مراجعة لكتاب التيسير العجيب فى تفسير الغريب
هذا الكتاب التيسير العجيب فى تفسير الغريب للشاعر المفسر أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار القاضي، أبو العباس ناصر الدين ابن المنير الجذامي الجروي الإسكندراني (المتوفى: 683 هـ) كماتقول كتب التاريخ وهو نوع من التفسير النادر الوجود لكونه تفسيرا شعريا وبالطبع ليس تفسيرا كاملا لكل ألفاظ كتاب الله وإنما هو تفسير لبعض منها وعدد أبياته 2484
وهو ليس قصيدة واحدة القافية وإنما متعددة القوافى وهو يدخل فى إطار ما يسمى بالشعر التعليمى
وهذا النوع من الشعر فى تفسير القرآن مذموم لكون القرآن ليس شعرا فقد نفى الله عن كتاب الله كونه شعرا حيث قال :
"وما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين"
ونفى عن الرسول(ص) كونه شاعر حيث قال :
" وما هو بقول شاعر"
ومن ثم كان ينبغى أن يصون الشاعر نفسه عن صياغة هذا النوع من التفسير فى صورة شعرية
وفى تفاسير القرآن تفاسير تسمى تفاسير الغريب وكلمة الغريب تعنى :
الألفاظ غير المتداولة بين الناس وهى تفاسير عديدة مثل:
غريب القرآن في شعر العرب والمعروف باسم سؤالات نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن عباس
تذكرة الأريب فى تفسير الغريب
الغريبين فى القرآن والحديث
غريب القرآن وتفسيره لابن اليزيدى
تحفة الأريب بما فى القرآن من الغريب
المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهانى
بهجة الأريب بما فى كتاب الله العزيز من الغريب
ترتيب تحفة الأديب بما في القرآن من الغريب لأبو حيان الأندلسي
بالطبع الأساس التى قامت عليه تلك الكتب يعارض كتاب الله وهو وجود كلمات معانيها بعيدة عن لسان القوم وهو لغتهم بينما كل ما فى الرسالة المنزلة على كل رسول أنها كانت بنفس الألفاظ التى يتكلمون بها ومعانيها العادية كما قال سبحانه :
"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ"
والدليل أيضا أن الكفار كانوا يريدون نزول وحى أعجمى وهو الكلام الغامض المعنى مع العربى وهو الواضح المعلوم المعنى حتى يمكن تفسيره أى تفسير فى صالح الكفار ولكن الله بالطبع رفض طلبهم حيث قال :
"لقالوا لولا فصلت آياته أعجمى وعربى"
لأن الغامض يتيح لهم أن يشرعوا على أهوائهم
نعود للتيسير العجيب ونقول أنه يحتوى على الصحيح والباطل من تفسير الكلمات وهو ينقل فى الغالب عن التفاسير المعروفة وكتب اللغة والروايات فمثلا قال فى تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ الفَاتِحَةِ:
1 - 2 «الحَمْدُ لِلَّهِ» عَلَى الكَمَالِ ... وَالشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى الإِفْضَالِ
2 - «وَرَبُّنَا» مَالِكُنَا وَالسَّيِّدُ ... بِمُلْكِهِ مُمَدَّحٌ مُمَجَّدُ
3 - «وَالعَالَمُونَ» المُحْدَثَاتُ جُمَعُ ... عَلامَةٌ يُعْرَفُ مِنْهَا المُبْدِعُ
