قصيدة البردة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • طارق شفيق حقي
    المدير العام
    • Dec 2003
    • 11905

    #1

    قصيدة البردة

    الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْشِي الْخَلْقِ مِنْ عَدَمِ ❁
    ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الْقِدَمِ ❁


    مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا ❁
    عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ ❁
    الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْغَزَلِ وَشَكْوَى الْغَرَامِ
    أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِ ❁
    مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ ❁
    أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَةٍ ❁
    وَأَوْمَضَ الْبَرْقُ فِي الظَّلْمَاءِ مِنْ إِضَمِ ❁
    فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ اكْفُفَا هَمَتَا ❁
    وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ ❁
    أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الْحُبَّ مُنْكَتِمٌ ❁
    مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ ❁
    لَوْلَا الْهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ ❁
    وَلَا أَرِقْتَ لِذِكْرِ الْبَانِ وَالْعَلَمِ ❁
    فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَ مَا شَهِدَتْ ❁
    بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ ❁
    وَأَثْبَتَ الْوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنىً ❁
    مِثْلَ الْبَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالْعَنَمِ ❁
    نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي ❁
    وَالْحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتِ بِالْأَلَمِ ❁
    يَا لَائِمِي فِي الْهَوَى الْعُذْرِيِّ مَعْذِرَةً ❁
    مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ ❁
    عَدَتْكَ حَالِيَ لَا سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ ❁
    عَنِ الْوُشَاةِ وَلَا دَائِي بِمُنْحَسِمِ ❁
    مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ ❁
    إِنَّ الْمُحِبَّ عَنِ الْعُذَّالِ فِي صَمَمِ ❁
    إِنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَلٍ ❁
    وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ ❁
    الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْحَذِيرِ مِنْ هَوَى النَّفْسِ
    فَإِنَّ أَمَّارَتِي بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ ❁
    مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالْهَرَمِ ❁
    وَلَا أَعَدَّتْ مِنَ الْفِعْلِ الْجَمِيلِ قِرَى ❁
    ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ ❁
    لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ ❁
    كَتَمْتُ سِرًّا بَدَا لِي مِنْهُ بِالْكَتَمِ ❁
    مَنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غَوَايَتِهَا ❁
    كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ ❁
    فَلَا تَرُمْ بِالْمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا ❁
    إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ ❁
    وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى ❁
    حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ ❁
    فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ ❁
    إِنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ ❁
    وَرَاعِهَا وَهْيَ فِي الْأَعْمَالِ سَائِمَةٌ ❁
    وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فَلَا تُسِمِ ❁
    كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً ❁
    مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ ❁
    وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شِبَعٍ ❁
    فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ ❁
    وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلَأَتْ ❁
    مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ ❁
    وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا ❁
    وَإِنْ هُمَا مَحَضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ ❁
    وَلَا تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلَا حَكَمًا ❁
    فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الْخَصْمِ وَالْحَكَمِ ❁
    أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ قَوْلٍ بِلَا عَمَلٍ ❁
    لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلًا لِذِي عُقُمِ ❁
    أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ ❁
    وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ ❁
    وَلَا تَزَوَّدْتُ قَبْلَ الْمَوْتِ نَافِلَةً ❁
    وَلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ ❁



    ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلَامَ إِلَى ❁
    أَنِ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ ❁
    وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى ❁
    تَحْتَ الْحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الْأَدَمِ ❁
    وَرَاوَدَتْهُ الْجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ ❁
    عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ ❁
    وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ ❁
    إِنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَعْدُو عَلَى الْعِصَمِ ❁
    وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ ❁
    لَولَاهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ ❁
    مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ
    ـنِ وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ ❁
    نَبِيُّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدٌ ❁
    أَبَرَّ فِي قَوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمِ ❁
    هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ ❁
    لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ ❁
    دَعَا إِلَى اللَّهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ ❁
    مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ ❁
    فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ ❁
    وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمِ ❁
    وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ ❁
    غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ ❁
    وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ ❁
    مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمِ ❁
    فَهْوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ ❁
    ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ ❁
    مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ ❁
    فَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ ❁
    دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمِ ❁
    وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ ❁
    وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ ❁
    وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ ❁
    فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ ❁
    حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ ❁
    لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا ❁
    أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ ❁
    لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا الْعُقُولُ بِهِ ❁
    حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمِ ❁
    أَعْيَا الْوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى ❁
    فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ ❁
    كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ ❁
    صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ ❁
    وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ ❁
    قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلُمِ ❁
    فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ ❁
    وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ ❁
    وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الْكِرَامُ بِهَا ❁
    فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمِ ❁
    فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا ❁
    يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ ❁
    أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌ ❁
    بِالْحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالْبِشْرِ مُتَّسِمِ ❁
    كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ وَالْبَدْرِ فِي شَرَفٍ ❁
    وَالْبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ ❁
    كَأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جَلَالَتِهِ ❁
    فِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ ❁
    كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فِي صَدَفٍ ❁
    مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمُبْتَسَمِ ❁
    لَا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ ❁
    طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ ❁
    الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مَوْلِدِهِ ﷺ
    أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ ❁
    يَا طِيبَ مُبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ ❁
    يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الْفُرْسُ أَنَّهُمُ ❁
    قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ الْبُؤْسِ وَالنِّقَمِ ❁
    وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ ❁
    كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ ❁
    وَالنَّارُ خَامِدَةُ الْأَنْفَاسِ مِنْ أَسَفٍ ❁
    عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي الْعَيْنِ مِنْ سَدَمِ ❁
    وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا ❁
    وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالْغَيْظِ حِينَ ظَمِي ❁
    كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالْمَاءِ مِنْ بَلَلٍ ❁
    حُزْنًا وَبِالْمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ ❁
    وَالْجِنُّ تَهْتِفُ وَالْأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ ❁
    وَالْحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنًى وَمِنْ كَلِمِ ❁
    عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلَانُ الْبَشَائِرِ لَمْ ❁
    تُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الْإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ ❁
    مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الْأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ ❁
    بِأَنَّ دِينَهُمُ الْمُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ ❁
    وَبَعْدَ مَا عَايَنُوا فِي الْأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ ❁
    مُنْقَضَّةٍ وَفْقَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ صَنَمِ ❁
    حَتَّى غَدَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ مُنْهَزِمٌ ❁
    مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقْفُوا إِثْرَ مُنْهَزِمِ ❁
    كَأَنَّهُمْ هَرَبًا أَبْطَالُ أَبْرَهَةٍ ❁
    أَوْ عَسْكَرٌ بِالْحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي ❁
    نَبْذًا بِهِ بَعْدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهِمَا ❁
    نَبْذَ الْمُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ
يعمل...