداق قوله: الجد يدفي كل أمر شـائع والجد يفتح كل باب مغلق

وهي من العجائب المذكورة على مر الدهور. وللناس فيها كلام كثير، وخوض في شأنها، وأولية بنائها. ويزعمون أن العلوم التي ظهرت قبل الطوفان أخذت من هرمس الأول الساكن بصعيد مصر الأعلى ويسمون اخنوخ وهو ادريس عليه السلام. وأنه أول من تكلم في الحركات الفلكية، والجواهر العلوية، وأول من بنى الهياكل، ومجد الله تعالى فيها، وأنه أنذر الناس بالطوفان، وخاف ذهاب العلم ودروس الصنائع فبنى الأهرام والبرابي وصور فيها جميع الصنائع والآلات، ورسم العلوم فيها لتبقى مخلدة. ويقال: إن دار العلم والملك بمصر مدينة منف ، وهي على بريد من الفسطاط. فلما بنيت الإسكندرية انتقل الناس إليها، وصارت دار العلم والملك. إلى أن أتى الإسلام فاختطّ عمرو بن العاص رضي الله عنه مدينة الفسطاط، فهي قاعدة مصر إلى هذا العهد. والأهرام بناء بالحجر الصلد المنحوت، متناهي السمو مستدير متسع الأسفل، ضيق الأعلى كالشكل المخروط ولا أبواب لها، ولا تعلم كيفية بنائها. ومما يذكر في شأنها أن ملكاً من ملوك مصر قبل الطوفان رأى رؤيا هالته، وأوجبت عنده أنه بنى تلك الأهرام بالجانب الغربي من النيل، لتكون مستودعاً للعلوم، ولجثث العلوم، ولجثث الملوك، وأنه سأل المنجمين هل يفتح منها موضع، فأخبروه أنها تفتح من الجانب الشمالي، وعينوا له الموضع الذي تفتح منه، ومبلغ الإنفاق في فتحه. فأمر أن يجعل بذلك الموضع من المال قدر ما أخبروه أنه ينفق في فتحه، واشتد في البناء، فأتمه في ستين سنة. كتب عليها بنينا هذه الأهرام في ستين سنة فليهدمها من يريد ذلك في ستمائة سنة، فإن الهدم أيسر من البناء. فلما أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين المأمون أراد هدمها، فأشار عليه بعض مشايخ مصر أن لا يفعل فلجّ في ذلك، وأمر أن تفتح من الجانب الشمالي فكانوا يوقدون عليها النار، ثم يرشونها بالخل، ويرمونها بالمنجنيق، حتى فتحت الثلمة التي بها إلى اليوم، ووجدوا بإزاء النقب مالاً أمر أمير المؤمنين بوزنه فحصر ما أنفق في النقب، فوجدهما سواء. فطال عجبه من ذلك ووجدوا عرض الحائط عشرين ذراعاً.

ذكر سلطان مصر

وكان سلطان مصر على عهد دخولي إليها الملك الناصر أبا الفتح محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي. وكان قلاوون يعرف بالألفي لأن الملك الصالح اشتراه بألف دينار ذهباً وأصله من قفجق. وللملك الناصر رحمه الله السيرة الكريمة والفضائل العظيمة. وكفاه شرفاً انتماؤه لخدمة الحرمين الشريفين، وما يفعله في كل سنة من أفعال البر التي تعين الحجاج من الجمال التي تحمل الزاد والماء للمنقطعين والضعفاء، وتحمل من تأخر أو ضعف عن المشي في الدربين المصري والشامي. وبنى زاوية عظيمة بسرياقص خارج القاهرة. لكن الزاوية التي بناها مولانا أمير المؤمنين وناصر الدين وكهف الفقراء والمساكين، خليفة الله في أرضه القائم من الجهاد بنفله وفرضه أبو عنان أيد الله أمره، وأظهره، وسنّى له الفتح المبين ويسره، بخارج حضرته العلية المدينة البيضاء حرسها الله لا نظير لها في المعمور، في إتقان الوضع وحسن البناء والنقش في الجص، بحيث لا يقدر أهل المشرق على مثله. وسيأتي ذكر ما عمره أيده الله من المدارس والمرستان والزوايا ببلاده حرسها الله وحفظها بدوام ملكه.

ذكر بعض أمراء مصر

منهم ساقي الملك الناصر، وهو الأمير بكتمور " وضبط اسمها بضم الباء الموحدة وكاف مسكن وتاء معلوة مضمومة وآخره راء "، وهو الذي قتله الملك الناصر بالسم، وسيذكر ذلك، ومنهم نائب الملك الناصر أرغون الدودار، وهو الذي يلي بكتمور في المنزلة، " وضبط اسمه بفتح الهمزة وإسكان الراء وضم الغين المعجمة "، ومنهم طشط المعروف بحمص أخضر، " واسمه بطاءين مهملين مضمومين وبينهما شين معجم ". وكان من خيار الأمراء. وله الصدقات الكثيرة على الأيتام من كسوة ونفقة وأجرة لمن يعلمهم القرآن. وله الإحسان العظيم للحرافيش، وهم طائفة كبيرة أهل صلابة وجاه ودعارة . وسجنه الملك الناصر مرة، فاجتمع من الحرافيش آلاف، ووقفوا بأسفل القلعة، ونادوا بلسان واحد يا أعرج النحس، يعنون الملك الناصر، أخرجه فأخرجه من محبسه، وسجنه مرة أخرى. ففعل الأيتام مثل ذلك فأطلقه. ومنهم وزير الملك الناصر يعرف بالجمالي بفتح الجيم. ومنهم بدر الدين بن البابه. ومنهم جمال الدين نائب الكرك. ومنهم تقزدمور " واسمه بضم التاء المعلوة وضم القاف وزاء مسكن ثم دال مضموم وميم مثله وآخره راء "، ودمور بالتركية الحديد. ومنهم بهادر الحجازي " واسمه بفتح والباء الموحدة وضم الدال المهملة وآخره راء ". ومنهم قوصون " واسمه بفتح القاف وصاد مهمل مضموم " ومنهم بشتك " واسمه بفتح الباء الموحدة واسكان الشين المعجم و وتاء معلوة مفتوحة ". وكل هؤلاء يتنافسون في أفعال الخيرات وبناء المساجد والزوايا. ومنهم ناظر جيش الملك الناصر وكاتبه فخر الدين القبطي، وكان نصرانياً من القبط، فأسلم وحسن إسلامه، وله المكارم العظيمة والفضائل التامة ودرجته من أعلى الدرجات عند الملك الناصر، وله الصدقات الكثيرة والإحسان الجزيل. ومن عادته أن يجلس عشي النهار في مجلس له بأسطوان داره على النيل ويليه المسجد، فإذا حضر المغرب صلى في المسجد وعاد إلى مجلسه وأوتي بالطعام. ولا يمنع حينئذ أحد من الدخول كائناً من كان. فمن كان ذا حاجة تكلم فيها فقضاها له ومن كان طالب صدقة أمر مملوكاً له يدعى بدر الدين، واسمه لؤلؤ، يصحبه إلى خارج الدار، وهنالك خازنه معه صرر الدراهم فيعطيه ما قدر له. ويحضر عنده في ذلك الوقت الفقهاء ويقرأ بين يديه كتاب البخاري، فإذا صلى العشاء الأخيرة انصرف الناس عنه.

ذكر القضاة بمصر في عهد دخولي إليها

فمنهم قاضي القضاة الشافعية، وهو أعلاهم منزلة وأكبرهم قدراً، وإليه ولاية القضاة بمصر وعزلهم، وهو القاضي الإمام العالم بدر الدين بن جماعة. وابنه عز الدين هو الآن متولي ذلك. ومنهم قاضي القضاة المالكية الإمام الصالح تقي الدين الإخنائي. ومنهم قاضي القضاة الحنفية الإمام العالم شمس الدين الحريري، وكان شديد السطوة لا تأخذه في الله لومة لائم. وكانت الأمراء تخافه. ولقد ذكر لي أن الملك الناصر قال يوماً لجلسائه. إني لا أخاف من أحد إلا من شمس الدين الحريري. ومنهم قاضي القضاة الحنبلية. ولا أعرفه الآن إلا أنه كان يدعى بعز الدين.

حكاية

كان الملك الناصر رحمه الله يقعد للنظر في المظالم ورفع قصص المتشكين كل يوم اثنين وخميس. ويقعد القضاة الأربعة عن يساره وتقرأ القصص بين يديه، ويعين من يسأل صاحب القصة عنها وقد سلك مولانا أمير المؤمنين ناصر الدين أيده الله في ذلك مسلكاً لم يسبق إليه، ولا مزيد في العدل والتواضع عليه، وهو سؤاله بذاته الكريمة لكل متظلم، وعرضه بين يديه المستقيمة أبى الله أن يحضرها سواه، أدام الله أيامه. وكان رسم القضاة المذكورين أن يكون أعلاهم منزلة في الجلوس: قاضي الشافعية ثم قاضي الحنفية ثم قاضي المالكية ثم قاضي الحنبلية. فلما توفي شمس الدين الحريري، وولي مكانه برهان الدين عبد الحق الحنفي أشار الأمراء على الملك الناصر بأن يكون مجلس المالكي فوقه وذكروا أن العادة جرت بذلك قديماً إذ كان قاضي المالكية زين الدين بن مخلوف يلي قاضي الشافعية تقي الدين بن دقيق العيد، فأمر الناصر بذلك. فلما علم به قاضي الحنفية غاب عن شهود المجلس أنفة من ذلك، فأنكر الملك الناصر مغيبه، وعلم ما قصده، فأمر بإحضاره. فلما مثل بين يديه أخذ الحاجب بيده، وأقعده حيث نفذ أمر السلطان، مما يلي قاضي المالكية واستمر حاله على ذلك.

ذكر بعض علماء مصر وأعيانها

فمنهم شمس الدين الأصبهاني إمام الدنيا في المعقولات، ومنهم شرف الدين الزواوي المالكي، ومنهم برهان الدين ابن بنت الشاذلي نائب قاضي القضاة بجامع الصالح، ومنهم ركن الدين بن القوبع التونسي من الأئمة في المعقولات، ومنهم شمس الدين بن عدلان كبير الشافعية، ومنهم بهاء الدين بن عقيل فقيه كبير، ومنهم أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف بن حيان الغرناطي، وهو أعلمهم بالنحو، ومنهم الشيخ الصالح بدر الدين عبد الله المنوفي، ومنهم برهان الدين الصفاقسي، ومنهم قوام الدين الكرماني، وكان سكناه على سطح الجامع الأزهر، وله جماعة من الفقهاء والقراء يلازمونه ويدرسون فنون العلم، ويفتي في المذاهب، ولباسه عباءة صوف خشنة، وعمامة صوف سوداء ومن عاداته أن يذهب بعد صلاة العصر إلى موضع الفرج والنزهات، منفرداً عن أصحابه، ومنهم السيد الشريف شمس الدين ابن بنت الصاحب تاج الدين بن حناء، ومنهم شيخ شيوخ القراء بديار مصر مجد الدين الأقصرائي، نسبة إلى أقصرا، من بلاد الروم، ومسكنه سرياقص، ومنهم الشيخ جمال الدين الحويزائي. والحويزا على مسيرة ثلاثة أيام من البصرة، ومنهم نقيب الأشراف بديار مصر السيد الشريف المعظم بدر الدين الحسيني من كبار الصالحين، ومنهم وكيل بيت المال المدرس بقبة الإمام الشافعي مجد الدين بن حرمي، ومنهم المحتسب بمصر نجم الدين السهرتي من كبار الفقهاء، وله بمصر رياسة عظيمة وجاه.

ذكر يوم المحمل

وهو يوم دوران الجمل يوم مشهود وكيفية ترتيبهم فيه أنه يركب فيه القضاة الأربعة، ووكيل بيت المال والمحتسب وقد ذكرنا جميعهم، ويركب معهم أعلام الفقهاء وأمناء الرؤساء وأرباب الدولة، ويقصدون جميعاً باب القلعة، دار الملك الناصر، فيخرج إليهم المحل على جمل، وأمامه الأمير المعين لسفر الحجاز في تلك السنة، ومعه عسكره والسقاؤون على جمالهم، ويجتمع لذلك أصناف الناس من رجال ونساء، ثم يطوفون بالمحمل وجميع من ذكرنا معه بمدينة القاهرة ومصر، والحداة يحدون أمامهم، ويكون ذلك في رجب فعند ذلك تهيج العزمات، وتنبعث الأشواق، وتتحرك البواعيث، ويلقي الله تعالى العزيمة على الحج في قلب من يشاء من عباده، فيأخذون في التأهب لذلك والاستعداد. ثم كان سفري من مصر على طريق الصعيد برسم الحجاز الشريف. فبت ليلة خروجي بالرباط الذي بناه الصاحب تاج الدين بن حناء بدير الطين، وهو رباط عظيم بناء على مفاخر عظيمة، وآثار كريمة، أودعها فيه وهي قطعة من قصعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والميل الذي كان يكتحل به، والدرفش وهو الأشفا الذي كان يخصف به نعله، ومصحف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي بخط يده رضي الله عنه. ويقال: إن الصاحب اشترى ما ذكرناه من الآثار الكريمة النبوية بمائة ألف درهم، وبنى الرباط، وجعل فيه الطعام للوارد والصادر، والجراية لخدام تلك الآثار الشريفة، نفعه الله تعالى بقصده المبارك. ثم خرجت من الرباط المذكور، ومررت بمنية القائد، وهي بلدة صغيرة على ساحل النيل. ثم سرت منها إلى مدينة بوش " وضبطها بضم الباء الموحدة واحدة شين معجم " وهذه المدينة أكثر بلاد مصر كتاناً، ومنها يجلب إلى سائر الدنيا المصرية، وإلى إفريقية. ثم سافرت منها، فوصلت إلى مدينة دلاص " وضبط اسمها بفتح الدال المهملة وآخره صاد مهملة "، وهذه المدينة كثيرة الكتان أيضاً، كمثل التي ذكرناها قبلها. ويحمل أيضاً منها إلى ديار مصر وإفريقية. ثم سافرت منها إلى مدينة ببا " وضبط اسمها بباءين موحدتين أولاهما مكسورة ". ثم سافرت منها إلى مدينة البهنسا، وهي مدينة كبيرة وبساتينها كثيرة، " وضبط اسمها بفتح الموحدة وإسكان الهاء وفتح النون والسين " وتصنع بهذه المدينة ثياب الصوف الجيدة. وممن لقيته بها قاضيها العالم شرف الدين، وهو كريم النفس فاضل. ولقيت بها الشيخ الصالح أبا بكر العجمي، ونزلت عنده وأضافني. ثم سافرت منها إلى مدينة منية ابن خصيب ، وهي مدينة كبيرة الساحة متسعة المساحة مبنية على شاطئ النيل. وحق حقيق لها على بلاد الصعيد التفضيل. بها المارس والمشاهد والزوايا والمساجد وكانت في القديم منية عامل مصر الخصيب.

حكاية خصيب

يذكر أن أحد الخلفاء من بني العباس رضي الله عنهم غضب على أهل مصر. فآلى أن يولي عليهم أحقر عبيده، وأصغرهم شأناً، قصداً لإرذالهم والتنكيل بهم وكان خصيب أحقرهم إذ كان يتولى تسخين الحمّام فخلع عليه، وأمّره على مصر، وظنه أنه يسير فيهم سيرة سوء، ويقصدهم بالإذاية، حسبما هو المعهود ممن ولي عن غير عهد بالعز. فلما استقر خصيب بمصر، سار في أهلها أحسن سيرة. وشهر بالكرم والإيثار. فكان أقرب الخلفاء وسواهم يقصدونه، فيجزل العطاء لهم، ويعودون إلى بغداد شاكرين لما أولاهم. وأن الخليفة افتقد بعض العباسيين وغاب عنه مدة ثم أتاه، فسأله عن مغيبه، فأخبره أنه قصد خصيباً. وذكر له ما أعطاه خصيب. وكان عطاء جزيلاً. فغضب الخليفة، وأمر بسمل عيني خصيب، وإخراجه من مصر إلى بغداد، وأن يطرح في أسواقها. فلما ورد الأمر بالقبض عليه حيل بينه وبين دخوله منزله وكانت بيده ياقوته عظيمة الشأن فخبأها عنده، وخاطها في ثوب له ليلاً وسملت عيناه، وطرح في أسواق بغداد. فمر به بعض الشعراء فقال له يا خصيب: " إني كنت قصدتك من بغداد إلى مصر مادحاً لك بقصيدة فوافقت انصرافك عنها، وأحب أن تسمعها. فقال: كيف بسماعها وأنا على ما تراه ؟ فقال: إنما قصدي سماعك لها. وأما العطاء فقد أعطيت الناس وأجزلت جزاك الله خيراً قال فافعل فأنشد: أنت الخصيب وهذه مصر فتدفقا فكلاكمـا بـحـر

فلما أتى علىآخرها قال له: افتق هذه الخياطة، ففعل ذلك. فقال له: خذ الياقوتة. فأبى، فأقسم عليه أن يأخذها. فأخذها وذهب بها إلى سوق الجوهريين. فلما عرضها عليهم قالوا له إن هذه لا تصلح إلا للخليفة. فرفعوا أمرها إلى الخليفة، فأمر الخليفة بإحضار الشاعر واستفهمه عن شأن الياقوتة، فأخبره بخبرها. فتأسف على ما فعله بخصيب وأمر بمثوله بين يديه، وأجزل له العطاء، وحكّمه فيما يريد. فرغب أن يعطيه هذه المنية، ففعل ذلك، وسكنها خصيب إلى أن توفي وأورثها عقبه إلى أن انقرضوا. وكان قاضي هذه المنية أيام دخولي إليها فخر الدين النويري المالكي، وواليها شمس الدين أمير خير كريم. دخلت يوماً الحمام بهذه البلدة، فرأيت الناس بها لا يستترون. فعظم ذلك علي وأتيته، فأعلمته بذلك. فأمرني ألا أبرح، وأمر بإحضار المكترين للحمامات، وكتبت عليهم العقود، أنه متى دخل أحد الحمام دون مئزر فإنهم يؤاخذون على ذلك. واشتد عليهم أعظم الاشتداد. ثم انصرفت عنه وسافرت من منية ابن خصيب إلى مدينة منلوي وهي صغيرة مبنية على مسافة ميلين من النيل " وضبط اسمها بفتح الميم وإسكان النون وفتح الام وكسر الواو ". وقاضيها الفقيه شرف الدين الدميري " بفتح الدال المهمل وكسر الميم " الشافعي. وكبارها قوم يعرفون ببني فضيل بنى أحدهم جامعاً أنفق فيه صميم ماله. وبهذه المدينة إحدى عشرة معصرة للسكر - ومن عوائدهم أنهم لا يمنعون فقيراً من دخول معصرة منها فيأتي الفقير بالخبزة الحارة، فيطرحها في القدر التي يطبخ السكر فيها، ثم يخرجها، وقد امتلأت سكراً فينصرف بها. وسافرت من منلوي المذكورة إلى مدينة منفلوط وهي مدينة حسن رواؤها، مؤنق بناؤها على ضفة النيل، شهيرة البركة " وضبط اسمها بفتح الميم وإسكان النون وفتح الفاء وضم الام وآخرها طاء مهمل.

حكاية

أخبرني أهل هذه المدينة أن الملك الناصر رحمه الله، أمر بعمل منبر عظيم، محكم الصنعة بديع الإنشاء، برسم المسجد الحرام، زاده الله شرفاً وتعظيماً. فلما تم عمله، أمر أن يصعد به في النيل ليجاز إلى بحر جدة، ثم إلى مكة شرفها الله، فلما وصل المركب الذي احتمله إلى منفلوط، وحاذى مسجدها الجامع وقف، وامتنع من الجري مع مساعدة الريح. فعجب الناس من شأنه أشد العجب، وأقاموا أياماً لا ينهض بهم المركب. فكتبوا بخبره إلى الملك الناصر رحمه الله، فأمر أن يجعل ذلك المنبر بجامع مدينة منفلوط، ففعل ذلك. وقد عاينته بها، ويصنع في هذه المدينة شبه العسل، يستخرجونه من القمح ويسمونه النيدا. يباع بأسواق مصر. وسافرت من هذه المدينة إلى مدينة أسيوط. وهي مدينة رفيعة أسواقها بديعة " وضبط اسمها بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وضم الياء آخر الحروف واو وطاء مهملة " وقاضيها شرف الدين بن عبد الرحيم الملقب " بحاصل ما ثم "، لقب اشتهر به وأصله أن القضاة بديار مصر والشام بأيديهم الأوقاف والصدقات لأبناء السبيل، فإذا أتى فقير لمدينة من المدن قصد القاضي بها، فيعطيه ما قدر له. فكان القاضي إذا أتاه الفقير يقول له حاصل ما ثم أي لم يبق من المال الحاصل شيء فلقب بذلك ولزمه. وبها من المشايخ الفضلاء الصالح شهاب الدين بن الصباغ، أضافني بزاويته. وسافرت منها إلى مدينة أخميم، وهي مدينة عظيمة أصيلة البنيان عجيبة الشان، بها البربي المعروف باسمه، وهو مبني بالحجارة، في داخله نقوش وكتابة للأوائل، لا تفهم في هذا العهد، وصور الأفلاك والكواكب. ويزعمون أنها بنيت والنسر الطائر ببرج العقرب. وبها صور الحيوانات وسواها. وعند الناس في هذه الصور أكاذيب لا يعرج عليها. وكان بأخميم رجلٌ يعرف بالخطيب، أمر على هدم بعض هذه البرابي، وابنتي بحجارتها مدرسة. وهو رجل موسر معروف باليسار. ويزعم حساده أنه استفاد ما بيده من المال من ملازمته لهذه البرابي. ونزلت من هذه المدينة بزاوية الشيخ أبي العباس بن عبد الظاهر، وبها تربة جده عبد الظاهر. وله من الأخوة ناصر الدين ومجد الدين وواحد الدين. ومن عادتهم أن يجتمعوا جميعاً بعد صلاة الجمعة، ومعهم الخطيب نور الدين المذكور وأولاده، وقاضي المدينة الفقيه مخلص، وسائر أهلها، فيجتمعون للقرآن، ويذكرون الله إلى صلاة العصر. فإذا صلوها، قرأوا سورة الكهف، ثم انصرفوا. وسافرت من أخميم إلى مدينة " هو ": مدينة كبيرة بساحل النيل " وضبطها بضم الهاء ". نزلت منها بمدرسة تقي الدين ابن السراج. ورأيتهم يقرأون بها في كل يوم بعد صلاة الصبح حزباً من القرآن، ثم يقرأون أوراد الشيخ أبي الحسن الشاذلي وحزب البحر. وبهذه المدينة السيد الشريف أبو محمد عبد الله الحسني من كبار الصالحين. كرامة له: دخلت إلى هذا الشريف متبركاً برؤيته والسلام عليه، فسألني عن قصدي، فأخبرته أني أريد البيت الحرام على طريق جدة. فقال لي: لا يحصل لك هذا في هذا الوقت، فارجع. وإنما تحج أول حجة على الدرب الشامي. فانصرفت عنه، ولم أعمل على كلامه. ومضيت في طريقي حتى وصلت إلى عيذاب. فلم يتمكن لي السفر، فعدت راجعاً إلى مصر ثم إلى الشام. وكان طريقي في أول حجاتي على الدرب الشامي، حسبما أحبرني الشريف نفع الله به. ثم سافرت إلى مدينة قنا، وهي صغيرة حسنة الأسواق " وضبط اسمها بقاف مكسورة ونون". وبها قبر الشريف الصالح الولي صاحب البراهين العجيبة والكرامات الشهيرة عبد الرحيم القناوي رحمة الله عليه. ورأيت بالمدرسة السيفية حفيده شهاب الدين أحمد.
وسافرت من هذا البلد إلى مدينة قوص " وهي بضم القاف ". مدينة عظيمة لها خيرات عميمة، بساتينها مورقة، وأسواقها مونقة، ولها المساجد الكثيرة، والمدارسة الأثيرة، وهي منزل ولاة الصعيد. وبخارجها زاوية الشيخ شهاب الدين بن عبد الغفار، وزاوية الأفرم ، وبها اجتماع الفقراء المتجردين في شهر رمضان من كل سنة، ومن علمائها القاضي جمال الدين بن السديد، والخطيب بها فتح الدين بن دقيق العيد أحد الفصحاء البلغاء الذين حصل لهم السبق في ذلك، لم أر من يماثله إلا خطيب المسجد الحرام بهاء الدين الطبري، وخطيب مدينة خوارزم حسام الدين المشاطي، وسيقع ذكرهما، ومنهم الفقيه بها ء الدين عبد العزيز المدرس بمدرسة المالكية، ومنهم الفقيه برهان الدين إبراهيم الأندلسي، له زاوية عالية. ثم سافرت إلى مدينة الأقصر " وضبط اسمها بفتح الهمزة وضم الصاد المهمل "، وهي ضغيرة حسنة، وبها قبر الصالح العابد أبي الحجاج الأقصري. وعليه زاوية، وسافرت منها إلى مدينة أرمنت " وضبط اسمها بفتح الهمزة وسكون الراء وميم مفتوحة ونون ساكنة وتاء فوقية "، وهي صغيرة ذات بساتين مبنية على ساحل النيل. أضافني قاضيها، وأنسيت اسمه. ثم سافرت منها إلى مدينة أسنا " وضبط اسمها بفتح الهمزة وإسكان السين المهمل ونون "، مدينة عظيمة متسعة الشوارع ضخمة المنافع كثيرة الزوايا والمدارس والجوامع، لها أسواق حسان، وبساتين ذات أفنان. قاضيها قاضي القضاة شهاب الدين بن مسكين. أضافني وأكرمني، وكتب إلى نوابه بإكرامي. وبها من الفضلاء الشيخ صالح نور الدين علي، والشيخ الصالح عبد الواحد المكناسي، وهو على هذا العهد صاحب زاوية بقوص. ثم سافرت منها إلى مدينة أدفو " وضبط اسمها بفتح الهمزة وإسكان الدال المهمل وضم الفاء ". وبينها وبين مدينة أسنا مسيرة يوم وليلة في صحراء ثم جزنا النيل من مدينة أدفو إلى مدينة العطواني، ومنها اكترينا الجمال. وسافرنا من طائفة من العرب تعرف بدغيم " بالغين المعجمة " في صحراء لا عمارة بها إلا أنها آمنة السيل. وفي بعض منازلها نزلنا حميثرا حيث قبر ولي الله أبي الحسن الشاذلي، وقد ذكرنا كرامته في أخباره أنه يموت بها. وأرضها كثيرة الضباع. ولم نزل ليلة مبيتنا بها نحارب الضباع. ولقد قصدت رحلي ضبع منها فمزقت عدلاً كان به، واجتزت منه جراب تمر، وذهبت به. فوجدناه لما أصبحنا ممزقاً مأكولاً معظم ما كان فيه. ثم لما سرنا خمسة عشر يوماً وصلنا إلى مدينة عيذاب، وهي مدينة كبيرة كثيرة الحوت واللبن، ويحمل إليها الزرع والتمر من صعيد مصر. وأهلها البجاة ، وهم سود الألوان يلتحفون بملاحف صفراء، ويشدون على رؤوسهم عصائب يكون عرض العصابة أصبعاً وهم لا يورثون البنات. وطعامهم ألبان الإبل ويركبون المهاري، ويسمونها الصهب. وثلث المدينة للملك الناصر وثلثاها لملك البجاة، وهو يعرف بالحدربي " بفتح الحاء المهمل وإسكان الدال وراء مفتوحة وباء موحدة وياء " وبمدينة عيذاب مسجد ينسب للقسطلاني شهير البركة. رأيته وتبركت به. وبها الشيخ الصالح موسى والشيخ المسن محمد المراكشي. زعم أنه ابن المرتضى ملك مراكش، وأن سنه خمس وتسعون سنة. ولما وصلنا إلى عيذاب وجدنا الحدربي سلطان البجاة يحارب الأتراك، وقد خرق المراكب، وهرب الترك أمامه فتعذر سفرنا في البحر. فبعنا ما كنا أعددناه من الزاد، وعدنا مع العرب الذين اكترينا الجمال منهم إلى صعيد مصر، فوصلنا إلى مدينة قوص التي تقدم ذكرها،وانحدرنا منها في النيل، وكان أوان مده، فوصبلنا بعد مسيرة ثمان من قوص إلى مصر، فبت بصر ليلة واحدة، وقصدت بلاد الشام. وذلك في منتصف شعبان سنة ست وعشرين فوصلت إلى مدينة بلبيس ، "وضبط اسمها بفتح الموحدة الأولى وفتحو الثانية ثم ياء آخر الحروف مسكنة وسين مهملة"، وهي مدينة كبيرة، ذات بساتين، كثيرة، ولم ألق بها من يجب ذكره.

ثم وصلت إلى الصالحية. ومنها دخلنا الرمال، ونزلنا منازلها، مثل السوادة والورادة والمطيلب والعريش والخروبة. بكل منزل منها فندق. وهم يسمونه الخان. ينزله المسافرون بدوابهم. وبخارج كل خان ساقية للسبيل، وحانوت يشتري منها المسافر ما يحتاجه لنفسه ودابته. ومن منازلها قطيا المشهورة وهي " بفتح القافغ وسكون الطاء وياء آخر الحروف مفتوحة وألف. والناس يبدلون ألفها هاء تأنيث ". وبها تؤخذ الزكاة من التجار، وتفتش أمتعتهم، ويبحث عما لديهم أشد البحث. وفقيها الدواوين والعمال والكتاب، والمشهود.ومجباها في كل يوم ألف دينار من الذهب. ولا يجوز عليها أحد من الشام إلا ببراءة من مصر. ولا إلى مصر إلا ببراءة من الشام، احتياطاً على أموال الناس، وتوقياً من الجواسيس العراقيين. وطريقها في ضمان العرب قد وكلوا بحفظه. فإذا كان اليل مسحوا على الرمل حتى لا يبقى به أثر، ثم يأتي الأمير صباحاً، فينظر إلى الرمل فإن وجد به أثراً طالب العرب بإحضضار مؤثره، فيذهبون في طلبه، فلا يفوتهم فيأتون به الأمير، فيعاقبه بما شاء، وكان بها في عهد وصولي إليها عز الدين أستاذ الداراقماري من خيار الأمراء، أضافني وأكرمنبي وأباح الجواز لمن كان معي. وبين يديه عبد الجليل المغربي والوقاف، وهو يعرف المغاربة وبلادهم، فيسأل من ورد منهم من أي البلاد هو لئلا يلبس عليهم، فإن المغاربة لا يعترضون جوازهم على قطيا. ثم سرنا حتى وصلنا إلى مدينة غزة، وهي أول بلاد الشام مما يلي مصر متسعة الأقطار، كثيرة العمارة حسنة الأسواق، بها المساجد العديدة والأسوار عليها. وكان بها جامع حسن والمسجد الذس تقام الآن به الجمعة فيها بناه الأمير المعظم الجاولي. وهو أنيق البناء محكم الصنعة ومنبره من الرخام الأبيض وقاضي غزة بدر الدين تالسلختي الحوراني ومدرسها علم الدين بن سالم. وبنو سالم كبراء هذه المدينة ومنهم شمس الدين قاضي القدس. ثم سافرت من غزة إلى مدينة الخليل صلى الله على نبينا وعليه وسلم تسليماً زهي مدينة صغيرة الساحة كبيرة المقدار مشرقة الأنوار حسنة المنظر عجيبة المخبر، في بطن وادٍ، ومسجدها أنيق الصنعة محكم العمل بديع الحسن سامي الارتفاع، مبني بالصخر المنحوت. في أحد أركانه صخرة أحد أقطارها سبعة وثلاثون شبراً. ويقال إن سليمان عليه السلام امر الجن ببنائه وفي داخل المسجد الغار المكرم المقدس. فيه قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلوات الله على نبينا وعليهم. ويقابلهاو قبور ثلاثة، هي قبور أزواجهم. وعن يمين المنبر، بلصق جدار القبلة موضع يهبط منه على درج رخام محكمة العمل إلى مسلك ضيق، يفضي إلى ساحة مفروشة بالرخام، فيها صور القبور الثلاثة. ويقال: إنها محاذية لها. وكان هنالك مسلك إلى الغار المبارك، وهو الآن مسدود. وقد نزلت بهذا الموضع مرات ومما ذكره أهل العلم دليلاً على صحة كون الققبور الثلاثة الشريفة هنالك، ما نقلهمن كتاب علي بن جعفر الرازيالي سماه: المسفر للقلوب عن صحة قبر إبراهيم و إسحاق ويعقوب. أسند فيه إلى أبي هريرؤة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لما أسري بي إلى بيت المقدس مر بي جبريل على قبر إبراهيم فقال: انزل فصل ركعتين، فإن هنا قبر أبيك إبراهيم. ثم مر بي على بيت لحم وقال: انزل فصل ركعتين، فإن هنا ولد أخوك عيسى عليه السلام. ثم أتى بي الصخرة " وذكر بقية الحديث.

ولما لقيت بهذه المدينة المدرس تالصالح المعمر الإمام الخطيب برهان الدين الجعبري، أحد الصلحاء المرضيين، والأئمة المشهورين. سألته عن صحة كون قبر الخليل عليه السلام هنالك فقال لي: كل من لقيته من أهل العلنم يصححون أن هذه القبور قبور إبراهيم وإسحاق ويعقوب على نبينا وعليهم السلام، وقبور زوجاتهم، ولا يطعن في ذلك إلا أهل البدع وهو نقل الخلف عن السلف لا يشك فيه، ويذكر أن بعض الأئمة دخل إلى الغار، ووقف عند قبر سارة؛ فدخل شيخ فقال له: أي هذه القبور هو قبر إبراهيم ؟ فأشار له إلى قبره المعروف ثم دخل شاب فسأله كذلك، فأشار له إليه. ثم دخل صبي فسأله أيضاً فأشار له إليه فقال الفقيه أشهد أن هذا قبر إبراهيم عليه السلام لا شك. ثم دخل إلى المسجد فصلى به وارتحل من الغد. وبداخل هذا المسجد أيضاً قبر يوسف عليه السبلام. وبشرقي حرم الخليل تربة لوط عليه السلام. وهي تل مرتفع، يشرف منه غور الشام. وعلى قبره أبنية حسنة. وهو في بيت مه احسن البناء مبيض ولا ستور عليه. وهنالك بحيرة لوط ، هي أجاج. يقال أنها موضع ديار قوم لوط وبمقربة من تربة لوط مسجد اليقي، وهو على تل مرتفع له نور وإشراق ليس لسواه ولا يجاوره إلا دار واحدة يسكنها قيمه. وفي المسجد بمقربة من بابه مخوضع منخفض في حجر صلد قد هيئ فيه صورة محراب، لا يسع إلا مصلياً واحداً، ويقال: إن إبراهيم سجد في ذلك الموضع شكراً لله تعالى عند هلاك قوم لوط، فتحرك موضع سجوده،وساخ في الأرض قليلاً. وبالقرب من هذا المسجد مغارة فيها قبر فاطمة بنت الحسين بن علي عليهما السلام وبأعلى القبر وأسفله لوحان من الرخام في أحدهما مكتوب منقوش بخط بديع بسم الله الرحمن الرحيم لله العزة والبقاء وله ما ذرأ وبرأ وعلى خلقه كتب الفناء. وفي رسول الله أسوة. هذا قبر أم سلمة فاطمة بنت الحسين رضي الله عنه. وفي اللوح الآخر منقوش صنعه محمد بن أبي سهل النقاش بمصر. وتحت ذلك هذه الأبيات: أسكنت من كان في الأحشاء مسكنه بالرغم مني بين الترب والحجـر

يا قبر فاطمة بنت ابـن فـاطـمة* بنت الأئمة بنت الأنجم الـزهـر

يا قبر ما فيك من دين ومـن ورع* ومن عفاف ومن صون ومن خفر


ثم سافرت من هذه المدينة إلى القدس. فزرت في طريقي إليه تربة يونس عليه السلام، وعليها أبنية كبيرة ومسجد. وزرت أيضاً بيت لحم، موضع ميلاد عيسى عليه السلام، وبه أثر جذع النخلة، وعليه عمارة كثيرة. والنصارى يعظمونه أشد التعظيم، ويضيفون من نزل به، ثم وصلنا إلى بيت المقدس، شرفه الله، ثالث المسجدين الشريفين في رتبة الفل، ومصعد رسول الله عليه وسلم تسليماً، ومعرجة إلى السماء. والبلدة الكبيرة مبنية بالصخر المنحوت. وكان الملك الصالح الفاضل صلاح الدين بن أيوب جزاه الله عن الإسلام خيراً، لما فتح هذه المدينة هدم بض سورها. ثم استنقض الملك الظاهر هدمه خوفاً أن يقصدها الروم فيتمنعوا بها. ولم يكن بهذه المدينة نهر فيما تقدم وجلب لها الماء في هذا العهد الأمير سيف الدين تنكيز أمير دمشق. لقراءة بقية الكتاب من المصدر

(رحلة ابن بطوطة (http://www.alwaraq.net/index2.htm?i=67&page=1))

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
23/12/2006, 08:22 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

http://www.syrianstory.com/images/amis3-8.jpg

كتاب

"تحفة النظار في غرائب الأمصار

وعجائب الأسفار"

لمحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم اللواتي الطنجي أبي عبد الله

ابن بطوطة

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

(رحلة ابن بطوطة (http://www.alwaraq.net/index2.htm?i=67&page=1))

وهذه فصول من الرحلة

بدء الرحلة والخروج من طنجة (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=2)

ذكر سلطان تونس (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=5)

ذكر أبوابها ومرساها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=6)

ذكر المنار (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=6)

ذكر عمود السواري (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=6)

ذكر بعض علماء الإسكندرية (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=7)

ذكر مسجد عمرو بن العاص (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=15)

ذكر قرافة مصر ومزاراتها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=15)

ذكر نيل مصر (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=16)

ذكر الأهرام والبرابي (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=16)

ذكر سلطان مصر (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=17)

ذكر بعض أمراء مصر (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=17)

ذكر القضاة بمصر في عهد دخولي إليها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=18)

ذكر بعض علماء مصر وأعيانها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=18)

ذكر يوم المحمل (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=19)

(http://%3cfont%20size=/)

ذكر قضاة دمشق (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=42)

ذكر مدارس دمشق (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=43)

ذكر أبواب دمشق (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=43)

ذكر بعض المشاهد والمزارات بها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=43)

ذكر أرباض دمشق (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=45)

ذكر قاسيون ومشاهده المباركة (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=45)

ذكر الربوة والقرى التي تواليها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=45)

ذكر الأوقاف بدمشق وبعض فضائل أهلها وعوائدهم (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=46)

ذكر سماعي بدمشق ومن أجازني من أهلها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=48)

مدينة واسط (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=83)

ذكر ملك إيذج وتستر (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=88)

ذكر سلطان شيراز (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=95)

ذكر بعض المشاهد بشيراز (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=97)

مدينة الكوفة (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=101)

مدينة الموصل (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=109)

ذكر سلطان ماردين في عهد دخولي إليها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=111)

ذكر سلطانها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=114)

ذكر سلطان حلي (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=115)

ذكر سلطان اليمن (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=117)

ذكر سلطان مقديشو (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=119)

ذكر سلطان كلوا (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=122)

ذكر التنبول (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=124)

ذكر النارجيل (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=124)

ذكر سلطان ظفار (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=125)

ذكر ولي لقيناه بهذا الجبل (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=126)

ذكر سلطان عمان (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=129)

ذكر سلطان هرمز (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=130)

ذكر سلطان لار (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=132)

ذكر مغاص الجوهر (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=132)

ذكر سلطان العلايا (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=135)

ذكر الأخية الفتيان (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=136)

ذكر سلطان انطالية (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=137)

ذكر سلطان أكريدور (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=138)

ذكر سلطان قل حصار (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=138)

ذكر سلطان لاذق (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=139)

ذكر سلطان ميلاس (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=140)

ذكر سلطان اللارندة (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=141)

ذكر سلطان بركي (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=144)

ذكر سلطان مغنيسية (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=148)

ذكر سلطان برغمة (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=148)

ذكر سلطان بلي كسري (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=148)

ذكر سلطان برصا (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=149)

ذكر سلطانها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=152)

ذكر سلطان قصطمونية (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=153)

ذكر العجلات التي يسافر عليها بهذه البلاد (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=157)

ذكر سفري إلى مدينة بلغار (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=166)

ذكر أرض الظلمة (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=166)

ذكر ترتيبهم في العيد (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=167)

ذكر أولية التتر وتخريبهم بخارى وسواها (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=181)

ذكر سلطان ما وراء النهر (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=182)

ذكر سلطان هراة (http://www.alwaraq.net/Core/AlwaraqSrv/bookpage?book=67&fkey=2&page=189)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
23/12/2006, 08:43 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

رحلة التجاني

(أبو محمد التجاني)

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

لما عزم شيخ الموحدين الأمير أبو يحيى زكريا بن اللحياني على تفقد شؤون مملكته، وأذاع نيته محاربة الأسبان المغتصبين لجزيرة (جربة) وحدد موعد سفره إلى تلك الوجهة عين (أبا محمد عبد الله التجاني) لمصاحبته، وفوض إليه الإشراف على رسائله، وذلك في منتصف سنة (706هـ) (ديسمبر 1306م) فكانت تلك الانتقالات والجولات التي تألفت منها الرحلة التجانية، وانتهت بعودة صاحب الرحلة إلى تونس في صفر (708هـ 1308م) بعد مفارقة الأمير في طرابلس لأسباب صحية وسياسية معا. ومجموع أيام الرحلة كما أحصاها التجاني: (975) يوما كذا شرح المرحوم حسن حسني عبد الوهاب، أسباب الرحلة، بينما نجد التجاني نفسه، يصرح في مقدمة الرحلة، (أن المخدومي الليمومي - كذا في جميع النسخ - كان مراده الأول التوجه لأداء فريضة الإسلام .. إلا أن أمر الحج طوي عن الناس في هذه الحركة ذكرُه، وأُخفِي عنهم أمرُه ... فلو بين لهم انطلاقه لأبدى كل منهم به اعتلاقه، فصدّوه عن حجه، وردّوه عما يمم من نهجه ... فجعل أمر (جربة) سببا إلى نيل ذلك المرام، ورجا مع ذلك أن يكون على يده استرجاعها إلى الإسلام، فأعلن بذكر التوجه إليها، وأشاع أنها المقصودة بالحركة...إلخ) ونشير هنا إلى أن ابن خلدون رجع إلى هذه الرحلة ست مرات في تاريخه.

قال حسن حسني عبد الوهاب: (وهي من غرر المصنفات التونسية، وكأنها الوحيدة من نوعها في وصف البلاد الإفريقية والتعريف بعمرانها أوائل القرن الثامن للهجرة، أحد العصور الغامضة الأنباء في تاريخ تونس الاجتماعي والسياسي، لندرة النصوص الواصلة إلينا عنه.

فمن أهم خصائصها أنها تبسط لمطالعها أخبار المدائن والقرى التي يمر بها الرحال، كل واحدة بانفرادها، وتجعله يحيط علما بما مضى من احداثها، مع التعريف بالنابغين من أبنائها، ما بين فقهاء وقواد وأدباء وصلحاء، قدامى ومعاصرين.

ثم إنها لا تقتصر على وصف المدائن التي يجتازها بما فيها من معاهد ومعالم ذات شهرة وقيمة، بل تبين - نقلا ومشاهدة - أسماء الأوطان والنواحي، ومن يسكنها من القبائل، وما يتفرع عن كل قبيلة من بطون وأفخاذ، من البدو الرحل، فيميز بين أصولها وفروعها، وينسب كلا منها إلى مشهور الأصل الجامع.

وهكذا يزور التجاني الساحل التونسي الزاخر بالعمران قديما وحديثا، ويمر بصفاقس، ثم ينزل إلى الجنوب ناحية (قابس) وجزيرة (جربة) فيعرفها أحسن تعريف، متعرضا للعقائد المحلية الشاذة، مثل وصفه طريقة دفن الأموات بقرية (المقدمين) بجبال مطماطة، وهي من تقاليد قدماء البربر، وقد انقطع استعمالها اليوم.ثم يدخل الواحات الجنوبية، بقسميها، الشرقي: (مطماطة ونفزاوة) والغربي: (بلاد الجريد) ويقطع سبخة تاكمرت، ثم يعود فيركاب مخدومه، فيجوز إلى التراب الطرابلسي، ويزور منازله الساحلية، ومداشره، كزوارة وزواغة وزنزور، وينعتها بما تستحق، ويقيم بمدينة طرابلس مدة، يتصل فيها بمن هو متصف بالعلم، ويحضر مجالس بعض محدثيها.

وبعد برهة من الزمن يسافر مخدومه إلى المشرق، فيلوي التجاني عنان جواده عائدا إلى وطنه على طريق الجادة الأزلية التي تربط أفريقية بالمشرق، ويعود إلى وصف ما يمر به على غير الطريق الأول، إلى أن يبلغ في آخر ترحاله إلى حضرة تونس عاصمة البلاد، وقصبتها الشامخة.

ومن طرائفه ما أودعه الرحلة من تفاصيل ما يرد عليه من رسائل ومكاتبات، وما أودعه الرحلة أيضا من وثائق تاريخية بنصها الأصلي، وقلما رأينا رحالا يأتي بمثل هذه النصوص المهمة، ومن اخطرها ذلك السجل الصادر عن الحسن بن علي آخر الأمراء الصنهاجيين، المعلن بانتصاره على جيش (النرمانديين) في وقعة الديماس بالساحل التونسي، أضف إلى ذلك جملة أحداث معاصرة، لم نكن لنعرفها لولا ما أثبت من أنبائها وتفاصيلها.

ولندرة هذه الرحلة فإن صاحب (الحلل السندسية في الأخبار التونسية) محمد الوزير السراج، أتى على غالب الرحلة فأدمجها في كتابه.

وطبعت الرحلة لأول مرة بهمة الأستاذ وليم مرسي عام (1345هـ 1927م) وكانت إدارة المعارف في تونس عام (1923م) قد عهدت، إلى لجنة تتألف من سبعة أشخاص لتحقيق مخطوطات عربية مختارة، بقصد نشرها وترجمتها إلى الفرنسية إن اقتضى الحال، وعينت وليم مرسي رئيسا للجنة، ووقع اختيار اللجنة على (عشرين مخطوطا) ووقع اختيار وليم مرسي على كتاب (رحلة التجاني) واعتمد في تحقيقه للرحلة ست نسخ من مخطوطاته، وكلها نسخ متأخرة، تكاد تكون نسخا مكررة لنسخة واحدة، حتى في أغلاطها وتصحيفاتها.

ولما نجز طبع الرحلة تسلمت إدارة المعارف كل النسخ، واختزنتها في دواوينها، ولم يفلت منها سوى نسخ قليلة، تهافت عليها من كان من القراء في حاجة إليها، فلما ظفرت البلاد التونسية باستقلالها أصدر الحبييب بو رقيبة الإشارة بإعادة طبع الرحلة وغيرها من الذخائر التونسية، وتولى تحقيقها في حلتها الجديدة المرحوم حسن حسني عبد الوهاب، وفرغ من تحقيقها في ربيع الأول عام 1377هـ.

المصدر (http://www.alwaraq.net/)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif



د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
23/12/2006, 06:22 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

مع

ابن خلدون

في رحلته (عدد تذكاري من كتاب اليوم)

http://www.islammemo.cc/media//ابن%20خلدون.jpg

صدر مؤخرا في القاهرة العدد التذكاري الأول من كتاب اليوم وبالاشتراك مع مكتبة الإسكندرية كتاب مع ابن خلدون في رحلته. العدد التذكاري هو الطبعة الشعبية من الكتاب الذي تصدره في نفس الوقت مكتبة الإسكندرية في سياق احتفالاتها بالمؤرخ ومؤسس علم الاجتماع في العالم عبد الرحمن بن خلدون.

قدم الكتاب الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير المكتبة وحرره خالد عزب ومحمد السيد.

يتضمن الكتاب التذكاري سيرة ذاتية موجزة للعلامة الكبير وتعليمه والمناصب التي تولاها في بلاط العديد من الأمراء والملوك سواء في الأندلس أو المغرب أو مصر.

وإلي جانب لوحات كثير من الفنانين الاستشراقيين، يضم العدد التذكاري قسما خاصا عن القاهرة التي عاش فيها 24 عاما، والأماكن التي تردد عليها، وقسما آخر يضم صورا أصلية لروائع معمارية ومشكاوات وقناني ومحاريب وأواني وشمعدانات وعملات معدنية من عصر ابن خلدون، ومازالت محفوظة حتى الآن في متاحف العالم.

أما القسم الأخير، فيقدم المحرران من خلاله عددا كبيرا من الأعلام المعاصرين لابن خلدون مثل المقريزي وابن حجر العسقلاني وابن زمرك وابن بطوطة والسلاطين المماليك برقوق وفرج وغيرهما.

المصدر (http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=22137)

http://www.islammemo.cc/cryst/imgs/header2.jpg

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
24/12/2006, 10:49 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

مراجع حول أدب الرحلة

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif



أدب الرحلة/حسين نصار - القاهرة: الشركة المصرية العالمية للنشر، 1991 - 161 ص.

- أدب الرحلة في التراث العربي/فؤاد قنديل - القاهرة: الدار العربية للكتاب، 2002 - 559 ص.

-أدب الرحلة والتواصل الحضاري: [أعمال] الندوة [المنعقدة] أيام 21، 22، 23 أبريل [1993]

الندوة التي نظمتها كلية الآداب بمكناس - المحمدية: مطبعة فضالة، 1993 - 367 ص.

- أوروبا في مرآة الرحلة: صورة الآخر في أدب الرحلة المغربية المعاصرة/سعيد بنسعيد العلوي - الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1995 - 215 ص.

ابن بطوطة وأدب الرحلة/فاطمة خليل - في المناهل= Al-Manahil - ع: 60 (2000)- ص. 159ـ170؛ 24 سم - مقالة.

تجارب في الأدب والرحلة/أبو القاسم سعد الله - الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، إيداع 1983 - 319 ص:

-خطاب أدبية الرحلة في الصورة: مجلة النقد الأدبي والبحث الفلسفي/المدير المسؤول: مصطفى الرواص

رقم : 4 - سنة: 2002

La Imagen : revista de critica literaria y de investigacion filosofica

صورة الآخر في أدب الرحلة المغربية/ سعيد بن سعيد العلوي

في باحثات : كتاب متخصص يصدر عن تجمع الباحثات اللبنانيات - مج: 5 (1998-1999)- ص. 113-138.

- صورة الآخر في أدب الرحلة المغربية المعاصرة/سعيد بن سعيد العلوي - في حوليات كلية اللغة العربية: مجلة سنوية تعنى بالدراسات اللغوية والأدبية والإسلامية والمقارنة - ع: 2 (1993)- ص: 193-208

شعيب حليفي، التذويت والوعي بالأخر، ضمن مجلة المناهل العدد الخاص بابن بطوطة التي ذكرت لك من قبل، العدد 60، الجزء 2، ص: 196-203.

عبد الفتاح، رحلات ابن بطوطة وتكامل الحضارات، مجلة المناهل، ج 2، ص. 150-158.

عبد الهادي التازي، الرحلة كمصدر لتاريخ العلاقات الدولية ابن بطوطة والحسن الوزان في بلاد السودان، نفس المجلة، الجزء2 ص: 45-52.

عبد الله ابراهيم، عوالم متداخلة، عوالم متجاورة: الالتباسات الثقافية بين الأنا والآخر في رحلة ابن فضلان إلى بلاد الشمال، مجلة المناهل المغربية أيضا، العدد، 66-67، شتنبر 2002، العدد حمل عنوان: " المغرب والآخر"- ص. 11-58.

وعن ابن بطوطة يمكن الرجوع إلى تحقيق الدكتور عبد الهادي التازي لها، والذي يقع في 5 أجزاء.

وعن الرحالة المعاربة في العصر الوسيط يمكن الرجوع: صالح مغيربي، رحالة الغرب الإسلامي من القرن الثاني عشر إلى القرن الرابع عشر للميلاد، ترجمة عبد النبي ذاكر، منشورات مشروع البحث والنقدي ونظرية الترجمة، وحدة النقد الادبي الحديث والمعاصر، جامعة محمد بن عبد الله ظهر المهراز - فاس - طبعة يونيو 2005.

المعرفة والحقيقة والدلالة في رحلة ابن بطوطة" للدكتور محمد مفتاح، في مجلة المناهل التي تصدر عن وزراة الشؤون الثقافية المغربية، عدد خاص عن" ابن بطوطة" في جزئين، العدد: 59-60، المقال في ص: 119- 142.

وهناك دراسة مهمة عن أدب الرحلة: الحسن الشاهدي: " أدب الرحلة في العصر المريني" 2ج، دار عكاظ 1990.

وهناك رسالة جامعية: عبد الرحيم مودن، السرد في الرحلة المغربية خلال القرن 19، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة، نوقشت بالرباط في عام 1996.

- أوضاع المسلمين تحت الإدارة الصليبية من خلال رحلة ابن جبير: النصوص - التوظيف - الواقع التاريخي/عبد المجيد بهيني.

في المغرب - المشرق: العلاقات والصورة: أعمال ندوتي مارس 1994، نونبر 1997 - بني ملال: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1999- ص. 165-185.

- أوضاع المسلمين تحت الإدارة الصليبية من خلال رحلة ابن جبير: النصوص، التوظيف، الواقع التاريخي/عبد المجيد بهيني.

- في التاريخ العربي: مجلة علمية تعنى بالتاريخ العربي والفكر الإسلامي - ع: 11 (1999)- ص: 177ـ197.

الأردن وفلسطين عند الجغرافيين والرحالة العرب: المقدسي وابن جبير وابن بطوطة/عبد الكريم خليفة عبد الرحمن

في مجلة مجمع اللغة العربية - ج: 82.

العجيب والغريب في رحلة ابن جبير: مكانته ووظيفته/محمد الرحموني.

في الدين والإيديولوجيا: جدلية الديني والسياسي في الإسلام وفي الماركسية - بيروت: دار الطليعة، 2005- ص: 144-162

بغداد في رحلة ابن جبير الأندلسي/ طه هاشم

في آفاق عربية - ع: 5-6 (2002)- ص: 54-62؛ 30 سم مقالة.

جوانب من النشاط التجاري المصري من خلال الرحلة الحجية: رحلة ابن جبير نموذجا/محمد العاملي

في المغرب - المشرق: العلاقات والصورة: أعمال ندوتي مارس 1994، نونبر 1997

بني ملال: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1999- ص. 153-164.

حول المجتمع التعددي والتعايش بين النصارى والمسلمين: شهادة ابن جبير حول مسلمي صقلية سنتي 1184 و1185/جلول عزونة

في الحياة الثقافية - ع: 114 (2000)- ص: 17-23

حول نقل البحرية المسيحية لحجاج الغرب الإسلامي: تأملات في رحلة ابن جبير/محمد الأمين البزاز

في الغرب الإسلامي والغرب المسيحي خلال القرون الوسطى

الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية، 1995- ص: 81-92

المدن الأسيوية في رحلة ابن بطوطة/عبد الغني أبو العزم

في المناهل = Al-Manahil - ع: 59 (1999)- ص: 183-205؛ 24 سم مقالة.

صورة الآخر في رحلة ابن بطوطة/ يوسف ناوري

في ابن بطوطة: أعمال ندوة ملتقيات ابن بطوطة الدولية للتواصل بين الثقافات، المنعقدة بطنجة أيام 27، 28، 29 أكتوبر 1993

طنجة: مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، 1996- ص: 63-108.

مع ابن بطوطة من البحر الأسود إلى نهر جيحون/عبد الهادي التازي

في المناهل = Al-Manahil - ع: 2 (1975)- ص: 65-96؛ 24 سم مقالة.

مملكة مالي السودانية بين المرينيين والمماليك في مصر زمان ابن بطوطة/أحمد الشكري

في ابن بطوطة: أعمال ندوة ملتقيات ابن بطوطة الدولية للتواصل بين الثقافات، المنعقدة بطنجة أيام 27، 28، 29 أكتوبر 1993

طنجة: مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، 1996- ص: 273-302

من طنجة إلى بغداد مع ابن بطوطة في رحلته/علال معكول

في المناهل = Al-Manahil - ع: 59 (1999)- ص: 39-89.

وجه إيران في رحلة ابن بطوطة/عبد اللطيف السعداني

في مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية، فاس = Revue de la Faculté des lettres et des sciences humaines, Fès - ع. 1

المصدر السابق.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/12/2006, 06:58 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

رســــــــــــــــــــــــالة

ابن فضلان

في وصف الرحلة

إلى بلاد

الترك والخزر والروس والصقالبة

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

لتحميل الرسالة على الرابط التالي:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/images/attach/doc.gif

رسالة ابن فضلان (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=9230&d=1116423510)



http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif




http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
04/01/2007, 03:46 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alakhbar.info/images/tr.gif

سورة قريش

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://quran.al-islam.com/GenGifImages/Normal/442X500-0/106/1/1.png

صدق الله العظيم، وبلغ رسوله المصطفى الأمين

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

وقوله: رحلة الشتاء والصيف يقول: رحلة قريش الرحلتين، إحداهما إلى الشام في الصيف، والأخرى إلى اليمن في الشتاء.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله رحلة الشتاء والصيف قال: كانت لهم رحلتان: الصيف إلى الشام، والشتاء إلى اليمن في التجارة، إذا كان الشتاء امتنع الشام منهم لمكان الربد، وكانت رحلتهم في الشتاء إلى اليمن.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان رحلة الشتاء والصيف قال: كانوا تجاراً.

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا مهران، عن سفيان، حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال: حدثنا ابن ثور عن معمر، عن الكلبي رحلة الشتاء والصيف قال: كانت لهم رحلتان: رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام.

حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: حدثنا خطاب بن جعفر بن أبي الغيرة قال: حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال كانوا يشتون ببكة، ويصيفون بالطائف.

وقوله: فليعبدوا رب هذا البيت يقول: فليقيموا بموضعهم ووطنهم من مكة، وليعبدوا رب هذا البيت: يعني بالبيت: الكعبة.

كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أن عر بن الخطاب رضي الله عنه، صلى المغرب ببكة، فقرأ لإيلاف قريش فلما انتهى إلى قوله: فليعبدوا رب هذا البيت أشار بيده إلى البيت.

حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني، قال: حدثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة، قال: حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله فليعبدوا رب هذا البيت قال: الكعبة.

وقال بعضهم: أروا أن يألفوا عبادة رب مكة كإلفهم الرحلتين.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان، عن عاصم الأحول، عن عكرمة عن ابن عباس، في قوله الله لإيلاف قريش قال: أمروا أن يألفوا عبادة رب هذا البيت، كإلفهم رحلة الشتاء والصيف.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
05/01/2007, 06:44 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

عنوان المادة:

كُتب رحلات العلماء إلى الحج

المحاضر

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

مكان البث

جامع الأميرة نورة بنت عبد الله - حي النخيل (http://javascript<b></b>:OpenWin('placeinfo.php?sid=&id=9');) -الرياض

تاريخ البث

20-11-1426هـ

للحفظ والإستماع على الروابط التالية:

(1)

http://www.liveislam.net/images/floppy.gif (http://216.39.222.157/2005/12/nakil2101.rm)

(2)

http://www.liveislam.net/images/floppy.gif (http://216.39.222.157/2005/12/nakil2101a.rm)

(3)

http://www.liveislam.net/images/floppy.gif (http://216.39.222.157/2005/12/nakil2101a.rm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
05/01/2007, 06:59 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلات العلماء ودورها في حفظ الحديث

http://www.islamweb.net/ShowPic.php?id=35716

نشطت حركة الفتح الإسلامي بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، واتسعت رقعة الدولة الإسلامية اتساعاً عظيماً، تحقيقاً لوعد الله بالتمكين لعباده المؤمنين، وتبع ذلك التوسع تجدد الحوادث والقضايا التي تعرض للناس، وتحتاج إلى بيان حكم الله ورسوله فيها، فانتشر الصحابة - رضي الله عنهم - في الآفاق ينشرون دين الله، ويبلغون أحاديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولم يكن هناك من سبيل لمعرفة حديث الصحابة، إلا بالرحلة إليهم والأخذ عنهم، فنشطت الرحلة، وتنقل العلماء من قُطر إلى قُطر، ومن بلد إلى بلد، طلباً لحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، محتملين في سبيل ذلك ما يلقونه من تعب ومشقة.

وكان لهذه الرحلات أعظم الأثر في حفظ السنة وتمحيصها وجمعها وانتشارها، فالراوي يرى من يروي عنه، ويطلع على سيرته وأحواله عن كثب، ويسأل عنه أهل بلده، فيعرف قوته من ضعفه، فضلاً عن الفوائد الأخرى للرحلة، من معرفة الطرق المتعددة للحديث الواحد، وسماع الراوي من علماء البلد الذي رحل إليه زيادات لم يسمعها من علماء بلده، ومعرفة أسباب ورود الحديث حين يلقى من سمعه مِن النبي، صلى الله عليه وسلم، أو أفتاه أو قضى له به، وتحصيل علو الإسناد بالوصول إلى أخصر طريق لهذا الحديث، ووقوع المناظرات والمذاكرات بين العلماء والمحدثين حول طرق الأحاديث ورواياتها، لمعرفة القوي من الضعيف، إلى غير ذلك من الفوائد الجليلة للرحلة.

ونظرة سريعة في تراجم الرواة تدلنا على مدى المشاق والصعوبات التي لقيها هؤلاء الأئمة واستعذبوها في سبيل حفظ السنة وسماع أحاديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من منابعها الصحيحة ومصادرها الأصلية، مما ترتب عليه شيوع رواية الحديث بين العلماء في الأقطار المختلفة، فبعد أن كان المصري مثلا يتحمل الحديث ويرويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره ممن نزل مصر أصبح يروي الحديث عن معاذ بن جبل وأبي الدرداء وابن عباس وجابر وغيرهم من الصحابة، وبعد أن كان الحديث يقع للرواي من طريق واحد أصبح يرويه من طرق عديدة، وبعد أن كانت بعض البلدان أكثر حظاً بالحديث وحملته كالمدينة مثلاً، أصبحت البلدان الأخرى تتمتع برواية الحديث والعمل به في أحكامها وقضاياها وعباداتها ومعاملاتها، كل ذلك نتيجة ارتحال العلماء من بلد إلى بلد في طلب حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رأينا الصحابي يرحل من المدينة - التي هي بلد رسول الله وملاذ الحديث - إلى مصر في طلب حديث سمعه آخرُ من النبي - صلى الله عليه وسلم.

وأخبار العلماء ورحلاتهم في ذلك كثيرة يضيق المقام بذكرها، ولا ينقضي العجب منها، وحسبنا أن نشير إلى شيء منها لنعرف عظم الجهود التي بذلها أسلافنا في جمع الحديث النبوي وحفظه وصيانته، فهذا أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه يرحل من المدينة إلى مصر ليسأل عقبة بن عامرعن حديث سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قدم قال له: حدِّثْنا ما سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في ستر المسلم، لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك، فلما حدَّثه ركب أبو أيوب راحلته وانصرف عائداً إلى المدينة، وما حلَّ رحله.

وهذا جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه بلغه حديثٌ عن صحابي بالشام سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستعظم أن يفوته شيء من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشترى بعيرا وشد عليه رحله، وسافر مسيرة شهر حتى قدم الشام، فإذا هو عبد الله بن أنيس فقال له: "حديثٌ بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القصاص، فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يُحشر الناس يوم القيامة - أو قال العباد - عراة غرلا بُهْما .....) وذكر الحديث.

ومن بعد الصحابة سار التابعون على هذا المنوال، فكان أحدهم يخرج من بلده لا يُخْرجه إلا حديث عن صحابي يريد أن يسمعه منه مباشرة بدون واسطة، يقول أبو العالية: " كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم"، ويقول سعيد بن المسيب رحمه الله: "إن كنت لأسافر مسيرة الأيام والليالي في الحديث الواحد".

وحدَّث الشعبي رجلاً بحديث فلما انتهى من رواية الحديث قال له: "خذها بغير شيء قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة".

واستمر شأن العلماء على ذلك فيما بعد، حتى أصبحت الرحلة من ضرورات التحصيل، ومن أهم ما يتميز به المبرِّز في هذا العلم عن غيره، ولذلك لما سئل الإمام أحمد عن طالب العلم، هل يلزم رجلاً عنده علم فيكتب عنه أو يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع منهم؟ أجاب بقوله: يرحل ويكتب عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة ومكة، ويشام الناس ويسمع منهم" - ويشام بمعنى يختبر.

وقال يحي بن معين: " أربعة لا تؤنِس منهم رشداً، وذكر منهم رجلاً يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث".

فهذه الأمثلة وغيرها تبين لنا شيئاً يسيراً مما بذله الأئمة من جهد دؤوب وعمل متواصل في أسفارهم ورحلاتهم تتبعاً للأحاديث وجمعها وتمحيصها، وهو يدل على الحرص الشديد والعناية البالغة بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أيضا من التسخير الإلهي الذي حفظ الله به دينه وشرعه، حيث جعل من هؤلاء الأئمة أوعية لحمل سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ورزقهم من الصفات التي مكنتهم من حفظها وصيانتها، فلم يصلنا الحديث النبوي إلا بعد أن خدمه الصحابة والتابعون والعلماء، وأوقفوا عليه حياتهم، فجزاهم الله عن أمة الإسلام خير الجزاء.

المصدر (http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=35716)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
05/01/2007, 07:26 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

الصورة في كتابات

فريا ستارك

http://www.geocities.com/yemenitta/seencouverture.jpg

ارتبط أدب الرحلات، الواقعي والخيالي، في أحد أبعاده، بالبحث عن الغرائبي، الخارق والعجيب، فجزء كبير من القيمة الفنية لكتابات ابن بطوطة أوماركو بولو، أولحكايات السندباد أو (الأوديسة) يكمن أساساً في تصويرها الدقيق للمناظر العجيبة التي شاهدها الرواة خلال سفرهم.
ومنذ القرون الوسطى شرع بعض النسّاخين الفنانين - وليس المؤلفين- في تزيين الكتب برسوم تحاول التعبير عن محتوى النص.
وفي القرن الثامن عشر أصبح للرسوم دور إيضاحي مهم في كثير من الكتب، لاسيما في دوائر المعارف، فمنذ ذلك الحين من النادر أن يُنشر كتاب له علاقة بأدب الرحلات لا يحتوي على بعض الرسوم.
ولاشك أن الهدف من تلك الرسوم التي يقوم بها في الغالب فنانون لحساب دار النشر، والتي تسعى إلى تجسيد الجانب الغرائبي في النص وتقريبه من خيال القارئ، كان جذب أكبر عدد ممكن من القراء.
ومع ذلك لم تكن تلك الرسوم قادرة على إقناع القارئ بصحة ما ينقله له الرحالة من مشاهد، فكثيراً ما شكك العلماء في الحقائق التي ضمنها الرحالة والمستكشفون كتبهم، وذلك لعدم وجود دليل ملموس يثبت أقوالهم.
هكذا لم تحظى كتابات (فريده)، أول مستكشف أوروبي يصل إلى وادي حضرموت في النصف الأول من القرن التاسع عشر، مثلاً، بأي مصداقية بين الأوساط العلمية في أوروبا، ولهذا كان للصورة (photograph) قيمة توثيقية مهمة في نصوص المستكشفين وكتب أدب الرحلات وذلك منذ انتشار فن التصوير في القرن التاسع عشر، أي حتى قبل أن تصبح الصورة منافسة فعلية للكلمة المكتوبة في كثير من وسائل الإعلام.
من أشهر الغربيين الذين زاروا حضرموت خلال القرن العشرين الرحالة الإنجليزية فريا ستارك (1893-1993)، التي ألفت أكثر من ثلاثين كتاباً سردت فيها الرحلات التي قامت بها إلى مختلف أقطار الشرق الأوسط بين سنة 1927 وسنة 1983. واليوم تُعد تلك الكتب من أروع ما ألِّف في أدب الرحلات باللغة الإنجليزية.
في أربعة منها: (البوابات الجنوبية لشبه الجزيرة العربية The Southern Gates of Arabia) و (شتاء في شبه الجزيرة العربية Winter In Arabia) و(ساحل البخور The Coast of Incense) و(مشاهد من حضرموت Seen in Hadhramaut) ترسم فريا ستارك صورة فريدة لحضرموت في الثلاثينات من القرن العشرين.
ولكي تنجح في ذلك لم تكتف الرحالة الأديبة بقلمها، بل استخدمت كذلك آلة التصوير، فهي قبل رحلتها الأولى إلى حضرموت قامت بشراء LeicaIII التقطت بها نحو 6000 صورةً أصرت أن تظل جميعها باللونين الأسود والأبيض حتى بعد أن أصبحت الصور الملونة هي السائدة في الثمانينات من القرن الماضي.
هذا وقد ضمنت فريا ستارك كل واحد من كتبها الثلاثة الأولى حول حضرموت عدداً محدوداً من الصور، أما الكتاب الرابع (مشاهد من حضرموت) الذي أرادت، هي وناشرها، أن يكون هديةً للقارئ، فقد كرسته لتقديم عددٍ كبير من الصور التقطت معظمها خلال زيارتها الثانية إلى حضرموت عندما اشتركت في بعثة تنقيب عن الآثار في معبد القمر في حريضة برفقة جرترود كاتون تومسون وإلينور جاردنر في شتاء 1937-1938.
ويعود عدد قليل من الصور إلى زيارتها الأولى لوادي حضرموت التي قامت بها في شتاء1934 - 1935، وكان الهدف منها تتبّع طريق البخور القديم، وكانت فريا ستارك قد وصلت إلى وادي حضرموت في المرة الأولى على ظهر الحمار، أما في المرة الثانية - سنة 1937- فقد جاءت بالسيارة.
وقد رسّخ التغيير الكبير الذي لمسته في وادي حضرموت لديها شعوراً بأن تلك الأرض خرجت نهائياً من عداد البلاد المجهولة، لذا فهي تؤكد في مقدمة كتابها (مشاهد من حضرموت) أن الهدف من الصور التي ضمنتها ذلك الكتاب هو"أن تذكرنا بعالم شديد التجانس وموغل في القدم وكثير العزلة وجميل جداً، والذي من المحتمل أن يختفي من عالمنا تماماً...هذه الصور ستحفظ قليلاً مما سيصبح قريباً مجرد ذكرى للماضي".
وبالإضافة إلى تلك القيمة التوثيقية التاريخية تحتوي صور فريا ستارك على أبعاد جمالية فريدة، فالرحالة التقطت تلك الصور التي تبرز جمال الطبيعة والمباني في وادي حضرموت بالإضافة إلى جوانب عدة من الحياة فيه، بعين فنان.
ولا شك أن فريا ستارك تدرك تماماً تلك القيمة الجمالية لصورها؛ حيث تكتب في مقدمة الكتاب: "إن الصور أشياء جميلة أو هكذا يجب أن تكون، وتكمن روعة جمالها في أن كل شخص يفكر فيها بالطريقة التي تحلو له.
وهذا هو السبب في أننا نكره عادة أولئك الذين يهذرون على أسماعنا بالحقائق والأرقام في معارض الصور في أوروبا"، وإذا كانت الصور الكثيرة التي التقطتها فريا ستارك خلال رحلاتها من أروع "صور الرحلات"، فهي في الحقيقة قد بذلت جهداً كبيراً في سبيل إنجاحها.
ويمكن أن نلمس ذلك الاهتمام مثلاً في الرسالة التي بعثتها إلى صديقتها فينيسيا بودكوم في 20 مايو 1934، قبيل سفرها إلى حضرموت، والتي تقول فيها: "أنا ذاهبة إلى البندقية لأجري محادثة مع وكيل شركة Leica، فأنا لا أعرف ماذا علي أن أفعل بشأن العدسات والأشياء الأخرى، وأريد كذلك أن أتعرف على نتائج استخدام الإضاءة الكهربائية؛ فهناك رجل لديه معدات من هذا النوع ويمكن أن يعيرني إياها مقابل أجر يومي ... أعتقد أنني سأصبح خبيرة في استخدام الـ Leica في نهاية هذا الصيف".
وتجدر الإشارة كذلك إلى أنّ مشروع فريا ستارك التصويري يتميّز كثيراً عن مشاريع السفر الفوتوغرافية التي سبقته، فصورها السوداء والبيضاء التي تعتمد كثيراً على المزاوجة بين الظل والضوء، تجسّد أسلوباً جديداً لتقديم الآخر، وذلك من خلال رصد نظرته المنبهرة بالرحالة- حامل آلة التصوير.
هذا ما نلمحه مثلاً في كثير من الصور التي التقطتها فريا ستارك للأفراد والحشود والتي تنتقل فيها بؤرة الرؤية من نظرة الرحالة الأجنبي/المشاهد إلى نظرة السكان المحليين.
وبسبب تلك الأبعاد التوثيقية والجمالية الاستثنائية التي تحتويها صور فريا ستارك كُرست لها معارض عدة في مناطق مختلفة من العالم آخرها المعرض الذي تنظمه كلية ماجدالين في أكسفورد
(Magdalen College, Oxford) منذ مطلع هذا العام، والذي تُقدّم فيه مجموعة من الصور التي التقطتها فريا ستارك في حضرموت.
وقد تمّ اختيار تلك المجموعة من أرشيف كلية سانت-أنتوني، التي أنشاها في أكسفورد تاجر عدن الشهير "أنتونين بس"، ويضم ذلك الأرشيف معظم صور فريا ستارك، ونقترح هنا أن يتم التنسيق بين وزارة الثقافة والسياحة اليمنية والـ British Council في صنعاء وأرشيف كلية سانت-أنتوني لإقامة معرض دائم لمجموعة من صور فريا ستارك في قصر سيؤن حيث يوجد حاليا معرض آخر للصور التي التقطها الرحالة الهولندي فان دن ميولن في حضرموت.
وأخيراً نؤكد أن إقدام دار جامعة عدن للطباعة والنشر - في مطلع هذا العام - على إصدار أوّل نسخة عربية لكتاب (مشاهد من حضرموت) الذي يتكوّن أساساً من الصوّر يعدُّ تحدياً حقيقياً يبرهن على المستوى الرفيع الذي ارتقى إليه هذا الدار خلال السنوات الخمس الماضية.
المصدر (http://www.geocities.com/yemenitta/kitab2.htm)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
05/01/2007, 07:33 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

عـــدن في كتابات الرحالة الفرنسيين



منذ بداية عصر النهضة الأوروبية في القرن الميلادي الخامس عشر، شرع الفرنسيون، مثل غيرهم من الأوروبيين، في السفر داخل القارة الأوروبية وخارجها، واتجه جزء منهم غرباً صوب الأمريكتين، بينما فضّل بعضهم الإبحار في اتجاه الشرق، لا سيما إلى البلدان التي تطل على السواحل الجنوبية والشرقية للبحر الأبيض المتوسط، ومنهم من واصل السفر في اتجاه الشرق

الأقصى، ومن بين هؤلاء من توقف في عــدن.

فعــدن، التي جاء ذكرها في الإنجيل، تحظى بمكانة خاصة في مخيلة الفرنسيين، وزاد من أهميتها موقعها في طريق التجارة بين الغرب والهند والصين.

ولاشك أنّ احتدام الصراع الاستعماري بين فرنسا وبريطانيا في مطلع القرن التاسع عشر قد أكسب عدن أهمية أكبر؛ حتى أن الرحالة الفرنسي لويس سيمونان أطلق عليها: "جبل طارق البحر الأحمر"، كما أنّ عدن، بعد أن احتلها البريطانيون سنة 1839، صارت بالنسبة للرحالة والمستكشفين والمبشرين الفرنسيين نقطة انطلاق نحو الجزء الشرقي من القارة الأفريقية.

لهذا يرى الدكتور مسعود عمشوش، أستاذ الأدب المقارن في جامعة عدن، أن الرحالة الفرنسيين، سواء كانوا مستكشفين أو كتاباً أو دبلوماسيين أو تجاراً أو باحثين أو مغامرين أو صحفيين أو سيّاحاً، هم أكثر من كتبوا عن عدن، فمنهم من وصفها في رسائله أو مذكراته، ومنهم من كرس لها دراسة أو كتاباً كاملاً.

فبدءاً بكلود موريسو وسامسون في القرن السابع عشر، ومروراً ببول نيزان مؤلف "عدن العربية"، وحتى إريك مرسيه مؤلف "عدن: مسار مقطوع" 1997، وجوزيه ماري- بل صاحب "عدن الميناء الأسطوري لليمن" 1998، وجان- هوغ بيرو جان- جاك لفرير وبيير لروا الذين نشروا في مطلع سنة 2001 كتابا عن "رامبو في عدن"، ما زالت عدن تحظى باهتمام كبير.

المصدر (http://www.geocities.com/yemenitta/kitab0.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
05/01/2007, 07:52 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

"رحلة جاوا الجميلة"

الدكتور

مسعود عمشوش



http://www.geocities.com/yemenitta/kitab11.gif



كانت حضرموت واليمن بشكل عام، وعلى مر العصور، محط أنظار "الآخر" الأجنبي، سواء كان مستعمرًا غازيًا، أو مستكشفًا باحثًا، أو تاجرًا أو سائحًا، وكما هو معلوم كثيرةٌ هي تلك الكتب والدراسات التي ألفها الرحّالة الأجانب عن اليمن.

وبالمقابل، كان اليمنيون أنفسهم، لاسيما أبناء حضرموت، يميلون إلى حياة الترحال والاتصال بالآخر، والتثاقف معه، وربما الانصهار في بوتقته، كما حدث في إندونيسيا وشرق آسيا وجزر القمر وسواحل شرق أفريقيا.

وإذا كان معظم الحضارم يترك وطنه في الغالب للبحث عن لقمة العيش، فقد حمل عدد منهم عصا الترحال بهدف زيارة بعض المناطق التاريخية أو المقدّسة كمصرَ والعراق وفلسطين وتركيا، وأحيانًا لمجرد التعرف على بلاد "الآخر"، لاسيما إذا كانت مشهورة بطبيعتها الجميلة.

وقام عددٌ من هؤلاء الحضارم بتدوين رحلاتهم، وتجدر الإشارة إلى أن الباحث عبد الله الحبشي قد كرّس الجزء الأكبر من كتابه (الرحالة اليمنيون: رحلاتهم شرقًا وغربًا) للرحالة الحضارم.

ولا ريب أنّ الأديب والمؤرخ صالح بن علي الحامد، الذي نحتفل هذا العام بالذكرى المئوية لميلاده، من أبرز هؤلاء الرحالة، فمن المعروف أنّ مؤلف دواوين (نسمات الربيع، وليالي المصيف وعلى شاطئ الحياة)، ومؤلف كتاب (تاريخ حضرموت) قد قضى بضع سنوات من عمره في جزيرة سنغافورة، ومنها قام بثلاث زيارات قصيرة إلى جزيرة جاوا، وقد أراد الأديب الحامد أن يعطي لرحلته الثالثة - التي بدأها في أكتوبر 1935م – بُعدًا علميًا استكشافيًا وبُعدًا أدبيًا حيث قام بتدوينها.

وفي نهاية العام الماضي قام مركز تريم للدراسات والنشر بإصدار رحلة صالح بن علي الحامد إلى جاوا، وكان اتحاد الفنانين اليمنيين – فرع سيئون قد نشر (رحلة جاوا الجميلة) بالاستنسل سنة 1995م، كما قام الباحث عبد الله الحبشي بنشر 20 صفحة منها في كتابه (الرحالة اليمنيون) سنة 1989م.

في بداية النص يبرّر المؤلف إقدامه على تدوين رحلته بأهمية جاوا وشهرتها وجمال طبيعتها، فهو يؤكد على "شأن جزر الهند الشرقية الهولندية، ومكانتها في العالم، وما أتاها الله من حُسن الموقع وخصوبة التربة وجمال المنظر، حتى أصبحت من أهم بقاع الدنيا وأشهرها".

ويذكّر أيضًا بمكانة جاوا "السامية جدًا" في نظر الحضارم لكونها أصبحت وطنًا ثانيًا لهم يحتوي على عشرات الألوف من الناطقين بالضاد، وممن كانوا هم وآباؤهم من قاطني حضرموت، هذا عدا كونها أصبحت منبع ثروة الحضرمي ومصدر موارده، بحيث غدا مركز حضرموت المالي متعلقًا تعلقًا تامًا بجاوا، ويتأثر به قوة وضعفًا ورقيًا وانحطاطًا".

ويتكوّن متن (رحلة جاوا الجميلة) من أربعة عناصر متداخلة: يتضمن الأول منها تقديماً بحثياً علمياً للجزيرة، ويتكوّن العنصر الثاني من الرصد الزماني والمكاني للرحلة، بينما يحتوي العنصر الثالث على وصف المشاهد الطبيعية، أما الجزء الرابع والأوسع فهو عبارة عن تقديم لعددٍ كبيرٍ من "الشخصيات البارزة" التي التقى بها المؤلف في أثناء رحلته.

يقع الجانب العلمي من الرحلة في ثلاثين صفحة (من مجموع 225 صفحة) يتحدث المؤلف فيها عن اسم جاوا في الماضي والحاضر، وعن موقعها ومناخها وتاريخها، وسكانها وطباعهم ولغاتهم، وعن الحكومة ونظام التعليم والزراعة والمواصلات.

في هذا الجزء يتناول المؤلف كذلك هجرة الحضارم إلى جاوا ودخول الأوروبيين إليها، ونعتقد أنّ الصفحات الثمان المكرّسة لدخول الإسلام إلى جاوا – التي تحتوي أساسًا على ملاحظات حول ما كتبه شكيب أرسلان عن كتاب فان دن بيرخ (حضرموت والمستوطنات العربية الأرخبيل الهندي)، وكتاب بيار غوناند (الاستعمار الهولندي لجاوا)، لا تكفي لتبرير تطويل عنوان الرحلة وجعله: (رحلة جاوا الجميلة وقصة دخول الإسلام إلى شرق آسيا، كما ورد في طبعة مركز تريم للدراسات والنشر.

