عندما يضيع العمر فى سبيل ورقة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • غطيه الدماطى
    كاتب جديد
    • Jun 2026
    • 17

    #1

    عندما يضيع العمر فى سبيل ورقة

    عندما يضيع العمر فى سبيل ورقة
    فى مجتمعات التخلف والفوضوية يصبح الحصول على ورقة اسمها شهادة الثانوية أو شهادة الكلية (البكالوريس / الليسانس)أو شهادة الرخصة ( الماجستير) أو شهادة العالمية (الدكتوراه) ... حلم العديد من الناس والبعض منهم يستمر فى هذا الحلم حتى سن متقدمة
    أتحدث فى الموضوع بوجه عام وأهنى بوجه خاص الأستاذة وليس الدكتوره أمانى إسماعيل بحصولها على ورقة الأستاذية التى حصلت عليها فى سن الخامسة والثمانين
    بينى وبينى كلمة الدكتور والدكتوراه شىء من الاستبعاد لها من كلامى فأنا لا أستعملها حتى فى مخاطبة الأطباء أو حتى الأساتذة فى الجامعات منذ قرأت منذ أكثر من 30 عاما فى ترجمة مسرحية توراندوت لفريدريك شيلر أن أصل الكلمة هو :
    أصل كنسى بمعنى أن كلمة الدكتور كانت تطلق على وظيفة من وظائف القسس فى الكنائس الأوربية
    ومن العيب فى بلد لغته الرسمية اللغة العربية أن يكتب أمام اسم الطبيب أو الطبيبة أو الحكيم أو الحكيمة أو العالم أو العالمة كلمة دكتور أو اختصار د بدلا من اختصار:
    ط أو ح أو ع أو أ د بدلا من ع
    ومن الخطايا فى بلد يسمى مسلما أن يستعمل لفظ كنسى أوربى كتعبير مغلوط عن وظيفة لها أكثر من اسم فى قاموسنا الحياتى واللغوى وهو :
    الطبيب والطبيبة والحكيم والحكيمة والعالم والعالم والأستاذ والأستاذة والمعلم والمعلمة ....
    بالطبع أنا استعمل بديلا للكلمة فى كلامى الحاج أو الحاجة وهى كلمة معناها :
    الطاهر من الذنوب أو الطاهرة من الذنوب لأن بيت الله الحق لا يدخله سوى الأطهار فلو دخله نجس لهلك فيه لأنه سيقرر ارتكاب ذنوب فيه ومن أراد أى قرر ارتكاب ذنب فيه هلك على الفور كما قال سبحانه :
    " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم "
    فهذه عذرى يا أحمد ويا إيهاب ويا محمد ويا أسامة ويا غيرهم ممن خاطبتهم بلفظ الحاج سواء كانوا أطباء أو أساتذة جامعة
    نعود إلى الحاجة أمانى والتى تمثل نموذج من نماذج المجتمع الفوضوى عندما يكون الهدف مجرد ورقة لاثبات مكانة فى المجتمع فالمكانة مكانة الانسان تكون عند الله فقد يكون هناك إنسان لا يعرفه أحد وهو يعمل الخير لنفسه وللجميع وقد يبدو أنه يخطىء وينتهك قوانين مجتمعه الفوضوى لأنه يراها مؤذية للناس حتى يظن البعض أنه فاسد أو حرامى ولكنه فى النهاية يكون عند الله هو الأكرم وهو ألأفضل كما قال سبحانه :
    " إن أكرمكم عند الله أتقاكم "
    ومن ثم لا تحكم على الموضوع من ظاهره إن لم تكن عالما ببواطنه
    العلم يطلب لشىء واحد وهو :
    العمل الصالح وهو طاعة الله فى كل موضوع حتى ولو كانت تلك الطاعة انتهاك لبعض قوانين الفوضى التى يشرعها البشر
    البعض من الناس لم يتحمل العمل الفوضوى كما فعل توفيق الحكيم فى يوميات نائب فى الأرياف حيث لم يتحمل أن يقوم بعمل وكيل النيابة حيث مطلوب منه أن يترك المصاب فى حادث يتألم ويقلبه على أجنابه ليعرف ماذا يرتدى من الملابس الخارجية والداخلية