4 - وَقِيلَ ما العَالَمُ غيرَ العالِمِ ... مِنْ مَلَكٍ وَجِنَّةٍ وَآدَمِي
5 - 3 وَلَمْ يُسَمَّ الخَلْقُ «بالرَّحْمَنِ» ... لأنَّهُ وَصْفٌ عَظِيمُ الشَّانِ
6 - 7 وَالمُسْلِمُونَ «مُنْعَمٌ عَلَيْهِمْ» ... بِبَعْثِ سَيِّدِ الوَرَى إِلَيْهِمْ
7 - يَهُودُ «مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمُ» حَتْمَا ... «وَضَلَّ» سَائِرُ النَّصَارَى جَزْمَا تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ البَقَرَةِ"
والغلطات هى :
أولا اضطر الشاعر لتبديل كلمات الله فى المصحف فبدلا من العالمين قال العالمون وبدلا من رب العالمين قال ربنا ليوافق الوزن والكثير من ألفاظ القصيدة مبدلة
ثانيا جعل اليهود هم المغضوب عليهم والضالين النصارى والمغضوب عليهم هم كل فرق الكفار الذين انشرحت صدورهم بالكفر كما قال سبحانه:
"ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضبا من الله"
والضالين هم الكفار كما قال سبحانه:
"ومن يكفر بالله وملائكته ورسله واليوم الأخر فقد ضل ضلالا بعيدا"
وعليه فالآية تشمل كل الكفار وليس صنفين منهم
ونجد فى تفسير البقرة يفسر الحروف التى تسمى المقطعة حيث قال :
8 - 1 الأَحْرُفُ الَّتِي أَوَائِلُ السُّوَرْ ... أَسْمَاءُ أَعْلامٍ بِهِنَّ تَشْتَهِرْ
9 - أَوْ قَسَمٌ أَظْهَرَ فِيهَا الشَّرَفَا ... إِذِ الكَلامُ الْحَقُّ مِنْهَا ائْتَلَفَا
10 - أَوْ هِيَ مِنْ أَسْمَائِهِ جَلَّ اسْمُهُ ... مَأْخُوذَةٌ أَخْذاً يَلُوحُ فَهْمُهُ
11 - كَالكَافِ مِنْ كَافٍ وَهَاءٍ مِنْ هَادْ ... وَصَادِقٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ الصَّادْ"
وهو كلام ليس فيه دليل واضح على شىء وكان الأولى به أن يقتصر على معنى ألم حيث يقول مثلا "ألم "فهى من الحروف المقطعة وقد تكررت بالقرآن ست مرات ومعنى ألم هو القرآن هو الحكم المسطور فى كتاب الله والبرهان اسم الإشارة للبعيد ذلك فهو يعرفنا المعنى المقصود للحروف ومن المعروف فى تأليف الكلام أن ما بعد اسم الإشارة يوافق ما قبلها فالكاف فى ذلك هى الكتاب فالقرآن هو الكتاب المؤلف من كلمات من الحروف الذى لا باطل فيه
ومن تفسيراته فى سورة البقرة تفسير الرعد بالملاك السواق حيث قال :
21 - «وَالرَّعْدُ» قِيلَ المَلَكُ السَّوَّاقُ ... للسُّحُبِ وَالبَرْقُ لهُ مِخْرَاقُ"
والرعد ليس ملاكا لأن الملائكة لا تنزل من السموات إلى جو الأرض والأرض وإنما مكانها هو السموات كما قال سبحانه :
" وكم من ملك فى السموات "
ومن أقواله في تفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ يُوسُفَ:
690 - 6 وَعِلْمُ «تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ» هُنَا ... عِبَارَةُ الرُّؤْيَا فَكُنْ مُفَنِّنَا
691 - 8 «وَعُصْبَةٌ» شِرْذِمَةٌ مِنْ عَشَرَهْ ... لأَرْبَعِينَ هَكَذَا مُحَرَّرَهْ