وإذا كان العنصر السردي الزماني في رحلة الحامد ليس مهمًا، فالعنصر المكاني يكتسب – بالمقابل – أهمية كبيرة: فالمؤلف عادةً ما يبدأ بتقديم وافٍ ومتعدد الجوانب – جغرافي، تاريخي، سياسي، اجتماعي – للمدينة أو القرية التي يصلها وذلك بأسلوب علمي رصين لا يعوزه الجمال.

فعندما يصل الحامد إلى باتافيا مثلاً، يكتب: "وباتافيا عاصمة جاوا بل وسائر جزائر الهند الشرقية الهولندية، وتقع على نهر سيليوغ، وهي عبارة عن مجموعة من القرى متجمعة، وتخطيطها وهندسة أبنيتها في الغالب على النمط الهولندي، وتحتوي على مبانٍ في غاية الفخامة... وباتافيا مركز مهم لتصدير المطاط والشاي والعقاقير الطبية، وبها مكاتب وإدارات للشركات المختلفة، والبيوت المالية، وكان موضعها في العهد البوذي يسمى (سنوا كلافا).. ثمّ بعد إسلام سلطنة بانتام سماها مولا هداية الله (جاكرتا)"

كما أنّ ذلك العنصر المكاني عادة ما يكون فرصة يستخدمها المؤلف لتقديم واحدة أو أكثر من (الشخصيات البارزة)، التي يقابلها في إحدى المدن أو القرى، ومن الملاحظ أن معظم تلك الشخصيات من وجهاء الحضارم في الأرخبيل الهندي وحضرموت، وجلهم من بين مضيفيه العلويين.

ومع ذلك فهو ينتهز مناسبة حلول آخر أيام عام 1935م، ليقدّم لنا في خمس صفحات الأستاذ رشيد رضا صاحب مجلة (المنار)، والشاعر العراقي عبد المحسن الكاظمي، لا لشيءٍ إلا لأنّهما توفيا في ذلك العام.

ولرصد جمال المشاهد الطبيعية والإنسانية لا يكتفي الشاعر صالح بن علي الحامد بقلمه فقط، بل يستخدم كذلك آلة التصوير التي لم تفارقه طوال الرحلة.

ومن اللافت أنّ الشاعر الذي كثيرًا ما عبّر عن غرامه بسحر الطبيعة الجاوية في قصائده، لم يتردد أيضًا في البحث عن الجمال في المتاحف والمعابد التي زارها وأعجب بها ووصف ما تحتويه من تماثيل وراهبات بعيدًا عن أي تعصب، وقد ضمّن الناشر الكتاب عددًا من الصور التي ألتقطها الحامد في أثناء رحلته، ومن بينها صورة لأحد المعابد البوذية.

بالإضافة إلى ذلك، تتضمّن (رحلة جاوا الجميلة) عددًا من المعلومات السوسيولجية حول طباع العرب الحضارم والسكان المحليين وعاداتهم، فالنسبة للحضارم، يصوّر المؤلف بشكل دقيق احتفالاتهم، ومراسيم الزواج الخاصة بهم، ولا يخفي استيائه من عدم إحضارهم لزوجاتهم من حضرموت، ومن إقدامهم على إبعاد أبنائهم وبناتهم من أمهاتهم المحليات.

وفي ما يتعلّق بالسكان المحليين تأخذ تلك المعلومات طابعًا أنتروبولوجيًا يمكن أنْ نلمسه مثلاً من خلال وصف المؤلف لسكان جزيرة بالي المحاذية لجاوا، فهو يقدّمهم قائلاً: "والباليون عُراة الظهور والصدور، لا يلبسون غير الأزر لا سيما النساء؛ فهنّ يأنفن من ستر أجسامهن حرصًا على التقاليد التي يبالغون في التعصب على إتباعها على الرغم من قربهم من جاوا، فهم ما زالوا على حالة القرون الوسطى، إذ لم تؤثر عليهم المدنية بشيء.

... وفي نهاية هذا التقديم نؤكد أنّ الشاعر الرحالة صالح بن علي الحامد قد استخدم في تحرير رحلته أسلوبًا أدبيًا حديثًا يندر أن نجده في النصوص النثرية اليمنية الأخرى التي كتبت حينذاك أي في الثلاثينات من القرن الماضي.

ولاشك أنّ الباحث عبد الله الحبشي محقٌ عندما كتب أنّ "رحلة الأديب اليمني الكبير صالح بن علي الحامد من الرحلات الأدبية القيمة، وهي تتميز بالجمع بين الأسلوب الوصفي الحديث وبين جمال التعبير، وإشراق البيان، ولا غرابة في ذلك فكاتبها أحد الأدباء والكبار، الذين قالوا الشعر الحديث، وجاروا فيه أصحاب المدرسة الحديثة في مصرَ والشام، ورحالتنا هو الرائد لهذا النوع من الأدب في اليمن، وتكاد رحلته إلى جاوا تكون الرحلة الوحيدة التي خطها يراع أديب يمني متمرس بفن الكتابة، ولذا فهي تنفرد عن زميلاتها بميزات لا نجدها في غيرها".

المصدر (http://www.geocities.com/yemenitta/kitab1.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
05/01/2007, 08:10 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/images/40-01.jpg
http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/images/41-2.jpgالحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن الاحتفال باختيار مكة المكرمة عاصمة للثقافة الإسلامية هذا العام 1426هـ/2006م هو اختيار عالمي، وتذكير للقاصي والداني بالسمة الأزلية الأبدية لهذه البلاد الطاهرة، تلكم: هي الديانة الإسلامية، والثقافة الإسلامــــية، شــــعار لا يعلوه شعار، دون مزايدة، أو مساومة، وهو إرجاع للأمور إلى نصابها.
إن كانت الديانة الإسلامية تتجلى في أبدع صورها في الكعبة المشرفة، والمشاعر المقدسة، فالثقافة الإسلامية بكل صيغها من مكتبات، ومؤسسات علمية بحثية، ومراكز علمية، ونـــواد ثقافية ومواقع آثارية، ومعالم حضارية يمثل الشطر المهم في الواحد الكامل، تلكم هي الديانة الإسلامية، شطران متكاملان يمثلان الواحد الكامل (الدين الإسلامي) في أبهى صوره، وأجل مدلولاته. هذا الذي ينبغي أن يكون بادي المعالم، حاضراً، شاهداً ومشهوداً، وكذلك كانت مكة: الديانة، والرسالة.

http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/images/41-03.jpg
لم يتوقف نشاط علماء هذه البلاد المقدسة (مكة العالمة) لتأكيد هذا المعنى في الماضي القريب في القرن الهجري الرابع عشر عند حدود هذه البلاد، ولكنه تجاوز عبر المحيطات والقارات، في سلسلة من رحلات متتابعة من علمائها الأجلاء إلى بلاد الإسلام النائية التي تريد أن تقتبس نور الوحي صافياً، هادياً، تروي ظمأها من تراثها الأصيل، من علوم الشرع الإسلامي.
الحث على الرحلات العلمية إفادة واستفادة، تعلماً، وتعليماً مبدأ راسخ في تراثنا الإسلامي، مارسه العلماء المسلمون، وطلاب العلم على مر العصور، كان من نتاجها هذا الكم المعرفي الهائل من العلوم، والفنون الذي ورثته عنهم الأجيال الإسلامية اللاحقة.
الرحلات العلمية مدرسة بلا حدود، مصدر تثقيف ومعارف مكتسبة متنوعة، وتجارب أجيال تختصر الزمان، تصقل العقول، وتنـــمي الشخصـــية، ترفع الأمة مكاناً عليًا، يقــــول العلامة الشيخ محمد الخضر حسين - رحمه اللّه -:
"كانت الرحلة ولا زالت السبب الأقرب إلى تثقيف العقل، والنبوغ في العلم متى كان الراحل مجداً غير هازل، نبيهاً غير خامل.
ولولا رجال من الأمة يرحلون فيردون مناهل العلم، ثم يصدرون لبقي كثير من الأمم في جهلهم، أو على مقدار من العلم لا يرفع ذكرهم، ولا يقوم بحاجاتهم".
الرحلة إلى الحج

أدب الرحلات في دراساتنا الإسلامية من أغزر الآداب، تنوعت أغراضه، وتعددت أسبابه، وإن من أغزرها تأليفاً الرحلة إلى الحج؛ حيث الحرمان الشريفان، قد أبدع فيه المشارقة، والمغاربة، وللمغاربة فيه القدح المعلى، لم تقتصر الرحلات إلى هذه الديار المقدسة على المسلمين بل استهوت أيضاً غير المسلمين من الغربيين، بدافع الاستطلاع، والاكتشاف للدور الذي يؤديه هذا البلد المقدس في إذكاء الروح الإسلامية وصـــفائها، وقد زخرت المكتبـــات بالجـــــديد والقديم منها، وإن مــــن آخر ما أنتجته المطابع والمؤسسات العلمية العمل الجامع الفريد في هذا المجال كتاب: (مئة رحلة ورحلة) لفضيلة العلامة الأديب المغربي الكبير الدكتور عبد الهادي التازي، الذي أصدرته قبل أسابيع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، التابعة لمؤسسة الفرقان بلندن؛ احتفاءً بهذه المناسبة الغالية: (مكة عاصمة الثقافة الإسلامية).
http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/images/41-1.jpg

لم تكن هذه كل الرحلات التي دونها المغاربة، ولكنها كل الذي استطاع أن يحصل عليه العلامة الأديب الدكتور عبد الهادي التازي في بعض المكتبات العالمية بعد جهد مضن، ومتابعة لا تعرف الكلل.
إننا نسمع ونقرأ عن الرحلات إلى الحرمين، ولكن لم نقرأ دراسة متخصصة عن رحلة علماء الحرمين بعامة، وعلماء مكة بخاصة إلى خارجها.
القرن الرابع عشر الهجري في تاريخ مكة العالمة تاريخ مشرق بين القرون: علمياً، وفكرياً، حركة علمية نشطة، أعداد كبيرة من العلماء في كل فن وعلم، تخرجوا في حلقات العلم بالمسجد الحرام، وفي مؤسساتها العلمية النظامية: الصولتية، الفلاح، المعهد العلمي السعودي، وغيرها مما لا يتسع المجال لذكرها، إضافة إلى منازل العلماء، وقد وثق هذا النشاط كتابات للمؤلفين المواطنين، والعلماء الزائرين، والشهادات الشخصية، بل امتد نشاط علماء هذه الفترة وفاض إلى البلاد الإسلامية، والقصد هنا أن يسلط البحث عليه في عنصرين رئيسين يتضمنهما فصلان:
الفصل الأول: أسباب رحلات علماء مكة العالمة في القرن الرابع عشر الهجري.
الفصل الثاني: آثار تلك الرحلات ونتائجها في الأقطار الإسلامية.
وليس من أهداف البحث استقراء الرحلات، وأسماء العلماء الذين جابوا، ورحلوا إلى الأقطار الإسلامية، ولكن يكتفى بتقديم نماذج محدودة لكل عنصر فحسب، ومن أراد الاستقصاء والتفصيل فقد تعهدت به كتب التاريخ والتراجم وسوف نكتفي في هذا العدد الذي خصص له (ملف خاص) عن مكة المكرمة بالفصل الأول: (أسباب رحلات العلماء)، ونرجئ الفصل الثاني عن آثار تلك الرحلات إلى عدد قادم إن شاء اللّه تعالى.
أسباب رحلات علماء مكة
الوطن عزيز على مواطنيه، وأهل مكة أعظم الناس اعتزازاً بوطنهم، وأكثرهم حباً له؛ لما حباها اللّه عز وجل من مزايا وخصائص أبدية تنفرد بها عن غيرها من البلاد، يدركها العامة، فضلاً عن الخاصة، أما أهل العلم منهم، فهم أكثر تشبعاً بحبها لما عرفوا من فضلها، وفضائلها، وإفضالاتها، مما لا تدركه العامة، ولا يدور بخلدها.
من أجل هذا لابد من البحث عن أسباب رحلة علماء مكة العالمة ومغادرتهم لها قبل أن نتكلم على آثار تلك الرحلات ونتائجها على البلاد الإسلامية التي وردوها، ورحلوا إليها، فكانت لهم مقر إقامة مؤقتة: طويلة، أو قصيرة، خصوصاً إذا عرفنا أن هذه الرحلات قد مثلت ظاهرة تاريخية واضحة، في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الرابع عشر الهجري، وقد تبين هذا من خلال الاستقراء والدراسة لتراجم علماء هذه الفترة ومثقفيها، واتضح أنها تعود إلى عدة أسباب منها ما يلي:
● الرغبة في القيام بواجب الدعوة إلى اللّه ونشر العلم والمعرفة:
لم يكن علماء مكة المكرمة بدعاً من علماء المسلمين، فإن من أصول مبادئ التعليم الإسلامي نشره، وإذاعته بين الأمة، فهو أمانة ومسؤولية شرعية قبل أي شيء آخر، وردت بذلك الأحاديث النبوية الشريفة والآثار عن الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين، بل قد أخذ العهد والميثاق على العلماء في الأمم السابقة واللاحقة أن لا يكتموا العلم.

http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/images/41-200.jpgأخذ المسلمون أنفسهم بهذه التعليمات الإسلامية، والآداب الشرعية، وروض العلماء بالمسجد الحرام، وأساتذة ذلك الزمان تلاميذهم أن ينطلقوا دعاة إلى اللّه، ونشر المعرفة، وعلوم الشريعة بين المسلمين في حب وسماحة، بعد تلقيهم القدر الكافي من العلم، بما يتأهلون به للتدريس والتربية والتعليم داخل البلاد، وخارجها.
يذكر في تاريخ مكة العلمي في القرن الماضي القرن الرابع عشر الهجري:
أنه كان من الأنظمة التعليمية المعتادة في المسجد الحرام، ومدارس مكة في تلك الآونة الاستعانة بالمتقدمين من طلابهم في دراساتهم، والمتخرجين منهم يتولون التدريس، والدعوة إلى اللّه خارج مكة المكرمة، وأن رئيس علماء مكة، وشيخ إسلامها في وقته قد اعتاد بعث الطلاب المتقدمين، والذين أنهوا تحصيلهم العلمي إلى القرى والبوادي لتعليم البادية أمور دينهم، وتحفيظهم القرآن، فتخرج عليهم العدد الكبير من الحفاظ والدارســــين، أثبتت هذه السياسة التعليمية الفذة جدواها على المستوى المحلي، يقول العلامة الفقيه السيد بكــــري شـــطا المتوفى عام 1310هـ - رحمه اللّه - في عرض نتائج، وجــدوى هذه السياسة التعليمية:
"حتى انتهى الأمر إلى أن صار الفقهاء المعلمون ستين، في كل قرية فقيه يؤذن، ويقيم الصلاة، ويصلي بهم جماعة طوال السنين، وانتشر - بحمد اللّه، ثم بفضل هذه الجهود- الوعي الديني في تلك الجهات، وتاب كثير من أجلاف العرب المذنبين، وحفظ كثير منهم القرآن العظيم، حتى إنهم بعد إرسال الفقهاء إليهم ببضع سنين عَدُوا الأولاد الذين حفظوا القرآن فوجدوهم نحو ثمانمائة، والذين لم يتموه عدد كثير، وبعضهم شرع في حضور العلم بجد وتشمير".
تخرج في تلك الفترة عدد كبير من العلماء انتشروا في بلاد العالم الإسلامي، في بلاد آسيا، وإفريقيا فكانوا رسل علم، ومعرفة وخير، تركوا آثاراً عظيمة باقية في تلك البلاد بعد مغادرتهم لها، بل إن بعض تلك المؤسسات أصبحت تحمل أسماءهم إلى اليوم اعترافاً بجهودهم المباركة.
● الظروف السياسية والأمنية:
بنظرة سريعة إلى التاريخ الذي كثرت فيه رحلة علماء مكة العالمة إلى أقطار العالم الإسلامي نجد أنها فترات متقاربة، معظمها كان في العقدين الرابع والخامس من القرن الرابع عشر الهجري؛ ذلك لأن ظروف البلاد السياسة لم تكن مستقرة، بل كان يسودها الاضطراب، وعدم الاستقرار، أدت هذه الأحداث إلى أن يؤثر الكثير من العلماء الرحلة إلى بلاد أكثر اطمئناناً واستقراراً؛ ليتمكنوا من نشر العلم والمعرفة، ونقل خبراتهم في مجال التعليم الإسلامي، والوظائف الشرعية إلى أبناء الأمة الإسلامية في مختلف أقطارها؛ حيث يتوافر الأمن والاستقرار، وهذا واضح من تراجم الكثير من علماء هذه الفترة، منهم:
العلامة الأديب السيد محمد طاهر الدباغ (1308-1378هـ)
جاء في ترجمته صراحة بأنه:
"لما اضطرب حبل الأمن عام 1343هـ في كافة المدن قبل العهد السعودي الزاهر.. ولما طالت الحرب واشتدت، ولم ير فرصة تتاح للملك علي بإعادة ملكه قام بسياحة إلى مصر، واليمن، ومنها إلى الهند، ثم جاوا فاستقبل استقبالاً يليق بمكانته، فأخذ ينشر بصحيفة (حضرموت) المقالات الضافية السياسية، والأدبية، والدينية، ويطالب بتوحيد مناهج التعليم بمدارس العرب الأندونيسية... ثم عين مديراً لمدرسة عربية (بالمالاغ) اكتظت مقاعدها بطلاب وطالبات من كافة أنحاء تلك البلاد".
هذا وقد رحلت لهذا السبب عائلات علمية بأكملها إلى بلاد جنوب شرق آسيا، مثل عائلة العلامة الفقيه الشيخ سعيد يماني -رحمه اللّه - مع أبنائه العلماء..
وعائلة آل القاري: العلامة الشيخ أحمد، وحامد، ومحمود، وغيرهم.
● الحصول على الأسانيد العالية من كبار علماء العالم الإسلامي:
من أعظم ما اعتنى به العلماء المسلمون في رحلاتهم تبادل الإجازات العلمية، التي تمثل بحق حلقة اتصال، وهمزة وصل بين علماء العالم الإسلامي في الحاضر، وبينهم وبين من قبلهم من العلماء في الماضي، يروي بعضهم عن بعض الكتب العلمية حتى تصل أسانيدهم إلى مؤلفي الأمهات، والمصادر في جميع الفنون ضبطاً، وإتقاناً، وتوثيقاً علمياً متيناً، فقد كان من أهداف رحلات علماء المسلمين أمران:
"أحدهما: تحصيل علو الإسناد وقدم السماع، والثاني: لقاء الحفاظ، والاستفادة منهم".
http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/images/41-3.jpgهذا ما حدث من بعض علماء مكة الذين رحلوا إلى بلاد العالم الإسلامي، طلباً لعلو الإسناد، وممن سجل لهم التاريخ قياماً بهذه المهمة العلمية أثناء ترحالهم عدد كبير نخص بالذكر منهم:
1- العلامة الفقيه الأديب الشيخ عبد الحميد بن محمد علي قدس
(1278- 1334هـ):
يذكر في ثبته المسمى (المفاخر السنية في الأسانيد العلية القدسية) قوله:
"وقد رحلت مراراً في الأيام الصيفية إلى مصر المحروسة، والديار الشامية واجتمعت بأفاضل كرام، وتلقيت عن أساتذة عظام، من أفضلهم:
العلامة عبدالرحمن الشربيني شيخ الجامع الأزهر، فأجازني بالأولية، وبسائر مروياته عن الشيخ إبراهيم السقا، عن الشيخ ثعيلب، عن الشيخ أحمد الملوي، والشيخ أحمد الجوهري، عن شيخهما عبداللّه بن سالم البصري (المكي)، ومن أجلهم الشيخ أحمد الرفاعي شيخ المقارئ بمصر فأجازني بالأولية، وبمروياته عن الباجوري، عن الشمس الأمير الكبير.
ومن أعظمهم العلامة الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني، اجتمعت به بمكة المشرفة، وبيروت، بل وبالحرمين الشريفين مرات عديدة، وأملى مسائل مفيدة، وأجازني بمؤلفاته ومروياته عن مشايخه المثبتين في ثبته (هادي المريد إلى طرق الأسانيد).
ومن جملتهم العلامة السيد محمد أبو الخير عابدين بن العلامة أحمد فإنه أجازه بمروياته، وجميع ما تضمنه ثبت عمه الشقيق العلامة أحمد، فإنه أجازه بمروياته، وجميع ما تضمنه ثبت عمه الشقيق العلامة السيد محمد الشهير بابن عابدين، صاحب الحاشية الكبرى على الدر المختار في الفقه الحنفي.
ولي غير ذلك كما أشرت إليه فيما تقدم، إجازات من مشايخ أجلاء ثقات من أهل الحرمين الشريفين، وفضلاء مصر العظام، وبعض أعمالها منها:
الإسكندرية، ودمياط، وطنطا، ودسوق، والصعيد، وبنها، ومن يافا، وبيت المقدس، وبيروت، ودمشق الشام، فإني حين رحلت إلى هذه الأماكن أجازني بعض علمائها إجازة عامة كتابة، ومشافهة، واستجازني بعضهم، ولو فصلت كل ذلك لحصل من ذلك كراريس، ولكن فيما ذكر كفاية لكل لبيب نفيس".
2- العلامة السيد محمد نواوي البنتني:
"سافر إلى مصر والشام فأخذ العلم عن أفاضل علمائهم..".
3- العلامة محدث الحرمين الشريفين الشيخ عمر حمدان المحرسي - رحمه اللّه - (ت 1368هـ) سافر إلى عدد كبير من البلاد الإسلامية منها:

http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/images/42-2.jpgحضرموت: لقى علماءها، وأخذ عنهم الإجازة، وسافر إلى مصر وأجازه العلامة الشيخ عبدالرحمن بن محمد عليش، والعلامة محمد إمام بن إبراهيم السقا المصري وأجازه إجازة عامة، والعلامة الشيخ محمد بخيت بن بخيت بن حسين المطيعي الحنفي، والشيخ أحمد رافع بن محمد الطهطهاوي الحنفي.
ورحل إلى الشام وأخذ الإجازة عن علمائها مثل الشيخ محمد عطا اللّه الكسم، ومحمد أبو الخير عابدين، والعلامة يوسف بن إسماعيل النبهاني وغيرهم،
ورحل إلى المغرب، واجتمع بفاس بالعلامة أحمد بن محمد بن عمرو الزوكاري المعروف بابن الخياط الفاسي، وغيره،
وفي تونس: اجتمع بالعلامة الشيخ سـالم بو حاجب، والعلامة الشيخ محمد بن يوسف الشركسي التركي، التونسي، والعلامة محمــــد الطيب بن محمد بن أحمد النيفر التونســــي، ومحمد المكي بن عـــزوز وغيـــرهم ممن لقيهم في تلك البلاد فأجازوه.
4- فضيلة الشيخ محمد الطيب المراكشي: (1296-1364هـ):
"في عام 1324هـ قام برحلة إلى مصر فأخذ العلم عن السيد أحمد الرفاعي، واجتمع بالشيخ الطاهر الجزائري، وأجازه...
وفي شوال عام 1331هـ قام برحلة إلى مصر، ومنها إلى الشام فاجتمع فيها بالمحدث المشهور الشيخ بدر الدين الحسني، وبالعالم السلفي جمال الدين القاسمي، وأجازه".
5- العلامة الشيخ عبداللّه بن محمد نيازي (1300-1363هـ):
".خرج مع من خرج من أهالي المدينة المنورة إلى الشام فطاف في مدنها، ثم قام برحلة إلى أدنة وطرسوس ناشراً للعلم ما ينوف على عام.
ثم سافر إلى قونية فأقام بها نحو ثمانية أشهر، ثم أقشهر فأقام بها سنتين معلماً، ومرشداً، ثم سافر إلى إزمير فدخل مدرسة سهلبجي زاده فمكث بها مدة سنة، ثم انتقل إلى الإسكندرية وأقام بها سنة، ومنها إلى القاهرة فقابل فيها كبار العلماء يغترف من موردهم علماً، وأدباً، ثم عاد إلى أفغانستان عن طريق الهند فأقام بها ثلاثة أعوام متنقلاً بين تاشقر غان ومزار شريف لتلقي العلم ونشره، ثم سافر إلى الهند فالتحق بالمدرسة المحمدية العربية الإسلامية فتلقى فيها مختلف الفنون والعلوم، واجتمع بكبار المدرسين والمحدثين، وتحصل منهم على الإجازة، كما نالها من العلامة المحدث السيد محمد عبدالحي الكتاني صاحب فهرس الفهارس بجميع مقروءاته، ومسموعاته"، وغير هؤلاء كثيرون.
● التخلص من المناصب الحكومية :
لم تكن المناصب الحكومية محل رغبة لدى كثير من العلماء المكيين غالباً، بل كانوا يفضلون العيش من كسب أيديهم: من تجارة، أو حرفة، أو ما انتقل إليهم من وقف، أو إرث، ولهذا كان واضحاً قلة الدروس في المسجد الحرام أيام موسم الحج؛ حيث يذهبون لممارسة التجارة الموسمية، وممن سجل لهم التاريخ المكي الرحلة إلى البلاد الإسلامية هروباً من القضاء بخاصة:
1- العلامة الشيخ حسن بن العلامة الشيخ سعيد يماني -رحمه اللّه- (1321-1391هـ):
2- فضيلة السيد محمد عبدالباري رضوان: (1295-1358هـ):
3- فضيلة العلامة الشيخ حسن بن محمد المشاط - رحمه اللّه.
● دعوة الطلاب الوافدين مشايخهم المكيين لزيارة بلادهم:
كانت العلاقة بين علماء المسجد الحرام وطلابهم من المواطنين، والوافدين علاقة أبوية حانية، يتفقدون شؤونهم، ويقومون بحاجاتهم أثناء إقامتهم بمكة المكرمة للدراسة؛ إذ كانت لهم من مشايخهم الرعاية الأبوية الحانية، فكان لقاء ذلك الوفاء الكبير من طلابهم.
لم تكن مغادرة الطلاب إلى بلادهم بعد تعليمهم نهاية علاقتهم بشيوخهم ومعلميهم، بل كانت العلاقات الطيبة الحميمة قائمة بينهم في مواصلة دائمة بارة، وجهوا إليهم الدعوات بالحضور إلى بلادهم لينتفع بهم أهل بلادهم، فما كان من مشايخهم العلماء إلا الاستجابة لهم، وتحقيق رغباتهم، من هؤلاء:
فضيلة السيد محمد عبدالباري رضوان (1295-1358هـ):
"في عام 1327هـ تلقى دعوة طلابه في الهند فسافر إليها، ورجع في عامه، ثم رجع مرة أخرى عام 1340 بين حفاوة محبيه وتقديرهم وتكريمهم.. وغيرهم من العلماء ممن كانت العلاقة قوية بينهم وبين طلابهم، مما لاداعي لذكرهم فهم كثر.
المصدر (http://pr.sv.net/aw/2005/November/arabic/new_page_06.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
06/01/2007, 06:06 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

أبو حيان الغرناطي

نفحة من الأندلس

(في ذكرى ميلاده: آخر شوال 654هـ)



أحمد تمام





كنية "أبي حيان" يتنازعها اثنان من الأعلام الأفذاذ، كل منهما إمام في فنه، رأس في تخصصه، أما أحدهما فهو أبو حيان التوحيدي نابغة أهل المشرق في الأدب والفلسفة، حتى أطلق عليه أديب الفلاسفة وفيلسوف الأدباء، وأما الآخر فهو أبو حيان الغرناطي صاحب "البحر المحيط" في التفسير، وإمام عصره في النحو، والتفسير، والحديث، جاء من غرناطة إلى مصر واستقر بها، فأشاع فيها من علمه وفضله؛ وهو ما جعل الدنيا تقر بإمامته وأستاذيته.



المولد والنشأة



في إحدى ضواحي مدينة غرناطة الأندلسية ولد "أثير الدين محمد بن يوسف"، المعروف بأبي حيان في (آخر شوال 654هـ = 19 من نوفمبر 1256م)، وبها نشأ وتعلم، فكان مترددا على حلقات العلم المنتشرة في المساجد، وكانت غرناطة آنذاك كبرى حواضر العلم الأندلسية، بعد أن انحسرت دولة الإسلام وتقلصت أراضيها في الأندلس، فدرس الفقه والحديث، ومالت نفسه إلى النحو، واللغة، والقراءات، فأقبل على تعلمها بهمة عالية ورغبة شديدة، وتتلمذ على أبي جعفر بن الزبير، وابن أبي الأحوص، وأبي الحسن الأبذى، وأخذ القراءات عن أبي جعفر بن الطباع، ودرس الفقه والأصول والحديث والتفسير.

ولم يكتفِ أبو حيان بما حصل، بل طوف في بلاد الأندلس يقابل الشيوخ الأعلام، ويتتلمذ عليهم، فرحل إلى مالقة والمرية، ثم بدأت رحلته الكبرى إلى بلاد المشرق.

الرحلة إلى الشرق



خرج أبو حيان من موطنه إلى المشرق شابًا في الخامسة والعشرين من عمره، سنة (679هـ = 1280م) فنزل بجاية وتونس والإسكندرية، ثم رحل إلى مكة، وأدى بها فريضة الحج، ثم عاد إلى مصر، فدخلها في سنة (695هـ = 1295م).

وهذه الرحلة الطويلة قضاها في طلب الحديث، واللغة، والنحو، والقراءات، فلا يحل ببلدة إلا اتصل بشيوخها وتلقى عنهم، ولهذا كثرت شيوخه كثرة مفرطة.

ولم يشتهر أحد من النحاة بكثرة الشيوخ مثلما اشتهر أبي حيان، ويشير هو إلى ذلك بقوله: "وجملة الذين سمعت منهم أربعمائة شخص وخمسين، وأما الذين أجازوني فعالم كثير جدًا من أهل غرناطة ومالقة وسبتة وديار إفريقيا وديار والحجاز والعراق والشام"، وقد ذكر المقري في "نفح الطيب" شيوخ أبي حيان، والكتب التي درسها عليهم...

المصدر (http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/01/article14.shtml)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
06/01/2007, 03:06 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
الرحلات الخيالية في الشعر العربي الحديث
لمحمد الصالح السليمان
دراسة من منشورات اتحاد الكتاب العرب سنة 2000م
لتحميل هذه الدراسة على الرابط التالي:
الرحلات الخيالية فـي الشعر العربي الحديث 1999 (http://www.merbad.net/download.php?action=download&fileid=91)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
06/01/2007, 05:15 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

ابن بطوطــة

قصيدة ألقاها شاعر طنجة صديقنا الحميم المرحوم عبد الغني سكيرج في الملتقى الدولي حول ابن بطوطة المنظم من طرف مدرسة الملك فهد العليا للترجمة أيام27/28/29 ـ أكتوبر1993م.

قم تشهد الدنيا بعين أكبــرا*

وبمشهد أسمى وعزم أقــدرا

قم تشهد الدنيا التي خلفتهـا*

حجما تناآى، أو مسارا أوعرا

فغدت كقارعة تضاءل حجمها*

ما لان منها، أو غدا متحجــرا

فالشرق غير الشرق فيما خلته*

والغرب أصبح دانيا مستيسـرا

والناس غير الناس في أفكارهم*

أو في تصورهم لماض أدبـرا

ما كان كان ولن يعود كما مضى*

صدقا تقضى أم حديثا مفتـرى

قد كذبوك بما أتيت، وليتنــي*

كنت المكذب، حيث كنت المخبرا

ما للغيور رآك تحكي طرفــة*

ممـا رأيت فعاد منك محــذرا

خلدت ما شاهدته في (تحفة)*

هي آية كبرى وكنز أبهـــرا

من يستطيع اليوم يرحل أعصرا*

ويعود يحكي ما رأى مستحضرا

يبدو بجانبه القراب وقد مضى*

بحماره مستشعرا مستعبــرا

يا ساكن(الأقصى) وقد تجول فكره*

نجمـا يشع بكل أفق نــورا

لو أنصفوك لآسكنوك جنانهم*

ودعوك أنت الرائـد المتصدرا

لم يودعوك بمعزل متوعـر*

خال، دعوه(جنان قبط) أفقـرا

لولا جهادك ما درى الإفرنج مهـ*

وى الشرق، أو أضحى له متصورا

جبت البلاد، يسيرها وعسيرها*

وخبرتها، وجعلت منها معبرا

عرفت أفاق البلاد جمعيها*

حتى غدت مهوى ومسرى أيسرا

فأفدت معرفة وعلما زاخرا*

وأنلت مكرمة وجاها أنضــرا

كم في مسيرتك العظيمة من غنى*

أثرى سيبقى في المآثر أعصرا

حتى رجعت فكنت أعظم مرجع*

وأجل ذخر للحقائق مصـدرا

فخرا لطنجة بابنها، اذ تحتفي*

برجالها، وجديرة أن تفخـرا

كلمة تقديم:

حضرت الندوة الدولية التى نظمتها مدرسة الملك فهد العليا للترجمة حول ابن بطوطة أيام:27/28/29 ـ أكتوبر 1993، وقد شاركت كرئيس ومؤسس نادي ابن بطوطة للرحلات بطنجة فى هذه الندوة بمعرض لكتب الرحالة والرحلات طيلة أيام هذه الندوة التى تعتبر أهم ندوة نظمت حول هذا الرحالة، وقد بلغت عدد البحوث المشاركة 70 بحثا، طبعت هذه البحوث في مجلد سأنقل لكم صورة غلافه فيما يأتى، وقد شارك صديقنا الحميم شاعر طنجة عبد الغني سكيرج بقصيدته المنشورة أعلاه، وكنت فى المعرض برفقته أينما حل، وقصيدته عن ابن بطوطة ربما هي آخر قصيدة شعرية نظمها، وقد مرض وعجز عن الحركة والنشاط، وبقي في منزله إلى أن توفي رحمه الله مأسوفا عليه بتاريخ1997م وحضرنا جنازته مع جموع غفيرة من ساكنة طنجة حيث ودعته إلى مرقده الأخير بمقبرة مرشان بطنجة.

دفاعا عن ابن بطوطة رحالة العرب والعجم:

في المدة الأخيرة أصبحت من المهتمين بالرحلات والكتابة في هذا الميدان الفسيح المليء بالغرائب والعجائب، وحبى للرحلات دفعني الى تأسيس نادي ابن بطوطة للرحلات بطنجة سنة 1992م ودورية تحمل اسم ابن بطوطة تعنى بالرحلا ت والإبداع الفكرى، أوزعها مجانا على أهل الفن، وقد كتبت عدة رحلات أذكر منها:

ـ أعلام المسلمين بمن حل مكة المكرمة من الرحالة الأوروبيين

ـ رحلات خالدة إلى المدينة المنورة المدينة الفاضلة.

ـ التعريف بمن رحل إلى القدس الشريف جنة الدنيا.

وبهذا الصدد أشكر الأديب السعودي نبيه عبد القوس الأنصاري صاحب ورئيس تحرير مجلة المنهل الذي نشر ملخصات هذه الرحلات في الأعداد الخاصة من المنهل عن مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف، وكان رحمه الله وأسكنه فسيح جنته على علاقة وطيدة واتصال بي كتابة وباستمرار متحمسا لنشر ما كتبته عن المدن المقدسة من رحلات، وأتمنى أن يكون ما كتبته خالصا لوجهه من المراجع التي سيستفيد منه البحاثة مستقبلا خلال أبحاثهم عن هذه المدن المقدسة لدى جميع المسلمين في العالم.

ومن جراء مطالعتي الشديدة لكتب الرحلات جمعت في خزانتي أزيد من 150 كتابا في الرحلات وتم عرضي هذه الكتب جميعا في الملتقى الدولي المذكور ولقي المعرض إقبالا كبيرا من المحاضرين والباحثين، وبمناسبة تنظيمي هذا المعرض كان فرصة لي لمتابعة أشغال الندوة الفكرية الدولية عن ابن بطوطة طيلة ثلاثة أيام استمعت فيها إلى بعض العروض التى عالج فيها أصحابها بالدراسة والتحليل حياة الرحالة العالمى ابن بطوطة.

وتعتبرهذه الندوة القيمة اكبر ندوة فكرية دراسية نظمت حول الرحالة ابن بطوطة درست فيه حياة هذا الرحالة من لدن الباحثين المختصين دراسة عميقة شاملة، ونظرا لانشغالي بالمعرض لم أتمكن من المشاركة في هذه الندوة ببحثي المعنون:(دفاعا عن ابن بطوطة رحالة العرب والعجم)، ويشرفني نشر هذا البحث في موقعي على الإنترنت عن ابن بطوطة بغرض الدفاع عن هذا الرحالة دفاعا قويا معززا بالحجج الدامغة، لإبـراز قيمة وعظمة الرحالة من جديد، لتعلم الأجيال القادمة ومنتقديه فى كل زمان ان هذا الرحالة بفضل تدينه واخلاقه وإخلاصه ومرؤته وجديته كتب لاسمه الشهرة والذيوع فى العالم اجمع، حتى أصبح معروفاعالميا، اكثرمن الفيلسوف ابن خلدون وابن رشد، ولو قمنا باستفثاء فى العالم لمعرفة مشاهير العرب والمسلمين لجاء اسم ابن بطوطة فى مقدمة الترتيب.

والسؤال المطروح هل ابن بطوطة هو فعلا كما ادعى فى رحلته( تحفة النظار)هو رحالة العرب والعجم؟ وللاجابة عن هذا السؤال سأتعرض في بحثي الى ذكر بايجاز مشاهير رحالة العالم في القديم والحديث ثم سأعود الى ذكر ابن بطوطة وترجمة حياته، وإظهار الجديد عنه ومواهبه، وتحليل عصره، والرد على منتقديه مع اعلاء شأنه وذكره.

رحالة العالم القديم:

منذ خلق الله الإنسان فى الارض والإنسان يرحل من أرض الى أرض بحثا عن وسائل الحياة والاستقرار، والعلماء فى كل جيل كانوا يغامرون بأنفسهم ويقومون برحلات اكتشافية لعوالم جديدة، وقد دونوا مشاهداتهم وملاحظاتهم على ضؤها استطاع الانسان ان ينمى قدرته الاقتصادية، ويتقدم فى مدارج الرقيوالحضارة، ويخرج من طور العزلة والتخلف والبداوة، ومن الرحالة القدماء الذين تركوا بصماتهم فى تاريخ الانسانية نذكرمنهم بكل إجلال وتقدير:

ـ هيرودت(484 ـ 425ق.م)

مؤرخ رحالة كبير لقب بأب التاريخ، زار مصر وآسيا الصغرى وبلاد الإغريق وصقلية وايطاليا، وسجل فى تاريخه حياة مائتين من الشعوب والقبائل المختلفة الأجناس، وتاريخه يعد من تراث الإنسانية الخالد.

ـ ميغاستين(القرن الثالث قبل الميلاد)

مؤرخ ورحالة يوناني قام ما بين سنتي30ي ـ207 ق.م) بمهمة دبلوماسية كلفه بها أميره سلوقس نيكاتورا، الى الملك الهندي ساندراكوش، وقد سجل رحلته الى الهند فى كتابه:ses indica اعتمد عليه كمرجع المؤرخ سترابون.

ـ سترابون(نحو58 ق.م)

جعرافي ورحالة يونانى له جغرافية العالم القديم اثناء بداية الامبراطورية الرومانية.

ـ بليني(23 ـ79 ق.م )

رحالة جغرافي لاتينى توفي أثناء هيجان بركان فيزوف سنة 798 ب.م الف التاريخ الطبيعى، وهو موسوعة ودائرة معارف علمية فى 37 مجلدا، وهو الذى اشارالى وجود مخلوقات غريبة ياجوج ومأجوج،وأن سداحديديا يحصرهم ويعزلهم عن البشر.

ـ بطليموس(القرن الثانى بعد الميلاد):

رحالة وجغرافى وفلكى، ازداد بمصر وهو مؤلف دائرة معارف فلكية (المجسطى) نقل عنه جغرافى العرب.

مشاهير الرحالة الغربيين

ـ بياتوس(730 ـ 748)

جغرافي وراهب اسبانى له خريطة( مركز العالم)

ـ دمنغو باديا باي العباسي الإسباني

أول رحالة إسباني زار العالم الاسلامي، زار المغرب الأقصى سنة 1803م فى عهد السلطان سليمان العلوي والجزائر وليبيا ومصر والشام والجزيرة العربية، ودخل مكة والمدينة حاجا سنة1807م وله رحلة هامة في مجلد نشرت باللغة الاسبانية اقترح على مراكز الترجمة في السعودية او فى دول الخليج ترجمتها الى اللغة العربية وطبعها ونشرها.

ـ هنرى مونديل(665 ـ1701)

رحالة له كتاب(رحلة من حلب الى القدس سنة 1697م) وصف فيه رحلته الى بلاد لبنان والقدس.

ـ ماركو بولو

رحالة مغامر من البندقية ترك كتابا ضخما فى رحلته ىالى الصين، زار سور الصين العظيم، أحد عجائب الدنيا الذى شيده أباطرة الصين وذلك بعد رحلة شاقة استغرقت مدة اربع سنوات، وقد اتهم الرحالة ماركو بولو فى كتاباته بالمبالغات الا ان رحلته أحدثت تغيرا ملموسا فى عقلية الغربيين وجذبتهم الى زيارة الصين البلدة المغلقة، وبدأ الرحالة فى رسم المسالك البحرية الموصلة الى بلاد الاساطير والغرائب التى وصفها ماركو بولووقيل انه لم يزور الصين قط ونقل ذلك عن رحلة ابن بطوطة.

ـ كريستوف كولمبوس

كانت فكرة كروية الأرض سائدة منذ صرح بذلك(فيتاغورس حوالىعام 500 قبل الميلاد(وكان هدف كولمبوس هو ان يقوم برحلة عبر المحيط الاطلسى الى جزر الهند الشرقية لاثبات هذه الفكرة، وعرض مشروعه علىملك البرتغال جون الثانى لتمويل رحلته عام 1484م لكن الملك البرتغالى لم يكن مقتنعا بنجاح رحلته، وذهب كولمبوس الى اسبانيا ولقى تشجيعا من طرف الملكة ايزابيلا وقامت بتمويل رحلته فأبحر على متن السفينتان(فينا)

و(بتنا) في 3 أغسطس 1492م وانتهى شهر أغسطس وشتمبر واكتوبر وهو لا يزال يواجه أمواج الأطلنطيكى بدون أن يصل الى البر، وكاد اليأس أن يتسرب الى بحارة كولمبوس وابتسم له الحظ ووصل الى اليابسة في البحرالكاريبي الى جزر مجموعة الباهاما، وكوبا، وهايتى في أمريكا الوسطى واكتشف أمريكا الجنوبية وظنانه وصل الى ا لهند ومات فقيرا واوصى ان تدفن معه قيوده التى سجن فيها.

ـ فاسكو دا جاما

الملك البرتغالى هنرى كان مغرما بالرحلات والاكتشافات، وهو الذي احتل مدينة سبتة فى المغرب فى محاولة منه للسيطرة على مضيق جبل طارق، وقد انشأ فى بلاده كلية البحارة وبنائى السفن والملاحيين وكان يحلم بالوصول بحرا انطلاقا من المحيط الاطلسى الى الهند ، وتوفى هنرى عام 1460م وفى هذا التاريخ ولد فاسكو جاما، الذى خقق حلم الملك البرتغالي هنرى وأستطاع ان يكون اول اوروبى يصل الىالهند بطريق بحرى(1498م وكان الرحالة دياس اول اوروبى يبحر حول رأس الرجاء الصالح

(1487 ـ1488م) قبل فاسكو دا جاما، وتمكن كابرال ايضا من الابحار حول افريقيا متجها الى الهند سنة(1500 ـ1501م)، وأقام عدة مستعمرات تابعة للبرتغال.

ـ جون كابوت الإنجليزي

ملاح رحالة انجليزي قام بتمويل رحلته الملك الانجليزي هنرى السابع، وقد أكتشف أمريكا الشمالية لصالح الانجليز أواخر سنة 1498م متبعا مسار طريق الفايكنج ، ووصل الى ولاية فلوريدا والى(بافن لاند) داخل القطب الشمالي ، وظن انه بلغ الى آسيا وكان يهدف فى رحلته الوصول الى جزر اليابان الأسطورية.

ـ مـاجلان

ملاح برتغالى رحالة مغامر مشهور نجح فى إتمام الملاحة حول العالم كله، وأثبت نظرية كروية الارض، وقتل فى الفلبين، وبعد مقتله حل ( سباستيان دون كانو) فى قيادة سفينته فيكتوريا وعبر بها المحيط الهندى مارا برأس الرجاء الصالح، وعاد الى اسبانيا يوم 8 سبتبر1522م وبذلك كانت سفينته اول سفينة فى التاريخ تسير حول العالم، ولم يعد من بحارتها 230 سوى 18 رجلا، والباقى هلك وأقبرماجلان فى قبر مجهول فى الفلبين.

ـ الكابتن كوك

ملاح مغامر أتى بعد مقتل ماجلان سنة 1768 وقام بثلاث رحلات: الأولى فى الفترة(1768ـ1774م) والثانية فى الفترة(1772 ـ1774م) والثالثة سنة 1776م واكتشف جزر هاواى، ووصل الى أطراف الاسكا بالمحيط المتجمد الشمالى الذى يعتبر حاجزا جليديا لايمكن إجتيازه، وقتل كسلفه (ماجلان) في جزرهاوايان.

ـ يوهن لوفيك بوركهارت

رحالة سويسرى ولد في مدينة لوزان سنة 1784م وزار لندن سنة 1806م ومالطا وحلب وسوريا وصحراء الأردن وأكتشف مدينة البتراء سنة 1812م المنحوتة فى الصخر، الواقعة على بعد 271 كلم من عمان عاصمة الاردن، وتمكن ايضا من زيارة مصر سنة 1812م فى محاولة منه لاكتشاف منبع وادى النيل، وزار السودان وبلاد النوبة وسواكن ومكة والمدينة حاجا وعاد الى القاهرة وتوفى مريضا ودفن بها فى مقبرة المسلمين سنة 1817م

ـ نيبور الدانمركي

قائد للبعثة الدانمركية الاكتشافية التى بعثها ملك الدانمرك لاكتشاف جزيرة العرب واليمن السعيدة في رحلة غريبة فريدة دخلت الى التاريخ، فمعظم اعضاء هذه البعثة الاكتشافية لقوا حتفهم اثناء الطريق وهلكوا ولم ينج منهم سوى قائدهم نيبور، الذىتمكن بعد صعوبة كبيرة من التوغل وحده داخل الجزيرة العربية واليمن والعودة الى بلاده سالما عودة الابطالن وفى بلاده اشتهر أمره ونشر رحلته التي مانت حافزا قويا للرحالة لبدء رحلاتهم الى السعودية واليمن.

ـ ستيزن الألماني

رحالة ألماني كبير، زار مكة والمدينة متنكرا فى زي مسلم يدعى الحاج موسى سنة 1810م ثم رحل الى اليمن للبحث عن النقوش الحميرية لفك رموزها وأغتل ظلما من طرف الغوغاء سنة1811 م

ـ ريشارد بيرتون

رحالة انجليزى مشهور، ولد سنة1821م جال كثير من بلدان العالم وقام برحلة لاكتشاف وادى النيل وعمل سنة1842م فى شركة الهند الشرقية ببومباي وعلى حسابها زار مكة والمدينى حاجا سنة1853م وأدى فريضة الحج فى زي مسلم يدعى عبد الله وتوغل فى بلدان افريقيا ودون رحلته الى تلك البلدان منها: زنجبار ومنطقة البيحرات فى وسط افريقيا ـ وتجانيقا ـوسوريـا وافريقيا الشرقية ـ وافريقيا الغربية ـ وحوض النيل سنة وتوفى سنة 1890م.

***********

المصدر (http://majik.jeeran.com/Page_4.html)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif



http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
06/01/2007, 06:33 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

فهرسة كتب الرحلات الموجودة في خزانة ابن الريف محند البخلاخي.

رئيس ومؤسس نادي ابن بطـــوطة للرحلات بطنجـــــــــــــة.

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

ـ رحلات حجازية.

ملاحظة هامة: لكاتب هذه السطور دليل الرحلات الحجازية، وهو فصل مهم جدا في كتابه:(رحلات خالدة الى المدينة الفاضلة: المدينة المنورة)، وهو لا يزال مخطوطا لم يطبع بعد، نشرت مجلة المنهل السعودية بعض الفصول منه في عددها الخاص عن المدينة المنورة رقم499 المجلد 54 الربيعان 1412هـ/سبتمبر ـ أكتوبر1992م.

ـ في منزل الوحي.

ـ تأليف: محمد حسين هيكل، مطبوعات دار المعارف القاهرة ط 7/1979 في 640 صفحة.

ـ أصفى الموارد في تهذيب نظم الرحلة الحجازية للشيخ الوالد.

ـ تأليف محمد المختار السوسي ـ مطبعة النجاح الدار البيضاء/1380هـ/1961م.

ـ رأيت بنفسي مدينة الرسول.

ـ تأليف: عبد السلام الكويرة ـ مطبعة دسبريس تطوان (1397 ـ1977م).

ـ من نفحات الحرم، تأليف: علي الطنطاوي ـ دار الفكر بدمشق ط 1/1379 ـ1960م).

ـ رحلة في حياة قصيرة.

ـ تأليف: مصطفى الصباغ كتاب العلم ط/1/1966م.

ـ كتاب الدين والحج على المذاهب الأربعة مناسك الحج والعمرة وزيارة المدينة بالصور.

ـ تأليف: الحاج عباس كرارة ط 16 (1380 ـ 1961)

ـ في طريق مكة المكرمة.

ـ تأليف الشيخ الداعية المعروف عمر مفتى زاده، وهران الجزائر

(1393 ـ 1973م نشر بمبادرة وإشراف ابن الريف.

ـ رحلاتي الحجازية ارتسامات وذكريات عن ثلاث رحلات إلى الديار المقدسة.

ـ تأليف: أبو بكر القادري مطبعة النجاح الدار البيضاء(1408 ـ1988م.

ـ الطريق إلى الكعبة.

ـ تأليف: د. مصطفى محمود، دار العودة بيروت ط1/ سنة 1971م.

ـ رحلة الحج والعمرة.

ـ تأليف: محدث الشام الشيخ محمود ياسين دارا لهجرة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت ط1(1408 ـ1988م).

ـ حج وحاجة.

ـ تأليف عبد السلام المكي بنحي ـ مطبعة دار أمل طنجة سنة 1393 /1973م.

ـ في مهبط الوحي.

ـ تأليف: محمد بديع شريف ـ دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ط 2/1973م.

ـ شفاء الفؤاد بزيارة خير العباد.

ـ تأليف: محمد عباس المالكي الحسنى مطبعة النجاح الدار البيضاء، الطبعة الأولى بالمغرب سنة1413هـ/1993م.

ـ رحلة العمر.

ـ تأليف الشيخ محمد سويد، دار إحياء العلوم بيروت ط 1 سنة 1407 هـ/1987م.

ـ الرحلة الطنجوية الممزوجة بالمناسك المالكية.

ـ تأليف: الحسن بن محمد الغسال، تقديم ونشر: الدكتور البحاثة عبد العزيز خلوق التمسماني ط 1 شركة سليكى إخوان طنجة 1998م.

ـ في ظلال الحرمين.

ـ تأليف: محمد كامل حته ـ دار المعارف القاهرة/1978م.

ـ رحلة ابن جبير.

ـ تأليف ابن جبير الاندلسى دار صادر بيروت /1384هـ/1964م.

ـ تاج المفرق في تحلية علماء المشرق.

ـ تأليف خالد البلوى تحقيق الحسن السائح فى جزأين: الأول في 318 صفحة، والثاني في 168 ص مطبوعات اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة مطبعة فضالة المحمدية في620 صفحة.

ـ كسوة الكعبة المشرفة وفنون الحجاج.

ـ تأليف: إبراهيم حلمي سلسلة كتاب اليوم العدد 320 سنة1411هـ/1991م.

ـ معبرة الفتوة.

ـ تأليف: عبد الباقي الحسيني الجزائري، تحقيق: ابن الريف محند البخلاخي وهران الجزائر 1973م.

ـ رحلات للديار المباركة: مكة المكرمة ـ المدينة المنورة ـ القدس.

ـ تأليف: قائد طيار أنس القوز، الناشر مكتبة العبيكان الرياض الطبعة الأولى/1419هـ/1998م.

ـ المحمل.

ـ تأليف: إبراهيم حلمي مكتبة التراث الإسلامي القاهرة 1993م.

رحلات الملوك والأمراء

ـ الذكرى المئوية لزيارة السلطان مولاي الحسن الأول لمدينة طنجة.

ـ ندوة نظمتها جمعية(تنمية طنجة والمحافظة على مآثرها بالاشتراك مع مجموعة(ماروك سوار) و(الصحراء) يومي29

و30 يونيو1990 مطبعة فضالة المحمدية 1991م.

ـ الرحلة الملكية إلى كورسيكا ومدغشقر فبراير 1959م.

ـ مطبوعات وزارة الإنباء والسياحة رئاسة الحكومة الرباط 1959م.

ـ جولة في مدن الأندلس (رحلة محمد الخامس إلى الأندلس). تأليف: محمد الأممي، المطبعة المهدية تطوان - المغرب/1375 هـ1959م.

ـ رحلة الجلالة المحمدية إلى طنجة عاصمتها الدبلوماسية.

ـ تأليف: أحمد الكردودي الكلالي، تقديم ونشر: الدكتور عبد العزيز خلوق التمسماني، مطبوعات سليكي إخوان للطباعة والتصفيف طنجة 1997م.

- تخليد الذكرى الثا لثة والأربعين للزيارة الملكية التاريخية التي قام بها صاحب جلالة المغفور له محمد الخامس إلى مدينة تطوان بتاريخ 9 أبريل 1956م.

ـ إصدارات المجموعة الحضرية لتطوان، مطبعة سيلكراف طنجة 1999م.

ـ الذكرى الذهبية للرحلة التاريخية التي قام بها بطل التحرير الملك الراحل إلى مدينة طنجة يوم 98 أبريل 1947م.

ـ جمعية رباط الفتح ا لمطبعة الملكية الرباط 1997م.

ـ محمد الخامس من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر الذكرى الخمسون لزيارة طنجة التاريخة1947م.

ـ منشورات جمعية إنماء إقليم طنجة دار النشر المغربية الدار البيضاء 1996م.

ـ خمسون سنة على الزيارة التاريخية لبطل التحرير المغفور له محمد الخامس طيب اللهثراه إلى مدينة طنجة أبريل 1947م.

ـ إعداد: الأستاذ عبد الصمد العشاب مدير مكتبة عبد الله كنون، منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير- مطبعة فجر السعادة الدار البيضاء 1996م.

ـ الرحلة التاريخية للسلطان المجاهد محمد الخامس إلى مدينة طنجة.

ـ تأليف ابن الريف محند البخلاخي منشورات نادى ابن بطوطة للرحلات بطنجة سلسلة الرحلات رقم 1 صدر بمناسبة الذكرى الخمسينية لزيارة محمد الخامس لمدينة طنجة 1947هـ ـ1997م والسنة الدولية لابن بطوطة 1997 /1998م مطبعة فضالة شركة سليكي إخوان بطنجة ط 1 سنة1997م.

ـ الرحلة الملكية إلى المملكة المتحدة البريطا نية(13ـ 18 يوليوز 1987م).

-إعداد: عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية الرباط

(1407 ـ1987م).

ـ أمير مغربي في طرابلس 1143هـ/1731م أو ليبيا من خلال رحلة الوزير الإسحاقـي.

- تحقيق: عبد الهادي التازي، منشورات جامعة محمد الخامس، المعهد الجامعي للبحث العلمي، سلسلة الرحلات مطبعة فضالة.

ـ القول المستظرف في سفر مولانا الملك الأشرف (رحلة قايتباي إلى بلاد الشام 882هـ1477م).

ـ تأليف: ابن الجيعان، تحقيق د. عمر عبد السلام تدمري، منشورات جروس برس ط 1 1984م.

ـ رحلة ولي العهد إلى أفريقيا

ـ تأليف: د. عبد الهادي التازي، نشر المعهد الجامعي للبحث العلمي، الرباط 1980م.

ـ فيض العباب وإفادة قداح الآداب، في الحركة السعيدة إلى قسنطينة والزاب.

ـ تأليف: ابن الحاج النميرى، تحقيق د. محمد ابن شقرون، مطبوعات دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة 1/1990م.

المصدر (http://majik.jeeran.com/Page_2.html)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif




http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
06/01/2007, 07:20 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://pr.sv.net/aw/2006/july2006/arabic/images/0481.gif

بقــــــلم: أحمد محمّد محمود*

http://pr.sv.net/aw/2006/july2006/arabic/images/048.gifيتجول بنا المؤلف في المجتمع المصري كما شاهده في القرن التاسع عشر، يصف الحياة الزاخرة النابضة تدب في مدينة القاهرة، حيث البيوت لها مشربيات، وفيها قاعة ومندرة يستقبل فيها الضيوف من الرجال، ومكان تقيم فيه النساء ويحرم على الغرباء دخوله، القاهرة بحماماتها العامة حيث يقوم على خدمة المستحمين اللاونجي والمكيساتي، وفي كل جولة من جولاتنا معه سنقف دائماً عند حقيقة واحدة : هي أننا في بعض مظاهر حياتنا قد تطورنا في أكثر من قرن من الزمان تطوراً يكاد يبلغ غايته، وفي نواح أخرى قد وقفت بنا عجلة التطور في عناد، الكتاب مرجع تاريخي يسجل فترة من حياة شعبنا في دقة تامة " هذا ما كتبته مترجمة كتاب الرحالة ( لين ) إلى العربية " فاطمة محجوب".

الرحالة من كبار المستشرقين الإنجليز، تعلم العربية في بلاده وأتقنها في مصر التي قضي فيها 14 عاماً قام خلالها بثلاث رحلات إليها، وعاشر أهلها وتزيا بزيهم، وكانوا يدعونه (منصور أفندي) وقد اشتهر بوضعه معجم لين (عربي _ إنجليزي) وسماه (مد العرب) واعتبره المستشرق آبري أكبر خدمة قدمها مستشرق أوروبي للغة العربية، وله ترجمة إلى الإنجليزية لقصص ألف ليلة وليلة.

قام برحلته الأولى إلى مصر عام 1825، وكانت وقتها تحت حكم محمد علي باشا، الذي قضى على حكم المماليك، وحافظ على روابطــــــه مع الدولة العثمانية بما يدفع لها من جـــــزية، لكنـــه فيما عدا هذا كان حاكماً مطلقاً.

ويكتب عن مقر الباشا "القلعة، وفيها ساحة للقضاء تسمى الديوان الخديوي وخديوي كلمة تركية تعني الأمير، ويرأس المحكمة في غياب الباشا نائبه حبيب أفندي كتخدا، ويصدر رئيس الديوان الخديوي حكمه في القضايا التي لا تدخل في دائرة القاضي أو التي هي من الوضوح بحيث لا يقتضي الأمر إحالتها إليه، والأشخاص الذين يرتكبون جرائم القتل أو السرقة يرسلون بصحبة جندي إلى حرس الحامية (قره قول) في الموسكي، وهو شارع معظم سكانه من الإفرنج، وهناك تتلى قرارات الاتهام وتحرر بها محاضر قبل إرسال المتهم للمحاكمة التي تجرى بطريقة لا تراعي آداب التقاضي، وإذا لم تتوافر أدلة كافية لمن يساق للمحاكمة يمد ويضرب بالعصا على باطن القدم ، وفي الجرائم البسيطة يعترف عادة بسرعة، حيث العقوبة إرغامه على العمل في الأشغال العامة كنقل النفايات وحفر القنوات، وأصحاء الأجســــام من أصحاب الجرائم يلتحقون بالجيش".

"ويتولى القاضي الذي يعين من الدولة العثمانية ويختار من بين علماء السلطنة، ويصل من القسطنطينية، منصبه لمدة عام، وقد جرت العادة أن يغادر القاضي القاهرة مع قافلة الحجاج إلى مكة فيقضي مناسك الحج ويبقى في مكة قاضياً لمدة سنة، وسنة أخرى بالمدينة، وهو يعتمد على (الباشترجمان) في نظره بين الخصـــوم، لأنـــه عـــــادة لا يحسن العربية".



http://pr.sv.net/aw/2006/july2006/arabic/images/0483.gif


مشاهدات عجيبة

"ويقدم الرحالة تفاصيل لإجراءات التقاضي ورجالاته ممن ُيحضرون المتهم والشهود، ويدفع تكاليف الدعوى من يكسب القضية من الخصمين، ويأخذ القاضي نظير حكمه في قضايا بيع الممتلكات 2% من القيمة أو إيجار سنة، و4% في قضايا الميراث، إلا إذا كان الوارث يتيماً فيخفف عنه بأخذ 2% ، وفي مدن الأقاليم يكون القاضي مصرياً ولا يكون تركياً، ويعهد للضابط آغا (رئيس البوليس) بالقبض على اللصوص وتخضع لسلطته النساء الساقطات، ويرغمهن على دفع ضريبة، ويتبعه جنود يترددون على المقاهي للتنصت إلى أحــاديث الناس ومراقبة سلوكهم، ومعظم الجنود من اللصوص الذين تم العفو عنهم، ولا يسمح لأحد بالخروج إلى الشــــارع بعد الغروب، ويعاقب من يخالف ذلك بالضرب".

http://pr.sv.net/aw/2006/july2006/arabic/images/0501.gif"ويفتش الأسواق (المحتسب) يطوف بها ومعه من يحمل ميزاناً كبيراً، وجلادون وجمع من الأتباع يرافقونه، فإذا وجد بائعاً لا يوفي الكيل والميزان أو يبيع بثمن عال وقع عليه العقوبة في الحال، وهي في العادة الضرب والجلد، وقد رأيته يعاقب رجلاً باع خبزاً ناقص الوزن بأن ثقب أنفه ثم علق في الثقب قرص الخبز ناقص الوزن وجرّد الرجل من ملابسه إلا ما يستر العورة وشد وثاقه إلى سارية جامع الأشرفية في الشمس الحارقة.

"وبعد زيارتي الأولى لمصر عين محتسب جديد كان يقرض أذن من يرتكب أقل هفوة، وقد عاقب جزاراً باع لحماً ناقص وزن أوقيتين بأن قطع أوقيتين من لحم ظهره، وضرب مرة صاحب حمام حتى مات بسبب أنه لم يدخل (حصان المحتسب) لأخذ حمام في حمامات الرجال، والبائع الذي يدفع رشوة ينجو من العقاب.

"ولكل حي (شيخ حارة) وظيفته حفظ النظام والفصل في المنازعات وطرد من يخل بالأمن، ولكل طائفة من التجار شيخ يفصل في المنازعات بين أفراد طائفته، والخدم في القاهرة لهم شيخهم فإذا احتاج أحد لخادم ذهب له فيوفره مقابل قرشين أو ثلاثة، ويكون ضامناً لسلوك الخادم، وحتى اللصوص لهم (شيخ الحرامية)، ويكلف بالبحث عن السارق والمسروقات، ويحكم مديريات مصر حكام أتراك ومصريون، تتدرج وظائفهم إلى المدن والقرى، ومنهم من اشتهر بالطغيان مثل سليمان آغا السلحدار الذي كان يحكم طنطا، وتتكون الأسرة المصرية من رب الدار، والحريم وهم نساء البيت وفي مقدمتهن الزوجة والجواري والخادمات، وليس شائعاً عندهم تعدد الزوجات، ويصحو رب البيت مبكراً وبعد صلاة الفجر يتناول فنجاناً من القهوة وبعضهم يفطر بإفطار خفيف، وأكثر الفطور شيوعاً الفول المدمس، ويتكون فطور الفقراء من الخبز والدٌّقة وهي خليط من الملح والفلفل والزعتر والنعناع والكمون وتضاف لها الكزبرة أو القرفة أو السمسم أو الحمص، وتغمس كل لقمة في ذلك الخليط ، وكثير من الرجال لا يكادون يرون بدون غليون، وهو يحتاج إلى تنظيف مستمر ولذلك يكسب كثير من الفقراء عيشهم من تنظيفه متجولين من مكان لآخر، كما يدخن البعض الشيشة ويعزى انتشار مرض الكبد في البلاد العربية إلى تدخينها ".

"وينشأ الأطفال تنشئة دينية ويختار للطفل عند مولده اسماً من أسماء النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو زوجاته وبناته وصحابته ويبقي الطفل في القري عارياً حتي السادسة من عمره، وعندها يحلق شعر رأسه تترك خصلة من الشعر في قمة الرأس تسمى (شوشة) وأخرى فوق الجبهة، وتسرف الطبقة الموسرة في تدليل الأولاد، أما الفقيرة فلا تعنى بهم إلا قليلاً، ولا يجلس الأبناء في حضرة أبيهم أو يأكلون ويدخنون، وهم يقومون على خدمته وخدمة ضيوفه، وليس من المناظر الغريبة أن ترى في العاصمة سيدة تمشي متثاقلة في الثوب الفضفاض نظيفة أنيقة، وإلى جوارها يسير طفلها ووجهه ملطخ بالقاذورات وعليه ثيــاب رثة، وهي تفعل ذلك خشية العين ".



http://pr.sv.net/aw/2006/july2006/arabic/images/05201.gif

"ويقام للطفل عند ختانه احتفال وقبل الختان يخرج في زفة تطوف به الشوارع القريبة من منزله، وقلما يعتني الوالدان بتعليم أبنائهم ويكتفون بتعليمهم مبادىء الدين وما يتيسر من القرآن في الكتاتيب وما من مسجد في العاصمة أو سبيل إلإ واٌلحق به كُتاب يتعلم فيه الأطفال نظير نفقات ضئيلة، ويعطى (للفقي) الذي يعلمهم من الأوقاف ويأخذ من أولياء الأمور نصف قرش أسبوعياً، والقادرون يأتون بشيخ لمنازلهم يعلم أولادهم، وعندما فرضت الجندية على الشباب كره الفلاحون فراق أبنائهم واحتالوا لذلك بعدم أهليتهم، وفي زيارتك للقرى قلما تجد شابـاً أو فتىً لم تخلع له سن أو سنين، أو يقطع له أصبع، أو تفقأ له عين وكان الوالدان في بعض الأحيان هما اللذان يقومان بذلك فراراً من التجنيد".

"وما دام المصري قادراً على شراء حصان أو بغل أو حمار أو استئجاره فقلما يرى خارج عتبة داره ماشياً، ويتبع الرجال وهم راكبون خادم يحمل الغليون، وأكثر ما تستخدم الحمير في الشوارع الضيقة المزدحمة، وهي أكبر وأرقى من حميرنا من جميع الوجوه، ويسير أمام راكب الحصان خادم يفسح له الطريق، ويجري إلى جانب راكب الحمار خادم يصيح في الناس أن يتجهوا إلى اليمين أو الشمال، ويقول : (يمينك _ شمالك _ وشك _ ضهرك _ جنبك رجلك _ كعبك )، وكثيرًا ما يضيف على تلك العبارات قوله : ياأفندي إذا كان السائر تركياً، أو ياشيخ إذا كان كهلاً مسلماً، أو ياصبي للشاب، أو يا شريف لصاحب العمامة الخضراء، أو يامعلم للمسيحي واليهودي، أو يا خواجه للأجنبي والإفرنجي، أو يا ست للمرأة من الطبقة العالية، أو يا بنت للمرأة من الطبقة الفقيرة ".

موائد الطعام

"وتتكون السفرة لدى عامة الناس من خبزوليمون وأصناف الطعام ،من يخني ولحم مسبك وبصل مقطع مع بعض البامية أو غيرها من الخضروات والقاورمة والمحشي والكباب ولحوم الطيور والسمك، وأول من يأكل رب الدار ثم يتبعه أهل بيته وضــيوفه، وهم لا يستعملون الشوك والسكاكين وإنما يأكلون بأيديهم، ومن آداب الضيافة أن ينتقي المضيف أحسن الطعام ويقدمه لضيفه بيده، وبعد الطعام يتناولون الحلوى ومنها العناب والخوخ والمشمش والكنافة بالسكر أو العسل والبطيخ الذي يقطع ليبرد في مكان مكشوف تحت المراقبة خوفاً من أن يقترب منه ثعبان ،والذي يقال إنه شديد الولع به، ويشم رائحته من مكان بعيد، ويعقب هذا طبق الأرز المفلفل، وعند الأغنياء قدح من الخشاف،وفي فصل خصصه الرحالة لحياة المرأة في مصر بادئاً بما عليه العادة "من الأمور الشائنة أن ُيعرض الرجل عن الزواج إذا بلغ سناً مناسبة وكان قادراً عليه، بل قد يسيء إعراضه عن الزواج إلى سمعته، ولما كنت أنا واقعاً في هذا الإثم (العزوبية) فقد قاسيت كثيراً ولقيت مضايقات ليس أقلها صعوبة حصولي على مكان للإيجار، فما أن يُعرف عني أني غير متــــزوج حتي يطلب إلىّ إخلاء المكان لأن ســــكان الحي معترضون على إقامتي بينــــهم، ولذلك فليس أمام الأعزب إلا الســـــكن فيما يشــــبه الفندق أو عند أقاربه ".

احتفالات الزواج

http://pr.sv.net/aw/2006/july2006/arabic/images/0542.gifويصف ما يقام في زواج البكر والمطلقة والثيب من احتفال، أكثره إثارةً زواج البكر>تتولى الأم أو الخاطبة ترشيح العروس، وتدخل الخاطبة لبيت المرشحة كأنها مجرد زائرة أو امرأة تبيع حاجات حتى يسهل عليها الانسحاب في حالة لم تعجبها المرشحة للزواج، وتصرح بالغرض من الزيارة إذا أعجبتها الفتاة، وتحسّن لعروس المستقبل وضع (العريس) المرتقب وتبالغ في محاسنه فتقول إن الرجل الذي يبغي الزواج منك شاب صغير رشيق القامة، حليق الذقن، كثير المال، حسن الهندام، يحب الطيبات، ويريد من يشاركه الاستمتاع بها، وهو رجل يحب البقاء في بيته وسيكون دائماً إلى جانبك ،وللعروس وكيل يتولى الاتفاق على تفاصيل الزواج، يذهب إليه أصدقاء العريس للاتفاق على المهر وهو لمتوسطي الحال 1000 ريال، والأغنياء يحسبونه بالأكياس، والكيس 500 قرش، وتكون هناك مساومات عليه حتى يرتضيه الطرفان، ويتلوه عقد الزواج ودفع مقدم المهر وتوزيع الشربات، وأنسب الشهور للزواج شهر شوال، وينشغل أهل العروس بشراء جهاز العروس ليوم الزفاف. ومن العادة أن يرسل (العريس) في هذه الفترة إلى بيت عروسه فواكه وربما هدية ثمينة أو يرسل شالاً، وتحدد ليلة الدخلة بين ليلتي الجمعة والاثنين في العادة، ويزين شارع (العريس) بالفوانيس والأعلام الحريرية وتقام الولائم ويرسل المدعوون من المعارف والأقارب والأصدقاء (الرفد) قبل ليلة الدـــخلة وهو يتــــكون من سكر وسمن ولبن وأرز ".

" وفي ليلة الدخلة قد تقام ختمة للقرآن، و تعزف الموسيقى ويغني المغنون والمغنيات وترقص الراقصات، والعروس ترافقها صديقاتها إلى الحمام في موكب يسمى (زفة الحمام) يسير في طليعته جماعة من الموسيقيين بالمزمار والطبول وأمامهم رجل يحمل صينية عليها الأدوات والملابس التي تستعملها العروس في الحمام، كما يسير السقا الذي يسقي المارة في الموكب بالماء، مع رجل آخر يحمل قمعاً به (ما ورد) يرشه على أعضاء الزفة، وآخر يحمل مبخرة، وعادة ما تسير في المقدمة كذلك قريبات العروس، وخلفهم العروس تظللها مظلة من الحرير، يحملها أربعة رجال وهى محتجبة تماماً، ويسير الموكب ببطء،وفي كثير من المنعرجات حتى يراه أكثر الناس، وبعد الحمام تتناول العروس العشاء مع قريباتها، وتخضب أيدي العروس ويدفع لها النسوة النقوط،وفي اليوم التالى تذهب العروس في موكب زفة العـــــروس إلى بيت زوجها، وهي تشــــبه زفة الحـمام تماماً، ويتقدمها أحياناً رجل يقدم ألعاباً مثيرة أو يقوم بعمل مثير، مثلما حصل لابنة نقيب الأشراف السيد عمر الذي كان له فضل تنصيب محمد علي باشا على مصر، فقد سار أمام زفة ابنته شاب شق بطنه وأخرج أمعاءه وحملها أمامه في صينية من الفضة حتى إذا انتهت الزفة أعاد أمعــــاءه إلى بطـــنه، وظــل طـــــريح الفراش أياماً حتي شفي ".


"وفي المقابل يقوم (العريس) بالذهاب للحمام هو الآخر وهناك يبدل ملابسه، ويعود لبيته لتناول العشاء ثم الصلاة في المسجد، ويذهب إليها في زفة تشبه زفة العروس، وعند عودته من الصلاة يترك أصدقاءه ويصعد إلى عروسه التي يكون معها عدد من قريباتها، ويعطي (البلانة) هدية تأخذها وتغادر الغرفة، ويبقى وحده مع عروسه وهي تغطي وجهها ولا تكشفه إلا بعد أن يعطيها (حق كشف الوش) وتتمنع امعاناً في إظهار حيائها، وبعد رفع الغطاء عن وجهها يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ليلة مباركة، وترد عليه: الله يبارك فيك، ويلي ليلة الدخلة (السبوع) وفيه تقام ختمة، وفي يوم الأربعين تذهب العروس إلى الحمام ويعقب عودتها منه وليمة، وليس من الشائع تعدد الزوجات في مصر، ولا يعد التدخين أمراً يشين المرأة مهما علا قدرها، والغليون الذي تستخدمه أرشق من غليون الرجل، ويتعاطين مستحضرات للسمنة حتي يبلغ امتلاء الجسم الحد المرغوب، وبعض المستحضرات عبارة عن خنافس مهروسة، مع أن المصريين عكس المغاربة والأفارقة لا تعجبهم المرأة السمينة، وتقضــــي المرأة أوقات فراغها في أعمال شغـــل الإبرة وخاصة تطريز المناديل، والطرح ".



http://pr.sv.net/aw/2006/july2006/arabic/images/0484.gif

"وحين تخرج نساء الطبقة العالية أو المتوسطة للزيارة لا يفعلن ذلك سيراً على الأقدام، بل يركبن الحمير، ويسير مع المرأة خادمان على جانب الحمار، وتخرج النساء عادة مع بعضهن فيسير الحمار خلف الحمار فيصبح منظرهن فريداً من نوعه والرجل المهذب لا يحدق فيهن بل يغض طرفه،وطعام الفلاحين في غالبه من الخبز واللبن والبيض والفسيخ والقثاء والبطيخ والقرع والبصل والكراث والفول والترمس والعدس واالتمر والمخلل، وكان الأرز غالياً ثمنه لا يأكلونه واللحم عسير المنال على الغالبية، وليس عندهم من متع إلا تدخين التبغ الرخيص، ومما يثير العجب والدهشة أن يكون طعام الفلاحين على هذه الدرجة من الجدب والهزال وهم مع ذلك أصحاء الأجسام أقوياء قادرون على أداء أشق الأعمال،ونساء الطبقة الفقيرة قلما يعرفن الفراغ وبعضهن يشقين أكثر مما يشـــــقى الرجال، وقلما يســـــمح للمرأة بالأكل مع زوجها، وهي التي تحمل (الحاجيات ) بينــما زوجها لا يحمل سوى غليونه ".

مواهب المصريين

http://pr.sv.net/aw/2006/july2006/arabic/images/0522.gifوقد أعجب الرحالة لين أيما إعجاب بأخلاق المصريين " وهبهم الله مواهب عقلية ممتازة أهمها سرعة الفهم وحضور البديهة وقوة الذاكرة، واعتزازهم بدينهم، وتوقير نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا نزلت بأحدهم نازلة صبر لها صبراً يعد مثالاً يحتذى، وحب الخير والإحسان فضيلتان يتميز بهما المصريون، وقد أثلج صدري أن رأيتهم يعطفون على الحيوان الأعجم، وإن وجد في أخلاقهم غلظة أو فظاظة فذلك راجع إلى سوء معاملة الأجانب لهم، ولم أشهد مصرياً يضرب حيواناً إلا في المدن التي يتردد عليها الإفرنج مثل القاهرة والإسكندرية وطيبة،وكرم الضيافة من صفات المصريين العامة، وهي صفة جديرة بالإعجاب، ومن عادة الطبقة العامة أن يتناولوا عشاءهم أمام منازلهم ويدعون كل من يمر لمشاركتهم، وهم يحافظون على الخبز محافظة شديدة وهو لذلك يسمي) عيش (ولا يفرطون في كسرة منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وهم حريصون على النظافة ويرجع ذلك إلى حث الدين على النظافة، ويتميزون بالعناد من قديم الزمان حتى إنهم كانوا أيام الرومان لا يدفعون الضرائب إلا بعد أن يضربوا ضرباً مبرحاً، ويتباهون بعدد الجلدات التي يتلقاها الواحد منهم،وهم يميلون إلى التهكم والسخرية ولغتهم العربية غنية بذلك، وأثناء زيارتي الأولى لمصر انتشرت أغنية بمنــــاسبة زيادة ضــــريبة الدخل التي تعرف بالفردة: (ياللي مفيش حيلتك غيـــر لبدة .. روح بيعها وادفع الفردة).

المواسم والأعياد

ويتحدث الرحالة بالتفصيل عن المواسم والأعياد في مصر وما يجري فيها، عاشوراء، و نزلة الحج في أواخر شهر صفر حيث تعود قافلة الحجاج المصريين من مكة المكرمة وفيها تحتفي الأسر بأقاربهم ممن أدوا فريضة الحج وعادوا سالمين، وفي الىوم التالي لعودة القافلة تحتفل البلاد بعودة المحمل، ويسير موكبه من الحصوة إلى القلعة مخترقاً شوارع العاصمة ، وفي ربيع الأول تبدأ الاستعدادات للمولد النبوي الشريف، وفي ربيع الثاني يقام مولد الحسين رضي الله عنه، وليلة التحري لرؤية هلال رمضان وليالي رمضان ، وعيد الفطر، واحتفالات بزيادة ماء النيل وفيضانه، وبالرغم من استشفاء الناس بالقرآن الكريم، إلا أن هناك الكثير من معتقدات الخرافات ومن ذلك نبات الصبر الذي يعلقونه على أبواب البيوت الجديدة كتعويذة لحياة سعيدة، ومنها أن يكسروا قلة خلف الشخص الذي يخشون أذاه، ويستخدمون حجر البنزهير ترياقاً للسموم، ويعالج الىرقان من مياه بئر تملكه عجوز يقال له بئر الىرقان" ويتبعون طريقة مضحكة في علاج الدمل الذي يظهر على حافة العين ويسمونه - شحاته - بأن يربط المصاب قطعة من القطن حول طرف عصا ثم يغمسها في أحد الأحواض المعدة لشرب الكلاب، والحكمة في العصا أن يتجنب وضع يده في الماء النجس".

ويختم الرحالة رحلته بالفنون الشعبية في مصر: "ويقوم بأكثرها الدراويش في مناسبات عديدة، فأفراد من طائفتي السعدية والرفاعية يطوفون بالبيوت ويعرضون إخراج ما فيها من الأفاعي، مقابل أجر لا يكاد يقيم أودهم، وهناك الحواة الذين يقومون بألعابهم في الأماكن العامة، ويعرض بعضهم خدعاً معيبة، ومنهم من يخرج من فمه عدداً هائلاً من الأقمشة الحريرية المتعددة الألوان ويدخل في فمه قطناً ويخرجه ناراً، ومعظم ألعابهم تعتمد على خفة الىد، وهناك القرداتي الذي يبعث التسلية والمرح في قلوب العامة بما يقدمه من ألعاب يشترك فيها قرد وحمار وكلب وجدي"، ويتسلى الناس بمشاهدة تمثيليات فكاهية وهناك (لقراجوز) وقد أدخله الأتراك إلى مصر ولذلك تتكلم الدمي بالتركية، ويسمي بالعربية خيال الظل، وهناك وسيلة للتسلية أرقى مما ذكرنا وهي: رواة الحكايات الشعبية وأكبرهم (الأبو زيدية) الذين يروون سيرة أبي زيد الهلالى، والعناترة الذين يروون سيرة عنترة بن شداد، وآخرون يروون سيرة الظاهر بيبرس يسمون الظاهرية وسيرة دلهمة (ذي الهمة) وســــيف بن ذي يزن، وقصـــص ألف ليلة وليلة.

----------------------------------------

المرجــــع:

إنجليزي يتحدث عن مصر ـ تألىف: أ.و. لين ـ ترجمة: فاطمة محجوب من منشورات دار التحرير للطباعة والنشر ـ سلسلة كتاب للجميع ـ سبتمبر عام 1957م.

المصدر (http://pr.sv.net/aw/2006/july2006/arabic/pages048.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif



http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
06/01/2007, 07:29 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://pr.sv.net/aw/2006/feb2006/arabic/images/20-1.jpg

http://pr.sv.net/aw/2006/feb2006/arabic/images/20-2.jpg



http://pr.sv.net/aw/2006/feb2006/arabic/images/20-3.jpg

آتت هذه الرحلات من كبار علماء مكة العالمة إلى البلاد الإسلامية ثمارها ونتائجها الطيبة على الرغم من تعدد أسبابها، تتلخص هذه الآثار في الآتي:



أولاً: إشاعة الوعي الإسلامي وتأسيس المدارس

تجرد كثير من علماء مكة العالمة للدعوة إلى الله عز وجل، ونشر الإسلام، فكانت هذه غايتهم، وفي سبيل تحقيقها رحلوا إلى عدد من الأقطار الإسلامية في آسيا، وأفريقيا، السبيل إلى هذا هو التدريس، وتأسيس المدارس الدينية، فقد كان هذا ديدنهم إذا حلوا في البلاد التي رحلوا إليها.

