كيف قتل المستعصم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • طارق شفيق حقي
    المدير العام
    • Dec 2003
    • 11902

    #1

    كيف قتل المستعصم

    كيفية قتل المستعصم :

    يذكر الطقطقي أن المستعصم استشهد في رابع صفر سنة ست وخمسين وستمائة (السبت 16/شباط/1258 م).
    و العصامي في ( سمت النجوم في ابناء الأوائل و التوالي) يذكر أن هولاكو استبقى المستعصم أياما الى أن استصفى أمواله و خزائنه و ذخائره، ثم رمى رقاب أولاده و ذويه و أتباعه، و أمر أن يوضع الخليفة في غرارة، و يرفس بالأرجل حتى يموت.
    و يذكر العصامي أيضا رواية ، دون أن ينسبها لأحد، عن خروج المستعصم الى هولاكو قبل وقوع شئ.
    أما الدميري في (حياة الحيوان الكبرى) يذكر أن المستعصم قد أُخذ فخلع و وضع في جوالق و ضرب بالمرازب و قيل بمداق الجص الى أن مات.
    و أما النويري فيذكر في (نهاية الأرب) أنه لما ملك هولاكو بغداد أحضر الخليفة المستعصم بالله و أمر أن يجعل في عدل و يداس بأرجل الخيل حتى يموت، ففعل به ذلك. و من عادة التتار أن لايسفكوا دماء الملوك و الأكابر. و سبي كل من احتواه القصر من الحريم، واستولى على ذخائر الخلفاء، و نهبت بغداد، و بذلوا السيف فيها سبعة أيام متوالية ثم رفع في اليوم الثامن.
    أما الذهبي فيذكر في (العبر في خبر من غبر) أن التتار دخلوا بغداد و بذلوا السيف و استمر القتل و السبي نيفا و ثلاثين يوما. فقل من نجا.
    و أما أبو الفداء فيقول في (المختصر من أخبار البشر) انهم قتلوا الخليفة، و لم يقع الإطلاع على كيفية قتله، فقيل خُنق، و قيل وُضِع في عدل و رفسوه حتى مات، و قيل غرق في دجلة، و الله أعلم بحقيقة ذلك. و أن القتل و النهب دام نحو أربعين يوما.
    و في قتل المستعصم يذكر أيضا إبن الكتبي في (فوات الوفيات) فيقول: و اختلفوا كيف كان قتله، قيل أن هولاكو لما ملك بغداد أمر بخنقه، و قيل رفس الى أن مات ، و قيل غرق، و قيل لف في بساط و خنق، والله أعلم بحقيقة الحال.

    عدد القتلى
    يقول الذهبي، في العبر، أن هولاكو أمر بعدِّ القتلى فبلغوا ألف ألف و ثمان مئة ألف و كسر. فعند ذلك نادوا بالأمان.
    أما إبن خلدون فيذكر في تاريخه إن الذي أحصي في بغداد من القتلى ألف ألف و ثلاثمائة ألف. و استولوا من قصور الخلافة و ذخائرها على ما لا يحصره العدد و الضبط و ألقيت كتب العلم التي كانت في خزائنهم بدجلة معاملة، بزعمهم، لما فعله المسلمون بكتب الفرس عند فتح المدائن. و اعتزم هولاكو على إضرام بيوتها نارا فلم يوافقه أهل مملكته.
    أما السيوطي فيذكر أن القتال استمر في بغداد نحو أربعين يوماً فبلغ القتلى أكثر من ألف ألف نسمة ولم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة، وقتل الخليفة رفساً.
    و ذكر العصامي ان التتر قتلوا في ثلاثة أيام ما ينوف على ثلاثمائة ألف وسبعين ألفاً، وسبوا النساء و الأطفال، ونهبوا الخزائن والأموال، وأخذ هولاكو جميع النقود، وأمر بحرق الباقي، ورمى كتب مدارس
    بغداد في دجلة، وكانت لكثرتها جسراً يمرون عليها ركبانَاً ومشاة، وتغير لون الماء بحبرها إلى السواد.
    و لم يذكر العصامي الوقت الذي بقي هذا "الجسر" على حاله، يمرون عليه الركبان و المشاة، و هل أن هؤلاء الراكبين و المشاة هم ممن تبقى من أهل بغداد، أم هم من المغول؟
    و إبن الأثير يذكر أيضا إختلاف الناس في كمية من قتل ببغداد من المسلمين ، فيقول : قيل ثمانمائة ألف و قيل ألف ألف و ثمانمائة ألف، و قيل بلغت القتلى ألفي ألف نفس.
  • طارق شفيق حقي
    المدير العام
    • Dec 2003
    • 11902

