الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْشِي الْخَلْقِ مِنْ عَدَمِ ❁
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الْقِدَمِ ❁
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا ❁
عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ ❁
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْغَزَلِ وَشَكْوَى الْغَرَامِ
أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِ ❁
مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ ❁
أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَةٍ ❁
وَأَوْمَضَ الْبَرْقُ فِي الظَّلْمَاءِ مِنْ إِضَمِ ❁
فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ اكْفُفَا هَمَتَا ❁
وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ ❁
أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الْحُبَّ مُنْكَتِمٌ ❁
مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ ❁
لَوْلَا الْهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ ❁
وَلَا أَرِقْتَ لِذِكْرِ الْبَانِ وَالْعَلَمِ ❁
فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَ مَا شَهِدَتْ ❁
بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ ❁
وَأَثْبَتَ الْوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنىً ❁
مِثْلَ الْبَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالْعَنَمِ ❁
نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي ❁
وَالْحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتِ بِالْأَلَمِ ❁
يَا لَائِمِي فِي الْهَوَى الْعُذْرِيِّ مَعْذِرَةً ❁
مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ ❁
عَدَتْكَ حَالِيَ لَا سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ ❁
عَنِ الْوُشَاةِ وَلَا دَائِي بِمُنْحَسِمِ ❁
مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ ❁
إِنَّ الْمُحِبَّ عَنِ الْعُذَّالِ فِي صَمَمِ ❁
إِنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَلٍ ❁
وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ ❁
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْحَذِيرِ مِنْ هَوَى النَّفْسِ
فَإِنَّ أَمَّارَتِي بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ ❁
مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالْهَرَمِ ❁
وَلَا أَعَدَّتْ مِنَ الْفِعْلِ الْجَمِيلِ قِرَى ❁
ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ ❁
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ ❁
كَتَمْتُ سِرًّا بَدَا لِي مِنْهُ بِالْكَتَمِ ❁
مَنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غَوَايَتِهَا ❁
كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ ❁
فَلَا تَرُمْ بِالْمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا ❁
إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ ❁
وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى ❁
حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ ❁
فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ ❁
إِنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ ❁
وَرَاعِهَا وَهْيَ فِي الْأَعْمَالِ سَائِمَةٌ ❁
وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فَلَا تُسِمِ ❁
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً ❁
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ ❁
وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شِبَعٍ ❁
فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ ❁
وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلَأَتْ ❁
مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ ❁
وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا ❁
وَإِنْ هُمَا مَحَضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ ❁
وَلَا تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلَا حَكَمًا ❁
فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الْخَصْمِ وَالْحَكَمِ ❁
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ قَوْلٍ بِلَا عَمَلٍ ❁
لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلًا لِذِي عُقُمِ ❁
أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ ❁
وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ ❁
وَلَا تَزَوَّدْتُ قَبْلَ الْمَوْتِ نَافِلَةً ❁
وَلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ ❁
ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلَامَ إِلَى ❁
أَنِ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ ❁
وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى ❁
تَحْتَ الْحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الْأَدَمِ ❁
وَرَاوَدَتْهُ الْجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ ❁
عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ ❁
وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ ❁
إِنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَعْدُو عَلَى الْعِصَمِ ❁
وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ ❁
لَولَاهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ ❁
مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ
ـنِ وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ ❁
نَبِيُّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدٌ ❁
أَبَرَّ فِي قَوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمِ ❁
هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ ❁
لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ ❁
دَعَا إِلَى اللَّهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ ❁
مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ ❁
فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ ❁
وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمِ ❁
وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ ❁
غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ ❁
وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ ❁
مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمِ ❁
فَهْوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ ❁
ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ ❁
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ ❁
فَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ ❁
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمِ ❁
وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ ❁
وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ ❁
وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ ❁
فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ ❁
حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ ❁
لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا ❁
أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ ❁
لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا الْعُقُولُ بِهِ ❁
حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمِ ❁
أَعْيَا الْوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى ❁
فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ ❁
كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ ❁
صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ ❁
وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ ❁
قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلُمِ ❁
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ ❁
وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ ❁
وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الْكِرَامُ بِهَا ❁
فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمِ ❁
فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا ❁
يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ ❁
أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌ ❁
بِالْحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالْبِشْرِ مُتَّسِمِ ❁
كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ وَالْبَدْرِ فِي شَرَفٍ ❁
وَالْبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ ❁
كَأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جَلَالَتِهِ ❁
فِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ ❁
كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فِي صَدَفٍ ❁
مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمُبْتَسَمِ ❁
لَا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ ❁
طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ ❁
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مَوْلِدِهِ ﷺ
أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ ❁
يَا طِيبَ مُبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ ❁
يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الْفُرْسُ أَنَّهُمُ ❁
قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ الْبُؤْسِ وَالنِّقَمِ ❁
وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ ❁
كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ ❁
وَالنَّارُ خَامِدَةُ الْأَنْفَاسِ مِنْ أَسَفٍ ❁
عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي الْعَيْنِ مِنْ سَدَمِ ❁
وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا ❁
وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالْغَيْظِ حِينَ ظَمِي ❁
كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالْمَاءِ مِنْ بَلَلٍ ❁
حُزْنًا وَبِالْمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ ❁
وَالْجِنُّ تَهْتِفُ وَالْأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ ❁
وَالْحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنًى وَمِنْ كَلِمِ ❁
عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلَانُ الْبَشَائِرِ لَمْ ❁
تُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الْإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ ❁
مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الْأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ ❁
بِأَنَّ دِينَهُمُ الْمُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ ❁
وَبَعْدَ مَا عَايَنُوا فِي الْأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ ❁