اضطلع بهذه المهمة عدد كبير من العلماء ومن هؤلاء:

● العلامة الفقيه الشيخ سعيد يماني رحمه الله (1265- 1352هـ):

قام رحمه الله برحلة إلى أندونيسيا عام 1344هـ يرافقه أبناؤه العلماء: الشيخ حسن، وصالح، ومحمد علي رحمهم الله تعالى، فكانوا لا ينزلون بلداً إلا وتقام لهم حفلات التكريم، والتقدير من طلابهم المنتشرين في تلك الجهات، والذين قاموا بنشر الدين بين أبناء وطنهم.

● العلامة الشيخ محمد علي بن حسين المالكي رحمه الله تعالى (1287 - ألف وثلاثمائة وثمان وستين):

"قام برحلة إلى أندونيسيا عام 1343 هـ ومكث به ثمانية عشر شهراً زار أثناءها سومطرة، ثم رجع إلى مكة وواصل تدريسه بالمسجد الحرام.

وفي عام 1345 هـ، قام برحلة إلى أندونيسيا أيضاً وأقام بها ستة أشهر، مر في طريقه بملايا، وقابل السلطان إسكندر شاه بن سلطان إدريس شاه فأكرمه، وشمله بعطفة وإحسانه تقديراً لعلمه، ومكانته".

رافق الأستاذ عمر عبد الجبار فضيلة الشيخ محمد على بن حسين المالكي في إحدي هذه الرحلات قائلا:

"ولما قدم رحمه الله إلى أندونيسيا قابلت فضيلته في بنجر ماسين، ورافقته في زيارة طلابه العلماء المنتشرين في كل من (مرتفور، وكندا، وهليبو، وراباي، وأمنتاي)، وكانت تقام له في كل بلد ينزل فيها حفلات، تغص بطلاب العلم، فيدرسهم، ويعظهم، ويرشدهم إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة، فيقوم بترجمة دروسه أحد طلابه، ثم سافر إلى سربايا، وصولو، وجاكرتا، وغيرها من مدن أندونيسيا، فيكرم في كل بلد ينزل فيها"

● العلامة القاضي الشيخ أحمد بن عبد الله القاري (1309 - 1359 هـ): "سافر إلى الهند عام 1343 هـ، وأقام بها حوالي عامين.

● العلامة القاضي الشيخ حامد بن عبد الله القاري: رحل إلى الهند، وأندونيسيا، وسنغافورة حيث درس هناك، ثم سافر إلى بورنيو حيث عين مديراً للمدرسة الإسلامية هناك".

● العلامة المربي القدير الشيخ محمود عبد الله القاري رحمه الله

(1320 - 1397):

يتحدث الأديب الكبير الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار عن أستاذه الشيخ محمود عبد الله القاري وآثاره التي تركها في البلاد التي ارتحل إليها سنوات عديدة قائلا:

"وكان يحسن بعض اللغات مثل اللغة الأندونيسية، والأردية، وله طلاب ينتشرون في آسيا، وأفريقيا، وبخاصة في أندونيسيا، وليست كثرتهم، لأنه قضى بها أربع سنوات من سنة 1344هـ إلى 1348هـ، بل لأنه كان بين طلبته بمكة في مدارسها وطلبته بالمسجد الحرام كثير من الأندونيسيين، ويعد الشيخ محمود قاري من بناة نهضة التعليم الإسلامي في أندونيسيا، فهو من واضعي المنهج، ومن أعظم من نشروا العلم فيها، حتى انتشر تلامذته في ذلك الأرخبيل"، يضيف الأديب الكبير الأستاذ عبد الغفور عطار قائلا:ً

"وجيل شيخنا من الأساتذة جيل النابغين العباقرة، فكل مشائخنا، وأساتذتنا كانوا عظماء، كباراً في العلم، والفضل، والنبل، والأخــــلاق وهم الذين بنوا العلم، ونهضوا به..."



ثانياً: شغل المناصب الدينية الرفيعة:

شغل عدد من علماء مكة العالمة الذين رحلوا إلى بعض البلاد الإسلامية مناصب دينية وعلمية رفيعة مثل: مشيخة الإسلام، والإفتاء، والقضاء، وإدارة المؤسسات العلمية، فمن العلماء المكيين الذين تولوا مشيخة الإسلام:

العلامة السيد عبد الله بن صدقة بن زيني دحلان، وذلك ببلدة قدح، وممن تولى الإفتاء في بلاد الملايو فضيلة العلامة الفقيه السيد عبد الله زواوي المكي، فقد ظل مفتياً للبلاد لمدة طويلة، كما تولى الإفتاء بولاية ترنقانو العــلامة الفقيه الشيخ حسن يماني رحمه الله تعالى.



ثالثاً: تنمية حس الفقه الاستدلالي المقارن:

كثيرا ما يستضاف علماء مكة العالمة في مجالس علماء البلاد التي رحلوا إليها، فتجرى في تلك المجالس بعض مذاكرات في المسائل الفقهية ولما كان المجتمع العلمي المكي منفتحاً على كل المذاهب، وللفقه الاستدلالي، والمقارن رواج بين فقهائه، في معرض ذكر آراء المجتهدين، يذكر استدلال كل فريق من المختلفين، ثم ترجيح واحد من تلك الآراء.

هذا المنهج العلمي الفقهي لم تروض عليه بعض المدارس الفقهية في بعض البلاد الإسلامية، ولم يأخذ فقهاؤها أنفسهم بذلك، فيكون منهم موضع استنكار لو سلك فقيه غير مسلكهم.



http://pr.sv.net/aw/2006/feb2006/arabic/images/21-1.jpg

مع علماء السودان

http://pr.sv.net/aw/2006/feb2006/arabic/images/21-2.jpgيــــذكر العلامــة الفقيه فضيلة الشيخ حسن بن محمد المشاط رحمه الله تعالى عندما رحل إلى السودان، وقد وجد من أهلها كل حب وتقدير وإكرام، كان حديثه عن بلاد السودان، وكرم أهله، وسماحة علمائه سبحة لسانه عندما تأتي المناسبة للحديث عن أهل السودان، يذكر أنه "أقام بالسودان خمسة أشهر عام 1364هـ، واجتمع بعلمائها ووجهائها، قابل الزعيم الديني السيد علي ميرغني، وكان محل الحفاوة والتقدير من أهلها، زار معاهدهم العلمية، وحاضر بالمساجد، وأحيا ندوات ومذاكرات علمية مع العلماء وطلاب العلم، وقد ذكر رحمه الله قصة طريفة لها مدلولها القريب والبعيد في مذكراته عن رحلته وانطباعاته عن السودان ذلك أنه:

حضر دعوة الأستاذ الشيخ الفاتح بن قريب الله الذي جمع له كثيراً من العلماء بداره بالخرطوم "وجرت بيني وبين علمائهم مذاكرات جمة في العلم، وظهر أنهم جامدون على مسائل الفقه المجردة، ولا يرضون بذكر الأدلة، حتى إن بعضهم نصحني بعد أن ذكر أنه يحبني، وما حمله على النصح إلا الحب الخالص، ونصيحته: أنه شعر مني إذا ذكرت مسألة في الفقه ربما أذكر آية، أو حديثاً يصلح أن يكون دليلاً للمسألة، فأفادني ذلك العالم بأن هذه وظيفة المجتهد ونحن بعيدون عنها، فأفهمته بأن مرتبة المجتهد فوق ذلك بمراحل، ونحن إنما نذكر المسائل والاستنباطات نقلاً عنهم، لا من عند أنفسنا، وبذلك يبدو لنا اتساع دائرة الفقه، واتساع علوم أساتذتنا ومشايخنا في الفهم والاستنباط إلخ. فما رضي في ذلك ورأيت أن الأوفق التسليم".

ويعقب فضيلته على هذا بقوله:"وهنا يناسب أن أذكر فائدة وقفت عليها في لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية أثناء كلامه في فضل العلم والعلماء، وما جاء في ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية قال رضي الله عنه ج 1، ص 26:(كان سفيان الثوري، وابن عيينة، وعبد الله بن سنان يقولون: لو كان أحدنا قاضياً لضربنا بالجريد فقيهاً لا يتعلم الحديث، ومحدثاً لا يتعلم الفقه".

مع علماء مصر

http://pr.sv.net/aw/2006/feb2006/arabic/images/21-3.jpgثم رحل منها إلى مصر وكانت له لقاءات علمية مع كبار علمائها وتبادل معهم الإجازات العلمية على عادة المحدثين والعلماء، لقي من كبار علمائها العلامة محمد زاهد الكوثري وكيل المشيخة الإسلامية سابقاًً بالدولة العثمانية، والعلامة الشيخ سلامة العزامي القضاعي، والشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ مصطفى الحمامي، والشيخ أحمد عبد الرحمن الساعاتي شارح مسند الإمام أحمد، والشيخ عبد الله العربي المصري الذي بلغ من العمر مائة وأربعين عاماً، وقد أخبر الشيخ المشاط أنه أدرك الشيخ إبراهيم الباجوري.

وقد كان موضع حفاوة الأوساط العلمية وتقديرهم، وألقى محاضرات ودروساً ببعض الجمعيات، والجوامع في القاهرة، ثم قام برحلة إلى الشام، لقي ببيروت العلامة محمد العربي العزوزي أمين الفتوى بالجمهورية اللبنانية، والشيخ عبد العزيز عيون السود أمين الفتوى بحمص، والشيخ عبد الفتاح أبو غدة بحلب، والشيخ صالح فرفور، والشيخ عبد الوهاب الصلاحي، والشيخ محمد الكافي، والسيد زين العابدين بن الحسين شقيق السيد محمد الخضر حسين، والشيخ جميل الشطي وغيرهم من علماء الشام ممن كانت له معهم لقاءات علمية مفيدة، فأمضى بينهم ليالي وأياماً حافلة بالكرم والمناقشات والمذاكرات، وكانت مناسبة لزيارة كثير من الآثار والمعالم الإسلامية في تلك البلاد.

ومنها توجه إلى مصر وأقام بها ما يقرب من الشهر، عاد بعدها إلى مكة المكرمة وقد صحب معه نوادر المؤلفات والكتب.

رابعاً:التأليف في المناهج الدراسية:

كان من ثمار رحلات علماء مكة العالمة أن اضطلع بعضهم بالتأليف في المناهج الدراسية التي تتلاءم مع بيئة البلاد التي رحلوا إليها، يبرز في مقدمة هؤلاء:

* المربي الكبير الأستاذ عمر يحيى عبد الجبار رحمه الله (1318 - 1391هـ):

يحكي الأستاذ عمر عبد الجبار تجربته في وضع المناهج لمدارس أندونيسيا أثناء إقامته بها:"وكنت... عام 1350هـ وضعت كتباً مدرسية للمدارس العربية في أندونيسيا تتمشى مع رغبتهم، وبيئتهم فلقيت من تشجيع (السيد محمد طاهر الدباغ) رحمه الله ما حفزني إلى متابعة التأليف والنشر والطبع، ومثله من يقدر، ويشجع على ما فيه الصالح العام".

يتحدث الأديب الكبير الأستاذ عبد القدوس الأنصاري تنويهاً بنشاط الأستاذ عمر عبد الجبار في هذا المجال العلمي، وإعجاباً بكفاءته، وتقديراً لإنجازاته في مجال العلم والمعرفة قائلاً:

"الأستاذ عمر عبد الجبار بدأ حياته العلمية بالمسجد الحرام، ثم بدراسة الفنون العسكرية في زمن الدولة الهاشمية... فدخل المدرسة الحربية بمكة المكرمة، وهي أول مدرسة حربية أنشئت في بلاد العرب، وتخرج منها ضابطاً، وزاول الحياة العسكرية القاسية في تمريناتها، وأعمالها المرهقة، فلما دالت الدولة الهاشمية رأيناه ينتقل إلى أندونيسيا، فإذا بذلك الشاب الذي نشأ نشأة عسكرية في أول حياته يصبح بعدها مؤلفاً ومدرساً، بل أول مؤلف للكتب الدراسية للأطفال باللغة العربية في تلك الديار النائية التي كانت تتمخض تحت وطأة الاستعمار الهولندي الغارب بنهضتها المرتقبة.

وقد أقام عشر سنوات هنالك يمارس التأليف، ثم عاد إلى وطنه فافتتح مكتبة علمية في باب السلام عامرة بذخائر الكتب المفيدة".

خامساً: التأليف في البلاد التي رحلوا إليها

ألف بعض علماء مكة العالمة في القرن الرابع عشر مؤلفات في البلاد التي رحلوا إليها، فأصبحت مصادر يرجع إليها، من أبرز هؤلاء:

* العلامة الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة النبهاني رحمهما الله تعالى (1301 - 1370هـ): "قام برحلة إلى البحرين عام 1331 هـ فاتسعت مداركه، وزادت علومه، وكان يدرس في كل بلد ينزل فيها إلى أن وصل في رحلته إلى العراق فنزل البصرة فعين قاضياً فيها، ولما نشبت الحرب العالمية الأولى اعتقله الإنجليز، وســلبوا كتـــبه وأوراقه، ولما أفرج عنه عام 1334 هـ لم يــــؤذن له بمغادرة البصرة فظـــــل فـــيها إلى أن أدركته المنية عام 1370 هـ".

كان من نتاج رحلة هذا العالم المكي أن ألف كتاب:

(التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية)، وهي اثنا عشر جزءاً مزينة بالرسوم، وقد أصبح هذا أحد المصادر المهمة لكتاب (إفادة الأنام بذكر أخبار البلد الحرام) من تأليف العلامة المحدث الشيخ عبد الله غازي المكي رحمه الله تعالى.

يعلق الأستاذ عمر عبد الجبار رحمه الله على النشاط التأليفي للشيخ محمد بن خليفة النبهاني وما تمخضت عنه رحلاته من كتب مفيدة قائلا: "أرأيت كيف يكون النشاط في سبيل نشر العلم، ومحاربة الجهل؟ أرأيت كيف تستغل الرحلات لما فيه نفع الناس، وتخليد الذكر الطيب.

لقد هاجر الشيخ محمد بن العلامة الشيخ خليفة النبهاني من وطنه (مكة المكرمة) مسقط رأسه إلى جزر الخليج العربي، والعراق فلم يستعذب الراحة، ويركن إلى الدعة، ويندفع وراء الترف وملذاته، وإنما كان يحمل في يده بذور العلم فيخفيها في كل أرض نزل فيها، ويتعهدها بسقيه حتى تنمو، وتؤتي أكلها، وتتسع لها العقول، وتتفتح أمامها الآفاق.

ولئن فاتني الاستماع إلى درسه بالمسجد الحرام لم يفتني دراسة كتبه والانتفاع بذخائرها..."

سادساً: توفير المصادر العلمية وتبادل المطبوعات:

كان من دأب بعض علماء مكة العالمة الارتحال إلى بعض البلاد الإسلامية الشهيرة بمطابعها كالهند، وتركيا، ومصر، وبلاد الشام، وغيرها، وكان من أهداف رحلاتهم إحضار المطبوع من الكتب التي يحتاجونها شخصياً، وبعضهم اتخذ من الرحلة سبباً للتكسب في الكتب، يأخذون معهم مؤلفات علماء مكة لبيعها، وإذاعتها في البلاد التي يرحلون إليها.

من أشهر هؤلاء العلامة المحدث، مسند الشرق العلامة الشيخ أبو الخير أحمد بن عثمان العطار (1277 - 1335هـ) فقد جاء في ترجمته أنه: كان يتجر بكتب الحديث فيجلب من الهند غريبها إلى الحجاز، ويحمل إلى الهند الغريب من كتب الحجاز، استمر على هذا المنوال حوالي خمسة عشر عاماً، حتى كون له مكتبة عامرة بصنوف كتب الحديث، فأكب على التأليف.

سابعاً: التوسط بالإصلاح بين الجماعات

http://pr.sv.net/aw/2006/feb2006/arabic/images/22-1.jpgمن الأعمال التي اضطلع بها بعض علماء مكة العالمة تطوعاً في رحلاتهم إلى البلاد الإسلامية الإصلاح بين الجماعات الإسلامية المتنازعة، فقد قام العلامة السيد محمد طاهر الدباغ رحمه الله بفض النزاع، والتوفيق بين جماعة السادة العلويين والإرشاديين في سنغافورة، يحكي هذه الوساطة الأستاذ عمر عبد الجبار قائلاً: "وفي عام 1531هـ تسلمت من سيادة السيد محمد طاهر الدباغ رحمه الله رسالة يستعجلني فيها بالسفر إلى سنغافورة، ونزلت بدار السيد عبد الواحد الجيلاني صاحب صحيفتي (الهدى) و(القصاص)، وكان من ألد أعداء السيد طاهر، والناقمين عليه فاستقبلني، وهو يقول: سافر الزعيم، سافر البطل، السيد طاهر الدباغ إلى عدن، بعد أن أمتلك قلوب أعدائه وأزال من نفوسهم ما علق فيها من بغض وكراهية، ثم استطرد قائلاً:

(لقد أقام العلويون للسيد طاهر الدباغ حفلة تكريم، فحضرت إليها وفي نفسي من الشر وإثارة النفوس ضد السيد طاهر الدباغ أكثر مما نشرته (بالهدى والقصاص) من سباب وشتائم، ولكن لم يكد يصعد السيد طاهر على المنصة ويلقي كلمته حتى أزال من صدور أمثالي المتهورين المغرورين الناقمين على الرجل المصلح، والزعيم الحكيم ما نكنه له، فصرنا نصفق لكل كلمة ينطق بها، لقد قال في خطابه الخالد:

إن الخلاف بين العلويين والإرشاديين يرجع إلى قشور لا قيمة لها بجانب رابطتهم الدينية والوطنية، ولقد درست أسباب هذا الخلاف فلم أجد مبرراً لخروج الفريقين عن جادة الاعتدال، وإني أشفق على المندفعين لتوسيع الخرق، وقطع روابط الإخاء، وسيأتي يوم يثوب فيه الشباب إلى رشده فيحملون مشاعل الإصلاح في المهجر، والوطن، لا فرق بين علوي، وإرشادي ما دامت كلمة التوحيد تجمع بينهما.

ثم استطرد السيد عبد الواحد الجيلاني يصف دماثة أخلاق السيد طاهر، ومقابلته له بوجه باش، وابتسامة أخجلته، فاعتذر منه على كل ما نشر بالهدى، القصاص، فقال رحمه الله: لولا ما كتبته عني لما تعارفنا، وتصافينا فجزاك الله خيراً على فتح باب التعارف بنقدك اللاذع".

يعلق الأستاذ عمر عبد الجبار رحمه الله على هذه القصة قائلا: "وهكذا استطاع السيد طاهر الدباغ أن يحول قلوب أعدائه إلى أصدقاء مخلصين"

ثامناً: نشاط متنوع:

سجل التاريخ نشاطاً متنوعاً لبعض علماء مكة العالمة بالدعوة إلى الله، ونشر المعارف، وتأسيس المدارس، والجمعيات المختلفة في عدد من البلاد الإسلامية، وفض بعض النزاعات القديمة، وتأسيس صحافة إسلامية، يمثل هذا التنوع عدد من العلماء المكيين يقتصر البحث على عرض تاريخ عالمين جليلين:

الأول: العلامة الفلكي السيد عبد الله بن صدفة بن زيني دحلان:

(1288 - 1363هـ).

الثاني: العلامة الفقيه القاضي الشيخ عبد الله بن أحمد المغربي رحمه الله (1311 - 1395هـ).

وفيما يلي نبذة عن جهودهما المخلصة رحمهما الله:

● جاء في ترجمة العلامة الفلكي السيد عبد الله بن صدقة بن زيني دحلان.

● أما فضيلة الفقيه القاضي الشيخ عبد الله بن أحمد المغربي رحمه الله فقد قام بنشاط متعدد ومتنوع في بلاد الملايو: في التعليم، والقضاء، والدفاع عن الإسلام بصد افتراءات المبشرين، وإنشاء مطبعة خاصة بالمصحف الشريف، وغير ذلك مما جاء مفصلاً في مذكرة أعدتها حفيدته المصون سوسن بنت جابر عبد الله المغربي ملخصها أنه:

● في سنة 1340هـ (1921م) تولى إدارة مدرسة مشهور الإسلامية التي تعد النواة الأولى للنهضة الدينية والعلمية في الملايو.

● وفي سنة 1342هـ (1923م) تولى القضاء بجزيرة (فيننج) واستطاع أن يصلح بين فريقين متخاصمين اشتد العداء بينهما فأطفأ نار الخلاف والخصومة بينهما بعد أن تفاقم الأمر واشتد العداء بين الفريقين، وقد عرفت هذه القضية باسم (لبي موسى).

● عام 1347هـ أسندت إليه إدارة المدرسة السلطانية المسماة (المدرسة الإدريسية) في سلطنة فيرق.

● في سنة 1341هـ (1922م) استطاع بجهوده أن يعيد إلى جادة الإسلام فرقة (متهاري) المنحرفة الاعتقاد، فقد أعلنت توبتها على يديه.

● في أواخر سنة 2531 هـ (3391 م) قام بحملة صحفية ضد المبشرين، فنشر سلسلة من المقالات القوية كان من نتائجها تأسيس حركة إسلامية منظمة دخل بسببها كثير من سكان ساكي إلى الإسلام.

● في سنة 2431 هـ (3291 م) غادرت البلاد أول بعثة تعليمية إلى مصر، ثم تتابعت البعثات إلى مدارس مصر، والجامع الأزهر، ومدارس الهند.

● أسس في عام 1350هـ (1931م) مدرسة الهدى الدينية للبنين والبنات، وقد تمكن الشيخ عبد الله المغربي في سنة 1353هـ من شراء مطبعة، أطلق عليها اسم (مطبعة الهدى الدينية)، وكان من أهم إنجازاتها طباعة مصحف شريف عن نسخة تركية عرفت بالمصحف السلطاني الحميدي، وقد أشرف الشيخ على تصحيحه بنفسه، إلى غير ذلك من النشاط العلمي والاجتماعي الذي بذل نفسه له رحمه الله.

تاسعاً: مهمات رسمية

http://pr.sv.net/aw/2006/feb2006/arabic/images/23-1.jpgآخراً، وليس أخيرًا فإن من جملة رحلات علماء مكة العالمة ما اضطلع به بعضهم في القرن الرابع عشر الهجري من مهمات رسمية انتدبهم لها الوالي على البلاد مثل:

القيام بالوساطة لإيقاف الحرب التي كانت دائرة بين الدولة التركية والمملكة اليمنية في وفد برئاسة العلامة عبد الله بن عباس بن صديق (1270 - 1353هـ):

"انتدبه الشريف علي والي مكة المكرمة إلى صنعاء مع هيئة يرأسها من كبار علماء مكة المكرمة للتوسط بين الترك والإمام، فتوفي بصنعاء وكان من أعضاء الوفد العلامة الشيخ علي بن محمد سعيد بابصيل (1273 - 1353 هـ): رافق والده في الهيئة العلمية. سنة 1325 هـ للتوسط.. لإيقاف القتال، وإزالة سوء التفاهم بينهما. يقول الشيخ عمر عبد الجبار رحمه الله:

"حدثني أحد أعضاء هذه الهيئة وهو الشيخ محمد فاضل كابلي المتوفى عام 1375هـ بقوله:

رافقت الهيئة - يا ولدي - وكان رئيسها الشيخ عبد الله بن صديق مفتي الأحناف ابن الشيخ عباس بن صديق مفتي أحناف عصره، ومن أعضائها الشيخ محمد صالح كمال، والشيخ محمد سعيد بابصيل، وولده الشيخ علي بابصيل، والشيخ عمر باجنيد، والشيخ جعفر لبني، فلما وصلنا صنعاء سمح لنا قائد الجيش التركي بالمرور، فكتبنا للإمام يحيى نشعره بمهمتنا، فبعث وفداً من كبار علماء اليمن لاستقبالنا، فلما وصلنا القصر الملكي خف الإمام فعانق كل واحد منا وهو يقول: مرحباً بعلماء بيت الله الحرام (مرحباً بوفد مهبط الوحي والنور، مرحباً بوفد أقدس البلدان، مرحباً برسل السلام، أهلاً وسهلاً بكم في بلادكم، والله ما (نشتي) للنزاع، (ولا نشتي) سفك الدماء إنما (نشتي) دين الله، وإقامة حدود الله.

فكان في كلامه جواب لمهمتنا، إذ ألمح فيه عن أسباب قتاله للترك، ولكن الهيئة رأت أن تكتب له ليكون جوابه مستنداً في مخابراتها مع أمير مكة الشريف علي بن عبد الله، فأجابهم رحمه الله ورحمهم...." يعلق الأستاذ عمر عبد الجبار على هذه القصة قائلاً: "هذه قصة إن دلت على شيء فإنما تدل على نشاط علماء العهد الماضي، واشتراكهم في جميع الميادين غير مبالين بمشاق الأسفار إلى بلاد بعيدة، حيث لا توجد في عصرهم من وسائل النقل غير الجمال، والبغال، والحمير، رائدهم الإصلاح، وفض النزاع بين المسلمين، توحيداً لكلمتهم، وجمعاً لشملهم".

ومن المهام التي قام بها علماء مكة العالمة في رحلاتهم: ما يذكر عن السيد عباس ابن عبد العزيز المالكي (1270 - 1353هـ) انتدبه الشريف حسين بن علي إلى الحبشة لبناء مسجد للمسلمين فيها، ثم إلى بيت المقدس لبناء قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وحمل معه الأموال التي تجمعت من الاكتتاب لهذا الغرض"

هذه نبذة موجزة عن بعض النتائج لرحلات علماء مكة العالمة في القرن الرابع عشر الهجري استشهاداً، وتمثيلاً وليست استقصاء، تصب جميعها في خدمة الإسلام والمسلمين، فمن ثم استحقوا الدعاء بالرحمة، والرضوان، والثناء الجميل من الأجيال اللاحقة.

خلاصة علمية

تبين من العرض السريع الموجز لنشاط علماء مكة العالمة الأجلاء في القرن الرابع عشر الهجري، بأن نشاط علمائه هو امتداد للمد العلمي في تاريخ مكة العالمة خلال القرون الماضية، يقول الأديب الكبير الشيخ عبد الله بلخير رحمه الله:

"كان الحجاز (بعامة، ومكة المكرمة بخاصة) مباءة للعلم والمعارف، كل هذا خلال أربعة عشر قرناً، علماء ما وراء النهر في أفغانستان، وجنوب شرقي روسيا، وأطراف الصين الغربية، وأقطارها بما فيها إيران كانوا كعلماء المغرب والأندلس شهداء على هذه المسيرة العلمية المنقطعة النظير في تاريخ الحضارة البشرية، بما لا مقارنة معها مع أي جهد، أو بذل، أو دراسة، بل إنها أصبحت في جميع الأصقاع النائية المترامية الأطراف مدرسة سلوك، ونمطاً من أنماط الاقتداء والاقتفاء" والذين غادروا البلاد المقدسة، ورحلوا إلى بعض أقطار العالم الإسلامي، وبخاصة بلاد جنوب شرق آسيا، حافزهم إلى ذلك أسباب عديدة، تم ذكر عدد منها:

● الرغبة في القيام بواجب الدعوة إلى الله عز وجل ونشر العلم والمعرفة.

● الظروف السياسية والأمنية.

● التخلص من المناصب الحكومية، وبخاصة القضاء.

● الحصول على الأسانيد العالية من كبار علماء العالم الإسلامي.

● العمل على توفير المصادر والكتب بين مكة وبقية العالم الإسلامي.

● دعوة الطلاب الوافدين مشايخهم المكيين لزيارة بلادهم.

● القيام بالوساطة بين الدول والجماعات لإصلاح ذات البين.

وبرغم اختلاف الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك فقد أسهم جميعهم اسهاماً كبيراً في بث الوعي الديني في البلاد التي رحلوا إليها، وسعيهم الحثيث لتثقيف الأمة الإسلامية، ونشر الوعي العلمي، وكان من ضمن ما اضطلعوا به القيام بعدد من الوظائف الدينية الرفيعة: مثل مشيخة الإسلام، القضاء، والافتاء، وإدارات المدارس الدينية، وتأسيس المؤسسات العلمية، وكان لهؤلاء العلماء رحمهم الله الدور الكبير في وطنهم مكة المكرمة وخارج بلادهم.

إن مناسبة (مكة عاصمة الثقافة)، وإعلان هذا عالمياً من المنظمة الإسلامية للعلوم والفنون (الإسيسكو) حافز كبير لأبناء مكة خصوصاً، وأبناء المملكة العربية السعودية عموماً أن تظل مكة العالمة في مقدمة عواصم الثقافة في العلوم والمعارف، وأن يكون حاضرها ومستقبلها في نمو وازدهار دائم، وأن لا يدخر أبناؤها في جميع مواقعهم وسعاً في النهوض بها علمياً، واجتماعياً، وثقافياً، والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصدر (http://pr.sv.net/aw/2006/feb2006/arabic/pages020.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
06/01/2007, 07:43 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

سحر الرحيل إلى الشرق

محمود قاسم


ولسنا هنا فقط بصدد عرض هذا الكتاب، وتقديمه الى القاريء العربي، ولكن من المهم أن نشير الى أن هذه الرحلات قد اقتصرت فقط على الدول الاسلامية ومنها فلسطين، وسوريا، ومصر وتركيا والجزيرة العربية، اذن فكما رأينا، فليس كل ما ضمه هذا الكتاب الضخم عن رحلات الى كل دول الشرق العربي. بل الى بعضها. فقد خلا تماما من رحلات الى دول المغرب العربي على سبيل المثال.


السؤال الملح.. لماذا هذه الجاذبية، ولماذا الرحيل الى الشرق بالذات..؟


بدأت الأسباب الدينية من خلال رحلات التبشير، لكنها ما لبثت أن أصبحت سياسية تبعا للعلاقات التي ربطت بين العالمين. وقد تولد عن هذا الاحتكاك وتلك العلاقات حالة من التمازج الثقافي، فأبدى الغرب اعجابه بحكايات الشرق، خاصة الموجود منها في "الف ليلة وليلة" فحاول أن يزور الأرض التي حدثت فيها تلك الحكايات الجذابة.


وعندما نطالع ما كتبه الرحالة الغربيون عن الشرق، سوف نلاحظ أن أغلب هؤلاء الرحالة الذين كتبوا من الأدباء، خاصة في القرن التاسع عشر، على سبيل المثال، مثل شاتو بريان، وجوستاف فلوبير ولامارتين.


هؤلاء الرحالة كانوا ينظرون الى رحلاتهم بمثابة اكتشاف، أو تخيل، بمعنى أنهم كانوا طلائع المسافرين المحدثين الى الشرق. ولذا فسوف نرى أن كلمة الشرق قد تغيرت مفاهيمها في الموسوعات الأوروبية على مدى السنين، ففي بداية الأمر كانت أقرب الى معنى "الفضاء" الذي نقصده الآن. وفي بداية القرن التاسع عشر، ذكرت كلمة الشرق مرات قليلة في كتب الرحلات. ولعل الذي أرساها بالمعنى الأدبي هو الشاعر لامارتين في قصيدته "ذكريات، ومشاعر، وأفكار ومشاهد أثناء رحلة الى الشرق" عام 1835.


ومع بداية القرن التاسع عشر، كانت الرحلات الاستكشافية للشرق بمثابة حالات واجتهادات فردية، يقوم بها أشخاص فوق أحصنة، متجهين الى شرق أوروبا، فتركيا، ثم سوريا وفلسطين، ومصر. واذا كانت الحملة الفرنسية قد جاءت بحرا الى مصر. فان شاتوبريان قد وصل فوق حصانه الى أثينا، ثم الى مدينة القدس. ثم جاء الى القاهرة، وآثر أن يعود الى بلاده بحرا عن طريق الإسكندرية في شهر نوفمبر 1806. وليته ما فعل، فقد فاجأت السفينة التي يستقلها عاصفة بحرية شديدة جعلت السفينة تجنح الى تونس.


ولم يكن السفر الى الشرق سهلا في تلك الآونة، فهو يتطلب تفرغا، ومشقة، وأهوالا كثيرة. ومساندة دبلوماسية. وقد تكلف الكثير في رحلة الشاعر لامارتين الى الشرق عامي 1832، 1833. ولم يطق أن يبتعد طويلا عن الشرق، فعاد مرة أخرى الى أسطنبول عام 1850 أي بعد الثورة التي شهدتها فرنسا عام 1848. فراح يبحث عن السلام في الشرق.


وقد ساعد زيادة الرحيل الى الشرق التقدم التقني، واختراع القطارات البخارية، وتطور الملاحة البخارية، وجعل هناك حركة بريدية متميزة، وجاء محمد علي بالفرنسيين من أجل صناعة نهضة في الشرق على المستوى التقني. وبظهور الخطوط الملاحية المتطورة زاد عدد الرحلات، وكثر الرحالة، هؤلاء الذين لم يسعوا الى التعرف على المواني، والمدن الكبرى. ففي مصر على سبيل المثال، ربطت السكك الحديدية بين القاهرة والإسكندرية في خمسينات القرن التاسع عشر ثم امتدت هذه الخطوط الى صعيد البلاد. وما لبثت أن انتشرت في سوريا. فربطت بين دمشق وبيروت ويافا والقدس. ثم بين بغداد وتركيا وجبال الألب عابرة سلسلة جبال طوروس.


وهكذا أصبح الرحيل الى الشرق عملية سهلة وسريعة في أقل من نصف قرن، فقد تمكن نرفال من الوصول الى الإسكندرية في اسبوعين لا أكثر في عام 1843. أما رحلة فلوبير، بعد أقل من ستة أعوام فد استغرقت ثمانية أيام. وهكذا بدأت السياحة الحديثة بصورتها التي تطورت الى ما نواه اليوم. هذه السياحة التي بدأها وبرع فيها الانجليز، وازدهرت بعد حفر قناة السويس. حيث بدأت سياحة "المجموعات". ورغم أن هذه السياحة بدأت دينية، الا أنها كانت من أجل التعرف على حضارات الاقدمين، في المقام الأول، وقد تتبع ذلك ظهور أدب الرحلات الى الشرق. وعندما بدأت الصراعات العسكرية بين دول أوروبا، خاصة بريطانيا، وفرنسا، فإن السائحين كانوا يلتقون لأول مرة في شوارع مدن الشرق، وفي فنادقها. وأيضا في دروب الصحراء. وقد بدا هؤلاء الغربيون مشدوهين بشكل الحياة في الشرق، في تلك الآونة، خاصة الجمال التي ترمز الى الصبر، وأشجار النخيل، والكثبان الرملية الغريبة الألوان.


وقد تطلب وجود هذه الأفواج المتدفقة من السائحين، والعلماء، توفير الكثير من الخدمات الفندقية، والسياحية. وظهرت وظائف جديدة مثل الارشاد السياحي. وموظفي الفنادق الراقية.


وعاد هؤلاء السائحون الى بلادهم ليعبروا عن سعادتهم بما شاهدوه، وعن دهشتهم لما عاشوا فيه ولا يمكن لشخص أن يؤلف كتابا عن رحلته الى الشرق في 1100 صفحة مثل الدكتور رافيل ايزامبير الا اذا كان قد شاهد في هذا الشرق ما يستحق الكتابة عنه في كل هذه الصفحات. ولم يكن كتابه "الشرق" هو الوحيد من نوعه، وحجمه، فقد ظهرت كتب عديدة لاشخاص شهدوا الرحيل الى الشرق. وشجع هذا الكثيرين للسفر نحو بلاد أخرى ليس من بينها دول البحر الأبيض المتوسط. بل اتجه الرحيل الى الجزيرة العربية.. ووجد أدب الرحلات الى الشرق مجالات جديدة، وموضوعات متنوعة. وأصبح الرحيل الى الشرق مرتبطا في الكثير من أشكاله بالكتابة عنه، وازدهر علم الاستشراق وأدب الكتابة عن السفر الى الشرق مثلما كتب الكونت فوريان: "قضينا الليل نائمين فوق الرمال. نشعر بدفء هذه الرمال التي امتصت أشعة الشمس طيلة النهار. ولم نحمى بأي برودة منتظرة. هكذا كانت الصحراء".


ويقول الكاتب الروائي اندريه جيد الذي فاز بجائزة نوبل عام 1947 في كتابه عن "رحلاته": "أنا الآن عرفت أن حضارتنا الغربية ليست فقط أجمل الحضارات، كنت أعتقد أنها الوحيدة.الآن اكتشفنا أننا ميراث هذه الحضارات الشرقية. أما الشاعر لامارتين فيقول عن رحلاته الى الشرق: "أحسست أن جسدي وروحي هما أبناء ضوء الشمس.وأنهما في حاجة الى شعاع الحياة الذي يأتي من هناك".


وقد أعلن لامارتين سخطه الشديد على حضارات الغرب التي ملأت الجو بالأدخنة، والغارات السامة. والعرق، والأوحال. وعلل كثرة السفر الى الشرق بأنه حالة فروبية الى أماكن أكثر نقاء وبراءة. وأطلق على هذه البلاد "أرض المعجزات". ويعترف لامارتين أن كلمة الشرق لا تعني أبدا التخلف، عند كل الأوروبيين بل هي تعني نهضة الروح، أنها قفزة نحو الامام، فنحن أمام طبيعة تقوم على أمس ثلاثة من مخلوقات الله عز وجل وهي الجبال والبحار والصحراء. ففيها تتوحد الكائنات بخالقها. "لم نكن نشعر بالملل قط من هذه الصباحات المنعشة، ولا من النوم في أحضان الشمس". ويعترف لامارتين، وهو من أهم الشعراء قاطبة في القرن التاسع عشر، أن وجود المرء في الشرق يحرره من خطيئته المرتبطة بالمتع المادية: "هكذا قضينا أغلب أوقاتنا. الرموش نصف مفتوحة. والأفكار شاردة. وترنيمات الصلاة على الشفاه. لم أعرف أي عطر يفوح من هذا العالم الشرقي الذي كان يغزونا، لا أعرف أي شيء كان يلمع ويشع فينا". هذه الرحلات ساعدت في تدبير منظور الغرب نحو الشرق، فهو لم يعد ذلك المكان الساحر الذي تدور فيه أحداث ألف ليلة وليلة، كما يقول جان كلود بريخت، والذي يعترف أن بعض الكتابات عن الشرق لم تكن صادقة مثلما فعل مونتسكيو. ولذا فليس من الكافي أبدا أن نقرأ الكتب كي نتعرف على الشرق. ولكن من المهم الاتصال به. لقد اكتشفنا أن هناك أخوة لنا يعيشون هناك. وعرفنا أنه ليس مجتمعا قائما على المتع الحسية. فقد أخطأ مونتسكيو عندما تصور أن حكام الشرق أشبه بنيرون. أما فولتير فقد أخطأ بدوره في كتابه "مقال في العادات" عندما نظر الى حكومات الشرق على أنها عبثية.


ويهمنا هنا أن نقتبس الكثير مما كتبه أدباه مشهورون، ومقروءون، ورحالة موثوق بهم. فبعد لامارتين ونرفال جاء فلوبير مؤلف رواية "مدام بوفاري" واندريه جيد. فقد تغيرت نظرة فلوبير قليلا، لكنها لم تكن سيئة، فهو يرى أن الشرق يعيش في سبات، وسكون، وذلك تبعا لدرجة حرارة الجو التي قد تبعث على الكسل.


ولم يخف الكاتب الرحالة نوشيه أن اكتشاف الشرق قد فتح عيون رجال الغرب على خصوبة الأرض، والكنوز المحفورة هنا في الشرق، فقال: "لدينا قوم أذكياء، وشجعان يطلبون هذه الأرض من أجل زراعتها، يجب أن ندوس على هذه الكنوز كي نستكشفها".


مثل هذه المفاهيم عكست رؤية الغرب للشرق، وفسرت الأسباب التي دفعت الجيوش للتأهب من أجل القدوم الى الشرق، عند أي بادرة، وربما بلا سبب، مثلما حدث في مصر عام 1881. وذلك للبقاء فيه فترة طويلة. وقد بدا هذا المنظور في الدليل السياحي الذي أعدته الباحثة جوان عام 1878 حيث قالت: "ان هذا الشرق قد تجاوز السكون. وهو يتغير بسرعة".


الجدير بالذكر أن عدد الرحالة الذين جاءوا الى الشرق كما ورد بيانهم في كتاب الرحيل الى الشرق، كبير ومتنوع. ويهمنا هنا أن نذكر الأدباء منهم، باعتبار أنهم الأكثر انتشارا بين الناس. منهم على سبيل المثال فرا نسوا دوشاتوبريان 1768 - 1848. والذي قام برحلة طويلة من باريس، مارا بأثينا واسطنبول. ووصل الى يافا في أول اكتوبر عام 1806 ثم وصل الى القاهرة ورحل منها الى تونس. وحول هذه الرحلة التي استغرقت قرابة عشرة أشهر ألف كتابا يحمل عنوان "رحلة من باريس الى القدس".


أما جوستاف فلوبير ( 1821 - 1880) فقد رافق زميله ماكسيم عام 1849 الى الشرق وجاء ذكر رحلته الى الشرق في الجزء الثاني من "رحلاته" التي نشرت عقب وفاته. وقد عرف الفونس دولامارتين المجد في صباه وشبابه كشاعر متميز. ولا ينسى له العالم قصيدته التي يقول فيها: من العار أن يغني المرء بينما روما تحترق.


ولامارتين عاش بين عامي 1790و1869. وقد رحل الى الشرق في وفد من المغامرين هم خمسة عشر رجلا في يوليو 1832. فزار دمشق وبيروت. والقدس. وقد اضطر للعودة الى باريس بسبب وفاة ابنته. ثم عاد في العام التالي الى الشرق ونشر كتابه عن "رحلة الى الشرق" في أربعة أجزه عام 1835.


أما الأديب بيبر لوتي، فانه لا تأتى سيرته، الا وتذكر الناس الشرق، فهو لم يرحل فقط الى مدنه، بل عاش فيها وارتبط بها. واعتنق الاسلام، عاش بين عامي 1850 و1932. وتنقل بين مدن الشرق مثل دمشق، وبعلبك، والإسكندرية، والقاهرة، والجزيرة العربية، وله العديد من الكتب منها: "الزيادة".1879. و "اسطنبول" 1892. و"الصحراء" و"القدس" و"الجليل" عام 1895. ثم "الموت في فيله" عام 1908.


كما جاءت شهرة جيرار دونرفال (1808-1995) أيضا من رحيله الى الشرق. حيث سافر من باريس في ديسمبر 1842. وركب سفينة رست به في الأسكندرية، وظل يتجول على ضفاف النيل وظل هناك لمدة عام بأكمله، وقد ذاق نرفال طعم السفر الى الشرق، فلم ينقطع عنه، ولا عن الكتابة حول "مشاهد من الحياة الشرقية".


أما المؤرخ والفيلسوف ارنست رفيان (1823-1892) فقد سافر الى الشرق مع أخته هنرييت بناء على اقتراح من نابليون الثالث في مايو عام 1860. وأرخ لهذه الرحلة في كتابه الضخم "ذكريات الطفولة والشباب".


الكتابة عن الشرق أشبه بالفرص في محيط جميل، واسع، مزدهر والتوغل في هذا البحر، الخضم، يجعل المرء يكتشف بسهولة أن الذين أعجبوا بالشرق وأحبوه، أكثر بكثير من الذين حاولوا انتقاده، ولعل هذا يفسر سبب تلك الزحمات المتدفقة من الزائرين لبلادنا، مهما كانت الأجواء، ومهما بدت الأزمات.. فالحياة تتدفق، ولا تتوقف عن الدوران، والسريان.

المصدر (http://www.nizwa.com/volume26/p282_284.html)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
07/01/2007, 12:41 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif



http://pr.sv.net/aw/2006/jun2006/arabic/images/0661.gif




http://pr.sv.net/aw/2006/jun2006/arabic/images/0663.gif

http://pr.sv.net/aw/2006/jun2006/arabic/images/0662.gif





بقــــــلم

أحمد محمّد محمود*

اشتهر عهد السلطان سيدي محمد بن عبد اللّه، سلطان المغرب 1757-1790م بإصلاحات اقتصادية وسياسية في بلاده، في مقدمتها وصل ما انقطع من علاقات مع جيرانه الأوروبيين، وإخوانه من سلاطين وأمراء العالم الإسلامي، واشتهرت معها سفارة أوفدها في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي، وتحديداً أول محرم من عام 1200هـ، إلى السلطان العثماني في اسطنبول، وتولاها وزيره وسفيره "محمد بن عبدالوهاب المكناسي عام 1785م، وحفظ لنا الرحالة السفير- المتوفى عام 1789م وقائع تفاصيل رحلته في سفر كبير بعنوان "إحراز المعلى والرقيب في حج بيت اللّه الحرام، وزيارة القدس الشريف، والخليل، وقبر الحبيب".

وقد شملت رحلة المكناسي شمال المغرب اليوم وجزءاً من الأراضي الإسبانية عن طريق البحر، وتوقف في جزيرة صقلية بإيطاليا اليوم، ومنها بحراً إلى جزائر بحر إيجه، قبل أن تتوقف سفينته في اسطنبول فيســــتقبل فيــــها أحسن اســتقبال، ويــكرم الســــلطان عبدالحميد خان (1725-1789م) وفادته.

http://pr.sv.net/aw/2006/jun2006/arabic/images/0664.gif



وكما قرر محقق الرحلة "محمد بوكبوط" بأن رحلة المكناسي وسفارته إلى السلطان العثماني تســــاهم في تصحــيح كثير من المقولات التي علقت بتـــاريخ العثمانيين، من جــــراء اعتــماد شبه مطلق في تناول تاريخهم على كتـــابات وتقارير الأوروبيين".

وبعد انتهاء تقديم رسالة سلطان المغرب وهداياه إلى السلطان العثماني، انطلق الرحالة المكناسي ضمن ركب الحج العثماني إلى الديار المقدسة بعد أكثر من ستة شهور من مغادرته المغرب، قاطعاً الأراضي العثمانية التركية في خمس مراحل كبيرة يتوقف الركب في كل مرحلة لأيام للراحة، وراحة الدواب وشراء المؤن وكراء ما يحتاجون من الدواب، حتى وصل إلى دمشق، فأقام بها 38 يوماً، حيث انضم الرحالة مجدداً إلى الركب الشامي، وقد قدمنا تفصيلاً لهذه المرحلة من رحلة المكناسي في عدد يناير لعام 2006م من مجلة أهلاً وسهلاً.

ونواصل مع الرحالة تنقلاته من دمشق حتى عودته لوطنه، وهو يذكر لنا في كتاب رحلته كيف يتولى الحاج في دمشق واستعداداً للحج "كراء الدواب بالاتفاق مع (المقومين) الذين يقومون بأمر الحجاج ويحملونهم، ويقومون بأكلهم وشربهم، مقابل قدر من المال معلوم".

وقبل خروج ركب الحج الشامي ومعه ركب الحج العثماني إلى الحج، يخرج قائد الركب الوزير في حاشيته قبل سفر الركب بثلاثة أيام رافعاً عَلَم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويوم خروج العلم من القلعة يوم مشهود، فيدخل قائد القلعة ومعه جمع من الحجاج ويفتحون الصندوق الذي بداخله العلم، فيغسلون مقبضه بماء الورد، ويبخرونه، ويضعونه على حامله، ثم يرفعونه خارجين به من القلعة وسط أصوات الطبول، ويسلم العلم لقائد ركب الحج (الوزيـــــر) بحضور القاضي والمفتي، وتخرج مدافع كثيرة في مهرجان عظيم إيذاناً بخروج الوزير والعلم.

ويتقدم الوزير بحاشيته ومعه العلم فيقضي في "مزيريب" ثلاثة أيام، قبل أن يتحرك ركب الحج الشامي والعثماني، وقبل التحاقه برئيس الركب في مزيريب يمر الرحالة بالصالحية والربوة غربي دمشق، وهي المذكورة في القرآن الكريم {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} "سورة المؤمنون من الآية 50" ثم بعد صلاة العشاء وطلوع القمر حملنا وركبنا الأتخات تحملها الإبل، وسرنا في المدينة العامرة بالناس الذين جاءوا لتوديع الحجاج، وخرجنا من "بوابة اللّه" ووصلنا إلى التمثالين (من أعمال حوران) فأقمنا بها حتى انكسر الحر وتحركت الرياح، وواصلنا السير حتى مزيريب حيث كان في استقبال ركب الحجيج الشامي، قائد الركب الوزير الباشا الذي ســـبقنا إلى هناك، كما سبقت الإشارة.

إلى الديار المقدسة

في 72 شوال من عام 1200هـ- 1785م، أخرج الوزير، قائد ركب الحجيج المدافع في مزيريب إيذاناً ببدء انطلاق الركب إلى الديار المقدسة "وسرنا في أرض منفسحة، ولكن بعد نصف ميل من مغادرتنا مزيريب رأينا أحمال الباشا قائد الركب ملقاة على الطريق، وفر أصحاب الدواب عنها بالكراء، وفي نصف الليل أشرفنا على الخيام في قرية يقال لها "الرمثا" والتي منها يتزود الحجيج بالمؤن، وكنا سننزل في "المفرق" بعدها لولا أن ثبطنا ما حصل للأحمال التي رماها المقومون في الطريق، وحتى يتسنى لقائد الركب تدبر كراء دواب جديدة تحملها".

http://pr.sv.net/aw/2006/jun2006/arabic/images/0671.gif

"أقمنا في المدينة التي تقع في منطقة صحراوية والحر شديد، وواصلنا السير حتى "الزرقا" فأقمنا بواديها، وغسل الناس ثيابهم واستراحوا واستراحت الإبل، وواصلنا إلى "خان الزبيب" والذي اكتسب اسمه من تلقي أهل الشام للحجاج في العودة يبيعونهم الفواكه الطازجة، وسرنا في النهار لأن الطريق ذات حجارة كثيرة، وصعود وهبوط، ففيه مشقة على الإبل لاسيما بالليل، فمن أجل ذلك ساروا نهاراً متحملين مشقة الحر".

"ومنها إلى البلقاء وبنيت هناك قلعة على بئر ماء، ومنها إلى وادي النسور وهو منخفض من الأرض، ومنه إلى قرية "قطرانة" مبنية على بركة ماء لشرب الحجاج، وهنا وضع قائد الركب في قلعة القرية أثقالهم التي لا يحتاجون إليها حتى رجوعهم من الحج، ويجعل كل واحد متاعه في بيت من بيوتها، أو ناحية من نواحيها، وبها أناس ساكنون بها يحرسون، ومنها وصل ركب الحجيج إلى "بغاز الحسا" بها قلعة وبركة ماء، ولما كان ماؤها لا يكفي الحجاج فقد تركها قائد الركب لحين السقيا منها في عودة الحجيج، وهذا البغاز طوله بين الجبال مسيرة أربع ساعات، وهو مخيف، وقبل أن نصل إليه تقدم العسكر المرافقون لركب الحجيج فسيطروا عليه، وتفرقوا فوق قمم جباله عن اليمين والشمال مشرفين على الوادي، وراياتهم وعلاماتهم مركوزة في الأرض، خشية أن يسبق إليه قطاع الطرق فلا يتركون الحجاج يسيرون مواصلين سفرهم حتى يرضوهم بالمال".

وبعد هذا الوادي نزل ركب الحجيج على "بركة ماء يقال لها عنزة وتحمل اسم قبيلة عربية هذه ديارها، يحمون المنطقة، فنزل بها الركب وشرب الناس، واستقت الدواب، وطبخ الناس غداءهم وعشاءهم، ومنها إلى "معان" وفيها عيون وبساتين، ووجدنا بها عنباً ورماناً، إلا أنها خراب، وقد أباد أهلها الجوع والقحط، فلم يبق منهم إلا قليل، وقد كانت من قبل على أحسن حال وأكمله، من العمارة والتجارة وتيسر الأشياء فيها، أما اليوم فيكفيك من الشر سماعه".

http://pr.sv.net/aw/2006/jun2006/arabic/images/0681.gif

http://pr.sv.net/aw/2006/jun2006/arabic/images/0682.gif

وفيها أقام ركب الحجيج يومين للراحة، لأن "معان" تشكل انتهاء أولى مراحل الطريق التي يتوقف فيها الركب للراحة وإراحة الدواب، واستكمال شراء التموين اللازم للمرحلة القادمة "ومنها سار ركب الحجيج إلى العقبة، وقد كانت من قبل صعبة، يمر فيها الجمل الواحد في إثر جمل، وفي زمن عثمان باشا أمير الشام فتح العقبة بالمعاول ووسعها وسواها، فهي اليوم يمر بها الستة والسبعة من الإبل، وبعد تجاوز العقبة انحدرنا إلى رمل، ومن هنا إلى مكة كله رمل، وهذا أول الحجاز".

وواصل الركب سيره إلى المدورة وفيها قلعة و"ينبع الماء من عمق قريب، منه يستقي الحجاج ويشربون، وقد أداروا على منابعه سوراً يرد عنه الرمل لئلا يغطيها، ومنها إلى ذات حج وماؤها كثير إلا أن رائحته كريهة، وكنا نشرب ونتوضأ من الماء الذي حملناه من المدورة، ووصلنا "القاع" ويقال له قاع البزو وهو أرض منبسطة مستوية عرية من النبات، ليس بها ماء، وواصلنا سيرنا منها في حر كأنه لهيب النار حتى وصلنا إلى تبوك".

"وبتبوك قلعة وبركة ماء، وبساتين، وجاء أهلها يبيعون ما عندهم من العنب والرمان، ومنها واصل الركب سيره فنزل في "ظهر مغر" حيث لا ماء، لأن التوقف المفترض كان في محطة الأخضر والتي يقال إن بها بئراً وجدت محفورة وليس بينها وبين مدائن صالح مواقع مياه، مما دفع رئيس الركب للتوقف للتزود بما يكفي من الماء للأيام الثلاثة القادمة من السفر".

ومرّ ركب الحجيج في أرض "كثيرة الحجارة بها مضيق تمت حراسته حتى تجاوزه الركب خوفاً على الحجاج من قطاع الطرق، وقد وسع هذا المضيق عثمان باشا حاكم الشام حتى أصبح يمر بها ستة جمال في وقت واحد، بعد أن كان لا يستطيع اجتيازه إلا جمل في إثر جمل، ووصل الركب إلى الأخضرومنها إلى قلعة المعظم وماؤها فاسد، ومنها إلى الحمراء، فمدائن صالح".

آثار مبهرة

ولأن هذه منطقة آثار الأمم الغابرة التي سكنتها، فقد انبهر الرحالة المكناسي"لشكل الجبال فيها، المقلوب عاليها سافلها والعياذ باللّه، والسير في أراضيها صعب وأكثرها حجارة وصخور، وقد بلغناها على آخر رمق، فقد نفد الماء وكثر الحر والعطش بين الركب، فاستقى الناس لأنفسهم وللدواب، وحملوا منها الماء للمرحلة التالية، بعد أن اختار قائد الركب طريقاً مختصراً، لكن لا ماء فيه، ووصل الركب إلى "البير الجديد" ومنها شرب الناس والدواب وواصل الركب ،ومات في هذا اليوم 175 من الآدميين، ومنهم من رأيناه على قارعة الطريق، ومنهم من أخبــــرنا عنــه، أما الإبل فمات منها الشيء الكثير".

"وماء هدية قريب على عمق ذراع بعد الحفر في الأرض، وهو ليس بعذب، لكنه يسبب الإسهال لشاربه بسبب كثرة ما ينبت في المنطقة من السنا، ومنها وصل الركب إلى "الفحلتين" وكانت تسمى حصن عنتر ومنها إلى "آبار ناصف" وماؤها أحسن من سابقه، ومنها نزلنا بظاهر المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وبتنا في الخيام بسفح جبل سلع".

"وأول ما فعلنا، أن اغتسلنا ولبسنا الثياب البيض، وتطيبنا، وتوجهنا لمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للصلاة فيه والسلام عليه صلى اللّه عليه وسلم وعلى صاحبيه عليهم رضوان اللّه، توجهنا على أرجلنا وصلينا في محراب رسول اللّه بالروضة الشريفة".

"وخرجنا للبقيع، فزرنا آل البيت رضي اللّه عنهم، وجماعة من الصحابة ممن دفنوا بالبقيع".

"وكان مقامنا بالمدينة ثلاثة أيام، وتوجهنا في الثالث إلى ذي الحليفة فنزل الناس وابتنوا الخيام، واستقوا لتلك الليلة واليوم بعدها لعدم وجود الماء في الطريق، وتهيأ من تعين عليه الإحرام من هذا الميقات، وسرنا الليل كله إلى "الشهداء" والبلاد إلى هذا الموضع كلها جبال وأرضها كثيرة الحجارة، كثيرة الحر، ومنها نزلنا "الجديدة" وتسمى بالخيف، ليس هناك بين مكة والمدينة أفضل من مائها، ووجدناها خربة فقد خربها سلطان مكة الشريف سرور بن مساعد بن سعيد وبعدها مررنا "بالصفراء" وهي قرى ذات بساتين ونخيل كثير، فكان أهلها يبيعون بالليل على قارعة الطريق التمر والليم على ضوء جريد النخل، وتلاقينا في الطريق مع حجاج المغرب فجددنا العهد بخبرهم، وناولونا رسائل حملوها من المغرب لنا، ووصلنا إلى "القاع" ومن الغد نزلنا رابغ".

"ومن رابغ أحرم الناس وأحرمتُ معهم، فرابغ هي ميقاتنا، ونزلنا من الغد في قديد وبها قرى ونخيل لكنها خربة، وتوجه الناس لسقي الماء من مكان بعيد، وبعدها وصلنا إلى "خليص" وماؤها عذب وتزودنا بحاجتنا منه، ثم مررنا بعقبة السكر وهي شرف من الأرض في غاية الصعوبة، تدخل فيه أرجل الإبل والبهائم إلى سيقانها، فوصلنا "سبيل الجواخي" وفي السابع من شهر ذي الحجة نزلنا بظاهر مكة، واغتسلنا فيها للطواف، لأنه لم يمكن لنا الاغتسال بذي طوى لعدم مرورنا عليه".

في المسجد الحرام

واكترى الرحالة داراً بمكة قريبة من المسجد الحرام، فكان يقضي معظم الوقت في المسجد ،وخطب الخطيب في اليوم السابع إحدى خطب الحج، ويوم التروية خرج الناس إلى منى، ولم ينزلوا بها ولا باتوا فيها، فقد أميتت هذه السنة، وصار الناس في هذا الزمان يخرجون مباشرة إلى عرفات يوم الثامن وفعلنا مثلهم، وقد عمرت عرفات بسوق عظيم، وخرج الناس إليها بجميع المأكولات والمشروبات والأمتعة، والأعناب والرمان من الطائف، وخطب الخطيب الخطبة الثانية للحج في مسجد نمرة".

"وكان المسجد (نمرة) مليئاً ببعر الغنم، حيث يدخله الرعاة بمواشيهم، يقيلون فيه، ووقف الخطيب في عرفة على ناقته قريباً من الجبال يلقي خطبته، واستمر فيها حتى غربت الشمس، ودفع الناس من عرفة إلى مزدلفة فنزلنا بها بغير خيام، ووقفنا بعد الصبح بالمشعر الحرام، ومنه نفرنا إلى منى فرمينا العقبة، وتحللنا، وتوجهنا بعد لبس ثيابنا إلى مكة لطواف الإفاضة، وأكملنا النسك يومي التشريق، وكان يقع فيهما مهرجان عظيم ليلاً يبيت الناس ليلتهم يترامون بالمحاريق، وتعجلنا وتعجل الناس كلهم، ولم يبت أحد ليلة الرابع في منى، وقد أميتت أيضاً سنة التحصيب فلم ينزل به أحد".

"توجهنا للتنعيم وأحرمنا منه بعمرة، وفيه بركة ماء، لكن بها بعض الخراب فليس بها ماء، وبعد إكمال العمرة بقينا مدة مقامنا ملازمين البيت الحرام للصلاة فيه حتى جاء موعد الرحيل، فطفنا طواف الوداع، وسألت عن كدي لأخرج منه فلم يعرفه من كان حاضراً معنا، فخرجنا من مكة وقلوبنا منكسرة وأنفسنا من الفراق متحسرة، لا حرمنا اللّه من رؤيتها".

وعاد الرحالة المكناسي مع الحج الشامي كما جاء ماراً بالمدينة، ومنها إلى الشام آخذين طريقهم الذي سلكوه للحج، وخلال غيبة الرحالة أصاب دمشق وباء مات فيه خلق كثير حتى قيل "إنهم كانوا يدفنون نحو الخمسمائة كل يوم ممن ماتوا بسببه".

في القدس الشريف

ومن دمشق توجه الرحالة في زيارة لعكا يوم 9 ربيع الأول عام 1202هـ "ولما قربنا منها أرسلنا من يكتري لنا داراً ننزل بها، فطاف البلاد كلها فلم يجد منزلاً، فسمع بذلك الوزير صاحب البلد (أحمد باشا الجزار) فعين لنا منزلاً مشرفاً على البحر في أحسن حال، ولهذا الوزير أثر كبير بهذه المدينة، وهو الذي شهرها وبه اشتهرت، وأهل البلد يثنون عليه كثيراً، وله جرايات على الضعفاء والفقراء ورواتب للذين لا يسألون الناس إلحافاً".

وقضى الرحالة تسعة أيام بعكا، رتب خلالها رحلة العودة إلى المغرب على سفينة، بينما كان صاحب السفينة يجهزها للسفر، انصرف الرحالة لزيارة بعض مدن فلسطين وفي مقدمتها القدس الشريف فزار نابلس "وهي متوسطة بين جبال مرآها حسن، وبناؤها كله بالحجارة المنحوتة وماؤها كثير وذات بساتين، إلا أن أزقتها كثيرة العفونات والطريق إليها من قلعتها في صعود وهبوط وحجارة".

وزار القدس "ولها سور حصين، مبني بالحجارة في غاية الإتقان، وأبوابه حصينة الإغلاق ستة هي (العمود، الزاهرة، الأسباط، المغاربة، النبي داود والخليل) وكان أول ما فعلناه أن توجهنا للمسجد الأقصى، فدخلنا أولاً إلى قبة الصخرة" وقدم الرحالة وصفاً وافياً لبنائها، وقبتها وأعمدتها" والمكان تحت الصخرة كثير الأنس، يجد الإنسان فيه نشاطاً وخفة، وانشراحاً لعبادة اللّه" كما قدم وصفاً وافياً للمسجد الأقصى:محرابه، بناؤه، مكسو من داخله بألواح من الرخام عددها 17، ثمانية بيض وحمر ترمز إلى صلاتي الظهر والعصر، وثلاثة سود ترمز إلى صلاة المغرب، واثنتان خضروان ترمزان لصلاة الصبح، وأبوابه 11 باباً، والمسجد مسور "ولأهل بيت المقدس بشاشة وطلاقة وأخلاق حسنة، وميل إلى مؤانسة الغريب، ومسامرته والمحادثة معه".

ومن بعد هذه الزيارة توجه الرحالة المكناسي لزيارة طور سيناء "ومن جبل الطور يظهر بيت المقدس في غاية البهاء والابتهاج وحسن المنظر، وكذا من جهة القبلة "ومنها توجه لزيارة الخليل "وهي في قبلة القدس، أشبه شيء بمكة عند أول نظرة، مبنية على جبال، فزرنا خليل الرحمن عليه السلام وزوجته أم الأنبياء سارة".

وفي 27 ربيع الثاني بدأت رحلة العودة، من عكا إلى قبرس (قبرص) وبقي فيها 10 أيام "وهي جزيرة كثيرة الخصب والرخاء والخير، فنزلنا إلى برها فاسترحنا من دوار البحر، وهي خفيفة العمارة، ومنها توجهنا بحراً إلى مرسيليا من أرض (الفرانصيص) آخر الشتاء ووقت هيجان البحر وطغيانه، فلاقينا من شدة أهواله ما يئسنا به من الحياة، فإن كان الريح مواتياً أتانا وهو عاصف، وأثار أمواجاً لا يصفها لعظمها واصف، وإن كان الريح غير موافق ترجحت البوائق، وتطلعت لولا فضل اللّه بأعناقها العوائق، وبلغت الروح التراقي، مع الإخلال بأركان الصلاة، فالغالب نصليها جلوساً، وربما صلينا إيماءً وبالتيمم لعدم القدرة على استخدام الماء".

وقد دفع هذا الرحالة إلى أن يطلب من قائد السفينة لما واجهت الشواطئ التونسية أن يتوقف في مينائها، لينزل فيها ويعود منها براً إلى بلاده، متنازلاً لقائد السفينة عن بقية الأجر إلى مرسيليا، وأرسل من يكتري له داراً في تونس مع رفاقه "ولما علم أمير البلد بذلك خصص لهم سكناً من أفضل دور البلد، وعين لهم قيماً يتولى الطعام والمؤنة، وبعد ستة أيام استدعانا الأمير لملاقاته" "ومدينة تونس كبيرة، مقصودة للمراكب البحرية، كثيرة الزيتون، تصدر منه إلى بر النصارى طول العام، وفيها 300 معصرة للزيتون، ولأهلها رفاهية، وتأنق في الملبس، واعتناء بالطيب وجامع الزيتونة معمور بقراءة القرآن والتدريس متصلاً ذلك بياض النهار، وقد مات من علمائها وطلبتها كثيرون بالوباء (الطاعون) الذي اجتاحها عام 1200هـ وما بعدها، وتمادى إلى قرب وصولنا، فوجدناه انقطع".

وأقام الرحالة في تونس 22 يوماً، وغادرها في ثاني رجب من عام 1202هـ، ولقي من الإكرام من ولاة المدن التي مر بها في تونس الكثير بسبب توصية أميرها، وكمثال على ذلك ما لقيه عندما مر بـ(تستر) "فخرج أهلها بطبولهم كباراً وصغاراً،

http://pr.sv.net/aw/2006/jun2006/arabic/images/0701.gif

http://pr.sv.net/aw/2006/jun2006/arabic/images/0702.gif



وبالغوا في الترحيب والفرح وإبداء البشاشة، وبنيت الخيام وأتونا بالأطعمة الكثيرة، وبالعلف للدواب، وبالغوا في الإكرام، وأكثر سكانها من الأندلس وهم ممن يطلق عليهم المورسكيين.

ومنها وصل إلى الجزائر، ماراً بقسنطينة، وسماها الرحالة (قصمطينة) "مبنية على ربوة عالية يمر بأصلها الوادي ومنه يشربون، يحمل منه الماء في القرب الكبار على الدواب للمدينة كلها وحماماتها ومساجدها، يسقفون أسطحة بيوتهم بالقرميد ولعله من أجل الثلج، لا يكاد الإنسان يمشي فيها من ازدحام الناس، ما رأيت بلداً أكثر وارداً منها، وهي منبع البغال، ومنها تفرق في البلاد، قضينا فيها سبعة أيام وتوجهنا منها إلى الجزائر".

ولما وصل الرحالة إلى الجزائر نصب خيامه خارجها بسبب انتشار الوباء (الطاعون) بها، وقد "خف أمره، فكان يموت في اليوم نحو العشرة، فيما كان يموت عند اشتداده قبلُ 300 يومياً" ،ومنها توجه إلى تلمسان "وهي كبيرة مشهورة، كثيرة المياه والبساتين والزيتون والحدائق، إلا أن الخراب استولى على كثير من أطرافها، فلم يبق إلا رسومها، وزادها عمال الجور والظلم، فقد استولوا على ما بأيدي الناس، حتى لجأ الناس إلى مقايضة الأشياء التي يحتاجونها من السوق بالزروع، ونال الظلم الحجاج المارين بالبلدة حيث يؤخذ منهم المال على أمتعتهم وحوائجهم".

ومــــن تلمسان دخل الرحالة حدود الأراضي المغــــربية، بادئاً "بوجدة، >فبتنا عند عامل الســـلطان، وهي من أول أهل طاعته، ومنها إلى "فاس" فتلقانا الإخوان والأحباب عند وادي سبو، فجمع اللّه شملنا برؤيتهم، واســــتعد بعض الأحــباب بطـــــعام كثير أحضره على ضـــفة الوادي، ونزلنــــا فــــاس في آخــر يوم من شعبان 1202هـ".

وكان السلطان في "مكناس" فأرسل إلى الرحالة المكناسي الذي توجه لملاقاته، ليقدم تقريره عن المهمة التي أوفده إليها في عاصمة الدولة العثمانية، وفي الحرمين الشريفين "فدخلنا عليه في منطقة وادي العطشان، فيما بين فاس ومكناس، ثم تعاطينا معه أخبار الحرمين الشريفين والمشرق والشام والقسطنطينية، وغيرها من البلدان التي رأيناها ومررنا بها" ولم يطل به المقام في فاس حتى استدعاه السلطان للقيام بمهمة في الجزائر، فقد كان "عظيم الإصبنيول أرسل لسلطان المغرب على سبيل الإهداء أسارى مسلمين كانوا في الأسر في معارك إسبانية جزائرية، وبعد الصلح بينهما تقرر فداء أسرى الجانبين على ما تقتضيه قوانين الصلح لكن أمير الجزائر امتنع عن إعطاء المال في هؤلاء الأسرى ولم يقبل أن يفديهم ، فغضب عظيم الإصبنيول وقرر إرسال الأسرى من المسلمين إلى سلطان المغرب على سبيل الهدية" وتوجه الرحالة إلى السلطان في مكان إقامته في الحيانية "فناداني وقال: هؤلاء أسارى المسلمين أنقذهم اللّه على أيدينا وللّه الحمد، أردنا إيصالهم إلى بلادهم، فأردنا أن تغتنم ثوابهم وأجرهم، فتتوجه معهم وترعاهم في تنقلهم وأكلهم وشربهم، حتى توصلهم إلى تلمسان وتسلمهم إلى واليها، وتفرق عليهم صلة (خصصها لهم السلطان) هناك، بحساب 01 مثاقيل من الذهب لكل أسير".

وقد قام المكناسي بالمهمة خير قيام، وعاد إلى مكان وجود السلطان في حصن دار دبيبغ المشهور "فتلاقينا معه أيده اللّه ونصره في أسعد الأوقات، ملقىً جميلاً أنسى النفس مشقة الطرقات، وتهادينا معه أكرمه اللّه وأعزه خبر تلك النواحي، وعشائر تلك الضواحي". وبعد ذلك وجه السلطان بأن يقضي الصيف في المنطقة، قبل أن يأذن له بالتوجه إلى مكناسة حيث الأهل والولدان والإخوان والأخدان والعشائر والأصحاب، والأصدقاء والأحباب.

بلاد بها نيطت عليّ تمائمي*

وأول أرض مس جلدي ترابها

ولابد أن يخصص الرحالة المكناسي لبلدته مساحة وافرة من مشاعره وفي وصفها "بلد خيرها كثير وماؤها عذب نمير، وهواؤها صحيح، وحوزها فسيح"

يكفيك من مكناسة أرجاؤها*

والأطيبان هواؤها والماء



ومع ذلك فلم يكن الرحالة راضـــياً عما آل إليه حال مدينته "دخلت مكناسة هذه مراراً عديدة، وقد أبلى الدهر محاسنها التي كانت جديدة، واستولى عليها الخراب، وتكدر منها بالفتن الشراب، واللّه يجبر حالها، ويعقب بالخصب أمحالها، وهي الآن على ماذكر من الأوصاف، مع تهدم الأطراف، وكان دخولنا إليها ضحى يوم الثلاثاء لست بقين من شوال من عام 1202هـ فكانت مدة الغيبة عنها ثلاث سنين تنقص شهراً ونصفاً".

وألقت عصاها واستقر بها النوى*

كما قرّ عيناً بالإياب المسافر



-----------------------

*كاتب سعودي

المرجع:

1- رحلة المكناسي ـ إحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام، حققها وقدم لها: محمد بوكبوط ـ الناشر: دار السويدي للنشر والتوزيع ـ أبو ظبي ـ الإمارات العربية المتحدة ـ والمؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت لبنان ـ ط أولى عام 2003 م.

2- الأعلام ـ خير الدين الزركلي.



http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
07/01/2007, 01:01 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
القدس في كتابات رحالة غربيين
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
حظيت القدس بما لم تحظ به مدينة أخرى من كتابات الرحالة الغربيين، وتملأ هذه الكتابات مجلدات عديدة، نختار هنا فقرات صغيرة منها.
في القرن الخامس عشر الميلادي، زار الرحالة فيلكس فابري مدينة بيت المقدس، وكتب في وصف أحد الكتاتيب فيها:
بينما كنت نازلا من جبل صهيون في طريقي إلى الكنيسة للصلاة، سمعت أولادا يقرأون بصوت مرتفع، فاقتربت من باب المدرسة، ونظرت إليهم، فرأيت صبيانا جالسين على الأرض في صفوف، وكانوا كلهم يرددون مجتمعين نفس الكلمات بصوت واحد، ويهزون رؤؤسهم أماما وخلفا.
وقد استطعت أن أحفظ الكلمات التي رددوها مع موسيقاها، وهي أول ما يعلمون صبيانهم لأنها أصول عقيدتهم.
وفي القرن السادس عشر، زار عالم النبات الفرنسي بيربيلون مدينة القدس، وقال في وصفها: أصبح لها منذ فترة قريبة أسوار عالية جديدة ولكنها ضعيفة البنية، والبيوت فيها مغطاة بشرفات على الأسطح، والمخازن في الأسواق الرئيسية مقببة كالإسكندرية، مع فارق أن قبب القدس، مبنية من حجارة منحوتة، كما أن الأسواق فيها مقببة.

وفي الفترة نفسها تقريبا، زار القدس جان شزنو الفرنسي، وكتب يقول:
إن القدس محاطة بسور بناه الأتراك، ولكن لا يوجد لها خندق. والمدينة متوسطة الحجم، وليست مكتظة بالسكان، وشوارعها ضيقة يصعب السير فيها بسبب مرتفعاتها.
لوران دارفيو، زار القدس في القرن السابع عشر، وكتب هذا الرحالة الفرنسي واصفا موقع القدس الجبلي: "إن المرء يصعد باستمرار للوصول إليها، ثم ينحدر فيها بشدة حين مغادرتها، وأطرافها جرداء باستثناء الجبهة المؤدية إلى بيت لحم حيث الأرض خصبة.
والقدس أكثر طولا من الشرق إلى الغرب، منها من الجنوب إلى الشمال، وتحيط بها أسوار قوية ذات أبراج مربعة بناها السلطان العثماني سليمان القانوني. ويبلغ سمك الأسوار حوالي مترين، ومحيطها أربعة آلاف وخمسمائة خطوة، وحولها خندق دون مياه، يمتد من باب دمشق إلى باب بيت لحم حيث القلعة.
وفي الأبراج، ثلاثون مدفعا، وحامية من ثلاثين انكشا ريا بقيادة آغا، ويعيش هؤلاء مع أسرهم في القلعة.
ويذكر دارفيو أن معظم الدور في القدس تضم طابقا واحدا، يعلو الطابق الأرضي، وهي معقودة بالحجر المنحوت والمسوى، ولها شرفات وخزانات لحفظ مياه الأمطار الضرورية، لأنه لا توجد في المدينة آبار أو ينابيع..
وفي القرن الثامن عشر، زار الرحالة الإنكليزي ريشارد بوكوك بيت المقدس، ووصفها بأنها تقوم على أربع تلال، ويبلغ محيطها ستة كليو مترات، وقال إنه سار في واد كثير الكروم وسط بساتين وأشجار الزيتون والتين والمشمش و اللوز لمسافة ثلاثة كليو مترات، معتبرا أن هذا هو أجمل ما شاهده في القدس.
وفي نهايات القرن الثامن عشر زار بين المقدس الرحالة المشهور المعروف بلقب كونت دوفولني. وقد كتب فولني عن القدس آنذاك فأشار إلى تهدم أجزاء من أسوارها وامتلاء خندقها بالأنقاض حتى أن المرء يكاد لا يعرف هذه المدينة ذات الأمجاد التي ناضلت ضد إمبراطوريات قوية.
يقدر فولني عدد سكان القدس آنذاك، بأربعة عشر ألف نسمة، ويذكر أن صناعة الأدوات التذكارية الدينية في المدينة تشكل الصناعة الأهم، وهي تصدر إلى الخارج، ويعتاش منها معظم المسيحيين والمسلمين على حد سواء، ومصدر الدخل الآخر، هو ما ينفقه الحجاج في القدس.
عشية الحملة الفرنسية، زار الرحالة الإنكليزي بروان مدينة بيت المقدس، فلاحظ على عكس فولني أن أسوار القدس في حالة جيدة وهي مبنية من حجارة تميل إلى الحمرة.. ودهش من إهمال كنيسة القيامة، وسقوط الثلج داخلها بسبب انهيار بعض الجسور الخشبية المصنوعة من خشب الأرز وتهدم السقف في حين أن دير الأرمن كان في أحسن بناء ويتسع لألف حاج على ما يقول براون الذي قدر عدد سكان القدس بنحو عشرين ألفا يتكلمون اللغة العربية، وأكد مثل سابقه على أن صناعة الأدوات التذكارية كانت ناشطة.
المصدر (http://www.palestine-info.info/arabic/books/beet_maqdes/maqdes81.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
07/01/2007, 02:52 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
رحالة زاروا بيروت
على الرابط التالي:
الرحلة إلى بيروت (http://www.yabeyrouth.com/pages/index1240.htm)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
07/01/2007, 02:58 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
الرحلة إلى المغرب والمشرق
على الرابط التالي:
كتاب الرحلة إلى المغرب والمشرق لأبي العباس المقري (http://www.awu-dam.org/trath/98/turath98-019.htm)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
07/01/2007, 03:16 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif





الرحلة يا طالب العلم




الحمد لله على إِحسانه، والشّكرُ له عَلى توفيقِه وامتنانه، وأشهَد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأشهَد أنّ نبيّنا محمّدًا عبدُه ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آلِه وأصحابه.

ثم أمَّا بعد:

فإنَّ خير الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

كنت قد بدأت هذه السلسلة المباركة بمقالة حول (السند وطالب العلم اليوم) وتحدثت ببعض أسطرها عن رحلة العلماء لأجل تحصيل حديث أو حديثين، وأحببت الآن في هذه المقالة أن أفصِّل المقال في حال المرتحلين من الرجالِ وطلب الإسناد العالي.

فلقد عُرِفَ علماء المسلمين بحبهم للرحلة في طلب العلم والإسناد العالي، فنرى أحدهم يسافر من بلد إلى بلد ليجلس بين يدي أحد العلماء الكبار ليأخذ عنه حديثاً أو حديثين لا يجدهما عند غيره من العلماء، واقرأ كتاب (الرحلة في طلب الحديث)[يقول الشيخ أبو غدة رحمه الله تعالى عنه: وكتاب الرحلة للخطيب كتاب نافع مهماز للمتخلفين عن الرحلة ، فاقرأه لعلك ترحل.] وهو كتاب رفيع القدر للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي ترى العجب العجاب من أمر علماء المسلمين، وشدّة حرصهم على العلم والإسناد العالي في الحديث الشريف.

ورحم الله أبا الفضل العباس بن محمد الخراساني إذ ينشد فيقول:

رحلتُ أطلبُ أصل العلمِ مجتهداً*

وزينة المرءِ في الدنيا الأحاديثُ

لا يطلب العلم إلا باذلٌ ذكرٌ*

وليسَ يُبغضُهُ إلا المخــانيثُ

لا تُعجَبَنَّ بمالٍ، سوف تتركُه*

فإنما هـذه الدنــيا مواريثُ

اعلم أنَّ علوم الإسلام العظيمة لم تُدَوَّن على ضفاف الأنهار، وتحت ظلال الأشجار والأثمار، وإنما دونت باللحم والدم، وظمأ الهواجر، وسهر الليالي على السراج الذي لا يكاد يضيء نفسه، وفي ظل العرى والجوع وبيع الثياب، وانقطاع النفقة في بلد الاغتراب، والرحلة المتواصلة الملاحقة، والمشاق الناصبة المتعانقة، والصبر على أهوال الأسفار، وملاقاة الخطوب والأخطار، والتيه في البيد، والغرق في البحار، ولفقد الكتب العزيزة الغالية والأسفار، وحلول الأمراض والأسقام، مع البعد عن الأهل والزوجة والأولاد والدار، ومع فرقة الأقارب والأحباب والأصحاب وفقد الاستقرار، فما أثر كل ذلك في أمانة علم أهلها، وما نقص من متانة دينهم، وما وهن من قوة شكيمتهم ، وما خضعتهم الضائقة الخانقة مع قوتها إلى قبول الذل والهوان.

يا طالب العلم ... أخي وحبيبي في الله ...

إعلم هداني الله وإياك أنَّ من خطب الحسناء لم يُغله المهر، وأنت طالب لنعيم الآخرة فدونك رياحين الجنَّة، فلقد قال حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنَّة)) [حديث صحيح، أخرجه الإمام مسلم].

يقول ابن الجوزى: "تأملت عجباً، وهو أن كل شيء نفيس خطير يطول طريقه، ويكثر التعب في تحصيله، فإنَّ العلم لما كان أشرف الأشياء لم يحصل إلا بالتعب والسهر والتكرار، وهجر اللذات والراحة ..".أهـ

ولذلك قال ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه (مفتاح دار السعادة): "وأما سعادة العلم فلا يورثك إياها إلا بذل الوسع، وصدق الطلب، وصحة النية".