    #2
    رد : كيف قتل المستعصم

    بعد المجزرة:
    يقول إبن كثير ان بغداد بقيت خاوية على عروشها ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس و القتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم و أنتنت من جيفهم البلد، و تغير الهواء فحصل بسبب ذلك الوباء الشديد حتى تعدى و سرى في الهواء الى بلاد الشام، فمات خلق كثير من تغير الجو و ساد الريح فاجتمع على الناس الغلاء و الوباء و الفناء و الطعن و الطاعون.
    و هنا يذكر إبن كثير إحدى الطرق في إنتقال العدوى.


    استفتاء هولاكو لرجال الدين عن من هو الأفضل : العادل الكافر أم المسلم الجائر
    يذكر إبن الطقطقي أنه لما فتح هولاكو بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة أمر أن يستفتى العلماء أيهما أفضل: السلطان الكافر العادل أم السلطان المسلم الجائر؟ ثم جمع العلماء بالمستنصرية لذلك، فلما وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب، وكان رضي الدين علي بن طاووس حاضراً هذا المجلس، وكان مقدماً محترماً، فلما رأى إحجامهم تناول الفتيا ووضع خطه فيها بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر، فوضع الناس خطوطهم بعده.


    في نهاية الحديث عن المستعصم: غرائب و عجائب

    *يذكر الطقطقي في (الفخري في الآداب السلطانية): ها هنا حكاية طريفة عجيبة: حدثني صفي الدين عبد المؤمن بن فاخر الأرموي، قال : حدثني مجاهد الدين الدويدار الصغير قال : خرجنا مرة في خدمة الخليفة المستعصم الى الصيد، و ضربنا حلقة قريبا من الجلهمة، و هي قرية بين بغداد و الحلة، ثم تضايقت الحلقة حتى صار الفارس منا يصيد الحيوان باليد. فخرج في جملة حمر الوحش حمار كبير عليه وسـمٌ فقرأناه و إذا هو وسـم المعتصم. قال: فلما رآه المستعصم و سمه بوسمه و أطلقه، و كان بين المعتصم و بين المستعصم حدود خمسمائة سنة.
    *و يذكر العصامي أنه من غريب الاتفاق ما رواه بعضهم قال: لما استولت التتار على بغداد، وقتلوا الخليفة المستعصم، كان ببغداد رجل من ذوي اليسار معروف فلما سمع بقرب التتار من بغداد، جعل في قاع داره مخبأ تحت الأرض، ووضع فيه صناديقه وأمتعته، وسائر ما يعز عليه من أموال وغيرها، ثم جعل على فم ذلك الموضع هيئة فم الخرابة، وجعل تسرب مائها إلى موضع آخر؛ ليخفي أمر ذلك الموضع عن الناظرين. وقال في نفسه: إذا دخلت التتار بغداد خرجت إلى الصحراء، فإذا خرجوا عدت إلى داري ومالي. فلما فرغ من إحكام ذلك وجد في ذخائره ستاً من اللآلئ الكبار النفيسة، كبارَاً جداً، فقال في باله: فتح هذه المطمورة أمر عظيم، وفكر في حفظ تلك اللؤلؤات، فلم يجد لها موضعاً أحسن من عش عصافير كان بسقف تلك الدار قريباً من المخبأ المذكور ،فاستدعى بسلم فوضعها في ذلك العش، وجلس في دهليز تلك الدار، وعليه زي الفقراء.

