الأستاذ الفاضل طارق شفيق حقي
أدرج القصائد الثلاث التالية مشاركة مني في مسابقة المربد الأدبية الرابعة
أرجو أن تنال رضى ذائقتكم الفنية و أرشح القصيدة الأولى
الأولى
لو أننا نلتقي
محمد شنوف
-1-
قد غار جرح النوى من لي يضمده
والقلب صار كرابا ويح أكمامي
كالعود من غير عواد يلقنه
أمسى كأيك بلا شاذ و أنسام
والغيد بالأمس، كم طافت بجمرته
وكالفراشات غذت زند إضرامي
يكاد يسمع صوت الآه من حرقي
حد ما ويا عجبي من صبر أقسامي
والشوق في أضلعي خدت أوازمه
والسهد شف لي هامي وأوصامي
ليلي مدادي فما يجف لي قلم
والوصل قافيتي والنبض أنغامي
يا ليت ليلي كموج البحر أجدفه
فأبتني مركبا لموجه الطامي
وما توشى بي الشيب من كبر
وإنما من غرار بيض أيامي
لم يحل لي نوم لا وصال به
فأجزم الشد تفكيكا لأضغامي
دربت قلبي على ترك الهوى شفقا
لو أن قلبي كطفل طوع افطامي
من يجعل العشق علوانا لعزته
فالعشق نزل الزبى في ذل إرغام
-2-
هل يرجع القلب يباسا بعدما ختمت
ليلاي زرع المنى ترعاه أنسامي
أذبلت كم وردة أشتم ما عبقت
سبحان ما عطرها، يا سحق آثامي
تأتي كنور محا ليلا اكابده
يا ليتها النار توري حطب أحلامي
حسناء غانية ممشوقة البان
من غير فوت كفتنة بأحجام
وسنى إذا لحظت كالشمس في طفل
تنميك مشفقة من بعد إبرام
تشير كاسرة كالغصن في عصف
إشارة الواجس الصادي بارزام
تزور كالفتنة الولهى وفي عجل
كالريم إذ عبرت غيلا لدرغام
تفكه العين من أعطافها، شولا
كفي كمبتهل لله إنعامي
والله لولا أخاف العاذلين هوى
خاصرتها لاغما من غير إحجام
كأن ما خلقت إلا بما رغبت
كان صورتها من نسج أوهامي
هيلين لو بعثت تختال في حلل
لأدبرت خجلا من حسنها اللامي
ولولا يقال أطعت الهوى في عللي
وحدت عن خلق الأكياس كالهام
أنفذتها مهجي حبرا و ما انقطعت
تهذي بها أسطري، نوني وأقلامي
-3-
لو أننا نلتقي والغاب مرتعنا
فاضت كوامننا كالخمر من جام
دأب العصافير أوتارا وتغريدا
نبني جنانا لوصل فوق آطام
وكالجداول نثني علي صبب
ضما بمنفسح، سقيا لتهيامي
والنحل يلثم ثغر الزهر مرتشفا
أقداح صافية من نبعنا الظامي
والطير يشدو على الأغصان تهليلا
يتلو عقود لقاح قيد إبرام
تزاور الشمس..كيلا الدهر يدركنا
ونحن نحرم في حلولنا السامي
والديك يبقى ببشر الصبح منهمكا
صبحي كليلي. مرامي بين أكمامي
وجذوتي في تمنع وفي دلع
كالديم ترمي حميما بعد تحوامي
عذب لماها كثدي عند حلمته
أثنى الوساد كطفل طي أرحام
وكان ما كان مما لست أذكره
أشممت حرفي كريما خوف لوامي
تلكم جناني إذا ما لوصل أسعفنا
يزدان منزلنا من صدع أنغامي
-4-
ليلاي أبكيك بل أبكي على حلم
كم صار في طالع المستقبل الغام
مررت كالليلك يوما مداعبة
مختالة الخطو في تيه وإحرام
صوبت سهما بأحلى قاب لحظيك
أتقنت رميك ما أحلاك من رام