فالمكارم منوطة بالمكاره، والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر المشقة، يقول الإمام مسلم في صحيحه: قال يحيى بن كثير: "لا ينال العلم براحة الجسم".

وقد قيل: من طلب الراحة ترك الراحة.

حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: "حق على طلبة العلم بلوغ غاية جهدهم في الاستكثار منه، والصبر على كل عارض دون طلبه، وإخلاص النية لله تعالى في إدراكه نصاً واستنباطاً، والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه ".

ولذلك ــ أخي في الله ــ من تمثل سير سلفنا الصالح ، ونظر في معاناتهم في طلب العلم هانت عليه كل شدة، واحتقر نفسه أمامهم، فقد كابدوا من الصعاب ما يفوق التخيل، وتركوا البلاد والأولاد وهجروا اللذات والشهوات ، وجابوا مشارق الأرض ومغاربها سعيًا وراء حديث واحد ، أو لقاء شيخ أو معرفة مسألة ، فانظر إلى هؤلاء الأفذاذ كيف طلبوا العلم عساك تنتفع بذلك.

قيل للإمام أحمد: رجلٌ يطلب العلم يلزم رجلاً عنده علم كثير أو يرحل ؟

قال : يرحلُ ، يكتب عن علماء الأمصار ، فيشامُّ النَّاس ، ويتعلم منهم .

وقيل له مرةً : أيرحلُ الرجل في طلب العلم ؟ فقال : بلى والله، لقد كان علقمة بن قيس النخعي ، والأسود بن يزيد النخعي ، ـ وهما من أهل الكوفة بالعراق ـ يبلغهما الحديث عن عمر فلا يقنعهما حتى يخرجا إليه ـ إلى المدينة المنورة ـ فيسمعانه منه "

إنَّ شأن الرحلة قديم تليد ، بداية من رحلة نبي الله موسى الكليم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم ، وقد قصَّ الله خبر رحلته في القرآن الكريم ، مع عبده الخضر وما كان في رحلته من العوائق والغرائب ، فبقيت الرحلة سنة نبوية وشعار طلبة العلم إلى يوم الدين .

وهؤلاء صحابة الرسول منهم من قطع مئات الأميال ليلقاه ويتثبت من صدق نبوته ، ومنهم من سافر إليه من البلاد البعيدة ليسأله عن مسألة وقعت له .



فهذا عقبة بن الحارث سافر من مكة إلى المدينة ليلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن مسألة رضاع وقعت له ، فعن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج . فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني، فركب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة فسأله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " كيف وقد قيل؟! " ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره [ أخرجه البخاري (88) ك العلم ، باب الرحلة في المسألة النازلة].

وهذا جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد، روى البخاري في الأدب المفرد أن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فابتعت بعيرًا، فشددت إليه رحلي شهرًا، حتى قدمت الشام، فإذا عبد الله بن أنيس، فبعثت إليه أنَّ جابرًا بالباب فرجع الرسول فقال: جابر بن عبد الله!! فقلت: نعم، فخرج فاعتنقني، قلت: حديث بلغني لم أسمعه خشيت أن أموت أو تموت …. فذكر الحديث "[حديث صحيح أخرجه البخاري في الأدب المفرد (970) باب المعانقة].

نوادر الرحلات

ما صنعه هذا الإمام العظيم الحافظ أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد الأندلسي ـ رحمه الله ـ (ت 276هـ) فقد نقل بعض العلماء من كتاب حفيده قوله: سمعت أبي يقول: رحل أبي من مكة إلى بغداد، وكان رجلا بغيته ملاقاة أحمد بن حنبل.

وهذه الرحلة يحدثنا بها صاحب كتاب (سير أعلام النبلاء) فيقول: قال: فلما قربت بلغتني المحنة، وأنه ممنوع، فاغتممت غمًا شديدًا، فاحتللت بغداد، واكتريت بيتًا في فندق، ثم أتيت الجامع، وأنا أريد أن أجلس إلى الناس، فدفعت إلى حلقة نبيلة، فإذا برجل يتكلم في الرجال، فقيل لي: هذا يحيى بن معين، ففرجت لي فرجة، فقمت إليه، فقلت: يا أبا زكريا ـ رحمك الله ـ رجل غريب، ناء عن وطنه، أردت السؤال فلا تستخفني.

فقال: قل، فسألت عن بعض من لقيته فبعضًا زكى، وبعضًا جرح، فسألته عن هشام بن عمار، فقال لي أبو الوليد: صاحب صلاة دمشق ثقة وفوق الثقة، لو كان تحت ردائه كبر أو متقلدًا كبرًا ما ضره شيئًا لخيره وفضله.

فصاح أصحاب الحلقة : يكفيك ـ رحمك الله ـ غيرك له سؤال.

فقلت: وأنا واقف على قدم اكشف عن رجل واحد ـ أحمد بن حنبل.

فنظر إليَّ كالمتعجب فقال لي: ومثلنا نحن نكشف عن أحمد، ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم.

فخرجت أستدل على منزل أحمد بن حنبل، فدللت عليه ، فقرعت بابه فخرج إليَّ فقلت: يا أبا عبد الله، رجل غريب، نائي الدار، هذا أول دخولي هذا البلد ، وأنا طالب حديث، ومقيد سنة، ولم تكن رحلتي إلا إليك .

فقال : ادخُل الأسطوان ـ يعني به الممر إلى داخل الدار ـ ولا يقع عليك عين . فدخلت فقال لي: وأين موضعك؟! قلت: المغرب الأقصى. فقال لي: إفريقية؟‍ قلت: أبعد من إفريقية، أجوز من بلدي البحر إلى إفريقية بلدي الأندلس.

قال: إن موضعك لبعيد ، وما كان شيءٌ أحب إليَّ من أن أحسن عون مثلك على مطلبه، غير أنِّي في حيني هذا ممتحن بما لعله قد بلغك.

فقلت: بلى قد بلغني، وأنا قريب من بلدك، مقبل نحوك.

فقلت له: يا أبا عبد الله، هذا أول دخولي، وأنا مجهول العين عندكم، فان أذنت لي أن آتي كل يوم زي السؤال، فأقول عند الباب ما يقولونه، فتخرج إلى هذا الموضع، فلو لم تحدثني في كل يوم إلا بحديث واحد لكان لي فيه كفاية.

فقال لي: نعم على شرط أن لا تظهر في الحِلق، ولا عند المحدثين .

فقلت: لك شرطك.

فكنت آخذ عصا بيدي، وألف رأسي بخرقة، وأجعل ورقي ودواتي في كمي، ثمَّ آتي بابه، فأصيح: الأجر ـ رحمك الله ـ والسؤال هناك كذلك، فيخرج إلي ويُغلق باب الدار، ويحدثني بالحديثين والثلاثة والأكثر، فالتزمت ذلك حتى مات الممتحن له، وولي بعده من كان على مذهب السنة، فظهر أحمد، وعلت إمامته، وكانت تضرب إليه آباط الإبل، فكان يعرف لي حق صبري، فكنت إذا أتيت حلقته فسح لي، ويقص على أصحاب الحديث قصتي معه، فكان يناولني الحديث مناولة، ويقرؤه عليَّ، وأقرؤه عليه [وروى هذه الرحلة الشيخ أبو غدة في كتابه صفحات من صبر العلماء].

فهذا خبر من أعجب ما تقرأ، فهذا العالم الأندلسي رحل من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق على قدميه ليلقى الإمام أحمد، فلما وجده محبوسًا ممنوعًا عن الناس تلطف وتحيَّل حتى لقيه، فأخذ العلم عنه، وحفظ له الإمام أحمد صبره في الطلب وقربه منه.

ومن أخبار الرَّحَّالة المشَّائين في طلب العلم :

ما ذكره أصحاب التراجم والسير عن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (ت 277هـ) يقول: أحصيت ما مشيت على قدميَّ زيادة على ألف فرسخ [الفرسخ نحو خمسة آلاف متر، فانظر كم قطع هذا الرجل من المسافات مشيًا على الأقدام]، لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته، وأما ما سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما لا أحصي كم مرة، ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة، وخرجت من البحر من قرب مدينة سلا ـ وذلك في المغرب الأقصى ـ إلى مصر ماشيًا، ومن مصر إلى الرملة ماشيًا، ومن الرملة إلى بيت المقدس، ومن الرملة إلى عسقلان، ومن الرملة إلى طبرية، ومن طبرية إلى دمشق، ومن دمشق إلى حمص، ومن حمص إلى إنطاكية، ومن إنطاكية إلى طرسوس، ثمَّ رجعت من طرسوس إلى حمص، وكان بَقِي عليَّ شيء من حديث أبي اليمان فسمعته، ثمَّ خرجت من حمص إلى بيسان، ومن بيسان إلى الرقة، ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد، وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل، ومن النيل إلى الكوفي، كل ذلك ماشيًا، هذا سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة، أجول سبع سنين، وخرجت المرة الثانية ـ وكان سني في هذه الرحلة 47 سنة.[ انظر مقدمة الجرح والتعديل ص(359)].

فانظر لحال هذا الرجل العجيب، كم قطع من المسافات مشيًا على الأقدام، وانظر لحال خروجه في سن السابعة والأربعين، لتعلم أنَّ العلم لا يتوقف على سن، بل العلم يطلب من المهد إلى اللحد.

ومثيله هذا الحافظ الجوال ابن منده (ت 395هـ) بدأ الرحلة في طلب العلم وهو ابن عشرين سنة، ورجع وهو ابن خمس وستين سنة، ولما عاد إلى وطنه تزوج ـ وهو ابن 65 سنة!! ورزق الأولاد، وحدَّث بالكثير.

وقد قال رحمه الله: طفت الشرق والغرب مرتين.[مقدمة الجرح والتعديل (3/1032)].

يا طالب العلم هل لك إلى رحلة تنفض بها عنك تنكب الأطفال، وتُشهر سيفك وتنزل حلبة النِّزال، بل أسألك لماذا لا تلحق بركب هؤلاء الرجال؟ في طلب الإسناد النازل والعال! أم أنك ما زلت في زمان الأحلام والآمال!!

اللهم وفقنا لما تحبه وترضاه، وصلى الله على سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حسام الدين بن سليم الكيلاني

حمص في 8/ شعبان/ 1426هـ

المصدر (http://saaid.net/mktarat/alalm/44.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
07/01/2007, 06:37 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

الرحالة الأديب ابن جبير الأندلسي

ربيع محمود

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

ابن جبير من أشهر الرحالة المسلمين الذين قاموا برحلات إلى المشرق العربي، دون خلالها الكثير من المعلومات التي تعتبر وثائق من الدرجة الأولى، لأنه حسن الملاحظة وصريح العبارة، فكانت رحلته مصدراً مهماً للباحثين في مجال التاريخ والاجتماع والحضارة العربية في القرن السادس والسابع الهجري.

اسمه

محمد بن أحمد بن جبير وكنيته أبو الحسن.

ولد ابن جبير بمدينة بلنسية بالأندلس عام 540هـ، وهو ينحدر من أسرة عربية عريقة سكنت الأندلس عام 123هـ، قادمة من المشرق مع القائد المشهور بَلْج بن بشر بن عياض.

أتم ابن جبير دراسته بعد أن أتم حفظه للقرآن الكريم بمدينة بلنسية على يد أبي الحسن بن أبي العيش، وفي شاطبة درس ابن جبير علوم الدين على يد أبيه وشغف بها لكن ميوله برزت أيضا في علم الحساب، وفي العلوم اللغوية والأدبية، وأظهر مواهب شعرية ونثرية رشحته للعمل كاتبا لحاكم غرناطة وقتذاك أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن، أمير الموحدين.

رحلاته

كان ابن جبير يحب الرحلات والتنقل فترك الأمير وقام بثلاث رحلات إلى المشرق، أما الرحلة الأولى فقد خرج سنة 579هـ من غرناطة إلى (سبتة) ومنها ركب البحر إلى الإسكندرية ومنها توجه إلى مكة عن طريق (عيذاب) فجدة، فحج وزار المدينة والكوفة وبغداد والموصل وحلب ودمشق وركب البحر إلى صقلية عائدا إلى غرناطة عام 581هـ وقد استغرقت رحلته سنتين سجل فيها مشاهداته وملاحظاته بعين فاحصة في يومياته المعروفة برحلة ابن جبير ثم أتبع هذه الرحلة برحلة ثانية وثالثة.

أما رحلته الثانية فقد دفعه إليها أنباء استرداد بيت المقدس من الصليبيين من قبل السلطان صلاح الدين الأيوبي سنة 583هـ فشرع في هذه الرحلة سنة 585هـ وانتهى منها سنة 586هـ.

أما رحلته الثالثة فكانت إثر وفاة زوجته، فقد كان يحبها حبا شديدا، فدفعه الحزن عليها إلى القيام برحلة ثالثة يروح بها عما ألم به من حزن على فراقها، فخرج من (سبتة) إلى مكة وبقي فيها فترة من الزمن ثم غادرها إلى بيت المقدس والقاهرة والإسكندرية، حيث توفي فيها سنة 614هـ.

ولم يترك لنا ابن جبير إلا حديثه عن رحلته الأولى.

رحلة ابن جبير

من مصنفات ابن جبير كتابه عن رحلته الأولى وتعرف بـ"رحلة ابن جبير"، وتعد من أهم مؤلفات العرب في الرحلات، فقد تفقد فيها الآثار والمساجد والدواوين ودرس أحوالها وذكر ما شاهده وما كابده في أسفاره، ووصف حال مصر في عهد صلاح الدين ومدحه لإبطاله المكس (الضريبة) المترتبة على الحجاج، ووصف المسجد الأقصى والجامع الأموي بدمشق والساعة العجيبة التي كانت فيه، وهي من صنع رضوان ابن الساعاتي، وانتقد كثيراً من الأحوال، ومن أهم مشاهداته ما تحدث به عن صقلية وآثارها، من مساجد ومدارس وقصور، وعن الحضارة التي خلفها العرب في الجزيرة.

لقد ترك لنا «ابن جبير» تحفة رائعة من خلال كتابه «رحلة ابن جبير» وذلك حين رسم لنا الحياة بكل تجلياتها في القرن السابع الهجري في المشرق والمغرب والانطباع الذي خلفته هذه المدن في نفسه والأهمية التي رأى أنها تستحقها.

من شعر ابن جبير

الذي لا يعرفه الكثيرون عن ابن جبير أنه كان أديباً شاعراً، وله ديوان شعر يسمى "نظم الجمان في التشكي من إخوان الزمان"، كما له كتاب آخر بعنوان "نتيجة وجد الجوانح في تأبين القرين الصالح".

وهذا نموذج رائع من شعره، من قصيدته التي مدح بها السلطان صلاح الدين، يهنئه فيها بفتح بيت المقدس، وفيها يقول:

ثأرت لدين الهدى في العدا*

فآثــرك الله من ثائر

وقمت بنصـر إله الورى*

فسمـاك بالملك الناصر

فتحت المقدس من أرضـه*

فعادت إلى وصفها الطاهر

وأعليت فيه منار الهـدى*

وأحييت من رسمـه الداثر

وفاته

توفي الرحالة ابن جبير وهو راجع من رحلته الثالثة في الإسكندرية سنة 614هـ، عن عمر يناهز الرابعة والسبعين عاماً.

المصدر (http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=87474)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
07/01/2007, 07:10 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحالة موصليون في دول المغرب والمشرق أثروا العالم بإبداعاتهم

صادق إسماعيل

الموصل

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

*الرحلة والرحلات تعد سمة بارزة من السمات الحضارية بين شعوب الارض في قاراتها المأهولة، ولعل رحلة كريستوف كولومبس إلى القارة الامريكية واكتشافها تعد من اكبر الرحلات الجغرافية.

أما في مجال البحار والمحيطات فقد جاب ماجلان أرجاء المحيطات وكذلك الإدريسي الرحالة العربي الذي اكتشف كروية الأرض من خلال رحلاته وتجواله في محيطات القارات وبحارها.

*أما في المجالات العلمية والادبية فقد ذكر التاريخ أسماء كثيرة جاب اصحابها اقطاب العالم لتوطين نظرية علمية او ترسيخ فكرة دينية او زرع حضارة، ذلكم ان الرحلات على اختلاف انواعها تعد من عناصر القوة حتى وان كانت بقصد التجارة او الاتجار او كانت بقصد السياحة والاستجمام.

*عرف العرب الرحلات منذ اقدم الازمنة فزاروا واستقبلوا، رحلوا الى حواضر بعيدة واستقبلوا زائرين من مدن بعيدة عن ارضهم وحاضرتهم وحضارتهم.

وقد كان للعرب حواضر علمية وثقافية كبرى اعظمها شأنا في المشرق بغداد وفي المغرب فاس ومراكش فقد احتضنت بغداد علوم الأمة باسرها دون منازع وقد تمتعت بشهرة وسمعة علمية على مدى التاريخ فاقت حواضر الدنيا شرقا وغربا، مما منح العراق برمته وحواضره ومدنه كالكوفة والبصرة والموصل وواسط واربيل والانبار ثقلا في الحضارة الانسانية وجعله امتحانا لطلبة العلم واختبارا لما حملوه من فنون العلوم والاداب واجتيازه يعد تأهيلا للتصدر، وقد وصف ابن حزم الأندلسي بغداد بأنها حاضرة الدنيا ومعدن كل فضيلة، والمحلة التي سبق أهلها إلى حمل ألوية المعارف والتدقيق في تصريف العلوم ورقة الاخلاق والنباهة والذكاء وحدة الافكار ونفاذ الخواطر وقال عنها ابن سعيد في مراكش:(ويكفي في الإنصاف أن أقول: إن حاضرة مراكش هي بغداد المغرب).

أما المراكشي فقد قال عند ذكره لمدينة فاس: (ومازلت أسمع المشايخ يدعونها بغداد المغرب)

الموصل المدينة الراعية للعلوم

*ومدينة الموصل التي احتفظت قبل تأسيس بغداد بمقومات المدينة الراعية للعلوم والاداب، وامتلكت كما يشير د.ناطق صالح مطلوب في بحثه عن الرحلة في طلب العلم، ارثا حضاريا عميق الجذور متنوع الاغراض تعزز بظهور العلوم الانسانية، غدت واحدة من أهم مراكز الاستقطاب في العالم الاسلامي، ومحطا لطلاب العلم والمعرفة، وموطنا لعلماء من المدن والبلدان كافة، وكذلك هي المعين الذي صب في حواضر المدن الكبرى مثل حلب ودمشق وأرض الكنانة والحجاز والاندلس والمغرب العربي وتبريز وغيرها من مدن الشرق والغرب، حيث جاب رجالاتها من العلماء والادباء والفلاسفة والشعراء والمغنيين والموسيقيين والاطباء والحكماء حواضر تلك المدن المعروفة برقي علومها وعلو شأنها في الثقافة والاداب، فكان لحضورهم بين علمائها وادبائها وفنانيها مكانة بارزة وتميزا شهدت له حوادث التاريخ على تعاقب العصور والأجيال.

*ففي بلاد الشام كان جمع من علماء الموصل قد تنقلوا بين حلب ودمشق وبيت المقدس وغزة وتصدروا للتدريس في المدارس المشهورة، وتولوا القضاة والخطبة والحكم، ولعل عبدالله بن ابي حصرون ابو السعد الموصلي يعد في طليعة الرحالة الموصليين، وقد وصفه ابن الصلاح بانه افقه اهل عصره، رحل الى حلب سنة 545هـ ودخل دمشق بعدها باربع سنوات ثم تردد بين المدينتين متصدرا للتدريس، وكان مقدما في دولة نورالدين حيث بنى له المدارس بحلب وحماه وحمص وبعلبك وتولى القضاء في اماكن متعددة اخرها مدينة الشام سنة 573هـ وفيها توفي سنة 585هـ وهو المولود بمدينة الموصل سنة 492هـ وماتزال لمؤلفاته واحفاده شهرة واسعة في بلاد الشام ومكانة كبيرة لدى العامة والخاصة، توارثوا العلم وأفادوا طلابه.

ومن اشهر ابناء ابن ابي عصرون الموصلي اولاده واحفاده احمد عبدالسلام المتوفي سنة 695هـ ويعقوب بن عبدالرحمن وعبدالملك بن زيد الدولعي الموصلي ومحمد بن عروة شهاب الدين ويوسف بن رافع بن تميم الاسدي (أبو المحاسن) الذي ولد في الموصل عام 539هـ ولازم ابن سعدون الاندلسي نزيل الموصل مدة ثلاث عشرة سنة ورحل الى بغداد واقام فيها اربع سنوات ثم عاد الى الموصل لينتقل الى الحجاز ثم القدس فدمشق وهناك لقي صلاح الدين الايوبي سنة 584هـ، فولاه قضاء العسكر ثم حكم القدس وسافر في مهمات رسمية الى مصر ثم تولى في عهد الظاهر سنة 591هـ قضاء حلب، وكانت داره ملتقى كبار الدارسين من أهل المشرق والمغرب.

*ويعيش بن علي بن يعيش الموصلي المعروف بابن الصائغ ومحمد بن ابي بكر الموصلي وابراهيم بن عبدالرزاق الموصلي وعبدالرحيم بن عمر بن عثمان الباجريقي الموصلي ومحمد بن محمد بن عبدالكريم الموصلي وموهوب بن ظافر ابو الفضل الذي مارس الطب ثم ابنه جابر الذي ورث عن ابيه مهنة الطب.

*أما في الديار المصرية فابرزهم علي بن الحسن بن الحسين الخلعي وولده الحسن وداؤد بن محمد بن الحسين الاصيلي الموصلي ومحمد بن علي ابو البركات الموصلي ومحمد بن ابي بكر المعروف بابن الخباز.

*ويعقوب بن عبد الرحمن بن عبدالله حفيد بن أبي عصرون وعلي بن عدلان الموصلي وعمار بن علي الموصلي.

*وفي بلاد الحجاز اشتهر رحالة موصليون كثر من ابرزهم إسماعيل بن محمد أبو الطاهر الموصلي وجعفر بن أحمد الغنائم الموصلي وابراهيم الموصلي المالكي.

أما في بلاد الاندلس فقد ذاع صيت الرحالة من ابناء الموصل، ابرزهم صاعد بن الحسن الربعي الموصلي وإبراهيم بن ابي بكر، أما في بلاد المغرب فقد اشتهر أبو زكريا المرجاني الموصلي، وتقي الدين الموصلي، وفي تبريز الحسن بن الحسين الموصلي وعبداللطيف بن يوسف المعروف بابن (اللباد).

*إن مدينة الموصل قد امتلكت إرثا في علم الحديث لم يبلغه المغرب ولا الاندلس الا في عصور متأخرة، فقد نزل الموصل ومنذ وقت مبكر مشاهير الصحابة والتابعين الذين نشروا بذور العلم.

وعلى عهد ابن خلكان كان الطلبة بالموصل قائمين على تصانيف ابن الدهان، ولمؤلفات ابن الاثير مكانة وشهرة في الافاق حملها عنه اهل المغرب وجرى لهم معه مناظرات ومحاورات في مسائل كثيرة.

المصدر (http://www.sotakhr.com/index.php?id=449)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif



http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي




http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
07/01/2007, 07:50 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2003/11/images/pic05.jpg

رمضان والحج في كتابات الرحالة المسلمين

الدكتور

حاتم الطحاوي



احتل أدب الرحلات مكانة متميزة في التراث التاريخي والجغرافي العربي والإسلامي، وساهم الرحالة المسلمون منذ القرون الأولى للهجرة في التعريف بالأقاليم الجغرافية وشعوبها، فضلا عن عاداتهم وتقاليدهم.

كما جاب العديد من الرحالة المسلمين البلدان غير الإسلامية البعيدة، وساهمت كتاباتهم في صياغة المسلمين لتصوراتهم عن تلك الشعوب، أفكارها، وعاداتها.

وعلى الرغم من ذلك، ظل قضاء شهر رمضان وأداء فريضة الحج في الأراضي المقدسة هو الهدف الحقيقي من رحلات معظم الرحالة العرب والمسلمين، تلك الرحلات التي استمرت عدة أعوام، بسبب بعد المسافة بين الحاج ووطنه الأم، علاوة على بدائية طرق المواصلات، فضلا عن اهتمام الحاج بقضاء أكبر وقت في جوار الأماكن والبقاع المقدسة.

المصدر (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2003/11/article05.shtml)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 08:40 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

مادة

رحل

في

لسان العرب

لابن منظور الأفريقي

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

(الرحل: مركب للبعير والناقة، وجمعه أرحل ورحال، قال طرفة:

جازت البيد إلى أرحلنا*

آخر الليل بيعفور خدر

والرحالة: نحوه، كل ذلك من مراكب النساء، وأنكر الأزهري ذلك، قال: الرحل في كلام العرب على وجوه. قال شمر: قال أبو عبيدة الرحل بجميع ربضه وحقبه وحلسه وجميع أغرضه، قال: ويقولون أيضا لأعواد الرحل بغير أداة رحل، وأنشد:

كأن رحلي وأداة رحلـي*

على حزاب كأتان الضحل قال الأزهري: وهو كما قال أبو عبيدة وهو من مراكب الرجال دون النساء، وأما الرحالة فهي أكبر من السرج وتغشى بالجلود وتكون للخيل والنجائب من الإبل، ومنه قول الطرماح:

فتروا النجائب عنـد ذ*

لك بالرحال وبالرحائل

وقال عنترة فجعلها سرجا:

إذ لا أزال على رحالة سابح*

********* مراكله نبيل المحـزم

قال الأزهري: فقد صح أن الرحل والرحالة من مراكب الرجال دون النساء. والرحل في غير هذا: منزل الرجل ومسكنه وبيته. ويقال: دخلت على الرجل رحله أي منزله.

وفي حديث يزيد بن شجرة: أنه خطب الناس في بعث كان هو قائدهم فحثهم على الجهاد وقال: إنكم ترون ما أرى من أصفر وأحمر وفي الرحال ما فيها فاتقوا الله ولا تخزوا الحور العين، يقول: معكم من زهرة الدنيا وزخرفها ما يوجب عليكم ذكر نعمة الله عليكم واتقاء سخطه، وأن تصدقوا العدو القتال وتجاهدوهم حق الجهاد، فاتقوا الله ولا تركنوا إلى الدنيا وزخرفها، ولا تولوا عن عدوكم إذا التقيتم، ولا تخزوا الحور العين بأن لا تبلوا ولا تجتهدوا، وأن تفشلوا عن العدو فيولين، يعني الحور العين، عنكم يخزاية واستحياء لكم، وتفسير الخزاية في موضعه. والراحول: الرحل، وإنه لخصيب الرحل، وانتهينا إلى رحالنا أي منازلنا.

والرحل: مسكن الرجل وما يصحبه من الأثاث، وفي الحديث: إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال أي صلوا ركبانا، والنعال هنا: الحرار، واحدها نعل، وقال ابن الأثير: فالصلاة في الرحال يعني الدور والمساكن والمنازل، وهي جمع رحل، وحكى سيبويه عن العرب: وضعا رحالهما، يعني رحلي الراحلتين، فأجروا المنفصل من هذا الباب كالرحل مجرى غير المنفصل، كقوله تعالى: فاقطعوا أيديهما، وكقوله تعالى: فقد صغت قلوبكما، وهذا في المنفصل قليل ولذلك ختم سيبويه به فصل:

ظهراهما مثل ظهور الترسين

وقد كان يجب أن يقولوا وضعا أرحلهما لأن الاثنين أقرب إلى أدنى العدة، ولكن كذا حكي عن العرب، وأما فقد صغت قلوبكما فليس بحجة في هذا المكان لأن القلب ليس له أدنى عدد، ولو كان له أدنى عدد لكان القياس أن يستعمل ههنا، وقول خطام:

ظهراهما مثل ظهور الترسين

من هذا أيضا، إنما حكمه مثل أظهر الترسين لما قدمنا، وهوالرحالة وجمعها رحائل. قال ابن سيده: والرحالة في أشعار العرب السرج، قال الأعشى:

ورجراجة تعشي النواظر ضخمة*

وشعث على أكتافهن الرحـائل

قال: والرحالة سرج من جلود ليس فيه خشب كانوا يتخذونه للركض الشديد، والجمع الرحائل، قال أبو ذؤيب:

تعدو به خوصاء يفصم جريهـا*

حلق الرحالة وهي رخو تمزع

يقول: تعدو فتزفر فتفصم حلق الحزام، وأنشد الجوهري لعامر بن الطفيل:

ومقطع حلق الرحالة سابح*

باد نواجذه عن الأظراب

وأنشد لعنترة:

إذ لا أزال على رحالة سابح*

********* تعوره الكماة مكـلـم

وأنشد ابن بري لعميرة بن طارق:

بفتيان صدق فوق جرد كأنها*

طوالب عقبان عليها الرحائل

قال: وهو أكبر م السرج ويغشى بالجلود ويكون للخيل والنجائب. وقال الجوهري: والرحل رحل البعير، وهو أصغر من القتب، وثلاثة أرحل، والعرب تكني عن القذف للرجل بقولهم: يا ابن ملقى أرحل الركبان. ابن سيده: ورحل البعير يرحله رحلا، فهو مرحول ورحيل، وارتحله: جعل عليه الرحل، ورحله رحلة: شد عليه أداته، قال الأعشى:

رحلت سمية غدوة أجمالـهـا*

غضبى عليك فما تقول بدا لها؟

وقال المثقب العبدي:

إذا ما قمت أرحلها بلـيل*

تأوه آهة الرجل الحزين.

وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سجد فركبه الحسن فأبطأ في سجوده، فلما فرغ سئل عنه فقال: إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله، أي جعلني كالراحلة فركب على ظهري.

وإنه لحسن الرحلة أي الرحل للإبل أعني شده لرحالها، قال:

ورحلوها رحلة فيها رعن

وفي حديث ابن مسعود: إنما هو رحل أو سرج، فرحل إلى بيت الله، وسرج في سبيل الله، يريد أن الإبل تركب في الحج والخيل في الجهاد. الأزهري: ويقال رحلت البعير أرحله رحلا إذا علوته. شمر: ارتحلت البعير إذا ركبته بقتب أو اعروريته، قال الجعدي:

وما عصيت أميرا غير مـتـهـم*

عندي ولكن أمر المرء ما ارتحلا

أي يرتحل الأمر يركبه. قال شمر: ولو أن رجلا صرع آخر وقعد على ظهره لقلت رأيته مرتجله. ومرتحل البعير: موضع رحله. وارتحل فلان فلانا إذا علا ظهره وركبه. وفي بعض الحديث: لتكفن عن شتمه أو لأرحلنك بسيفي أي لأعلونك. يقال: رحلته بما يكره أي ركبته.

وفي الحديث عند اقتراب الساعة: تخرج نار من قعر عدن ترحل الناس رواه شعبة قال: ومعنى ترحل أي ترحل معهم إذا رحلوا، وتنزل معهم إذا نزلوا، وتقيل إذا قالوا، جاء به متصلا بالحديث، قال شمر: وقيل معنى ترحلهم أي تنزلهم المراجل، وقيل: تحملهم على الرحيل، قال: والترحيل والإرحال بمعنى الإشخاص والإزعاج. يقال: رحل الرجل إذا سار، وأرحلته أنا. ورجل رحول وقوم رحل أي يرتحلون كثيرا، ورجل رحال: عالم بذلك مجيد له، وإبل مرحلة: عليها رحالها، وهي أيضا التي وضعت عنها رحالها، قال:

سوى ترحيل راحلة وعين*

أكالئها مخافة أن تنامـا

والرحول والرحولة من الإبل: التي تصلح أن ترحل، وهي الراحلة تكون للذكر والأنثى فاعلة بمعنى مفعولة، وقد يكون على النسب، وأرحلها صاحبها: راضها حتى صارت راحلة. قال أبو زيد: أرحل الرجل البعير، وهو رجل مرحل، وذلك إذا أخذ بعيرا صعبا فجعله راحلة.

وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: تجدون الناس بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة، الراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال، وهي التي يختارها الرجل لمركبه ورحله على النجابة وتمام الخلق وحسن المنظر، وإذا كانت في جماعة الإبل تبينت وعرفت، يقول، فالناس متساوون ليس لأحد منهم على أحد فضل في النسب، ولكنهم أشباه كإبل مائة ليست فيها راحلة تتبين فيها وتتميز منها بالتمام وحسن المنظر، قال الأزهري: هذا تفسير ابن قتيبة، وقد غلط في شيئين منه: أحدهما أنه جعل الراحلة الناقة، وليس الجمل عنده راحلة، والراحلة عند العرب كل بعير نجيب، سواء كان ذكرا أو أنثى، وليست الناقة أولى باسم الراحلة من الجمل، تقول العرب للجمل إذا كان نجيبا راحلة، وجمعه رواحل، ودخول الهاء في الراحلة للمبالغة في الصفة، كما يقال رجل داهية وباقعة وعلامة، وقيل: إنما سميت راحلة لأنها ترحل كما قال الله عز وجل: في عشية راضية، أي مرضية، وخلق من ماء دافق، أي مدفوق، وقيل: سميت راحلة لأنها ذات رحل، وكذلك عيشة راضية ذات رضا، وماء دافق ذو دفق، وأما قوله: إن النبي، صلى الله عليه وسلم، أراد أن الناس متساوون في النسب ليس لأحد منهم فضل على الآخر ولكنهم أشباه كإبل مائة ليس فيها راحلة، فليس المعنى ما ذهب إليه، قال: والذي عندي فيه أن الله تعالى ذم الدنيا وركون الخلق وتشاحوا عليها وتنافسوا في اقتنائها حتى كان الزهد في النادر القليل منهم فقال النبي، صلى الله عليه وسلم، تجدون الناس بعدي كإبل مائة ليس فيها راحلة، ولم يرد بهذا تساويهم في الشر ولكنه أراد أن الكامل في الخير والزهد في الدنيا مع رغبته في الآخرة والعمل لها قليل، كما أن الراحلة النجيبة نادرة في الإبل الكثيرة.

قال: وسمعت غير واحد من مشايخنا يقول: إن زهاد أصحاب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يتتاموا عشرة مع وفور عددهم وكثرة خيرهم وسبقهم الأمة إلى ما يستوجبون به كريم المآب برحمة الله إياهم ورضوانه عنهم، فكيف من بعدهم وقد شاهدوا التنزيل وعاينوا الرسول، وكانوا مع الرغبة التي ظهرت منهم في الدنيا خير هذه الأمة التي وصفها الله عز وجل فقال: كنتم خير أمة اخرجت للناس، وواجب على من بعدهم الاستغفار لهم والترحم عليهم، وأن يسألوا الله تعالى أن لا يجعل في قلوبهم غلا لهم، ولا يذكروا أحدا منهم بما فيه منقصة لهم والله يرحمنا وإياهم، ويتغمد زللنا بحلمه، إنه هو الغفور الرحيم، وقول دكين:

أصبحت قد صالحني عواذلي*

بعد الشقاق ومشت رواحلي.

قيل: تركت جهلي وارعويت وأطعت عواذبي كما تطيع الراحلة زاجرها فتمشي، وقول زهير:

وعري أفراس الصبا ورواحله

استعاره للصبا، يقول: ذهبت قوة شبابي التي كانت تحملني كما تحمل الفرس والراحلة صاحبهما. ويقال للراحلة التي ريضت وأدبت: قد أرحلت إرحالا، وأمهرت إمهارا إذا جعلها الرائض مهرية وراحلة. الجوهري: الراحلة المركب من الإبل، ذكرا كان أو أنثى.

والرحال: الطنافس الحيرية، ومنه قول الأعشى:

ومصاب غادية كأن تجارهـا*

نشرت عليه برودها ورحالها

والمرحل: ضرب من برود اليمن، سمي مرحلا لأن عليه تصاوير رحل. ومرط مرحل: إزار خز فيه علم، وقال الأزهري: سمي مرحلا لما عليه من تصاوير رحل وما ضاهاه، قال الفرزدق:



عليهن راحولات كـل قـطـيفة*







من الخز أو من قيصران علامها

قال: الراحولات الرحل الموشي، على فاعولات، قال: وقيصران ضرب من الثياب الموشية. ومرط مرحل: عليه تصاوير الرحال. وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات يوم وعليه مرط مرحل، المرحل الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال. وفي حديث عائشة وذكرت نساء الأنصار: فقامت كل واحدة إلى مرطها المرحل. ومنه الحديث: كان يصلي وعليه من هذه المرحلات، يعني المروط المرحلة، وتجمع على المراحل. وفي الحديث: حتى يبنى الناس بيوتا يوشونها وشي المراحل، يعني تلك الثياب، ويقال لذلك العمل الترحيل، ويقال لها المراجل، بالجيم أيضا، ويقال لها الراحولات.

وناقة رحيلة أي شديدة قوية على السير، وكذلك جمل رحيل. وبعير ذو رحلة ورحلة أي قوة على السير. الأزهري: وبعير مرحل ورحيل إذا كان قويا. وفي نوادر الأعراب. ناقة رحيلة ورحيل ومرحلة ومسترحلة أي تجيبة. وبعير مرحل إذا كان سمينا وإن لم يكن نجيبا. وبعير ذو رحلة ورحلة إذا كان قويا على أن يرحل. وارتحل البعير رحلة: سار فمضى، ثم جرى ذلك في المنطق حتى قيل ارتحل القوم عن المكان ارتحالا. ورحل عن المكان يرحل وهو راحل من قوم رحل: انتقل، قال:



رحلت من أقصى بلاد الرحل*







من قلل الشحر فجنبي موحل

ورحل غيره قال الشاعر:



لا يرحل الشيب عن دار يحل بها*







حتى يرحل عنها صاحب الدار

ويروى: عامر الدار. والترحل والارتحال: الانتقال وهو الرحلة والرحلة. والرحلة: اسم للارتحال للمسير. يقال: دنت رحلتنا. ورحل فلان وارتحل وترحل بمعنى.

وفي الحديث: في نجابة ولا رحلة، الرحلة، بالضم، القوة والجودة أيضا، ويروى بالكسر بمعنى الارتحال، وحكى اللحياني: إنه لذو رحلة إلى الملوك ورحلة. وقال بعضهم: الرحلة الارتحال، والرحلة، بالضم، الوجه الذي تأخذ فيه وتريده، تقول: أنتم رحلتي أي الذين أرتحل إليهم. وأرحلت الإبل: سمنت بعد هزال فأطاقت الرحلة.

وراحلت فلانا إذا عاونته على رحلته، وأرحلته إذا أعطيته راحلة، ورحلته، بالتشديد، إذا أظعنته من مكانه وأرسلته.

ورجل مرحل أي له رواحل كثيرة، كما يقال معرب إذا كان له خيل عراب، عن أبي عبيد، وإذا عجل الرجل إلى صاحبه بالشر قيل: استقدمت رحالتك، وأما قول امرئ القيس:



فإما تريني في رحالة جابـر*







على حرد كالقر تخفق أكفاني

فيقال: إنما أراد به الحرج وليس ثم رحالة في الحقيقة، هذا كما جاء فلان على ناقة الحذاء، يعنون النعل، وجابر: اسم رجل نجار. ابن سيده: الرحلة السفرة الواحدة. الرحيل: اسم ارتحال القوم للمسير، قال:



أما الرحيل فدون بعد غد*







فمتى تقول الدار تجمعنا

والرحيل: القوي على الارتحال والسير، والأنثى رحيلة. وفي حديث النابغة الجعدي: أن ابن الزبير أمر له برحلة رحيل، قال المبرد: راحلة رحيل أي قوي على الرحلة، كما يقول فحل فحيل ذو فحلة، وجمل رحيل وناقة رحيلة بمعنى النجيب والظهير، قال: ولم تثبت الهاء في الرحيل لأن الراحلة تقع على الذكر.

والمرتحل: نقيض المحل، وأنشد قول الأعشى:

إن محلا وإن مرتحلا

يريد أن ارتحالا وإن حلولا، قال: وقد يكون المرتحل اسم الموضع الذي يحل فيه. قال: والترحل ارتحال في مهلة، ويفسر قول زهير:

ومن لا يزل يسترحل الناس نفسه*

ولا يعفها يوم من الـذل ينـدم

تفسيرين: إحدهما أنه يذل لهم حتى يركبوه بالأذى ويستذلوه، والثاني أنه يسألهم أن يحملوا عنه كله وثقله مؤنته، ومن قال هذا القول روى البيت:

ولا يعفها يوما من الناس يسأم

قال ذلك كله ابن السكيت في كتابه في المعاني وغيره. الجوهري: واسترحله أي سأله أن يرحل له، ورحل الرجل: منزله ومسكنه، والجمع أرحل.

وفي حديث عمر: يا رسول الله حولت رحلي البارحة، كنى برحله على زوجته، أراد به غشيانها في قلبها في جهة ظهرها لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها. فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله، إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرحل الذي تركب عليه الإبل وهوالكور.

وشاة رحلاء: سوادء بيضاء موضع مركب الراكب من مآخير كتفيها، وإن ابيضت واسود ظهرها فهي أيضا رحلاء، الأزهري: فإن ابيضت إحدى رجليها فهي رجلاء.

وقال أبو الغوث: الرحلاء من الشياه التي أبيض ظهرها وأسود سائرها، قال: وكذلك إذا اسود ظهرها وابيض سائرها، قال: ومن الخيل التي ابيض ظهرها لا غير، وفرس أرحل: أبيض الظهر ولم يصل البياض إلى البطن ولا إلى العجز ولا إلى العنق، وإن كان أبيض الظهر فهو آزر.

وترحله: ركبه بمكروه. الأزهري: يقال أن فلان يرحل فلانا بما يكره أي يركبه. ويقال: رحلت له نفسي إذا صبرت على أذاه.

والرحيل: منزلة بين مكة والبصرة. وراحيل: اسم أم يوسف، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. ورحلة: هضبة معروفة، زعم ذلك يعقوب، وأنشد:

ترادى على دمن الحياض فإن تعف*

فإن المنـدى رحـلة فـركـوب

قال: وركوب هضبة أيضا،ورواية سيبويه: رحلة فركوب أي أن يشد رحلها فتركب. والمرحلة: واحدة المراحل، يقال بيني وبين كذا مرحلة أو مرحلتان. والمرحلة: المنزلة يرتحل منها، وما بين المنزلين مرحلة، والله أعلم).

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 10:10 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
مادة
سفر
في
لسان العرب
لابن منظور الأفريقي
سَفَرَ البيتَ وغيره يَسْفِرُه سَفْراً: كنسه. والمِسْفَرَةُ:المِكْنَسَةُ، وأَصله الكشف. والسُّفَارَةُ، بالضم: الكُنَاسَةُ. وقد سَفَرَه: كَشَطَه.
وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عن وجه السماء سَفراً فانْسَفَرَ: فَرَّقَتْه فتفرق وكشطته عن وجه السماء؛ وأَنشد:
سَفَرَ الشَّمَالُ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجا
الجوهري: والرياح يُسافِرُ بعضها بعضاً لأَن الصَّبَا تَسْفِرُ ما أَسْدَتْهُ الدَّبُورُ والجَنُوبُ تُلْحِمُه. والسَّفير: ما سقط من ورق الشجر وتَحَاتَّ. وسَفَرَتِ الريحُ الترابَ والوَرَقَ تَسْفِرُه سَفْراً: كنسته، وقيل: ذهبت به كُلَّ مَذْهَبٍ. والسَّفِيرُ: ما تَسْفِرُه الريح من الورق، ويقال لما سقط من ورق العُشْبِ: سَفِيرٌ، لأَن الريح تَسْفِرُه أَي تكنُسه؛ قال ذو الرمة:
وحائل من سَفِيرِ الحَوْلِ جائله،حَوْلَ الجَرَائم، في أَلْوَانِه شُهَبُ
يعني الورق تغير لونه فحال وابيض بعدما كان أَخضر، ويقال: انْسَفَرَ مُقَدَّمُ رأْسه من الشعر إذا صار أَجْلَحَ. والانْسِفارُ: الانْحسارُ.
يقال: انْسَفَرَ مُقَدَّمُ رأْسه من الشعَر. وفي حديث النخعي: أَنه سَفَرَ شعره أَي استأْصله وكشفه عن رأْسه. وانْسَفَرَت الإِبل إذا ذهبت في الأَرض. والسَّفَرُ: خلاف الحَضَرِ، وهو مشتق من ذلك لما فيه من الذهاب والمجيء كما تذهب الريح بالسفير من الورق وتجيء، والجمع أَسفار. ورجل سافرٌ: ذو سَفَرٍ، وليس على الفِعْل لأَنه لم يُرَ له فِعْلٌ؛ وقومٌ سافِرَةٌ وسَفْرٌ وأَسْفَارٌ وسُفَّارٌ، وقد يكون السَّفْرُ للواحد؛ قال:
عُوجي عَلَيَّ فإِنَّني سَفْرُ
المُسافِرُ: كالسَّافِر. وفي حديث حذيفة وذكر قوم لوط فقال:وتُتُبّعَتْ أَسْفَارُهم بالحجارة؛ يعني المُسافِرَ منهم، يقول: رُمُوا بالحجارة حيث كانوا فَأُلْحِقُوا بأَهل المدينة. يقال: رجل سَفْرٌ وقوم سَفْرٌ، ثم أَسافر جمع الجمع. وقال الأَصمعي: كثرت السَّافِرَةُ بموضع كذا أَي المسافرون قال: والسَّفْر جمع سافر، كما يقال: شارب وشَرْبٌ، ويقال: رجل سافِرٌ وسَفْرٌ أَيضاً. الجوهري: السَّفَرُ قطع المسافة، والجمع الأَسفار. والمِسْفَرُ: الكثير الأَسفار القويُّ عليها؛ قال:
لَنْ يَعْدَمَ المَطِيُّ مِنِّي مِسْفَرا،شَيْخاً بَجَالاً، وغلاماً حَزْوَرا
والأُنثى مِسْفَرَةٌ. قال الأَزهري: وسمي المُسافر مُسافراً لكشفه قِناع الكِنِّ عن وجهه، ومنازلَ الحَضَر عن مكانه، ومنزلَ الخَفْضِ عن نفسه، وبُرُوزِهِ إِلى الأَرض الفَضاء، وسمي السَّفَرُ سَفَراً لأَنه يُسْفِرُ عن وجوه المسافرين وأَخلاقهم فيظهر ما كان خافياً منها. ويقال: سَفَرْتُ أَسْفُرُ سُفُوراً خرجت إِلى السَّفَر فأَنا سافر وقوم سَفْرٌ، مثل صاحب وصحب، وسُفَّار مثل راكب وركَّاب، وسافرت إِلى بلد كذا مُسافَرَة وسِفاراً؛ قال حسان:
لَوْلا السِّفارُ وبُعْدُ خَرْقٍ مَهْمَةً،لَتَرَكْتُها تَحْبُو على العُرْقُوبِ
وفي حديث المسح على الخفين: أَمرنا إذا كنا سَفْراً أو مسافرين؛ الشك من الراوي في السَّفْر والمسافرين. والسَّفْر: جمع سافر، والمسافرون: جمع مسافر، والسَّفْر والمسافرون بمعنى.
وفي الحديث: أَنه قال لأَهل مكة عام الفتح: يا أَهل البلد صلوا أَربعاً فأَنا سَفْرٌ؛ ويجمع السَّفْر على أَسْفارٍ. وبعير مِسْفَرٌ: قويّ على السفَر؛ وأَنشد ابن الأَعرابي للنمر بن تولب:
أَجَزْتُ إِلَيْكَ سُهُوبَ الفلاةِ،وَرَحْلي على جَمَلٍ مِسْفَرِ
وناقةٌ مِسْفَرة ومِسْفار كذلك؛ قال الأَخطل:
ومَهْمَهٍ طَامِسٍ تُخْشَى غَوائلُه،قَطَعْتُه بِكَلُوءِ العَيْنِ مِسْفـارِ
وسمى زهير البقرةَ مُسافِرةً فقال:
كَخَنْسَاءُ سَفْعاءِ المِلاطَيْنِ حُرَّةٍ،مُسافِرَةٍ مَزْؤُودَةٍ أُمِّ فَـرْقَـدِ
ويقال للثور الوحشي: مسافر وأَماني وناشط؛ وقال:
كأَنها، بَعْدَما خَفَّتْ ثَمِيلَتُـهـا،مُسافِرٌ أَشْعَثُ الرَّوْقَيْنِ مَكْحُولُ
والسَّفْرُ: الأَثر يبقى على جلد الإِنسان وغيره، وجمعه سُفُورٌ؛ وقال أَبو وَجْزَة:
لقد ماحتْ عليكَ مُؤَبَّدَاتٌ،يَلُوح لهنَّ أَنْدَابٌ سُفُورُ
وفرس سافِرُ اللحم أَي قليله؛ قال ابن مقبل:
لا سافِرُ اللَّحْمِ مَدْخُـولٌ، ولا هَـبِـجٌكَاسِي العظامِ، لطيفُ الكَشْحِ مَهْضُومُ
التهذيب: ويقال سافرَ الرجلُ إذا مات؛ وأَنشد:
زعمَ ابنُ جدعانَ بنِ عَمْروٍ أَنَّه يوماً مُسافِـرْ
والمُسَفَّرَة: كُبَّةُ الغَزْلِ. والسُّفرة، بالضم: طعام يتخذ للمسافر، وبه سميت سُفرة الجلد. وفي حديث زيد بن حارثة قال: ذبحنا شاة فجعلناها سُفْرَتَنا أَو في سُفْرتنا؛ السُّفْرَة: طعام يتخذه المسافر وأَكثر ما يحمل في جلد مستدير فنقل اسم الطعام إِليه، وسمي به كما سميت المزادة راوية وغير ذلك من الأَسماء المنقولة، فالسُّفْرَة في طعام السَّفَر كاللُّهْنَةِ للطعام الذي يؤكل بُكرة. وفي حديث عائشة: صنعنا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولأَبي بكر سُفْرَةً في جراب أَي طعاماً لما هاجر هو وأَبو بكر، رضي الله عنه. غيره: السُّفرة التي يؤكل عليها سُميت سُفْرَةً لأَنها تنبسط إذا أَكل عليها.
والسَّفَار: سفار البعير، وهي حديدة توضع على أَنف البعير فيخطم بها مكانَ الحَكَمَة من أَنف الفرس. وقال اللحياني: السِّفار والسِّفارة التي تكون على أَنف البعير بمنزلة الحَكَمَة، والجمع أَسْفِرَة وسُفْرٌ وسَفائر؛ وقد سَفَرَه، بغير أَلفٍ، يَسْفِره سَفْراً وأَسْفَره عنه إِسْفَاراً وسَفَّره؛ التشديد عن كراع، الليث: السِّفار حبل يشد طرفه على خِطام البعير فَيُدَارُ عليه ويجعل بقيته زِماماً، قال: وربما كان السِّفار من حديد؛ قال الأَخطل:
ومُوَقَّع، أَثَرُ السِّفار بِخَطْمِهِ،منْ سُودِ عَقَّةَ أَوْ بَنِي الجَوَّالِ
قال ابن بري: صوابه وموقعٍ مخفوض على إِضمار رب؛ وبعده:
بَكَرَتْ عَليَّ به التِّجَارُ، وفَوْقَهأَحْمَالُ طَيِّبَة الرِّياح حَـلالُ
أَي رب جمل موقع أَي بظهره الدبَرُ. والدَّبَرُ: من طول ملازمة القنَب ظهرَه أُسْنِيَ عليه أَحمال الطيب وغيرها. وبنو عقة: من النمر بن قاسط.
وبنو الجوَّال: من بني تغلب. وفي الحديث: فوضع يده على رأْس البعير ثم قال: هاتِ السِّفارَ، فأَخذه فوضعه في رأْسه؛ قال: السِّفار الزمام والحديدة التي يخطم بها البعير ليذل وينقاد؛ ومنه الحديث: ابْغِني ثلاث رواحل مُسْفَرَات أَي عليهن السِّفار، وإِن روي بكسر الفاء فمعناه القوية على السَّفر. يقال منه: أَسْفَر البعيرُ واسْتَسْفَرَ. ومنه حديث الباقر:تَصَدَّقْ بِحَلال يدك وسَفْرِها؛ هو جمع السِّفار. وحديث ابن مسعود: قال له ابن السَّعْدِيِّ: خرجتُ في السحر أَسْفِرُ فرساً لي فمررت بمسجد بني حنيفة؛ أَراد أَنه خرج يُدَمِّنُه على السَّيْرِ ويروضه ليقوى على السَّفَر، وقيل: هو من سفرت البعير إذا رعيته السَّفِيرَ، وهو أَسافل الزرع، ويروى بالقاف والدال. وأَسْفَرَتِ الإِبلُ في الأَرض: ذهبت. وفي حديث معاذ: قال قرأْت على النبي، صلى الله عليه وسلم، سَفْراً سَفْراً، فقال: هكذا فَاقْرَأْ. جاء في الحديث: تفسيره هَذّاً هَذّاً. قال الحربي: إِن صح فهو من السُّرعة والذهاب من أَسفرت الإِبل إذا ذهبت في الأَرض، قال: وإِلاَّ فلا أَعلم وجهه. والسَّفَرُ: بياض النهار؛ قال ذو الرمة:
ومَرْبُوعَةٍ رِبْعِيَّةٍ قد لَبَأْتُها،بِكَفَّيِّ مِنْ دَوِّيَّةٍ، سَفَـراً
سَفْرا يصف كَمْأَةً مَرْبُوعَةً أَصابها الربيع. ربعية: منسوبة إِلى الربيع.
لبأْتها: أَطعمتهم إِياها طرية الاجتناء كاللِّبَا من اللبن، وهو أَبكره وأَوّله. وسَفَراً: صباحاً. وسَفْراً: يعني مسافرين. وسَفَرِ الصبحُ وأَسْفَرَ: أَضاء. وأَسْفَرَ القومُ أَصبحوا. وأَسفر.
أَضاء قبل الطلوع. وسَفَرَ وجهُه حُسْناً وأَسْفَرَ: أَشْرَقَ. وفي التنزيل العزيز: وُجُوهٌ يومئذ مُسْفِرَةٌ؛ قال الفراء: أَي مشرقة مضيئة. وقد أَسْفَرَ الوَجْهُ وأَسْفَرَ الصبح. قال: وإِذا أَلقت المرأَةُ نِقَابها قيل: سَفَرَتْ فهي سافِرٌ، بغير هاء.
ومَسَافِرُ الوجه: ما يظهر منه؛ قال امرؤ القيس:
وأَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَسَافِرِ غُرَّانُ
ولقيته سَفَراً وفي سَفَرٍ أَي عند اسفرار الشمس للغروب؛ قال ابن سيده: كذلك حكي بالسين. ابن الأَعرابي: السَّفَرُ الفجر؛ قال الأَخطل:
إِنِّي أَبِيتُ، وَهَمُّ المَرءِ يَبْعَثُه،مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حتى يُفْرِجَ السَّفَرُ
يريد الصبح؛ يقول: أَبيت أَسري إِلى انفجار الصبح. وسئل أَحمد بن حنبل عن الإِسْفارِ بالفجر فقال: هو أَن يُصْبِحَ الفَجْرُ لا يُشَكُّ فيه، ونحو ذلك قال إِسحق وهو قول الشافعي وذويه. وروي عن عمر أَنه قال: صلاة المغرب والفجَاجُ مُسْفِرَةٌ. قالأَبو منصور: معناه أَي بَيِّنَةٌ مُبْصَرَةٌ لا تخفى. وفي الحديث: صلاة المغرب يقال لها صلاة البَصَر لأَنها تؤدّى قبل ظلمة الليل الحائلة بين الأَبصار والشخوص. والسَّفَرُ سَفَرانِ:سَفَرُ الصبح وسَفَرُ المَسَاء، ويقال لبقية بياض النهار بعد مغيب الشمس:سَفَرٌ لوضوحه؛ ومنه قول الساجع إذا طَلَعَتِ الشِّعْرى سَفَرا، ولم تَرَ فيها مَطَرا؛ أَراد طلوعها عِشاء. وَسَفَرَتِ المرأَة وجهها إذا كشف النِّقابَ عن وجهها تَسْفِرُ سُفُوراً؛ ومنه سَفَرْتُ بين القوم أَسْفِرُ سِفَارَةً أَي كشفت ما في قلب هذا وقلب هذا لأُصلح بينهم. وسَفَرَتِ المرأَةُ نِقابَها تَسْفِرُهُ سُفُوراً، فهي سافِرَةٌ: جَلَتْه.
والسَّفِيرُ: الرَّسول والمصلح بين القوم، والجمع سُفَراءُ؛ وقد سَفَرَ بينهم يَسْفِرُ سَفْراً وسِفارة وسَفارة: أَصلح. وفي حديث عليّ أَنه قال لعثمان: إِن الناس قد اسْتَسْفَرُوني بينك وبينهم أَي جعلوني سفيراً، وهو الرسول المصلح بين القوم. يقال: سَفَرْتُ بين القوم إذا سَعَيْتَ بينهم في الإصلاح. والسِّفْرُ، بالكسر: الكتاب، وقيل: هو الكتاب الكبير، وقيل: هو جزء من التوراة، والجمع أَسْفارٌ. والسَّفَرَةُ: الكَتَبَةُ، واحدهم سافِرٌ، وهو بالنَّبَطِيَّةِ سافرا. قال الله تعالى:بِأَيْدِي سَفرَةٍ؛ وسَفَرْتُ الكتابَ أَسْفِرُهُ سَفْراً. وقوله عز وجل: كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً؛ قال الزجاج فب الأَسفار: الكتب الكبار واحدها سِفْرٌ، أَعْلَمَ اللهُ تعالى أَن اليهود مَثَلُهم في تركهم استعمالَ التوراة وما فيها كَمَثَلِ الحمارُ يُحْمَل عليه الكتب، وهو لا يعرف ما فيها ولا يعيها. والسَّفَرَةُ: كَتَبَة الملائكة الذين يحصون الأَعمال؛ قال ابن عرفة:سميت الملائكة سَفَرةً لأَنهم يَسْفِرُونَ بين الله وبين أَنبيائه؛ قال أَبو بكر: سموا سَفَرَةً لأَنهم ينزلون بوحي الله وبإِذنه وما يقع به الصلاح بين الناس، فشبهوا بالسُّفَرَاءِ الذين
لِلَيْلَى بذاتِ البَيْنِ دارٌ عَرَفْتُـهـا،وأُخْرَى بذاتِ الجَيْشِ، آياتُها سَفْرُ
قال السكري: دُرِسَتْ فصارت رسومها أَغفالاً. قال ابن جني: ينبغي أَن يكون السَّفْرُ من قولهم سَفَرْتُ البيت أَي كنسته فكأَنه من كنست الكتابة من الطِّرْس. وفي الحديث: أَن عمر، رضي الله عنه، دخل على النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: لو أَمرت بهذا البيت فَسُفِرَ؛ قال الأَصمعي: أَي كُنِسَ. والسَّافِرَة: أُمَّةٌ من الروم. وفي حديث سعيد بن المسيب: لولا أَصواتُ السَّافِرَةِ لسمعتم وَجْبَةَ الشمس؛ قال: والسافرة أُمة من الروم كذا جاء متصلاً بالحديث، ووجبة الشمس وقوعها إذا غربت.
وسَفَارِ: اسم ماء مؤنثة معرفة مبنية على الكسر. الجوهري: وسَفَارِ مثل قَطامِ اسم بئر؛ قال الفرزدق:
متى ما تَرِدْ يوماً سَفَارِ، نَجِدْ بهَاأُدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَحِيزَ المُعَوَّرَا
وسُفَيْرَةُ: هَضْبَةٌ معروفة؛ قال زهير:
بكتنا أَرضنا لما ظعنَّا... سفيرة والغـيام
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 10:53 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://thaier.jeeran.com/Cover.JPG

نص مقدمة المترجم الموضوعة للكتاب

للقراءة والتحميل على الرابط التالي:

مقدمة (http://mandaeanunion.org/Library/Fadlallah-preface.pdf)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 11:01 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

«رحلتي الى بلاد الرافدين وعراق العرب»



مخاضات ما بعد الولادة

ثائر صالح

الحياة

2005/02/26

لم يهدأ لي بال حتى بعد صدور ترجمتي لكتاب ميهاي فضل الله الحداد «رحلتي إلى بلاد الرافدين وعراق العرب» (دار كتب - بيروت 2004)، إذ كانت الترجمة حبلى بالكثير من الأسئلة والاحتمالات، وبقيت متردداً في شأن ترجمة بعض الأسماء وتحديد بعض الأحداث حتى اللحظة الأخيرة. وزادت من هواجسي الاكتشافات اللاحقة التي توصلت إليها أثناء شروعي بتهيئة النص المجري الأصلي للطبع في حلة معاصرة.

صدر الكتاب باللغة المجرية عام 1904، وهو يروي قصة رحلة ميهاي [ميشيل أو ميخائيل] فضل الله الحداد عقيد الجيش النمسوي المجري إلى بلاد الشام والعراق على رأس بعثة لشراء خيول عربية أصيلة لحساب الجيش الامبراطوري الملكي في شتاء (1901-1902). وميهاي فضل الله الحداد (1841-1924) أحد أشهر مربي الخيول في تاريخ المجر، أصبح آمراً على بابولنا، أهم محطة لتربية الخيول في الإمبراطورية النمسوية المجرية من 1899حتى 1913 عندما تقاعد برتبة لواء. اطلعت على الكتاب للمرة الاولى في 1987، عندما طلب الباحث العراقي عبدالرزاق الحميري المقيم في النمسا من الباحث والكاتب المعروف علي الشوك الذي كان يقيم في بودابست آنئذ مساعدته وتعريفه بفحوى الكتاب، فقمت بالمهمة بدلاً منه لتمكني من اللغة المجرية، فقررت عندها أن هذا الكتاب يستحق الترجمة.

ثم شاءت الصدف أن أذكر الكتاب والمؤلف في كلمة لي عن بابولنا ومركز تربية الخيول فيها نشرتها «الحياة» قبل أكثر من عام، ليتنبه خبير الكتب النادرة وجامع الصور المعروف السيد بدر الحاج إلى أهميته، فتكللت جهوده بصدور ترجمة هذا الكتاب في وقت قياسي بهذه الطبعة الجميلة.

يصف الكتاب ما لاقته البعثة المجرية التي نزلت البر في بيروت وسارت من دمشق إلى دير الزور عبر بادية الشام، ومنها إلى بغداد بعدما عبرت جسر الفلوجة الخشب المتهرئ (وقد وجدت صوراً للجسر في المتحف)، ومن بغداد إلى الحلة والعتبات الشيعية في النجف وكربلاء، ثم أخيراً في المنطقة القريبة من الدغّارة شمال شرقي مدينة الديوانية للقاء قبائل شمر (وهي شمّر طوقة التي حلّت في جنوب العراق ما بين الرافدين، وقد تشيّعت بخلاف شمّر الجربا القاطنة في منطقة الجزيرة في العراق وسورية، وهم سنّة ومنهم الرئيس العراقي الموقت إلياور).

اقتنى فضل الله أحسن الخيول من شمّر، ثم عاد إلى بغداد ليشتري خيولاً من مساعد آمر الحامية التركية في بغداد وأقفل راجعاً مع مقتنياته من الخيول العربية النبيلة عبر المحمودية إلى البادية الشامية، ثم لبنان من دون أن يمر بدمشق هذه المرة بل عبر حمص وعرّج على تل الكلخ، فوصف لنا جمال الساحل اللبناني وصفاً أدبياً بديعاً، ليرحل بحراً إلى وطنه الثاني عائداً من بيروت مروراً بالاسكندرية بعدما قطع نحو 3600 كيلومتر على ظهر حصان أدهم خلال 85 يوماً.

والكتاب مزيج موفق ومتوازن من صنوف أدبية عدة، تجد فيه أدب الرحلات الشيق والتحليل السيكولوجي العميق للشخصية البدوية وتفاصيل علوم تربية الخيل والكثير من القصص الظريفة والتعليقات الذكية والآراء المثيرة.

ويثير الموقف اللاطائفي للمؤلف الانتباه وفي الوقت نفسه الاعتزاز، إذ يقول: «كان مُكاريّونا موارنة ودروزاً، وعندما جلت ببصري بينهم لم أفهم كيف يستطيع هؤلاء الناس الذين لا يختلفون عن بعض في شيء أن يدخلوا في قتال مرير مع بعضهم بعضاً، قتال اجتاحت تفاصيله الدامية والقاسية كل أوروبا بجلبته وفظائعه... لكن الكثير من الماء جرى في نهر العاصي منذ تصادم الموارنة والدروز مع بعضهم بعضاً، والآن انسجم الطرفان في شكل مثالي خلال الطريق، وقدما امثولة مضيئة على الصلابة والصبر» (ص 29).

كما عثرت أثناء أبحاثي التي قمت بها عند ترجمة الكتاب على أكثر من 280 صورة فوتوغرافية أصلية التقطها الملازم أول جولا هالاتشي، أحد أعضاء البعثة، محفوظة في أرشيف المتحف الزراعي المجري في بودابست، وانتقيت من بينها صوراً لم تنشر في الكتاب الأصلي، تصور مضارب البدو أو أقارب فضل الله الحداد في بيت شباب (لبنان) أو «ترجمانه» الماروني اللبناني سليم درعوني.

وعلى رغم متعتي الكبيرة بترجمة هذا الكتاب، واجهتني عوائق أشرت إلى بعضها في كلمتي التي تصدرته. فقد عانيت كثيراً أثناء ترجمة الأسماء العربية وتشخيصها (الجغرافية أو أسماء الأعلام) بسبب تشوش الكاتب والخلط الذي وقع فيه أحياناً، غير أنني حصلت أثناء زيارتي لبيروت أيام دورة معرض الكتاب لتوقيع ترجمتي على فرصة نادرة لتوثيق بعض المعلومات عن فضل الله الحداد والتحقق من بعض الحوادث.

فقد التقيت عدداً من شخصيات بلدة بيت شباب (محل ولادة المؤلف)، بينهم الأستاذ إلياس الأشقر رئيس بلدية بيت شباب والوزير أسعد رزق، علاوة على الأستاذ إيلي حداد مدرس الرياضيات المتقاعد وهو أحد أقارب ميهاي فضل الله الحداد.

وكانت رواية الأستاذ حداد عن التراث الشفوي المتناقل في عائلة حداد وفي بيت شباب عن إبن البلدة الشهير ذات فائدة كبيرة، إذ يغلب على المصادر المجرية والأوروبية عموماً التي تتحدث عن فضل الله الحداد الطابع الأسطوري، وتفتقر إلى المعطيات الدقيقة، خصوصاً ما يتعلق بحياته في لبنان قبل ذهابه إلى المجر سنة 1857 مع بعثة العقيد رودولف برودرمان التي زارت بلاد الشام لشراء الخيول. لكن لنقرأ ما قاله لي الأستاذ حداد بلهجته اللبنانية: «كان اسمه نخلة، يتيم الأب، راح يجمع ديونه من الشام، أهله كانوا يشتغلون في الحرير، ومعمل الحرير يسمونه عندنا الكَرْخانه، هناك يغلون الشرانق بعد أن يربوا دود القز الذي يطعمونه التوت. كل المنطقة مزروعة بالتوت، والتوت لا يحتاج إلى الماء.

وكان التجار يأتون من الشام أحياناً لشراء خيوط الحرير المصنوعة بالكرخانه، وأهله كانوا يتعاطون ذلك. هناك في الشام تعرف الى القنصل الإيطالي، فأخذ يعمل عنده خادماً. عندما جاء برودرمان بالخيل وكان يريحها في الساحة بالشام جفل حصان أو حصانان، فطلب برودرمان من المتفرجين أن يمسكوا الحصان ومن يمسكه يعطيه جائزة. من بين الجموع هجم ميشيل، نخلة، على الحصان فأمسك به وسلمه بكل هدوء. كان نخلة قوياً، عنده همّة، فأعطوه جائزة. وكان الحصان الثاني عنيفاً، فقال النمسوي إذا أمسك أحد بالحصان الثاني يعطيه جائزة أكبر. هجم عليه نخلة وأمسكه من رأسه، فعضه الحصان بخده ومع ذلك لم يتركه، فبقي أثر على خده طول حياته. أعجب به برودرمان فصاح للترجمان وطلب منه أن يجلبه له ويسأله إن كان يحب أن يذهب معنا إلى النمسا، فقال له نعم».

وتأتي هذه الرواية لتصحح الأساطير القائلة إن نخلة (كتبت في المصادر Nagle) تعلق بحصانٍ باعه أبوه لبعثة برودرمان ولم يطق فراقه، فسافر معه، أو أن أباه أرسله مع البعثة خوفاً عليه لشعوره بتصاعد التوتر الطائفي الذي سبق مجازر 1860 ... الخ.

الفائدة الثانية من زيارتي لبيروت كانت اقتنائي بعض الكتب، وبينها نسخة من كتاب قرأته في طفولتي، وهو عمل لونكريك الشهير «أربعة قرون من تأريخ العراق الحديث» ترجمة جعفر الخياط. فقد تمكنت أخيراً، ولو متأخراً، من تحديد اسم إحدى الشخصيات المحورية في الكتاب، وهو مساعد آمر حامية بغداد وصهر السلطان عبدالحميد الثاني الذي سماه فضل اللهChazim Pasa.

وقد فضلت ترجمته بصيغة حازم باشا، على رغم ترددي الشديد حتى قبل اطلاعي على ملاحظات الملازم أول جولا هالاتشي ضمن تعليقاته على صور البعثة التي كتب فيها الاسم بصيغة Kazim Pasa، أولاً لاطمئناني إلى معرفة فضل الله الحداد اللغة العربية، ثانياً لأن حرف Ch يستعمل تقليدياً لكتابة حرف (ح) العربي والعبري كذلك، وقيمته الصوتية (خ)، وقد استعمله الكاتب في تدوين اسم طباخ البعثة النباتي، الشيعي اللبناني Chalil، الذي قدّرت أنه يقابل الاسم العربي خليل.

بعد كل هذا وجدت في كتاب لونكريك الهامش التالي على الصفحة 373 من دون أن تصيبني أدنى مفاجأة: «كاظم باشا: أخو زوجة السلطان عبدالحميد، وقد أبعد إلى بغداد لأسباب سياسية، فكان فيها قائداً للخيالة»، فكان الصواب مع هالاتشي مجدداً. هل كان فضل الله الحداد يستعمل الأبجدية الإيطالية التي أجادها في صباه، حيث يقابل حرف Ch حرف (ك) العربي؟ كان كاظم باشا (حازم باشا في الكتاب) من باع لفضل الله عدداً من أحسن الخيول، وبينها الحصان صقلاوي بغدادي الذي أخذه الجيش الروماني الذي ساهم في القضاء على ثورة 1919 الاشتراكية وجمهورية المجالس المجرية، كغنيمة حرب.

كلما تعمقت في قصة فضل الله الحداد أكثر فأكثر، يزداد اهتمامي بهذه الشخصية الفذة التي دخلت التاريخ، ويتعزز تصميمي على إعطاء الرجل ما يستحق من اهتمام، عبر تعريف القارئ العربي والمجري على حد سواء بتراث إبن بلدة بيت شباب اللبنانية الذي قدم إلى المجر قبل ما يقرب من قرن ونصف قرن من الزمان ليصبح بطلاً قومياً مجرياً، وعلماً من أعلام تربية الخيول في العالم أجمع.

المصدر (http://www.alwaraq.net/index3.htm?u=http://www.alwaraq.net/Core/Body.jsp?option=2)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 01:03 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان
جمع: زاهر بن سعيد
الطبعة الأولى- مسقط، سلطنة عمان - وزارة التراث القومي والثقافة،[1990] - 240 صفحة -(وزارة التراث القومي والثقافة - مسقط)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 01:06 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif



ابن بطوطة ورحلته

تأليف: شاكر خصباك

الطبعة الأولى - بيروت، لبنان: (دار الآداب ومنشورات نزار ... - بيروت)،[1989]- 240 صفحة.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 01:12 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
أربعون عاما في البرية
تأليف: هاري سانت جون فيلبي
ترجمة: عاطف يوسف
الطبعة الأولى - الرياض، السعودي: مكتبة العبيكان، 2004- 447 صفحة (مكتبة العبيكان - الرياض).

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 02:46 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
بلاد العرب القاصية
رحلات المستشرقين إلى بلاد العرب
*تأليف: بيتر برينث وآخرون
*ترجمة: خالد عيسى
*الطبعة الأولى - دار قتيبة، دمشق، سوريا - 1990 - 326 صفحة.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 02:53 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif



http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

بنات سبأ

رحلة في جنوب الجزيرة

*تأليف: هاري فيلبي

*ترجمة يوسف الأمين

*الطبعة الأولى - مكتبة العبيكان، الرياض - *السعودية

2001 - 666 صفحة.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 03:01 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

الحقيقة والمجاز في رحلة بلاد الشام ومصر

*تأليف: عبد الغني النابلسي.

*تحقيق: رياض مراد.

*الطبعة الأولى- دار المعرفة، دمشق، سوريا: 1989- 3أجزاء.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 03:06 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
الرحالة الأوروبيون في شمال الجزيرة
نصوص مترجمة
*تأليف: عوض البادي.
*الطبعة الثانية - الدار العربية للموسوعات، بيروت - لبنان
2002 - 535 صفحة - (رحلات في بلاد العرب -1).
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 09:22 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
نورس بلا بوصلة
رحلات إلى مدن العشق والأسطورة
*تأليف: محي الدين اللاذقاني
*الطبعة الأولى، مكتبة مدبولي - القاهرة، مصر: 2004- 163 صفحة.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 09:26 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
مشاهدات بريطاني عن العراق
تأليف: جاكسون
ترجمة: خالد عمر
*الطبعة الأولى - الدار العربية للموسوعات، بيروت - لبنان: 2000- 131 صفحة.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 09:29 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
قافلة الحبر
الرحالة الغريبون إلى الجزيرة
*تأليف: سمير عطا الله
*الطبعة الأولى - دار الساقي، بيروت - لبنان: 1994- 348 صفحة.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 09:32 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
الطريق إلى مكة
*تأليف: محمد أسد
*ترجمة: رفعت علي
الطبعة الأولى - مكتبة الملك عبد العزيز العامة، الرياض - السعودية: 2004- 504 صفحة.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 09:35 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
شبه الجزيرة العربية في كتابات الرحالة الغربيين
*تأليف: ألبرخت زيمه
*ترجمة: غازي شنيك
*الطبعة الأولى- مكتبة الملك عبد العزيز العامة، الرياض - السعودية: 1999- ج 1.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 09:39 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
سلطانة في نيويورك
أولى رحلات الأسطول العماني
*تأليف: هرمان إيلتس
*الطبعة الرابعة - وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط - سلطنة عمان: 1994- 113 صفحة (تراثنا - العدد 5).
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
08/01/2007, 10:09 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

*رحلة ابن بطوطة

شرح: طلال حرب

الطبعة الأولى - دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان:1994، 815 صفحة.

*رحلة ابن بطوطة

الطبعة الأولى - دار النفائس للطباعة، بيروت - لبنان: 1997- 749 صفحة.

*رحلة ابن بطوطة، أو تحفة النظار في غرائب ...

*تأليف: ابن بطوطة

*اعتناء: درويش الجويدي

*الطبعة الأولى - المكتبة العصرية، صيدا - لبنان: 2003- 2 مج في1.

*رحلة ابن بطوطة الجديدة

*تأليف: عبد الرحمن مودن

*الطبعة الأولى- دار الثقافة، الدار البيضاء - المغرب :1998. - 103 صفحة.

*رحلة ابن جبير

*الطبعة الأولى - دار ومكتبة الهلال، بيروت - لبنان: 1981 - 287 صفحة (أدب الرحلات).

*الرحلة الحجازية

*تأليف: أوليا حلبي

*ترجمة: الصفصافي المرسي

*الطبعة الأولى - دار الآفاق العربية، القاهرة، مصر: 1999. - 301 صفحة.

*رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوربا.

*تأليف: سعيد المغيري

*الطبعة الأولى - وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط - سلطنة عمان: 1985. - 119 صفحة.

*رحلة السندباد

*تأليف: تيم سفرن

*ترجمة: سامي عزيز

*الطبعة الأولى - وزارة التراث القومي و الثقافة، عمان - سلطنة عمان: 1985- 316 صفحة.

*رحلة الشيخ الطنطاوي إلى البلاد الروسية، أو تحفة الأذكياء بأخبار بلاد الروسيا.

*تحرير: محمد عيسى صالحية

*الطبعة الأولى - مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان: 1992- 264 صفحة.

*رحلة العبدري

*تأليف: العبدري

*الطبعة الأولى- دار سعد الدين، دمشق، سوريا: 1999 - 728 صفحة.

*رحلة إلى العربية السعيدة عبر المحيط الشرقي...

*تأليف: دي لاروك

*ترجمة: صالح علي

*الطبعة الأولى- المجمع الثقافي، أبو ظبي - الإمارات: 1999. - 218 صفحة.

*الرحلة اليابانية

*تأليف: علي الجرجاوي

*تعليق: سمير ابراهيم. - *الطبعة الأولى- مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان: 1996- 194 صفحة.

*رحلة طبيب في الجزيرة العربية

*تأليف: هاريسون

*الطبعة الأولى- وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط - سلطنة عمان: 1986- 114 صفحة.

* رحلة فتح الله الصايغ الحلبي إلى بادية الشام وصحارى العراق والجزيرة

*تحقيق: يوسف شلحد

*الطبعة الأولى- دار طلاس للدراسات والترجمة دمشق، سوريا: 1994. - 348 صفحة.

*رحلة إلى الهند

*تأليف: ماراثنا سيوس نوري

*تحرير: نوري الجراح

*الطبعة الأولى- المؤسسة العربية للدراسات، بيروت - لبنان: 2003- 160 صفحة - (ارتياد الآفاق). http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 05:59 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

السودان وإفريقيا في مدونات الرحالة

تأليف: مجموعة من المؤلفين



http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobnocache=false&blobtable=CImage&blobwhere=1141794879067&ssbinary=true

*الكتاب:

السودان وإفريقيا في مدونات رحالة من الشرق والغرب. *الناشر:

دار السويدي للنشر أبوظبي 2006

*الصفحات:

722 صفحة من القطع الكبير.

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

بعد أن ظل أدب الرحلة العربي بعيدا عن اهتمام الباحثين والقراء العرب زمنا طويلا جاء البحث فيه أكثر منهجية بسبب توفر الكثير من مناهج القراءة الحديثة ما أعاد الاعتبار إلى هذا الأدب من خلال التعريف به والكشف عن قيمته الأدبية والتاريخية والجغرافية والفكرية وما قدمه من فهم للآخر، وللذات وقدمه من معلومات هامة تتعلق بالبلاد التي زارها الرحالة، وتعرفوا إليها.

وفي إطار هذا المشروع صدر كتاب ضخم حديثاً يتضمن الأبحاث والدراسات التي قدمت في ندوة الرحالة العرب والمسلمين التي أقيمت في الخرطوم مؤخرا وشارك فيها أكثر من خمسين باحثا عربيا من السودان والمغرب والجزائر وسوريا وحمل الكتاب عنوان السودان وإفريقيا في مدونات رحالة الشرق.

وقد توزعت أبحاث الكتاب على سبعة محاور ومقدمة وبيبلوغرافيا مختارة للرحلة من السودان وإليه وتأتي هذه الأبحاث استكمالاً لما بدأه المركز من محاولة لرسم الطريق الذي سلكه الرحالة العرب ابتداء من المغرب والجزائر ونزولا حتى مصر والسودان ومن ثم باتجاه أرض السواد وبلاد الشام وتركيا وإيران وآسيا الوسطى والهند والصين.

حمل المحور الأول للكتاب عنوان السودان في مدونات الرحالة والجغرافيين العرب والمسلمين وقد تضمن هذا المحور خمسة أبحاث تناولت أخبار إقليم النوبة والبجة في مصنفات الجغرافيين العرب كاليعقوبي وابن الفقيه والمسعودي وابن حوقل خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين وفي مصنفات الرحالة المسلمين الذين عملوا على التعريف بالأمصار من خلال نموذج السودان، إضافة إلى قراءة في مدلولات العهد الذي قدمه عبد الله بن السرح أحد الصحابة الذين هاجروا مع الرسول لعظيم إقليم النوبة، ودراسة سرديات رحلة العبور التاريخية وأسلمة سلطنة الفونج في القرن السادس عشر الميلادي وتناول المحور الثاني طرق الحجاج والعلماء والمتصوفة وأخطارها من خلال دراسة بنية النص ومنطق القص في رحلة الجنكي ودراسة سرديات رحلات العبور التاريخية في القرن السادس عشر للكشف عن أثر بعض تنويعات الرحالة والتجار على التاريخ الإسلامي والتاريخ الشعبي، إضافة إلى بحث يتناول موضوع الماء بين الحقيقة والرمز في رحلات الحج المغربية وصولا إلى المراحل المتأخرة من تلك الرحلات التي قام بها الرحالة المغاربة في مرحلة الحماية الفرنسية للمغرب.

أما المحور الثالث من الكتاب فحمل عنوان السودان وإفريقيا في مدونات رحالة شمال إفريقيا وقد ركزت الأبحاث المشاركة فيه على محطات التواصل الثقافي بين المغرب والسودان من خلال علامات ونصوص الرحلات إلى حواضر السودان لاستطلاع القسم الشرقي منه انطلاقا من ميناء عيذاب على البحر الأحمر، كما تناول الباحثون تجليات رباط التثاقف والوصال بين المشرق وإفريقيا كما ظهر ذلك في الرحلات الشناقطية إضافة إلى دراسة أثر الصوفية وحركتها في تأسيس النص الرحلي عبر السودان لاسيما بينه وبين الشمال الإفريقي والمدن السودانية في كتابات الرحالة المسلمين والعرب خلال الفترة الممتدة من نهاية القرن الهجري الثالث وحتى القرن التاسع حيث اعتمدت الدراسة على التوثيق وإثبات النصوص من مصادرها ومن ثم تقديم الملاحظات التحليلية للنص أو التحليل المقارن مع غيره من النصوص وبيان مدى صلة النص بالواقع ودلالة ذلك في هذا السياق.