    فلما دخلت التتار بغداد خرج إلى موضع استتر فيه، فأمسك بعض عساكر التتار رجلا من أهل بغداد، وألزموه أن يريهم دور أهل اليسار من أهل بغداد، ليجد فيها ما يأخذه، فأتى ذلك الرجل بذلك البعض إلى هذه الدار المذكورة فطافا فيها فلم يجدا شيئاً، فغضب التترى فربطه وقال: أتهزأ بي؟ وجعل يضربه ويعذبه، والرجل يحلف له أن صاحب هذه الدار من مياسير

    أهل بغداد، وما هزأت بك. فبينما هو يضربه إذ زرق عليه عصفور من ذلك العش الذي فيه اللؤلؤات فأصاب الزرق وجهه، فازداد غيظه فضرب ذلك العش فوقع العش، وسقطت تلك اللؤلؤات منه، فتدحرجت منه ثلاث، فوقعن في ثقب تلك الخربة فأخذ التتري تلك الثلاث لؤلؤات، وألزم الرجل بخراب تلك الخرابة لإخراج اللؤلؤات الأخرى، فلما شرع في تخريبها وأزال وجهها، وجد سلالم تنتهي إلى الموضع الذي فيه الأموال والذخائر والصناديق، فأخذ التتري جميع ما هناك وأطلق الرجل وأعطاه ما تيسر.


    محيي هادي

    تعليق

    • طارق شفيق حقي
      المدير العام
      • Dec 2003
      • 11902

      #3
      رد : كيف قتل المستعصم

      من المعروف أن من أهم أسباب انهيار الحضارة الإسلامية و انتقالها للغرب هو سقوط دار العلم بغداد بيد المنغول. هذا السقوط لم يكن ممكناً لولا مساعدة الصفويين للمنغول.

      و لا يخفى على من له أدنى وعي تاريخي دور الوزير ابن العلقمي الخياني في سقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك ، وما جره على المسلمين من القتل والخراب والذل والهوان بالاتصال بهولاكو وإغرائه بغزو العراق وهيأ له من الأمور ما يمكنه من السيطرة والاستيلاء .

      وقد سلك ابن العلقمي في التخطيط لذلك الأمر بأن أشار على الخليقة المستعصم بتسريح أكبر عدد ممكن لتخفيف الأعباء المالية على الميزانية العامة فوافقه الخليفة على ذلك ولم يكن يعلم الخليفة بأن اقتراح الوزير ما هو إلى إضعاف جيش الخلافة في مواجهة الغزاة التتار حتى أن الجنود تدهورت حالتهم الاجتماعية والمالية مما اضطرهم إلى الاستخدام في حمل القاذورات.

      ولكي نلم ببعض جوانب تلك الخيانة العلقمية نورد بعض أقوال المؤرخين في بيان حقيقة ابن العلقمي وما قام به من المساهمة في سقوط الخلافة الإسلامية:

      جلال الدين السيوطي:
      إن ابن العلقمي كاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد

      أبو شامة شهاب الدين بن عبد الرحمن بن إسماعيل:
      إن التتار استولوا على بغداد بمكيدة دبرت مع وزير الخليفة

      قطب الدين اليونيني البعلبكي
      وكاتب الوزير ابن العلقمي التتر وأطمعهم في البلاد ، وأرسل إليهم غلامه وسهل عليهم ملك العراق ، وطلب منهم أن يكون نائبهم في البلاد ، فوعدوه بذلك ، وأخذوا في التجهيز لقصد العراق ، وكاتبوا بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل في أن يسير إليهم ما يطلبونه من آلات الحرب ، فسير إليهم ذلك ولما تحقق قصدهم علم أنهم إن ملكوا العراق لا يبقون عليه فكاتب الخليفة سراً في التحذير منهم ، وأنه يعد لحربهم فكان الوزير لا يوصل رسله إلى الخليفة ومن وصل إليه الخليفة منهم بغير علم الوزير اطلع الخليفة وزيره على أمره ..