عيناك لي مرجع في نحت أبياتي
منها شرت الهوى فاخضر إلهامي
إني وإن جرت الأقدار ثانية
شققت صدري لمرمى سهمك الحامي
وليتك الروض أنثى لا شريك لها
ما ترتجيه غوان خبط أوهام
ليلاي فيك لذاذات المنى جمعت
ملكتك الخلد مرسوما بأختامي
الثانية
في نفق
محمد شنوف
يا ليل تهت تناجي الصبح في نفق
أم أن عين النهار مسها عور
أم رانت الأرض بالأوزار طلعتها
تاه المساق وضاع الورد و الصدر
أم أن حالتنا تنبي بعاصفة
تسقي المواجع لا تبقي و لا تذر
أم هل خفضت جناح الذل تكلؤنا
وهج الفضيحة، فالعورات تستتر
أم أشكل الأمر فالتاثت بصائرنا
تشابهت عندنا الألوان و البقر
أم من سدول النوى تسود لي عبري
فالبشر ليلى و خيط البشر منبتر
طي الجوانح قلب ناءه كمدي
كالبحر يزأر هدارا و ينزجر
أستصعد الآه فورات على حمم
كالقدر تغلي وفي الأحشاء تنكسر
أستعذب الدمع من حر اللظى سكنا
والدمع كالحمل عند الوضع يعتسر
لولا اهتدت لمراسي الشعر أشرعتي
لأعنتني عصوف الزيف و الغير
إني لجأت إلى الأشعار محتسبا
مضاضة مثل حدم السيف لا تذر
كقارب الليل أجلت الكرى أملا
أن يدرك الصبح ما قد أغفل السحر
يا منتدى الأسد حبي أنت تعرفه
هواك نار، ونور ظل ينحسر
كم سرت في ربعك أستجل مناظره
فأتعبت ناظري من بؤسها صور
كل النقائص قد تمت و في كمل
تحمي حماها بنات البئس تبتكر
راياتنا الحمر تخضر الدماء لها
و تستراد لها الأوكار و الحفر
تأطرت كل أحجار العلى..خنست
و من لحجر إذا الشذاذ قد كثروا
و البؤس يرقص في الأنحاء مرتشفا
كاسات وهم ورجع في المعى وتر
الكل يرشح بالشكوى و في فرق
مثل الحليب إذا يغلى به مضر
تمر أيامنا كالصوف نغزلها
وننقض الغزل كالتي بها خذر
ليت الأماني عصا الصبيان نركبها
خيلا دلولا متى استشرى بنا الخور
ما أوتي القوم إلا ما بأنفسهم
ما أضيع القوم أهرارا إذا نثروا
كالأم موطننا، سعفاء قد حضنت
أيتامها.أن يبروها و قد كفروا
أقوالهم عسل، أفعالهم أسل
مثل الألاء إذا يستقطف الثمر
دكناء تحسبها بالغيث واعدة
آه، وملؤها الويلات و النذر
مثل النعامة تخفي رأسها جفلا
لتبق سوأتها هنئا و تنظر
كل العباد على سرير رحمتهم
سحقا لصنع لئام حين تقتدر
تستل من حلمنا الملجاب صولتهم
نصلا و زيفا و ما نقوى فننتصر
ما كنت أحسب أن يزر الزمان بنا
حتى نر(ى) معشر الأحلام تنتحر
ضاقت بهم أرض أجداد بما رحبت
إلا حظوظ من الأكفان أو قتر
و للفتى فسحة في الأرض و واسعة
ما لم يمت خبط أمواج لها أشر
توهج الحلم مثل الحسن خمرته
كالورد من تحته الثعبان ينبتر
كأنه البحر هيتت عرائسه
لم تبق لا قبل قدت و لا دبر
إذا ارتقوا في أعالي الموج لاح لهم
عبر الخلاص لو الأبعاد تختصر
أرواحهم في تحير و في حصر
كالبئر قد زبرت و الماء يغتمر
اليأس شيعهم، و الموج أبنهم
و الروح أنعشهم و الحور تنتظر