وضم المحور الرابع الذي حمل عنوان نهر النيل بحثين تناول الأول منهما حضور النيل الواسع في كتابات الرحالة العرب والمسلمين سواء في الكتابات القديمة أو الحديثة حيث يرد أول ذكر لنهر النيل في كتابات المؤرخ هيرودوت ، ثم جاءت كتابات اليعقوبي وابن الفقيه والمسعودي وابن حوقل والمقريزي وابن خلدون وغيرهم فقدمت وصفا لنهر النيل من منبعه وحتى مصبه وتحدث البحث الثاني عن أقدم محاولة علمية شرقية لاستكشاف منابع النيل من قبل البعثة التي أرسلها محمد علي باشا إلى أعالي النيل الأبيض.

المحور الخامس حمل عنوان السودان لدى الآخر الشرقي والآخر الغربي وتضمن خمس دراسات اتخذت الدراسة الأولى من رحلة حنون في القرن الخامس قبل الميلاد باعتبارها كانت بمثابة صلة الوصل بين قرطاجة واللوبيين هدفا للبحث عن حقيقة الرحلة عبر البحث في المصادر الإغريقية والمعطيات التاريخية التي قدمتها مع تسجيل النص الحرفي لهذه الرحلة، وتناولت الدراسة الثانية الأرمادا الصينية في سواحل إفريقيا والعلاقات الصينية الإفريقية، كما تكشف عنها الرحلات الصينية الكثيرة إلى سواحل تلك البلاد في القرنين السادس والسابع قبل الميلاد واهتمت الدراسات الأخرى بالبحث في دور الرحالة العرب والمسلمين في الكشوفات الأثرية في السودان وصورة بلاد النوبة والسودان كما وردت في سفر نامه عند الكاتب الفارسي ناصر خسرو الذي ذهب في رحلة الحج إلى الديار المقدسة ومنها إلى السودان.

ومصر حيث سجل في رحلة الحج هذه مشاهداته في تلك البلاد، والدراسة الأخيرة في هذا المحور تناولت علاقة الرحالة الألمان بالسودان كما تجلت في رحلة ألفريد إدموند بريمالدي عبر مصر باتجاه إقليم كردفان في السودان وعاد منها إلى الخرطوم عبر نهر النيل.

المحور السادس تركزت بحوثه السبعة على دراسة مجالات واسعة مما قدمته الرحلات إلى إقليم السودان في مجال دراسة الملامح الإثنوغرافية والثقافية القديمة والحديثة فتناولت الدراسة الأولى النص وخطاب الهوية من خلال ثلاثة منظورات يناقش المنظور الأول منها طبيعة التجنيس وانتماء النص الرحلي إلى حقول تعبيرية مختلفة، ويتناول المنظور الثاني تجلي الذات والآخر في هذا النص، أما المنظور الأخير فيركز على دراسة خطاب الهوية في رسالة بنى فضلان وتبحث الدراسة الثانية في بناء نص الرحلة عند ابن بطوطة الذي كان مفتونا بالحكي عن الغريب والعجيب والمدهش وشعرنة الخطاب وأسطرة الفضاء عبر توسيع دائرة الخيال مما جعل الإتحاف والإغراب أهم عناصر بناء الرحلة وتتناول الدراسة الثالثة ملامح السيرة الذاتية في رحلة "نُفاضة الجراب" للسان الدين بن الخطيب، حيث يسعى الباحث إلى دراسة أدبية النص ومدلولاته في حين تتناول الدراسة التالية كتاب "التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا وغربا".

والكشف عن المرامي من وراء هذا الكتاب عبر دراسة دلالات العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية والمحكيات الرحلية العارية من العنونة حيث يستخدم الباحث المناهج النقدية الحديثة في دراسة موقع السارد في نص الرحلة وعلاقة المكون الخطابي للرحلة بالافتتاحية، وتحاول الدراسة الخامسة البحث في المعلومات والمشاهدات التي تضمنتها رحلة المؤرخ والسفير المغربي محمد بن عثمان المكناسي إلى إسطنبول في عهد الدولة العثمانية والتي انتقل فيها بين دمشق والحجاز مما ساعده في تقديم صورة واسعة عن أحوال الولايات العربية في تلك المرحلة.

وفي دراسة أخرى تتناول أقدم مشروع نهضوي عربي للأمير فخر الدين المعني الثاني الذي قام برحلة إلى إيطاليا وتعد أقدم نص قدم وصفا لجوانب مهمة من مدنية الغرب في مطلع القرن السابع عشر حاول الباحث في هذه الدراسة البحث في علاقة المؤلف بالنص والمسار الذي اتخذته الرحلة إلى ايطاليا ومنها إلى صقلية، أما البحث الأخير الذي قدمه حفيد الكواكبي فيتناول علاقة جده الإنسانية والاجتماعية بالطفلة السودانية حجاب النور التي كانت تعمل عند صاحب أسرة كان يضطهدها ما دفع بعبد الرحمن الكوكبي إلى تحريرها من سلطة الرجل واستقدامها إلى بيته لكي تعيش معهم. وفي محور جديد حمل عنوان علامات: نصوص وقراءات يبرز الاهتمام بأدبية النص من حيث الحوافز التي دعت الرحالة محمد بن عمر التونسي إلى كتابة رحلته التي قام بها إلى إقليم دارفور في السودان في القرن التاسع عشر، وسماها "تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان".

كما تتناول الدراسة الأولى تنوع مستويات السرد وأشكال الكتابة في هذه الرحلة والمصادر التي اعتمد عليها صاحب الرحلة في تدوينها إضافة إلى دراسة منهج الكتاب الذي يتحدث عنه المؤلف في بداية الكتاب وكذلك دور العنونة في الكشف عن رؤيته إلى العالم الذي زاره وتجليات حركة زمن السرد ومدلولات المكان والوظائف التي يقوم بها أدب الرحلة، وتبحث الدراسة التالية في نصوص اكتشاف السودان من قبل الرحالة المصريين في بداية القرن الماضي أمثال محمد حسنين هيكل ومحمد حسين مخلوف ومحمد شاهين وقبلهم رفاعة الطهطاوي الذي اختلفت رحلته إلى السودان عن رحلته إلى باريس إذ لم يكن مهتما بالسودان قدر اهتمامه بالقدر الذي أوصله إلى أرض السودان والظلم الذي لحق به جراء المؤامرة التي حيكت ضده ويرى الباحث في هذا الصدد أن السودان كانت هي الفضاء الذي يمكن للكاتب المصري فيه أن يحدد هويته ونفسه طبقا للفضاء الفرعوني، وقد حاول محمد حسنين هيكل في كتاب رحلته أن يكشف عن الكثير من الصور النمطية الشائعة عن السودان في مصر فحاول أن يكشف عن زيفها وقد عمل الباحث على تتبع الاختلافات في سير الرحلات التي قام بها المثقفون المصريون.

وتتناول دراسة أخرى البعد الأنثروبولوجي في رحلة الشيخ محمد بن علي بن زين العابدين إلى السودان ومحاولة التفريق بين النص الذي تقدمه ونص رحلة "تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد الغرب والسودان".

ثم تحاول دراسة منهج التأليف في هذا الكتاب وما قدمه من وصف كامل لكل ما شاهده في هذه الرحلة لا سيما المتعلق بوصف عمليات الخصاء والعري الموجود في إقليم دارفور ونظام العبودية القائم هناك وكذلك عادات النساء وطقوس الزواج وهذا ما جعل الالتباس في حقيقة المؤلف قائما لأن محمد بن عمر التونسي في رحلة تشحيذ الأذهان يعتمد نفس الطريقة في وصف إقليم الفور الذي يتحدث عنه هذا الكتاب أيضا، لا سيما ما يتعلق بوصف طقوس السحر وأكلة لحوم البشر، لكنه يتجاوز الكتاب السابق من حيث الحديث عن بدايات احتكاك السودان مع طلائع المستكشفين الأوروبيين وما أدخلوه من تقنية حديثة إلى تلك البلاد.

وتتناول دراسة أخرى المكان وكائناته كما يشكلهم وعي الرحالة من خلال ما كتابين كتبهما رحالتين مصريين في مطلع القرن العشرين هما محمد بك حسنين هيكل الذي زار السودان كصحافي ضمن الوفد الذي حضر افتتاح خزان سنار ومحمد حسين مخلوف الذي قام بمرافقة علي ماهر باشا في زيارته إلى السودان ففي هاتين الرحلتين يظهر التباين والاختلاف كما ظهر في الرؤية التي يقدمها كل منهما إلى المكان في علاقته بالبشر، ولعل العنوان الذي وضعه كل منهما إلى رحلته يكشف عن هذا الاختلاف إذ كان العنوان وفصول الكتاب الأخير مهتمة بالتركيز على شخصية علي ماهر رئيس وزراء مصر آنذاك أكثر من الاهتمام بوصف المكان وما يولده من مشاعر وتداعيات ولذلك يقوم الباحث بعرض موضوعات كل من الرحلتين والمقارنة فيما بينهما.

القسم الأخير من الكتاب تضمن بيبلوغرافيا مختارة لأدب الرحلة في السودان تتضمن إشارات لكل ما كتب عن السودان ونشر على شكل كتب أو كتيب أو مقالات نشرت في بعض الدوريات إضافة إلى المؤلفات التراثية العربية التي تحدثت عن السودان تاريخيا أو جغرافيا وهي تشكل مرجعا مهما للبحث في جغرافية وتاريخ السودان كما تضمن الكتاب ببليوغرافيا باللغة الانجليزية يمنها أن تمد الباحث الأجنبي والعربي بالمراجع الغربية حول أدب الرحلة الذي كتب عن السودان.

أحلام سليمان

المصدر (http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1141794879241&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 06:19 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
(...لا بد من الإشارة الى أن أدب الرحلات في الأدب العراقي يكاد يكون مفقوداً وربما لنا من الأسباب ما كان معروفاً، فالذائقة الأدبية العراقية لم تعتد هذا النوع الأدبي القديم/ الجديد، ولم تمارس كتابته إما تعالياً عليه أو جهلاً بأهميته وقد يحضرني الآن كتاب (ألف ميل بين الغابات) للراحل محمد شمسي فهو الوحيد الذي سجل رحلته الى أفريقيا في كتاب لم يلقَ الصدى النقدي الكافي في وقته، بسبب غرابة هذا (النوع) الأدبي الذي لم تستسغه الذائقة الأدبية عقوداً طويلة، وحتى كتاب (رماد الدرويش) لحسب الشيخ جعفر لم يقف على فكرة تدوين المشاهدات الميدانية، ورصد الجغرافية ومعاينة السكان، ورصد آثارهم وطقوسهم وعمرانهم والإشتغال على تاريخية المكان ... وهنا ألفت عناية أدبائنا إلى ضرورة الاهتمام بهذا النوع الأدبي الذي يشتغل عليه كتّاب، وأكاديميون، وسفراء كثيرون في العالم، وتوجد في دولة الإمارات العربية المتحدة مؤسسة نشطة لتبني هذا النوع من الكتابات وهي : "مشروع ارتياد الآفاق" التي أصدرت أكثر من سلسلة لا سيما سلسلة الرحلة العربية الحديثة التي ينفذها أدباء عرب وتهدف إلى احتضان النصوص الحديثة في أدب الرحلة العربي وتشجيع المؤلفين على مقاربة هذا اللون من الأدب القائم على الخبرات الشخصية في العلاقة مع المكان والحركة عبره والإطلال على الطبيعة والمجتمعات والعمران والتاريخ، وقد فاز في دورة العام الماضي لمشروع ارتياد الآفاق الروائي علي بدر عن رحلاته إلى إسطنبول وإيران وأثينا كما فاز الشاعر شاكر لعيبي أيضاً بتحقيقه لأحد النصوص في أدب الرحلات العربية القديمة...).
وارد بدر السالم
المصدر (http://www.baghdad-newspaper.com/ar/06/m8/17/p9.html)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 06:33 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

في رحاب المعهد العربي في

باريس

استأثر أدب الرحلات باهتمام كثير من طبقات مثقفي العالم قديماً وحديثاً وعني به أعلام بارزون عبر مراحل التاريخ والرحلات من أوسع أبواب المعرفة والثقافة الإنسانية لكشف المجهول والوصول إلى الغاية ومعرفة الحقيقة والاطلاع على المعالم والآثار والاستمتاع بمشاهد التاريخ ومعالم الحضارات ومظاهر الحياة وما تزخر به من جبال ووهاد وبحار وأنهار وأنساب ونبات ولقد تيسر السفر والانتقال في هذا العصر واستطاعت وسائل الإعلام بتقنياتها الهائلة أن تجعل من العالم قرية كونية صغيرة وكتاباً مفتوحاً لأغلب شعوب الأرض ومازالت الرحلات إلى يومنا هذا مصدراً للتعرف على أحوال الأمم وثقافات الشعوب، والرحلات مصدراً للمؤرخ والجغرافي وعالم الاجتماع، ولقد عني أسلافنا بهذا الجانب وكانوا رواده وأربابه، وفي صيف هذا العام قمت برحلة إلى فرنسا وهي بلاد حافلة بالمعالم الشهيرة والمتاحف والمكتبات ومؤسسات الثقافة ودور الفنون والجامعات والمباني التاريخية وبها نهر السين ذي الثلاثين جسراً، وينفرد كل منها بجماله وأناقته الأخاذة، وقصر اللوفر الذي يحتوي على مجموعة من أثمن كنوز العالم على الإطلاق بالرغم من القرون الثمانية التي عاشها فقد حافظ على تناسق رائع كقلعة حصينة بناها فيليب أوغست عام 1190م وكذا قصر فرساي الساحر والمفعم بالأبهة والجمال والبناء المزين بالرخام والذهب والكريستال ويتسع المجال لواردات الاسترسال في الحديث عن ذلك ولكن سأكتفي بالحديث عما حرصت على زيارته والاهتمام به مثل مكتبة باريس الوطنية ومعهد العالم العربي في باريس.

لقد اتصلت بالصديق عبد الرحمن الشبيلي في باريس، وطلبت منه أن يمهد لي زيارة هذه المؤسسة الثقافية فقام مشكوراً بترتيب ذلك وذهبنا سوية إلى مقر المعهد الواقع في أفخم أحياء باريس وقد نقشت هذه العبارة على مدخله «قيمة كل امرئ ما يحسنه» للإمام علي بن أبــــــــي طالب، رضي الله عنه، وكان في استقبالنا سعادة مدير المعهد الدكتور مختار بن دياب من الجزائر الذي رحب بهذه الزيارة ووجدنا منه كل حفاوة وتقدير ثم استدعى كلا من مدير المكتبة الأستاذ عدنان الشافعي، ومديرة المتحف وهي سيدة فرنسية للقيام معهما بجولة على أرجاء المعهد.

لقد تم بناء معهد العالم العربي في قلب باريس على أيدي عدد من المهندسين المعماريين وشارك أحد المهندسين السعوديين في ذلك. ولقد استوحي في تصميمه أسلوب العمارة العربية الإسلامية أن كلاً من الصحن في قلب المبنى وقاعة الأعمدة تذكر بالمسجد الجامع بقرطبة وبرج الكتب في صدر المكتبة الذي يستوحي المأذنة الشهيرة في سامراء بالعراق والواقع أن جملة مبانيه عبارة عن عناصر تذكر بالعمارة العربية الإسلامية كما أن الصعود بين طوابقه من خلال مصاعد شفافة كما أن الثقافة الغربية شديدة الحضور في أكثر معانيها من خلال الأشكال والفضاءات واختيار المواد التي يهمين فيها الزجاج والفولاذ والأنوار والظلال والمعهد محاذ لضفة نهر السين ويواجه جزيرة "سان لويس" التي يطل سطحها على منظر شديد الجمال كما أن الواجهة الجنوبية تؤلف شاشة تعكس باريس الحديثة.

ويعد المعهد مكان حوار بين الثقافتين العربية والغربية فهو مؤسسة ثقافية لتطوير وتعميق دراسة ومعرفة وفهم العالم العربي ولغته وحضارته وجهده في التنمية وتشجيع المبادلات الثقافية والتواصل والتعاون بين فرنسا والعالم العربي ولاسيما في مجال العلوم والتقنية والإسهام في تطوير العلاقات بين العالم العربي وأوربا.

وخلال زيارتنا للمتحف شاهدنا مجموعة من التحف التاريخية يمكنها أن تسهم في فهم تاريخ العالم العربي في جوانبه المختلفة وهناك قطع أثرية من بعض الأقطار العربية وقد شاهدت عدداً من الزوار يتأملونها ويستفسرون عن تاريخها.

كان معنا في زيارة المكتبة مديرها الأستاذ عدنان الشافعي وقد شرح لنا عن المكتبة ونشاطها حيث تحتل ثلاث قاعات على ثلاثة طوابق تستقبل يومياً أكثر من 600 قارئ وتشتمل على 150 مكاناً للجلوس وعلى فضاء مخصص لقراءة الصحف وعلى 15 جهازاً للاستعلام والإنترنت وثمانية لبنوك معلومات المكتبة.

وتضم كذلك 85000 ألف مجلد نصفها باللغة العربية ونصفها باللغات الغربية وخاصة الفرنسية وسألته عما تتناوله هذه الكتب فقال عن الدين والأدب والتاريخ والفلسفة وعلوم اللغة والعلوم الاجتماعية في العالم العربي.

كما تضم 1500 دورية مع 3200 مقالة مفهرسة وكذلك 40 صحيفة يومية أو مجلة أسبوعية وسألته عما تنشره المكتبة فأفاد ببليوغرافيا وملفات وثائقية وعدة كتب آخرها «الحصان العربي من الأمس إلى اليوم» وخمسون عملاً من روائع الأدب العربي، الأمير عبد القادر الجزائري، الأدب الفلسطيني المعاصر وغيرها.

كما يقام معرض الكتاب العربي الأوروبي على باحة مبنى المعهد كل عامين وتجتمع 250 دار نشر عربية وفرنسية وأوروبية لتقديم آخر منشوراتها في مجال الثقافة والحضارة العربية.

وهناك في المعهد منوعات من النشاطات والمعارض والمسيات والندوات الأدبية والمؤتمرات ومجلة ثقافية فصلية باسم «قنطرة» تهدف إلى بناء جسر بين العالمين العربي والأوروبي.

ويستقبل كرسي المعهد كل ثلاثاء شخصيات عربية أو فرنسية أو أوروبية من مستوى رفيع بإلقاء سلسلة من المحاضرات تهدف إلى تقديم دراسة في مجال تاريخ ومجتمع وثقافة العالم العربي ويتم نشر هذه المحاضرات ضمن سلسلة «كرسي معهد العالم العربي».

وهناك المقهى الأدبي الذي يوجد كل يوم أربعاء وخميس في المعهد حيث تعقد ندوات حول مختلف الموضوعات بحضور مؤلف يدعى بمناسبة صدور كتاب أخير له وبعد أن أمضينا عدة ساعات في رحاب هذا الصرح العربي الشامخ أحسسنا أننا في حاجة إلى الراحة حيث توجهنا نحو قاعة الطعام في المعهد وتناولنا طعام الغذاء ثم شكرنا المسؤولين في المعهد الذين غمرونا بلطفهم وأضفوا علينا من بشاشتهم وكرم أخلاقهم حيث سررنا برؤية هذا المعهد في قلب عاصمة الثقافة والفنون.

هذه لمحات بما علق في الذاكرة من معلومات.

المصدر (http://www.arabicmagazine.com/last_issue2.asp?order=3&last_issue_number=4903&num=4953)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 08:01 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

توزيع جوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2000/10/5/1_18140_1_23.jpg

محمد أحمد السويدي

أسس الجائزة باسم "ارتياد الآفاق"

(الجزيرة)

يوزع المركز العربي للأدب الجغرافي "ارتياد الآفاق" ومقره أبو ظبي ولندن جوائز الدورة الرابعة لمسابقة ابن بطوطة للأدب الجغرافي الشهر القادم في أبو ظبي، والتي أعلنت في يونيو/حزيران 2006.

وفاز بها في تحقيق المخطوطات الكلاسيكية أربعة محققين هم: الأميركية سوزان ميلار، والمغربي خالد بن الصغير عن تحقيقهما "رحلة الصفار إلى باريس 1845-1846" لمحمد الصفار الأندلسي التطواني، والمغربي محمد الصالحي عن تحقيقه "النفحة المسكية في السفارة التركية 1589" لعلي بن محمد التمكروتي، والسوري قاسم وهب عن تحقيقه "رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني إلى إيطاليا 1613- 1618".

وفاز بجائزة الرحلة المعاصرة السوري خليل النعيمي عن كتاب "قراءة العالم.. رحلات في كوبا وريو دي جانيرو وماليو ولشبونة والهند الأوسط"، وفاز بجائزة الدراسات في أدب الرحلة الكويتي نواف الجحمة عن دراسته عن "صورة المشرق العربي في كتابات رحالة الغرب الإسلامي في القرنين السادس والثامن الهجريين".

أما جائزة الرحلة الصحفية ففاز بها الشاعر المصري إبراهيم المصري عن كتابه "رصيف القتلى.. مشاهدات صحافي عربي في العراق"، بينما فاز بجائزة أدب اليوميات العراقي فاروق يوسف عن كتابه "لا شيء لا أحد.. يوميات في الشمال الأوروبي".

وقال المشرف العام على المركز وجائزته، الشاعر نوري الجراح إن حفل تكريم الفائزين سيقام يوم 18 فبراير/شباط المقبل ويتضمن تسليم الجوائز ولقاء مفتوحا يتحدث فيه الفائزون عن تجاربهم مع العمل الفائز بالجائزة.

وتأسست الجائزة عام 2003 تحت رعاية الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي بهدف تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث في أدب السفر والرحلات وتقيم دار السويدي ندوة سنوية عن أدب الرحلة في إحدى العواصم العربية أو الأجنبية.

وأضاف أن الدورة الخامسة للمسابقة ستضاف إليها جائزة ابن بطوطة التقديرية التي ستمنح سنويا ابتداء من العام القادم لشخصية أجنبية أو عربية أثرت حقل المغامرة الأدبية والبحث في أدب الرحلة وأنصفت بأعمالها الثقافتين العربية والإنسانية وساهمت في مد جسور التفاهم والعلاقات بين الشعوب.

المصدر (http://news.nesnas.com/arts.php?s=dtgez&t=/NR/exeres/473F0C87-4BCC-485F-913F-AD0457724AB5.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 08:25 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
من أدب الرحلة العراقي الحديث رحلة
محمد شمسي
إلى
((أرض ساخنة))
يوصف أدب الرحلة بأنه ((ملتقى لتعدد الخطابات))، وفي هذا تقع إشكاليته النوعية من حيث تحقق أدبيته من مجموعة خطابات بعضها أدبي وبعضها خارج إطار الأدب، بحكم ارتباطه بالواقع، ومن ثم فللتاريخ وللجغرافية وللسيرة وللمغامرات كلها لها دخل في تشكيل نسيجه، إلى جانب الشعر والقصة والأمثال والمقتبسات النصية المختلفة، فإن ذهبنا إلى الأخذ بسمة النقاء الممكن لجنس من الأجناس فبالتأكيد لا يعدّ أدب الرحلة من الأجناس النقية.
هذه مسألة مهمة تحكم نصوص أدب الرحلة على تفاوت الائتلاف في تعددية الخطابات ومداه. والمسألة الثانية التي يقع عليها الاهتمام في أخذنا لنص أدب رحلة عراقي هو (أرض ساخنة) لمحمد شمسي وقوع النص مع تعددية خطاباته تحت مهيمنة موضوعية موجَّهة من المؤلف، خضع لها نصه كاملاً منذ مقدمته التي استهلّها بإشاعة فضاء أسطوري تسنده مفردات الطبيعة وتدلّ عليه لتعزيز وجود الكائن البدائي الذي يريده لنفسه، والذي ينسجم بوجوده في أفريقيا مع مكوناتها البدائية، وحرارة جوّها، وطبيعة مهيمنته الموضوعية، التي تمثلت بالهدف الحسّي، إعلاء شأن الرغبة بحيث ارتبطت الرحلة إلى أفريقيا عامةً بها. هذا الجوع البدائي الأسطوري هو الذي أوجد نص رحلة شمسي، ومن الموجّهات إليه العنوان، الذي دلّ على نحو الحقيقة على أفريقيا وعلى نحو المجاز على المرأة (وبعد سنين لا تعدّ، كثيرة بعدد طيور السماء وسمك البحار وذرات الرمل ظلت الحياة في أفريقيا كما كانت قبل ملايين السنين حارة، طائشة، متدفقة، مليئة، وظلت الصيغ الإنسانية الأولى تطفح على الأرض رامية حذرها القديم كلما وجدت قشرة لينة، رقيقة)(الرحلة ص13).
تنويرية وتربوية
إلا أن المجاز لم يكن إلا في العنوان، وقد جاءت التوظيفات النصية والاستثمارات عامةً صريحة في مدلولها، أو إنها تعزز سياق الرحلة الكلي. فإلى جانب ذلك هناك خصوصية للمكان، إلا إنها مسخّرة للمعنى المهيمن، فالمكان وسيلة في تفصيلات كثيرة، لا غاية، من أجل تحقّق الحدث ولتجميل مسعى السارد البطل.
إذا كان من أدب الرحلة العربي ما كتب بدوافع تنويرية وتربوية فجعل اللغة وسيلة لا غاية بسبب من الجمع والتأليف والترجمة لنقل العلوم والمعارف المتنوعة، فرحلة محمد شمسي كتبت من أجل المتعة وهي تفترق عمّا سواها من كتابات الرحلة التي تسعى إلى التعرّف، فالمعرفة متحققة في (أرض ساخنة) والغاية في ما وراء ذلك، أي ماذا بعد المعرفة ؟ أو بم تستثمر هذه المعرفة ؟ كذلك خرجت رحلة شمسي عن أن تسخّر في إطار المقارنة بين عالمين (شرق وغرب)، ومشاكل الوقوع تحت وعي الآخر، أو النظر إلى انعكاسات موشوره، أو إقامة حوار حضارات أو بيئات متنازعة فبالرغم من كل الإشارات الملتقطة من حكايات المؤلف عن الإنسان المحروم أو المستغَل إلا أن الرحلة خالية من الدافع المسيّس ومتحررة من سلطة المستعمِر والمستعمَر. وللتوضيح يلزمنا القول أن (أرض ساخنة) المكتوبة عام 1973 كما في الإشارة المضمّنة بالكتاب، والصادرة عام 1978، هي تتمة للرحلة المبتدأة في (ألف ميل بين الغابات) للمؤلف نفسه والصادرة في طبعتين عامي 1973 و1976.
وتكشف بنية الرحلة عن إيقاعين أساسيين يحكمان السياق حيث تمثل (ألف ميل بين الغابات) بداية الرحلة وانفتاحها على البيئة الجديدة في أفريقيا، وتمثل (أرض ساخنة) رحلة العودة التي هي رحلة انفلات وإدبار عن تفصيلات المكان فكأن المؤلف يسعى بقوة إلى الانصراف عما انفتح إليه في رحلة البداية، رحلة الإقبال إلى الخارج (أفريقيا).
والادبار في (أرض ساخنة) يكتمل مع انتهاء الرحلة في الوصول إلى الوطن. ولنلاحظ أن أفريقيا بوصفها المكان المناسب ليلوَّن برمزية الرغبة البدائية الأولى كانت قد تشبّعت بهذا المعنى الرمزي عند بداية ابتعاد الرحالة عنها لا مع إقباله عليها. وهذا يعني أن ذروة الرحلة التي أرادها شمسي كانت مع بداية انتهائها، وأن الرحالة غير المحايد بالفعل أعطى صورة مكان ذاتية أكثر مما هي صورة موضوعية، وبذلك انتأى عن أن يكون جغرافياً مشغولاً بالمظهر الخارجي للمكان إلى أقصى حد ممكن (إذ بعد ذلك ينفلت منه المعيار النوعي لأدب الرحلة)، ((فالرحالة يظل مختلفاً عن الجغرافي دون إحداث قطيعة نهائية في كونه يكتب بالمكان في حين يكتب الجغرافي عن المكان (…) إنها جغرافية جديدة يزاوج فيها الرحالة بين تاريخ المكان أو تموقعه الجغرافي في العالم وبين تاريخه الشخصي)).
مع اقتران أدب الرحلة بالسيرة وأنماط التقرير والاستطلاع والمراسلة الصحفية واشتمالها على خطابات الشعر والنثر من قصص ويوميات وتاريخ وجغرافية ومغامرات، يكون توصيف (أرض ساخنة) رصداً لخصائص هذه الأنماط الداخلة في نسيجها. ويتقدم هذا رصد ثنائية السارد (الرحّالة) فهو بطل من جهة قيامه بالفعل في المساحات المستكشفة، وهو راوٍ سارد للأحداث، غير محايد بالضرورة، إذ يخطط للمغامرة من جهة الفعل بالرصد والاكتشاف والتخطيط والسعي، وفي الوقت نفسه يصف ويسرد وينتقي ما يريده محفزاً المتلقي للتوقع والانتظار. تجتمع إذن خاصيتا العرض المتضمن المراقبة، والموقف الشخصي المتبنّى تجاه المحكي، مع الوظائف الثانوية المنبثقة من هاتين الوظيفتين الرئيستين، في شخص محمد شمسي المؤلف (الكاتب) والسارد، فإذا كان الكاتب معطىً تاريخياً فإن السارد معطى نصّي، واجتمعا في (أرض ساخنة) حيث الوظيفة مزدوجة في الواقع وفي صياغته، وإلى جانب ضمير المتكلم الذي يصدر به السارد سرده يتردد اسمه (محمد) خلال نص الرحلة (ص104 مثلاً).
وتتخلل نص السارد نصوص قليلة لشخصيات في الرحلة تصاغ بطريقته نفسها، إلى جانب التضمينات التي لوّنتْ سياق الأحداث لدعم الموضوعات الأساسية والثانوية ومن ذلك يطالعنا تلخيص للحكايات، واستذكار ومونولوج داخلي، وأسطرة للمكان وللشخصية، وسرود استطلاعية وكشوف، وتضمينات أخرى أقل استعمالاً.. وكل هذه الاستعمالات محسوبة للسارد، حتى الحوار يقع ضمن إدارته، وفي هذا ما يرسم صورة الرحالة كلية في الرحلة، حتى تكاد تحتويها.
الاستذكار، والمونولوج الداخلي.
تكثر العودة في نص الرحلة إلى مواطن الطفولة لخلق جسور تصل الحاضر الموصوف ببدائيته زمن براءة الإنسان، بالطفولة زمن براءة الشخصية. وهكذا جعلت لشحنات الاستذكار طاقة حثّ للنص للإيغال في عمق مدلوله. وقد اتخذ الاستذكار أشكالاً متعددة منها ما يتعدّى مجال طفولة البطل نفسه إلى حنين لما في التراث العربي، من ذلك تمثّله بحرب البسوس على مستوى شخصي وبتداعٍ داخلي: (إن حرب البسوس أحرقت صحراء العرب أربعين عاماً، الرجال يطاردون الموت مثل قطاع الطرق لقد علّمهم قيافة الأثر وأنا ابنهم أعرف أقصر الطرق إلى الموت، أقصر الطرق إلى الإخفاق. وأنا بعد كل هذه الهموم المريرة وكل هذه الشقوق والخدوش في جسدي، سفينة عاطبة عجوز تريد أن تستريح أن تنعم بلذة الانهيار على شاطئ)(الرحلة ص22) هذا التماهي مع التراث زوّد الشخصية بطاقة دلالية كبيرة، وفي التأمل بالشاهد نجد هذه الصلة العميقة للبطل بالموت، بمعنى قيافة أثر الموت بالجسد وبإفنائه في اللذة وفي البحث عنها. لنقرأ في مكان آخر وصفه للوجوه الأربعة للشخوص وهو منهم في السيارة، ووصفه لوجهه (إن وجهي عشبة صغيرة متهورة، سريعة الجري نحو الموت وإن الأرض على امتدادها ذراعان ناعمتان تتلقى أجسادنا المتعبة)(الرحلة ص47) وإذ لا تخفى دلالة تشبيه ذراعي الأرض وتلقيها الأجساد، يستمر التداعي بصورة حية عن حيوان تنهشه النسور (كان هذا الحيوان يعيش شوق الحياة وحرارتها فيأكل ويتناسل ويخاف ويهرب ويتفيأ ظل الأشجار، ثم فجأة ختم كل ذلك بهذا المشهد المرير الدامي)(الرحلة ص47) وبهذا الإيقاع النفسي يندسّ في أحاديث الآخرين بعد أن ترك المونولوج الداخلي المتدفق آثاره على وجه الرحلة واسقاطاته على مشاهداته فيها.
من ملامح الاستذكار نلمس نوعاً من الحنين إلى الطفولة في عادات الصغار المتشابهة في كل مكان (تنظر الرحلة ص72)، وفي السرد بصورة اعترافية (تنظر ص90)، واطراد الذكريات مخترقة حواجز الزمان والمكان فتأتي على لسان عاشق من العصر الأموي (تنظر ص91). إن لهذه الاستذكارات قيمة تأكيد على الإنسان الخارق بفراسته وبصدق مجسّاته إزاء الوجود، إنها دليل إنسان مفقود تقوم رحلة شمسي في البحث عنه وعن حلم وجوده.
سرود استطلاعية وكشوف
تحتل هذه السرود أهمية في إرساء الخصيصة النوعية للرحلة فلولاها لامتنع علينا إطلاق أدب رحلة على (أرض ساخنة)، وتتوزع هذه السرود على قلّتها في مساحة النص، وتتشابك مع غيرها من استعمالات. وإذا شئنا حصرها في كتاب الرحلة المستغرق (135 صفحة) لوجدنا أنها لا تزيد عن عشرين صفحة، وبالتأكيد هذا قدر قليل مما يدخل في الموضوع المباشر الذي يميز الرحلة عن غيرها من الأجناس، على أن سياق السرد كله لا يخرج عن مناخ أفريقيا، والشخوص موجودون هنا لأجلها، مع الوصف المتناثر لبعض التفصيلات والأمور الجانبية للحياة هناك. ولقد جنّد المؤلف قدراته في ملء الفراغ الحاصل بالتنويعات السردية التي تفنّن في زجّها مع لغته الواصفة بشعرية وبتأمل ممتلئ.
المصدر (http://www.wifaq.com/cnews/new80.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 08:57 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

دراسة في رحلة رضوى عاشور

الدكتورة سهام جبار هاشم

كلية الاداب - جامعة بغداد

عندما تكون الرحالة أنثى

عندما أصرت سيمون دي بوفوار على أن (تعريف المرأة مرتبط بالرجل، فهي آخر سلبي موضوعاً، ومادة بينما يكون الرجل ذاتاً سمتها الهيمنة والرفعة والأهمية)، نجد أن رضوى عاشور في كتابها (الرحلة .. أيام طالبة مصرية في أميركا) تجسد هذا التعريف في صياغة رحلة تخلو من الاستكشاف لأنها مخلصة لفكرة العودة إلى البيت كما ذهبت سليمة من أي تغيير، وهي تدون ركضها في أميركا، وتوقفها الطويل في مصر بما يجعل القارئ لا يحس أبداً أنه غادر مكانه إلى أمكنة أخرى يمكن أن تقوده إليها مغامرة فن الرحلة عادة.

كما أن حضوراً للرجل يهيمن على مساحة تحرك رضوى في وجود متعين محسوس أو مختبئ تحت لسان البطلة في ما تسرد، مع محاولتها إخفائه عن عين المتلقي.

إذا كانت الثقافة الغربية قد نبهت على نتاج الطرف المهمش الذي أنتج نصه الابداعي والنقدي للنيل من مركزية الثقافة الغربية، فإن الثقافة العربية لم تسمح للعنصر المسخر في مدونة المتن لان يكون طرفاً في صراع أصلاً، ذلك بحكم قدسية المدونة المهيمنة وبسبب من الالتباسات العديدة التي تشغل عن حسم الصراعات في سياق واحد بحيث أدى الالتفاف على محاور الفكر العربي إلى تعليق الحلول وارجائها كألية من آليات الهرب من المشكلة، كذلك استعارة المظاهر التي يمكن ان تعوض عن وجود فعل التغيير فظل الصراع ملتفاً في دوران القشور بعضها على بعض دون الوصول إلى اللب.

وهكذا قضية المرأة مستعارة للتدليل على جدة وحرية لم تمسا التفكير العربي في الحقيقة، لذلك يستفز قارئ رحلة رضوى عاشور الذي ينتظر ان يطرح عليه موضوع المرأة المصرية (التي كانت) في اميركا انه يجد الكاتبة البطلة تطرح موضوع المرأة المصرية(التي يجب ان تكون) في أميركا، بالسعي الى مثالية النموذج الذي لن يتغير بتغير الامكنة، وفي هذا من الثبوتية ما فيه.

وفي محاولة للدخول في مغامرة أدب الرحلة من دون مغامرة يصاغ تضليل للقارئ عما ينتظر قراءته، فترتسم مساحة تجوال مجاورة لثقافة الآخر بحيث لا تمسه ولا يمسها، ويكون الرفض المعلن ممارسة تجميلية للرومانسية الثورية التي تجعل من وجود أميركا، المكان المحمل بالنيات الايديولوجية الكامنة أكثر منه وجوداً حقيقياً ملموساً.

وفي هذه المراهقة الثورية ترفع إعلانات مبهرجة ومانشيتات عريضة لا تخرج عن المثالية المجسدة بصور جمال عبد الناصر، والأناشيد الحماسية، وأحلام السبعينيات التي تؤرخها رحلة رضوى.

مقتطفات

(صورة ثالثة، عائلية أيضاً، يتصدر أبي حاضراً وعنيداً موزعاً بين رغبته في أن يطلقني في الأرض امتداداً لفورة حياة من صلبه ومخاوف مسلم ريفي الجذور يريد للبنت الستر، وأمي في الخلفية، وإخوتي مقبلين..) (الرحلة ص5).

للأب وجه ناطق، يفكر بل يطلق الأفكار، أما الام فليس لها.. سوى أنها في الخلفية.

(...أركض لكي لا أفقد نديتي للرجال، أركض لكي أتعلم، أركض لكي أستقل،(...)، وأركض لكي لا يزج المجتمع بي في خانة الدونية المعدة سلفاً للنساء)(الرحلة ص35).

الام في الخلفية من دون مشاعر أو افكار، كتمثال من حجر، والذي يقلق هو الأب أما الأم فليس لها الحق حتى في القلق والخوف، أهذا ما تركض منه رضوى عاشور، الركض من خانة الدونية لكي لا يصيبها التحجر في نصوص ظاهرة إلى النور فلا يستشعر لها وجود؟ لكن النص يفضحح عملية التجميد هذه لجنس المرأة في إبقائه في الخلفية، والالتحاق بركب الرجال في معنى الوجود الأبوي الظاهر.

ينطق النص بما لا تنطق به الراوية،(وهكذا منذ وصلت إلى أميركا وجدت نفسي أركض درءاً للغربة ووفاء بالتزامات دراسية متعددة سعياً لتحصيل سريع يعيدني لمصر.

فأحضر الدروس المقررة واقرأ وأكتب واناقش واشرح واقضي وقتاً طيباً، دائماً ركضاً) (الرحلة ص35).

هل تقدم رضوى دليل الانضباط للأهل في الصورة عندما قدمت أدب(واجبات مدرسية) وصولاً الى نهايات الكتاب بقدوم الزوج، حيث تصبح السياحة الهدف الرسمي للرحلة، هذا الهدف الذي لايترجم حقيقة جنس الرحلة في مواصفاته المعروفة؟

ان سلطة الرقيب (الزوج) سمحت بتقديم مظاهر تنقل وسياحة، لم تقم بهما البطلة وحدها على أية حال، كما أنها لا تكفي للدلالة على الرحلة نوعاً أدبياً.

***

(كرفاعة كنت في طريقي الى بلاد بعيدة عنا غاية الابتعاد لتحصيل المعارف،ولكني لم اكن مثله ذاهبة بحياد من لا يعرف شيئاً مما هو مقبل عليه)(الرحلة ص6).

يرحل رفاعة الطهطاوي الى فرنسا(كعضو بعثة طلباً للعلوم الحديثة وبحثاً عن اسباب الحضارة والقوة) ويضع مؤلفه لا (من اجل التعريف ببلاد الفرنسيس فحسب وانما ايضا لحث ديار الاسلام على الاخذ باسباب الرقي و الحضارة)، يعرف رفاعة المكان الذي هو ذاهب اليهً، وهو يعثر على ما يبحث عنه فيه، أي أنه يعرف أن في فرنسا ما يفيد ديار الاسلام وما يؤدي الى الرقي والحضارة فضلاً عن التعريف بالمكان.

الأمر مع رضوى معكوس فهي ذاهبة إلى مكان ترفضه، ومن ثم فهي محملة بنيات الرفض لما يتبقى من عملها كمغامرة رحلة،(أول القصيدة كفر..أصطبح بإسرائيلي وأتمسى بهذا الشاب اللامع الذي قضى عدة سنوات خدمة في الهند الصينية(...) ما الذي أتى بي إلى هنا؟) (الرحلة ص9)،(لم أكن قد أتيت إلى الولايات المتحدة رغبة في الدراسة فيها عموماً، ولكن لاهتمامي بموضوع بعينه هو الأدب الأميركي الأسود)(الصفحة نفسها).

يسد المحمول الإيديولوجي منافذ التفاعل مع الآخر أو في الأقل محاورته قبل الحكم النهائي برفضه في رحلة رضوى، بما يمنع قيام الرحلة فاعلية أو منجزاً في ضوء الحاجز النفسي المترتب على المحمول الإيديولوجي.

(ما الذي أتى بي إلى هنا؟ هل هو افتقاد الغريبة للأمان أم هي مخاوف مبهمة ترسخت في النفس عن الإثنين اللذين ثالثهما الشيطان؟)(ص14).

(يسيرون أحياناً حفاة في المكان يتبادلون قبلات العشق علناً، ورغم طرافة المشهد الذي لم يكن يسيء لأي معتقد لي، فقد كان يؤكد أنني بعيدة بل بعيدة جداً عن كل ما عرفت وألفت، وأنني وحدي)(ص16).

حملت رضوى المرجع معها إلى أميركا في صورة الحنين الذي مرر سلطة الرقيب في شحنات رومانسية تملأ الفراغ المتسبب من عدم التفاعل مع المكان التي هي فيه، وفي النص تستفز الكاتبة سلطة الرقيب، المرجع في ادعاء أن لا معتقد لها، وهذا وهم، إذ صنعت شاءت أم أبت، معتقداً جامعاً بين الاثنين: معتقد الشرق، ورفضه، أي رفض معتقد الشرق، وهذه الثنائية أعطت الإيهام بقدرة الرحالة على التفاعل الا انها ترفضه، في حين أن الرفض سابق على القدرة بما يبطلها، ويجعلها في النهاية مذكرات شابة في مرحلة تاريخية، ومن ثم ايديولوجية محددة.

إن معتقد الشرق أكثر هيمنة بدليل السيرة المنضوية في الرحم (مصر)، وعدم انتشار الذات في الموضوع، فجاء كل منهما منفصلاً عن الآخر.

(..وبلا نية مسبقة رحت أحدث مايكل عن شخص عبد الناصر، وحرب الأيام الستة، ومقاطعة أهلي لي لزواجي على غير إرادتهم، واعتصامات الطلاب، وذلك الغزل الفريد الذي يغنيه الشيخ إمام للإسكندرية(...) من المؤكد أنني تحدثت طويلاً، وإلا فكيف استطعت أن اقول كل الذي قلت عن أوجاع الجيل الذي اندفع من الأناشيد الحماسية إلى أتون الأيام الستة والمذابح والرماد)(الرحلة ص15).

تتردد الأسماء الواردة في هذا المقتطف، مع أسماء صلاح جاهين، ونجيب سرور، والأناشيد الحماسية، وخطابات عبد الناصر وجو الإنجاز الوطني العام، وجميلة بوحيرد، وهوشيمنه، وجيفارا، والسادات، ونشيد مصر الوطني (والله زمان يا سلاحي) و(بلادي بلادي) في مقاطع أخرى لتزود الرحلة بفضاء مكاني وايديولوجي ولغوي بينّ يقف على أعتاب العالم الآخر ليرفع أمامه الشعارات البراقة وليتحصن بالإيديولوجية ورموزها خوف انخراطه في حوار مع الآخر المختلف كما فعل الرحالة السابقون في الاقل.

(تعكس الرحلة تفاعلاً خصباً بين السيرة الذاتية - سيرة الرحالة - والسيرة الغيرية سواء تعلقت بالإنسان أو المكان)، ويتحقق في الرحلة، عادة، (انتقال المكان من المستوى المعرفي والتاريخي (التأثيث) إلى المستوى الأليف الذي يحقق الربط الوجداني بين المكان وهواجس الرحالة)، ما يحدث في رحلة رضوى قصور عن بلوغ هذا الربط الوجداني بين المكان وهواجس الرحالة، إذ تسود الهواجس إلى الحد الذي يمنع التعرف على المكان ليشعر القاريء بالألفة التي شعرت بها رضوى.

لقد خصصت وصفاً لأماكن ليست ذات ملامح، أماكن مغلقة(أماكن الدراسة، المكتبة، النادي..إلخ)، هذا الأمر جعل سيرة الرحالة تطغى على السيرة الغيرية التي تتعلق بمكان الغير أولاً، ثم مظاهر حياته وثقافته، فجاءت المذكرات التي تعبر، أدبياً، في الرحلة عادة عن اللحظة الثقافية(لحظة الانسان مع العالم الخارجي،وسيطرته الواضحة على العالم، وقدرته اللامحدودة على وصف العالم وفهمه، ورهانه الدائم على امكانية تحويل المجهول الى معلوم ومفهوم، جاءت مذكرات رضوى لتقف على حافة المكان في وصفه الأحادي الأول، لأنها لم تدع نفسها تعيش اللحظة، ولم تشأ دخول أميركا مكان الرحلة وظلت في مصر رغم وجودها على أرض أميركية أيام الدراسة.

لسد الثغرة التي هي مانع حقيقي من عد هذا النص متمتعاً بخصائص نوعية مميزة لأدب الرحلة، لجأت الكاتبة إلى الاقتباس، والتضمين، والنقل، واستذكار المكان الأول والأحداث المسربة كأنها ملاك حارس من الانخراط في المكان الاخر، فجعلت تفصيلات الحياة الدراسية، وزميلات السكن، وأخبار التلفزيون القارئ محصوراً في امكنة مغلقة كالحرم الجامعي، وسكن الطالبات، وقاعات الدرس..الخ فلا يتم انتاج معرفة أو تأويلها بين الـهنا والـ هناك حيث الرحلة المضمنة والرحلة المضمنة.

إن(في الانتقال ضمن الفضاء الجغرافي والزمن التاريخي(..) ضمن نظام اجتماعي) تحديداً رئيساً لمفهوم الرحلة، هذا الأمر لم يتحقق إلا على مستوى سطحي خارجي لم يتح استكشافاً في نطاق الحياة المختلفة كما يفترض.

في حوار بين الساردة واحد زملائها، يقول لها:

(ما هي انطباعاتك عن الحياة المدنية بعيداً عن الصحراء؟)(الرحلة ص37)، لم تجبه البطلة ولم تجبنا نحن أيضاً على مدى سياق نصها الممتد في (175 صفحة)، وتأتي الخاتمة لتؤكد هيمنة عنصر المذكرات التي ابتدأت في أرض مصر وانتهت فيها، منحازة بالكامل لشخص الرحالة، وهو تمثيل لثقافة بلده ومكانه الأول وتاريخه،في مانع حقيقي من قيام فن الرحلة بمواصفاته النوعية وامتداده في اتجاه الاخر،وربما يستساغ السؤال عن معنى ان الرحالة هنا أنثى، ورحلتها من جنس أدب الرحلة النسوي،لا أدب الرحلة مطلقاً.
-------------

*(الرحلة .. أيام طالبة مصرية في أميركا)، رضوى عاشور، ترجمة: الدكتور ميجان الرويلي، الدكتور سعد البازعي، المركز الثقافي العرب، الطبعة 2، 2000م، ص 223.



المصدر (http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=20857)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 09:22 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/656/images/mido1.jpg
شعيب وثقافة الرحالة
عرفت البشرية الرحلة باعتبارها فعلا إنسانيا في كل المراحل وبأشكال مختلفة حاملة لتجارب وخبرات اختلط فيها اليومي بالمتخيل بتلوينات وإشارات دالة.
وقد صدر كتاب "الرحلة في الأدب العربي" للدكتور شعيب حليفي عن دار رؤية متطرقا إلى قضايا تخص الرحلة منها كيفية تجنيس الرحلة عبر مراحلها المتشابكة من جهة وآليات الكتابة بما تتضمنه من مكونات من جهة أخري.
وقد عرض الدكتور شعيب حليفي في هذا الكتاب للرحلة العربية بمفهومها المطلق للرحلات الإنسانية مع توضيح التنوع في الاشكال الرحلية كما كشف عن الهوية الثقافية والاجتماعية للرحالة سواء كان أديبا، أو مؤرخا، أو جغرافيا، أو مصنفا، أو غيرها من الصفات التي تطبع هويته.
الكتاب يتطرق أيضا لنصوص ممتدة خلال ثمانية قرون '10 18هـ' لكل من الرحالة ابن دلف، ابن فضلان، الغرناض، ابن جبير، ابن منقذ، ابن بطوطة.
المصدر (http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/656/0801.html)
«الرحلة في الأدب العربي»
لشعيب حليفي
عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر، صدرت للكاتب المغربي دكتور شعيب حليفي الطبعة الثانية من كتابه «الرحلة في الأدب العربي».
يقول المؤلف في التقديم: «إن الرحلة العربية في وجودها وهموها عنصرا ثم شكلا خالصا ضمن دائرة منفتحة على أنواع صغرى وكبرى، هي بناء يتناسل ويتشكل باستمرار، وتكتسب بعض المميزات التي تلتقي مع بعض خصوصيات الرحلات الإنسانية، لذلك فان الر حلة العربية يمكن النظر اليها بما تتوفر عليه من معطيات مكثفة بالمقارنة مع باقي الأشكال التعبيرية في التراث السردي العربي:
ـ التخييل الذاتي حيث استفاد النص الرحلي من اشكال ادبية وتاريخية (الرسائل ـ التراجم ـ الأخبار...)، وطعم هذا بكل ما يجعل منه كتابة تتخذ من ضمير المتكلم وسيلة لابراز الذات والهوية مقابل الآخر والغيرية، فضلا عما لمكون السفر والانتقال من توليدات في الرؤية وزرع لعلامات دالة باستمرار.
ـ التنوع في الأشكال الرحلية وبالتالي في الأسئلة التي تجعل منها موجها إدراكيا ومنتجا لخطابات وميتاخطابات كما هي منتجة للمعارف.
ـ التنوع في الهوية الثقافية والاجتماعية للرحالة المؤلف ما بين أديب ومؤرخ وجغرافي ومصنف وسفير، وغيرها من الصفات التي تطبع هويته وبالتالي النص الرحلي، لذلك فإن تعالقات الذات بالشكل، بالمرجع ثم بالمستوى الادراكي في الرحلة تظل حاضرة ومتنوعة، فعند أبي دلف ينبني النص باعتباره محكيا وتقريرا عن سفارة تؤسس لفعل الحكاية جوار الخطاب، وكذا الحقيقة جوار الكذب المتخيل، حيث كثير من النقاد يبحثون في المحكيات الرحلية عن الحقائق لتقييمها من منظور الكذب والصدق، دون احترام للشكل التعبيري خلال مروره عبر قنوات ما قبل الرحلة، وما يتضمنه من تخيلات وصور وتقييمات، ثم الفعل الرحلي الذي يجيء عكس ما تم تصوره، وأخيرا الاختمار ثم الكتابة التي تصهر كل المراحل.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 09:47 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.al-watan.com/images_2005/alwatan_logo.jpg
استعدادا للمشاركة في المعرض الدولي للكتاب، اعتزمت جامعة ابن زهر بأكَادير إعداد الطبعة الثانية لكتاب «الواقعي والمتخيل في الرحلة الأوروبية إلى المغرب»، للباحث الدكتور عبد النبي ذاكر. والكتاب دراسة صورلوجية مقارِنة عمدت إلى التحليل الأدبي لصورة المغرب في عيون الغَرب، مُقايسةً بصورة الغَرب في عيون المغاربة.
ويتكون الكتاب - الذي يحتفي بتقاطع نظرات ضفتي حوض البحر الأبيض المتوسط - من خمسة أبواب: يشتمل الباب الأول على فصلين.
في الفصل الأول تم ضبط بعض المفاهيم الأولية، كالصورة والميث والمتخيل والواقعي والصورلوجيا، وعلاقة الرحلة بالمقارنة، وإشكالية الدرس الصورلوجي العربي والغربي.
وفي الفصل الثاني تم تفصيل المنهاج من خلال مراجعة ما سمي بأزمة الصورلوجيا، ومن خلال عرض عناصر المقترب: الإرسالية، الباث، المتلقي، السياق، الرؤية.
أما الباب الثاني فمخصص للمستوى البنيوي للمتن الذي تمت معالجته في فصلين: الفصل الأول يتناول الإشكال البيبليوغرافي في ظل استراتيجية الشاهد والترجمة.
والفصل الثاني يخص استراتيجية الإيهام بالواقعي، في حين اختُصّ الباب الثالث بدراسة الثيمات الكبرى للمتن، انطلاقا من المقاربة الدياكرونية لصورة المغرب في الرحلة الأوروبية من البدايات الأولى إلى حدود القرن العشرين، وفي هذا الإطار عرض الباحث لصورة الأسير والسلاطين، وللخصائص السلوكية والعقدية والعقلية والسيكولوجية للمغربي مسلما كان أم يهوديا أم امرأة أم طفلا أم بربريا.
وقد خلصت الدراسة في الباب الرابع إلى تحديد دور الباث والمتلقي في تشكيل الصورة الغيرية، أما الباب الخامس ففيه دراسة وتحليل للغرائبية المعجمية، ليُختم الكتاب باستنتاجات عامة حول أزمة الكتابة الرحلية الأوروبية ودرامية أنَسيتها، وكذا حول أزمة الكتابة الرحلية المغربية التي سقطت في كمين سلطة الواقعي وواقع السلطة.
وأخيرا تم تذييل هذا الكتاب ببيبليوغرافيا هامة للرحلات الأوروبية إلى المغرب، وبصور ورسومات تخص هذه النظرة المتقاطعة التي جمعت أوروبا بالمغرب على فترات تاريخية متباينة.
المصدر (http://www.al-watan.com/data/20061110/index.asp?content=culture)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 10:00 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.daralhayat.com/classics/08-2004/20040820-21p14-02.txt/cover_14.jpg_200_-1.jpg

أدب الرحلة والرحّالة في التراث العربي.

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

عالج المستشرقون الأدب الجغرافي العربي بمنهاجٍ تاريخاني, يهتم للمصادر والمعلومات ولتناسل الخرائط وترتيبات الفلك, وصورة الأرض وأقسامها لدى اليونان والفرس والهنود, وماذا أضاف العرب, وكيف طوَّروا.

وقد برز في هذا المجال فيستنفلد ودي غويه وكراتشكوفسكي. فيستنفلد نشر "معجم البلدان" لياقوت الحموي, ودي غويه نشر "المكتبة الجغرافية العربية" التي شملت عشرة نصوصٍ جغرافيةٍ شديدة الأهمية, وتنتمي جميعاً الى القرنين الرابع والخامس للهجرة/ العاشر والحادي عشر للميلاد. ثم جاء كراتشكوفسكي ليستند الى نشرات السابقين للنصوص وملاحظاتهم, فيكتب كتابه المهم بعنوان: "تاريخ الأدب الجغرافي العربي".

وعندما تقدمت الدراسات والمناهج بعد الحرب العالمية الثانية, بدأ الاهتمام بقراءةٍ أُخرى للجغرافيين العرب والمسلمين. كما تصاعد الاهتمام برحلات الرحّالة في البر والبحر, والنصوص التي سجلوها عن أنفسهم, ودلالات تلك النصوص على رؤى الذات والآخَر, وكيف فهم الرحّالة العرب, والبحّارة العرب موقع دار الإسلام في "العالم المعمور" ثم كيف فهموا العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية بين "الممالك" الإسلامية, والممالك الأخرى الدانية والنائية.

الانطباع الذي ساد لدى الدارسين أن الرحالة الأوائل مثل أبي دلف وأبي مِسعرَ وابن فضلان كانوا مبعوثين رسميين, باعتبار أن الرحلة البعيدة كانت تتطلب نفقاتٍ لا يستطيعها المسافر العادي, مهما بلغ حبه للترحل والاطلاع على أحوال الناس والحيوان والنبات والطبيعة. لكن اليعقوبي والمسعودي يحدثاننا عن رحلاتٍ لهما أفادا منها في كتابة كتبهما من دون أن تكون لهما علاقة أو اهتمام بالتواصل مع الدوائر الرسمية.

ثم إن التجارة البعيدة المدى تواصلت منذ القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي, وقصص السندباد البحري لا بد من أنها نشأت إبان ازدهار ميناء البصرة, قبل دمار المدينة في ثورة الزنج بعد أواسط القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي. وهذا كله مع التجاهل والتجاوز للرحلة في طلب العلم, والتي بدأت مطلع القرن الثامن الميلادي" وان لم تكن لها الأهداف والشروط التي لرحلات الفضول والاستشكاف والتواصل مع الآخر المختلف ديناً وخَلْقاً وخُلُقاً وتبعيةً سياسية.

وإذا كانت الرحلات تجارب ومغامرات وروىً للآخر" فهي أيضاً وصف توثيقي, وأنثروبولوجيا, وإثنولوجيا وسعة أفق, وإيمان بوحدة بني البشر. وقد اهتم بنصوص الرحلات في التراث العربي أخيراً نُقاد الأدب, والمهتمون بالعلاقات بين الثقافات والحضارات, والمتتبعون للعجيب والغريب وإبداعياتهما.

ويجرى منذ العام 2000 نشر كتب الرحلات العربية قديماً وحديثاً, بحلةٍ قشيبة, في مشروعٍ لدار السويدي للنشر والتوزيع في أبو ظبي, والمؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. وقد نُشر من تلك الرسائل والكتب زُهاء العشرين, في أقلَّ من خمس سنواتٍ, وبتحقيقاتٍ ومقدماتٍ لا بأس بها.