مُنْقَضَّةٍ وَفْقَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ صَنَمِ ❁
حَتَّى غَدَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ مُنْهَزِمٌ ❁
مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقْفُوا إِثْرَ مُنْهَزِمِ ❁
كَأَنَّهُمْ هَرَبًا أَبْطَالُ أَبْرَهَةٍ ❁
أَوْ عَسْكَرٌ بِالْحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي ❁
نَبْذًا بِهِ بَعْدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهِمَا ❁
نَبْذَ الْمُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ
ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الْقِدَمِ ❁
مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا ❁
عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ ❁
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْغَزَلِ وَشَكْوَى الْغَرَامِ
أَمِنْ تَذَكُّرِ جِيرَانٍ بِذِي سَلَمِ ❁
مَزَجْتَ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ بِدَمِ ❁
أَمْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ تِلْقَاءِ كَاظِمَةٍ ❁
وَأَوْمَضَ الْبَرْقُ فِي الظَّلْمَاءِ مِنْ إِضَمِ ❁
فَمَا لِعَيْنَيْكَ إِنْ قُلْتَ اكْفُفَا هَمَتَا ❁
وَمَا لِقَلْبِكَ إِنْ قُلْتَ اسْتَفِقْ يَهِمِ ❁
أَيَحْسَبُ الصَّبُّ أَنَّ الْحُبَّ مُنْكَتِمٌ ❁
مَا بَيْنَ مُنْسَجِمٍ مِنْهُ وَمُضْطَرِمِ ❁
لَوْلَا الْهَوَى لَمْ تُرِقْ دَمْعًا عَلَى طَلَلٍ ❁
وَلَا أَرِقْتَ لِذِكْرِ الْبَانِ وَالْعَلَمِ ❁
فَكَيْفَ تُنْكِرُ حُبًّا بَعْدَ مَا شَهِدَتْ ❁
بِهِ عَلَيْكَ عُدُولُ الدَّمْعِ وَالسَّقَمِ ❁
وَأَثْبَتَ الْوَجْدُ خَطَّيْ عَبْرَةٍ وَضَنىً ❁
مِثْلَ الْبَهَارِ عَلَى خَدَّيْكَ وَالْعَنَمِ ❁
نَعَمْ سَرَى طَيْفُ مَنْ أَهْوَى فَأَرَّقَنِي ❁
وَالْحُبُّ يَعْتَرِضُ اللَّذَّاتِ بِالْأَلَمِ ❁
يَا لَائِمِي فِي الْهَوَى الْعُذْرِيِّ مَعْذِرَةً ❁
مِنِّي إِلَيْكَ وَلَوْ أَنْصَفْتَ لَمْ تَلُمِ ❁
عَدَتْكَ حَالِيَ لَا سِرِّي بِمُسْتَتِرٍ ❁
عَنِ الْوُشَاةِ وَلَا دَائِي بِمُنْحَسِمِ ❁
مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لَكِنْ لَسْتُ أَسْمَعُهُ ❁
إِنَّ الْمُحِبَّ عَنِ الْعُذَّالِ فِي صَمَمِ ❁
إِنِّي اتَّهَمْتُ نَصِيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَلٍ ❁
وَالشَّيْبُ أَبْعَدُ فِي نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ ❁
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْحَذِيرِ مِنْ هَوَى النَّفْسِ
فَإِنَّ أَمَّارَتِي بِالسُّوءِ مَا اتَّعَظَتْ ❁
مِنْ جَهْلِهَا بِنَذِيرِ الشَّيْبِ وَالْهَرَمِ ❁
وَلَا أَعَدَّتْ مِنَ الْفِعْلِ الْجَمِيلِ قِرَى ❁
ضَيْفٍ أَلَمَّ بِرَأْسِي غَيْرَ مُحْتَشِمِ ❁
لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي مَا أُوَقِّرُهُ ❁
كَتَمْتُ سِرًّا بَدَا لِي مِنْهُ بِالْكَتَمِ ❁
مَنْ لِي بِرَدِّ جِمَاحٍ مِنْ غَوَايَتِهَا ❁
كَمَا يُرَدُّ جِمَاحُ الْخَيْلِ بِاللُّجُمِ ❁
فَلَا تَرُمْ بِالْمَعَاصِي كَسْرَ شَهْوَتِهَا ❁
إِنَّ الطَّعَامَ يُقَوِّي شَهْوَةَ النَّهِمِ ❁
وَالنَّفْسُ كَالطِّفْلِ إِنْ تُهْمِلْهُ شَبَّ عَلَى ❁
حُبِّ الرَّضَاعِ وَإِنْ تَفْطِمْهُ يَنْفَطِمِ ❁
فَاصْرِفْ هَوَاهَا وَحَاذِرْ أَنْ تُوَلِّيَهُ ❁
إِنَّ الْهَوَى مَا تَوَلَّى يُصْمِ أَوْ يَصِمِ ❁
وَرَاعِهَا وَهْيَ فِي الْأَعْمَالِ سَائِمَةٌ ❁
وَإِنْ هِيَ اسْتَحْلَتِ الْمَرْعَى فَلَا تُسِمِ ❁
كَمْ حَسَّنَتْ لَذَّةً لِلْمَرْءِ قَاتِلَةً ❁
مِنْ حَيْثُ لَمْ يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ فِي الدَّسَمِ ❁
وَاخْشَ الدَّسَائِسَ مِنْ جُوعٍ وَمِنْ شِبَعٍ ❁
فَرُبَّ مَخْمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ ❁
وَاسْتَفْرِغِ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنٍ قَدِ امْتَلَأَتْ ❁
مِنَ الْمَحَارِمِ وَالْزَمْ حِمْيَةَ النَّدَمِ ❁
وَخَالِفِ النَّفْسَ وَالشَّيْطَانَ وَاعْصِهِمَا ❁
وَإِنْ هُمَا مَحَضَاكَ النُّصْحَ فَاتَّهِمِ ❁
وَلَا تُطِعْ مِنْهُمَا خَصْمًا وَلَا حَكَمًا ❁
فَأَنْتَ تَعْرِفُ كَيْدَ الْخَصْمِ وَالْحَكَمِ ❁
أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ قَوْلٍ بِلَا عَمَلٍ ❁
لَقَدْ نَسَبْتُ بِهِ نَسْلًا لِذِي عُقُمِ ❁
أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتُ بِهِ ❁
وَمَا اسْتَقَمْتُ فَمَا قَوْلِي لَكَ اسْتَقِمِ ❁
وَلَا تَزَوَّدْتُ قَبْلَ الْمَوْتِ نَافِلَةً ❁
وَلَمْ أُصَلِّ سِوَى فَرْضٍ وَلَمْ أَصُمِ ❁
ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلَامَ إِلَى ❁
أَنِ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ ❁
وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى ❁
تَحْتَ الْحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الْأَدَمِ ❁
وَرَاوَدَتْهُ الْجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ ❁
عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ ❁
وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ ❁
إِنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَعْدُو عَلَى الْعِصَمِ ❁
وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ ❁
لَولَاهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ الْعَدَمِ ❁
مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ
ـنِ وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ ❁
نَبِيُّنَا الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدٌ ❁
أَبَرَّ فِي قَوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمِ ❁
هُوَ الْحَبِيبُ الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ ❁
لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ ❁
دَعَا إِلَى اللَّهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ ❁
مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ ❁
فَاقَ النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ ❁
وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا كَرَمِ ❁
وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُلْتَمِسٌ ❁
غَرْفًا مِنَ الْبَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ ❁
وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ ❁
مِنْ نُقْطَةِ الْعِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الْحِكَمِ ❁
فَهْوَ الَّذِي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ ❁
ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ ❁
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ ❁
فَجَوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ ❁
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمِ ❁
وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ ❁
وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ ❁
وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ ❁
فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ ❁
حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ ❁
لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا ❁
أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ ❁
لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا الْعُقُولُ بِهِ ❁
حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمِ ❁
أَعْيَا الْوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى ❁
فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ ❁
كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ ❁
صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ ❁
وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ ❁
قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالْحُلُمِ ❁
فَمَبْلَغُ الْعِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ ❁
وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ ❁
وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الْكِرَامُ بِهَا ❁
فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُورِهِ بِهِمِ ❁
فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا ❁
يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهَا لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ ❁
أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌ ❁
بِالْحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالْبِشْرِ مُتَّسِمِ ❁
كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ وَالْبَدْرِ فِي شَرَفٍ ❁
وَالْبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ ❁
كَأَنَّهُ وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جَلَالَتِهِ ❁
فِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ ❁
كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فِي صَدَفٍ ❁
مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمُبْتَسَمِ ❁
لَا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ ❁
طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ ❁
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مَوْلِدِهِ ﷺ
أَبَانَ مَوْلِدُهُ عَنْ طِيبِ عُنْصُرِهِ ❁
يَا طِيبَ مُبْتَدَإٍ مِنْهُ وَمُخْتَتَمِ ❁
يَوْمٌ تَفَرَّسَ فِيهِ الْفُرْسُ أَنَّهُمُ ❁
قَدْ أُنْذِرُوا بِحُلُولِ الْبُؤْسِ وَالنِّقَمِ ❁
وَبَاتَ إِيوَانُ كِسْرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ ❁
كَشَمْلِ أَصْحَابِ كِسْرَى غَيْرَ مُلْتَئِمِ ❁
وَالنَّارُ خَامِدَةُ الْأَنْفَاسِ مِنْ أَسَفٍ ❁
عَلَيْهِ وَالنَّهْرُ سَاهِي الْعَيْنِ مِنْ سَدَمِ ❁
وَسَاءَ سَاوَةَ أَنْ غَاضَتْ بُحَيْرَتُهَا ❁
وَرُدَّ وَارِدُهَا بِالْغَيْظِ حِينَ ظَمِي ❁
كَأَنَّ بِالنَّارِ مَا بِالْمَاءِ مِنْ بَلَلٍ ❁
حُزْنًا وَبِالْمَاءِ مَا بِالنَّارِ مِنْ ضَرَمِ ❁
وَالْجِنُّ تَهْتِفُ وَالْأَنْوَارُ سَاطِعَةٌ ❁
وَالْحَقُّ يَظْهَرُ مِنْ مَعْنًى وَمِنْ كَلِمِ ❁
عَمُوا وَصَمُّوا فَإِعْلَانُ الْبَشَائِرِ لَمْ ❁
تُسْمَعْ وَبَارِقَةُ الْإِنْذَارِ لَمْ تُشَمِ ❁
مِنْ بَعْدِ مَا أَخْبَرَ الْأَقْوَامَ كَاهِنُهُمْ ❁
بِأَنَّ دِينَهُمُ الْمُعْوَجَّ لَمْ يَقُمِ ❁
وَبَعْدَ مَا عَايَنُوا فِي الْأُفْقِ مِنْ شُهُبٍ ❁
مُنْقَضَّةٍ وَفْقَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ صَنَمِ ❁
حَتَّى غَدَا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ مُنْهَزِمٌ ❁
مِنَ الشَّيَاطِينِ يَقْفُوا إِثْرَ مُنْهَزِمِ ❁
كَأَنَّهُمْ هَرَبًا أَبْطَالُ أَبْرَهَةٍ ❁
أَوْ عَسْكَرٌ بِالْحَصَى مِنْ رَاحَتَيْهِ رُمِي ❁
نَبْذًا بِهِ بَعْدَ تَسْبِيحٍ بِبَطْنِهِمَا ❁
نَبْذَ الْمُسَبِّحِ مِنْ أَحْشَاءِ مُلْتَقِمِ