يبكي عليهم بئيسا كل ذي شرف
كالعاهنات على الشطآن قد نثروا
نذيع أخبارهم عدا على ورق
كرقم خيل رهان خانها الظفر
كأنهم فتية فروا بخافقهم
و النفس في ملة العشاق تمتهر
وكم أقاح عذارى الحلم ما شطأت
كالرأد بين الصبا و بينها وتر
كالنور مبسمها..كالكنز بارقه
تمهى لها طمعا أنياب من بطروا
كأن من طهرها ثلج الشتاء أتى
و الفقر من حولها كالنار يستعر
سيقت لنزو الليالي الحمر في سرر
حدباء، كالنعش..لولا كفنها كدر
ليس الفساد هوى باعته مكرهة
إذا الحلال قطوف كلها كشر
ليس البلاء خلاف في الرؤى اتسعت
إن البلاء هجير البغي يستعر
يا صحب إني من الهم أذوب جوى
و الله يعلم ما لا تسعف العبر
إني أرى الفكر مقهورا بفعل هوى
يديرها الجهل و الأنخاب تنتصر
إني أرى الحق مهجورا مدى وطني
كأنه النحب و الأحزاب تفتخر
مالت بهم فتنة الأزياف ملهبة
أفيون نزوى.. فلا تبقي و لا تذر
إلام وأد الشباب كلهم درر
كاللحن آمالهم..تشدو فتنكسر
فيما الترنم بالإصلاح في حرد
حطب الليالي..كفانا كله هدر
يا صحب ما في هوى الأوطان من نسب
حتى يورث بالتعصيب..يحتجر
يا صحب ما غربة الأحرار في سفر
يذكي هوى وطن في الخلد يأتمر
إذا المقيم غريب في مهب غد
في الرسف مثل كسار العود يحتظر
إن الطيور إذا الجوانح انكسرت
مهما علت عن أذى الصبيان تنحدر
يا صحب فيم البقاء حيث لا سكن
بها و لا ناقة فيها و لا وطر
لولا الأوام لما الجو ارس اكتأبت
تجلو فرارا، من العروش تنعقر
الثالثة
أخاف عليك
أخاف عليك
محمد شنوف
أخاف .. أخاف عليك
غدا تكبُرين بصيف حميم
أضعت لباهُ
أخاف .. أخاف عليك
غدا تكبرين بقلب شريد
هدرت دماهُ
كصوب الغمام تطلى
رذاذا شفيفا
يُخضب ملح شوارع صيف
يُرَوي صداهُ
أخاف عليك...
غدا تكبرين
وتأتين جَسًا
بجلد الثعابين مُلسا
تجُوبين في كل درب
بوجه مُعنى...
مُسجى...
بنقع حُطام
و دمع الشموع على الخد خرسا
تنوحين جهرا و همسا
تصيحين... :
أين الذي كان ، كنت مناهُ ؟
عشقته حصنا حصينا
عصيٌ علي جَواهُ
عشقته نجما...
جموحا
خشوعا
سرى في علاهُ
و ما كان في الخلد يهوي
و يأوي إلي ضياهُ
و قلتِ :
أهذا الذي كان يعلو ؟
هوى...
و ثوى يتكفن صدري...
كطفلٍِِ عراهُ اكتهالٌ
قبيل فًطام
يقبل كف الأمومة
يهمي بكاهُ
بسبحة حلم
و ميعة زهو
ولمعة جفن
كمهو تعود صرم عظام
تغاديت جذلى و قلت
عليه السلام
ملكت عنان مَناهُ
تميست سحرا
تنزيتِ هجرا
كحلمٍ جثام
تَخَطى لِحاء الكرى
في مداهُ
بخيط دخانِ
ورعشة نحل جلاها إيام
تحيكين حلك الليالي
معارج رصدِ
عساك ...عساهُ
سدى تعصبين الجفون
عساها تنام
و تخشين إن نمت حينا
ترديتِ حلس جفاهُ
قريحك هاجر...
أضنى...
تَذَرى بحائط صمتِ
يُثفي مراجل وجد
تباريح ذكرى
و يشرب للأمس سلوى
يردد بعض تهاويم شعر
جدًا من صُباب كراهُ
صلاة...ً
لعل دبورَك صبحا
دَحَتها
نسيم صباه...