692 - 10 «وَالجُبُّ» بِئْرٌ مَا هُوَ المَطْوِيُّ ... بَعْدُ وَهَكَذَا هُوَ المَرْوِيُّ
693 - 12 وَقَوْلُهُمْ «نَرْتَعِ» بِمَعْنَى نَنْعَمِ ... أوْ هُوَ مِنْ رَعْيِهِمْ للنَّعَمِ
694 - فَإِنْ كَسَرْتَ العَيْنَ قُلْتَ نَرْتَعِ ... وَهْوَ مِنَ الرَّعْيِ فَحَصِّلْهُ وَعِ
695 - 17 «وَالاسْتِبَاقُ» الرَّمْيُ هَكَذَا نُقِلْ ... وَقُرِئَتْ إِنَّا ذَهَبْنَا نَنْتَضِلْ
696 - وَقِيلَ بَلْ تَوَزَّعُوا أَعْمَالا ... وَاسْتَبْقَوْا فِي ذَلِكَ احْتِفَالا
697 - وَقِيلَ بلْ سَبْقاً عَلَى الأَقْدَامِ ... أَخَذَهُ مِنْ ظَاهِرِ الكَلامِ
698 - 18 «وَسَوَّلَتْ» مَعْنَاهُ زَيَّنَتْ لَكُمْ ... أَنْفُسُكُمْ حَتَّى فَعَلْتُمْ فِعْلَكُمْ"
والغالب في كلام الشاعر هو أنه لا يختار المعنى الصحيح إلا في النادر من الأحوال ففى الاستباق والكلمة في كتاب الله نستبق وهو تغيير من أجل الوزن ذكر أربعة معانى الرمى والانتضال وتوزيع العمل والتسابق بمعنى الجرى وفى نرتع ذكر معنيين وكلاهما بعيد عن معنى الآية فنرتع ونلعب بمعنى واحد وهو التلذذ بالمشاركة في الألعاب والدليل أنهم تركوا يوسف (ص)عند متاعهم وهو منافعهم ولم يشاركوه اللعب كما زعموا
ونجده يقول في تفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ النورِ:
1123 - 2 «نَهَى الَّذِينَ خُوطِبُوا «أَنْ يَرْأَفُوا» ... أيْ يَتْرُكُوا الحُدُودَ أَوْ يُخَفِّفُوا
1124 - 8 «وَيَدْرَأُ العَذَابَ» يَعْنِي يَدْفَعُ ... حَدًّا بِتَقْدِيرِ النُّكُولِ يُوقَعُ
1125 - 11 «وَالكُبْرُ» فِي السنِّ بِضَمِّ الكَافِ ... «وَالكِبْرُ» عُظْمُ سَائِرِ الأَصْنَافِ
1126 - 15 مَعْنَى «تَلَقَّوْنَ» تَقَبَّلُونَا ... وَتَلِقُونَ مِثْلَ تَكْذِبُونَا
1127 - 26 مَعْنَى «الخَبِيثَاتِ» خَبِيثَاتُ الكَلِمْ ... كالقَذْفِ لا يَصْدُرُ عَنْ ذَوِي الكَرَمْ
1128 - وَقِيلَ إِنَّمَا عَنَى البَغَايَا ... لِمِثْلِهِنَّ فِي الخَنَا مَطَايَا"
والغلط هو تفسير كبره بالكبر فى السن أو عظم سائر الأصناف وهو تفسير بعيد تماما عن معنى الآية التى تحولت كبره فيها إلى الكبر فالذى تولى كبره معناه الذى قام بتأليف الإفك وهو الذى اخترعه له عذاب عظيم ومن ثم المعانى لا علاقة لها اطلاقا بالتفسير وإنما بمعانى شائعة عند الناس
وتفسيره للخبيثات بخبيثات الكلام بلا أى دليل فالخبيثات هنا الكافرات ومعنى الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات هو الكافرات تتزوجن من الكافرين والكافرون يتزوجون من الكافرات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات معناها المسلمات تتزوجن المسلمين والمسلمون يتزوجون المسلمات ومن ثم محرم الزواج بين مسلم وكافرة وبين مسلمة وكافر كما قال سبحانه "ولا تمسكوا بعصم الكوافر"