المصدر (http://www.marmarita.com/vb/showthread.php?t=4479)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 10:09 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
أنثروبولوجيا المكان والرحلة ورؤية الآخر: الرحّالة العربي بين لحظتي ابن فضلان والطهطاوي.
محمد جمال باروت
كاتب سوري.
الحياة
http://www.daralhayat.com/culture/08-2004/20040820-21p15-02.txt/cover1_15.jpg_200_-1.jpg
لا تزال الرحلة العربية تجذب اهتمام مؤرخي الأدب أكثر مما تجذب مؤرخي الأنثروبولوجيا، ويعود ذلك إلى ضعف الدرس الأنثروبولوجي العربي, بحكم أن الأنثروبولوجيا لم تتشكل كاختصاصٍ علميٍ محكومٍ بمعايير المرْكزة الأوروبية إلا في سياق فتح إرادة المعرفة والقوة الغربية للعالم ومحاولة وصفه ومعرفته واستبنائه في شكلٍ يتكيف معها ويخضع إلى غاياتها، وفي ذلك تتداخل الأنثروبولوجيا تداخلاً وثيقاً مع الاستشراق.
وبكلامٍ أدق تداخل الرؤية التنميطية للآخر غير الأوروبي مع الرؤية الاستشراقية الكلاسيكية. غير أن تاريخ الأنثروبولوجيا عرف بحكم الميراث النقدي للغرب نفسه قطيعةً مع ميراثه التوظيفي الاستعماري. وما يهم هنا في مجال العلاقة ما بين الأنثروبولوجيا والرحلات هو مجال رؤية الآخر. ومن هنا فإن تاريخ الأنثروبولوجيا يضع الرحلات في إطار البواكير الأنثروبولوجية أو أنثروبولوجيا ما قبل علم الأنثروبولوجيا.
الجوهري هنا أن الرحلات تمثل الجانب النياسي أو الأثنولوجي Ethnologie من الأنثروبولوجيا العامة, بما هي الاثنولوجيا النظرة التي تلقيها الأنا على الآخر البعيد, والذي قد يكون مختلفاً عنها كل الاختلاف.
إن الأثنولوجيا قد ولدت من تنوع الثقافات واختلافها, ولكن شاب تاريخها كثير من الصور النميطة التي تفضي إلى وضعها في إطار مباحث رؤية العالم.
في الرحلة العربية بما هي رحلة نياسية لدينا لحظتان, هما لحظة ابن فضلان في رحلته إلى بلاد الخزر بتكليفٍ من الخليفة العباسي ليعلم ملك تلك البلاد وأهلها شعائر الإسلام في القرن العاشر الميلادي حيث كان التألق الحضاري العربي - الإسلامي في أوجه, ولحظة رحلة رفاعة رافع الطهطاوي إلى باريس وعودته منها في ثلاثينات القرن التاسع عشر, حيث كان إماماًَ للبعثة المصرية التي أوفدها يومئذ محمد علي باشا والي مصر إلى فرنسا. إن كلاً من ابن فضلان والطهطاوي إمام, لكن هذين الإمامين عادا برؤيةٍ مختلفة للآخر غير الإسلامي. الأول من موقع القوة الحضارية التي جعلته يرى الآخر في رؤيةٍ أقرب إلى ما يسمى بالمفاهيم الأنثروبولوجية أو النياسية الكلاسيكية بالبدائي المتوحش والمتأخر بينما يرى الثاني باريس من موقع التأخر الحضاري.
في تينك الرؤيتين مثّل كل من ابن فضلان والطهطاوي نوعاً من اثنولوجيٍ أو نياسيٍ مبكّر، فنجد في نص كلٍ منهما الوصف المونوغرافي المفصل والمتناهي لعادات وتقاليد ومؤسسات الآخر والناتجة عن حقل المعايشة والملاحظة وتسجيل التفاصيل وهي المعايشة التي يمكن اعتبارها سلف التجربة الحقلية للنياسي الحديث.
ومفاد الإشكالية هنا أن هذا الوصف المونوغرافي محكوم برؤيةٍ للآخر من موقع الذات في رؤيتها لمن تراه مختلفاً عنها. فالوصف المونوغرافي مادة غنية بالمعلومات عن الآخر كيف يعيش ويفكر ويحتفل ويحزن ويأكل ويشرب وينظر إلى الأشياء غير أنه مغلف بنظرة تقويمية تبخيسية أو تعظيمية.
هذه الحدية في الرؤية نتاج الوضعية الحضارية التاريخية للذات المعاينة للآخر. وتفسيرها واضح, كانت الذات الحضارية لابن فضلان حين رحل إلى بلاد الخزر قويةً ومعتدةً بنفسها بينما كانت مترهلةً ومفوّتةً حين رحل الطهطاوي إلى باريس.
الآخر هنا مرآة للذات، وهذا لا يختلف عما يقوله الدرس الآثنولوجي (النياسي) عن تاريخه، ولكنه يكشف عن جديدٍ يتمثل في أن ما تجده الذات المعاينة الرحلية في الآخر ليس شيئاً مكتشفاً بل شيئاً يكتشف من جديد برؤية الأدنى أو الأعلى في العلاقة ما بين الحضارات والثقافات.
ولقد يمكن اعتبار النسغ الإنسانوي للإسلام في مرحلة تألقه الحضاري حين ذهب ابن فضلان إلى الخزر على أنه جذر رؤية ابن فضلان غير العنصرية للآخر, فالعنصرية بمصفوفة مفاهيمها وسلوكاتها نتاج غربي حديث, وما كان لهذه المصفوفة أن تنشأ منظومياً في ثقافة يقوم أساسها على شرعنة التنوع الاثني والثقافي واللغوي الذي تحكم العلاقة ما بين مكوناته رسالة الإسلام في "التعارف" الحضاري.
كان الآخر يومئذ بعداً من أبعاد ذاتٍ قادرةٍ على التعرف عليه, وحتى استيعابه في اختلافه عنها. لكن في زمن رحلة الطهطاوي كانت الذات مرطومة ومصدومة بتفوق ذات الآخر التي تفرض معياريتها على الآخر, وتحول الاختلاف إلى تفاوتٍ معياريٍ من نوعٍ معرفيٍ يثوي في الجينات المعرفية المزعومة للآخر غير الأوروبي.
لقد تمسكت ذات الطهطاوي الأزهري بأشعريتها وكأنها تفرز آلياتٍ دفاعيةً عن تماسكها في وجه ما يقوّضها من تفوق وتباين وتفاوت في التطور.
فالذات الحضارية الإسلامية التي ينتمي إليها الطهطاوي ظلت تشكل رؤيته للآخر على رغم كل ترهلها واكتهالها, وانطوت هذه الرؤية بالتالي على درجةٍ من التركز حول الذات، غير أنه تركز المصدوم والمرطوم الذي يحاول استيعاب الآخر في منظومته وإعادة إنتاجه فيها في شكلٍ يطور الذات نفسها في عالمٍ جديدٍ.
وفي سياق هذا الاستيعاب شكلت رحلة الطهطاوي أثمن سفرٍ من نوعه عن ثقافة الآخر في تلك اللحظة. قبل الطهطاوي نجد رحلاتٍ عثمانيةً جذابة إلى الغرب لكننا لا نجد تلك الرؤية الاثنولوجية (النياسية) المبكرة التي تتعلق بإلقاء نظرة على الآخر المختلف من ناحية اشتمالها على الوصف المونوغرافي والاثنوغرافي واللذين يتكامل فيهما وصف الاخر بما هو ينتمي إلى ثقافة بالمعنى الذي نعطيه اليوم أنثروبولوجياً للثقافة أو الحضارة، فالرحالة العربي تعامل مع مفهوم الثقافة بهذا المعنى من دون أن ينطلق من تعريف علمي مضبوط الحدود لها، وهذه آلية في الفكر العربي.
إن ثقافتنا بحاجةٍ إلى تحرير الرحلات من سيطرة منهجيات مؤرخي الأدب, وتزود مؤرخ الأدب بمعارف منهجية منتجة وخلاقة تتيح له قراءة الرحلة خارج التعرف البسيط, و"الطرافات" ليضعها في إطار مقاربةٍ أشمل هي المقاربة النياسية التي ستفضي حكماً إلى اكتشافٍ جديدٍ لذلك التراث.
ومؤرخ الأدب الذي لم يختبر جيداً تقنيات النقد النصي اللغوي لا بد من أن يجد نفسه أمام تعاملٍ مع لغة الوصف المعاينة للآخر بصفتها لغةً ديناميكيةً تكشف طبقات رؤية الآخر.
يمكن لمؤرخ الأدب أن يدرس أدب الرحلات لكن عليه أن يدرسه في جانبه الأدبي وأن يتواضع في ذلك في حين أن تحرير رؤية النصوص الرحلية من أدبيتها المسيطرة ستفتح الباب أمام اعتبار الرحلة المدونة بصفتها نصاً نياسياً يكشف عن رؤية الذات للآخر وثقافته.
وإذا كان هناك من معنى لأدب الرحلة فإنه سيكون في إطار هذا المنظور بمعنى الأدب النياسي المبكر الذي تشكل في إطار معاينة الآخر في عالمٍ متنوع الثقافات، ويمثل كل من ابن فضلان والطهطاوي لحظتين متألقتين ومفصليتين في إعادة النظر تلك.
المصدر (http://www.marmarita.com/vb/showthread.php?t=4479)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 10:20 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.daralhayat.com/culture/08-2004/20040820-21p15-01.txt/cover2_15.jpg_200_-1.jpg
عجائب بلاد الترك والروس والصقالبة
تركي علي الربيعو
كاتب سوري
الحياة
يبدو لي أن أدب الرحلات عموماً، يظل مضمراً بما هو ميثولوجي وذلك في سعيه الى تأطير ما نسميه بالغرائبي والعجائبي في سلوك الآخرين، خصوصاً أن أدب الرحلة يقيم فروقاً بين الأنا والآخر، لنقل بين الأنا المتحضرة كحالة ابن فضلان القادم من دار السلام وعاصمة الخلافة، حيث الغنى والثروة والجاه والمنعة والقوة وبراعة التمثيل، وبين الآخر الغريب الذي يُشبّه ابن فضلان سلوكه بسلوك الدوابّ الضالة ولغتهُ بلغة الزرازير.
الأهم من ذلك، أن ابن فضلان الذي يدفعنا الى اقتفاء أثره في بلاد العجائب، لا يمل من عرض عجائبه، فرسالته التي يصف فيها الأقوام الأخرى من الأتراك والصقالبة والروس والخزر، مفتوحة على كلِّ ما هو عجائبي وغرائبي، بل هي مُوَشّاةٌ متناً وهامشاً بالعجائبي والغرائبي، في وصفه للحيوانات الأسطورية التي رآها في بلاد البلغار (الصقالبة) أو للرجال العماليق في بلاد الروس، حيث يدفعُهُ الاستهوال الى اعتبارهم من بقايا يأجوج ومأجوج؟
من جميع النواحي، يمكن وصف "رسالة ابن فضلان" بأنها "وثيقة انثروبولوجية وميثولوجية بآن" في وصفها الانثروبولوجي السياسي لممالك وطقوس سياسية منسية من التاريخ الرسمي، ومن هنا، هذا الثناء من جانب المستشرقين على وصف ابن فضلان لتلك الممالك وتحالفاتها وطرق التحالف، كذلك وصفها الانثروبولوجي/الديني للكثير من العبادات الدينية عند الشعوب كما هو الحال عند الأتراك (الباشغرد) الذين يسجدون لصنمٍ من خشب، ويعبدون أرباباً كثراً كما يقول ابن فضلان، فهناك رب الشتاء ورب الصيف، ورب النهار... إلى آخره، والذين يحتكمون في النهاية الى رب كبير، أضف إلى ذلك وصفه الدقيق لطقوس الدفن العجائبية عند البلغار والروس، والتي تحظى باهتمامٍ كبير من ابن فضلان، وبمقارنة ماثلة في ذهنه بين طقوس دفن المسلمين وطقوس دفن الروس التي تحاط بهالة ميثولوجية كبيرة يتابعها ابن فضلان بفضول معرفي دقيق وبإعجابٍ ظلَّ باستمرار مصدراً للعجائبي والغرائبي في رسالته.
من عجائب البشر الى عجائب المخلوقات، يتحرك ابن فضلان بفضولٍ معرفي لا ينالُ منه الكلل والملل من رائد قرر أن ينقل رسالة أمير المؤمنين الى بلاد العجائب، لنقل، الى أمير البلغار، الذي بعث برسالة يستنجد فيها بأمير المؤمنين المقتدر بالله الذي تولى الخلافة سنة 295 هجرية.
وفي وصفه لعجائب البشر (عاداتهم وهيئتهم وتقاليد زواجهم... كذلك طقوس الجنس الجماعي) يسعى ابن فضلان كما أسلفتُ، الى نحت فارق بين الأنا والآخر، من دون أن يبخس الآخر حقه، وعلى سبيل المثال، فهو يصف الروس، كذلك البلغار والأتراك انطلاقاً من مرجعيته الدينية والحضارية، فالروس كالدواب الضالة لا يستنجون من غائط ولا بول، ولا يغتسلون من جنابة، ولا يغسلون أيديهم من الطعام، ويمارسون الجنس جهاراً أمام بعضهم بعضاً، ولكنه لا ينسى أن يصفهم بالجمال، فهم كالنخل شُقرٌ حُمْر.
كذلك الحال مع الأتراك المذمومين من وجهة نظره لهيئتهم: "فالترك كلهم ينتفون لحاهم إلاّ أسبلتهم"، وهذا على عكس الحال مع المسلمين، ولكنه يمتدح فروسيتهم وشجاعتهم وبراعتهم، فقد رأى ابن فضلان يوماً، أن أحد الفرسان الأتراك وقد سايرهم على فرسه، رأى وزةً طائرة "فأوتر قوسه، وحرك دابته تحتها، ثم رماها، فإذا هو قد أنزلها".
أعود للقول، ان رسالة ابن فضلان وثيقة انثروبولوجية في وصفها للديانات الطوطمية عند الأتراك والبلغار في مطلع القرن العاشر الميلادي، في تعبدهم للسمك والحيّات وآخرين لطائر الكركي كما هو حال الأتراك، أو التبرك بعواء الكلب عند الصقالبة البلغار، الذين يعتبرونه شاهداً على سنة يكثر فيها الخير، وهذا ما يذكرنا بعمل الانثروبولوجي الفرنسي كلود ليفي ستروس في "الفكر البري" الذي وصف لنا طقوس التضحية بالكلب الأبيض عند الهنود الحمر.
تستغرق رحلة ابن فضلان أحد عشر شهراً، يلاقي منها ما يلاقي كعادة الرحالة، ولكن ذلك لا يثنيه عن هدفه، حتى لو "اصفرَّ بالنيب بعد الخُضرة الشيحُ" كما قال ذلك الشاعر الفارس للقائد العربي قتيبة بن مسلم الذي وصل الى حدود "ترمذ"، لا بل إنه - أي ابن فضلان - يفصح لنا عن هدفٍ آخر في زيارته لبلاد الروس، هدف ظلَّ يدغدغ معظم من سبقوه من مغامرين ورحّالة.
ففي روايات "ألف ليلة وليلة" أن الخليفة عبدالملك بن مروان بعث بمجموعةٍ من الرحالة الذين يثق بهم الى بلاد واق الواق ليتأكد من وجود يأجوج ومأجوج. كذلك فعل الخليفة الواثق بالله (227هـ - 232هـ) ببعثة برية الى سد يأجوج ومأجوج حفظ منها ياقوت الحموي ما جاء على لسان "سلام الترجمان"، وها هو ابن فضلان الذي وصل الى نهاية العالم آنذاك، يرفض إلا أن يعود بشهابٍ من هناك، ينير فيه الطريق الى عالم يأجوج ومأجوج العجائبي، فما إن يسمع من ملك البلغار بأسطورة الرجل الذي يقف عند "نهر إِتل" والذي طوله اثنا عشر ذراعاً ورأسه كأكبر ما يكون من القدور، وأنف أكثر من شبر، وعينان عظيمتان... الخ. حتى يتحرك ابن فضلان الى هناك، الى تفحص عظامه ورأسه، فيتأكد من ذلك وينتابه العجب وهو المولع بكل ما هو عجيب، من العماليق الى يأجوج ومأجوج.
في معظم الميثولوجيات القديمة، كذلك أدب الرحلات، كثيراً ما يعود البطل بنبتةٍ تُكسبُ قومَهُ الخلودَ أو جزة ذهبية تكون فاتحةً لعهد جديد، أو رسالة وتعليمات لحياة جديدة، وهذا ما يفعله ابن فضلان الذي يخط لنا رحلته وقدرته على ارتياد آفاق لا يزال فكرنا المعاصر عاجزاً عن ارتياد تخومها.
من هنا أهمية هذه الرسالة/ الوثيقة وحاجة المثقفين العرب المعاصرين الى الاقتداء بها؟
(أحمد بن فضلان، رسالة ابن فضلان: في وصف الرحلة إلى بلاد الترك، والصقالبة، والخزر، والروس، حقّقها: سامي الدهان - دمشق، المجمع العلمي العربي، 1409هـ - 1988م).
المصدر (http://www.marmarita.com/vb/showthread.php?t=4479)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 10:33 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
بين "يحرسها الله" و"باعدها الله" ابن جبير يرسل أدعية للمدن الموصوفة
نادر سراج
كاتب لبناني
الحياة
يعرف أدب الرحلات باعتباره مجموعة الآثار الأدبية التي تتناول انطباعات المؤلف عن رحلاته في بلاد مختلفة يقصدها لغايات شتى، ويصف ما يراه من عادات البشر وسلوكهم وأخلاقهم، كما يعتني بذكر الأحوال الاجتماعية والاقتصادية، ويعتبر أدب الرحلات مصدراً مهماً للدراسات التاريخية المقارنة، وخصوصاً بالنسبة الى العصور الوسطى.
وفي وعينا الثقافي باتت صورة ابن بطوطة رمزاً مؤشراً لأدب الرحلات الذي أسس لانطلاقة الفرد العربي لارتياد أقطار جديدة واكتشاف أحوال الأمم والتعرف الى الآخر المختلف.
لعب ابن بطوطة (1304 - 1377)، الرحالة العربي الكبير دوراً ملحوظاً في تاريخ البشرية، إذ تجاوزت المسافات التي قطعها خلال رحلاته الخمس، والتي استغرقت ثلاثين عاماً، 120 ألف كيلومتر، أي ما يعادل ثلاث مرات محيط كوكب الأرض.
ولكنه لم يكن نسيج وحده بين علماء الأرض، فإلى جانب الرحالة الأبرز في التاريخ العربي الإسلامي، ثمة أسماء مبرزة لعلماء مثل الشريف الإدريسي (1100 - 1165) الذي أدخل الى أوروبا علم الجغرافيا ووضع كتاب "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق"، وابن ماجد (... - 1498) أو "أسد البحر"، البحار لعربي الرائد الذي اعتبر أمهر الملاحين العرب قاطبة ممن ألفوا في علوم البحار.
ومن عشرات الأسماء نذكر أبا حامد الغرناطي وابن حوقل وابن ماسويه والاصطخري والبيروني والمسعودي والمقدسي وياقوت الحموي وغيرهم.
يبرز ابن جبير كرحالة رائد سبق ابن بطوطة في ارتياد أقطار ووصف مجتمعات ووضع مؤلفات، فلثمانية قرون خلت، ركب هذا الرحالة الأندلسي البحر وطاف يجول أمصار العالم المعروف، يصور ملامح المدن، ويرسم أحوال البشر ويدون مشاهداته ويتركها للسلف معطيات موثقة تنبئ بحراك المجتمع البشري في تنوعه وخصبه على حدٍ سواء.
ولد محمد بن أحمد بن جبير (540 - 614هـ/ 1145 - 1217م) في بلنسية (الأندلس)، وتوفي في الإسكندرية. جغرافي وأديب ورحالة درس الفقه والحديث في شاطبة، زار في رحلاته كلاً من الاسكندرية والقاهرة ومكة المكرمة والمدينة المنورة والكوفة والموصل وحلب ودمشق وعكا وصقلية، رحلته الأولى قصد فيها الديار الحجازية، ويقال إنه شرب الخمرة صدفة فحج تكفيراً.
العالم الأندلسي المبحر لم يدع تفصيلاً بسيطاً يغيب عنه، ولم يغفل ما يستملح أو يستغرب، فمنذ رحلته الأولى، وهي الأهم، حرص ابن جبير، الذي كان قد بلغ الأربعين من العمر، على تسجيل يومياته بدءاً من اليوم الأول لركوبه متن البحر، من مدينة سبتة، على ظهر سفينة رومية كانت في طريقها الى مدينة الاسكندرية. ويذكر بعض الدارسين أنه اهتم بتسجيل خط سير الرحلة وأحداثها البرية والبحرية ومشاهداته الجغرافية وما يصل اليه من معلومات تاريخية عن المدن والجزر والطرق البرية والبحرية والموانئ التي ينزل بها أو يبحر منها مما وسم رحلته، التي استغرقت عامين، بالدقة والعلمية.
وانسحب هذا الأمر وجهة وزمناً على رحلته الثانية (585هـ/ 1189م) حين بلغه نبأ فتح صلاح الدين لبيت المقدس، ثم قام برحلة ثالثة وأخيرة الى المشرق بدأها عام 601هـ/ 1204م. وقد أمضى فيها أكثر من عشرة أعوام صرفها في التدريس والأدب ومراجعة ما كتبه من أخبار رحلته الأولى.
وصف في مجمل رحلاته كل ما مر به من مدن وما شاهد من عجائب البلدان وغرائب المشاهد وبدائع المصانع والصنائع، والأحوال السياسية والاجتماعية والأخلاقية، وصور ما قابله من ألوان العدل والظلم.
وقد عَنَى عناية خاصة بوصف النواحي الدينية والمساجد والشواهد وقبور الصحابة ومناسك الحج ومجالس الوعظ والمستشفيات ووصف كذلك الكنائس والمعابد والقلاع.
انتقد نظام الجمارك في الاسكندرية، ولم يفته التشهير والسخرية من النزعة الاحتفالية عند علماء المشرق والعجب الذين يظهرونه في أثوابهم وفي ألقاب العظمة الطنانة التي ينتحلونها (الحضارة العربية في الأندلس 2/1260). كما ذكر الحروب التي كانت دائرة بين المقاتلين في سبيل الله: الصليبيين والمسلمين في الشام. وقد حظي السلطان صلاح الدين الأيوبي بتبجيل عظيم من مدوناته باعتباره أنموذجاً للبطولة.
واللافت ان مدوناته عن المدن حفلت بالأدعية الدينية مثل: يحرسها الله، وعمرها الله، وحماها الله، أو: باعدها الله إذا كانت من المدن التي خرجت من يد المسلمين الى يد الفرنجة، ومنها ما يدعو عليها: يدمرها الله إذا كانت تحت سلطان الفرنجة.
اهتم المستشرقون في الغرب بترجمة وطباعة "رحلة ابن جبير" لأنها شكلت مرجعاً موثوقاً لا غنى عنه للمؤرخين الجغرافيين ولكل من يريد الاطلاع على أحوال الحياة الاجتماعية في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي.
طبع الكتاب لأول مرة في مدينة ليدن سنة 1852م مع مقدمة للمستشرق رايت الأستاذ بجامعة كمبردج، وأعيد طبعه مرة أخرى بليدن في 1907م وصدّر بترجمة لحياة ابن جبير، وراجع هذه الطبعة المستشرق دي خويه وقام بترجمتها الى الانكليزية، كما تُرجم القسم المختص من هذه الرحلة عن صقلية الى الفرنسية وطبع سنة 1846م، كما صدرت طبعة محققة عن دار التراث عام 1968م، وأخرى مصورة من دون تاريخ عن دار صادر في بيروت.
يعتبر كتاب رحلة ابن جبير "تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار" من أهم كتب الرحلات الإسلامية، ويلي في الأهمية كتاب رحلة ابن بطوطة الذي كُتبَ بعده واستند اليه في بعض المعلومات في الجغرافيا البشرية.
ويعتبر بعض الدارسين ان لا مثيل في أدب الرحلات الإسلامية لأسلوب ابن جبير في رحلته، إذ أنه اعتمد أسلوباً مرناً أثبت فيه تمكنه من آليات الرصد والتوصيف.
فقد أوجز في وصف المدن والآثار، واكتفى بإعطاء اللمحات العامة عن الأقاليم، في حين أنه أسهب في وصف السكان في البلاد التي أقام بها.
ليس مستغرباً أن تبادر منظمة اليونيسكو الى تكريس سنة 2004 سنة دولية للاحتفاء بالرحالة العربي ابن بطولة، فهذه البادرة هي اعتراف بأهمية أدب الرحلات في الثقافة العربية.
وهذا التكريم يشمل في الحقيقة كل علماء الأرض المسلمين، كما اصطلح على تسميتهم، الذين لم يغيبوا عن سجل الأحداث والوقائع التاريخية التي خلدتهم عبر رحلاتهم الاستكشافية ومؤلفاتهم الجغرافية.
المصدر (http://www.marmarita.com/vb/showthread.php?t=4479)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 10:41 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
أسفار البر والبحر... نحو اكتشاف العالم
شمس الدين الكيلاني
كاتب سوري
الحياة
احتل الرحالة العرب, في مجال التعرف إلى العالم, موقعاً مركزياً داخل أروقة الثقافة العربية, وحفلت مدوناتهم بالصور الحية عن الشعوب التي زاروها في أوروبا, وشرق آسيا, وفي عمق أفريقيا السوداء, عكسوا فيها طريقة نظر الثقافة العربية تجاه الآخر, ودرجة اعترافها به كشريك في عمارة العالم, وفي عروج طريق (التقوى), حيث مزجوا بين ما شاهدوه واختبروه في ترحالهم وبين معاييرهم الثقافية في الحكم على الآخر. لقد حفزهم الإسلام على الترحال, لعمارة الدنيا (جعل لكم الأرض ذلولاً), وللتأمل في خلق الله, وفي آثار الأمم الباقية, (قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف عاقبة المكذبين), وحفزتهم أيضاً الرغبة في المعرفة, والثراء التجاري, إلا أن العامل الحاسم, هو تحول العرب المسلمين الى حضارة كونية في قلب العالم القديم, تمسك بمعظم الخطوط التجارية الدولية, ومداخل بحاره, والى دولة شاسعة تمتد من قلب أوروبا الى قلب الهند وبحارها, فغدت معرفة الآخر المجاور والبعيد من ضرورات السيادة, قبل أن تغدو شغفاً معرفياً, وبحثاً عن التجارة, فوقفت الدولة وراء الكثير من الرحلات فضلاً عن السفارات وهيأت لها الرباطات ذات الوظائف العسكرية لخدمة الرحالة, والمسافرين. فتحولت رحلات (عبادة بن الصامت) في عهد أبو بكر, وعمارة بن حمزة, في عهد المنصور, ونصر بن الأزهر في عهد المتوكل الى حوار كثيف بين حضارتين, عندما امتد لقاء هؤلاء (بملك الروم) وحوارهم معه.
وانضم مع توطد البحث العلمي, رجال جدد جمعوا بين علمهم الجغرافي وبين كونهم رحالة جوابي آفاق, استخدموا مشاهداتهم في تصانيفهم العلمية الجغرافية, مثل المسعودي, والمقدسي, واليعقوبي, وابن حوقل, والإدريسي, والغرناطي, وابن سعيد المغربي.
دخل الرحالة العرب مغامرة اكتشاف العالم القديم, وتأثرت مقاصدهم, وموضوعاتهم الأثيرة, بطبيعة علاقاتهم بالحضارات التي زاروها, لهذا طغى على مدوناتهم عن أوروبا مزيج من العداء والتنافس, وأحياناً الإعجاب والاهتمام بالجوانب العسكرية والسياسية والدينية, لا سيما بيزنطة المنافس الخطير لهم, بعدها تأتي دراستهم لحياة الأوروبيين الثقافية, ولسلوكهم, ولعاداتهم, ولتجاراتهم, وتنقلب أولويات أبحاثهم عند دراستهم حضارات الشرق الأقصى, الهند والصين, جزر المحيط الهندي, والشعوب السود الأفريقية حيث الغلبة هنا للعلاقات السلمية, فأينما ذهب الرحالة في مدن أفريقيا جنوب الصحراء, وفي مدن الهند والصين, وجد أمامه جالية مسلمة, تحتضنه وتأويه.
قدّم لنا عن أوروبا, الأسيران (مسلم الجرمي), وبعده بخمسين سنة يحيى بن هارون في القرن الثالث الهجري, صورة أخاذة عن بيزنطة, فوصفا أبهة الملك وعظمته, وتراتبية وظائفه, وبنية الحاشية والجيش والتنظيم الإداري الامبراطوري, إضافة الى اهتمامهما بالكنيسة وتراتبية سلكها, ووصفا العاصمة القسطنطينية: أبنيتها, حصونها, مرفأها, تماثيلها, وثروتها, وطبقا الطريقة ذاتها على وصفهما لروما وأهلها. وتأتي رحلة ابن فضلان في القرن نفسه, ليتقدم بدراسة اثنوغرافية عن حياة بلغار الفولغا, من كل جوانبها, وشعوب الروسية والاسكندنافية قبل أن تدخلها المسيحية وعن شعب الخزر عندما كان على اليهودية, مقدمة معلومات نادرة عنهم في مرحلة غامضة من تاريخهم, ديانتهم وطقوسهم وأساليب حكمهم, الجيش والحرب, مالية الدولة, عادات الزواج والطعام وزراعتهم وتجارتهم وطرائق الدفن, ومحاكماتهم ومدونتهم القانونية. كما ترك أبو دلف أثراً فريداً عن رحلته الى أرمينيا, والشيء نفسه فعله الغرناطي في القرن الثاني عشر عند وصفه لوقائع رحلته الى بلاد المجر/ الهنغار.
وكانت أبرز الرحلات الأندلسية, تلك التي قام بها الغزال يحيى بن الحكم (ت 864) الى بلاد النورمانديين في جتلاند, عندما كانوا على الوثنية, وزيارة يعقوب الطرطوشي الى المانيا ومقابلته الامبراطور أوتو الأكبر رسولاً لأمير قرطبة, ووصفه لمقطع من الحياة الثقافية لبوهيميا والمانيا, والفرنجة (فرنسا), وانطباعات ابن جبير عن التعايش المسيحي والإسلامي في صقلية تحت حكم النورمانديين, ومدونة ابن بطوطة عن زيارته للقسطنطينية, والبلقان في القرن الرابع عشر. ولم تكن مغامرات سندباد (في ألف ليلة وليلة) سوى حكاية خيالية للرحلات الواقعية الكثيفة التي جال بها الرحالة العرب في الصين والهند, وجزر المحيط الهندي, حيث خلت الصورة هنا من احتدام المجابهة, لمصلحة الشغف المعرفي والتجاري والمغامر. وتأتي في مقدمة تلك الرحلات رحلة سليمان التاجر في القرن التاسع الى الهند والصين وبحارها, والتي دوّنها السيرافي, ورحلة بزرك بن شهريار في جزر المحيط الهادي, ثم رحلة المسعودي الى بلاد الهند, وأبو دلف الى الصين, وكذلك رحلات ابن حوقل والاصطخري والمقدسي واليعقوبي, وأيضاً البيروني الذي دوّن خبرته المعرفية في موسوعته عن أديان الهند ومذاهبها. وأيضاً رحلة أبو عبدالله اسحاق الى جزيرة خمير (كمبوديا), وتبلغ الرحلات الآسيوية ذروتها مع ابن بطوطة, أعظم الرحالة في كل العصور, تاركاً وراءه تقريراً اثنوغرافياً عن الهند وسيلان وجزر الماليبار, وأندونيسيا والصين, هذا إضافة الى آثار الرحالة والمعجمي ياقوت الحموي.
وتعرّف رحالتنا أيضاً إلى الشعوب السود, فدوّن لنا السيرافي, وبزرك بن شهريار, مشاهداتهما عن شرق أفريقيا حول ساحل زنجبار وموزمبيق, وحفظ المقريزي وقائع رحلة الأسواني (ت 963) الى بلاد النوبة واليمن والحبشة. كما حفظ البكري وقائع رحلة الوراق (ت 973م) الى غانا وبلاد السنغال, والصحراء الكبرى. وترك اليعقوبي في كتابيه: التاريخي والبلداني معلومات جغرافية واثنوغرافية عن شعوب الصحراء الكبرى وجنوبها, وشذرات عن مالي والشعوب المجاورة لها.
ووصف ابن حوقل بطريقة نفاذة حال قبائل البرزخ الصحراوي, ومدنه الصحراوية التجارية سجلماسه وأدغشت, وأدوارهما التجارية مع الشعوب السود, وتجارة الذهب مع غانا, إضافة الى ما قدمه عن بلاد الحبشة واليمن وأريتيريا والخطوط التجارية المارة بها. فمع ابن حوقل خرجت بلاد السودان من الظل. وتحدث الاصطخري عن منابع النيل, رافضاً الخرافات القائلة إنها تنبع من الجنة. وتصور الإدريسي, متأثراً ببطليموس, أن الحدود الجنوبية للقارة السوداء تمتد شرقاً لتحاذي سواحل الهند والصين. ولعل المسعودي أبرز الرحالة الجغرافيين الذين دونوا مشاهداتهم, وما كسبه من خبرة ثقافية, عن ساحل أفريقيا الشرقية, ومدنها الساحلية.
وحفظ لنا ابن سعيد المغربي, وقائع رحلة ابن فاطمة, في القرن الحادي عشر الى الساحل الغربي لأفريقيا حتى مصب نهر السنغال, وفي الشرق حتى سفالة الزنج, فعرف جزيرة مدغشقر (جزيرة القمر) وأكمل ابن سعيد الصورة فتحدث عن ممالك السودان الغربية والشرقية, وقد اشترك مع البيروني, ومن قبل المسعودي في الافتراض بأن المحيطين الأطلسي والهندي متصلان في جنوب القارة السوداء, سابقين بذلك بارتلمي دياز بقرون.
ثم تأتي سيرة الرحالة العظام في القرنين الرابع عشر والخامس عشر, وأولهما ابن بطوطة الذي زار سلطنة مالي عبر الطريق التجاري الصحراوي, فوصف حياة الشعوب السود, في غرب أفريقيا. كما زار شرق أفريقيا وترك وصفاً أخاذاً لحياة الناس في مقديشو ومدن ساحلية أخرى.
وثانيهما حسن الوزان "ليون الأفريقي", الذي دوّن مشاهداته في "وصف أفريقيا" الذي غدا حتى نهاية القرن التاسع عشر أفضل المصادر عن أفريقيا, في أوروبا.
كثافة الرحلات العربية في كل اتجاه, دفعت كراتشكوفسكي الى ملاحظة: "الاتساع الهائل في معلومات العرب عن العالم بالمقارنة مع ما عرفته أوروبا, فقد عرفوا أوروبا بأجمعها باستثناء أقصى الشمال, وعرفوا النصف الجنوبي من آسيا, كما عرفوا أفريقيا الى خط العرض عشرة, وساحل أفريقيا الشرقي", كانت الرحلة هي الحافز الرئيسي في هذه المعرفة, وقوتها الدافعة, التي اخترقت الصورة النمطية الضيقة عن العالم التي اقتبسها الجغرافيون الفلكيون العرب وعلى رأسهم الخوارزمي وسهراب ويعقوب الكندي والبتاني, عن نظرية بطليموس في تقسيمها للعالم المعمور الى أقاليم سبعة حول خط الاستواء وعن نظرية الكيوف الطبيعية لجالينوس, التي أرجعت خصائص الأقاليم الى تأثير البروج والأفلاك, وتحولت تلك الصور الى سلطة ثقافية راسخة, والى عائق معرفي أمام تقدم الخبرة العربية, الى أن اخترقتها الرحلة.
فقد لعبت الرحلة, والرحالة الجغرافيون, وأصحاب التأليف "البلداني" و"المسالك والممالك" دورهم الكبير في النيل من هذه السلطة الثقافية لبطليموس وجالينوس, بالرجوع الى "الخبرة" والمشاهدة, حيث قادت مؤلفات "البلدانيين" و"فضائل المدن" الباحثة عن خصائص المدن والأقاليم: فضائلها ومثاليتها, وإدراك التنوع داخل وحدة "الإسلام" الى تطبيق هذه المنهجية ذاتها على دراسة الرحالة, والرحالة الجغرافيين لخصائص الأمم والحضارات الأخرى المحيطة بهم, أو الأبعدين عنهم. بإدراك خصائصها: فضائلها ومثالبها داخل دائرة الوحدة البشرية. مطبقين القاعدة الذهب التي توصل اليها المفكرون العرب, والتي عبر عنها التوحيدي بقوله: "ان الخيرات والفضائل, والشرور والنقائض مفاضلة على جميع الخلق, مفضوضة بين كلهم". وطبق الرحالة هذه المنهجية في سردهم لخبراتهم, وبنقلهم لمشاهداتهم, فأبرزوا صورة أثنوغرافية للشعوب التي عرفوها, وتعايشوا مع أهلها, فقاربت نصوصهم في بعض جوانبها من انشغالات النص الانثروبرلوجي, بما احتوته من كشف لطباع تلك الشعوب, في أفريقيا, وآسيا وأوروبا, في تنوعها الثقافي, وذلك في دراستهم لطرائق معيشتهم, وعاداتهم في الزواج والأعراس, والمطبخ وتنوع الطعام والشراب والتربية وبناء المنزل وترتيب المدن وطقوس الدفن, وأساليب حصولهم على معاشهم في الزراعة والتجارة والصيد, وفي اعتقادهم الديني والطقوس المصاحبة له, وأشكال بناء السلطة والملك, ومدونتهم القانونية, ولم ينسوا المدهش والعجيب على صعيد السلوك.
هذا ما فعله ابن فضلان في مدونته عن شعوب بلغار الفولغا, والروس والخزر, والفايكنغ, ونجده أيضاً في وصف الطرطوشي, كما نقله البكري, عن مدن أوروبا الألمانية والبولونية والافرنجية, ونصادفه مع ابن بطوطة في تدوينه لحياة الشعوب السود, وأوروبا الشرقــية, ولـــشعوب الشرق الأقصى, ومع سليمان التاجر, والمسعودي وابن حوقل, وغيرهم كثير.
يكفي أن نذكر الرحالة ياقوت الحموي, في معجمه, الذي يستحق العديد من رسائل الدكتوراه, لكشف جوانب رؤيته للعالم, ولطريقة تناوله للثقافات المختلفة, فقد حرص في تطرقه لمئات المدن, في العالم القديم, على أن يعرفنا إلى الجوانب المختلفة لحياتها الثقافية والبيئية.
المصدر (http://www.marmarita.com/vb/showthread.php?t=4479)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 10:57 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
الرحلة العربية وأدبياتها
رضوان السيد
الحياة
بدأ تأمّل العرب للعالم من حولهم في أسفارهم التجارية، وفي رحلات الشتاء والصيف، التي ذكرها القرآن الكريم، ونعرف من القرآن أيضاً رؤية استراتيجية تبدّت في المفاضلة بين فارس والروم.
ثم شكّلت الفتوحات نقلة واسعة لا يزال المؤرخون مختلفين حولها، وهل كانت نتاج خطة أو توجهات عامة على الأقل، أم انها حدثت بطريقة التداعي والاطّراد، أي كلما فُتح اقليم قاد ذلك الى التدخل في الناحية المجاورة، بيد ان البارز في هذا السياق، المعرفة الجيدة التي أظهرها العرب الأوائل بالمسالك والممالك من المدينة وحتى الصين - وبالقوى السياسية والدينية في تلك الأصقاع الشاسعة.
وعندما اكتمل قيام الدولة، بدأت الكتابات في "رؤية العالم" وموقع العرب والمسلمين ودولتهم أو خلافتهم فيه، بدأوا بترجمة كتب "الأقاليم السبعة" عن الفرس، والمجسطي أو الجغرافية عن بطليموس.
وقد كان الاهتام بالحسابات الفلكية على الأهمية بالنسبةاليهم، بحيث كثر النقل عن الايرانيين والفرس والهنود، وعسُر أو تعذّر للفاحص المتأمل حتى القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، تبيان معالم (ولو رئيسة) لرؤية أخرى للعالم، غير رؤى الامبراطوريات القديمة.
كل ما في الأمر انهم شأنهم في ذلك شأن الفرس وضعوا أنفسهم في اقليم العالم الاوسط: الاقليم الرابع، وانصرفوا لتدقيق الحسابات الفلكية لهذا الموقع أو ذاك، ولهذه المدينة أو تلك تبياناً لأحوال الطقس تارة، وللسعود والنحوس تارة أخرى.
لكن عصر الفلكيين لم يطل، فبعد كتب الأقاليم جاءت كتب المسالك والممالك، ثم جاءت كتب المسالك والبلدان، التي صارت الأقاليم السبعة مقدمات لها وحسب - فإلى كتب الرحلات والرحّالة، والتي لا علاقة لها بصورة الأرض أو تقسيمات الاقاليم.
ولدينا من هاتين المرحلتين مرحلة صور الأرض أو الاقاليم، ومرحلة المسالك والممالك نحو الخمسين كتاباً، منها المترجم وشبه المترجم، ومنها المصنّف والمؤلّف.
كما ان هناك دارسين كبيرين ومهتمين عن المرحلتين أيضاً، الأولى تاريخية وفيلولوجية للمستشرق الروسي الكبير إغناتيوس كراتشكوفسكي بعنوان: تاريخ الأدب الجغرافي العربي, والثانية بعنوان: جغرافية دار الإسلام البشرية للدارس الفرنسي آندريه ميكيل, وهي إناسية وأدبية ورؤيوية، وقد تُرجم الكتابان كلاهما، على رغم عسرهما وطولهما الى العربية، وقد أفدنا ونفيد منهما منذ عشرات السنين.
أما كتب المرحلات فقد قام بتدوينها علماء وهواة ومبعوثون، وهي تنقسم ايضاً الى قسمين: الرحلات العلمية او الديبلوماسية، والاخرى الثقافية المغامرة او المستكشفة، وتتخذ الرحلات العلمية اسم "الرحلة في طلب العلم"، وهمّ أصحابها تتبع شيوخ العلم الحديث والفقه في الدرجة الأولى) في أنحاء العالم الإسلامي، والرواية عنهم، والتعلّم على ايديهم، وذكر المدارس والاحوال العلمية الاخرى في البلد المعني.
ومع ان هذه الكتب (كتب الرحلة في طلب العلم، وذكر شيوخ المؤلف)، ليست من كتب الرحلة او أدبياتها بالمعنى المتعارف عليه حديثاً، فهي مقيدة جداً لجهة الملاحظات العارضة التي يذكرها المترهّل في الجغرافيا والانثروبولوجيا والإثنولوجيا وأحوال العمران والسياسة في البلد المعني.
النوع الثاني من نوعي الرحلة هو الذي تهمنا نصوصه التراثية هنا.
ونملك عبر العصور، منذ القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، وحتى رحلات أحمد فارس الشدياق، نحو المئتي نص من هذا النوع، هي في الأغلب الأعمّ مذكّرات سجّلها يوماً بيوم أو بعد عودته من رحلته رحّالة طلعة استولى عليه فضول المعرفة او فضول الاستكشاف او حب التواصل مع الآخر المختلف، داخل دار الإسلام أو خارجها.
وقد اشتهر لدى المثقفين العرب المحدثين كتابا رحلة من هذا النوع: رحلة ابن جُبير (من القرن السادس الهجري)، ورحلة ابن بطوطة، من القرن الثامن الهجري.
وابن جبير مشغوف بملاحظة المعالم الجغرافية الطبيعية والاخرى العمرانية، في حين شغف ابن بطوطة بذكر أحوال البشر وعاداتهم ومنازعهم في الملبس والمأكل والمشرب.
ولا يظهر أكثر الرحالة بمظهر العلماء الكبار أو الذين يعنون بتتبع ظاهرة معينة باستثناء قلّة نادرة منهم وعلى رأسهم أبو الريحان البيروني من القرن الخامس الهجري، في كتابه: "تحقيق ما للهند من مقولة، مقبولة في العقل أو مرذولة" و"الآثار الباقية من القرون الخالية"، بيد ان اناساً كالمسعودي (من القرن الرابع)، والمقدسي (من القرن الخامس)، وياقوت الحموي (من القرن السادس) يبدون موسوعية شاسعة الأبعاد، تتجاوز الهواية أو الفضول، كما تتجاوز الالتفاتة السريعة، وأكثر الذين وصلتنا رحلاتهم يقتصرون على دار الاسلام وجوارها، بيد ان ذلك ليس بالامر الغريب او ذي الدلالة السلبية، إذ كانت دار الاسلام وإشعاعاتها، شاملة لكل العالم المعمور خارج الصين وأوروبا الغربية.
وحتى في الصين وجد ابن بطوطة مجتمعات إسلامية مزدهرة، كما وجد آخرون في صقلية ونواحٍ أخرى من أوروبا عماراً إسلامياً، بعد انحسار السيطرة الاسلامية عن تلك الاصقاع بعد قرون.
ويتصل بذلك أمران اثنان: الأول مستوى "الحقيقة" فيي تلك الرحلات، والثاني ما تنم عنه مضامين الرحلات ونصوصها عن رؤية للآخر والعالم، في الأمر الاول نعرف منذ عقود ان القراءات النقدية لرحلة ماركو بولو الى الشرق والصين، أثبتت ان ما يزيد على ثلث الرحلة حافل بالأخطاء والاوهام والخيال الجامح، وقد قيل بعض ذلك عن المسعودي وابن حوقل والمقدسي وابن جبير وابن بطوطة.
ونعرف الآن ان ابن بطوطة وابن خلدون كتبا رحلتيهما بعد مضيّ مدة من خلودهم الى الاستقرار والراحة. ولذلك لا يستبعد وقوع الخطأ والنسيان والوهم، بيد ان هناك أدباً جغرافياً وهمياً ورحلات جغرافية وسياحية وهمية.
ويتضح ذلك من تسمياتها من مثل عجائب البحار، او عجائب الجزائر، أو جزائر واق العراق، ولا ندري سبب كتابتها، لكنها خيال في خيال، والقراء معجبون بها أحياناً لهذا الامر بالذات، ومع ذلك فان رحلات السندباد، الشديدة الطرافة هي من كتابة بحار بالغ المعرفة والخبرة بأحوال البحر، لكنها حافلة أيضاً بالخيال.
وقد تبين للباحثين والدارسين ان كتابات الرحالة لا تعتمد على مشاهداتهم وحدها، فهم جميعاً ينقلون كل ما اطّلعوا عليه لدى كتاب المسالك والممالك، كما انهم احياناً ينقلون عن الرحالة السابقين ويغفلون ذكر ذلك، باستثناء رواد البحار، لأن رحلة البحر كانت قد صارت حرفة مثل سائر الحرف وللأصناف لها شيوخها ومعلموها وربابنتها وتقاليدها ومدارسها، حيث يعتزّ التلميذ بذكر تعاليم استاذه أو شيخه أو حرفته.
والرحالة المسلم شديد الاحساس بالاختلاف، بل إن "جغرافية الوهم" شأنها التركيز على ما تعتبره غير طبيعي او غير عادي أو غير انساني بالمعنى المتعارف عليه لذلك، وهناك فروق في مفاهيم الاختلاف بين دار الاسلام، ومن هم خارج دار الاسلام، فالاختلاف الديني أحد أبرز ما يجري التركيز عليه، والانتباه اليه لدى من هم خارج دار الاسلام.
ثم إن الاختلاف الديني المستغرب لا يشمل المسيحيين واليهود، بل يتناول أتباع الديانات والمذاهب العقدية الاخرى، والاهتمام بالاختلاف لا يعني دائماً الاستنكار أو التهوين من شأن هؤلاء الآخرين، فبعكس ما يرى الدكتور أومليل في رؤية البيروني للهنود، هناك احترام عميق باعتبار ان هذا التنظيم الديني /الفلسفي الدقيق يحتضن رؤية بعيدة الغور للعالم والوجود.
ويأتي بعد الاختلاف الديني في الاعتبار الخصائص الجغرافية للمكان، والتي تثير العجب او الاعجاب، وأكثر ما يثير الرحالة المسلم غزارة الموارد المائية او قلتها، والبساتين والاشجار، والتضاريس الجبلية او المنبسطة.
والرحالة المسلم ممتلئ بالاحساس بالكمال (وليس بالتفوق) الديني والاخلاقي، ويعني ذلك أنه راضٍ عن نفسه ولا يشعر بتحد كبير نتيجة "الاختلاف" مع من هم خارج دار الإسلام أو بداخلها. ويأتي اختلاف اللون والعنصر رابعاً في اعتباره بعد الدين والبيئة الطبيعية والعادات والاخلاق.
والرحالة - شأنهم في ذلك شأن الجغرافيين - منقسمون في علّة ذلك، أي اختلاف الالوان، فمنهم من يعود فيه الى الرؤية التوراتية لأولاد نوح: سام وحام ويافت، ومنهم من ينسبه الى البيئة الطبيعية، وتغير الطقس او استمراره في المكان والزمان.
والمكان لدى الرحالة والجغرافي هو ثورة الاهتمام" في حين ينتبه الفلكي أو نصير الجغرافية الرياضية للزمان وتقسيماته البطلمية والأرسطية والفارسية والهندية.
وقد كان هناك جدل في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، بين برنارد لويس من جهة، وغرنوت روثر وطلال أسد وبرايان تيرنر وآخرين من جهة ثانية حول اللون والجنس في الثقافة العربية، وما كان معروفاً وقتها عن الكتابات التراثية حول هذه المسائل غير تأملات الجاحظ وابن حسّول، ومواريث التوراة. ومسألة اللون عند العرب شديدة الإشكال، ولا علاقة لها بالأصل الاثني، فالبياض على رسمات السادة، لكنه يوحي ايضاً بأن الأم ليست عربية.
والسيد العربي الخالص هو "الأخضر" أي الذي يلمع من شدة سواده! والسواد هو المنطقة التي تؤدي الى شط العرب، وسماها العرب كذلك لشدة خضرتها.
ولا يعتبر الرحالة العربي ان له فضيلة على المختلف معه لوناً وعنصراً، بل يرى الفضيلة في الدين والخلق والتعامل بين الناس، وتأتي المرتبة الثانية بين الفضائل في عادات وأعراف النكاح والطعام ولباس النساء والرجال.
المصدر (http://www.marmarita.com/vb/showthread.php?t=4479)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 02:56 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif



http://www.adabwafan.com/content/products/1/16517.jpg



رحلة ابن بطوطة



المؤلف:

إبن بطوطة (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=2977)

عدد الاجزاء: 1

سنة النشر: 1997

الطبعة رقم: 1

الناشر: دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع

عدد الصفحات: 752

القياس: 25cm x 17cm

الغلاف: تجليد عادي

رحلاته ثلاث استغرقت كلها زهاء تسع وعشرين سنة، أطولها السفرة الأولى التي لم يترك فيها ناحية من نواحي المغرب والمشرق الا زارها.
وأكثر ما كانت اقامته في الهند حيث تولى القضاء سنتين ثم في الصين حيث تولى القضاء سنة ونصفا فوصف كل من شاهده وعرفه فيهما من سلاطين وخواتين، وأناسي رجالا ونساء، ووصف ملابسهم وعاداتهم واخلاقهم وضيافاتهم وترتيب مآكلهم ومشاربهم، وما حدث في اثناء اقامته من حروب وغزوات وثورات وفتك بالسلاطين والامراء ورجال الدين. وكانت عاطفته الدينية تدفعه الى زيارة المساجد والزوايا فلم يترك زاوية إلا زارها ونزل ضيفا عليها حتى إنه زار من جبل سرنديب المكان الذي يقال إن فيه أثر قدم آدم أبي البشر.
ومهما كان من أمر فإن قصة رحلاته من أطرف القصص وأجزلها نفعا لما فيها من وصف للعادات والأخلاق، ولما فيها من فوائد تاريخية وجغرافية ومن ضبط لأسماء الرجال والنساء والمدن والأماكن.

يوسف أسعد داغر - من "مصادر الدراسة الأدبية" - الجزء الأول.

ابن بطوطة 703-779هـ/ 1304-1377م: هو الجغرافي شمس الدين أبو عبد الله، محمد بن عبد الله، بن ابراهيم الطنجي، رحالة ومؤرخ شهير.

ولد ونشأ في طنجة، ثم خرج منها، وهو ابن 22 سنة، بداعي الحج، فطاف في رحلات ثلاث، معظم بلدان العالم المعروف إذاك، وجاب في رحلة أولى (1325-1249) المغرب ومصر، والشام والحجاز، والعراق وفارس وآسيا الصغرى واليمن، والبحرين وتركستان، وما وراء النهر، وبعض الهند والصين، وجاوا وبلاد التتر. ثم قام برحلة ثانية إلى الأندلس(1350-1351) فطاف بجبل طارق وملقة وغرناطة.

وزار في رحلة ثالثة مجاهيل إفريقيا المتوسطة (1352-1354) متجولاً في بلاد السودان إلى أن وصل تنبكتو في أقصى الجنوب.
وقد اتصل في هذه الأسفار بالملوك والأمراء فنال منهم الاكرام حتى انه عين قاضياً لسلطان دهلي محمد شاه، ثم سفيراً له لدى ملك الصين.
وتقرب بعد رحلته الثالثة من سلطان مراكش: أبي عنان المريني، وأقام في حاشيته، فاجزل له العطاء، وتقدم إليه السلطان بكتابة المشاهد العديدة والعجائب والغرائب التي شاهدها في أسفاره. فأملاها ابن بطوطة على كاتب السلطان الأديب محمد جزي الكلبي الذي انتهى من كتابتها في أوائل 1356م.
احتذى ابن بطوطة في رحلته هذه، حذو من تقدمه من الرحالة المسلمين الذين سبقوه إلى الطواف في الأرض والتعرف إلى خططها ومسالكها ووصف ما لقوه فيها من عجائب المخلوقات، منهم في القرن العاشر، مثلاً: ابن خرداذبه912؛ واليعقوبي، وقدامة922، والبلخي934؛ وابن جوقل981؛ وأبو دلف بن مهلهل، والمسعودي 957.

ومنهم في القرن الحادي عشر: أبو الريحان البيروني 1049؛ وأبو عبيد البكري الأندلسي 1094؛ ومنهم في القرن الثالث عشر، ابن جبير 1217؛ وابن سعيد 1274.
أثره: وقد خلف لنا ابن بطوطه وصف هذه الرحلة في كتاب عنوانه: "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار". وهو كتاب جم الفائدة بما فيه من وصف رحلته انتجت للعلم وللعالم معلومات لا تقدر وعادت على الجغرافيا بكنوز لا تثمن من الإفادات والمعلومات.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 03:07 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلة ابن عابد الفاسي (من المغرب الى حضرموت) (http://www.adabwafan.com/display/product.asp?id=15656)

تحقيق: عبد الله محمد الحبشي، وإبراهيم السامرائي

عدد الأجزاء:1، سنة النشر: 1993، الطبعة رقم:1، الناشر: دار الغرب الإسلامي.



http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 04:51 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلة "ابن فضلان"

بين الرسالة والذوبان

http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/02/images/pic01.gif

أحد عشر قرنا من الزمان وما زال الالتباس والادعاء يكتنفان واحدة من أهم رحلات الحوار الحضاري في العصور الوسطى، ففي عام 921 ميلادية (309هـ) خرجت من بغداد -عاصمة النور آنذاك- بعثة دينية سياسية بتكليف من الخليفة العباسي "المقتدر بالله" إلى قلب القارة الآسيوية فى مكان عُرف وقتها باسم "أرض الصقالبة"؛ تلبية لطلب ملكهم في التعريف بالدين الإسلامي، عله يجد إجابة للسؤال المثار وقتها "كيف استطاع ذلك الدين الآتي من قلب الصحراء أن يكوِّن تلك الإمبراطورية الضخمة التى لم تضاهها سوى إمبراطورية الإسكندر المقدوني؟ وفي بغداد كان أعضاء البعثة يرتبون أوراقهم بين فقيه ورجل دولة ومؤرخ، وفي مقدمتهم كان الرجل الموسوعي أحمد بن فضلان.

إقرأ في ذات الموضوع على الرابط التالي:

رحلة ابن فضلان (http://www.islamonline.net/arabic/arts/2004/02/article01.shtml)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 06:26 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/hard/84/84146.gif

رحلة داخل الجزيرة العربية (http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb84146-44540&search=books)

يوليوس أويتنج

إصدارات دارة الملك عبد العزيز

الطبعة رقم: 1

هذا الكتاب هو الترجمة العربية عن رحلة قام بها المستشرق الألماني يوليوس أويتنج إلى شمال الجزيرة العربية عام 1883-1884 التي تمكن خلالها من زيارة مناطق عديدة في تلك الناحية وينقل من خلالها صورة اتسمت بدقة الملاحظة وعمق الرؤيا عن الأوضاع الإجتماعبة والإقتصادية السائدة فيها آنذاك، إضافة إلى معلومات نادرة عن تاريخ وجغرافية تلك البلاد وأحوالها السياسية.



http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 06:32 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/122/122893.gif

تائهون في صحراء الإسلام (http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb122893-83022&search=books)

(صورة الصحراء العربية في كتابات الرحالة و المستشرقين الفرنسيين)



تأليف:

مي عبد الكريم محمود

الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع

يتحدث هذا الكتاب عن الرحالة الذين استقروا في القرن التاسع عشر حول الصحراء وما يتاخمها من المدن العربية الكبرى مثل: إستنبول، القاهرة، بغداد، دمشق، القدس... إلى آخره، فقد كان أكثرهم في القرون السالفة للقرن التاسع عشر يطوفون مع القوافل التي تجوب الصحارى العربية دون دليل أو نقطة محددة يرمون الوصول إليها، إنما الصدفة هي التي تقودهم في تتبع طرق مختلفة، ومسارب متنوعة من المجاهل الشرقية، وهنالك العديد من القصص والحكايات والمذكرات التي تدور عن الرحالة الذين يظلون الطريق أو الذين يضيعون في الصحارى والجبال، وهذا هو ما يجعل الرحالة مكتشفا لمجاهل عديدة، لولا الصدفة ما كان له الحصول عليها، إنه نوع من الاكتشاف العلمي الذي يقع على الخط النقيض من الرحلة الأدبية الرومانطيقية رحلات لامارتين، وشاتوبريان، وبيير لوتي، وفوربان، وفوغويه، وفلوبير، ودو غاسباران، ذلك لأن الأدباء الرومانطيقيين في القرن التاسع عشر كانوا يزورون المناطق ذاتها، والأماكن ذاتها، فتوفرت لدينا مجموعة هائلة من الملاحظات المختلفة عن الصحراء والبدوي وحياة البادية التي تخص رحالة مختلفين، لكنها تدور في أماكن واحدة وتنهل من مراجع واحدة.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 06:42 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/hard/96/96769.gif
محمد بن إبراهيم اللواتي (http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&search=author1&entry=محمد بن إبراهيم اللواتي/ابن بطوطة)
ابن بطوطة[/url][url="http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&search=author1&entry="] (http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&search=author1&entry=)


دار بيروت للطباعة والنشر - دار النفائس
تاريخ النشر: 01/01/1997
مؤرخ الرحلات التي يحتوي هذا الكتاب نصها هو عبد الله محمد بن إبراهيم اللواتي، نسبة إلى لواته إحدى قبائل البربر، والمعروف بابن بطوطة، والملقب بشمس الدين.
ولد في طنجة، فقيل له الطنجي، ومكث فيها إلى أن بلغ الثانية والعشرين، فاندفع بدافع التقوى، وكان على قسط عظيم منها، إلى الحج، وانساق بحبّه الأسفار إلى التجوال في بلدان العالم المعروف في أيامه، فطاف في مصر وسوريا وجزيرة العرب، وأفريقية الشرقية، وآسية الصغرى، وروسيا الجنوبية والهند والصين، والأندلس والسودان.
ورحلاته التي يؤرخ لها هذا الكتاب ثلاثة استغرقت كلّها زهاء تسع وعشرين سنة، أطولها السفرة الأولى التي لم يترك فيها ناحية من نواحي المغرب والمشرق إلا زارها.
وأكثر ما كانت إقامته في الهند حيث تولى القضاء سنتين ثم في الصين حيث تولى القضاء سنة ونصفاً فوصف كلّ من شاهده وعرفه فيها من سلاطين وخواتين، وأناسي رجالاً ونساءً، ووصف ملابسهم وعاداتهم وأخلاقهم وضيافاتهم وترتيب مآكلهم مشاربهم، وما حدث في أثناء إقامته من حروب وغزوات تدفعه إلى زيارة المساجد والزوايا فلم يترك زاوية إلا زارها ونزل ضيفاً عليها حتى أنها زار من جبل "سرنديب" المكان الذي يقال إن فيه أثر قدم آدم أبي البشر.
وهو أول من أخبر عن جماعة الهنود المعروفين بالحوكية السحرة، وتكلّم على عاداتهم وتصرفاتهم ومكاشفاتهم؛ وتكلم كذلك على الأخيّة الفتيان وضيافاتهم، وعلى الإسماعيلية المعروفين بالفداوية وحصونهم وفتكهم، وكذلك كان أول رماته تغلغل في أفريقية وأعطى عنها معلومات قيّمة.
وقد نزل بعد رحلاته في فاس وأقام في حاشية السلطان أبي عنان من أمراء "بني مرين"، يحدّث الناس بما رآه وما سمعه، فأمره السلطان بأن يكتب هذه الأخبار، ولما كان الهنود قد سلبوه في بعض جولاته في الهند كل ما قد دوّنه في مذكراته، أملى، عن ظهر قلبه، ما تذكره، وهذا ما يفسر لنا ما يرى في سياق رحلته من بعض هفوات جغرافية، ومبالغات، وقد سمّى مجموعة أخباره "تحفة النظّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" ولكنها تُعرف اليوم برحلة ابن بطوطة، لم يكن رحّالتنا "ابن بطوطة" عالماً ولا مفكراً ولا منشأ بليغاً، وإنما كان جوّاب آفاق، دقيق الملاحظة، يرغب في الاطلاع على كل شيء غريب، وكأن عاطفته الدينية القوية أبت عليه إلا أن يصدق دون تمحيص، كل ما قُصّ عليه من كرامات. فدوّنها كما أُخبر بها.
أما أسلوبه في سرد أخبار فكان فكه ظريف، توخّى فيه الأمانة، حتى ولو كان الأمر متعلقاً بنفسه، وهذا ما جعل المستشرق ذوزي يلقبه بـ"الرحالة الأمين".
ومهما كان من أمر فإن قصة رحلاته من أطراف القصص وأجزلها نفعاً لما فيها من وصف للعادات والأخلاق، ولما فيها من فوائد تاريخية وجغرافية، من ضبط لأسماء الرجال والنساء والمدن والأماكن.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 06:53 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif



http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/carton/122/122494.gif

ابن بطوطة (http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&search=author1&entry=ابن بطوطة)

الناشر: المكتبة العصرية للطباعة والنشر

تاريخ النشر: 01/09/2003

686 صفحة الطبعة: 1 مجلدات: 1

ابن بطوطة: هو محمد بن عبد الله بن إبراهيم اللواتي الطنجي، أبو عبد الله، رحالة مؤرخ. ولد في طنجة سنة 703هـ 1304م بالمغرب الأقصى، وخرج منها سنة 725هـ، فطاف بلاد المغرب ومصر والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين والجاوة وبلاد التتر وأواسط إفريقية واتصل بكثير من الملوك والمراء، فمدحهم- وكان ينظم الشعر - واستهام بهباتهم على أسفاره.





وعاد إلى المغرب الأقصى فانقطع إلى السلطان أبي يعنان (من ملوك بني مرين) فأقام في بلاده، وأملى أخبار رحلته على "محمد بن جزي" الكلبي بمدينة فاس سنة 756هـ وسمّاها "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"ويمكن اعتبار رحلة ابن بطوطة هذه سجلاً حافلاً غنياً لرحلاته ومغامراته العجيبة التي شملت العالم القديم، أو ما يسمى بعالم العصور الوسطى. ويمكن اعتبار ابن بطوطة نفسه راوٍ من الدرجة الأولى، وذلك يظهر من خلال وصفه الدقيق لأحداث رحلته وللأماكن التي زارها، ولعادات أهل البلاد ولتقليدهم ودياناتهم.



كما ويتجلى أسلوبه الطريف والممهر بالقصص المسلية في وصفه للألبسة وألوانها وأشكالها وحيويتها ودلالتها، وهو لم ينس الأطعمة وأنواعها وطريقة مناعتها، وهذا ما يثير لعاب القراء لتذوق تلك المأكولات.



وهو يصف المدن في أواخر القرون الوسطى بعين مصور بارع صادق الريشة والكلمة، أينما يتوجه وحيثما حلّ بأسلوب سلس وافق بالألوان والأشكال والزخارف.



ولا ينس أن يرفدنا بمعلومات قيمة عن الديانات وأماكن العبادة فيها، ويبدو لنا اهتمامه الشديد بالتصوف والمتصوفة، فتلك الظاهرة كانت تعيش عصرها الذهبي في القرن الثامن الهجري من النامية العملية، ولا ريب أن ذلك كان يتوافق مع طبيعته الإيمانية وأخيراً فتحفة النظار في غرائب الأمصار وكبائر الأسفار سفر قيم لا يستغني عنه أديب أو عالم في مجال اختصاصه في مكتبة لأهمية العلمية والتاريخية والجغرافية والانتروبولوجية.



http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/hard/79/79749.gif

ابن بطوطة (http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&search=author1&entry=ابن بطوطة)

يضم هذا الكتاب أخبار رحلات ابن بطوطة المسمّاة "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، وهذه الرحلات التي تبين أن ابن بطوطة برحلاته هذه إنما يمثل المواطن الإسلامي الذي طاف أرجاء العالم الإسلامي في القرن الثامن الهجري بدافع المغامرة والتجارة أو حب الرحلة المجرد، سيبقى دليلاً على وحدة الشعر الإسلامي أيامها في أمصار الإسلام المتعددة، حيث قدم من خلال رحلته هذه كثيراً من المعلومات التاريخية عن مناطق معروفة، ومناطق أخرى في الشرق الأقصى وفي بعض مجاهل أفريقيا، لم تكن معرفتها واسعة الانتشار إن لم تكن معدومة أحياناً.

قصة الكتاب

أشهر كتب الرحلات على الإطلاق، وبسبب شهرتها العالية في أوروبا أطلقت عليه جمعية كبمردج لقب أمير الرحالة المسلمين. طبعت كاملة لأول مرة في باريس1853م في أربعة مجلدات مع ترجمة فرنسية بعناية ديفر يمري وسانجنتي.

بدأ ابن بطوطة رحلته من طنجة، فخرج منها سنة 725هـ فطاف بلاد المغرب ومصر والشام والحجاز والعراق وفارس واليمن والبحرين وعاد لأداء الحج مرة ثانية أثناء حج الناصر ابن قلاوون، وعاد إلى مصر، ومنها إلى الشام، فبلاد الأناضول وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين والجاوة وبلاد التتر وأواسط أفريقة.

واستغرقت رحلته 27 سنة، ألقى عصا التسيار منها في مدينة فاس، عند صاحبها أبي عنان المريني، الذي أعجب بما كان ابن بطوطة يقصه عليه من أخبار رحلته، فأمر كاتبه محمد بن جزي الكلبي أن يدون ما يمليه عليه ابن بطوطة، فتولى ابن جزي ترتيبها وتهذيبها، وإضافة ما يناسب أبوابها من الأخبار والأشعار، معولاً في كثير من تحقيقاته على رحلة ابن جبير، وبعدما فرغ ابن جزي من عمله في الرحلة سماها: (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) وقال في خاتمتها: (انتهى ما لخصته من تقييد الشيخ أبي عبد الله محمد ابن بطوطة، أكرمه الله، ولا يخفى أن هذا الشيخ هو رحال العصر، ومن قال: رحال هذه الملة لم يبعد). ومن نوادره فيها ما حكاه عن جوازات السفر في دمياط وقطيا، ووصية برهان الدين ابن الأعرج: الذي أوصاه بزيارة أصحابه في الصين، ووصفه مواكب الناصر ابن قلاوون في مصر، ومواكب السلطان أبي سعيد ببغداد، وجامع دمشق وأوقافها، وما استوقفه في مكة من عناية نسائها بالطيب، وجمال نساء زبيد في اليمن، وبلاط صاحب صنعاء، ودار الطلبة في مقديشو، ومرابطي منبسى، وصيد اللؤلؤ في البحرين، والعملة الورقية في الصين وصناعة التصوير فيها، ونظام الفتوة في الأناضول. وأسواق الرقيق في ثغر (كافا)، وتراجم العلماء على قبورهم في بخارى، والعربات التي تجرها الكلاب على الجليد في البلغار، ولقاؤه بيهودي أندلسي في مدينة الماجر بالقوقاز، ويهودي شامي كان ترجمان قيصر القسطنطينية، وكانت بنت القيصر زوجة السلطان محمد أوزبك خان ملك الترك.

وقد صحبها ابن بطوطة لزيارة أبيها. ولا تتسع هذه الصفحة لذكر تفاصيل رحلته، ووصف جهود الباحثين في خدمتها، وتأتي في مقدمتها نشرة عبد الهادي التازي، الرباط 1997م في خمسة مجلدات، قدم لها ب(146) صفحة.

لمعرفة المزيد من كتب أدب الرحلة على الرابط التالي:

أدب الرحلات (http://www.neelwafurat.com/browse1.aspx?search=books&ddmSubject=22&subcat=03)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 07:14 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

الرحالة ابن جبير

ابن جبير، هو أبو الحسن محمد بن أحمد الكناني، الأندلسي، الشاطبي، البلنسي، ولد في بلنسه سنة 539هـ، والشاطبة مدينة كبيرة قديمة في شرقي الأندلس وشرقي قرطبة، خرج منها خلق من الفضلاء، ويعمل الكاغد الجيد فيها، أما بلنسبة، فهي مدينة مشهورة بالأندلس، ذات أشجار وانهار، وأهلها يسمون عرب الأندلس. تنسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم بكل فن(الحموي، معجم البلدان).

ويبدو أن ابن جبير تأثر بهذه الأجواء فشغف بعلوم الدين، فسمعها من أبيه في(شاطبه)، واخذ القرآن عن أبي الحسن بن أبي العيش. برع في الأدب، ونظم الشعر الرقيق وحذق الإقراء، واولع بالترحال والتنقل، فزار المشرق ثلاث مرات احدها بين 578-581هـ وهي التي ألف فيها كتابه (رحلة ابن جبير)، ومات في الإسكندرية في رحلته الثالثة عام 614هـ ويقال: انه لم يصنف كتاب(رحلته)، وإنما قيد معني ما تضمنه فتولى ترتيبها بعض الآخذين عنه (الزركلي - الأعلام - جـ ه).

قامت شهرة ابن جبير على كتابه الذي عرف باسمه وهو (رحلة ابن جبير)، إذ انه جاء ثمرة لرحلات ثلاث قام بها ، وجاء الكتاب حافلا بالمشاهد والتجارب التي اكتسبها أثناء تجواله في عجائب البلدان والمدن، ورؤيته لغرائب المشاهد، وإطلاعه على الشؤون والأحوال السياسية والاجتماعية والأخلاقية التي كانت سائدة في تلك المرحلة.

وقد استرعى اهتمام المستشرقين لما له من قيمة نفيسة فترجموا القسم المختص بصقليه إلى الفرنسية وطبع في عـــام 1846م .

لم يكن ابن جبير هو الرحالة الوحيد الذي خاض مغامرة السفر والتجوال وعبور البحار والصحارى، بل سبقه بذلك رحالون آخرون، قدموا جميعا مادة ثقافية غنية عرفت باسم (أدب الرحلات) لما تتضمنه من قصص وحكايات وروايات واقعية، في أكثر مفاصلها، وتجنح إلى الخيال أحيانا أخرى، وأصبحت هذه المادة مرجعا مهما لوضع سياسي واجتماعي واقتصادي في العديد من حقب التاريخ، لذا فالباحث لا يمكنه تجاوز هذا المصدر وهو يسعى نحو الحقيقة .

ولاشك في إن هؤلاء (الرحالة)، ومنهم موضوع البحث (ابن جبير) كانوا مأخذوين بالدهشة والاندفاع نحو المجهول ومعرفة أسراره.

وهم كذلك منطوون على رغبات وأحلام، ومتمردون على واقع ونماذج.. لم يجدوا بدا من اعلان حالة التمرد في السفر بعيدا، والتضحية بكل شيء من اجل الحقائق، أو من اجل ضرورات طبيعية فرضها العصر لم يكتشفها آخرون.

إن التجربة المثيرة لـ(ابن جبير)، ذات مسحة ثقافية حاول تنشيطها بالمفاجأة التي تكون عنصرا مهما من عناصر الرحلة. ومما يفسر هذا العمل أكثر، هو السياق المتدفق من المعلومات والمشاهد التي يتعامل معها ابن جبير.

بدأ ابن جبير رحلته للعراق في محرم عام580هـ منطلقا من المدينة المنورة، نحو الكوفة، سالكا الطريق المعروف بـ (درب زبيدة)، زوج هارون الرشيد، الذي أقامت عليه الآبار والمناهل، ولولاه لما سلك ابن جبير هذا الطريق، كما يذكر في كتابه.

وحين يطأ ابن جبير أرض الكوفة، يتطلع اليها أول وهلة فيراها مدينة كبيرة عتيقة البناء استولى الخراب على أكثرها، فالغامر منها أكثر من العامر، ويشير هنا ابن جبير إلى قبيلة خفاجة المجاورة لها، كونها تقف وراء أسباب الخراب، وهو ما لم يشجعه على البقاء في الكوفة أكثر من ليلة واحدة، تمكن من خلالها من رصد بعض المشاهد العمرانية.

تمثلت بالجامع العتيق، ومصلى إبراهيم الخليل عليه السلام، ومسجد صغير فيه محراب الإمام علي بن ابي طالب عليه السلام،

يتصل به بيته الذي غسل فيه، وفي غرب المدينة يرى من بعيد مشهد بناء حفيل، يقول عنه: انه قبر علي عليه السلام لم يشاهده بسبب ضيق المقام في الكوفة.

ثم يشد الرحال نحو (الحلة)، التي يصفها بانها مدينة كبيرة، عتيقة الوضع، مستطيلة، لم يبق من سورها الا حلق من جدار ترابي مستدير بها، وهي على شط الفرات، يتصل بها من جانبها الشرقي ويمتد بطولها.

ولهذه المدينة أسواق حفيلة جامعة للمرافق المدنية والصناعات الضرورية، وهي قوية العمارة، كثيرة الخلق، متصلة حدائق النخيل، داخلا وخارجا، والقينا بها جسرا عظيما معقودا على مراكب كبار متصلة، أما مياه الفرات، فيقول: أنها أعذب المياه وأخفها، وهو نهر كبير زخار، تصعد فيه السفن وتنحدر.

في هذا المشهد يبدو ابن جبير ممتلكا لإحساس عالٍ بالمكان، ووعي متقدم بدلالاته حيث تغتني جملة الوصف لديه بإبعاد تتجسد فيها قدرات الفهم والتمييز، والعلاقة بين العمارة.. والماء .. والشجر، انها معاينة متصلة ومتداخلة بين الجسر المعقود على النهر ومياه الفرات العذبة.

وحركة السفن الضاجة فيه، هنا يبدو ابن جبير وكأنه يحاول إعادة بناء هذه المفردات، بعبارة أدبية أنيقة تبتعد عن التقليد والاسفاف كما هو القول(.. قوية العمارة.. كثيرة الخلق، متصلة حدائق النخيل).

ومن الحلة إلى بغداد يكون الطريق، من أجمل الطرق، وأحسنها، في بسائط من الأرض، تتصل بها القرى يمينا وشمالا على صفة من الحسن والاتساع، فيشير ابن جبير إلى (القنطرة) إحدى هذه القرى، بأنها كثيرة الخصب كبيرة الساحة، متدفقة جداول الماء، وارفة الظلال بشجرات الفواكه، من أحسن القرى وأجملها.

إن (ابن جبير) في تجربته، يبدأ وكأنه يريد أن يرسم لوحة بدرجة من التخطيط، والاستعداد الذهني الحر، لينقل المتلقي إلى فضاء واسع من التأمل، وكشف المعاني التي تكلف بها هذه اللوحة.

وبغداد (مدينة السلام) حينذاك، لم تزل حضرة الخلافة العباسية، ذهب أكثر رسمها، ولم يبق منها إلا شهير اسمها، كما يصفها ابن جبير، فهي كالطلل الدراس، والأثر الطامس، فلاحسن فيها يستوقف البصر إلا(دجلتها) التي هي بين شرقيها وغربيها منها، كالمرآة المجلوة بين صفحتين.

هذه الصورة المعتمة لبغداد، لأنها كانت تعيش عصرا، اتسم بحالات التردي والتداعي في كل الأصعدة، فمن الناحية السياسية كانت الدولة العباسية كيانا خاويا لا معنى له سوى الاسم، فبموت السلطان مسعود سنة 547هـ، أفل نجم البيت السلجوقي في العراق، وتقاسم ملك السلاجقة دول كثيرة تعرف بدول الاتابكة (ويعبر عنها باتا بك العسكر)، وانقسام الدولة السلجوقية إلى دويلات متعادية متنافرة مهد السبيل لاسترداد بعض الخلفاء العباسيين ما كان لهم من سلطان، واتاح الفرصة لنشوب حرب عرفت (بالحرب الصليبية)، ومهدت السبيل في ما بعد لاجتياح العراق من قبل المغول.

وكانت الدولة العباسية لا تزال قائمة في بغداد، إلا أن سلطة الخليفة اقتصرت على المظهر الديني، وفي بغداد اشتد الصراع بين الأمراء وتفاقمت الأزمات الأزمات الاقتصادية، وساءت أحوال الري والزراعة حتى إن نصف أراضي العراق أصبح خرابا.

وفي المدة بين 575- لغاية 622هـ، وهي المدة التي زار فيها ابن جبير، العراق، كان الخليفة الناصر لدين الله، قد أقام فيها سبعة وأربعين عاما وكما يذكر ابن الأثير في (الكامل)، فان الناصر كان سيىء السيرة، خرب في أيامه العراق، مما أحدثه من الرسوم واخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل الشيء وضده، لاريب أن يتمخض عن هذا الواقع نتائج خطيرة على مختلف المستويات، إذ يصف ابن جبير أهل بغداد حينذاك بالرياء والنفاق وسوء معاشرة أبنائها الذي يغلب على طبع هوائها ومائها، باستثناء فقهائهم المحدثين ووعاظهم المذكرين الذين لهم الفضل في مداومة التنبيه والتبصير، والمثابرة على الإنذار والتحذير، إن ابن جبير وهو يسجل مساوئ الواقع الاجتماعي والسياسي آنذاك يجد نفسه أمام مهمة كبيرة ومسؤولية تاريخية، تفرضان عليه تدوين الحقائق كما هي، فلم يعد هنا منشغلا دائما بما هو عذب وجميل في المشهد المكاني، وبساطة النهر وعذوبة مياهه، بل هو يحاول تتبع المكان وراء خطوات البشر الذين يتحركون عليه بعفوية وبساطة، غير أبهين بما يجري من حولهم .. بل أن الأحداث ساقتهم إلى التخلي عن قيمهم المعرفية والإنسانية.

ومع استغراق ابن جبير في وصف الواقع الثقافي والاجتماعي لمدينة بغداد إلا انه يعود مرة أخرى ليصفها بالقول: إن لها جانبين: شرقي وغربي، ودجلة بينهما، فاما الجانب الغربي فقد عمه الخراب واستولى عليه، وكان المعمور أولا، وعمارة الجانب الشرقي محدثه لكنه مع استيلاء الخراب عليه يحتوي على سبع عشرة محلة.

والزوارق في دجلة لا تحصى كثرة، فالناس ليلا ونهارا من تمادي العبور فيها في نزهة متصلة رجالا ونساء.

وفي هذا المقطع من الوصف، تبدو بغداد مدينة عامرة بالحركة والعنفوان، يعيش أهلها بحالة من التمازج والانسجام الاجتماعي دون حواجز تفصل بين وسطين متناقضين من النساء أو الرجال،

وأسماء سائر المحلات يطول ذكرها، كما يقول ابن جبير، وهي بين دجلة ونهر يتفرع من نهر الفرات، وينصب في دجلة، يجيء فيه جميع المرافق التي في الجهات التي يسقيها الفرات.

ومن أسماء المحلات(العتابية) وبها تصنع الثياب(العتابية) وهي حرير وقطن مختلف الألوان، وبإحدى هذه المحلات قبر معروف الكرخي، وبأعلى الشرقية خارج البلد محلة كبيرة بإزاء محلة الرصافة، باب الطاق المشهور على الشط، وفي تلك المحلة مشهد حفيل البنيان له قبة بيضاء سامية في الهواء، فيه قبر الإمام أبي حنيفة (رضي). وبه تعرف المحلة.

وللشرقية (من بغداد) أربعة أبواب، فأولها، وهو في أعلى الشط، باب السلطان، ثم باب الظفرية، ثم يليه باب الحلبة، ثم باب البصلية، هذه الأبواب التي هي في السور المحيط بها من أعلى الشط إلى أسفله، هو ينعطف عليها كنصف دائرة مستطيلة.

أن أول ما يواجهنا في تلك النصوص، هو كثرة النماذج التي تكتظ بها المدينة، مما يوحي بان جبير أراد أن يجعل لكل نموذج موضوعا، هذا الانتقال من النهر، الجسر، الحارة، إلى أسماء المحلات، ومقامات الصالحين فيها، إلى أبواب بغداد فتتنامى العبارة، وتكتنز بالنضج والجمال على مستوى الإبداع، وهو يشير إلى الأبواب الممتدة مع النهر بانحنائه كنصف دائرة (مستطيلة)، فيعيد تجميع الواقع بعيدا عن الوصف النمطي الممل، بل بإيجاد علاقات يحركها خيال واسع .. تستطيع أن تلمسها في الدائرة (المستطيلة)، ابن جبير يتحدث برؤية وذكاء، إذ تجتاحه رغبة في الوصف أكثر من رغبة الترحال والسفر.

يواصل ابن جبير المسير نحو الوصول. ويترك بغداد، متجها نحو الشمال قليلا فيكون مبيته بإحدى قراها، يقول: نزلناها وقد مضى هدء من الليل، وبمقربة منها دجيل، وهو نهر يتفرع من دجلة يسقي تلك القرى كلها.

وغدونا من ذلك الموضع، والقرى متصلة في طريقنا، ثم رحلنا قبيل نصف الليل، وتمادى سيرنا إلى أن ارتفع النهار ونزلنا مع الصباح بمقربة، من قرية تعرف بالحربة، من أخصب القرى وأفسحها،

يتطلع إلى قصر (المعشوق)، وقبالته في الجانب الشرقي (سر من رأى)، وهي اليوم عبرة من رأى، أين معتصمها، وواثقها، ومتوكلها، مدينة كبيرة قد استولى الخراب إلا في بعض جهات منها، هي اليوم معمورة.

هنا يبدو ابن جبير في محاولة لإعادة التاريخ، لا بالتنظير، والتحليل أو التفسير، إنما بعبارة واحدة ومكثفة.. يلخص فيها معنى انهيار الأنظمة، وزوال السلاطين والحكام ، إن الشواهد الباقية ، الماثلة أمامه حجة لا تدحض، أنها محاولة للامساك بصواب وعيه التاريخي و فهم أسرار حركة التاريخ .

انه يريد إن يقول باختصار: أن الطبيعة تغيرت، والجغرافيا اختلفت، والحضارة تبددت، والشمس غربت عن هذه البلاد، التي حكمها أولئك الخلفاء بالعنف أو القوة، بالمؤامرة.. أو غيرها..

يغادر ابن جبير أرض سامراء نحو تكريت التي يراها مدينة كبيرة واسعة الأرجاء، فسيحة الساحة حفيلة الأسواق ، كثيرة المساجد، غاصة بالخلق، ولها قلعة حصينة على الشط هي قصبتها المنحنية، وطيف بالبلد سور قد آثر الوهن فيه، وهي من المدن العتيقة..

ثم ينزل بقرية على شط دجلة تعرف بـ(الجديدة)، وبمقربة منها قرية كبيرة اجتزنا عليها تعرف بالعقر وعلى رأسها ربوة مرتفعة كانت حصنا لها، وأسفلها خان جديد بأبراج وشرف حفيل البنيان وثيقة، والقرى والعمائر من هذا الموضع إلى الموصل متصلة.

ثم يواصل الوصف: فرحلنا منها قريب العصر، وتمادى سيرنا إلى المغرب، ونزلنا اخذين غفوة سنة خلال ماتتعشى الابل..

وفوق هذا السياق من الحكي، والقص، لايمكن تخيل ابن جبير رحالة.. يهوى السفر، والمشاهدة، فحسب، انه قاص وراوية من الطراز الأول.. مزود بأدوات السرد، والوصف، في مسار تجربته. وهذه كلها قادته إلى انفتاح على أفق جديد في كتابة الرحلة، وهو خط متمثل بالوصف والإفادة من التجارب السردية الكامنة في جوهر النثر العربي، وهو عارف بأسرار العملية القصصية.. فلنتأمل .. (حفيل البنيان وثيقه).. سور قد آثر الوهن فيه، المدن العتيقة، تمادى سيرنا إلى المغرب نزلنا آخذين غفوة...

أن ابن جبير كاتب يستلهم الوصف الجمالي بكل تحولاته التعبيرية..

فدعونا نتوقف عند هذا المقطع: مررنا بموضوع يعرف بالقيارة من دجلة، وبالجانب الشرقي منها، وعن يمين الطريق إلى الموصل، فيه وهدة من الأرض سوداء كأنها سحابة قد أنبط الله فيها عيونا كبارا وصغارا تنبع بالقار، وربما يقذف بحباب منه كأنها الغليان، ولشدة انبهاره وإعجابه.. يعود ليقول: الله يخلق ما يشاء، سبحانه تعالى... في اللحظة التي يصل فيها ابن جبير إلى الموصل.

يقول عنها : طالت صحبتها للزمن، فأخذت أهبة استعدادها لحوادث الفتن، قد كادت أبراجها تلتقي انتظاما لقرب مسافة بعضها من بعض، وباطن الداخل منها بيوت، بعضها على بعض، مستديرة بجدارة المطيف بالبلد كله.

وفي أعلى البلد قلعة عظيمة قد رص بناؤها رصا، ينتظمها سور عتيق البنية مشيد البروج... ودجلة شرقي البلد، وهي متصلة السور، وأبراجه في مائها.

ويتابع ابن جبير في الوصف ((وخص الله هذه البلدة بتربة مقدسة فيها مشهد جرجيس... وإذا عبرت دجلة على نحو الميل تل التوبة، وهو التل الذي وقف به يونس عليه السلام، وفي هذا التل بناء عظيم، ووسط البناء بيت ينسدل عليه ستر وينغلق دونه باب كريم مرصع كله، وقف فيه النبي يونس عليه السلام.

وفي الطريق إلى نصيبين إذ يغادر ابن جبير الموصل يتوقف عند قرية تعرف بعين الرصد، تحت جسر معقود على وادٍ يتحدر فيه الماء، وكان مقيلا مباركا.

الصورة هنا بالغة التأثير، في الإشارات التي تحملها الجمل، أو في التسجيل الفوتوغرافي الدقيق للمشهد.. انه عالم من التوثيق والإثارة معا.. صور ليست باهتة، بل مفعمة بالحياة والحركة، والقدرة على إثارة الإحساس بإنسانية المكان، لا بجموده ووحشيته، بل هو مكان يتدفق منه الماء.. ومبارك.. مهبط الأنبياء..

هذه الصورة المفعمة بالتأمل.. تبدو قريبة إلى لغة العصر وروحه، على الرغم من انتمائها إلى ميراث، أدبي عريق.. في هذا الوعي المكاني الذي امتلكه ابن جبير يبدو لنا الرحالة مصورا مجيدا وحاذقا بارعا في الوصف.. مع افتتان بسحر المكان والطبيعة، إن هذا الإحساس نابع من جمال الطبيعة، مع عمق وأدراك وقدرة في تصويرها.

المصدر (http://www.idu.net/modules.php?name=News&file=article&sid=424)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 07:37 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
الذكرى المئوية السابعة لميلاد الرحالة المغاربي الكبير
ابن بطوطة
أحيا المجتمع العلمي والأكاديمي المغاربي والعربي والدولي يومه الثلاثاء 24 فيفري سنة 2004م الذكرى المئوية السابعة لميلاد الرحالة المغاربي الكبير ابن بطوطة وليد مدينة طنجة في مثل هذا اليوم من سنة 1304 ميلادي.
وبهذه المناسبة نظمت الأكاديمية المغاربية للعلوم بطرابلس وعلى مدى يومي 24 و25 فيفري 2004م حلقة دراسية بعنوان ابن بطوطة: إسهام مغاربي في الحضارة والتواصل الثقافي، بحضور ثلة من المفكرين والمؤرخين المغاربيين والعرب، وذلك بالتعاون مع الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي وفي نطاق برنامج علمي مشترك للتعريف بالأمجاد المغاربيين.
وقد ألقي الدكتور عبد الهادي التازي، عضو أكاديمية المملكة المغربية والمختص في تاريخ وآثار ابن بطوطة وموفد الأمانة العامة للاتحاد، مداخلة علمية بهذه المناسبة كشف فيها النقاب، ولأول مرة، عن جانب تاريخي جديد من رحلة ابن بطوطة.
وقد دارت ندوة طرابلس حول محاور عدة من حياة الرحالة الشهير من ذلك عالمية رحلة ابن بطوطة ومنهجيته في الوصف والنقل وإسهامه في التواصل الثقافي والحضاري بالإضافة إلى البعد العلمي لرحلاته لا سيما في مجالات التاريخ والجغرافية وسوسيولوجيا المجتمعات الإنسانية التي زارها.
ويذكر أن رحلات ابن بطوطة، والتي غطت مسافة أكبر من رحلة ماركو بولو في القرن الثالث عشر الميلادي، استغرقت تسعا وعشرين سنة وشملت ما يقارب 44 دولة حاليا من شمال وشرق أفريقيا والشرق الأدنى والأوسط والأقصى مرورا بآسيا الصغرى وبلاد فارس والهند ووصولا إلى جزيرة سومطرة والصين ، قبل أن يعود إلى طنجة لزيارة الأندلس واستكشاف الصحراء الكبرى وأفريقيا الغربية. وترجح وفاة ابن بطوطة إلى حوالي سنة 1369 ميلادية.
المصدر (http://www.maghrebarabe.org/ar/Espace_Information/communique/uma20040224.htm)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 07:59 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.rezgar.com/search/pic/365.jpg (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=65311#)
رحلة ابن فضلان

سهر العامري (aslam326@hotmail.com?subject=الحوار المتمدن -رحلة ابن فضلان&body=Comments about your article http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=65311)
الحوار المتمدن - العدد: 1556 - 2006 / 5 / 20 (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=65311#)
صدر في السويد، وعن دار نشر فيشون ميديا
(Visionmedia) كتاب: رحلة ابن فضلان، دراسة وتعليق وترجمة، للكاتب سهر العامري، وقد بذل الكاتب جهودا جمة في إعداد الكتاب، وإخراجه، هذا بالإضافة الى تقديم دراسة عن بعض المواضيع التي تحدث عنها ابن فضلان، وقد جاء في مقدمة الكتاب، ومثلما كتب الكاتب نفسه الآتي: كشغفي بصنوف الأدب الأخرى شغفت بأدب الرحلات الذي أخذ شطرا من وقت القراءة عندي، وكان أول كتاب قرأته في هذا اللون من الأدب، وشدني إليه بقوة، هو كتاب الرحالة العربي الشهير، ابن بطوطة، المعروف بــ (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) واختصارا بـ (رحلة ابن بطوطة).
لقد قرأت هذه الرحلة ست مرات، وفي أكثر من بلد نزلت به، وقد قادني شغفي ذاك، وقراءتي لهذه الرحلة، الى كتب رحالة آخرين سبقوا ابن بطوطه الى هذا الميدان، أو جاءوا إليه من بعده، فقرأت (صورة الأرض) لابن حوقل، (السفرنامة)، لناصر خسرو، (رسالة اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك) المعروفة بـ (رحلة ابن جبير)، لمحمد بن جبير الأندلسي، و(أعجب الرحلات في التاريخ)، لأنيس منصور، وأخيرا (رسالة أو رحلة ابن فضلان) لأحمد بن فضلان، هذه الرحلة التي يضمها كتابي هذا بين صفحاته، والتي كان صاحبها من أوائل الرحالة العرب والمسلمين، أولئك الذين رحلوا بسفارة لملك، أو خليفة مثل ابن فضلان نفسه، أو الذين رحلوا من أجل التجارة، والسياحة مثل ابن حوقل، وابن بطوطة، ورغم اختلاف مقاصد الرحلات تلك ظلت مواضيعها واحدة، تجسدت في كنز من المعلومات عن أماكن، وأزمان، وبشر حل هؤلاء الراحلون بهم، وبها، فكتبوا عنهم، وعنها بصدق، وموضوعية، وبإثارة أحيانا، وذلك لما احتوته تلك الكتابات من وصف لأحداث، وغرائب، ومغامرات منقطعة النظير.
لقد استهوتني مضامين تلك الرحلات كثيرا، وصرت لا أكتفي بقراءة واحدة للرحلة الواحدة منها، ولكنني، ومنذ أن وقعت بيدي رسالة ابن فضلان قبل سنوات، رحت أبحث عن كل حرف كتب عنها، وقد تيقنت، فيما بعد، أن العرب لم يكتبوا إلا شيئا نزرا، مقارنة بما كتبه الأوربيون عنها، وبلغاتهم العديدة، ولهذا وجدت من المناسب أن أنقل بعضا مما كتبه هؤلاء عن مواضيع تهمهم هم، مرّ عليها ابن فضلان في رسالته، ولم نطلع عليها نحن معشر العرب، ولما كنت أنا أحسن اللغة السويدية، ولما كان ابن فضلان قد كتب عن أهلها، لهذا تركز نقلي ذاك، ودراستي هذه ـ في أغلبهما ـ عن أولئك السويديين (القراصنة) الذين التقاهم ابن فضلان قريبا من ضفاف نهر الفولغا، ولهذا السبب تعرضت أنا للمدن التي أشادها هؤلاء القراصنة على ضفتي بحر البلطيق، أو تلك المدن التي ازدهرت نتيجة لنشاطهم التجاري مع بلدان الشرق، وما خلفوه وراءهم من أثار تمثلت في مساكن وسفن، أو في نقود وسلاح، ولباس.
وحاولت تعزيز ذلك بملحق من صور نقلتها من مصادر متعددة، أشرت الى كل واحد منها في ذيل التعليق الذي تركته تحت كل صورة منها، وقد حرصت أن أضيف الى كل ذلك نص رسالة ابن فضلان، موضحا معاني بعض المفردات التي قد تكون غريبة على القاريء، ومثل ذلك أضفت كذلك فصلا تاما كتبه ابن فضلان في رسالته عن القراصنة السويديين الذين عرفهم هو باسم: (الروسية)، وكان هذا الفصل مترجما الى اللغة السويدية، وقام بترجمته إليها مع فصول الرسالة الأخرى Stig Wiknader في كتابه: ( 1978 Araber, Vikingar, V&auml;ringar, Lund)
ولكنني تصرفت قليلا في هذه الترجمة، اعتقادا مني بأن المترجم لم يقم بترجمة رحلة ابن فضلان من اللغة العربية مباشرة، وإنما قام بترجمتها من اللغة الإنجليزية على أكثر تقدير، وذلك لأنه قد نهج في ترجمته نهج الترجمات الإنجليزية لها.
ولا يفوتني أن اذكر أخيرا من أنني قد عدت الى مصادر كثيرة كتبت عن صاحب الرحلة، وما تناولته هي من موضوعات، وفي لغات ثلاث: هي العربية، والسويدية، والإنجليزية، وقد قمت بذكر بعض منها في نهاية الكتاب.
المصدر (http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=65311)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 08:07 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/105/105519.gif

رحلة ابن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة

*تأليف: أحمد بن فضلان (http://www.neelwafurat.com/locate.aspx?mode=1&search=author1&entry=أحمد بن فضلان)

*ترجمة وتحقيق: شاكر لعيبي

*الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، دار السويدي للنشر والتوزيع والإعلان *تاريخ النشر: 01/01/2003

151 صفحة الطبعة: 1 مجلدات: 1

إذا ما استحقت رحلة ابن فضلان التي قام بها سنة 921م عناية استثنائية من طرق الباحثين والمحققين، فلأنها من أوائل الرحلات العربية التي وصلت إلينا. ومقارنة برحلة أبي دلف سنة 942، ورحلة المقدسي سنة 985-990، فإن رحلة ابن فضلان تظل مشغولة بهم توثيقي صرف أكثر من اهتمامها بالشأن الجغرافي. إنها وصف أنتروبولوجي يتمحور حول موضوع واحد محدد لا يحيد عنه رغم قصر النسخة الواصلة إلينا.

لقد انطلق ابن فضلان يوم الخميس 11 صفر سنة 309هـ، الموافق 21 حزيران سنة 921، برحلة شائقة بتكليف من الخليفة المقتدر العباسي الذي طلب الصقالبة العون منه، واستغرقت الرحلة أحد عشر شهراً في الذهاب وكانت مليئة بالمغامرات والمشاق والمصاعب السياسية والانفتاحات على الآخر المختلف ثقافياً، والصقالبة هم سكان شمال القارة الأوروبية، وكانوا يسكنون على أطراف نهر الغولفا، وتقع عاصمتهم بالقرب من "قازان" اليوم في خط يوازي مدينة موسكو، وكان وفد الخليفة المقتدر إلى ملك الصقالبة يتكون من أربعة رجال أساسيين وبضعة مرافقين من الفقهاء والمعلمين والغلمان.

رحلة ابن فضلان هي أقدم نص لرحلة قام بها عربي ربى الأصدقاء البعيدة في العالم، فبلغ بلاد الترك، والروس، والصقالبة "السلاف" سنة 921م.

أهمية هذه الرحلة أنها تزوّدنا تاريخ العالم بشذرات نادرة من أنماط معيشة شعوب قلما سجلت، فتسد ثغرة تاريخية في هذا المجال. ويعتبر ابن فضلان رائداً في الإشارة إلى تاريخ الشعوب السلافية، والروس منهم على الخصوص.

تكشف هذه الرحلة عن هذه هوّة فادحة بين المستوى الحضاري الذي خرج منه هذا السفير، وبين الأقوام والشعوب التي حل في ظهرانيها، وكانت ما تزال في طور التوحش، قيل الكثير في هذه الرحلة، وترجمت أكثر من مرة إلى معظم اللغات الأساسية في العالم.

أما هذه الطبعة فهي الأولى من نوعها في العربية لما جمعته من أصداء عن الرحلة شغلت حيزاً ملحوظاً في كتب التراث الجغرافي العربي، فضمتها إلى دفتي الكتاب، من ذلك الاستشهادات المطولة لياقوت الحموي، وكذلك القزويني الذي لم يكن معروفاً لدى الباحثين أنه استخدم في مراجعه ابن فضلان.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
09/01/2007, 08:18 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلة أبي بكر بن العربي إلى الحجاز

الدكتور

خالد بن عبد الكريم البكر

«أدب الرحلات» لونٌ من النشاط الإنساني، امتازت به أطراف العالم الإسلامي، وقد أينع ثمره واستقام عوده في الأندلس منذ أواخر القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، وهذا بخلاف ما ذهب إليه بعض الباحثين، ومنهم (محمد المنوني)(1) من أن أدب الرحلات لم يُعرف في الأندلس إلا في القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، بمجيء ابن جبير الكناني (ت: 614هـ 1217م)، الذي رحل ثلاثاً من الأندلس إلى المشرق الإسلامي، مبتدئا أولى رحلاته في عام 578هـ 1182، وقد حج في كل واحدة منها، ثم دون رحلاته في كتابه: «تذكرة الأخبار عن اتفاقات الأسفار»(2) وبالتالي فإن رحلة ابن جبير هي أول رحلة حجازية أندلسية، لقد أثبت البحث العلمي عدم دقة هذا الرأي ومجافاته للصواب، إذ تبين أن ابن جبير كان مسبوقاً في تدوين الرحلة الحجازية، ولعل القاضي أبو بكر محمد بن عبدالله بن العربي المعافري (ت 543ه 1148م) هو أول من وضع أسس الرحلات، ليس في الأندلس وحسب، بل في الغرب الإسلامي(3)، فهو أول مغربي وصف رحلته إلى المشرق وصفاً دقيقاً، ودونها في كتابه: «ترتيب الرحلة للترغيب في الملة».

ومن أسف أن هذا الكتاب يُعد من مؤلفات ابن العربي المفقودة ، لكن مؤلفه لخصه في مقدمة كتابه: «قانون التأويل»، الذي حققه الدكتور محمد السليماني، ونشره عام (1406ه 1986م) كما جرد ابن العربي جانباً من كتاب «ترتيب الرحلة» وأعطاه عنوان: «شواهد الجلة والأعيان في مشاهد الإسلام والبلدان»، ونُشر الكتاب بتحقيق محمد يعلى سنة (1996م).

لم يكن فقدان كتاب «ترتيب الرحلة» لابن العربي، هو الذي أعطى بعض الباحثين انطباعاً بعدم أسبقية رحلة ابن العربي إلى الحجاز، وإنما رسخ هذا الشعور العام وتحول إلى ما يشبه القطع بأن ابن العربي لم يدخل الحجاز أثناء رحلته المشرقية، ولم يحظ أصلاً بأداء فريضة الحج، وذلك نتيجة لسوء فهم نص أورده ابن العربي في أحد مؤلفاته، حيث قال: «وكم من حاضر بعرفة من غير معرفة، ونازل بمنى وما نال مُنى»(4). فهذا النص أوقع باحثاً كبيراً كحسين مؤنس جزاه الله عن العلم خيراً وغفر له في استنتاج خاطىء، حين اعتقد أن منطوق النص ومفهومه يشي بتعريض ابن العربي بمن حجوا ولم يستفيدوا من حجهم(5)، لئلا يتطاول أحدهم عليه بهذه المنقبة التي فاتته، وليس ذلك بصحيح، فابن العربي دخل الحجاز فعلاً وحج وأعطى شواهد على رحلته الحجازية، كقوله: «.. وأما أنا فجئت مراهقاً من ذات عرق إلى الموقف ليلة عرفة نصف الليل، فأصبحت بها، ووقفت من الزوال يوم الجمعة سنة سبع وثمانين وأربعمائة، ثم دفعت بعد غروب الشمس إلى المزدلفة فبت بها..»(6)، وقوله في موضع آخر: «... ولقد كنت بمكة مقيما في ذي الحجة سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وكنت أشرب من ماء زمزم كثيراً، وكلما شربته نويت به العلم والإيمان حتى فتح الله لي بركته في المقدار الذي يسره لي من العلم، ونسيت أن أشربه للعمل، ويا ليتني شربته لهما حتى يفتح الله عليَّ فيهما..»(7).

ويستفاد من النصين السابقين أن ابن العربي رحل إلى الحجاز في النصف الثاني من القرن الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وتحديداً في عام (487ه 1094م)، لكنه جاء إلى الحجاز قادماً من العراق، بدليل إحرامه من ذات عرق، وهو ميقات الحجيج القادمين من العراق ونواحيها. فالرجل لم يبدأ رحلته المشرقية بمصر، فالحجاز، كما فعل غيره من المرتحلين الأندلسيين، وإنما دخل مصر ومنها انطلق إلى فلسطين، حيث اعتنى بطلب العلم في بيت المقدس، ولم يتعجل قضاء فريضة الحج، فلما أظله الموسم وهو لا يزال في طلب العلم، أخبر والده بعزمه على البقاء في بيت المقدس لاستيفاء تحصيله العلمي من شيوخها ورغب إلى والده أن يمضي لنيته في الحج، ولعل صاحبنا غادر بيت المقدس لاحقاً، فتوجه إلى العراق ومنها إلى الحجاز.

كما يستفاد أيضاً من النصين السابقين، أن ابن العربي حج مرتين، الأولى في عام (487ه 1094م)، الثانية في عام (489ه/ 1096م)، إذ يبدو أنه ترك مكة بعد انقضاء موسم حج (487هـ)، قافلاً مرة أخرى إلى العراق بغرض الاستزادة من التحصيل العلمي، فمكث فيها عاماً أو عامين ثم عاد ثانية إلى مكة في موسم حج (489هـ)، ويُعضد ذلك ما أثبته ابن العربي من أنه شاهد قافلة من الحجيج الشيعة القادمين من العراق، سنة (489هـ) وقد تركوا الإحرام من ميقات ذات عرق(ثامنا).

وعلى أية حال، فقد أبدى ابن العربي سعادته البالغة بإدراك الحج في سنة (489هـ)، إذ جاءت وقفة عرفة في ذلك العام في يوم الجمعة، فاجتمع للحجيج فضل اليومين، فضل يوم عرفة وفضل يوم الجمعة(9).