      ويتابع البعلبكي في وصف جيوش التتار الزاحفة عل ى بغداد وبعد أن تمكنوا هزيمة الحامية الهزيلة في صد الغزو فيقول ؛ فحينئذ أشار بن العلقمي الوزير على الخليفة بمصانعة ملك التتر ومصالحته وسأله أن يخرج إليه في تقرير زواج ابنته من ابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى سلطان الروم في سلطنة الروم لا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية، وينصرف بعساكره عنك فتجيبه إلى هذا فإنه فيه حقن دماء المسلمين ، ويمكن بعد ذلك أن يفعل ما تريد فحسن له الخروج إليه فخرج في جمع من أكابر أصحابه فأنزل في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا عقد النكاح فيما أظهره فخرجوا فقتلوا وكذلك صار يخرج طائفة بعد طائفة

      شمس الدين الذهبي
      وأما بغداد فضعف دست الخلافة وقطعوا أخبار الجند الذين استنجدهم المستنصر وانقطع ركب العراق، كل ذلك من عمل الوزير ابن العلقمي الرافضي جهد في أن يزيل دولة بني العباس ويقيم علويا وأخذ يكاتب التتار ويراسلونه والخليفة غافل لا يطلع على الأمور ولا له حرص على المصلين

      ابن شاكر الكتبي
      وأخذ يكاتب التتار إلى أن جرأ هولاكو وجره على أخذ بغداد

      عبد الوهاب ابن تقي الدين السبكي
      وكان شيعيا رافضياً في قلبه غل للإسلام وأهله وحبب إلى الخليفة جمع المال والتقليل من العساكر فصار الجند يطلبون من يستخدمهم في حمل القاذورات ومنهم من يكاري على فرسه ليصلوا إلى ما يتقوتون به

      ثم يصف لنا السبكي مؤامرة ابن العلقمي في قتل الخليقة والعلماء والفقهاء واستباحة بغداد وإراقة الخمور في بيوت الله تعالى فيقول:
      وقصد هولاكو بغداد من جهة البر الشرقي ثم إنه ضرب سوار على عسكرة وأحاط ببغداد فأشار الوزير على الخليفة بمصانعتهم وقال؛ أخرج أنا إليهم في تقرير الصلح، فخرج وتوثق لنفسه من التتار ورجع إلى المعتصم وقال؛ إن السلطان يا مولانا أمير المؤمنين قد رغب في أن يزوج بنته بابنك الأمير أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته ولا يؤثر إلا أن تكون الطاعة له كما كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية ، ونصرف عنك بجيوشه فمولانا أمير المؤمنين يفعل هذا فان فيه حقن دماء المسلمين وبعد ذلك يمكننا أن نفعل ما نريد والرأي أن تخرج إليه . فخرج أمير المؤمنين بنفسه في طوائف من الأعيان إلى باب الطاغية هولاكو ولا حول ولا قوة إلى بالله العلي العظيم.


      فأنزل الخليفة في خيمة ثم دخل الوزير فاستدعى الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد فخرجوا من بغداد فضربت أعناقهم وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم ثم طلب حاشية الخليفة فضرب أعناق الجميع ثم طلب أولاده فضرب أعناقهم، و أما الخليفة فقيل أنه طلبه ليلا وسأله عن أشياء ثم أمر به ليقتل. فقيل لهولاكو: إن هذا إن أريق دمه تظلم الدنيا و يكون سبب خراب ديارك فإنه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة الله في أرضه فقام الشيطان المبين الحكم نصير الدين الطوسي وقال يقتل ولا يراق دمه وكان النصير من أشد الناس على المسلمين، فقيل إن الخليفة غم في بساط و قيل رفسوه حتى مات.