ويقول فى تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ الزُّمَرِ:
1538 - وَكَوْنُهُ «مَثَانِياً» أيْ تُثْنَى ... فيهِ الأَقَاصِيصُ لأمْرٍ يُعْنَى"
وهو تفسير بلا دليل فالقصص القرآنى ليس كل قصة مذكورة فيها اثنين أى مرتين فقصة موسى(ًص) موجودة هى وقصص نوح(ص)وهود(ص) وصالح(ص) ولوط(ص) وشعيب (ص) أكثر من خمس مرات في سور الأعراف والحجر وهود والشعراء والنمل وغيرهم ومعنى كتاب متشابه مثانى هو قرآنا متماثلا متشابها والمستفاد أنه كتاب واحد ليس فيه اختلافات
ونجده يقول مثلا في تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ الطُّورِ:
1789 - «الطُّورُ» يَعْنِي جَبَلَ التَّكْلِيمِ ... أَكْرِمْ بِهِ مِنْ جَبَلٍ كَرِيمِ
1790 - مَعْنَى «الكِتَابِ» صُحُفُ الأَعْمَالِ ... «مَسْطُورَةٌ» مِنْ غَيْرِ ما إِهْمَالِ
1791 - «وَالرَّقُّ» جِلْدٌ للجَمِيعِ جَامِعُ ... «يُنْشَرُ» يَوْمَ تُنْشَرُ الفَظَائِعُ"
وتفسير الكتاب المسطور بصحف الأعمال بعيد عن معناها فى السورة فالكتاب المسطور هو القرآن المكتوب فى الكتاب المبين والمقصود أن القرآن مكتوب فى أم الكتاب كما قال سبحانه " "وإنه فى أم الكتاب لدينا"
ونجده يقول فى تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ الجمعةِ:
1959 - 2 والعَرَبُ العَرْبَاءُ «أُمِّيُّونَا» ... لَيْسُوا عَلَى الأَكْثَرِ يَكْتُبُونَا
1960 - 3 «وَآخَرِينَ» أيْ خِلافَ العَرَبِ ... والتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ فِي الرُّتَبِ
1961 - 5 ««وَحُمِّلُوا التَّوْرَاةَ»» أي أَحْكَامَهَا ... فَقَلَّ فِي اليَهُودِ مَنْ أَقَامَهَا"
والغلط هو تفسير الأميين بالعرب العرباء بينما هم كل الناس الأحياء فى وقت النبى(ص) والأخرين منهم الذين لم يلحقوا بهم تعنى الناس الذين لم يولدوا قبل وفاة النبى(ص) وولدوا وعاشوا بعده
ونجد فى تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ النَّبَأِ يقول:
2225 - 24، 25 «بَرْدًا» يُقَالُ النَّوْمُ «وَالغَسَّاقُ» ... صَدِيدُ مَنْ ذَوَّبَهُ إِحْرَاقُ
2226 - أَوْ هُوَ شَيْءٌ بَارِدٌ وَيُحْرِقُ ... بالبَرْدِ كَالنَّارِ الَّتِي تُمَزِّقُ"
فنجده يفسر البرد بالنوم والبرد هنا شىء يشرب فمعنى لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا معناه لا يشربون فيها عصيرا ولا ماء فجهنم ليس فيها شراب سوى الغساق وهو الحميم كما قال سبحانه :
"لهم شراب من حميم"
ونجده يقول في تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ النَّاسِ:
2479 - 4 وَقِيل «للخَنَّاسِ» رَأْسُ أَفْعَى ... يَضَعُهَا عَلَى القُلُوبِ وَضْعَا
2480 - وعندَ ذِكْرِ اللَّهِ يَغْدُو خَانِسَا ... أيْ قَابِضاً لِرَأْسِهِ وَحَابِسَا"
والخناس عنده رأس أفعى بينما هو هوى النفس كما قال سبحانه :" "ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد "
هذا الكتاب التيسير العجيب فى تفسير الغريب للشاعر المفسر أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار القاضي، أبو العباس ناصر الدين ابن المنير الجذامي الجروي الإسكندراني (المتوفى: 683 هـ) كماتقول كتب التاريخ وهو نوع من التفسير النادر الوجود لكونه تفسيرا شعريا وبالطبع ليس تفسيرا كاملا لكل ألفاظ كتاب الله وإنما هو تفسير لبعض منها وعدد أبياته 2484
وهو ليس قصيدة واحدة القافية وإنما متعددة القوافى وهو يدخل فى إطار ما يسمى بالشعر التعليمى
وهذا النوع من الشعر فى تفسير القرآن مذموم لكون القرآن ليس شعرا فقد نفى الله عن كتاب الله كونه شعرا حيث قال :
"وما علمناه الشعر وما ينبغى له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين"
ونفى عن الرسول(ص) كونه شاعر حيث قال :
" وما هو بقول شاعر"
ومن ثم كان ينبغى أن يصون الشاعر نفسه عن صياغة هذا النوع من التفسير فى صورة شعرية
وفى تفاسير القرآن تفاسير تسمى تفاسير الغريب وكلمة الغريب تعنى :
الألفاظ غير المتداولة بين الناس وهى تفاسير عديدة مثل:
غريب القرآن في شعر العرب والمعروف باسم سؤالات نافع بن الأزرق إلى عبد الله بن عباس
تذكرة الأريب فى تفسير الغريب
الغريبين فى القرآن والحديث
غريب القرآن وتفسيره لابن اليزيدى
تحفة الأريب بما فى القرآن من الغريب
المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهانى
بهجة الأريب بما فى كتاب الله العزيز من الغريب
ترتيب تحفة الأديب بما في القرآن من الغريب لأبو حيان الأندلسي
بالطبع الأساس التى قامت عليه تلك الكتب يعارض كتاب الله وهو وجود كلمات معانيها بعيدة عن لسان القوم وهو لغتهم بينما كل ما فى الرسالة المنزلة على كل رسول أنها كانت بنفس الألفاظ التى يتكلمون بها ومعانيها العادية كما قال سبحانه :
"وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ"
والدليل أيضا أن الكفار كانوا يريدون نزول وحى أعجمى وهو الكلام الغامض المعنى مع العربى وهو الواضح المعلوم المعنى حتى يمكن تفسيره أى تفسير فى صالح الكفار ولكن الله بالطبع رفض طلبهم حيث قال :
"لقالوا لولا فصلت آياته أعجمى وعربى"
لأن الغامض يتيح لهم أن يشرعوا على أهوائهم
نعود للتيسير العجيب ونقول أنه يحتوى على الصحيح والباطل من تفسير الكلمات وهو ينقل فى الغالب عن التفاسير المعروفة وكتب اللغة والروايات فمثلا قال فى تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ الفَاتِحَةِ:
1 - 2 «الحَمْدُ لِلَّهِ» عَلَى الكَمَالِ ... وَالشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى الإِفْضَالِ
2 - «وَرَبُّنَا» مَالِكُنَا وَالسَّيِّدُ ... بِمُلْكِهِ مُمَدَّحٌ مُمَجَّدُ
3 - «وَالعَالَمُونَ» المُحْدَثَاتُ جُمَعُ ... عَلامَةٌ يُعْرَفُ مِنْهَا المُبْدِعُ