ولقد سجل ابن العربي أثناء إقامته بمكة مشاهد متنوعة عن موسم الحج، لعل من أهمها إشارته إلى مبيت الحاج بعرفة ليلة عرفة، حيث قال: «... مررت من ذات عرق، فألفيت الحاج كله بائتاً بعرفة ليلة عرفة..»(10)، وهذا بخلاف السنة النبوية، إذ ينبغي أن يكون مبيت الحاج في تلك الليلة بمنى لا عرفة، لكن الحجيج في ذلك الوقت كانوا غير آمنين على أنفسهم أثناء تأديتهم لمناسك الحج، فاضطروا إلى ترك سنة المبيت بمنى في اليوم الثامن من ذي الحجة، فكانوا يصعدون إلى منى في ذلك اليوم، ثم يتوجهون منها مباشرة إلى عرفة، خوفاً من غارات محتملة قد يشنها بنو شعبة على الحجاج أثناء صعودهم لعرفات (11) وربما كان هذا التخوف من غارات الاعراب على الحجيج قد جعل أمير مكة وقتئذ يحتاط لنفسه هو الآخر فقد شاهده ابن العربي وهو يرمي جمرة العقبة راكبا من بطن الوادي إلى أعلاه(12).

كما أشار ابن العربي إلى بعض المهن اليدوية التي يتكسب أصحابها أثناء الموسم، كمهنة «المزيّنين»، وورد ذلك في قوله: «... وقد نزلت بي هذه النازلة سنة تسع وثمانين، كان معي ما استيسر من الهدي، فلما رميت جمرة العقبة، وانصرفت إلى النحر جاء المزيّن وحضر الهدي، فقال أصحابي ننحر ونحلق، فحلقت ولم أشعر قبل النحو، وما تذكرت إلا وجل شعري قد ذهب بالموسى..»(13).

ولقد حرص ابن العربي على الوقوف بنفسه على معالم الحرم المكي، واستقصاء أخبارها بشكل علمي دقيق، وتلك سُنة علمية ضرب فيها المرتحلون الأندلسيون بسهم وافر، أمثال أبي العباس العذري وابن جبير الكناني. فقد وقف أي ابن العربي متأملاً أمام مقام ابراهيم الخليل عليه السلام، فوصف محتواه وحدّد مكانه بقوله: «... وقد رأيت بمكة صندوقاً فيه حجر، عليه أثر قدم قد انمحى وأخلولق، فقالوا كلهم: هذا أثر قدم ابراهيم عليه السلام، وهو موضوع بإزاء الكعبة...»(14).

فإذا فرغ ابن العربي من ذلك، انتقل إلى قياس أبعاد الحجر الأسود وأطوال الجزء الخارجي من الكعبة المشرفة(15).

ولم يكتف الرجل بتدوين مشاهداته بمكة عن موسم الحج، أو عن معالم مكة التاريخية والأثرية فحسب، وإنما أعطى إشارات مهمة عن نظم التعليم السائدة بمكة خلال القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي، فأشاد بالوسائل التي اتبعها المعلمون في تدريب الصغار على التمييز بين المفهوم والمسموع، أو بين المعلومات التي تتطلب مراناً في ملكة الحفظ، وتلك التي تستوجب دربة في الفهم والاستيعاب.

كما أثنى على الطريقة المتبعة في التعليم، والتي تقوم على أساس التدرج في اكتساب العلوم، مبيّناً أهم المواد الدراسية الشائعة وقتذاك في مكاتب الصبيان، وهي الخط والحساب والعربية (القواعد أو النحو) فالقرآن الكريم، بحيث يحفظ الصبي ربع حزب أو نصفه أو حزباً كل يوم، ثم الفقه والحديث. وجماع ذلك كله في هذا النص الذي دوّنه ابن العربي، وفيه يقول: «... كنت أحضر عند الحاسب بتلك الديار المكرمة حتى إذا انتهى إلقاؤه، وقال: ما معكم؟ رمى كل واحد بما في فمه وقال ما معه، ليعوّدهم خزل اللسان عن تحصيل المفهوم عن المسموع. وللقوم في التعلم سيرة بديعة، وهي ان الصغير منهم إذا عقل بعثوه إلى المكتب، فإذا عبر المكتب أخذه بتعليم الخط والحساب والعربية، فإذا حذقه أو حذق منه ما قُدّر له، خرج إلى المقرىء فلقنه كتاب الله، فحفظ منه كل يوم ربع حزب أو نصفه أو حزباً، حتى إذا حفظ القرآن خرج إلى ما شاء الله من تعليم العلم أو تركه..»(16).

وللجانب السياسي نصيبٌ من مشاهدات ابن العربي في الحجاز، فقد رصد انعكاسات الصراع العباسي الفاطمي على المدينة النبوية في النصف الأخير من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، وهو صراع يتمحور حول الاستئثار بالخطابة في المسجد النبوي لمن يوالي أحد الفريقين(17).

وبعد. فإن الباحث الجاد قادر على تكوين صورة لا بأس بها عن ملامح رحلة ابن العربي إلى الحجاز، وذلك من خلال تجميع ما تتأثر في بطون الكتب التي صنفها ابن العربي، وجاء فيها اشارات مهمة عن رحلته الحجازية، لكن ذلك بالتأكيد لا يعوض فقدان كتابه «ترتيب الرحلة»، الذي ربما كان وثيقة مهمة عن تاريخ وحضارة الحجاز في أواخر القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي.

* الهوامش:

1 محمد المنوني، الجزيرة العربية في الجغرافيا والرحلات المغربية وما إليها، الندوة الأولى لمصادر تاريخ الجزيرة العربية، جامعة الرياض. ج2، ص299.

2 طبع هذا اكتاب في ليدن سنة (1852م)، تحت عنوان «رحلة ابن جبير» أو «الرحلة إلى المشرق» ثم طبع ثانية سنة (1907م)، انظر: يوسف سركيس، معجم المطبوعات العربية والمعربة، (القاهرة: مطبعة سركيس، (1346ه/ 1928م)، ص 62.

3 أغناطيوس كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ترجمة صلاح الدين هاشم، (القاهرة: لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1963م)، ص 298.

4 ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبدالله، شواهد الجلة والأعيان في مشاهد الإسلام والبلدان، تحقيق محمد يعلى، (مدريد: الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي 1996م) ص4.

5 حسين مؤنس، تاريخ الجغرافية والجغرافيين في الأندلس، ط2، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1406ه/ 1986م) ص 405، هامش 3.

6 ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبدالله، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، ط1، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1415ه 1995م) ج4، ص153.

7 ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبدالله، أحكام القرآن تحقيق علي محمد البجاوي، (بيروت: دار الجيل، د.ت)، ج3، ص1124.

8 ابن العربي، عارضة الأحوذي، ج4، ص49 50.

9 المصدر نفسه. ج4، ص49.

10 ابن العربي، عارضة الأحوذي، ج4، ص110.

11 انظر عن بني شعبة: محمد أحمد العقيلي، «قبيلة بني شعبة»، مجلة العرب، الرياض، دار اليمامة، ج11 12، 1394ه 1974م، ص 897 898.

12 ابن العربي، عارضة الأحوذي، ج4، ص126.

13 ابن العربي، أحكام القرآن، ج3، ص1306.

14 المصدر نفسه، ج1، ص39.

15 ابن رشيد الفهري، أبو عبد الله محمد بن عمر السبتي. ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة، تحقيق محمد الحبيب بن خوجة، ط1، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1408هـ 1988م)، ج5، ص115.

16 ابن العربي، أحكام القرآن، ج4 ص 1894 1895.

17 الونشريسي، أحمد بن يحيى، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي علماء إفريقية والأندلس والمغرب، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1401هـ/ 1981م)، ج2، ص450.

مكة قديماً



*قسم التاريخ كلية الآداب جامعة الملك سعود

المصدر (http://www.suhuf.net.sa/2002jaz/mar/17/wo1.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 06:56 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلة الناعوري إلي إيطاليا

رشاد أبو شاور

بعد أن رسّخت سلسلة (ارتياد الآفاق) أقدامها، وبات لها حضور محترم، أنشأت دارا (السويدي) و(المؤسسة العربية) سلسلة (الرحلة العربية الحديثة)، والتي تعني برحلات كتّاب وصحافيين عرب زاروا بلاد العالم ودوّنوا انطباعاتهم، ومشاهداتهم عن تلك البلاد بناسها، وعاداتهم.

تهدف سلسلة الرحلات الحديثة إلي تشجيع الأدباء والكتّاب العرب علي العودة لكتابة هذا اللون من الأدب بعد أن تمّ إهماله علي الرغم من أهميته.

في كتاب (رحلة إلي إيطاليا) الذي حرّره وقدّم له الشاعر الشاب تيسير النجّار، نقرأ مذكرات الأديب، الشاعر، المترجم الأردني عيسي الناعوري ـ نسبة إلي بلدة ناعور القريبة من العاصمة الأردنيّة عمّان ـ والذي دعي لزيارة إيطاليا والإقامة فيها لستة أشهر عام 1960 بدعوة من منظمة (اليونسكو)، وكان أن بدأت رحلته بتاريخ 11 أيلول (سبتمبر) عام 60.

كان الناعوري يجيد اللغة الإيطالية، وقد دفعه شغفه بالأدب الإيطالي الي أن يستثمر الأشهر الستة في التعرّف إلي الأدباء الإيطاليين: شعراء، روائيين، وإلي المستشرقين، وأن يقتحم حياتهم بلهفة، وينشئ معهم صلات تطوّرت، وأثمرت صداقات وكتابات عن نتاجهم، وترجمات لبعض إبداعاتهم.



لقد عرفت الناعوري من خلال ترجمته لروائع من الأدب الإيطالي، في مقدمتها رواية (الفهد) التي تعتبر العلامة الأبرز في الأدب الروائي الإيطالي، والتي نقلت إلي السينما في فيلم من إبداع المخرج (فيسكونتي) تمثيل كلوديا كاردينالي، وبرت لانكستر.

ومن ترجمات الناعوري رواية (فونتمارا) للروائي إنياتسيو سيلونه الذي نفاه (موسوليني) إلي سويسرا، والذي كان من أوائل من انشقوا علي الحزب الشيوعي الإيطالي الذي ترأسه في الثلاثينات.

بعد زيارته للاتحاد السوفييتي ولقائه بـ(ستالين) واختلافه معه حول عبادة الفرد ورفضه التوقيع علي بيان ضد (تروتسكي) كما طلب منه ستالين، انتقل (سيلونه) إلي الحزب الاشتراكي، ولكنه طلّق العمل السياسي الحزبي وأعلن فيما بعد أنه أصبح اشتراكياً دون حزب، ومسيحياً دون كنيسة.

تعرّف الناعوري إلي الروائي الشهير البرتو مورافيا وزوجته، وزارهما في بيتيهما ـ فكل واحد منهما يعيش مستقلاً عن الآخر، ذلك أن إلسا مورانتي الزوجة أرادت بذلك أن تدحض اتهامات بأن زوجها يساعدها في كتابة أعمالها الروائية ـ ونقل جوانب من حواراته مع مورافيا، الذي ردّ علي الناعوري حين أخبره بأن الجنس المكشوف في رواياته يصعّب عملية ترجمتها إلي العربية، فكان أن ردّ عليه مورافيا: ولكنكم أصحاب ألف ليلة وليلة، وأنا تلميذ في مدرستها، ومهما كتبت فلا يقارن بما فيها من جنس مكشوف.

يتنقّل الناعوري بنا في جهات إيطاليا الأربع، من روما إلي البندقيّة إلي صقلية.. ولا تثنيه عن هدفه بالتعرف إلي الكتّاب والشعراء الطليان قسوة الطقس، أو صعوبة التنقّل، وهو يلتقي بمشاهير إيطاليا في بيوتهم، وفي دور النشر التي يعملون بها، ويزودنا بمعلومات عن طباعة الكتب وتوزيعها، ومردود المبدعين، وعن الجوائز الأدبية التي تمنح رسمياً وشعبياً للشعراء والروائيين، وعن حياة أبرز الشعراء مثل (سلفاتوره كوازيمودو) الفائز بجائزة نوبل عام 59، والذي ترجم له ستاً وعشرين قصيدة نشرت في مجلة (شعر) بناءً علي طلب أدونيس. كما تعرّف علي زميله (إيوجينو مونتالي) الذي منحت له نوبل من بعد عام 75، وقد ترجم الناعوري بعضاً من روائع شعره ونشره في مجلة (شعر) اللبنانية في الستينات.

يصف الناعوري فيزيائياً بعض من يلتقيهم من الروائيين والشعراء، مثل الروائي إيليو فيتوريني الذي يلتقيه في دار النشر الشهيرة التي يعمل بها: قامة عالية كشجرة الحور، وجسم متميّز لمحارب أو سياّف من سيّافي العصور الغابرة، ووجه جاد ولكنه مبتسم، ورأس شامخ بشبه كبرياء يغطيه شعر أبيض قصير ومنتصب كالشوك. حسبته بطلاً من أبطال الرياضة جاء يزور دار (موندادي) ولكنني دهشت حين قال لي (كروفي) إنه إيليو فيتوريني.

يسأله فيتوريني بدهشة:

ـ كاتب عربي تقول؟

ثمّ أضاف متابعاً:

ـ وهل لديكم كتّاب عرب كثيرون، وهل لكم لغة عصرية؟ ماذا تكتبون في بلادكم العربية؟ هل لديكم شعراء، روائيون، قصّاصون مثلنا؟ وهل لديكم نقّاد أدب؟

عيسي الناعوري أجاب علي أسئلة إيليو فيتوريني الروائي الكبير، وقد ترجم روايته الرائعة (الرجال والرفض) عن المقاومة ضد النازية والفاشية لتكون ملهمة للمقاومين بعد هزيمة حزيران (يونيو) 67.

يتكرر الأمر مع الناعوري عند لقائه بالروائي (دينو بوتساتي) الذي يبدي دهشته للقائه بعربي يتحدّث الإيطالية ويبدي اهتماماً بالأدب الإيطالي. دينو بوتساتي قرأنا له في العربية رائعتة (صحراء التتر)، والكثير من قصصه القصيرة الطريفة التي صدرت في مصر ولبنان، ونشر بعضها في مجلات أدبية عربية. يضيء الناعوري جوانب من شخصية ذلك الكاتب الكبير، فهو صحافي كبير، وفنّان تشكيلي مشهور في إيطاليا.

كان الناعوري معنيّاً بالتعريف بجوانب الصراع العربي ـ الصهيوني، وشرح جوانب المأساة الفلسطينية، وقد كسب أصدقاء كثيرين لقضايانا العربية بجهده الشخصي الدؤوب.

ولأنه لا بدّ من الالتقاء بمتعصب ما يكره العرب والمسلمين، ويغمطهم حقهم في الاعتراف بدور حضاري، فقد التقي الناعوري ـ الأردني العربي المسيحي ـ برجل دين في السفينة التي حملته إلي صقلية، وقد أطنب رجل الدين في الحديث عن تاريخ صقلية قافزاً علي مئات السنين من الحضور العربي هناك، فكان أن سأله الناعوري:

ـ وماذا عن العرب، ألم يتركوا آثاراً حضارية؟

ـ العرب كانوا قوماً من الصحراء..

رجل الدين المتعصب يسأل الناعوري من أي المدن الإيطالية هو، فيجيبه بأنه ليس إيطالياً، ولكنه من بلاد البدو الصحراويين، عندئذ يندفع رجل الدين في الحديث عما تركه العرب من تراث في الجزيرة، وكأنه ليس هو من كان يهجوهم قبل قليل، وينكر عليهم دورهم الحضاري.

تخطر فلسطين ببال الناعوري كثيراُ وهو يتأمّل بيّارات البرتقال علي شاطئ جزيرة (صقلية): الشاطئ الصقلي كلّه عامر بحدائق البرتقال والليمون، هديّة العرب إبّان تاريخهم الناصع إلي الغرب، عن طريق صقلية وإسبانيا. وكانت تلك الحدائق العامرة الجميلة المترابطة في صف متواصل علي طول السواحل التي مررت بها تذكّرني بالسواحل التي فقدناها يوماً في فلسطين.

كتاب الناعوري عن رحلته التي تكررت إلي إيطاليا يقدّم لنا معلومات غنيّة عن الحركة الأدبية الإيطالية، وعن دور المستشرقين الطليان، ويعمّق احترامنا لكاتب، وشاعر، وروائي، ومترجم عربي أردني يستحق العناية بما ترك من إبداع.



المصدر (http://www.arabs48.com/display.x?cid=5&sid=119&id=25524)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 07:03 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif



http://pr.sv.net/aw/2006/September2006/arabic/images/pages080.jpg

عـــــرض

أحمـــد محـمّد محمود*

وضع محمود تيمور كتاباً في رحلة قام بها لأمريكا بعنوان أبو الهول يطير، والتي علم بموعدها قبل أربعة أيام فقط من موعد إقلاع الطائرة في أبريل عام 1946م، وأمامه للإعداد للسفر إلي نيويورك كوم من المعاملات الخاصة بأعماله لابد من إنجازها، وترتيبات للسفر لابد منها،مثل تبديل العملة والجواز وتأشيرة الدخول وانكببت على الاستمارات أستوفي تحريرها، وجعلت أذرع الطريق بين لجنة المصارف ولجنة العملة مثنى وثلاث ورباع، والمصرف لا يحول مليماً إلا بعد استيفاء التوقيعات، وأعضاء لجنة العملة الموقرون مشغولون بشؤونهم عن ضيق الوقت ودقة الموعد وتعجل الناس، وتعلمت بين عشية وضحاها كيف أكون هجاماً لجوجاً ملحاحاً، واستبان لي أن هذه الصفات المباركة لها من الفوائد الكثير والتي طالما أنكرتها وأنحيت باللائمة على ذويه.

وبعد الوصول إلى مطار بين فيلد الذي شيده الأمريكيون في الصحراء، والمرور بالجمرك خرجنا في طابور إلى ساحة المطار فإذ أبو الهـول رابض أمامنا باسط جناحيه على أهبة الطيران ودخلنا الطائرة ودارت محركاتها هــــادرة ورفع أبو الهول هامته فإذا نحن بعد لحظات نشق الأجواء صعداً إلى السماء تحيينا بسمات السحر.

وعبرت الطائرة بحر الروم المتوسط في ثلاث ساعات فإذا نحن في أثينا في أوروبا يا سبحان الله: هذا البحر تعبره البواخر في أربعة أيام وكانت بواخر الأقدمين تعبره في أربعة أسابيع، فها هو الأسبوع ينطوي في يوم وإذا اليوم ينطوي في ساعة.

ذكريات من الماضي

وأحسن ما ظفرت به من أثينا بعد توقف فيها لأكثر من نصف ساعة: الذكريات التي طافت برأسي، فارتقت بي وقتاً إلى سماوات الأولمب أشهد روائع من أساطير الأولين، ثم حلقت بنا الطائرة فوق إيطاليا فهبطنا في روما، وبعد توقف ساعة عادت الطائرة لمواصلة رحلتها تطير على ارتفاع 3000 متر، ثم لاحت معالم سويسرا فاجتزناها إلى سماء فرنسا، وشمل الطائرة جو من إيناس وملاطفة، كنا أفراداً متباينين مختلفين أشد الاختلاف ورغم الفروق لم نشعر إلا أننا لآدم ننتسب، وهبطنا باريس فاتنة الحواضر ومحط الرحال من كل صوب وحدب وتقرر مبيتنا بها، فتوجهنا إلى المطار والجمارك لننال قسطنا من العذاب والإعنات ووصلنا إلى الفندق، ولما استوفينا حظنا من الراحة توجهنا إلى الكافيه دلابيه لنتناول قدحاً من القهوة الممزوجة باللبن، مفخرة هذا المشرب البعيد الصيت نستعيد ذكريات الماضي المحبب، وفي الطريق إليها: بدت المسلة المصرية شامخة متطلعة في ترفع وإباء كالنبيل المصفد بالأغلال، وما إن أخذنا مقاعدنا في المقهى حتى طلبنا قهوة ممزوجة باللبن وفطيرة الولش وفوجئــــنا بأن القهـــوة لا وجـود لها ولا الفطير الشهير الذي توقف تقديمه منذ سنوات بسبب الحرب،وبعد جولة في شوارع باريس الكئيبة عدنا للفندق ومنه صباحاً إلى المطار لمواصلة الرحلة.

وتعالى أبو الهول في أعالي الجو وأخذت باريس تحت أنظاره تتضاءل وتتزايل، ثم بدأنا نطرق أبواب بريطانيا ببحرها الغضوب وصخرها المتجهم النفور، وبعد ثلاث ساعات حللنا في شانون بأيرلندا، فنزلنا بمطاره للغداء ثم واصلنا رحلتنا بعد أن تزود بما يحتاح لرحلة تستغرق 11 ساعة، وبين سدول الليل المتراخية هبطنا مطار جندار في الأرض الجديدة، إنها القارة الثانية التي أهبطها في رحلتي هذه، قارة الدنيا الجديدة، وبعد الإفطار نودي على الرحيل إلى نيويورك، وفي الثانية صباحاً كان أبو الهول يدوي بصوته الغليظ مودعاً تلك البقعة بما يغشاها من ظلمة وعزلة وصمت، وهذا الليل إنه يتطاول ولا يزال يتطاول ولكأنه يغتصب لنا وقتاً نضـــيفه إلى يومنا الذي نعيـــــــش فيه، ثم بدأت الطائرة تصوب: نحن الآن في مطار لاجوارديا بعد ثمـــان وأربعــين ساعة من مغادرتنا القاهرة.

في نيويورك

http://pr.sv.net/aw/2006/September2006/arabic/images/pages081.gif

وبعد طول انتظار في ساحة المطار، نودي علينا لنمثل أمام الطبيب وتمت إجراءات الجمرك على أيسر وجه، حتى إني راجعت نفسي في أمر مؤسسة الجمارك وبدا لي أنها مؤسسة عظيمة الفائدة، وخرجنا من المطار فاستقلينا سيارة أجرة في اتجاه مدينة نيويورك: وأحسست مشاعري تهتز وتهتاج اهتياج مشاعر الطفل أمام جديد مستور بدأ يتكشف له، إن المرء ليحس نفسه قد تصاغر وتكمش أمام تلك المدينة الماردة العاتية، هذه نواطح السحاب تركز لك فيها حقيقة أمريكا، تختزل لك في مظهرها مدنية مصر الغابرة، هذه نواطح السحاب تستعلي ولا تني، تستعلي تفصح لك عن مركب النقص في النفــس الأمريكية، تكمن فيها نزعة تــــلك الأمة الفتية الناهضة التــي أصابت ثــــروة واقتداراً ومكانة لا تزاحمها فيـــــها أمة أخرى على بساط المعمورة.

ووصلنا إلى الفندق وفي بهوه راعنا حركة المصاعد التي لا تهدأ، واخترنا رائداً لنا في المدينة نسير وراءه، فتناولنا طعامنا في إحدى (الكافتيريات) فاخترنا من الطعام ما نشتهي ثم توجهنا نطلب الطبيب الذي ضربنا موعداً لزيارته طلباً للعلاج، ودلفنا بالسيارة إلى بارك أفنيو، إن العظمة والروعة لتتجليان في هذا الشارع العجيب (شارع الأرستقراطيين) إن السماء في هذا الشارع الواسع تجد فرجة رحيبة تطل علينا منها وتبادلنا التحية في غير ضيق، ومنه عرجنا لشوارع كنا نقطعها خطفاً حتى وصلنا لدار الطبيب، ودخلنا عليه : قامة ضئيلة ووجه ضامر بعينين تائهتين تشرد نظراته هنا وهناك دون مبالاة، وظل ابتسامة ترف على شفتيه، أكبر الظن أنها كل ما في جعبته من تحية واحتفاء: أذلك حقاً هو بيت القصيد في رحلتنا للعالم الجديد، أهذا الذي من أجله طوينا بساط الريح على جناح العقاب، لا نبالي صعاب الرحلة ووحشة الاغتراب، وبدأ الطبيب عمله يحيط به سرب من فتيات متشابهات كل منهن منوط بها عمل خاص لا تعدوه، وانقضت الزيارة في هذا الجو الساكن حيث لا كلمة تقال إلا بمقدار ولا حركة تؤدى إلا بميزان، وأحيل أمرنا إلى كبيرة (السكرتيرات)، وفي بضع لحظات عرفنا كل شيء: العلاج ومدته وموعده ونفقاته وسائر ما يتعلق به، و تبين لنا أن الطبيب لا يسوي بين مرضاه في النفقات، وعلمنا أن هذه سنة جديدة يتبعها كثير من أعلام الطب الأمريكيين، فالطبيب يقدر النفقة وفقاً لاعتبارات خاصة بالمريض فيما يقول، إنها نظرية طريفة تبدو عادلة، لكنها في حقيقتها مرتع خصب للمداورة والتلاعب، إن توحيد الثمن في العمل الواحد ركن من أركان الاقتصاد القانوني ودقة المعاملة في حضارتنا الحديثة ولطالما عيب علينا نحن الشرقيين أسلوب المساومة والتفاوت في ثمن السلعة الواحدة وما يحيط بذلك من الألاعيب وضروب الاستغلال، حتى لقد كانت السوق الشرقية مضرب المثل عند الغربيين في فوضى الأثمان والتغابن في البيع والشراء.

إني لأخشى على كبرى المدائن المتحضرة أن تنقلب بعد حين سوقاً شرقية تسودها فوضى المعاملات تحت ستار بهرج من النظريات الاجتماعية الطريفة، ظاهرها العدل والرحمة وباطنها من قبله الجور والاعتساف، في الشارع الخامس من مدينة نيويورك تبدو على الناس سيماء اليسر والرخاء، النساء في معـــــاطف الفـــــرو الثمان، لا وحدة للزي ولا مراعاة لمألوف من التقـــــاليد والعادات، وإن بعض النساء لا يبالين أن يظهرن بملابس الرجال، ودخلت متجــراً لشراء حذاء، فضاق ذرعي من انتظــــار دوري بين المشترين، فخرجت منه بخفي حنين، ثم عضنا الجوع فدخــــلنا مطعماً، فإذا نحن ثانية ننتظــــم في (طــــابور) ليحــين دورنا في طلب الطعام، نحــــن في بلد القــوالب والطوابير يروضـنا على فضيلة الصبر والانتظار، وبعد الطعام إلى أين؟ توجهنا إلى برودواي: مواكب من الناس تسبح في فيض زاخر من الأضواء، لا أثر هنا لما ندعوه القهوات، يوم الأحد في نيويورك: المدينة صامتة كأنها وادي الأموات، اختفت من الشوارع أفواج السابلة واستراحت الأرض من غزوات السيارات، هدوء شامل، مدينة غير التي كنا بها بالأمس، وامتطينا سيارة في الشارع الخامس مخصصة للتنزه، انتهت بنا عند ميدان واشنجتون فترجلنا منها إلى الميدان الرحب الفسيح، وعدنا لركوب السيارة ونزلنا عند سنترال بارك وفيه تجولنا: المركبة نهبط بها وهاداً ونعلو نجاداً، نعبر بها جسوراً ونساير جداول وبحيرات، ونقتحم غابات تتشابك فيها بواسق الشجر، كل ذلك والروضة تتجدد وتتمدد، إنه مزاج عجيب من صبغة الطبيعة وصنعة الإنسان، فحضارة اليوم تقوم على هذا المذهب: تطويع الطبيعة لخدمة البشر واستغلال منافعها وتكميل عناصرها، وتجلية مفاتنه، وخلال وجوده في نيويورك نظم وقته بين التجوال وكتابة الرسائل التي أصابه ملل من نمطيتها التقليدية إن الرسالة هي هي: صحيفة تطوى وغلاف يصون، ما أشوقني إلى اختراع آخر يحل محل هذه الرسالة العتيقة، لم لا تكون للإنسان مسرة لاسلكية أو نحوها - لعله استشرف اختراع الإنتر نت - ليقوم التخاطب مكان التكاتب فتغني الأصوات عن الأسطر ويغني اللسان عن القلم ويغني الأثير عن قلم المداد ما أشوقني إلى عهد يسوده هذا الاختراع لينجينا من تلك الجلسات المملة الطوال نعتصر فيها الفكر ونستنزف المداد، على حين أن كلمة واحدة أو كلمتين من فم إلى فم قد يكون فيها غناء عن سطور كثار.





http://pr.sv.net/aw/2006/September2006/arabic/images/pages082.jpg

من أجل أوروبا

وزار القنصلية المصرية ومقر الأمم المتحدة وساحة الأعلام فيها وصادف وجوده يوم الأم، ثم عاد الي الشارع الخامس ليرى إعلاناً في واجهات أحد المتاجر: من أجل أوروبا الجائعة.. من أجل أوروبا العارية، إنها صناديق فيها الأغذية يشتريها المحسنون لترسل للمحتاجين إليها في أوروبا التي دمرتها الحرب العالمية الثانية، ويقرأ إعلاناً آخر: من أجل أوروبا اليتيمة، فهذه أوروبا منار الحضارة وموئل المدنية وقد نخر فيها سوس الهزال وبدت في أسمال بالية تستصرخ أهل الأرض ليجودوا عليها بكسوة وطعام، أوربا تمد إليك كف الضراعة ويد السؤال ولسان حالها: أكرموا عزيز قوم ذل.

وبعد ثلاثة أسابيع من العلاج وما خالطه من هواجس وأفكار متشائمة، وبعد أن عادت إلي رحلته الطمأنينة والبشر، أراد الاحتفال بهذه المناسبة في مطعم معتبر، فاستشار صديقاً فأخبره أن في المدينة 15000 مطعم معتبر أوتزيد وفيها تستطيع تذوق أفخر الأطعمة مما اشتهر في كل أمة من الإسباجتي الإيطالي إلى الشاتو بريان الفرنسي، والرز الصيني والبودنج الإنجليزي، والبورج الروسي والشوكرت الألماني، أما ما تمتاز به المطاعم الأمريكية فالساندوتش وهي كذلك عند الأمريكي لا لشيء سوى سهولة إعدادها: فهي لا تفتقر إلى نار موقدة وأسلحة مشرعة ولا تقتضيك جلسة خاصة في مكان خاص، فأنت تأكلها واقفاً أو قاعداً، ماشياً أو غير ماش، مقبلاً على عملك أو مخلداً لراحتك، استرعاني وأنا أتجول في المدينة، الصبغة الأمريكية التي تصطبغ بها الأمة، فهذه المدينة ذات الســــبعة ملايــين نسمة تتحدث بلسان الملايين المائة والأربعـــــين وهم سكان أمريكا، يكاد كل ركن في نيويورك يمثـــل ولاية من الولايات الأمـــــريكية، انصهرت في بوتقة تمثــــلها هذه المدينة: فــــأنت تشهد فيها الألماني الغارق في أوتقراطيته والفرنسي الهائم في رومانسيته، والإنجليزي الملتف في تقليديته، والإيطــالي المتلهب بخفته ونزقــــه، قد انصـــهروا جميــعاً وخـرجوا قوالب أمريكية آلية تســـتظل براية الدولار.

عوالم سياحية

http://pr.sv.net/aw/2006/September2006/arabic/images/pages083.gif

للسائح في كل بلد مقام ملحوظ، فالتبجيل يحيطه وتيسير سبيله حق له، وفي ذات الوقت هو رمز أكبر للتغفل، ولا يفوت السائح أنه مضحوك منه مكذوب عليه في أغلب الأمر، وأن ما لايبديه الأدلاء له من التبجيل ليس إلا شباكاً منصوبة تتصيد مغانمه ورغم ذلك يلقي قياده لهم لغير شيء إلا أن يبدو في أعين الجماهير سائحاً سيداً من السراة الأعلام دفع به الترف إلى أن يقدم الديار إبهاجاً لنفسه وتنعيماً لناظره، زار الرحالة (فندق ولدرو) في أستراليا الذي يتسع لعشرين ألف نزيل كما قيل له، ومنه إلى حي أوروبا القديمة الذي يحمل اسم هولندا التي كان مواطنوها أول من وصلوا إلى هذه المدينة، ومنها إلى تمثال الحرية، ومنها إلى جولة في منهاتن وهي قلب نيويورك الخفاق، وعن شمالها ويمينها جزائر وخلجان : بروكلن، كوينز، برونكس، وأمامنا جزيرة المجانين، ومنها إلى جزيرة جرينتش : مثابة الفنانين، وهي بمنازلها المتواضعة ونواديها المنـــــزوية لا يقيم أهلها شأناً للأعراف والتقاليد، وانثنينا إلى الجيتو، وطرقنا (البوري) مباءة الإجرام ومثوى الصعلكة والتشريد ووكر الفن المبتذل الرخيص، فهناك يلقاك الصعاليك الشحاذون يأخذون حقهم منك باللين أولاً وإلا بالظفر والناب، المستجدي الشرقي والأمريكي كلاهما يمثل أمته: فالسائل في القاهرة إذا زجرته استعان عليك بالله وانصرف، أما المستجدي الأمريكي فإنه يتقاضاك ما يعده حقاً له بالقوة، ومنها إلى مدينة الصين النائمة في وداعة وهدوء، وفي نيويورك أحياء لشتى الأجناس من أيرلنديين وإسبان وروس، وزنوج حي هارلم، ومن المفارقات أن تجد جنســــاً لا يعرف له وطناً غير أمريكا ومع ذلك يتأبى الاندماج فيه أو لعله لا يجد إلى ذلك سبيل.

وبعد زيارة دار الكتب، قمنا بسياحة غير معهودة، خيل إلينا أننا طوينا مئتين من السنين دون أن نبلغ من الكبر عتياً، أو نفقد من عمرنا إلا بضع ساعات، امتطينا مركبة الزمن التي وصفها لنا ويلز في إحدى رواياته على الجواد السحري الطيار، نهمزه فيرجع بنا القهقرى في أغوار الزمن عابراً بنا صحائف التاريخ، فنجتاز عصور المدنيات إلى عصور غيابات الكهوف، فإذا همزته قفز بك إلى المستقبل: عالم الأحلام لترى حياة اللاحقين في ركب القرون التالية، وقد رأينا أن نزور واشنجتون، فدخلنا محطة بنسلفانيا فكأنما تلقتنا متاهة تترامى أرجاؤها أو كأنما تلقفنا برج بابل يختلط فيه الحابل بالنابل، لزاماً عليك أن تكون عيناً يقظى وأذناً واعية، وبعد لأي من حث الخطى تجد نفسك أمام سلالم متحركة صاعدة بالمسافرين وهابطة، فإذا وصلت القطار في مثواه تحت الأرض وجدته قطاراً ديمقراطياً لا فصل فيه لدرجة عن أخرى، فالناس فيه سواء، لا سيد ولا مسود، انطلق بنا القطار متغلغلاً مسارب الأرض وقتاً، فإذا به يجري على ظهرها متنفساً الصعداء في عالم الضوء والهواء، فيمر بالمروج النواضر والغابات الشواسع والصفحات المتألقة بالماء، وبعد أربع ساعات وصلنا إلى عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية: واشجنتون، وفي الطريق من محطة القطار إلى الفندق حيثما تتلفت يقع بصرك على أشجار حالية بشتى الرياحين، إن العاصمة بستان يتجدد أمام ناظريك مختلفاً ألوانه، وتلك المغاني المنثورة هنا وهنالك ترعاها شمس يوليه الســـاطعة، ويروحها نسيم الوادع الرفيق سكانها يعدون بمئات الألــوف ومســـاكنها تعـد بالآحاد لا بالعشرات، ولكنها تباهي بما هو أجل وأروع، تلك الخضرة الناضرة فهي خليقة أن تلقب بالعاصمة الخضراء، بها مبنى الكابتول (البرلمان) بقبته المنتفخة وأعمدته الشاهقة، ودرجه الذي تكاثر وتعالى حتى لكأنه صراط أعد لمن يلج أبواب الدار امتحاناً لقدرته على الكـــفاح، زرنا بيت الرئيس الأول (واشجنتون) وفيه تتنسم من كل شيء، يحيط بك عصر الاستقلال وبدء تكوين الجمهورية، بيت ريفي ناصع البياض ظاهر السذاجة، ذو طبقتين، يشرف على النهر في شكل أخاذ يأخذ بمجامع القلوب، وفي العاصمة لقينا إخوة مصريين، وفي العاصمة اشتدت أزمة الخدم، فاضطلعت المرأة المصرية في بيتها بمرافق المنزل، وخلعت عن كتفيها مطارف التدلل والرخاوة واقتحمت ميدان العمل في معركة وقودها الأعصاب، ولما حان موعد العودة: مضينا نتلمس وسيلة الانتقال إلى أوروبا وعلمنا أن الأماكن في الطائرات والبواخر مجوزة لثلاثة شهور، وهالنا المأزق فخرجنا نطلب ملتويات الطرق، فدخلنا سوق الشفاعات والوساطات فخرجنا بصفقة الرابح، وتلقينا نبأ من الشفيع بأننا سنسافر خلال ثلاثة أيام، وفي صباح يوم السفر أطللت من النافذة أتطلع إلى منظر ألفته حتى مللته، فإذا به في هذه اللحظة ينزع تفاهته وابتذاله، مفــــــاتن جديدة تتوضح لي لم أعهــــدها من قبل، يا لقلب الإنسان: إنه يظـــــل غافلاً عن قيمة الأشـــــياء لا يفطن إليها إلا حين يتـــركها أو تتركه.



http://pr.sv.net/aw/2006/September2006/arabic/images/pages084.jpg

سويسرا بلد السلام

http://pr.sv.net/aw/2006/September2006/arabic/images/pages085.gif

ركبنا السيارة متوجهين لمطار لاجوارديا، وبعد انتظار نودي علينا نحن الذاهبون إلى باريس، فتجمع شمل الركاب وانتظم الصف وخرجنا إلى ذلك الممشى المظلل كأنه عريش بستان، فدخلنا الطائرة (شمروخ .. صنو أبو الهول) وأقفل الباب، ذلك الفاصل بين الأرض والسماء، وأقلعت الطائرة: وأنا مستغرق في تأملي تطوّح بي الخواطر في شتى الآفاق، وقد أطلق النظرة بعد النظرة من النافذة أشهد قطع السحاب تسبح في السماء هبطت بنا الطائرة في مطار جندار توجهنا بعد ذلك للقرية لتناول الطعام والمبيت وأبلغنا أن علينا الاستعداد للمغادرة في أية لحظة لمواصلة السفر، فمن أُسس الرحلة الجوية أن ننتظر، وأن نروض أنفسنا دائماً على الانتظار، أقلعت الطائرة واستقبلت المحيط، وإذا بنا نلمح تحتنا بساطاً ناصع البياض، كأنه غوارب موج أو بطاح مترامية من جليد لا يدرك نهايتها الطرف، وعلى حواشي السماء يزهو وشي أرجواني من صبغة الشمس في لبوس المغيب، حتى وصلنا شانون في أيرلندا، وهناك أصلحنا ساعاتنا فقدمناها ثلاث ساعات، أنت في رحلات الجو كما تدين تدان، هذه ساعات من حياتنا نخسرها اليوم وما هي إلا تلك الساعات التي استزدناها يوم ذهبنا للعالم الجديد، وبعد ثلاث ساعات من الطيران وصلنا إلى باريس: ها نحن نثوب إليك بعد غيبة أربعة أشهر فما حالك الآن؟ لن تكوني إلا محطة استبدال مطية بمطية، فنصيبك منا نظرات المتعجلين ومرور الكرام، أمضينا فيها عشرة أيام ثقال: جو لا قرار له على حال، مرة قيظ متلهب وحيناً هو أهوية وأمطار، وكذلك في مكاتب العملة وشركات الأسفار، أعصاب متوترة ونفس ثائرة وحيرة في موعد الرحلة ووسيلة الانتقال: بالقطار أم الطائرة أم السيارة أو مشياً على الأقدام . كان لزاماً علينا أن نصطنع الحذر الشديد والتحيل الدائب، فأوضاع الحياة هـــنا لا تعين على حق وصدق وتصريح، وتبدو القيم الآن غريبة الوجه لا تلائم ملابسات العيش وسوق الحياة، وربما كان أوضح معالم باريس سـوقها السوداء، وهي تتغلغل في كل شــــيء وتنشب أظفارها في كل مكان، وفي المجــــالس الرسمية - حيث كان يعقد مؤتمر باريس للسلام - سوق بيضاء بضاعتها قليلة والعملة نادرة، وخلفها سوق سوداء رائجة البضاعة متوافرة العملة تعقد فيها الصـــــفقات الكبيـــرة، ومن باريس أقلعت بنا الطـــــائرة إلى جنـــيف فبلغــــناها في ســـاعة ونصف، وأنا اليوم فيها لا لكشف أو ارتياد، بل لألتمس الدعة وأتطلب التراخي وأظفر بسكينة النفس وطمــأنينة الأعصاب، كنا في أمريكا مشدودين إلى طاحون ندور حــولها، فجئنـا هنا لنقف، لنجلس، لنهدأ، لننام.

إذا قلت سويسرا فقل من فورك: بحيرات ورواسي وأدغال ومسايل ماء، ما أحفل هذا البلد بمثاوي الاستجمام، بلد عجيب يجمع بين روعة القديم وفتنة الجديد، تلك - لوزان - أقوى رمزلذلك الجمع بين المظهرين،نزلنا بسويسرا، فكأننا حللنا جنة زهراء تحف بها ألسنة من لهب، حولها خرائب أشتات في الأبنية والأسواق وفي الأوضاع والنفوس، وحدها تجنبت في أوروبا ويلات الحرب والخراب فتفيأت وحدها ظلال السلام.

http://pr.sv.net/aw/2006/September2006/arabic/images/pages086.gif

إن سويسرا بلد ظريف حقاً: في مصـــــايفه ومشاتيه، في ضآلته مساحته وعدد سكانه، في نظمه السياسية، في فلسفته وفهمه للسعادة بمعناها الحق.

هذه سويسرا مناطق ثلاثة أصيلة: ألمانية، فرنسية، إيطالية.. لكل منها كيانها الداخلي وخصائصها القومية ولكنها تتجمع أمة واحدة ووطناً فرداً وراء الحدود السويسرية، شيئان يتماثلان عظمة وقوة: (الجبال والساعات)، فهي منذ الزمن البعيد موطـــن الساعات، ونحن فيها اليوم تدق لنا فيــها ساعة الوداع ويتعـــــين بها وقت رحيل.

غادرناها إلى أثينا ومنها إلى بحر الروم المتوسط، ومنه صوب وادي النيل وبعد 12 ساعة عدنا للقاهرة، وهاأنذا أرجع الساعة إلى داري، ولم نكد نبارح الطائرة ونخطو بواكير خطانا على ثرى الوطن حتى طالعتنا وجوه عزيزة خفت للقـــائنا، وكانت فرحة تجاوبت بها القلوب كما تجاوبت الألسن بعبارات التحية والترحاب.

----------------------

*كاتب سعودي

المرجــــع: أبو الهول يطير، المؤلف: محمود تيمور - الطبعة الثانية عام 1949م الناشر: مكتبة الآداب - القاهرة.

المصدر (http://pr.sv.net/aw/2006/September2006/arabic/pages086.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 07:21 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلة الإمام أبو حاتم الرازي في طلب العلم.

الإستماع للمحاضرة الصوتية وحفظها على الرابط التالي:

رحلة أبو حاتم الرازي (http://media.islamway.com/lessons/ishaq//340-re7lat_abo_7atem.rm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 09:50 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif

http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif

مكة المكرمة من خلال رحلتي ابن جبير وابن بطوطة

المؤلف:

حسان حلاق (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=366)

عدد الاجزاء: 1

سنة النشر: 1996

الطبعة رقم: 1

الناشر: دار النهضة العربية

صفحة: 186

القياس: 17cm x 24cm

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

"مكة المكرمة من خلال رحلتي ابن جبير وابن بطوطة" كتاب جديد للدكتور حسان حلاق الذي اهتم منذ سنوات بتاريخ المدن العربية والاسلامية باحثا عن الاجتماعي والاقتصادي، مهتما بجوانب عديدة من التراث الشعبي في عاداته وتقاليده.

في دراسة مقارنة من خلال عهدين هما: العهد الأيوبي والعهد المملوكي، مع وصف معالم وملامح لمكة المكرمة من منظار معاصرين من الحجاج شهدا أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسياسية والعمرانية، واستطاع حلاق استخلاص الكثير من النتائج عبر دراسة متأنية ودقيقة ومقارنة.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 09:54 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif
http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif
رحلتي إلى اليمن
المؤلف:
أحمد وصفي زكريا (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=6122)
عدد الأجزاء: 1
سنة النشر: 1986
الطبعة رقم: 1
الناشر: دار الفكر المعاصر للطباعة والنشر والتوزيع
الصفحات: 248

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 09:57 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif
http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif
http://www.adabwafan.com/content/products/1/56344.jpg
رحلة إلى نجد: مهد العشائر العربية
المؤلف:
الليدي آن بلنت (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=24460)
المترجم:
أحمد أيبش (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=24461)
عدد الأجزاء: 1
سنة النشر: 2005
الطبعة رقم: 1
الناشر: دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع
صفحة: 431
القياس: 17cm x 24cm
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
كان الغروب قد حل تقريباً عندما رأينا جبة للمرة الأولى، تحتنا عند طرف السبخة، بأشجار نخيل خضراء داكنة تقطع اللون الأزرق الباهت للبحيرة الجافة، وما وراء ذلك نسق من الصخور الحمراء ينتصب في صحراء النفود الوردية، وفي مقدمة المشهد رمل أصفر مكلل بالأدر، كان المشهد برمته متوشحاً في ضوء المساء، بديعاً فوق كل وصف.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 10:03 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif
http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif
http://www.adabwafan.com/content/products/1/49462.jpg
رحلة إلى الهند
1899 - 1900
المؤلف:
ماراثناسيوس إغناطيوس نوري (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=16180)
تقديم:
نوري الجراح (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=14750)
عدد الأجزاء: 1
سنة النشر: 2003
الطبعة رقم: 1
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
الصفحات: 161
القياس: 24cm x 17cm
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
هذه الرحلة تعيد الإعتبار لرجل دين مسيحي من العراق لم تذكره المراجع العربية المعروفة، على الرغم من أن رحلته تكشف عن كاتب من طراز جيد، فقد دون ماراثناسيوس أغناطيوس نوري، بطريقة منتظمة ومنهجية، يوميات رحلته إلى الهند ما بين 1899-1900 في فترة فاصلة شهدت تحولات عاصفة ان في بلده العراق، أو في الهند المستعمرة الإنكليزية يومها.
تشكل هذه الرحلة وثيقة مهمة لما حفلت به من مشاهدات عن أحوال الناس وطقوسهم وعاداتهم، ولقاءات مع شخصيات سياسية وأدبية بارزة، من أمثال سلطان عمان فيصل الذي إستقبله في قصره بمسقط، والشاعر رابندر أنان طاغور الذي دعاه إلى بيته في كلكتا، وممثل ملكة بريطانيا في الهند اللورد كورزون الذي استقبله في مبنى الحكومة في بومباي.
تفصح هذه اليوميات عن قدرة عالية في رصد الظواهر والنقاط والمشاهد اليومية في مدن الهند وصياغتها في قالب أدبي بسيط وجذاب، وتكشف عن حس بالسخرية يبلغ درجة المرارة مع نهاية الرحلة وقرب عودة صاحبها إلى بلده من دون أن ينجز المهمات التي وعد نفسه بانجازها، فإذا به ينفق ما في جيبه من مجيديات ويعود إلى وطنه بخفي حنين.
لكن هذه الرحلة ذات المهمة الفاشلة بامتياز تركت لنا نصاً أدبياً لا يخلو من طرافة، فضلاً عن كونه وثيقة جغرافية وإثنوغرافية ممتازة.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 10:09 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif

http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif

http://www.adabwafan.com/content/products/1/49482.jpg

الطريق إلى بغداد

الرحلة التي قامت بها سيدتان إنجليزيتان من إسطنبول إلى بغداد عبر الطرق البرية أوائل القرن الماضي.

المؤلف:

رولاند ويلكنس (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=16188)

المترجم:

مؤيد عبد الستار (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=16920)

عدد الاجزاء: 1

سنة النشر: 2003

الطبعة رقم: 1

الناشر: دار الحكمة للطباعة والنشر والتوزيع

صفحة: 242

القياس: 21cm x 14cm

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

حب المغامرة والجرأة لسيدتين إنجليزيتين تسافران من إسطنبول الى بغداد عبر الطرق البرية، فتمتطيان العربات والخيول عبر طرق خطرة.

تخيمان في العراء وتبيتان في الخانات مع قوافل الإبل والحمير والبغال، تتحملان برد الشتاء، وعناء السفر الشاق، ووعثاء الطرق الوعرة والجبال المقفرة، ساعدهما في ذلك تصور السلطات العثمانية أنهما من العائلة البريطانية المالكة بسبب تشابه الأسماء.

أما السيدة التي تقود الرحلة، والتي تشير لها الكاتبة بالرمز (ت) فهي سيدة متدربة على السلاح، مجربة، كفوءة، قد تكون لها أهداف غير معلنة، خاصة وأن تلك الحقبة - أوائل القرن الماضي - كانت حقبة تحاول فيها الدول الغربية السيطرة على طرق القوافل والتمويل والبضائع إلى الشرق، لذلك كان قطار الشرق السريع الذي تسير معه الرحلة بعض المراحل، فالجميع يستكشف الطرق ويحاول السيطرة على ممتلكات الدولة العثمانية التي انهارت بعد الحرب العالمية الأولى، وهو على ما يبدو تاريخ الرحلة، على الرغم من أن الكاتبة لم تذكر أي تاريخ، سوى ما استفدناه من تاريخ طبع ونشر الكتاب، وهو عام 1918م.

رحلة ممتعة، ومغامرات مشوقة، تكشف الكثير من أسرار الشرق.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 10:14 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif

http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif

http://www.adabwafan.com/content/products/1/mn_rehlafisah1.JPG

رحلة في صحراء ليبيا

1923

المؤلف:

أحمد محمد حسنين باشا (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=24593)

عدد الأجزاء: 1

سنة النشر: 2005

الطبعة رقم: 1

الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

الصفحات: 309

القياس: 17cm x 24cm

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 10:18 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif
http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif
http://www.adabwafan.com/content/products/1/mn_rehlafisah2.JPG
في صحراء ليبيا
المؤلف:
أحمد محمد حسنين باشا (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=24593)
عدد الأجزاء: 1
سنة النشر: 2005
الطبعة رقم: 1
الناشر: N/A
صفحة: 416
القياس: 17cm x 24cm


http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 10:22 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif
http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif
http://www.adabwafan.com/content/products/1/bk_rehlatjazaeiria.jpg

ثلاث رحلات جزائرية إلى باريس
أدب رحلات
المؤلف:
خالد زيادة (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=1448)
عدد الأجزاء: 1
سنة النشر: 2005
الطبعة رقم: 1
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
الصفحات: 104
القياس: 13cm x 19cm
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
هذه رحلات ثلاث يجمع بينها أنها تمت مجتمعة إبان استعمار فرنسا للجزائر، كما أنها تمت بإرادة المستعمر، والفائدة من نشر هذه النصوص تتجلى في: الإطلاع على تطور النثر العربي في الجزائر خلال القرن التاسع عشر، وملاحظة التأثير الأوروبي "الفرنسي" على النثر العربي من خلال دراسة التعابير والمصطلحات التي يستخدمها أصحاب هذه النصوص، نتيجة لاتصالهم باللغة الفرنسية...
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 10:28 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif

http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif

http://www.adabwafan.com/content/thumbnails/1/BK_53829.jpg (http://www.adabwafan.com/display/product.asp?id=55865)

رحلة الى الجزيرة العربية

المؤلف:

جورج سادليير (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=24169)

المترجم:

عيسى أمين (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=24174)

عدد الأجزاء: 1

سنة النشر: 2005

الطبعة رقم: 1

الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

الصفحات: 160

القياس: 17cm x 24cm

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

في الرابع عشر من أبريل سنة 1819م، استقل الكابتن

(Georges Forester Sadlier - جورج فورستر سادليير)، من الفرقة السابعة والأربعين في الهند، السفينة التابعة لشركة الهند الشرقية (Thesis) ثيتس متجهاً الى الخليج، ومن ثم الى الجزيرة العربية لمقابلة امام مسقط في عمان، وابراهيم باشا في الدرعية حاملا معه رسائل من (Sir Evan Napean Bart) السير إيفان نبيان بارت إلى كل من الإمام والباشا يطلب فيها عقد حلف ثلاثي لضرب رأس الخيمة من البحر والبر، وتدمير الحلف السعودي القاسمي، وإنهاء ما سمي بقراصنة البحر والبر.

ومن مذكرات فرانسيس لوخ، وجورج سادليير، أي من البحر والبر أحاول أن أنقل للقارئ أحداث تلك الفترة الهامة من تاريخ الخليج، والظروف السياسية التي أدت إلى اتفاقية 1820م للأمن البحري، والتي وقعتها بريطانيا مع شيوخ الخليج العربي والبحرين.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 10:37 AM
http://university.arabsbook.com/imgcache/788.imgcache.gif
http://university.arabsbook.com/imgcache/789.imgcache.gif
http://www.adabwafan.com/content/products/1/53461.jpg

رحلة أفوقاي الأندلسي
1611 - 1613المؤلف:
أحمد قاسم الحجري (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=13558)
تحقيق:
محمد رزوق (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=10052)
عدد الأجزاء: 1
سنة النشر: 2004
الطبعة رقم: 1
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر
الصفحات: 188
القياس: 17cm x 24cm
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
يعتبر هذا الكتاب أهم مصدر تاريخي أندلسي كتب بعد صدور قرار النفي بحق الأندلسيين المورسكين، فصاحبه يتكلم هنا وهو بمنأى عن محاكم التفتيش، يجادل المسيحيين واليهود، ويستعرض من خلال ذلك ما فعله الإسبان بشعبه وظروف انتقال هؤلاء إلى شمال أفريقية.
وصل الحجري إلى المغرب أواخر عهد النصور الذهبي، واشتغل لديه بالترجمة 1007/1599، وقام بالمهمة نفسها لدى السلطان زيدان وابنيه عبد الملك والوليد.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
10/01/2007, 10:41 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.adabwafan.com/content/products/1/43295.jpg

ناصر الدين على القوم الكافرين

المؤلف:

أحمد قاسم الحجري (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=13558)

وضع الحواشي:

أحمد حسن بسج (http://www.adabwafan.com/browse/entity.asp?id=12992)

عدد الأجزاء: 1

سنة النشر: 1999

الطبعة رقم: 1

الناشر: دار الكتب العلمية

الصفحات: 168

القياس: 17×24cm

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

قام مصنفه برحلة إلى أوروبا بمهمة كلفه بها السلطان زيدان بن أحمد المنصور السعدي بين سنتي 1018و 1020 هجري فوضع هذا الكتاب بعد إنجاز مهمته وضمنه وصفا لما رآه وما سمعه، وما جرى له مع العلماء ورجال الدين من مناظرات.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 04:21 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

إبراهيم المصري

يفوز بـ(الرحلة الصحافية)

إيلاف: فاز كتاب الصحافي والشاعر المصري إبراهيم المصري "رصيف القتلى.. مشاهدات صحافي عربي في العراق) بجائزة الرحلة الصحافية السنوية التي يمنحها كل عام المركز العربي للادب الجغرافي - ارتياد الافاق الذي يرعاه من ابو ظبي الشاعر محمد أحمد السويدي، والشاعر نوري الجراح.

إبراهيم المصري

وقد زار المصري العراق مرات عديدة قبل وبعد سقوط نظام صدام من خلال عمله الصحافي وبرز صوته منفردا اذ خالف بقية الصحافيين العرب الذين فسروا الحدث العراقي وفق الخطاب السياسي العربي السائد.

وكان المثقف العربي الوحيد الذي حضر انتخابات اتحاد الكتاب والادباء في العراق صيف عام 2004.

ويشكل فوزه بجائزة الرحلة العربية خرقا لما بات متعارفا عربيا حيث تتداخل السياسة وتهيمن على اي حدث ثقافي. وقد نوهت لجنة تحكيم الجائزة عن عدم اتفاقها مع تفسيرات الصحافي والشاعر ابراهيم المصري للحدث السياسي في العراق في قرارها منحه الجائزة.

وتنقسم جائزة الرحلة الى خمسة جوائز في ثلاثة مجالات لتحقيق مخطوطات الرحلة الكلاسيكية، وجائزة للرحلة المعاصرة، وجائزة للدراسات في أدب الرحلة، وأضيف هذا العام مجالان جديدان هما: جائزة الرحلة الصحفية، وجائزة أدب "اليوميات".

فاز بالجائزة هذا العام عن "تحقيق المخطوطات الكلاسيكية" أربعة محققين هم: د. سوزان ميلار (الولايات المتحدة)، د. خالد بن الصغير (المغرب)، د. محمد الصالحي (المغرب)، أ. قاسم وهب (سوريا)، وفاز بجائزة "الرحلة المعاصرة" د. خليل النعيمي (سوريا).

وفاز بجائزة "الدراسات في أدب الرحلة" د. نواف الجحمة (الكويت)، وفاز بجائزة "الرحلة الصحفية" إبراهيم المصري (مصر)، وفاز بجائزة "اليوميات والمذكرات" فاروق يوسف (العراق).

وبذلك يبلغ عدد الحائزين على الجائزة حتى تمام دورتها الرابعة 23 باحثاً وكاتباً عربياً وأجنبياً.

الأعمال المتسابقة

تشكلت لجنة التحكيم لهذا العام، كما في الأعوام السابقة، من 5 أعضاء من الأساتذة المختصين والأدباء العرب، وبلغ عدد المخطوطات المشاركة 42 مخطوطاً جاءت من 13 بلداً عربياً، وتوزعت على الرحلة العربية المعاصرة والدراسات بصورة أكبر، وعلى المخطوطات المحققة بصورة أقل.

وقد جرت تصفية أولى تم بموجبها استبعاد عدد قليل من الأعمال لم تستجب للشروط العلمية المنصوص عنها بالنسبة إلى التحقيق، واستبعد ما غاب عنه المستوى بالنسبة إلى الجائزة التي تمنحها الدار للأعمال المعاصرة، وقد نزعت أسماء المشاركين من المخطوطات قبل تسليمها لأعضاء لجنة التحكيم لدواعي السريّة وسلامة الأداء، وجاءت النتائج على النحو التالي:

جائزة المخطوطات المحققة

*رحلة الصفار إلى باريس

1845-1846

محمد الصفار الأندلسي التطواني

تحقيق: د. سوزان ميلار

(الولايات المتحدة)

عرب النص وشارك في التحقيق: د. خالد بن الصغير

(المغرب)

*النفحة المسكية في السفارة التركية

1589

علي بن محمد التمكَروتي

تحقيق وتقديم: محمد الصالحي

(المغرب)

*رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني إلى إيطاليا

1613 ـ 1618م

حققها وقدم لها: قاسم وهب

(سوريا)

*جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة:

قراءة العَالَم

رحلات في كوبا، ريو دي جانيرو، مالي، لشبونة، والهند الأوسط

خليل النعيمي

(سوريا)

*جائزة الدراسات في الأدب الجغرافي:

صورة المشرق العربي

في كتابات رحالة الغرب الإسلامي

في القرنين السادس والثامن الهجري 12 و14

د. نواف عبد العزيز الجحمة

(الكويت)

*جائزة اليوميات:

لا شيء .. لا أحد

يوميات في الشمال الأوروبي

فاروق يوسف

(العراق)

*جائزة ابن بطوطة للرحلة الصحفية:

رصيف القتلى

مشاهدات صحافي عربي في العراق

إبراهيم المصري

(مصر)

بيان لجنة التحكيم الجائزة لسنة 2006

اجتمعت لجنة التحكيم ما بين 15 مايو و5 يونيو وتوصلت إلى اختيار الأعمال التالية للفوز بجائزة ابن بطوطة لتحقيق المخطوطات، والرحلة المعاصرة، والدراسات في الأدب الجغرافي، والرحلة الصحفية والكتابة اليوميات.

وقد اختارت اللجنة الأعمال الفائزة التالية للاعتبارات المذكورة:

جائزة المخطوطات المحققة:

رحلة الصفار إلى باريس

1845-1846

محمد الصفار الأندلسي التطواني

تحقيق: د. سوزان ميلار، عرَّب النص وشارك في التحقيق د. خالد بن الصغير

تكمن أهمية رحلة الصفار في قدرة كاتبها على تقديم أجوبة عن أسئلة من قبيل: أين يكمن سر قوة الفرنسيين؟ كيف تمكنوا من الوصول إلى ذلك المستوى من القوة؟ كيف استطاعوا قهر الطبيعة وإحكام قبضتهم على مسارها بطرق وأساليب مازالت خافية عنا؟ كيف يعيش الفرنسيون حياتهم اليومية، وكيف يربون أبناءهم وخدامهم؟ ما هي أحوالهم التعليمية، وكيف يسلون أنفسهم ويروحون عنها، وماذا يأكلون؟ و باختصار، ما هو وضع حضارتهم، وما هي أوجه اختلافها عن حضارتنا؟ وبالتالي على تسجيل تجربته في صور دقيقة الرسم وذات عمق إنساني، فكانت له القدرة على فتح نافذة على عالم بعيد عن عالمه هو، ونقل مشاهدته إلى غيره، ومن خلال وصفه الدقيق لما هو جديد، ويكاد يكون كل شيء جديدا، نحس بنسيج اللقاء الثقافي: وبقراءتنا لما دونه عن رحلته، نجد أنفسنا أمام فرصة نادرة تتاح لنا لتقمص شخصية أحد رجال الفكر المغاربة في لحظة حرجة تمتحن معتقداته ومشاعره وتوجهاته.

إن "موعد" الصفار مع الجديد، على حد تعبير (رولان بارت-Barthes)، يحدث مواجهة أكبر حجما مجد خلالها تجربته مرات عديدة.

وتمثلت خلفيات رحلته في أحداث ووقائع أدت، بشكل عميق، إلى قلب التصور الذي كان لدى النخبة الحاكمة في المغرب عن قوتها إزاء الغرب رأسا عل عقب. وفي الواقع، كانت الرحلة في حد ذاتها جزءًا من ذلك المجهود الذي استهدف القيام بمحاولة لتصحيح الخلل والتبصر بمعرفة الأسباب الكامنة وراء الإخفاقات.

وقد تميز العصر الذي عاش فيه كاتب الرحلة بالقلق الذي انتاب المغاربة من قدرتهم على مواجهة الغرب المتحكم في جميع مقومات التفوق العسكري، كما تميز أيضا بوجود تخوفات كبيرة من وقع القضايا الخارجية وخطورة تأثيرها على الأحوال الداخلية لنظام اتسم بهشاشته.

وكانت هذه القضايا العريضة مطروحة مسبقا قبل الرحلة، وقد ارتأت لجنة التحكيم أن كلاً من تحقيق الرحلة ودراستها التي قامت بها الباحثة الأميركية سوزان ميللر، وتعريب الدراسة والتحقيق بالعربية يستحقان بامتياز جائزة ابن بطوطة لتحقيق المخطوطات، ويعتبر العمل الذي قاما به إثراء بيناً للثقافة العربية.

النفحة المسكية في السفارة التركية

1589

علي بن محمد التمكَروتي

تحقيق وتقديم: محمد الصالحي

اختارت لجنة التحكيم هذا النص لجائزة ابن بطوطة لتحقيق المخطوطت لتمتع تحقيقه بالشروط العلمية واستيفائه هذه الشروط باقتدار علمي.

رحلة مرآوية، يتقابل فيها السَّفَر واللغَة. اللغة مرآةُ السَّفَر. والسَّفَر مرآةُ اللغة، لم يَسْعَ التمكَروتي في سفارته ما بين المغرب والمشرق وهو مندوب السلطان المغربي أحمد المنصُور الملقب بالذهبي، للقاء السلطاني العثماني مراد الثاني، إلى وضع ذاته في صُلب رحلته، ولا إلى جَعل هذه الذات المرآةَ التي تنعكس عليها الجغرافيا والتمظهُرات الثقافية العامَّة من عُمرانٍ وعادَاتٍ، ولا سعَى التمكَروتي، وهذا هو المدهِش، في هذه الرّحلة، إلى اكتساب بطولة أو إعلاء شأنِ الذَّاتِ المغامِرَة، بل عكسَ كل ذلك سعى إلى تثبيت صُورَة الفقيه الملفّع بعباءة الأدَب، والأديب الملفّع بعباءة الفقيه، وفي اعتقاد المحقق أنه نَجح في ذلك.

في هذه الرحلة يصف الرحالة مدينة القسطنطينية، ومراسِيم الاِستقبال في القَصرِ، وعلى رغم أن قَلم التمكَروتي يَحرَنُ إذ يُشيحُ ببصره عن المكامِن التي يُمكنُ أن يقدحَ زنَادَها فينبعث منها المدهش والغريب مما شاهده في عاصمة الخلافة، فإن نص رحلته يعتبر بامتياز وثيقة بالغة الأهمية عن سلطنتين وسلطانين وقصرين والطريق بينهما في القرن السادس عشر.

ولعل وصف أهوال البحر من بين أميز ما دونه هذا الرحالة المولع باللغة والشعر والبيان، وكما يلاحظ المحقق فإن في مظنُون التمكَروتي أنه لا يمكن فَهمُ الآنِي والآتِي إلاّ بالاتكاءِ على الماضِي، الماضِي هُنا هو ذاكرة التمكَروتي المحشوَّة بالشِّعرِ والحكمة والبلاغة المنمطة المسكوكة التي لا يَبذُل صاحبُهَا أي جهدٍ في تطويعها، كلّ دَيْدنه ومبتغاه أن يكشف عن عُلوّ كَعْبِهِ في الاستِظهار.

رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني إلى إيطاليا

1613 ـ 1618م

حققها وقدم لها: قاسم وهب

تـُعد رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني من الوثائق النادرة في بابها ؛ فهي من أقدم المدوّنات العربية التي وصفت جوانب مهمة من مدنيَّـة أوربا في مطلع القرن السابع عشر، فبعض المدن التي زارها المعني أو أقام فيها ضيفاً على آل ميديتشي شهدت بدايات النهضة الأوربية الحديثة التي عمّـت آثارها فيما بعد أرجاء المعمورة كافة، وكانت إقامته ضيفاً على آباء النهضة الأوروبية آل ميديتشي لخمس سنوات سبباً في ما حاول إحداثه من نهضة في يبلاد الشام، دفع ثمنها عنقه وعنق ولده.

ولعل المثير أن الملاحظات المدونة في هذه الرحلة تجعلنا نكتشف أن التفاوت الحضاري بين العرب والغرب آنذاك لم يكن كبيراً، بل ربما كان بوسع العرب تجاوزه لو لم يقـُم العثمانيون بقطع الطريق على بوادر التطورات الرامية إلى تأسيس نهضة عربية تستلهم نهضة الغرب، أو تستفيد من بعض منجزاتها.

ومما يزيد من أهمية هذه الرحلة أن صاحبها رجل دولة محنـَّـك، ومحارب لا يلين؛ لم يتوان َعن الوقوف في وجه أكبر إمبراطورية في الشرق دفاعا ً عن شعب ٍ أرهقته المظالم، وأنهكته الحملات العسكرية المتوالية التي طالما شنها عليه الحكام والولاة العثمانيون.

والميزة التي لا تقل أهمية عما سبق هي اللغة التي كـُتب بها هذا النص ، وما تحمله من دلالات تعكس المستوى الذي انحدرت إليه أساليب الكتابة في زمن ٍ تفشّى فيه الجهل والتجهيل بين الخاصة والعامة على السواء.

أخيراً ولعل من الضروري الإشارة إلى أن اللغة التي كتبت بها الرحلة تغري المعنيين بالدراسات اللغوية بالنظر في تطور اللهجات المحكية في بلاد الشام خلال القرون الأربعة الأخيرة، وما طرأ عليها من تغيير، وما حملته من مصطلحات، وما خالطها من مفردات مستحدثة أو مُعرَّبة.

اختارت لجنة التحكيم هذا النص للفوز بجدارة بجائزة ابن بطوطة لتحقيق المخطوطات لسنة 2006 لكونه يعتبر كشفاً علمياً وتاريخياً اجتهد محققه في كشفه وتحقيقه وزوده بمقدمة ضافية تلقي ضوءاً على نص لا غنى عنه لكل قارىء مهتم.

جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة:

قراءة العَالَم

رحلات في كوبا، ريو دي جانيرو، مالي، لشبونة، والهند الأوسط

خليل النعيمي

حاز هذا الكتاب على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة لخصوصية الرؤية والتجربة والكتابة التي اجتمعت لصاحبه بين دفتيه. فالرحالة هنا ليس سائحاً وكتابه ليس دليلاً للسائحين. إنما "الرحّالة قاريء! لكنه لا يقرأ الكلمات، وإنما العلامات." بهذا الوعي يكتب الرحالة والروائي خليل النعيمي كتاباً جديداً في السفر. 6 نصوص عن 6 رحلات قام بها الكاتب حول العالم غطت أربع قارات، ووقفت على جغرافيات الأرض والناس، وعلى الروح الإنساني بصفته كلاً لا يتجزأ مهما اختلفت اللغات وتباينت التجارب والأعراق، لأن "التعوّد على رؤية الأشياء، والكائنات، نفسها، يصيبنا بالعمى" نحن نسافر، فنحن "لا ندرك، وإنْ كنا نعلم" أن الكون مليء بالشغف والأساطير الحية، إلا عندما نسافر."، فالسفر بهذا المعنى، ومن خلال هذه الرؤية الشفافة والعميقة بحث عن الحرية.

إنه، أيضاً، محاولات متكررة لاستكشاف الذات من خلال استكشاف العالم، والتعبير عن الألم الشخصي من خلال لمس ألم الآخر المجهول، والخلاص من خلال البحث عن أمل جديد فـ"للسفر وجوه! والوجه الذي يهمنا هو الذي يجعلنا نتشبّث بمشاهد الكون، وكأنها لم تكن إلا لنا".

بهذه الرؤية النافذة يكتب المسافر، وقد سافر مغامراً لئلا يريد أن يعود بالوعي الذي بدأ به. فالرحالة بالنسبة إليه "لا يجوب العالم بحثاً عن الصورة، وإنما عن الجوهر."، ولأجل هذا السمو الروحي في التعبير عن الأرضي، والبراعة في الكتابة حاز كتابه، بامتياز، على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة لسنة 2006.

وترى فيه لجنة التحكيم إضافة حقيقية إلى أدب الرحلة المعاصر، ولعله أن يكون من تلك الكتب التي ستبقى طويلاً في أيدي القراء.

جائزة الدراسات في الأدب الجغرافي:

صورة المشرق العربي في كتابات رحالة الغرب الإسلامي في القرنين السادس والثامن الهجري 12 و14

د. عبد العزيز الجحمة

دراسة بانورامية قيمة لصورة المشرق العربي من خلال مدونات الرحلات المغربية والأندلسية التي تتجاوز محتواها كمجرد مذكرات، إلى كونها مصدراً من مصادر التأريخ للمشرق العربى في ثقافاته وحضاراته الإنسانية المختلفة، بحيث إن الرحلات المذكورة تعتبر ـ من هذه الناحية ـ تأريخاً لما أهمله التاريخ. ولما كانت هذه الرحلات من إنتاج مغاربة، بينما أحداثها جرت في مسرح بيئات أخرى مشرقية كالحجاز ومصر والشام والعراق وفي المسافات التي تفصلها، فإن اهتمام مؤلفيها انصب على معالم جديدة عليهم ومظاهر وأمثلة ومعطيات ونظم وأشخاص من صميم البلدان التي حلوا بها، وهو ما اثرى تجاربهم الشخصية.

ولما كانت قلَّة من المتخصصين والباحثين في التاريخ الوسيط قد تناولت بالدرس مجالات الحياة في المشرق العربى من خلال الرحلات المغربية والأندلسية، فلا بد من الإشادة هنا بهذا الجهد العلمي المركز الذي تناول رحلات المغاربة والأندلسيين إلى المشرق بالدراسة والتعريف والتحليل واستخلاص النتائج. ومن جريدة الكتاب يمكن للقاريء أن يلاحظ ما اعتمد عليه الدارس من مصادر ذات أصول ومشارب متنوعة، ساعدته على استكشاف وتركيز تلك الصورة التي رسمها الرحالون المغاربة والأندلسيون للمشرق العربي في العصور الوسطى.

وكما جاء في بيان لجنة التحكيم فقد أنجز الدارس عمله ببحث دؤوب وذهن متقد، وعقلية منفتحة وموضوعية لافتة للانتباه، فاستحق على هذا العمل العلمي الممتاز جائزة ابن بطوطة للدراسات في أدب الرحلة.

جائزة اليوميات:

لا شيء .. لا أحد

يوميات في الشمال الأوروبي

فاروق يوسف

هذا هو الكتاب الأول الفائز بجائزة ابن بطوطة لكتابة "اليوميات" مؤلفه شاعر وناقد تشكيلي عراقي مقيم في السويد، ويومياته هذه تعكس الداخل الإنساني الهارب من صقيع المنفى الأوروبي وجهنم مسقط الرأس إلى عالم الذات في اتساق الخارج مع الداخل، "لا شيء.. لا أحد" كتاب من الجمال الطبيعي، يخلو من لعبة التلفيق، ليهب قارئه أوقاتاً من الصفاء الحقيقي.

وإذا كانت كتابة اليوميات فنٌّ يقع في خانة التأريخ لليومي والشخصي، متقاطعاً مع حياكات مجتمعية وتاريخية أخرى، بالغة التعقيد بفعل مركّباتها النفسية والمزاجية المتعلقة بلحظة الكتابة، فإن هذه الكتابة تتقاطع أيضاً مع المكان الآخر بوصفه الشاهد الصامت على كل لحظة يعيشها المنفي.

بالنسبة لواقعنا الشرقي، وثقافتنا العربية تبدو كتابة اليوميات عملاً بالغ الندرة، فقد ألِف الكتاب العرب القدامى فكرة التأليف المعرفي والأكاديمي بصورته الموضوعية غالباً، غير الشخصية، وغير المتماهية مع الذات بوصفها فاعلاً في إنتاجنا المعرفة وفي علاقتها الوجودية بالمعرفة.

في هذه اليوميات يمزج الكاتب تأملاته وخواطره عن ذاته وعالمه بسطور شعرية سرعان ما تطغى على الجزء الثاني من كتابه ليتحول الشعر إلى شريك أساسي في هذه اليوميات.

وعلى الرغم من أن الشق الأول من الكتاب أكثر إبداعية لما في نثره المضيء من سطوع وعلو، مقابل سطور الشعر التي ستغادر قدرتها على الإدهاش لتستقر في نمط متوقع، إلا أننا بإزاء يوميات عجيبة في قدرتها على نقل ما يعتمل في نفس صاحبها وما يتوارد إلى خاطره، وكذلك ما يغامر فكره وملكاته الإبداعية صوبه.

كتاب استحق عن جدارة كبيرة جائزة ابن بطوطة لكتابة "اليوميات" في دورتها الأولى، فهو لبنة أكيدة في سلسلة من الكتب التي ستترى الواحد بعد الآخر لتثري المكتبة العربية والقارئ العربي بأدب التجارب الشخصية، وبالسفر مع الكائن ليس في رحلة واحدة أو بضع رحلات في الجغرافيا، وإنما، هذه المرة، في رحلة حياته كلها، إنها اليوميات.

جائزة ابن بطوطة للرحلة الصحفية:

رصيف القتلى

مشاهدات صحافي عربي في العراق

إبراهيم المصري

يوميات ملتهبة لشاعر يتجول بعينين مفتوحتين وعقل متحفز مستطلعاً فاجعة الحرب من الزوايا الأكثر ايلاماً: الإنسان ومصيره. على أنقاض الديكتاتورية وفي ظلال آلة الحرب الأميركية وجنودها، قام الشاعر بلباس الصحافي وعدَّته بمغامرة تنطوي على مجازفة وخطرٍ كبيرين، ليروي في كتابه هذا قصصاً إنسانية التقطها من شهود الفاجعة بوصفه مراسلاً تلفزيونياً يغطي أحداثاً في منطقة تلتهمها الحرائق.

أفاد صاحب الرحلة مما سبق وأنجز من تقارير تلفزيونية عن مآس الديكتاتورية والحصار والحرب، فإذا به يؤلف كتابه من مقبرة جماعية في كربلاء، وأرض مجففة في الأهوار، ومعارض إسلامي حفر مخبأ في بيته وتوارى فيه اثنين وعشرين عاماً، هرباً من أجهزة الأمن السياسي، وطفلة مشلولة لم تجد علاجاً، ومخدوعاً بالديكتاتور فهو من فدائييه، وشاب يباهي بقميصه الذي داس عليه صدام ذات يوم بحذائه ليخاطب الجماهير ويرتقي عربته العسكرية، إلى مساجد الديكتاتور التي أنفق في بنائها مئات الملايين من الدولارات فيما كان شعبه يئن تحت وطأة حصار أودى بحياة الملايين، وخصوصاً الأطفال.

لجنة التحكيم، التي أبدت عدم اتفاقها مع الكاتب حول بعض التفسيرات السياسية للأحداث، ارتأت أن الكتاب يستحق جائزة ابن بطوطة للرحلة الصحافية لصدقه وجرأته في الكشف عما توصل إليه من قصص وأحداث ومشاهد ذات دلالات إنسانية، انتصر معها الكاتب لقضايا الناس المظلومين ولفكرة الأمل وإرادة الحياة على مظاهر اليأس.

توزيع الجوائز في أبو ظبي

وستصدر الرحلات الثلاث المحققة الفائزة في سلسلة "ارتياد الآفاق"، والرحلة الفائزة بجائزة الرحلة المعاصرة في سلسلة "سندباد الجديد"، والكتاب الفائز بجائزة ابن بطوطة للدراسات في سلسلة "دراسات في الأدب الجغرافي"، والكتاب الفائز بجائزة الرحلة الصحفية في سلسلة "أرض الحدث"، والكتاب الفائز بجائزة "اليوميات" في سلسلة "يوميات".

توزع الجوائز في احتفال يقام في "دارة السويدي الثقافية" في أبو ظبي، ويعلن لاحقاً عن توقيته، ويعقب الحفل ندوة علمية يشارك فيها الفائزون بمحاضرات حول أعمالهم.

جائزتان جديدتان، وثالثة تقديرية

وهكذا تضيف "دار السويدي" هذا العام إلى سلسلة جوائزها جائزتين جديدتين فتصبح جوائز ابن بطوطة 5 جوائز، وتعلن في الوقت نفسه عن جائزة سادسة تفتح لها باب الترشح من العام القادم وهي جائزة ابن بطوطة التقديرية، وتمنح كل عام لشخصية أجنبية أو عربية أثرت حقل المغامرة الأدبية والبحث في أدب الرحلة وأنصفت بأعمالها الثقافتين العربية والإنسانية والعلاقات بين الشعوب، وبنت بأعمالها جسراً بين ثقافات الشرق والغرب.

قبول الطلبات للدورة الخامسة 2007

يفتح باب قبول الطلبات للمشاركة في الجائزة بدءاً من اليوم 10 حزيران/ يونيو 2006، ويستمر حتى منتصف آذار/مارس من العام 2007.

شروط الاشتراك في الجائزة:

- يمكن لأي كاتب أو باحث محقق أن يشارك في مسابقة الجائزة بترشيح عمله بنفسه.

- أن يكون النص محققاً وفق قواعد التحقيق العلمية المعتمدة في الأوساط الأكاديمية.

- تقبل المخطوطات التي هي رسائل أكاديمية لنيل درجات علمية.

- من حق الجهة المانحة للجائزة إجراء التعديلات الفنية التي تراها مناسبة على النص الفائز ليتوافق وصيغة النشر المعتمدة من الدار بالاتفاق مع المؤلف أو المحقق.

- أن يرسل النص في نسخة ورقية واحدة مرفقة بنسخة إلكترونية.

- يمكن لأي مؤسسة ثقافية أو جماعة أدبية غير رسمية أن ترشح شخصية أدبية عربية أو أجنبية لنيل جائزة ابن بطوطة التقديرية.

- تستقبل النصوص والترشيحات على عنوان "دار السويدي" في أبو ظبي ص. ب 44480 أو على البريد الإلكتروني: info@alrihla.com

معلومات عن الجائزة

تأسست جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي سنة 2003 وتهدف إلى تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث في أدب السفر والرحلات، وهو ميدان خطير ومهمل، وقد تأسست إيماناً من الشاعر محمد أحمد السويدي راعي المركز العربي للأدب الجغرافي - ارتياد الآفاق" بضرورة الإسهام في إرساء تقاليد حرّة في منح الجوائز، وتكريساً لعرف رمزي في تقدير العطاء الفكري، بما يؤدي بالضرورة إلى نبش المخبوء والمجهول من المخطوطات العربية والإسلامية الموجود في كنف المكتبات العربية والعالمية، وإخراجه إلى النور، وبالتالي إضاءة الزوايا الظليلة في الثقافة العربية عبر علاقتها بالمكان، والسفر فيه، والكشف عن نظرة العربي إلى الذات والآخر، من خلال أدب الرحلة بصفته من بين أبرز حقول الكتابة في التراث العربي، لم ينل اهتماماً يتناسب والأهمية المعطاة له في مختلف الثقافات، مع التنويه بتزايد أهمية المشروع وجائزته في ظل التطورات الدراماتيكية التي يشهدها العالم، وتنعكس سلباً على علاقة العرب والمسلمين بالجغرافيات والثقافات الأخرى، فالأدب الجغرافي العربي (وضمناً الإثنوغرافيا العربية) من شأنه أن يكشف عن طبيعة النظرة والأفكار التي كوّنها العرب والمسلمون عن "الآخر" في مختلف الجغرافيات التي ارتادها رحالتهم وجغرافيوهم ودوّنوا انطباعاتهم وتصوراتهم الخاصة بهم عن الحضارة الإنسانية والاختلاف الحضاري حيثما حلّوا.