      و لما جاءوا ليقتلوه صاح صيحة عظيمة، و قتلوا أمرائه عن أخرهم، ثم مدوا الجسر وبذلوا السيف ببغداد و استمر القتل ببغداد بضعاً وثلاثين يوماً و لم ينجوا إلى من اختفى و قيل إن هولاكو أمر بعد ذلك بعدّ القتلى فكانوا ألف ألف وثمانمائة ألف النصف من ذلك تسعمائة ألف غير من لم يعد و من غرق ثم نودي بعد ذلك بالأمان فخرج من كان مختبئ وقد مات الكثير منهم تحت الأرض بأنواع من البلايا والذين خرجوا ذاقوا أنواع الهوان والذل ثم حفرت الدور وأخذت الدفائن والأموال التي لا تعد ولا تحصى وكانوا يدخلون الدار فيجدون الخبيئة فيها وصاحب الدار يحلف أن له السنين العديدة فيها ما علم أن بها خبيئة، ثم طلبت النصارى أن يقع الجهر بشرب الخمر و أكل لحم الخنزير و أن يفعل معهم المسلمون ذلك في شهر

      رمضان، فألزم المسلمون بالفطر في رمضان و أكل الخنزير و شرب الخمر، و دخل هولاكو إلى دار الخليفة راكباً لعنه الله و استمر على فرسه إلى أن جاء سدة الخليفة و هي التي تتضاءل عندها الأسود و يتناوله سعد السعود كالمستهزئ بها و انتهك الحرم من بيت و غيره، و أعطى دار الخليفة لشخص من النصارى و أريقت الخمور في المساجد و الجوامع و منع المسلمون من الإعلان بالأذان فلا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، هذه بغداد لم تكن دار كفر قط و جرى عليها هذا الذي لم يقع قط من منذ قامت الدنيا مثله، و قتل الخليفة و إن كان وقع في الدنيا أعظم منه إلا أنه أضيف له هوان الدين و البلاء الذي لم يختص بل عم سائر المسلمين.
      التعديل الأخير تم بواسطة طارق شفيق حقي; 01-05-2007, 01:32 PM.

      تعليق

      • طارق شفيق حقي
        المدير العام
        • Dec 2003
        • 11902

        #4
        رد : كيف قتل المستعصم

        ويقول الأستاذ حسن السوداني- معاصر:
        لقد اتفق ابن العلقمي والطوسي مع ملة الكفر ضد الخلافة الإسلامية بحجة الدفاع عن أنصار الإمام علي رضي الله عنه وشيعته . ومعرف أن الطوسي يسمى أستاذ البشر والعقل الحادي عشر ، و سلطان المحققين وأستاذ الحكماء والمتكلمين و أصله من طوس وهي من توابع مدينة قم ، و يعتبر الطوسي فخر الحكماء ومؤيد الفضلاء ونصير الملة ، ولا ندري هل كان هولاكو من هؤلاء الفضلاء الذين أيدهم الطوسي ؟ وهل كان المغول هي الملة التي نصرها الطوسي على المسلمين فهتكت الأعراض وخربت مركز الحضارة الإسلامية ؟ لقد كان الطوسي وابن العلقمي من حاشية هولاكو وهو يخرب ضريح الإمام موسى الكاظم فلم يبد منهما ما ينم عن اعتراض!


        تجمع المصادر التي وصفت الساعات الأخيرة من حياة الخلافة العباسية الإسلامية على أن هولاكو قد استشار أحد المنجمين قبل أن يبدأ غزوته و كان المنجم الفلكي حسام الدين مسلما غيورا على المسلمين و حياتهم فقرأ له ما يلي: إن كل من تجاسر على التصدي للخلافة و الزحف بالجيش إلى بغداد لم يبق له العرش و لا الحياة ، و إذا أبى الملك أن يستمع إلى نصحه و تمسك برأيه فسينتج عنه ست مهالك: تموت الخيل ، و يمرض الجند ، لن تطلع الشمس و لم ينزل المطر ثم يموت الخان الأعظم.