4 - وَقِيلَ ما العَالَمُ غيرَ العالِمِ ... مِنْ مَلَكٍ وَجِنَّةٍ وَآدَمِي
5 - 3 وَلَمْ يُسَمَّ الخَلْقُ «بالرَّحْمَنِ» ... لأنَّهُ وَصْفٌ عَظِيمُ الشَّانِ
6 - 7 وَالمُسْلِمُونَ «مُنْعَمٌ عَلَيْهِمْ» ... بِبَعْثِ سَيِّدِ الوَرَى إِلَيْهِمْ
7 - يَهُودُ «مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمُ» حَتْمَا ... «وَضَلَّ» سَائِرُ النَّصَارَى جَزْمَا تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ البَقَرَةِ"
والغلطات هى :
أولا اضطر الشاعر لتبديل كلمات الله فى المصحف فبدلا من العالمين قال العالمون وبدلا من رب العالمين قال ربنا ليوافق الوزن والكثير من ألفاظ القصيدة مبدلة
ثانيا جعل اليهود هم المغضوب عليهم والضالين النصارى والمغضوب عليهم هم كل فرق الكفار الذين انشرحت صدورهم بالكفر كما قال سبحانه:
"ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضبا من الله"
والضالين هم الكفار كما قال سبحانه:
"ومن يكفر بالله وملائكته ورسله واليوم الأخر فقد ضل ضلالا بعيدا"
وعليه فالآية تشمل كل الكفار وليس صنفين منهم
ونجد فى تفسير البقرة يفسر الحروف التى تسمى المقطعة حيث قال :
8 - 1 الأَحْرُفُ الَّتِي أَوَائِلُ السُّوَرْ ... أَسْمَاءُ أَعْلامٍ بِهِنَّ تَشْتَهِرْ
9 - أَوْ قَسَمٌ أَظْهَرَ فِيهَا الشَّرَفَا ... إِذِ الكَلامُ الْحَقُّ مِنْهَا ائْتَلَفَا
10 - أَوْ هِيَ مِنْ أَسْمَائِهِ جَلَّ اسْمُهُ ... مَأْخُوذَةٌ أَخْذاً يَلُوحُ فَهْمُهُ
11 - كَالكَافِ مِنْ كَافٍ وَهَاءٍ مِنْ هَادْ ... وَصَادِقٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ الصَّادْ"
وهو كلام ليس فيه دليل واضح على شىء وكان الأولى به أن يقتصر على معنى ألم حيث يقول مثلا "ألم "فهى من الحروف المقطعة وقد تكررت بالقرآن ست مرات ومعنى ألم هو القرآن هو الحكم المسطور فى كتاب الله والبرهان اسم الإشارة للبعيد ذلك فهو يعرفنا المعنى المقصود للحروف ومن المعروف فى تأليف الكلام أن ما بعد اسم الإشارة يوافق ما قبلها فالكاف فى ذلك هى الكتاب فالقرآن هو الكتاب المؤلف من كلمات من الحروف الذى لا باطل فيه
ومن تفسيراته فى سورة البقرة تفسير الرعد بالملاك السواق حيث قال :
21 - «وَالرَّعْدُ» قِيلَ المَلَكُ السَّوَّاقُ ... للسُّحُبِ وَالبَرْقُ لهُ مِخْرَاقُ"
والرعد ليس ملاكا لأن الملائكة لا تنزل من السموات إلى جو الأرض والأرض وإنما مكانها هو السموات كما قال سبحانه :
" وكم من ملك فى السموات "
ومن أقواله في تفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ يُوسُفَ:
690 - 6 وَعِلْمُ «تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ» هُنَا ... عِبَارَةُ الرُّؤْيَا فَكُنْ مُفَنِّنَا
691 - 8 «وَعُصْبَةٌ» شِرْذِمَةٌ مِنْ عَشَرَهْ ... لأَرْبَعِينَ هَكَذَا مُحَرَّرَهْ