    ولم يتحمل أن يقوم باستجواب المسموم وهو يتوجع من أثر السم أو يلفظ أنفاسه وهو يسأله عن اسمه وعنوانه وعن نوع السم ومن أراد سمه بدلا من أن ينقل بالاسعاف
    ولم يتحمل أن يحكم القاضى على فلاح جاهل لا يعرف القراءة والكتابة بالسجن والغرامة ولا يعرف أساسا القضية التى قبض عليه فيها
    البعض الأخر قد لا يتحمل هذا الهراء ومن ثم يتخلص من حياته لعدم قدرته على مواجهة هذا الجنون التشريعى
    العلم يطلب لفقه وهو طاعة أحكام الله ولا يطلب من أجل ورقة لن تفيد الإنسان فى آخرته فلا أحد سينادى فى الآخرة بوظيفته أو أسماء جدوده كما قال سبحانه :
    " فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون "
    وإنما كل واحد سيحاسب على عمله باستلام كتابه باليمين أو بالشمال
    المجتمع الفوضوى يشجع الناس على الحصول على الأوراق كالشهادات الرسمية أو الشهادات التقديرية أو الأشياء كالأوسمة والنياشين وعندما تكثر هذه الأمور فى مجتمع ما فاعلم أنه مجتمع متخلف منحل على وشك الانهيار حيث الكل يضحك على بعضه بكون الوضع تمام والدنيا صالحة سليمة بينما هى فاسدة تماما والظلم أضحى هو القانون وليس العدل
    فى مقال من أكثر من قرن كتب محمد تيمور مقالا عن المفتونين بالأوسمة والنياشين قال فى نهايته :
    "عندها تنسى رتبتك القديمة ونيشانك القديم وتعرف أن الإحسان هو أعظم رتبة وأكبر نيشان وأن الرتب والأوسمة ما هى إلا أوهام "
    نحن نعيش حاليا عصر الورق عصر الشهادات الحقيقية والمزورة عصر الحصول على شهادات تقدير وكئوس وميداليات أو أوسمة والناتج أو المحصلة هو :
    مجتمع تعانى أغلبيته من مشاكل فى الطعام والشراب والعلاج والسكن والتعليم وفى كل شىء أخر تقريبا ومع هذا يصر البعض على أنه مجتمع التقدم مجتمع العدالة المطلقة
    يا ترى فى يوم القيامة هل يخاطب حتى الرسل(ص) وهم أعلى الناس مكانة باسم الرسول أو النبى ؟
    كلا وإنما ينادى كل واحد باسمه مجردا كما قال سبحانه :
    " وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى وأمى إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى أن أقول ما ليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد إن تعذبهم فهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم"
    وتخاطب الملائكة مجردة من اى مكانة كما في قوله سبحانه :
    " ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون"
    كلنا سيأتى وحيدا فردا ليس معه أى شىء في الأخرة كما قال سبحانه :
    " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ولقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون "
    يعنى حبيبك الذى تدافع عنه في الدنيا بكل ما أوتيت من قوة إما حبا في مصلحتك منه وإما حبا خالصا دون منفعة ستعاديه وهو سيتبرأ منك وأنت ستتبرأ منه ومن ثم قبل الذهاب إلى الأخرة حيث أنت مكشوف تماما أمام الله في الأخرة كما كنت مكشوفا تماما أمامه في الدنيا:
    احرص على مصلحتك في الأخرة وكف عن تزكيته ومدحه لأنك منهى عن تزكية أى أحد بالحق أو بالباطل كما قال سبحانه :
    " فلا تزكوا أنفسكم"
    ومن تذمه بالظن أو بالباطل لأنك لم تشاهد شىء كشاهد إثبات ولكن قيل لك كما قيل لغيرك كف عن مهاجمته فقد يكون هذه المذموم بريئا عند الله كما قال سبحانه :
    " إن بعض الظن إثم "
يعمل...