الصورة
كما لو أني أذكرها
لا ذاكرة لمعالج النسيان الذي يعمل في داخلي ، لكن قدراته تفوق ثقباً أسود .
في القمرة الشتوية أضعت كثيراً من فاكهتي الذهني ، كشكل الفاكهة المعلقة للزينة شكل فاكهتي الذهنية، لكن طعمها يتجدد ولذتها في الفم لا يمكن أن تنتهي ، بمقدار ما تبتعد عنها تسيل في فمك عذوبة ، فمك الآخر لو كنت تدري.
يا لحماقتي حبيبتي حين قدمت لك بعضها ، مرة أخرى فقدت حبلي المنشور وما عليه من ذكريات.
الدهشة التي تعتلي عينيك تفقدني قدراتي ، تنكمش الأبعاد في داخلي وأتقلص وأتمدد معاً ،يا لهذا التيه الذي أكتشفه كبعد جديد لا يعرفه حتماً والدك.
في مجاهل التيه الحزين و على أنغام حديثك كنت أقترب من حافة الأشياء الممزقة، يطربني لو أنك تسكتين فأتوقع قافية مشاعرك الدفيئة.
وتحدثني حبيبتي عن والدها أستاذ الفيزياء في الجامعة الكونية، ورائحة القهوة تحيط بكلماتها البضة،
أغار من الشغف الذي تظهره لمكتشفاته وأهم بالرحيل.
تسألني : إلى أين ؟
إلى المجهول حبيبي
المجهول هو المكان الذي لا تستطيع معادلات والدك أن تتوقعه، أو أن تستطيع أجهزته المادية حساب أبعاده وإيجاد مكانه.
حين يعجز والدك عن إيجادي ويدخل كتلميذ في صفي يمكننا أن نجتمع مرة أخرى .
كما تعتدين بوالدك أعتد بنفسي حبيبتي، لكنك إذ تهربين فإليه، أما أنا فأدخل في أحد الأبعاد الحزينة من عوالم المجهول كغريب آثر الوحدة وأخواتها عائلة له.
طارق شفيق حقي
التعليقات