و شكرا
أدرج القصائد الثلاث التالية مشاركة مني في مسابقة المربد الأدبية الرابعة
أرجو أن تنال رضى ذائقتكم الفنية و أرشح القصيدة الأولى
الأولى
لو أننا نلتقي
محمد شنوف
-1-
قد غار جرح النوى من لي يضمده
والقلب صار كرابا ويح أكمامي
كالعود من غير عواد يلقنه
أمسى كأيك بلا شاذ و أنسام
والغيد بالأمس، كم طافت بجمرته
وكالفراشات غذت زند إضرامي
يكاد يسمع صوت الآه من حرقي
حد ما ويا عجبي من صبر أقسامي
والشوق في أضلعي خدت أوازمه
والسهد شف لي هامي وأوصامي
ليلي مدادي فما يجف لي قلم
والوصل قافيتي والنبض أنغامي
يا ليت ليلي كموج البحر أجدفه
فأبتني مركبا لموجه الطامي
وما توشى بي الشيب من كبر
وإنما من غرار بيض أيامي
لم يحل لي نوم لا وصال به
فأجزم الشد تفكيكا لأضغامي
دربت قلبي على ترك الهوى شفقا
لو أن قلبي كطفل طوع افطامي
من يجعل العشق علوانا لعزته
فالعشق نزل الزبى في ذل إرغام
-2-
هل يرجع القلب يباسا بعدما ختمت
ليلاي زرع المنى ترعاه أنسامي
أذبلت كم وردة أشتم ما عبقت
سبحان ما عطرها، يا سحق آثامي
تأتي كنور محا ليلا اكابده
يا ليتها النار توري حطب أحلامي
حسناء غانية ممشوقة البان
من غير فوت كفتنة بأحجام
وسنى إذا لحظت كالشمس في طفل
تنميك مشفقة من بعد إبرام
تشير كاسرة كالغصن في عصف
إشارة الواجس الصادي بارزام
تزور كالفتنة الولهى وفي عجل
كالريم إذ عبرت غيلا لدرغام
تفكه العين من أعطافها، شولا
كفي كمبتهل لله إنعامي
والله لولا أخاف العاذلين هوى
خاصرتها لاغما من غير إحجام
كأن ما خلقت إلا بما رغبت
كان صورتها من نسج أوهامي
هيلين لو بعثت تختال في حلل
لأدبرت خجلا من حسنها اللامي
ولولا يقال أطعت الهوى في عللي
وحدت عن خلق الأكياس كالهام
أنفذتها مهجي حبرا و ما انقطعت
تهذي بها أسطري، نوني وأقلامي
-3-
لو أننا نلتقي والغاب مرتعنا
فاضت كوامننا كالخمر من جام
دأب العصافير أوتارا وتغريدا
نبني جنانا لوصل فوق آطام
وكالجداول نثني علي صبب
ضما بمنفسح، سقيا لتهيامي
والنحل يلثم ثغر الزهر مرتشفا
أقداح صافية من نبعنا الظامي
والطير يشدو على الأغصان تهليلا
يتلو عقود لقاح قيد إبرام
تزاور الشمس..كيلا الدهر يدركنا
ونحن نحرم في حلولنا السامي
والديك يبقى ببشر الصبح منهمكا
صبحي كليلي. مرامي بين أكمامي
وجذوتي في تمنع وفي دلع
كالديم ترمي حميما بعد تحوامي
عذب لماها كثدي عند حلمته
أثنى الوساد كطفل طي أرحام
وكان ما كان مما لست أذكره
أشممت حرفي كريما خوف لوامي
تلكم جناني إذا ما لوصل أسعفنا
يزدان منزلنا من صدع أنغامي
-4-
ليلاي أبكيك بل أبكي على حلم
كم صار في طالع المستقبل الغام
مررت كالليلك يوما مداعبة
مختالة الخطو في تيه وإحرام
صوبت سهما بأحلى قاب لحظيك
أتقنت رميك ما أحلاك من رام
عيناك لي مرجع في نحت أبياتي
