سلام الله عليكم مجددا
أهل المربد الكرام
ورحمته سبحانه وبركاته
وبعد ...
من هو الأديب الحق؟ ومن هو الناقد الحق؟
فأما الأديب الحق والناقد الحق، فلا أراهما إلا مبدعين معا وعلى حد سواء، فليس الأديب والناقد في شيء يسير أو كثير من الأدب والنقد، إن لم يكونا مبدعين، باعتبار أن النقد إبداع بقدر ما أن الأدب إبداع كذلك، ثم إني لا أرى النقد إلا نهرا يفيض بالماء العذب الفرات الزلال، ولا يجدر به ولا يليق أن يفيض بالماء المالح الأجاج، فهو ينبع من الأدب ويصب فيه، وذات الشأن أراه في الأدب، ثم إني لا أقيم أي وزن لما يسميه البعض (أدبا)، ولا يصل الأدب الحق بأي سبب من الأسباب، أو لما يسمونه (نقدا أدبيا)، وليس من النقد الحق في شيء، فإذا كان العلماء، بكل ما تحمله هذه الصفة من المعنى الحقيقي والأصيل، هم من يخشى الله من عباده:
بسم الله الرحمن الرحيم
"إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء"
سورة فاطر - الآية رقم 28
فكذلك أرى، والله أعلم، أن صفة (الأديب) لا يستحقها سوى الأديب الذي يخشى الله ويتقيه في ما يخطه بيمينه، وفي ما يلفظه بلسانه، و كذلك ناقد الأدب، الذي لن يكون أهلا لصفة (الناقد) إلا إذا خشي الرحمن ولزم تقواه في ما يكتبه ويلفظ به، بحكم أن الأدب والنقد الأدبي كلاهما من العلم، الذي يجب أن يكون خالصا لوجه الله عز وجل، وليس لطلب شهرة، أو رياء، أو ثروة مالية، أو لطلب عبث وكنز زبد يذهب جفاء ولا ينفع الناس ...
ثم إن الأديب المبدع الحق، والناقد المبدع الحق، هما من يحرصان في ما يخطانه من حروف على الكلمة الطيبة، وهما من يعضان بالنواجذ على الحياء، عملا بروح الآيتين القرآنيتين الكريمتين:
بسم الله الرحمن الرحيم
"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً، كَلِمَةً طَيِّبَةً، كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ، أَصْلُهَا ثَابِتٌ، وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء"
سورة إبراهيم - الآية رقم 24
"وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ، كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ، اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ، مَا لَهَا مِن قَرَارٍ"
سورة إبراهيم - الآية رقم 26
وأما الذين لا يقدرون من الأدباء والنقاد الكلمة الطيبة حق قدرها، وهم يدعون ويزعمون ظلما وافتراء للكذب نسبتهم إلى الأدب والنقد، فيتجاهلونها في ما يكتبون وينكرون ضياءها ونورها، في حين يعرفون الكلمة الخبيثة، ويعشقون إلى حد التقديس ظلماتها، ويقيمون لها نصبا تذكاريا في أنفسهم وفي ما يخطون، ويتعمدون اقتفاء أثر كل كلمة خبيثة، رغبة منهم في كتابتها ونشرها ممدوحة مقروءة بين الناس، فهم ممن قصدهم محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، في حديثه الشريف:
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح، فاصنع ما شئت"
رواه البخاري
هذا رأيي بإيجاز شديد في الأديب والناقد الحق، ثم إن باب الحوار مفتوح أمام الجميع، فأهلا وسهلا بكم في هذه الواحة المزهرة ...
حياكم الله
د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
aghanime@hotmail.com