692 - 10 «وَالجُبُّ» بِئْرٌ مَا هُوَ المَطْوِيُّ ... بَعْدُ وَهَكَذَا هُوَ المَرْوِيُّ
693 - 12 وَقَوْلُهُمْ «نَرْتَعِ» بِمَعْنَى نَنْعَمِ ... أوْ هُوَ مِنْ رَعْيِهِمْ للنَّعَمِ
694 - فَإِنْ كَسَرْتَ العَيْنَ قُلْتَ نَرْتَعِ ... وَهْوَ مِنَ الرَّعْيِ فَحَصِّلْهُ وَعِ
695 - 17 «وَالاسْتِبَاقُ» الرَّمْيُ هَكَذَا نُقِلْ ... وَقُرِئَتْ إِنَّا ذَهَبْنَا نَنْتَضِلْ
696 - وَقِيلَ بَلْ تَوَزَّعُوا أَعْمَالا ... وَاسْتَبْقَوْا فِي ذَلِكَ احْتِفَالا
697 - وَقِيلَ بلْ سَبْقاً عَلَى الأَقْدَامِ ... أَخَذَهُ مِنْ ظَاهِرِ الكَلامِ
698 - 18 «وَسَوَّلَتْ» مَعْنَاهُ زَيَّنَتْ لَكُمْ ... أَنْفُسُكُمْ حَتَّى فَعَلْتُمْ فِعْلَكُمْ"
والغالب في كلام الشاعر هو أنه لا يختار المعنى الصحيح إلا في النادر من الأحوال ففى الاستباق والكلمة في كتاب الله نستبق وهو تغيير من أجل الوزن ذكر أربعة معانى الرمى والانتضال وتوزيع العمل والتسابق بمعنى الجرى وفى نرتع ذكر معنيين وكلاهما بعيد عن معنى الآية فنرتع ونلعب بمعنى واحد وهو التلذذ بالمشاركة في الألعاب والدليل أنهم تركوا يوسف (ص)عند متاعهم وهو منافعهم ولم يشاركوه اللعب كما زعموا
ونجده يقول في تفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ النورِ:
1123 - 2 «نَهَى الَّذِينَ خُوطِبُوا «أَنْ يَرْأَفُوا» ... أيْ يَتْرُكُوا الحُدُودَ أَوْ يُخَفِّفُوا
1124 - 8 «وَيَدْرَأُ العَذَابَ» يَعْنِي يَدْفَعُ ... حَدًّا بِتَقْدِيرِ النُّكُولِ يُوقَعُ
1125 - 11 «وَالكُبْرُ» فِي السنِّ بِضَمِّ الكَافِ ... «وَالكِبْرُ» عُظْمُ سَائِرِ الأَصْنَافِ
1126 - 15 مَعْنَى «تَلَقَّوْنَ» تَقَبَّلُونَا ... وَتَلِقُونَ مِثْلَ تَكْذِبُونَا
1127 - 26 مَعْنَى «الخَبِيثَاتِ» خَبِيثَاتُ الكَلِمْ ... كالقَذْفِ لا يَصْدُرُ عَنْ ذَوِي الكَرَمْ
1128 - وَقِيلَ إِنَّمَا عَنَى البَغَايَا ... لِمِثْلِهِنَّ فِي الخَنَا مَطَايَا"
والغلط هو تفسير كبره بالكبر فى السن أو عظم سائر الأصناف وهو تفسير بعيد تماما عن معنى الآية التى تحولت كبره فيها إلى الكبر فالذى تولى كبره معناه الذى قام بتأليف الإفك وهو الذى اخترعه له عذاب عظيم ومن ثم المعانى لا علاقة لها اطلاقا بالتفسير وإنما بمعانى شائعة عند الناس
وتفسيره للخبيثات بخبيثات الكلام بلا أى دليل فالخبيثات هنا الكافرات ومعنى الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات هو الكافرات تتزوجن من الكافرين والكافرون يتزوجون من الكافرات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات معناها المسلمات تتزوجن المسلمين والمسلمون يتزوجون المسلمات ومن ثم محرم الزواج بين مسلم وكافرة وبين مسلمة وكافر كما قال سبحانه "ولا تمسكوا بعصم الكوافر"