منها شرت الهوى فاخضر إلهامي
إني وإن جرت الأقدار ثانية
شققت صدري لمرمى سهمك الحامي
وليتك الروض أنثى لا شريك لها
ما ترتجيه غوان خبط أوهام
ليلاي فيك لذاذات المنى جمعت
ملكتك الخلد مرسوما بأختامي
الثانية
في نفق
محمد شنوف
يا ليل تهت تناجي الصبح في نفق
أم أن عين النهار مسها عور
أم رانت الأرض بالأوزار طلعتها
تاه المساق وضاع الورد و الصدر
أم أن حالتنا تنبي بعاصفة
تسقي المواجع لا تبقي و لا تذر
أم هل خفضت جناح الذل تكلؤنا
وهج الفضيحة، فالعورات تستتر
أم أشكل الأمر فالتاثت بصائرنا
تشابهت عندنا الألوان و البقر
أم من سدول النوى تسود لي عبري
فالبشر ليلى و خيط البشر منبتر
طي الجوانح قلب ناءه كمدي
كالبحر يزأر هدارا و ينزجر
أستصعد الآه فورات على حمم
كالقدر تغلي وفي الأحشاء تنكسر
أستعذب الدمع من حر اللظى سكنا
والدمع كالحمل عند الوضع يعتسر
لولا اهتدت لمراسي الشعر أشرعتي
لأعنتني عصوف الزيف و الغير
إني لجأت إلى الأشعار محتسبا
مضاضة مثل حدم السيف لا تذر
كقارب الليل أجلت الكرى أملا
أن يدرك الصبح ما قد أغفل السحر
يا منتدى الأسد حبي أنت تعرفه
هواك نار، ونور ظل ينحسر
كم سرت في ربعك أستجل مناظره
فأتعبت ناظري من بؤسها صور
كل النقائص قد تمت و في كمل
تحمي حماها بنات البئس تبتكر
راياتنا الحمر تخضر الدماء لها
و تستراد لها الأوكار و الحفر
تأطرت كل أحجار العلى..خنست
و من لحجر إذا الشذاذ قد كثروا
و البؤس يرقص في الأنحاء مرتشفا
كاسات وهم ورجع في المعى وتر
الكل يرشح بالشكوى و في فرق
مثل الحليب إذا يغلى به مضر
تمر أيامنا كالصوف نغزلها
وننقض الغزل كالتي بها خذر
ليت الأماني عصا الصبيان نركبها
خيلا دلولا متى استشرى بنا الخور
ما أوتي القوم إلا ما بأنفسهم
ما أضيع القوم أهرارا إذا نثروا
كالأم موطننا، سعفاء قد حضنت
أيتامها.أن يبروها و قد كفروا
أقوالهم عسل، أفعالهم أسل
مثل الألاء إذا يستقطف الثمر
دكناء تحسبها بالغيث واعدة
آه، وملؤها الويلات و النذر
مثل النعامة تخفي رأسها جفلا
لتبق سوأتها هنئا و تنظر
كل العباد على سرير رحمتهم
سحقا لصنع لئام حين تقتدر
تستل من حلمنا الملجاب صولتهم
نصلا و زيفا و ما نقوى فننتصر
ما كنت أحسب أن يزر الزمان بنا
حتى نر(ى) معشر الأحلام تنتحر
ضاقت بهم أرض أجداد بما رحبت
إلا حظوظ من الأكفان أو قتر
و للفتى فسحة في الأرض و واسعة
ما لم يمت خبط أمواج لها أشر
توهج الحلم مثل الحسن خمرته
كالورد من تحته الثعبان ينبتر
كأنه البحر هيتت عرائسه
لم تبق لا قبل قدت و لا دبر
إذا ارتقوا في أعالي الموج لاح لهم
عبر الخلاص لو الأبعاد تختصر
أرواحهم في تحير و في حصر
كالبئر قد زبرت و الماء يغتمر
اليأس شيعهم، و الموج أبنهم
و الروح أنعشهم و الحور تنتظر
يبكي عليهم بئيسا كل ذي شرف