        لكن مستشاري هولاكو قالوا بغزو بغداد وعدم الاستماع لرأي المنجم ، فاستدعى هولاكو العلامة نصير الدين الطوسي الذي نفا ما قاله حسام الدين و طمأن هولاكو بأنه لا توجد موانع شرعية تحول دون إقدامه على الغزو و لم يقف الطوسي عند هذا الحد بل أصدر فتوى يؤيد فيها وجهة نظره بالأدلة العقلية و النقلية وأعطى أمثلة على أن كثيرا من أصحاب الرسول قتلوا ولم تقع الكارثة، و غزا هولاكو بغداد بفتوى الطوسي وبمعلومات ابن العلقمي وهما وزيراه الفارسيان ، و لم يستسلم المستعصم فقد أشار عليه البعض بأن ينزل بالسفينة إلى البصرة ويقيم في إحدى الجزر حتى تسنح الفرصة ويأتيه نصر الله لكن وزيره ابن العلقمي خدعه بأن الأمور ستسير على ما يرام لو التقى بهولاكو.

        فخرج المستعصم ومعه 1200 شخصية من قضاة ووجهاء وعلماء فقتلهم هولاكو مرة واحدة، و وضع المستعصم في صرة من القماش و داسته سنابك الخيل وكان قتلى بغداد كما تقول المصادر المعتدلة 800 ألف مسلم ومسلمة كانوا هم ضحايا ابن العلقمي و الطوسي و الأخير كان قد أصدر فتوى بجواز قتل المستعصم حين تردد هولاكو عن قتله ،،،فافهمه الطوسي أن من هو خير منه قد قتل و لم تمطر الدنيا دماً، و قد استبيحت بغداد في اليوم العاشر من شباط عام 1258 و لم يكن ذلك اليوم آخر نكبة حلت بالأمة على يد الوزراء الفرس و لابسي العمامة الفارسية المجوسية.

        تعليق

        • بنت الشهباء
          كاتب مسجل
          • May 2006
          • 2144
          • أمينة أحمد خشفة

          #5
          رد : كيف قتل المستعصم

          أعانك الله وحفظكَ أخي طارق


          والله إنها لمواضيع رائعة تأتينا بها , وندعو الله أن تصحو أمتنا من بعد سبات وغفوة
          ولتعود إلى التاريخ النزيه وتعلم من الذي كان يعين العدو على قتل المسلمين بالأمس واليوم



          لعن الله أبناء العلقمي اليوم , وأخزاهم ودمّرهم وخسف الأرض من تحتهم

          يارب إنهم بغوا وطغوا , وسبوا النساء , وهتكوا الحرمات
          وقتلوا النساء والشيوخ والأطفال ووو......
          يارب لا تدعهم يمرون دون عقاب
          أنت حسبنا وكافينا يا الله

          تعليق

          • طارق شفيق حقي
            المدير العام
            • Dec 2003
            • 11902

            #6
            رد : كيف قتل المستعصم

            المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء
            أعانك الله وحفظكَ أخي طارق




            والله إنها لمواضيع رائعة تأتينا بها , وندعو الله أن تصحو أمتنا من بعد سبات وغفوة
            ولتعود إلى التاريخ النزيه وتعلم من الذي كان يعين العدو على قتل المسلمين بالأمس واليوم



            لعن الله أبناء العلقمي اليوم , وأخزاهم ودمّرهم وخسف الأرض من تحتهم

            يارب إنهم بغوا وطغوا , وسبوا النساء , وهتكوا الحرمات
            وقتلوا النساء والشيوخ والأطفال ووو......
            يارب لا تدعهم يمرون دون عقاب
            أنت حسبنا وكافينا يا الله



            سلام الله عليك

            لنعلم أن هذه الدينا هي دار فناء
            والابتلاء فيها متجدد متكرر متلون

            فيجب على ابن ادم الحذر من متغيرات الفتن
            و في التاريخ خير معين للاستزادة

            تحياتي لك

            تعليق

            • سراااب
              كاتب مسجل
              • Oct 2009
              • 5

              #7
              رد: كيف قتل المستعصم

              شكرا جزيلا _اخي

              تعليق

              • ولاء ام مجد
                كاتب مسجل
                • Nov 2009
                • 29

                #8
                رد: كيف قتل المستعصم

                مواضيعك أستاذي دائما تستحق التقدير لغناها بالمعلومات الثمينة
                وما أشبه اليوم بالأمس ,وكم لأبن العلقمي من أحفاد ساعدو مغول اليوم(أمريكا)لحتلال بغداد وحرق كتبها واغتيال علمائها.