في دورتها هذه، كما في دوراتها الثلاث السابقة، تواصل الجائزة التوقعات المتفائلة لمشروع تنويري عربي يستهدف إحياء الاهتمام بالأدب الجغرافي من خلال تحقيق المخطوطات العربية والإسلامية التي تنتمي إلى أدب الرحلة والأدب الجغرافي بصورة عامة، من جهة، وتشجيع الأدباء والكتاب العرب على تدوين يومياتهم المعاصرة في السفر، وحض الدارسين على الإسهام في تقديم أبحاث ودراسات رفيعة المستوى في أدب الرحلة.

المصدر (http://www.kuttab.org/maqalat/nashat_110.htm)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 04:56 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.al-ilmiyah.com/Upload/2-7451-0853-0.jpg



عنوان الكتاب:

الرحلة في طلب الحديث

المؤلف: الخطيب البغدادي/أبو بكر أحمد

المحقق: نور الدين عتر

الموضوع: علوم حديث

عدد الصفحات: 256

القياس: cm 17×24

تاريخ الإصدار: 2004-07-29

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

كتاب يعرض فيه مصنفه لعلو همة العلماء الأقدمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ومثابرتهم على العلم والصبر في طلبه وخروجهم في أسفار طويلة من أجله، وقد تكلم في هذا الكتاب عن الذين سافروا ورحلوا في طلب حديث واحد من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون من سافر في طلب أكثر من حديث لكثرتهم، وهو هنا يذكر الحديث بسنده ويذكر قصة الرحلة في طلبه.

المصدر (http://www.al-ilmiyah.com/_Product.php?Action=Detail&ProductID=1542)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 05:09 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.al-ilmiyah.com/Upload/2-7451-4580-0.jpg



عنوان الكتاب:

رحلة ابن خلدون

المؤلف: ابن خلدون/عبد الرحمن

المحقق: محمد بن تاويت الطنجي

الموضوع: تاريخ ورحلات

عدد الصفحات: 304

القياس: cm 17×24

تاريخ الإصدار: 2004-10-11

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

كتاب يشتمل على مذكرات شخصية كان يدونها ابن خلدون يوما فيوما، وأطلق عليها اسم "التعريف بابن خلدون"، وفيها ترجمته ونسبه وتاريخ أسلافه، وشرح فيها ما عاناه في حياته.

المصدر (http://www.al-ilmiyah.com/_Product.php?Action=Detail&ProductID=1541)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 07:12 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

رحلة سليمان التاجر



مصدر للتاريخ الاقتصادي في العصور الوسطى



محمد عويس



الحياة



06/01/2007







http://www.daralhayat.com/classics/01-2007/Item-20070105-f372cc4d-c0a8-10ed-00bc-36ff3343e729/tourath_15.jpg_200_-1.jpg

تأخذ رحلة سليمان التاجر إلى الصين أهمية كبيرة في أدب الرحلات العربي الإسلامي، كونها الرحلة الأولى التي توفر معلومات جديدة لم تكن من قبل في متناول الناس عن بلدان الشرق الأقصى وأحوال أهلها والطريق إليها. وعلى رغم أنه لم يصلنا من الرحلة سوى القليل من المعلومات التي نقلها ابن خرداذبه (ت:300/912) صاحب كتاب «المسالك والممالك»، وابن الفقيه (ت: 290/902) صاحب كتاب «البلدان»، والمقدسي (ت: 380/990) صاحب كتاب «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم»، وأبو حامد الأندلسي الغرناطي (ت:565/1169) صاحب كتابي «تحفة الألباب» و«المعرب» وغيرهم جاءوا ممن بعده من الجغرافيين والرحالة العرب المسلمين، فمن الواضح أنه كان كثير الأسفار، واسع الاطلاع، إذ قدم لنا وصفاً دقيقاً للطريق، واهتم بذكر أحوال البلدان والشعوب التي مر بها في طريقه إلى الصين.

ولقد صاغ ملاحظاته ومشاهداته بأسلوب قصصي رائع يغلب عليه في بعض الأحيان الطابع الأسطوري، واهتم برحلات سليمان التاجر العديد من الرحالة والتجار والجغرافيين العرب المسلمين واستفادوا واقتبسوا منها وجعلوها مصدراً أساسياً لهم فيما كتبوه عن بلاد الصين والمناطق المتاخمة لها.

وهذه الدراسة تلقي الضوء على كتاب مهم ونادر «عجائب الدنيا وقياس البلدان» تأليف: سليمان التاجر (237هـ/851م) تحقيق الدكتور / سيف شاهين المريخي، 110 صفحات من القطع المتوسط، صدر عن مركز زايد للتراث والتاريخ، الإمارات العربية المتحدة) وهو مخطوط من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي.

وبذل المريخي جهداً كبيراً في سبيل تحقيق هذا الكتاب فأعطى صورة واضحة ومتماسكة عن الرحلات ودورها في توطيد العلاقات السياسية والثقافية والتجارية بين العرب وشعوب العالم.

أما عن الرحلة فهي رحلة بحرية إلى الهند والصين نسبت الى رحالة وتاجر مسلم يدعى سليمان التاجر ليس لدينا معلومات وفيرة عن حياته، وأغلب الظن أنه من تجار مدينة سيراف على ساحل فارس. وقام سليمان التاجر برحلته هذه في النصف الأول من القرن الثالث الهجري الموافق للنصف الأول من القرن التاسع الميلادي.

وكانت الرحلات التجارية بين منطقة الخليج والهند والصين في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي نشطة ومتبادلة ويستدل على ذلك مما أورده الرحالة والجغرافيون العرب المسلمون مثل: اليعقوبي (ت.284/897) وابن خرداذبه والمسعودي والاصطخري (ت.400هـ) وابن حوقل (ت.467/977) والمقدسي وغيرهم من الذين أشاروا إلى العلاقات التجارية مع الهند والصين ووصفوا الطرق التجارية البرية والبحرية التي تربط منطقة الخليج بالهند والصين.

المحطة الأولى للرحلة تبدأ من ميناء مدينة سيراف الواقعة على الساحل الشرقي للخليج العربي ثم إلى الهند والصين وفي الطريق إليهما مر على بلدان ومدن وموانئ ومراكز تجارية وشعوب متعددة جمع عنهم وعن عاداتهم وأحوالهم معلومات جغرافية وتجارية وملاحية طريفة وهامة وصفها وصفاً ممتعاً وعرضها عرضاً شيقاً وموجزاً في كتاب دونه سنة 237/851 بعد عودته من رحلته.

وبدأ سليمان كتابه بالتعريف بمحتوياته حيث يقول: هذا كتاب فيه سلسلة التواريخ والبلاد والبحور وأنواع الأسماك وفيه علم الفلك وعجائب الدنيا وقياس البلدان والمعمور منها والوحش وعجائب وغير ذلك، ثم وصف كتابه بأنه «كتاب نفيس».

والكتاب يتألف من فصلين، كل فصل يعرض موضوعات متنوعة وحافلة بالمعلومات الجغرافية والفلكية والعلمية الواقعية والأسطورية المتداولة في ذلك العصر.

يُعد سليمان التاجر من دون منازع أول من قدم وصفاً قيماً للطريق التجاري البحري الذي يربط منطقة الخليج العربي بالهند والصين، كما اهتم بذكر المسافات بين الموانئ والمدن وأوضح أماكن تواجد المياه العذبة الصالحة للشرب وتعرض إلى ذكر الصلات التجارية بين منطقة الخليج وبلدان المحيط الهندي والمحيط الهادي، كما أشار إلى حجم المكوس التي تجبى من السفن الإسلامية والصينية أثناء مرورها بالموانئ والمدن الواقعة على الطريق التجاري البحري إلى الهند والصين.

ولم يفته رصد بعض الظواهر والعجائب الفلكية والبحرية التي شاهدها في طريقه إلى الصين، منها على سبيل المثال ظاهرة المد والجزر، وجبل النار، والسمك الذي يطير، والسمك الذي يصعد على أشجار النارجيل فيشرب ما في النارجيل من الماء ثم يعود إلى البحر، والسرطان البحري الذي يتحجر إذا خرج من البحر، وغيرها من الظواهر والغرائب، ويدل النص على معرفة المؤلف وفهمه وضلوعه في علم الجغرافيا حيث أوضح كيف تحدث ظاهرة المد والجزر مرتين في اليوم حسب طلوع القمر ومغيبه، وكيف تتفاوت أوقات حدوثها من مكان إلى آخر.

وبانتهائه من وصف الطريق ورصد الظواهر والغرائب، انتقل إلى وصف عادات أهل الصين فتناول صفة اللباس العام الذي يرتدونه، ونوع الطعام الذي يأكلونه كالحبوب واللحوم والفواكه وكشف عن أنواع الشرب المفضل لديهم، كما كشف كذلك عن جملة من العادات والتقاليد السائدة بينهم والخاصة بهم.

ثم ينتقل سليمان إلى الفصل الثاني من الكتاب تحت عنوان « أخبار بلاد الهند والصين وأيضاً ملوكها» ويتحدث فيها عن أهل الهند والصين وإجماعهم على أن ملوك الأرض أربعة، ملك العرب وملك الصين وملك الروم وملك الهند، أعظمهم ملك العرب، ثم يتناول بالتفصيل ملوك الهند ويذكر ألقابهم، ونعوتهم، وصفاتهم، وخصائصهم، ومناقبهم، وسعة ملكهم، وتاريخهم، وأحوالهم الاجتماعية والاقتصادية، والعلاقات السياسية والعسكرية بينهم وبين من يجاورهم من ملوك العرب والصين.

ثم تحدث عن الصين وتناول أمهات المدن، وأهم الجوانب الجغرافية والعسكرية فيها، ومن الأمور الهامة التي أشار إليها سليمان التاجر استخدام العملة المصنوعة من النحاس في الصين، فذكر أنه:

«ليس لأحد من الملوك فلوس سواهم وهي عين البلاد»، ثم تحدث عن مصادر ثرواتهم ومتاعهم فقال: «ولهم الذهب والفضة واللؤلؤ والديباج والحرير»، وتحدث أيضاً عن دوابهم، وأهم الواردات التي تحمل إليهم، فذكر العاج واللبان والنحاس والذبل (جلود ظهور السلاحف) التي تستخرج من البحر، وأشار إلى الإجراءات التي تتخذها السلطات الصينية لجمع المكوس، وتنظيم التجارة، ومن أمثلة ذلك أنه عندما تصل السفن إلى الموانئ الصينية تفرغ الحمولة وتحفظ في مخازن مدة ستة أشهر حتى وصول جميع السفن القادمة من الغرب، ويمكن تفسير السبب في ذلك إلى أن السلطات كانت تحرص على أن تعرض البضائع بعد وصول جميع السفن، حتى تضمن رخص الأسعار، وإتاحة الفرصة لجميع التجار لعرض بضائعهم في وقت واحد.

ويلاحظ في الرحلة إلى الهند والصين اهتمام سليمان التاجر وإلمامه بطقوس أهل الصين وعاداتهم الدينية، والاجتماعية، والسياسية حيث أشار إلى طريقة دفن الموتى، وتحدث عن الاهتمام بالتعليم، وأشار إلى النظام السياسي السائد، وسجل ألقاب ونعوت الملوك، وما يملكونه من سلطات، وما يدور في مجالسهم التي يعقدونها للنظر في أحوال الرعية، بل تعدى ذلك وأشار إلى أمور إدارية وتنظيمية خاصة بأهل الصين وغير معروفة عند غيرهم كقوله: «وليس على أرضهم خراج ولكن عليهم جزية على الجماجم الذكور بحسب ما يرون من الأحوال»، وقوله: «ومن أراد سفراً من بعضها إلى بعض أخذ كتابين من الملك ومن الخصي»، والنص الثاني يؤكد أن أهل الصين أول من استخدم وثيقة المرور أو جواز السفر المعروف في وقتنا الحاضر.

ثم انتقل سليمان التاجر إلى الحديث عن الهند، وأشار إلى انتشار العديد من الطقوس الدينية، والعادات والتقاليد المتوارثة والمنتشرة بين الناس، منها على سبيل المثال: السياحة في الغياض والجبال، وعبادة الشمس، وتعدد الملوك والممالك الهندية.

وتحفل رحلة سليمان التاجر بالعديد من الإشارات والملاحظات الدقيقة العديدة المتعلقة بالفروق والاختلافات بين الصين والهند في الطقوس، والعادات والتقاليد الدينية والاجتماعية والسياسية، كما كشفت الرحلة عن الاختلاف في النظم والوظائف السياسية، وأسلوب الحياة الاجتماعية في المأكل والملبس، وفي طريقة تشييد المنازل، وفي طقوس الزواج، وفي العقوبات وطريقة تنفيذها، كذلك أوضحت الرحلة التنوع في الأوضاع الحضارية، والمقومات البشرية والمظاهر الثقافية والعلمية، والأنشطة التجارية والزراعية والعسكرية.

ويشير المريخي إلى أن أهم ميزات رحلة سليمان التاجر المنهج الذي سار عليه صاحب الرحلة في وضعه لمصنفه حيث ذكر المعلومات المتعلقة بالبلدان والجزر، ومسالكها وحيواناتها وعجائبها وغرائبها، ويعد سليمان التاجر من أوائل من صنف في الرحلات البحرية إلى الهند والصين، وقسم المؤلف الكتاب إلى فصلين.

ورتب الكتاب ترتيباً جغرافياً، حيث تحدث في البداية عن البحار وبيّن أسماءها، وتناول المظاهر الطبيعية فيها، ثم تعرض لجوانب مختلفة من حياة الشعوب التي مر عليها، وصف المجتمعات فيها، وتناول عاداتها وتقاليدها. كما تعرض إلى الطرق التجارية البحرية إلى الهند والصين، وقدم لنا وصفاً تميز بالدقة والتفصيل، وزودنا بمعلومات قيمة لا توجد عند غيره من الرحالة المسلمين عن المحطات والمراكز التجارية والمسافات بينها بالأيام وأماكن التزود بالمياه العذبة.

والرحلة يغلب عليها الإيجاز، لكنها تفيض بالمعلومات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية القيمة، ومؤلفها يتمتع بدقة الملاحظة والتصور وبحاسة جغرافية وملاحية جيدة نلمسهما في قدرته على تمييز البحار وبيان امتدادها واتصالها ببعضها البعض، كما نلمسهما كذلك فيما يورده في الفصل الثاني من معلومات قيمه عن أخبار أهل الهند والصين وملوكهم وطقوسهم وما يتفردون به عن غيرهم.

ولكن يؤخذ عليه استخدام الأسلوب العامي أحياناً والترتيب غير المحكم والتداخل وعدم الربط بين الموضوعات والإيجاز الشديد. كذلك أنه لم يذكر مصادره التي استقى منها معلوماته التاريخية والجغرافية والملاحية.

المصدر (http://www.daralhayat.com/classics/01-2007/Item-20070105-f372cc4d-c0a8-10ed-00bc-36ff3343e729/story.html)

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 07:24 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alkitab.com/images/products/4872s.jpg

الرحلة الشامية

محمد علي باشا

المؤسسة العربية للطباعة والنشر

في مجلد واحد

175 صفحة

سنة 2002م

رحلة أمير جاب العالم من غربه إلى شرقه، ووصل حتى حدود الصين واليابان، ورحلته إلى الشام والتي كان لها أثر كبير في نفسه، ووصف هذه الرحلة.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 07:28 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.alkitab.com/images/products/4863s.jpg
النزهة الشهية في الرحلة السليمية
سليم بسترس
المؤسسة العربية للطباعة والنشر
في مجلد واحد
167 صفحة
سنة 2003م
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
تنفرد هذه الرحلة لسليم بسترس 1839-1885 إلى أوروبا بأن صاحبها ومدون وقائعها فتحي لم يتجاوز السادسة عشرة من العمر، ولا يُتوقع ممن هو في مثل هذه السن أن يمتلك العدة الكافية للقيام بمثل هذه المهمة، ولكن ما تقوله هذه الرحلة هو العكس، وثانيها، أنها كانت رحلة للمتعة، فصاحبها فتى من أهل اليسار، قصد من رحلته السياحة، ومشاهدة ما في أوروبا من معالم حضارية، والاطلاع على ما تحقق فيها من "التهذيب والنظام". وثالثها، أن رحلته شملت معظم بلدان أوروبا الغربية وبعضاً من بلدان الشرق التابعة للسلطنة العثمانية، وهذا قلما تسنى لغيره ممن زاروا أوروبا وكتبوا عنها في تلك المرحلة المبكرة من بدايات الاحتكاك بالغرب.
بدأ سليم بسترس رحلته من بيروت في السابع والعشرين من شهر آذار.مارس سنة 1855 بالسفينة البخارية المعروفة بالفابور، وعاد إليها في الأول من تشرين الأول/أكتوبر من السنة نفسها، وطاف خلال رحلته عواصم أوروبا ومدنها الكبرى والصغرى ومر بالإسكندرية وحيفا ويافا والقاهرة، وعبر المتوسط وصولاً إلى روما، ومنها إلى فرنسا فوصل إلى باريس، واجتاز بحر المانش متوجهاً إلى لندن، وقصد مملكة بلجيكا وزار مملكة بروسيا، ثم ألمانيا والنمسا، قبل أن يعود إلى القسطنطينية عن طريق السواحل الغربية لليونان، ومنها إلى بيروت.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 07:33 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alkitab.com/images/products/4856s.jpg

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

محمد بن أحمد المقدسي

المؤسسة العربية للطباعة والنشر

في مجلد واحد

512 صفحة

سنة 2003م

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

يعتبر محمد بن أحمد المقدسي من أعظم جغرافيي القرن الثالث الهجري، وهذا الإخراج للكتاب يريد إعادة الاعتبار للمقدسي من خلال تقديمه إلى القراء بصفته رحالة من الطراز الرفيع، وليس جغرافيا وحسب.

فعمله يحتوي على وصف دقيق لمشاهداته العيانية خلال رحلاته التي دامت حوالي العشرين عاماً في مشرق العالم الإسلامي ومغربه، وفيه نقف على نزعة سردية حكائية تبرز بجلاء عبر مرويات هذه الرحلة.

مع "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" نحن إزاء عمل أشبه ما يكون بنتائج الباحث الإثنوغرافي المعاصر.

فالمقدسي يمزج بجلاء ما بين الرحلة والإثنوغرافيا التي تسعى إلى تقديم توصيف موضوعي للشعوب، وعاداتها، وألسنتها، ونظمها العائلية والأخلاقية والدينية، وتقاليدها الاجتماعية وطرق لباسها وأسباب عيشها الاقتصادية، وخياراتها الغذائية والسكنية لا يحيد المقدسي قيد أنملة عن عمل الأنثروبولوجي والإثنوغرافي كما حدد في علوم الاجتماع المعاصر، وهو ما يجعله بامتياز أهم جغرافيي عصره.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 07:39 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.alkitab.com/images/products/4874s.jpg
الإرتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف
شكيب أرسلان
المؤسسة العربية للطباعة والنشر
في مجلد واحد
376 صفحة
سنة 2004م
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
كان الأمير شكيب أرسلان يعيش في سويسرا بعيداً عن الوطن عندما عقد العزم على القيام بهذه الرحلة على الديار المقدسة، بدأت الرحلة سنة 1929 في وقت سبقه انتزاع الملك عبد العزيز بن سعود مكة من الشريف حسين سنة 1924.
انطلق الأمير في رحلته من لوزان في سويسرا متجهاً إلى نابولي الإيطالية، ومن ثم إلى بور سعيد مجتازاً السويس على بحر رابغ الأحمر ليصل جدة، ومنها إلى مكة، ومن هناك سيشرع في تجوال على بلدان وأماكن عديدة طالما رغب في الوصول إليها.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 07:44 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.alkitab.com/images/products/4861s.jpg
الرحلة الأوروبية
محمد بن حسن الثعلبي
المؤسسة العربية للطباعة والنشر
في مجلد واحد
265 صفحة
سنة 2003م
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
ترجع أهمية هذا الكتاب إلى كون مؤلفه مغربي من عملاء الاستعمار الفرنسي حتى أن المغاربة امتنعوا عن الصلاة في المكان الذي دفن فيه.
الكتاب يمثل من هذا المنظور وثيقة تاريخية وفكرية هامة، إنه يقع في صميم ما ينعت بخطاب الاستشراق معكوساً كما يقترح صادق جلال العظم، فهو يرى في الغرب دار السعادة القصوى، ويحرص على استنساخ القيم الغربية، وجعل الشعوب العربية تخجل من انتمائها الحضاري.
تقدم هذه الرحلة مسحاً لأجزاء كبيرة من فرنسا في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى، وتثير أسئلة تنويرية ونهضوية ملتبسة، ويتقدم الحجوي لهذا السبب بوصفه حالة رمزية لحيرة العالم العربي الإسلامي الخاضع للاستعمار.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 07:51 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.alkitab.com/images/products/12034s.jpg
رحلة العناء بين الماء والسماء
حسن الجيلاني
المؤسسة العربية للطباعة والنشر
في مجلد واحد
64 صفحة
سنة 2004م
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
"سندباد الجديد" سلسلة تحتفي بأدب الرحلة وتتطلع، أسلفنا في سلسلة "ارتياد الآفاق"، إلى بعث واحد من أعرق ألوان الكتابة في ثقافتنا العربية، وذلك بتقديم نماذج معاصرة من أدب الرحلة العربي، وهي سلسلة موازية للسلسلة التراثية "مائة رحلة عربية إلى العالم" التي شرعنا في إصدارها بدءاً من العام 2001، في إطار مشروع "ارتياد الآفاق".
تهدف هذه السلسلة إلى احتضان النصوص الحديثة في أدب الرحلة العربي، وكذلك نصوص الكتاب العرب عن المكان، والنصوص الأدبية المستلهمة من الأسفار، ومدونات التراث الجغرافي العربي والإسلامي في مسعى قصده تشجيع المؤلفين على مقاربة هذا اللون من الأدب القائم على الخبرات الشخصية في العلاقة مع المكان، والحركة عبره، والإطلال على الطبيعة والناس والعمران، وما تزخر به الحياة الحديثة في الجغرافيات المختلفة من اختلاف في أحوال الإنسان، معاشه ونشاطه الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وميوله وتقاليده وحياته الروحية.
رحلة بحرية تطوف بك موانئ متوسطة حافلة بمنارات في الأرض والذاكرة ومنتجات العصر، ثمانية أيام بلياليها وأنت مبحر، في صحبة الكاتب، من ميناء الجزائر لتعود إليه، مرورا بتونس الخضراء ومالطا المثقلة بالقواعد العسكرية البريطانية، وصولاً إلى مدينة الضباب في شاطئ يوغوسلافيا، وباليرمو عاصمة صقلية حيث بيع أفلاطون، وأهدى المسعودي لمكلها أول خريطة للكرة الأرضية.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 08:00 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alkitab.com/images/products/12033s.jpg

رحلة بكين

ملامح من الصين المعاصرة

محمد عبد الرحمن يونس

المؤسسة العربية للطباعة والنشر

في مجلد واحد

294 صفحة

سنة 2004م

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

يأتي نص الرحلة التي بين أيدينا والحافلة بالصور الواقعية المؤثرة التحولات الكبرى في الصين المعاصرة، وفيها يرصد كاتبها ملامح من توتر الحياة اليومية في تلك البلاد الساعية إلى الخروج من جمود العقيدة وصرامة التقاليد بانتهاج سبل الانفتاح على الغرب، بكل ما تحمله هذه التطلعات من خطر الوقوع في مباذل النمط الاستهلاكي الأميركي وجشع السوق الرأسمالية التي بدأت تتفشى في المعاملات المختلفة بين الناس.

هذه الرحلة تنقل صوراً ومشاهد لا عهد للصين بها، ويقدم صاحبها من خلال حوارات مع مستعربين صينيين معلومات ووثائق عن جذور التواصل والتفاعل بين الحضارتين الصينية والعربية منذ ما يزيد عن ألف عام.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 08:05 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alkitab.com/images/products/12032s.jpg

رحلة في البحار الأربعة

من الدريكيش إلى مانغاليا

جمال ملحم

المؤسسة العربية للطباعة والنشر

في مجلد واحد

212 صفحة

سنة 2004م

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

تأتي هذه الرحلة البحرية التي تنطلق من الشواطئ السورية إلى أقاصي البحر الأسود، عبر ما سماه العرب (بحر الروم) مروراً ببحري إيجة ومرمرة وعشرات الجزر التي ملأت ملحمتي الإلياذة والأوذيسة.

من المتوسط الأشبه بنمر جميل كما يصفه المؤلف، والذي احتشدت في زرقته مراكب التجارة والحرب، ونهضت على ضفافه المدائن والحضارات، إلى البحر ألأسود الشبيه بتمساح، يطلق الرحالة لمخيلته الجامحة عنانها في وصف المناظر الواقعة تحت عينيه، واستعادة الأسطورة وأطياف أبطالها، شريط من البشر والآلهة يعبر هذه اليوميات بقلم شاعر مرهف وناثر مقتدر.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 08:11 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alkitab.com/images/products/12035s.jpg

سفير عربي في الصين

يوميات ومشاهدات

حسين راشد الصباغ

المؤسسة العربية للطباعة والنشر

في مجلد واحد

196 صفحة

سنة 2004م

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

يأتي نص الرحلة التي بين أيدينا، والتي هي عبارة عن يوميات أدبية مفعمة بالغنى لكاتب ودبلوماسي عربي من البحرين، أمضى سنوات في الصين ودون خلاصة تجربته الحية في تلك البلاد البعيدة.

رحلة حافلة بالتأمل والاستكشاف والحوار في عالم لا عهد للقارئ العربي به.

ببصر حاد وبصيرة مرهفة يستطلع الكاتب المكان ويستنطق التاريخ ويتفاعل مع الحياة في الصين والمعاصرة.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 08:17 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alkitab.com/images/products/12037s.jpg

مدائن الريح

رحلات في العالم

عبد العزيز المسلم

المؤسسة العربية للطباعة والنشر

في مجلد واحد

127 صفحة

سنة 2004م

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

يأتي نص الرحلة التي بين أيدينا والذي هو من إعداد كاتب اهتم بأدب الرحلة، وبكثير من الخرافة والإبهار.

يتذكر رحلته الأولى في مدينة "خور فكان" على الساحل الشرقي لدولة الإمارات في مطلع السبعينات من القرن الماضي.

في هذه الكتاب يوميات ومشاهدات تحتفي بالمدن ومعالمها، وبالظواهر والوقائع، التي استأثرت باهتمام رحالة أتيح له عبور المحيطات والتجوال في القارات، ليعود من تجواله إلى مدينة القلب مكتشفاً أن الحب الأول لا ينسى أبداً.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 08:24 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.alkitab.com/images/products/12036s.jpg
مفكرة بغداد
يوميات العودة إلى مسقط الرأس
لؤي عبد الإله
المؤسسة العربية للطباعة والنشر
في مجلد واحد
77 صفحة
سنة 2004م
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
هذه يوميات مهاجر عراقي في رحلة العودة إلى مسقط الرأس، بعد غياب دام ربع قرن قضاه في المنفى الشمال إفريقي، وفي أوروبا يعود الكاتب ليطل على عالمه الضائع، بغداد التي كانت.
أما الآن فهي مدينة أخرى بسكان آخرين، كأن هؤلاء الذين استقبلوا عودته ليسوا الخالات والعمات والأخوات والأصدقاء الذين ودع في حلكة السبعينيات.
الشيء الأكثر جمالاً وإيلاماً في الأمر هو تلك الكائنات الأرواح الجديدة التي ولدت وشبتت في غيابه، إنهم الصورة الأخرى لكيانه، والتي عليه الآن أن يكتشفها بصعوبة من سيكتشف نفسه.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 08:30 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.alkitab.com/images/products/5188s.jpg
أرض ورماد
عتيق رحيمي
ترجمة: إسكندر حبش
المؤسسة العربية للطباعة والنشر
في مجلد واحد
87 صفحة
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
نحن في هذه الرواية أمام الشعب الأفغاني الذي يواجه الرعب في كل لحظة من لحظات حياته، يبدأ كل شيء عبر مجزرة ارتكبها الجيش السوفياتي بحق قرية أفغانية، ولم ينح من هذه المذبحة سوى جد عجوز وحفيدة ياسين، الذي أصيب بالصمم "القنبلة كانت قوية جداً أسكتت كل شيء، أخذت الدبابات أصوات الناس ورحلت"
يروي الكاتب قصة الرحلة التي يقوم بها الجد والحفيد للقاء والد ياسين.
رحلة آلام عبر أفغانستان المهدمة التي يلفها الغبار والرماد
ولد عتيق رحيمي عام 1962 في كابول وغادر أفغانستان إلى باكستان بسبب الحرب، ومن ثم طلب اللجوء السياسي في فرنسا حيث يعمل حاليا في إخراج الأفلام.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
11/01/2007, 08:36 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.alkitab.com/images/products/12038s.jpg

عين وجناح

رحلات في الجزر العذراء، زنجبار، تايلند، فيتنام، الأندلس والربع الخالي

محمد الحارثي

المؤسسة العربية للطباعة والنشر

في مجلد واحد

229 صفحة

2004م

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

اختير هذا الكتاب للفوز بجائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة في دورتها الأولى، وهو الأول لمؤلفه في هذا الميدان، لكونه يجمع أناقة اللغة وطرافتها وشاعريتها غلى دقة الملاحظة، والحضور الطاغي للخبرة الروحية والعملية بالمكان والشغف به، وبقصصه، فضلاً عن اتساع رقعة الترحال التي تشمل أربع قارات، من دون أن يكون الهدف غالباً إلا مغامرة السفر والشغف الخالص به، وهو ما يبعد أدب الرحلة عن فكرة المصادفة والعرضية، ويقترب به من فكرته الأصلية: مغامرة الاكتشاف، وحب التدوين، والرغبة في الإمتاع، وأخيراً الفلسفة الخاصة للشاعر المتلامحة في سطور هذا الكتاب.

يوميات الشاعر محمد الحارثي مغامرة أدبية مفعمة بعشق المكان وتفاصيله، ورصد علاماته الفارقة، ستمنحه مكانة استثنائية في فن كتابة الرحلة الحديثة بالعربية.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
15/01/2007, 05:58 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.furat.com/img/books/661.gif

كتاب

الرحلة في الإسلام، أنواعها وآدابها

الدكتور (http://www.furat.com/index.php?page=authorinfo&a_id=393) عبد الحكم عبد اللطيف الصعيدي

الطبعة : 1 عام : 1996

دراسة عن أهداف الرحلات في الإسلام (النجاة، طلب العلم، الجهاد، التجارة) وأدب الرحلة، ونماذج من قصص الرحلات في القرآن الكريم.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
15/01/2007, 06:02 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.furat.com/img/books/f2007.gif
كتاب
الرحلة إلى المدينة المنورة
الشيخ محمود ياسين (http://www.furat.com/index.php?page=authorinfo&a_id=1493)
الطبعة : 1 عام : 1987
وصف كامل لرحلة إلى المدينة المنورة، تصف القرى والمدن التي مرت بها قافلة الحجيج إلى يثرب، والعلماء فيها، وما دار بينهم من مسائل فقهية، مع الوقوف على الجوانب الاجتماعية والجغرافية والاقتصادية.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
15/01/2007, 06:08 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
http://www.furat.com/img/books/1693.gif
كتاب
الرحلة المتوكلة إلى دمشق
الدكتور صادق جودة (http://www.furat.com/index.php?page=authorinfo&a_id=2584)
الطبعة : 1 عام : 1985
دراسة عن عصر المتوكل العباسي وتسلط الأتراك والأسباب التي دفعته إلى العزم على نقل خلافته إلى دمشق ورحلته إلى دمشق واستقراره فيها(423-244هـ) وسبب فشلها.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
15/01/2007, 06:11 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.furat.com/img/books/1510.gif

كتاب

الرحلة في القصيدة الجاهلية

الدكتور وهب رومية (http://www.furat.com/index.php?page=authorinfo&a_id=2920)

الطبعة : 2 عام : 1983

نشأة الرحلة، وعلاقتها بالحياة الجاهلية، وصور الإبل، والحيونات البرية في القصيدة، مع دراسة فنية وأدبية لعدد من القصائد الجاهلية.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
15/01/2007, 06:15 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.furat.com/img/books/1279.gif

كتاب

الرحلة اليابانية

علي أحمد الجرجاوي (http://www.furat.com/index.php?page=authorinfo&a_id=657)

الدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم (http://www.furat.com/index.php?page=authorinfo&a_id=3304)

الطبعة : 1 عام : 1996

وصف لوقائع وأحداث رحلة إلى اليابان قام بها الأستاذ علي أحمد الجرجاوي بهدف الدعوة إلى الله (1906).



http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif




د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
15/01/2007, 06:23 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif

http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif

http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

http://www.furat.com/img/books/5380.gif

كتاب

"الرحلة إلى الشرق - رحلة الأدباء الفرنسيين إلى البلاد الإسلامية في القرن التاسع عشر"

تأليف: بيير جوردا (http://www.furat.com/index.php?page=authorinfo&a_id=4845) (http://www.furat.com/index.php?page=authorinfo&a_id=4846)

ترجمة: الأستاذة مي عبد الكريم علي بدر (http://www.furat.com/index.php?page=authorinfo&a_id=4847)

الطبعة : 1 عام : 2000

يكشف عن المخزون التصوري لأدباء الفرنسيين في القرنين التاسع عشر والعشرين ورؤيتهم لشرقنا العربي الإسلامي، ويقوم بعرض واسع لرحلاتهم، وفهمهم للشرق، وبحثهم عن فك غموضه، وعاداته وتقاليده، ضمن اللغة، والتاريخ، والخطابة الغريبة، وعمليات التماحك الديني، مع ما يزودنا به من مزيد تسليط الضوء على هذه الجوانب كافة.

http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif



http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif

د. أبو شامة المغربي

http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif

kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
20/01/2007, 10:21 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
مقالات في أدب الرحلة
على الرابط التالي:
أدب الرحلة (http://www.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-590/i.html?PHPSESSID=5)
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
http://www.mowjeldoha.com/mix-pic/borders/www.mowjeldoha.com-borders-150.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/01/2007, 04:36 PM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro1.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
الرحلة في طلب الحديث (http://al-mostafa.info/data/arabic/depot/gan.php?file=000522-www.al-mostafa.com.pdf)
أحمد بن علي بن ثابت البغدادي
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
29/01/2007, 10:02 AM
http://i78.photobucket.com/albums/j87/amirymk/awlstyle-16.gif
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/053.gif
رسالة ماجستير
تمت صباح يوم الأربعاء 17/10/1427هـ في كلية العلوم الإجتماعية بالجامعة في الرياض مناقشة رسالة الماجستير، المقدمة من الدارس بقسم التاريخ والحضارة في الكلية من الطالب صالح بن مدََه بن حميدان الجدعاني، وذلك تحت عنوان:
[المدينة وشمال الحجاز في كتب الرحلات خلال القرنين التاسع والعاشر الهجريين]
وتكونت لجنة المناقشة والحكم على الرسالة من الأساتذة: الدكتور إبراهيم بن محمد المزينى، الأستاذ بالكلية مقررا، والدكتور حمود بن محمد النجيدي، الأستاذ المشارك بالكلية عضواً، والدكتور عبد العزيز بن راشد السنيدي، الأستاذ المشارك بجامعة القصيم عضواً.
وتمت المناقشة بمشيئة الله في تمام الساعة التاسعة صباحاً في قاعة المحاضرات بالكلية.
http://www.palintefada.com/upload/pic/beesssss.gif
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com (kalimates@maktoob.com)

أبو شامة المغربي
30/01/2007, 06:44 PM
http://www.as44.com/vb/images/smilies/013.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
الرحلة العياشية
مؤلفها هو عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي، الملقب بعفيف الدين، ينسب إلى قبيلة عياش البربرية، وهو فقيه فاضل من أهل فاس، ولد في شهر شعبان سنة 1037هـ / 1627ميلادية، وتوفي بالطاعون سنة 1090هـ/1679ميلادية، ورحلته مطبوعة في نحو 1000 صفحة في فاس سنة 1316هـ في مجلدين، وتستمد هذه الرحلة قيمتها الحقيقية مما تحتويه من الأخبار، والأشعار، والتراجم، وأحوال الكتب ومؤلفيها...
لتحميل الرحلة على الرابط التالي:
الرحلة العياشية (http://www.ahlalhdeeth.net\bidawy\RIHLA-AYACHI.rar)
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
31/01/2007, 11:10 AM
http://www.as44.com/vb/images/smilies/013.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
رحلة العبدري
كتاب مخطوط
بيانات المخطوط
اسم الكتاب:
رحلة محمد العبدري
المؤلف:
محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مسعود العبدري
من مقدمة الرحلة:
"... فإنى قاصد بعد استخارة الله تعالى إلى تقييد ما أمكن تقييده..."
من خاتمة الرحلة:
"... لأن ما أضمر في حالة الإقرار..."
رقم النسخة : 312818
عدد الأوراق: 126 ورقة.
حجم الملف :34.5 ميغا بايت
مصدر المخطوط: موقع مخطوطات الأزهر الشريف في مصر.
على الرابط التالي:
رحلة العبدري (http://www.ahlalhdeeth.net/bidawy/RIIHLA-ABDARI.rar)
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
31/01/2007, 11:45 AM
http://www.as44.com/vb/images/smilies/013.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
العبدري
هو العلامة الأديب، المحدث، المسند، الناقد، الرحال أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن مسعود العبدري، والرحلة العبدرية طبعت مؤخرا كاملة في بيروت.
http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/hard/116/116754.gif
وهذه طبعة أولى
ترجمة وتحقيق: علي إبراهيم كردي
دار سعد الدين
تاريخ النشر: 01/01/1999
بالإضافة إلى:
كتاب "رحلة العبدري" المشهور بـ"الرحلة المغربية" - تحقيق وتقديم وتعليق الأستاذ علال الفاسي - منشورات جامعة محمد الخامس بالرباط.
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
01/02/2007, 11:57 AM
http://www.as44.com/vb/images/smilies/013.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
ياباني في مكة


http://www.kapl.org.sa/files/book--12.jpg
صدر الكتاب بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية.
تأليف: الحاج محمد صالح (سوزوكي تاكيشي)
ترجمة: الدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم، سارة تاكاهاش
الرياض 1419هـ
310 صفحة
يكشف الكتاب النقاب عن جوانب مجهولة من أدب الرحلات اليابانية، كما يشكف النقاب عن نمط أدبي فريد، فمؤلفه ياباني مسلم يجيد التعبير عن أحاسيسه بدقة، ناقد يحلل ما يرى وما يسمع، كتب المؤلف عن الإسلام ومبادئه، ثم عن الرحلة ذاتها، والظروف التي دفعته إلى القيام بها، وركّز على الأمور الجغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعمرانية.
وقد تحدث المؤلف في الكتاب عن سفره إلى مكة المكرمة بالباخرة من كوبة في اليابان إلى مصر مروراً بقناة السويس على باخرة مصرية، ثم وصوله إلى المملكة العربية السعودية وأدائه لمناسك الحج والإحرام، كما وصف المؤلف في فصل مستقل لقاءه المؤثر بالملك عبد العزيز.
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
01/02/2007, 12:02 PM
http://www.as44.com/vb/images/smilies/013.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
شبه الجزيرة العربية في كتابات الرحالة الغربيين
http://www.kapl.org.sa/files/book--14.jpg
شبه الجزيرة العربية في كتابات الرحالة الغربيين في مائة عام
(1770م1870م)
الجزء الأول
الرحلات إلى الحجاز، وعسير، ونجد.
صدر بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس المملكة.
تأليف: البرخت زيمه
ترجمة: الدكتور غازي عبد الرحيم شنيك
133 صفحة
يستعرض الكتاب ما كتبه الرحالة الألمان وغيرهم عن شبه الجزيرة العربية في القرنين السابع والثامن عشر الميلاديين، وما ذكروه من أوصاف للأماكن الجغرافية والحوادث التاريخية، ويخصص المؤلف حيزاً كبيراً للعرض الخاص بجغرافية وتاريخ وسط وشمال شبه الجزيرة العربية.
وقد سار الكاتب على منهج تتبع خط سير هؤلاء الرحالة في الأجزاء المختلفة من الجزيرة العربية، مع التعليق على أهم ما دوّنوه عن جغرافية البلاد التي زاروها وأحوالها الاجتماعية، وما يسودها من عادات وتقاليد.
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
04/02/2007, 09:30 AM
http://www.as44.com/vb/images/smilies/013.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
الرحلة الأوربية
للشيخ
محمد رشيد رضا
رحمه الله
منشورة في مجلة المنار: المجلد 23 الجزء 2 جمادى الآخرة 1340/ 1922، في سبع حلقات على التوالي في المجلد 23 الصفحات: 114 ـ 306 ـ 383 ـ 441 ـ 553 ـ 635 ـ 696.
وهذا بعض مما جاء في مقدمة الرحلة
كادت أوربة تسود العالم الأرضي، وتستعبد جميع شعوب البشر، وتسخرها لخدمتها، ولولا أن تفلَّت جل العالم الجديد في غربي الكرة (أميركة) من قبضة يدها، وتلاه الشعب الياباني في شرقيها، فساوى الشعوب الأوروبية في العلم، والصناعة، والنظام، وإتقان فنون الحرب وآلات القتال، ووسائل الثروة وتدبير المال، وأما سائر بلاد المشرق من آسيوية وإفريقية، فكانت خاضعة خانعة لدول الاستعمار الأوروبية على تفاوت بينها في هذا الخضوع، فمنها ما يعد مُلكًا خالصًا لهن، ومنها ما يسمى التصرف فيه حمايةً أو احتلالاً، ومنها ما يسمى مناطق نفوذٍ سياسية أو اقتصادية أو امتيازات دولية، دَعْ النفوذ العلمي الذي سيطروا فيه على الأفكار بتأثير مدارسهم، وانتشار لغاتهم، وبثّ مطبوعاتهم، والنفوذ الديني الذي سيطروا فيه على القلوب، والأرواح ببعثاتهم الدينية، وما أُنشِئ لها من المدارس، والمستشفيات، والأندية، وما يطبع لها من الكتب، والصحف المنشرة، ولا تنس في هذا المقام تأثير تجارهم وسيَّاحهم، ولا تأثير عاداتهم وأزيائهم، ولا أتحامى ذكر تأثير بغاياهم، وفواجرهم في إفساد الأخلاق، وحاناتهم ومقامرهم، واستنزاف الأموال.
فبهذه المزايا، والصفات، والمظاهر، والأفعال (حسنها وقبيحها) - تنجذب قلوب الناس إلى رؤية بلاد هؤلاء الناس على اختلاف المقاصد، والنيات؛ فهي كعبة طلاب العلوم والفنون والصناعات، كما أنها هيكل عُباد الشهوات، والتمتع باللذات، فترى الناس يرحلون إليها من جميع أقطار الأرض، أفرادًا وثُبَاتٍ وأكثرهم يبتغون بالرحلة إليها التمتع بمشاهد عمرانها، واحتساء كؤوس لذاتها، ومنهم من يؤمها للاستشفاء بهوائها ومياهها المعدنية، أو لِعرْضِ نفسه على أطبائها أُولِي الأخصاء في فروع الطب والجراحة، ومنهم مَن يلمّ بها لاستبضاع عروض التجارة أو غير ذلك من الأعمال المالية، ومنهم من يهاجر إليها لطلب العلوم الكونية والقانونية، والفنون والصناعات المختلفة ، ومنهم من يتسلل إليها للقيام بأعمال سياسيةٍ.
ولعل أقل زائريها مَن ينوي تكميل عقله، وتجارِبه بالاختبار، والاعتبار بما يرى، ويسمع، وأرجو أن أكون من هذا القليل، وإن كان المحرك لهذه الرحلة، والداعي إلى جعْلها في الزمن الذي وقعت فيه، وإلى المكان الذي كان جلها فيه - ليس إلا الخدمة السياسية لوطن المولد والتربية.
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
05/02/2007, 02:40 PM
http://www.as44.com/vb/images/smilies/013.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
رحالة موصليون في دول المغرب والمشرق أثروا العالم بإبداعاتهم
الموصل - صادق إسماعيل

*الرحلة والرحلات تعد سمة بارزة من السمات الحضارية بين شعوب الارض في قاراتها المأهولة، ولعل رحلة كريستوف كولومبس الى القارة الامريكية واكتشافها تعد من اكبر الرحلات الجغرافية.
أما في مجال البحار والمحيطات، فقد جاب ماجلان أرجاء المحيطات، وكذلك الإدريسي الرحالة العربي الذي اكتشف كروية الأرض من خلال رحلاته وتجواله في محيطات القارات وبحارها.
*أما في المجالات العلمية والأدبية، فقد ذكر التاريخ أسماء كثيرة جاب أصحابها أقطاب العالم لتوطين نظرية علمية أو ترسيخ فكرة دينية أو زرع حضارة، ذلكم أن الرحلات على اختلاف أنواعها تعد من عناصر القوة حتى وإن كانت بقصد التجارة أو الإتجار، أو كانت بقصد السياحة والاستجمام.
*عرف العرب الرحلات منذ أقدم الأزمنة فزاروا واستقبلوا، رحلوا إلى حواضر بعيدة، واستقبلوا زائرين من مدن بعيدة عن أرضهم وحاضرتهم وحضارتهم.
وقد كان للعرب حواضر علمية وثقافية كبرى أعظمها شأنا في المشرق بغداد، وفي المغرب فاس ومراكش، فقد احتضنت بغداد علوم الأمة بأسرها دون منازع، وقد تمتعت بشهرة وسمعة علمية على مدى التاريخ فاقت حواضر الدنيا شرقا وغربا، مما منح العراق برمته وحواضره ومدنه كالكوفة، والبصرة، والموصل وواسط، وأربيل، والأنبار ثقلا في الحضارة الانسانية، وجعله امتحانا لطلبة العلم، واختبارا لما حملوه من فنون العلوم والآداب واجتيازه يعد تأهيلا للتصدر، وقد وصف ابن حزم الأندلسي بغداد بأنها حاضرة الدنيا ومعدن كل فضيلة، والمحلة التي سبق أهلها إلى حمل ألوية المعارف والتدقيق في تصريف العلوم، ورقة الأخلاق والنباهة والذكاء، وحدة الافكار ونفاذ الخواطر، وقال عنها ابن سعيد في مراكش: (ويكفي في الإنصاف أن أقول: إن حاضرة مراكش هي بغداد المغرب).
أما المراكشي، فقد قال عند ذكره لمدينة فاس: (ومازلت أسمع المشايخ يدعونها بغداد المغرب).

الموصل
المدينة الراعية للعلوم

*ومدينة الموصل التي احتفظت قبل تأسيس بغداد بمقومات المدينة الراعية للعلوم والاداب، وامتلكت كما يشير الدكتور ناطق صالح مطلوب في بحثه عن الرحلة في طلب العلم، إرثا حضاريا عميق الجذور متنوع الأغراض تعزز بظهور العلوم الانسانية، غدت واحدة من أهم مراكز الاستقطاب في العالم الاسلامي، ومحطا لطلاب العلم والمعرفة، وموطنا لعلماء من المدن والبلدان كافة، وكذلك هي المعين الذي صب في حواضر المدن الكبرى مثل حلب ودمشق وأرض الكنانة، والحجاز، والأندلس، والمغرب العربي وتبريز وغيرها من مدن الشرق والغرب، حيث جاب رجالاتها من العلماء والادباء والفلاسفة والشعراء والمغنيين والموسيقيين والأطباء والحكماء حواضر تلك المدن المعروفة برقي علومها وعلو شأنها في الثقافة والاداب، فكان لحضورهم بين علمائها وأدبائها وفنانيها مكانة بارزة وتميزا شهدت له حوادث التاريخ على تعاقب العصور والاجيال.
*ففي بلاد الشام كان جمع من علماء الموصل قد تنقلوا بين حلب ودمشق، وبيت المقدس، وغزة وتصدروا للتدريس في المدارس المشهورة ، وتولوا القضاة والخطبة والحكم، ولعل عبد الله بن أبي حصرون ابو السعد الموصلي يعد في طليعة الرحالة الموصليين، وقد وصفه ابن الصلاح بانه افقه اهل عصره، رحل الى حلب سنة 545هـ ودخل دمشق بعدها باربع سنوات ثم تردد بين المدينتين متصدرا للتدريس، وكان مقدما في دولة نورالدين حيث بنى له المدارس بحلب وحماه وحمص وبعلبك وتولى القضاء في اماكن متعددة اخرها مدينة الشام سنة 573هـ وفيها توفي سنة 585هـ وهو المولود بمدينة الموصل سنة 492هـ وماتزال لمؤلفاته واحفاده شهرة واسعة في بلاد الشام ومكانة كبيرة لدى العامة والخاصة، توارثوا العلم وافادوا طلابه.
ومن اشهر ابناء ابن ابي عصرون الموصلي اولاده واحفاده احمد عبدالسلام المتوفي سنة 695هـ ويعقوب بن عبدالرحمن وعبدالملك بن زيد الدولعي الموصلي ومحمد بن عروة شهاب الدين ويوسف بن رافع بن تميم الاسدي (أبو المحاسن) الذي ولد في الموصل عام 539هـ ولازم ابن سعدون الأندلسي نزيل الموصل مدة ثلاث عشرة سنة ورحل الى بغداد واقام فيها اربع سنوات ثم عاد الى الموصل لينتقل الى الحجاز ثم القدس فدمشق وهناك لقي صلاح الدين الايوبي سنة 584هـ فولاه قضاء العسكر ثم حكم القدس وسافر في مهمات رسمية الى مصر ثم تولى في عهد الظاهر سنة 591هـ قضاء حلب، وكانت داره ملتقى كبار الدارسين من اهل المشرق والمغرب.
*ويعيش بن علي بن يعيش الموصلي المعروف بابن الصائغ ومحمد بن أبي بكر الموصلي وإبراهيم بن عبد الرزاق الموصلي وعبد الرحيم بن عمر بن عثمان الباجريقي الموصلي ومحمد بن محمد بن عبد الكريم الموصلي، وموهوب بن ظافر أبو الفضل الذي مارس الطب ثم ابنه جابر الذي ورث عن ابيه مهنة الطب.
*أما في الديار المصرية، فأبرزهم علي بن الحسن بن الحسين الخلعي، وولده الحسن، وداؤد بن محمد بن الحسين الأصيلي الموصلي، ومحمد بن علي ابو البركات الموصلي، ومحمد بن ابي بكر المعروف بابن الخباز.
*ويعقوب بن عبد الرحمن بن عبد الله حفيد بن أبي عصرون، وعلي بن عدلان الموصلي، وعمار بن علي الموصلي.
*وفي بلاد الحجاز اشتهر رحالة موصليون كثر من أبرزهم إسماعيل بن محمد أبو الطاهر الموصلي، وجعفر بن أحمد الغنائم الموصلي، وإبراهيم الموصلي المالكي.
أما في بلاد الأندلس فقد ذاع صيت الرحالة من أبناء الموصل، أبرزهم صاعد بن الحسن الربعي الموصلي، وإبراهيم بن أبي بكر.
أما في بلاد المغرب، فقد اشتهر أبو زكريا المرجاني الموصلي، وتقي الدين الموصلي، وفي تبريز الحسن بن الحسين الموصلي وعبد اللطيف بن يوسف المعروف بابن (اللباد).
*إن مدينة الموصل قد امتلكت إرثا في علم الحديث لم يبلغه المغرب ولا الأندلس إلا في عصور متأخرة، فقد نزل الموصل، ومنذ وقت مبكر، مشاهير الصحابة والتابعين، الذين نشروا بذور العلم.

وعلى عهد ابن خلكان كان الطلبة بالموصل قائمين على تصانيف ابن الدهان، ولمؤلفات ابن الأثير مكانة وشهرة في الآفاق حملها عنه أهل المغرب وجرى لهم معه مناظرات ومحاورات في مسائل كثيرة.
المصدر (http://www.sotakhr.com/index.php?id=449)
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
06/02/2007, 02:06 PM
http://www.as44.com/vb/images/smilies/013.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
حوار مع نوري الجراح
http://www.qantara.de/uploads/590/32/43281b41c7514_Nouri_Al_Jarrah.jpg
"لدي شخصيا اهتمام أكثر بما عاينه وعايشه رحالة العصور الحديثة".

منذ خمس سنوات يدير الشاعر السوري نوري الجراح من أبو ظبي مركزا للبحوث في أدب الرحلة "المركز العربي للأدب الجغرافي"، وقد انطلق بمعية مجموعة من زملائه ومن الباحثين الأكاديميين في التنقيب داخل مكتبات العالم عن نصوص رحلات عربية قديمة والعمل على نشرها.
جوليا غرلاخ أجرت الحوار التالي مع الشاعر نوري الجراح.
"ارتياد الآفاق" هو الإسم الذي تحمله هذه السلسلة من المنشورات التي تعد الآن خمسين عنوانا من يوميات وقصص مغامرات ودراسات وبحوث. من خلال هذه السلسلة يريد الجراح أن يثبت بأن العرب كانوا منذ القدم منشغلين بمغامرة ارتياد الآفاق.
كما يطمح إلى إعطاء دفع إضافي إلى الجدالات الإصلاحية الحالية عن طريق هذه الإصدارات الجديدة لكتب الرحلات القديمة.
أستاذ الجراح، ما هو الهدف الذي تسعون إليه من وراء هذا المشروع؟
نوري الجراح: بطبيعة الحال نحن نأمل في شيء من التنوير لمجتمعنا. إنه أمر ذو أهمية ملحة حاليا، ذلك أن الرحالة - والكثيرون منهم قد زاروا أوروبا - قد طرحوا آنذاك أسئلة ما تزال محافظة على صلاحيتها إلى اليوم.
ما الذي يميز الغرب عن العالم العربي؟ ما الذي ينبغي علينا القيام به من أجل تدارك تخلفنا؟ ماذا نريد أن نأخذ من الغرب وماذا نترك؟ كما تكشف لنا هذه النصوص أن أغلب العرب، وإلى حد قريب كانوا
معجبين بالغرب ويرون إليه بعين الرضا، ولم تتغير نظرتهم الإيجابية هذه إلا ابتداء من القرن العشرين.
هل ينتظر أن يدرك القراء: إلى أي مدى قد مضينا في ما مضى؟
الجراح: نعم، لكن الأهم هو أننا نضع الفرد في مركز الاهتمام. فنحن نعيد نشر نصوص ذات طابع ذاتي واضح. هناك شخص يقدم من خلال ما رأى بعينيه رؤيته الخاصة للأشياء التي يصفها.
هذا النوع من المعاينة قد فقد الكثير من شعبيته خلال العشريات الأخيرة داخل البلاد العربية، حيث غدت مؤسسات الأمة والشعب والعائلة هي التي تحتل موقع الصدارة. ولم يعد للفرد من دور يذكر.
أصدرتم أخيرا كتابا لعالم عربي قد سافر إلى ألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر. كيف وجد هذا الرحالة بلادنا؟
الجراح: لقد سافر حسن توفيق علي العِدل سنة 1889 من برلين، مرورا بمقاطعة ويستفاليا وكولونيا وفرانكفورت، إلى سويسرا، ومنها عاد إلى برلين مرورا بلايبزغ، ووصف بدقة كل ما عاشه أثناء رحلته، كانت ألمانيا بالنسبة لرحالة ذلك الزمن عبارة عن بلاد غرائبية.
الكثير من الرحالة كانت وجهتهم باريس ولندن، فهاتان المدينتان كانتا تمثلان بالنسبة إليهم عاصمتين للتقدم، والكثير من الرحالة الذين اتجهوا إلى أوروبا خلال القرن التاسع عشر- أي بعد حالة الذعر التي أثارتها حملة نابليون على مصر- قد ذهبوا إلى هناك بدافع الرغبة في معرفة ما الذي جعل أوروبا تبلغ ذلك التقدم، أما ألمانيا فكانوا في أحسن الأحوال يعرجون عليها في زيارة سريعة لا غير.
هل كانت ألمانيا تبدو لهم مملة ومتخلفة؟
الجراح: لا أعتقد أن المسألة على هذا النحو، كان الناس معجبين بفرنسا وإنكلترا بسبب تقدمهما، لكن قد لحق هذا الإعجاب منذ منتصف القرن التاسع عشر شعور بالاحتقار تجاه المستعمرين. وعلى العكس من ذلك كان لدى الناس تعاطف مع ألمانيا، ولا ينبغي أن ننسى مدى الأهمية التي كان يمثلها التاريخ المعرفي الألماني بالنسبة للعالم العربي؛ ديوان غوته على سبيل المثال. ولقد كانت قراءة كارل بروكلمان، وإلى حد قريب تعد ضرورية لكل من يود فهم التاريخ العربي.
وبالمقابل كان الناس ينظرون إلى الاستشراق الفرنسي والبريطاني نظرة الريبة والحذر، فقد كان هؤلاء يتناولون المشرق بالدراسة بهدف السيطرة عليه، بينما كان الناس ينظرون إلى المستشرقين الألمان بثقة في ما يحدوهم من اهتمامات علمية نزيهة. وبالمناسبة فإن رحالتنا حسن توفيق العدلي قد مارس لمدة من الزمن تدريس اللغة العربية ببرلين. كان يدرّس المستشرقين.
لكنه لم يكن أول من زار ألمانيا من الرحالة العرب، فقد كان هناك أيضا كتاب ابن يعقوب و، بطبيعة الحال، ابن فضلان...
الجراح: هذه كتب رحالة من القدماء الذين انطلقوا في سفراتهم خلال القرون الأولى للإسلام، كان العلم العربي آنذاك في عصر ازدهاره بينما أوروبا - لنقل ذلك بوضوح - لم تكن قد عرفت من التقدم شيئا ذا بال.
ونحن بصدد نشر كتب هذه الرحلات القديمة أيضا، لكن لدي شخصيا اهتمام أكثر بما عاينه وعايشه رحالة العصور الحديثة. هناك ما يقارب الثلاثمائة كتابا لرحالة عرب قد سافروا في رحلات استطلاعية عبر العالم، الكثير منهم قد اتجهوا إلى أوروبا، وكان هؤلاء من العلماء الذين أرسلتهم حكومات بلدانهم، لكن كان هناك أيضا رجال أعمال وسياح أوائل.
لكن ألا يجد المرء لدى هؤلاء الرحالة الكثير من الكليشيهات أيضا؟ فالشيخ الطهطاوي الذي سافر إلى باريس سنة 1832 قد ركز اهتمامه على تناول نفس المواضيع: القيم، والأخلاق، والنظافة، وصورة المرأة، ففي هذه النصوص المبكرة للرحالة يجد المرء بالفعل كثيرا من الكليشيهات حول الغرب ما تزال عالقة بأذهان الناس إلى اليوم، مثلا أن المرأة الغربية سهلة المنال.
الجراح: لا، إنني على غير هذا الرأي، فمن من الناس يعرف كتب هؤلاء الرحالة القدامى؟ يمكن أن نقول أن ابن بطوطة قد غدا إسما معروفا لدى العرب من ذوي التكوين التعليمي العادي.
لكن رفعة الطهطاوي، هنا تنتهي معرفة الناس بأدب الرحلة، ونحن نحاول من خلال مشروعنا أن نعيد إحياء هذه الكتابات داخل وعي الناس.
إنها جزء من تاريخنا، جزء ذو أهمية خاصة، فهذه الكتابات تكشف بأنه قد مر علينا زمن طرحنا فيه أسئلة مشابهة لهذه التي نطرحها اليوم وكنا نبحث خلاله عن إجابات فيما نحن نسافر عبر العالم. هذه هي نقطة الوصل التي نسعى إلى إيجادها، لكنني لا أستطيع أن أصدق بأن الكليشيهات خول أوروبا قد انتشرت عن طريق كتابات الرحالة.
وفي رأيي: إن نجوما من نوع بريتني سبيرز تساهم بأكثر قسط وبأكثر قوة من كل كتابات الرحلة مجتمعة في جعل الناس في البلاد العربية يعتقدون بأن النساء الغربيات سهلات المنال.
إن الكثير من الرحالة قد سافروا إلى أوروبا لأنهم كانوا يسعون إلى اكتشاف السر الذي يكمن وراء تقدم أوروبا، بل إن البعض منهم قد جعلوا من الوضع المغاير للمرأة هناك سببا في هذا.
كيف نشأ مشروع "ارتياد الآفاق"؟ ومن يموله؟
الجراح: لقد كان لدي على الدوام ولع بأدب الرحلات، وقد وافق هذا ولعا مماثلا لدى صاحب مبادرة هذا المشروع، الشاعر والمثقف الإماراتي محمد أحمد السويدي (أمين عام المجمع الثقافي في أبو ظبي)، ثم إنه سألني إن كانت لدي رغبة في تأسيس هذا المركز، كان ذلك قبل خمس سنوات، وقد بلغ عدد إصداراتنا 50 كتابا إلى حد الآن.
ومن أين تأتيكم هذه المخطوطات؟
الجراح: زرنا مكتبات في كامل المنطقة من طهران إلى القاهرة وكذلك في لندن، وقد ذهبت إلى بغداد قبيل الحرب، من حسن الحظ، ذلك أن المكتبات قد دمّرت في الأثناء.
كما زرت مكتبات في ألمانيا أيضا، نقوم بتحقيق المخطوطات وإضافة هوامش توضيحية، وإلى جانب ذلك ننظم ندوات دورية، وفي الفترة الأخيرة شرعنا أيضا في تنظيم سفرات لكتاب عرب معاصرين، وها هو الشاعر العماني محمد الحارثي يعود مؤخرا من الهند، فهناك أيضا بلدان مثيرة للاهتمام خارج أوروبا يمكننا أن نتعلم منها الكثير.
هل هناك خلاصات توصلتم إليها من خلال دراستكم لنصوص الرحلات الكثيرة؟
الجراح: لكل نص خصوصياته ومقاربته الخاصة، لكن بإمكاننا أن نقول بصفة عامة بأن الرحالة العرب كانوا يقفون موقفا إيجابيا جدا من الغرب، كانوا يشعرون بأنفسهم مرتبطين ارتباطا وثيقا بأوروبا، ولم يبدأ شعورهم بالنفور منها إلا بسبب الازدواجية الأخلاقية وسياسة الهيمنة التي يمارسها الغرب.
وبالمناسبة فإن هذه المواقف الإيجابية هي ما يميز الرحالة العرب عن نظرائهم من الأوروبيين، ذلك أنه، وبالرغم من كل مظاهر الانبهار بالمشرق، فإن الرحالة الأوروبيين غالبا ما يقدمون صورة سلبية، وغارقة في الكليشيهات في كل الأحوال عن العالم العربي. فكتاب فلوبير عن رحلته المصرية يعج فعلا بالكليشيهات والمعلومات الخاطئة.
هل هناك إذن، في مقابل هذا الاستشراق حركة استغراب؟ فهناك حاليا كلام كثير في أوروبا عن: صورة أوروبا من وجهة نظر أعدائها.
الجراح: إن هذا الكلام لغو حقا. الاستشراق منظومة فكرية، ومفهوم موجه بغاية السيطرة على المشرق. قد تكون هناك تصورات تطغى عليها الكليشيهات لدى العرب حول الغرب، ولدى الرحالة القدماء أيضا بكل تأكيد، لكن هؤلاء كانوا لا يستندون إلى نظرية وإلى نظام هيمنة كيما يتحول إلى نظرية استغرابية.
أجرت الحوار جوليا غرلاخ
ترجمة علي مصباح
حقوق الطبع قنطرة 2005
جوليا غرلاخ صحفية ألمانية مقيمة في برلين، مختصة بقضايا الشرق الأوسط
المصدر (http://www.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-590/_nr-14/_p-1/i.html?PHPSESSID=5)
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
06/02/2007, 02:29 PM
http://www.as44.com/vb/images/smilies/013.gif
http://img176.imageshack.us/img176/4806/fanoos9ktsx4.gif
ناصر خسرو البلخي البارز في أدب الرحلات
رحالة إيراني نقل التجربة الثمينة بلغة شاعرية
يوسف عزيزي
شهدت الحضارة الإسلامية وفي ذروتها، رحلات لأدباء وعلماء وجغرافيين غادروا ديارهم، وجازفوا بأرواحهم ليسيروا في أطراف الأرض وأكنافها ليكشفوا عن المجهول، خدمة للعلم والمعرفة.
فالكتب التي الفها ابن جبير، وابن بطوطة، وياقوت الحموي، والإدريسي، وأبو ريحان البيروني، وناصر خسرو البلخي، وسعدي الشيرازي ليست إلا النزر اليسير من الكثير.
إذ تحتوي كتب هؤلاء الرحالة على معلومات جغرافية وتاريخية وسوسيولوجية وأدبية لم تستغن عنها اليوم أية مؤسسة علمية أو موسوعة جغرافية في العالم بسبب دقتها وأهميتها العلمية.
لا شك بأن الحضارة المتقدمة والمزدهرة هي التي تنتج مثل هؤلاء الرحالة والعلماء والأدباء حيث انمحى أثرهم عقب الانحطاط الذي أصاب الحضارة العربية ــ الإسلامية.
وقد خلفت الحضارة الغربية، الحضارة الإسلامية، بعد النهضة الفكرية التي شهدتها الحضارة الأوروبية في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين.
وقد قام الرحالة الأوروبيون، ومنذ القرن الثامن عشر بالسير في الشرق، وخاصة في العالمين العربي والإسلامي، حيث أصبحت الكتب التي كتبوها في هذا المجال مصادر هامة للتعرف علي أوضاعنا الاجتماعية والسياسية الجغرافية في العصر الحديث.
ويكمن سر الرحلات القديمة المكتوبة بالفارسية أو العربية، ليس في أهمية معلوماتها، بل وفي فخامة لغتها وسلاسة نثرها، حيث كان الكاتب ــ الرحالة يكتب ملاحظاته وخبراته بلغة جميلة نابضة بالحياة، وهذا ما يميزه عما يكتبه اليوم بعض الصحفيين عن البلدان التي يزورونها بلغة صحفية ركيكة سريعة الاستهلاك.
كما هناك فرق أيضا بين الرحلات القديمة نفسها، حيث إذا قارنا كتاب (ماللهند) للبيروني مثلا - رغم أهميته العلمية ــ مع كتاب رحلة ناصر خسرو او مع (غولستان) سعدي الشيرازي وهو مجموعة حكايات معظمها ترتبط برحلاته العديدة؛ فاذا قارنا هذه الكتب نرى أن الإثنين الأخيرين هما الأكثر رواجا بين فئات الشعب المختلفة، والسبب يكمن في اختلاف النثر واللغة بين هذه الكتب الثلاث حيث يعبئ شخص كناصر خسرو، أو سعدي الشيرازي، مفرداته بشحنة عاطفية قوية، فيما يعامل البيروني الألفاظ كمواد علمية صلبة غير منعطفة.
وتنشأ أهمية (رحلة) ناصر خسرو من أنها مصدر جغرافي وتاريخي، وعلم اجتماعي ليس للإيرانيين فحسب، بل للعرب والغربيين أيضا.
وهاهي الموسوعات البارزة كموسوعة فلسطين والموسوعة البريطانية والموسوعة الفارسية اللواتي ينهلن من معلومات هذه الرحلة القيمة. كما وانها منهل للالفاظ والمفردات الفارسية، وقد أبدى ناصر خسرو إبداعا وبراعة في معرفة البلدان والمدن التي زارها، ومنها آسيا الصغرى - تركيا الحالية - ولبنان والشام ومصر والحجاز والعراق والاهواز وسائر المناطق الإيرانية.
وقد ركز ناصر خسرو على معرفة العمارة والمواقع الأثرية والطبيعية، بل والسيكولوجية الاجتماعية للشعوب التي زارها في رحلته المعروفة في القرن الرابع الهجري.
فيقول مثلا حول مدينة تبريز الإيرانية : (مدينة، عامرة، قست طولها وعرضها بقدمي، كان كل واحد منهما ألف وأربعمائة قدم). أو أنه يعطينا معلومات دقيقة حول المسجد الأقصى وساحته وسقفه وأعمدته، حيث تنقلها، وبعد 11 قرنا، الموسوعة الفلسطينية لتشرح لنا مميزات المسجد ووضع مدينة القدس انذاك.
يقول ناصر خسرو في قسم من رحلته: (عند وصولنا البصرة كنا متعبين، شبه عرايا، كالمجانين، حيث كنا لم نفتح شعر رؤوسنا منذ ثلاثة أشهر.
فقررنا أن ندخل حماما للتدفئة حيث الطقس كان باردا، ولم نرتد الكساء، فكل ما في الأمر هو إزارين عتيقين كنا نرتديهما أنا وشقيقي، ورقعتي قماش تحفظ أقفيتنا من البرد.
فتساءلت: من الذي يسمح لنا للدخول الي الحمام في هذه الحالة؟ وكان لي خرجا صغيرا أحتفظ بكتب فيه؛ فبعته وحصلت على بضعة دراهم سوداء لفيتها في ورقة لأعطيها إلى صاحب الحمام لربما يسمح لنا بالبقاء مدة أكثر في الحمام كي ندفع الوسخ من أجسادنا، فعندما أعطيته الدارهم حدق بنا متصورا بأننا مجانين).
فهي بالتأكيد تجرية شاقة وصعبة ترافقت مع هذه الرحلة التي قطع فيها الشاعر والداعية والرحالة ناصر خسرو، مئات الفراسخ حيث نقل هذه التجربة الثمينة بلغة شاعرية، لا يزال وبعد مرور عشرات القرون لم تندرس، وهي في ذروة النثر الفارسي.
إذ نشاهد حتى في عصرنا الحاضر كيف تأثر كتاب وروائيون بنثره السلس والفني؛ وها هو الروائي والمفكر الإيراني جلال آل أحمد وفي القرن العشرين يجدد في النثر الفارسي متأثرا بنثر ولغة ناصرخسرو، ويقدم لنا نثرا أدبيا جديدا في الأدب الفارسي الحديث.
ففنية ناصرخسرو لا تكمن في شاعريته ولغته الأدبية وزخرفته للألفاظ والمفردات في النص الأدبي، كما هو نثر الحريري أو الحميدي وما لف لفهما، بل إن نصوص ودواوين البلخي تحمل في طياتها، خبرات وتجارب سربها الكاتب الموهوب في دماء النص بذكاء وبراعة خاصة به.
ويتعرض ناصر خسرو في البصرة لرجم الحجارة من قبل أطفال كانوا يلعبون في الشارع، وذلك بسبب شعره الأشعث ولباسه المندرس، حيث يجلس في مكان ما، ويتأمل في أمر الدنيا، وكيف فعلت به؛ لكن وبعد أيام يراه ملك الأهواز صدفة، ويعرفه، ويبدي احترامه لفضله وعلمه، وينقذه من تلك التعاسة.
ويقول ناصر خسرو في هذا الشأن (لم تتجاوز الفترة بين هاتين الحالتين إلا عشرين يوما) إذ ذكرت هذا الفصل ليعلم الناس أنه لا يجب أن يشكو المرء إثر شدة في الحياة، ولا تصيبه خيبة أمل من فضل ربه ورحمته جل جلاله، وهو رحمان رحيم.
كما لا بد وأن نذكر أن ناصر خسرو كان مواليا للضعفاء ومعارضا للخلفاء والأباطرة، فعليه اعتنق المذهب الإسماعيلي ــ الذي كان يمثل الإيديولوجيا الثورية والمعارضة في عهده ــ وزار الفاطميين في مصر حيث أصبح داعية لهذا المذهب طيلة حياته.
جريدة (الزمان) - العدد 1636
التاريخ: 2003-10-15
المصدر (http://www.azzaman.com/azz/articles/2003/10/10-14/678.htm)
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
19/02/2007, 09:47 AM
http://group.eqla3.com/01/44444.gif
http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobnocache=false&blobtable=CImage&blobwhere=1148141031312&ssbinary=true
من أبرز الإصدارات الجديدة المتوفرة في المكتبات العربية لعام 2006
*الكتاب:
الرحلة الكبرى في القرن الثامن عشر
*تأليف:
جيرمي بلاك
*الترجمة:
سامي الشاهد
*الناشر:
المجمع الثقافي
*الصفحات: 240 صفحة
حياكم الله
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
19/02/2007, 10:10 AM
http://group.eqla3.com/01/44444.gif
جوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي للعام
2006
فاز مغربيان، وسوريان، ومصري، وعراقي، وكويتي، وأميركية بجوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي لعام 2006، التي يمنحها سنوياً «المركز العربي للأدب الجغرافي ـ ارتياد الآفاق» في أبو ظبي.
وأعلن راعي الجوائز الأمين العام للمجمع الثقافي في أبو ظبي محمد أحمد السويدي ... جوائز الدورة الرابعة للمسابقة، وقد فاز بها عن «تحقيق المخطوطات الكلاسيكية» أربعة محققين هم الأميركية سوزان ميلار، والمغربي خالد بن الصغير عن تحقيقهما «رحلة الصفار إلى باريس 1845 -1846» لمحمد الصفار الأندلسي التطواني. وفاز المغربي محمد الصالحي عن تحقيقه «النفحة المسكية في السفارة التركية ـ 1589» لعلي بن محمد التمكروتي، والسوري قاسم وهب عن تحقيقه «رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني إلى إيطاليا ...».
وفاز بجائزة «الرحلة المعاصرة» السوري خليل النعيمي عن كتاب «قراءة العالم.. رحلات في كوبا وريو دي جانيرو وماليو ولشبونة والهند الأوسط»، وفاز بجائزة «الدراسات في أدب الرحلة» الكويتي نواف الجحمة عن دراسته عن صورة المشرق العربي في كتابات رحالة الغرب الإسلامي في القرنين السادس والثامن الهجريين/الثاني عشر والرابع عشر الميلاديين».
وقال السويدي ...: إن جوائز ابن بطوطة التي تتواصل للعام الرابع على التوالي «مشروع تنويري عربي يستهدف إحياء الاهتمام بالأدب الجغرافي من خلال تحقيق المخطوطات العربية والإسلامية، التي تنتمي إلى أدب الرحلة والأدب الجغرافي بصورة عامة، وتشجيع الأدباء والكتاب العرب على تدوين يومياتهم المعاصرة في السفر، وحض الدارسين على الإسهام في تقديم أبحاث ودراسات رفيعة المستوى في أدب الرحلة».
وأضاف السويدي قائلاً: «إن نتائج الدورة الرابعة من جوائز ابن بطوطة تضمنت فوز جائزتين تمنحهما دار السويدي للمرة الأولى هما جائزة «الرحلة الصحفية» وفاز بها الشاعر المصري إبراهيم المصري عن كتابه «رصيف القتلى.. مشاهدات صحافي عربي في العراق» وجائزة «أدب اليوميات» التي فاز بها العراقي فاروق يوسف عن كتابه «لا شيء لا أحد.. يوميات في الشمال الأوروبي».
وقال الشاعر السوري نوري الجراح، المشرف على المشروع إن الأعمال الفائزة سوف تنشر في السلاسل التي تصدر عن دار السويدي حيث تنشر الرحلات الثلاث المحققة في سلسلة «ارتياد الآفاق» والكتاب الفائز بجائزة الرحلة المعاصرة في سلسلة «سندباد الجديد» والكتاب الفائز بجائزة ابن بطوطة للدراسات في سلسلة «دراسات في الأدب الجغرافي»، والكتاب الفائز بجائزة الرحلة الصحافية في سلسلة «أرض الحدث» والكتاب الفائز بجائزة «اليوميات» في سلسلة «يوميات».
تأسست الجائزة عام 2003 بهدف تشجيع أعمال التحقيق والتأليف والبحث في أدب السفر والرحلات، وتقيم دار السويدي ندوة سنوية عن أدب الرحلة في إحدى العواصم العربية أو الأجنبية، وقال الجراح: إن سراييفو ستكون مقراً للندوة المقبلة التي سيتحدد موعدها لاحقاً.
المصدر (http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1148142386066&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail)
حياكـــــــــــــــم الله
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
20/02/2007, 09:31 AM
http://group.eqla3.com/01/44444.gif
http://www.adabwafan.com/content/products/1/50856.jpg
ياقوت الحموي الرومي
الجغرافي الرحالة والمؤرخ الكاتب
ياقوت الحموي الرومي هو علم من أعلام الفكر العربي، وأحد الأئمة البارزين في تاريخ الأدب الجغرافي عند العرب.
مصنف جمع معلومات واسعة عن الحقبة الممتدة من الربع الأخير للقرن السادس الهجري إلى نهاية الربع الأول من القرن السابع، يوم كثرت الأسفار والرحلات، وازدادت أهمية علم الجغرافيا.
والتماساً للفائدة، خصصنا هذه الدراسة لتسليط الضوء على من ذاعت شهرته، وانتشر صيته ليعم الأقطار، وتنوعت كتبه ومصنفاته واتسعت، لتصبح من الموسوعات البارزة في المكتبة العربية، يركن إليها الباحثون والدراسون، كلما دعت الحاجة، للاستفادة بمضمونها وغزارة مادتها.
وقد قسمنا هذا البحث إلى أربعة فصول، في الأول صورة مفصلة للواقع التاريخي والسياسي والفكري لعصر ياقوت، وفي الثاني مراحل حياته، من نسبه ومولده ونشأته وشخصيته، والتحول البارز بعد وفاة مولاه، ورحلاته المتعددة إلى المناطق العربية والاسلامية، فأبرز الشيوخ والأساتذة الذين تتلمذ على أيديهم، وتأثر بطريقتهم، وحاكى أسلوبهم في التأليف والتصنيف، إلى أهم مؤلفاته وآثاره الفكرية كما وردت في كتب التراجم والسير.
وفي الثالث بعض الأبيات الشعرية المنسوبة إلى ياقوت، وما تحويه من المعاني العميقة التي تعبر بصدق عن تجربته ومعاناته، وأفردنا في الفصل الرابع لمعجم البلدان، نظراً لأهميته وموقعه بين الكتب كموسوعة جغرافية وتاريخية، من التعريف به إلى أبرز الموضوعات التي تضمنها، والمصادر التي عول عليها ياقوت في وضع هذا المعجم، والأسباب والعوامل التي دفعته إلى تأليفه، بالإضافة إلى القيم التي يعبر عنها، وسنحاول الكشف عن أهم الخصائص والسمات التي يتميز بها أسلوب الكاتب، وتقديم بعض الملاحظات النقدية حول المنهج والطريقة المعتمدين في التصنيف.
حياكـــــــــــــــم الله
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
21/02/2007, 11:11 AM
http://group.eqla3.com/01/44444.gif

جوائز ابن بطوطة للأدب الجغرافي

2005
تأسست جائزة ابن بطوطة للأدب الجغرافي في إطار مشروع "ارتياد الآفاق"، وهو مشروع ثقافي عربي يعنى بإحياء الأدب الجغرافي العربي والإسلامي، وينشط من خلال مؤسسة ثقافية عربية غير ربحية أسسها في أبو ظبي، ويرعى أعمالها الشاعر محمد أحمد السويدي، ويشرف عليها الشاعر نوري الجراح.
فاز بالجائزة في دورة سنة (2005) خمسة محققين هم:
الدكتور سعيد الفاضلي "المغرب"، والدكتور سليمان القرشي "المغرب"، والدكتور شاكر لعيبي "العراق"، وعبد الله الحبشي "اليمن"، وحسني محمد ذياب "سورية"، والدكتور الطائع الحداوي "المغرب"، وعلي بدر "العراق".
حياكـــــــــــــــم الله
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

باحث
24/02/2007, 11:57 AM
أبو شامة
جهد يستحق الشكر والتقدير، وأرجو أن تزودني بالمزيد من المصادر والمراجع المتعلقه بالرحلات المغربية والمتجهة إلى بلاد الشام.
مع كل الحب لك

أبو شامة المغربي
25/02/2007, 07:10 AM
http://group.eqla3.com/01/44444.gif
سلام الله عليك أخي الكريم
باحث
ورحمته عز وجل وبركاته
وبعد...
أرحب بك في البدء أخا كريما بين أهل المربد الزاهر، وأحييك على جميل المتابعة، بقدر ما أشكرك على كريم العناية والإهتمام...
ثم إني أسأل العليم الخبير أن أوفق بمشيئته جل وعلا إلى ما طلبت من مصادر ومراجع...
حياك الله
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/02/2007, 07:18 AM
http://group.eqla3.com/01/44444.gif
كتاب صدر في بودابست سنة 1904 بعنوان:
"رحلتي إلى بلاد الرافدين وعراق العرب"
وهو من تأليف ميهاي فضل الله الحداد، وصدرت ترجمة الكتاب في بيروت سنة 2004 عن دار كتب.
وقام الحداد بهذه الرحلة شتاء 1901-1902 بهدف شراء خيول عربية أصيلة لحساب الجيش النمساوي المجري، إذ كان آمراً على مربض بابولنا لتربية وتكثير خيول الجيش.
حياك الله
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/02/2007, 07:44 AM
http://group.eqla3.com/01/44444.gif
http://www.almadahouse.com/images/covers/Jeliver1.gif

رحلات جلفر

الجزء الأول
من تأليف:
جوناثان سويفت
عن دار المدى للثقافة والنشر
إصدار 2002
عدد الصفحات 192
حياكم الله
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http://aklaam.net/aqlam/images/e_mail.gif
kalimates@maktoob.com

أبو شامة المغربي
25/02/2007, 07:46 AM
http://group.eqla3.com/01/44444.gif
http://www.almadahouse.com/images/covers/Jeliver2.gif

رحلات جلفر

الجزء الثاني
من تأليف:
جوناثان سويفت
عن دار المدى للثقافة والنشر
إصدار 2002
عدد الصفحات 180
حياكم الله
http://www.kaanz.com/vb/up/uploads/48f8023902.gif (http://www.kaanz.com/vb/up)
د. أبو شامة المغربي
http