كالعاهنات على الشطآن قد نثروا
نذيع أخبارهم عدا على ورق
كرقم خيل رهان خانها الظفر
كأنهم فتية فروا بخافقهم
و النفس في ملة العشاق تمتهر
وكم أقاح عذارى الحلم ما شطأت
كالرأد بين الصبا و بينها وتر
كالنور مبسمها..كالكنز بارقه
تمهى لها طمعا أنياب من بطروا
كأن من طهرها ثلج الشتاء أتى
و الفقر من حولها كالنار يستعر
سيقت لنزو الليالي الحمر في سرر
حدباء، كالنعش..لولا كفنها كدر
ليس الفساد هوى باعته مكرهة
إذا الحلال قطوف كلها كشر
ليس البلاء خلاف في الرؤى اتسعت
إن البلاء هجير البغي يستعر
يا صحب إني من الهم أذوب جوى
و الله يعلم ما لا تسعف العبر
إني أرى الفكر مقهورا بفعل هوى
يديرها الجهل و الأنخاب تنتصر
إني أرى الحق مهجورا مدى وطني
كأنه النحب و الأحزاب تفتخر
مالت بهم فتنة الأزياف ملهبة
أفيون نزوى.. فلا تبقي و لا تذر
إلام وأد الشباب كلهم درر
كاللحن آمالهم..تشدو فتنكسر
فيما الترنم بالإصلاح في حرد
حطب الليالي..كفانا كله هدر
يا صحب ما في هوى الأوطان من نسب
حتى يورث بالتعصيب..يحتجر
يا صحب ما غربة الأحرار في سفر
يذكي هوى وطن في الخلد يأتمر
إذا المقيم غريب في مهب غد
في الرسف مثل كسار العود يحتظر
إن الطيور إذا الجوانح انكسرت
مهما علت عن أذى الصبيان تنحدر
يا صحب فيم البقاء حيث لا سكن
بها و لا ناقة فيها و لا وطر
لولا الأوام لما الجو ارس اكتأبت
تجلو فرارا، من العروش تنعقر
الثالثة
أخاف عليك
أخاف عليك
محمد شنوف
أخاف .. أخاف عليك
غدا تكبُرين بصيف حميم
أضعت لباهُ
أخاف .. أخاف عليك
غدا تكبرين بقلب شريد
هدرت دماهُ
كصوب الغمام تطلى
رذاذا شفيفا
يُخضب ملح شوارع صيف
يُرَوي صداهُ
أخاف عليك...
غدا تكبرين
وتأتين جَسًا
بجلد الثعابين مُلسا
تجُوبين في كل درب
بوجه مُعنى...
مُسجى...
بنقع حُطام
و دمع الشموع على الخد خرسا
تنوحين جهرا و همسا
تصيحين... :
أين الذي كان ، كنت مناهُ ؟
عشقته حصنا حصينا
عصيٌ علي جَواهُ
عشقته نجما...
جموحا
خشوعا
سرى في علاهُ
و ما كان في الخلد يهوي
و يأوي إلي ضياهُ
و قلتِ :
أهذا الذي كان يعلو ؟
هوى...
و ثوى يتكفن صدري...
كطفلٍِِ عراهُ اكتهالٌ
قبيل فًطام
يقبل كف الأمومة
يهمي بكاهُ
بسبحة حلم
و ميعة زهو
ولمعة جفن
كمهو تعود صرم عظام
تغاديت جذلى و قلت
عليه السلام
ملكت عنان مَناهُ
تميست سحرا
تنزيتِ هجرا
كحلمٍ جثام
تَخَطى لِحاء الكرى
في مداهُ
بخيط دخانِ
ورعشة نحل جلاها إيام
تحيكين حلك الليالي
معارج رصدِ
عساك ...عساهُ
سدى تعصبين الجفون
عساها تنام
و تخشين إن نمت حينا
ترديتِ حلس جفاهُ
قريحك هاجر...
أضنى...
تَذَرى بحائط صمتِ
يُثفي مراجل وجد
تباريح ذكرى
و يشرب للأمس سلوى
يردد بعض تهاويم شعر
جدًا من صُباب كراهُ
صلاة...ً
لعل دبورَك صبحا
دَحَتها
نسيم صباه...
و شكرا
تعليق