                تعليق

                • الح همس نين
                  كاتب مسجل
                  • Dec 2009
                  • 4

                  #9
                  رد: كيف قتل المستعصم

                  مقال أكثر من رائع استمتعت بالتنقل بين سطوره
                  ما أجمل أن نعود للتاريخ
                  فهو ذلك الماضي الذي يعطينا دروسا للحاضر
                  ويكشف زيف تملق الادعياء المنتسبين للاسلام
                  نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم

                  جزيت خيراً على ما تنقله من فائدة

                  تعليق

                  • عبد الله نفاخ
                    كاتب
                    • Mar 2010
                    • 807
                    • ربما عابوا السمو الأدبي بأنه قليل ، ولكن الخير كذلك . وبأنه مخالف ، ولكن الحق كذلك ، وبأنه محير ، ولكن الحسن كذلك، وبأنه كثير التكاليف ، ولكن الحرية كذلك
                      إمام الأدب العربي (الرافعي)

                    #10
                    شكراً لهذا الموضوع المفيد المقيد بالمراجع و الوثائق لولا بعض الألفاظ التي كان يفضَّل غيرها ......... و لك كل الشكر

                    تعليق

                    • محمد يوب
                      مشرف
                      • Nov 2009
                      • 926

                      #11
                      تاريخ مظلم لازلنا نتجرع مرارته

                      تعليق

                      • د.فادي محمد سعيد
                        طبيب وأديب وشاعر
                        • Oct 2009
                        • 414
                        • كم يرفع العلم أشخاصا إلى رتب *** و يخفض الجهل أشرافا بلا أدب --- الإمام الشافعي


                        #12
                        قرأت في الكامل للتاريخ لمؤلفه المؤرخ ابن الأثير عن حادثة دخول التتر لبغداد وارتكابهم كل الموبقات والجرائم قصة لطيفة وبها العبر... وتروي القصة: أنه لما دخل التتر وارتكبوا السلب والنهب والقتل والحرق والإجرام بكل أنواعه, دخل الذعر والفزع في قلوب من نجوا لدرجة أن المحارب التتري كان يمسك المسلم من أهل بغداد ويقول له انتظرني بالمكان الفلاني الذي أتركك فيه ولا تهرب كي أفرغ من قتل كل أبناء الحي ثم أعود لقتلك,,فيذهب بعيدا عنه ويقتل من يقتل ويعود إلى ذلك الشخص بعد مدة ليجده في نفس مكانه لا حراك به من شدة خوفه ينتظر أجله دون أن يفكر بالهروب من شدة ذعره وخور قواه وارتعاد فرائصه؟؟!!ياسبحان الله..ثم يقول ابن الأثير بأنه لا حدث في التاريخ أهول وأشد مرارة من حدث دخول التتر بلاد المسلمين وسقوط بغداد..وكان يتمنى لم تلده أمه ليشهد ويؤرخ تلك المرحلة من شدة هولها وفظاعتها....سلمت يداك على نقل هذه الوقائع المضحكة والمبكية....وجنب العالم الإسلامي أمثال هولاكو..

                        وأتقدم بجزيل شكري للدكتور أحمد صبحي منصور من مصر العربية لتعليقه الرائع وتحليله المفيد والموثق والذي أثرى الموضوع دقة وتفنيداً وتحليلا بارعاً
                        التعديل الأخير تم بواسطة د.فادي محمد سعيد; 05-18-2010, 10:44 PM.

                        تعليق

                        • سعود الدولة
                          كاتب مسجل
                          • Dec 2016
                          • 10

                          #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم
                          انا اتفق مع د.احمد صبحي منصور في بعض ارائه وخاصة في نهايات الدول الاسلامية مثل الاموية والعباسية والعثمانية حين تنتهي بخلفاء ضعفاء لايهمهم غير جمع المال وجمع النساء وظلم عامة الامة فتأتي عقوبة الله بانهيار الدولة عن بكرة ابيها ولكن العقوبة الالهية لاتقتصر على الخلفاء بل الناس ايضا وذلك لسكوتهم عن الظلم والفساد وحسب القانون الالهي
                          ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) فالله سبحانه وتعالى لا يظلم حاشاه ولا يقبل الظلم بين عباده واذا تظالموا فيسلط ظالم على ظالم ويعاقب الساكت عن الظلم لانه وعده بالنصر ولو بعد حين ، ولكن الخلفاء حافظوا على بعض الشرائع الاسلامية وكانت دولهم تدافع وتجاهد في سبيل الله في بعض الاحيان وتذود عن حدود المسلميين ولكن وكما قلنا اخر الخلفاء لما كثر ظلمهم للناس وطمعوا وجمعوا ملذات الدنيا وآثروها على الآخرة أخذهم الله وسلط عليهم سيف أظلم منهم والله أعلم بهم .

                          تعليق

                          • طارق شفيق حقي
                            المدير العام
                            • Dec 2003
                            • 11902

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة سعود الدولة
                            بسم الله الرحمن الرحيم
                            انا اتفق مع د.احمد صبحي منصور في بعض ارائه وخاصة في نهايات الدول الاسلامية مثل الاموية والعباسية والعثمانية حين تنتهي بخلفاء ضعفاء لايهمهم غير جمع المال وجمع النساء وظلم عامة الامة فتأتي عقوبة الله بانهيار الدولة عن بكرة ابيها ولكن العقوبة الالهية لاتقتصر على الخلفاء بل الناس ايضا وذلك لسكوتهم عن الظلم والفساد وحسب القانون الالهي
                            ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) فالله سبحانه وتعالى لا يظلم حاشاه ولا يقبل الظلم بين عباده واذا تظالموا فيسلط ظالم على ظالم ويعاقب الساكت عن الظلم لانه وعده بالنصر ولو بعد حين ، ولكن الخلفاء حافظوا على بعض الشرائع الاسلامية وكانت دولهم تدافع وتجاهد في سبيل الله في بعض الاحيان وتذود عن حدود المسلميين ولكن وكما قلنا اخر الخلفاء لما كثر ظلمهم للناس وطمعوا وجمعوا ملذات الدنيا وآثروها على الآخرة أخذهم الله وسلط عليهم سيف أظلم منهم والله أعلم بهم .
                            الأستاذ الكريم سعود دولة
                            إن ما خفي علينا في الأمس قد علمناه اليوم
                            لست من أصحاب نظرية " تاريخنا أسود "
                            وقد علمت أن سنن الله ونواميسه في الكون لا تبديل لها
                            والحضارات كالإنسان تكون طفلة ثم شابة ثم تشيخ وتهرم ويبدل الله قوماً غيرهم
                            في زمن المستعصم رفعت أعلام حمراء فوق دور المعصية لتعلم ويستدل عليها الغريب وشاعت الفحشاء وانغمس الناس قبل الأمراء بالدنيا فكانت مصيرهم الهلاك
                            ولو راجعنا تعليقات ابن خلدون عن انهيار الأمم لفهمنا مآلات الأحداث
                            تقبل تحياتي ورمضان كريم

                            تعليق

                            • سعود الدولة
                              كاتب مسجل
                              • Dec 2016
                              • 10

                              #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم
                              الاستاذ والاخ الكريم طارق شفيق رمضان مبارك للجميع وتقبل الله الطاعات شكرا جزيلا لقد شرفني واسعدني مرورك الكريم وانها لنعم المنتدى التي اتاحت لمثقفي الامة الحوار البناء في امور ثقافية وتاريخية تصب في مصلحة الناس وتتطلع لمستقبلهم وان الامم لاتنهض الا بالعلم والثقافة وجزاكم الله خيرا .

                              تعليق

                              يعمل...