ويقول فى تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ الزُّمَرِ:
1538 - وَكَوْنُهُ «مَثَانِياً» أيْ تُثْنَى ... فيهِ الأَقَاصِيصُ لأمْرٍ يُعْنَى"
وهو تفسير بلا دليل فالقصص القرآنى ليس كل قصة مذكورة فيها اثنين أى مرتين فقصة موسى(ًص) موجودة هى وقصص نوح(ص)وهود(ص) وصالح(ص) ولوط(ص) وشعيب (ص) أكثر من خمس مرات في سور الأعراف والحجر وهود والشعراء والنمل وغيرهم ومعنى كتاب متشابه مثانى هو قرآنا متماثلا متشابها والمستفاد أنه كتاب واحد ليس فيه اختلافات
ونجده يقول مثلا في تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ الطُّورِ:
1789 - «الطُّورُ» يَعْنِي جَبَلَ التَّكْلِيمِ ... أَكْرِمْ بِهِ مِنْ جَبَلٍ كَرِيمِ
1790 - مَعْنَى «الكِتَابِ» صُحُفُ الأَعْمَالِ ... «مَسْطُورَةٌ» مِنْ غَيْرِ ما إِهْمَالِ
1791 - «وَالرَّقُّ» جِلْدٌ للجَمِيعِ جَامِعُ ... «يُنْشَرُ» يَوْمَ تُنْشَرُ الفَظَائِعُ"
وتفسير الكتاب المسطور بصحف الأعمال بعيد عن معناها فى السورة فالكتاب المسطور هو القرآن المكتوب فى الكتاب المبين والمقصود أن القرآن مكتوب فى أم الكتاب كما قال سبحانه " "وإنه فى أم الكتاب لدينا"
ونجده يقول فى تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ الجمعةِ:
1959 - 2 والعَرَبُ العَرْبَاءُ «أُمِّيُّونَا» ... لَيْسُوا عَلَى الأَكْثَرِ يَكْتُبُونَا
1960 - 3 «وَآخَرِينَ» أيْ خِلافَ العَرَبِ ... والتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ فِي الرُّتَبِ
1961 - 5 ««وَحُمِّلُوا التَّوْرَاةَ»» أي أَحْكَامَهَا ... فَقَلَّ فِي اليَهُودِ مَنْ أَقَامَهَا"
والغلط هو تفسير الأميين بالعرب العرباء بينما هم كل الناس الأحياء فى وقت النبى(ص) والأخرين منهم الذين لم يلحقوا بهم تعنى الناس الذين لم يولدوا قبل وفاة النبى(ص) وولدوا وعاشوا بعده
ونجد فى تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ النَّبَأِ يقول:
2225 - 24، 25 «بَرْدًا» يُقَالُ النَّوْمُ «وَالغَسَّاقُ» ... صَدِيدُ مَنْ ذَوَّبَهُ إِحْرَاقُ
2226 - أَوْ هُوَ شَيْءٌ بَارِدٌ وَيُحْرِقُ ... بالبَرْدِ كَالنَّارِ الَّتِي تُمَزِّقُ"
فنجده يفسر البرد بالنوم والبرد هنا شىء يشرب فمعنى لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا معناه لا يشربون فيها عصيرا ولا ماء فجهنم ليس فيها شراب سوى الغساق وهو الحميم كما قال سبحانه :
"لهم شراب من حميم"
ونجده يقول في تَفْسِيرُ غَرِيبِ سُورَةِ النَّاسِ:
2479 - 4 وَقِيل «للخَنَّاسِ» رَأْسُ أَفْعَى ... يَضَعُهَا عَلَى القُلُوبِ وَضْعَا
2480 - وعندَ ذِكْرِ اللَّهِ يَغْدُو خَانِسَا ... أيْ قَابِضاً لِرَأْسِهِ وَحَابِسَا"
والخناس عنده رأس أفعى بينما هو هوى النفس كما قال سبحانه :" "ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد "